الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كل يوم
لاحرية بدون مسؤولية!
3 أبعاد
الإدمان على النفط
أقول لكم
إنهم يحاربون الهواء!
باختصار
"المستقبل " و "حماس "
نافذة من موسكو
روسيا والرسوم المسيئة
رأي
شهادة ميلتن فريدمان على مخاطر العصر الراهن
رأي
بين التنظيمات والأنظمة..متوالية الصعود والهبوط
رأي
خذلان الليبراليين
رأي
الرسوم المسيئة وصدام الحريات
رأي
حماس لن تحصل على شيء بالمجان
رأي
النفط .... والثروة في دول الشرق الأوسط








كل يوم
لاحرية بدون مسؤولية!

نبقى في الموضوع نفسه ، فالاساءة الى شخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كبيرة من الكبائر ، وجريمة لا تغتفر. والتصدي لها بحزم كان موقفا شعبيا عظيما. غير ان هناك تجاوزات ماكان لها ان تتم ، وفي كثير منها اساءة الى الهدف النبيل من التحرك الواسع والغضب الساطع الذي شهده الشارع العربي والاسلامي تنديدا بالرسوم البشعة التي نشرتها صحيفة دنماركية، ثم كررتها صحف اوروبية اخرى بدعوى دعم (حرية التعبير) والدفاع عنها!.
وماكان لهذه الدعوى ان تنطلي على ذوي العقول! وكما يقول المعري في احدى قصائده:
هذا كلام له خبيء
معناه ليست لنا عقول
فالحرية مرتبطة بالمسؤولية! وتنتهي حريتك عندما تبدأ حرية غيرك. والمقدسات لاتدخل في اطار حرية التعبير. وليست هذه هي المرة الاولى التي تشهد فيها الدنيا احتجاجات على تجاوزات مماثلة فقد ثارت موجات غضب واسعة في اوروبا عندما كانت بعض اقلامهم وصحفهم تتناول السيد المسيح (عليه السلام) بالإساءة او التشويه!! ونحن نسمع كل يوم احتجاجات اليهود على الممارسات والانتقادات التي يدعون انها توجه (ضد السامية) ومن بينها حكاية المحرقة ، مع ان هذه الاخيرة ليست شيئا من الدين ، ولكنها عمل سياسي ومن صنع البشر ، والخلاف يدور حول وقوعه ومداه وعدد ضحاياه واسبابه في اطار علمي وقد نفاه او فنده العديد من العلماء والباحثين الاوروبيين وبينهم روجي غارودي الفيلسوف العالمي الشهير. وقد نشرت الصحف الفرنسية في اواخر الثمانينيات سلسلة من التحقيقات عن (الهولوكوست) او المحرقة اليهودية تتجه الى نفيها جملة وتفصيلا.
ولا يرتفع اي من هذا الى مستوى الاساءة التي لحقت بالمسلمين جراء التعرض السخيف لنبيهم الكريم ، ومن هنا جاءت ردود الفعل الغاضبة ومدى اتساع حجمها وشمولها العالم العربي والاسلامي كله.
ونبقى في الحديث عن حرية التعبير التي لا يمكن ان تبرر الجريمة النكراء.
ويؤكد ذلك ان الصحفيين انفسهم بدأوا يدركون خطورة ما اقترفوه ، واثره على الدنمارك واقتصادها وعلاقاتها الدولية الامر الذي جعلهم يقدمون اعتذارا عاما ، ثم يجرون مباحثات مع ممثلي الجالية الاسلامية هناك. وقد بادر الكثير من المواطنين الدنماركيين الى التعقيب على تلك الرسوم الشنيعة رافضين اعتبارها ضمن اطار حرية التعبير ، وكذلك فعل العديد من الاعلاميين والاكاديميين والسياسيين في اوروبا الغربية بشكل لافت ، الامر الذي يعكس مدى فعالية الموقف العربي والاسلامي وقدرة التحرك الموحد على التأثير.
غير ان هذا كله يجعلنا نحذر مجددا من المندسين الذين يسيئون الى الموقف العام والقضية النبيلة حين يلجأون الى عنف لا مسوغ له ، او تدمير مباني سفارات الدنمارك والنرويج وبعض السفارات الاوروبية او يسيئون الى الكنائس في البلاد العربية او يرفعون شعارات ساذجة تستنجد بابن لادن والزرقاوي ، وبذلك يؤكدون من حيث لا يعلمون على ربط الدفاع عن الاسلام بالارهاب!.
ليس من حرية التعبير في شيء نشر تلك الرسوم في الصحيفة الدنماركية ، وهو اساءة للاسلام ، غير ان الاساءة تصبح اكبر والجريمة اعظم حين يقوم بها صحفيون عرب وصحف عربية ماكنا نتوقع منهم ان يفعلوها تحت اية ذريعة او زعم او ادعاء كلها باطلة فهل ننشر صورا اباحية تندد بالاباحة مثلا!!.
لقد اعطى التحرك الجماهيري الواسع مفعوله ، وحقق بعض اهدافه ، لكن المقاطعة ينبغي ان تستمر حتى تقدم الدنمارك اعتذارا رسميا وتعمل على معاقبة الفاعلين ، ولايجوز القبول بموقف موارب وكلام (منافق)! وانه لحري بنا ان نتوقف عند اشارة صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية الى ان المقاطعة العربية للمنتجات الدنماركية وجهت ضربة موجعة للدنمارك!! وهذا هو اول الغيث.

محمد ناجي عمايرة

أعلى





3 أبعاد
الإدمان على النفط

على نحو ما فعل رؤساء أميركيون سابقون من بينهم نيكسون وكارتر وبوش الأب، دعا الرئيس بوش الشعب الأميركي الى انتهاج طريق نحو الاستقلال في مجال الطاقة، وإلى إنهاء ما وصفه بالإدمان الأميركي على النفط وكان هذا بالنسبة للبعض غريبا ، لأن الرئيس بوش بدأ حياته كرجل أعمال صنع ثروته في مجال صناعة النفط ، واستخدم أموال النفط لتمويل حملته الانتخابية في انتخابات حاكم ولاية تكساس ، ودعا في ولايته الرئاسية الأولى الى مزيد من أعمال الحفر والتنقيب عن النفط والغاز في ولاية الاسكا وفي الأراضي الفيدرالية في مناطق اخرى حتى نائب الرئيس رتشارد تشيني كان ذات يوم قد وصف فكرة الاقتصاد في الاستهلاك بأنها مؤشر على فضيلة شخصية وليست استراتيجية جادة .
لكن الأمور تبدلت.
عادت اسعار البنزين في الولايات المتحدة الى مستوى 3 دولارات للجالون ، وأعلنت شركة اكسون موبيل النفطية عن تحقيق اعلى ارباح سنوية في تاريخ الشركات الأميركية، وناضلت شركات صناعة السيارات الأميركية للحاق بالتكنولوجيا اليابانية المقتصدة في استهلاك الوقود كل هذا أوضح أن الأوان قد حان لتغيير سياسة حكومة الرئيس بوش التي تجاهلت من قبل فكرة الاقتصاد في الاستهلاك .
ولهذا استغل الرئيس بوش خطابه السنوي عن حالة الاتحاد للدعوة الى دعم فيدرالي اكبر للبحوث في مجال تطوير محركات أقل استهلاكا للوقود، ومجال تطوير الفحم النظيف، وطاقة الرياح، وانواع من الوقود مصنوعة من نشارات الخشب وأعشاب التبن الأميركية.
التاريخ لم يكن رؤوفا بمثل هذه الجهود، وكان السبب هو إما عجز التكنولوجيا عن بلوغ الهدف، اوارتفاع تكلفة الانتاج خاصة وقت هبوط اسعار النفط .
الخبراء يجادلون بأن اسرع وأضمن وسيلة لتخفيض الاستهلاك هي وضع معايير أعلى للاستهلاك عن كل ميل تقطعه السيارات، أو زيادة الضرائب على البنزبن والوقود وكلا الاقتراحين ترفضه حكومة بوش.
وكان هناك ايضا شكوي وجدل حول دعوة الرئيس بوش لتخفيض الواردات من نفط الشرق الأوسط بمعدل 75 في المائة لم ترحب السعودية بالاقتراح وتساءل سفيرها في واشنطن علنا : لماذا كان نفط الشرق الأوسط مرغوبا بقدر اقل من النفط الكندي او الفنزويلي.. خبراء الصناعة يقولون إنه حتى لو استوردت الولايات المتحدة كافة نفطها من مناطق اخرى فإن الأسعار سوف تستمر في الخضوع لأسواق السلع العالمية التي تستجيب لأي تخفيض او انقطاع يحدث من أي مصدر .
وأحدث مبادرة طرحها الرئيس بوش للحد من اعتماد أميركا على نفط الشرق الأوسط هي توسيع استخدام الطاقة النووية، ببناء محطات نووية جديدة. المحطات الراهنة تزود الأميركيين بعشرين في المائة من الكهرباء ومنذ السبعينيات لم يشيد الأميركيون محطات للطاقة النووية خوفا على السلامة. غير ان ارتفاع اسعار النفط والفحم والغاز الطبيعي يجعل الطاقة النووية اليوم بديلا جذابا، خاصة وأن التكنولوجيا الحديثة تسهم في ضمان السلامة النووية، كما أن الطاقة النووية صديقة للبيئة لأنها لا تبعث غازات كربونية. وهناك اليوم مقترحات ببناء المزيد من المحطات النووية في الولايات المتحدة، ولكن المشكلة القائمة الآن هي كيفية التخلص على نحو مأمون من نفايات الوقود النووي وفي مشروع ميزانيته للسنة المالية 2007 التي تبدأ في أكتوبر المقبل يوفر الرئيس بوش أموالا للبحوث في تكنولوجيا إعادة تجهيز نفايات الوقود النووي يحيث لا يكون هناك حاجة إلى تحزين هذه النفايات الضارة وبذلك يفتح الباب أمام بناء المزيد من المحطات النووية في البلاد وصناعة الطاقة النووية تسمي مبادرة الرئيس بوش هذه نهضة نووية. ولكن إدمان الأميركيين على النفط لن يتوقف إلا باستمرار ارتفاع اسعاره. فما إن يهبط سعر النفط حتى ينفض الأميركيون عن المحطات النووية ويهرعون من جديد إلى محطات البنزين .

عاطف عبدالجواد


أعلى





أقول لكم
إنهم يحاربون الهواء!

فوبيا الخوف المصطنع من (الارهاب) أحدث خبلا لدى الادارة الاميركية دفعها مؤخرا لشن حرب جديدة على ما أسمته (أنظمة ومواقع العدو) في شبكة الانترنت, وتعليقا على هذه الحرب يقول موقع (أنتي وور) او ضد الحرب: لقد اكدنا مرارا انه لا توجد اسلحة دمار شامل في العراق, ولا يوجد أي ارتباط بين هذا البلد وتنظيم القاعدة, وانه لا يمكن احداث تحول ديموقراطي بالقوة المسلحة, في مقابل سيل الاكاذيب التي تم اعدادها في مطبخ الادارة وتروج لها ألسنتها الاعلامية التي تقول دائما (آمين) بتزييف مفضوح للحقيقة, ولهذا ـ يقول الموقع ـ لا نستغرب ان نصبح هدفا لهذه الحرب!
وهكذا تتوالى ملامح تقييد حرية التعبير والحريات العامة والشخصية بدعوى محاربة (الارهاب) ومنها اعتقال اشخاص دون تهمة محددة وايداعهم في السجون بلا محاكمة وتعذيبهم واعتبارهم (مقاتلين اعداء) دون أي أدلة, والتنصت على الاتصالات الهاتفية, وامتهان آدمية المسافرين الى الغرب وتعريضهم لاجراءات بالغة القسوة, وبغباء يفوق ما يمتلكه حمار, عندما يعتقلون شخصا اسمه (أمير) ظنا انه لا بد ان يكون (اميرا) لجماعة اسلامية متطرفة! وهذه القيود على الحريات وخنق حرية التعبير لم تشهد الولايات المتحدة مثلها منذ الفترة المكارثية التي اعقبت الحرب العالمية الثانية.
لكن هناك حريات اخرى مطلقة (للتعبير) منها الاساءة للانبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم جميعا, وتدنيس القرآن الكريم في غوانتانامو, وفتح كل النوافذ الاعلامية امام من يقدمون صورة كاذبة شائهة عن الاسلام والمسلمين, وتقييد حرية الاقليات المسلمة باوروبا في التعبير عن آرائها وحتى في اداء الصلاة احيانا.. والقائمة طويلة جدا لمن يستحلون لانفسهم كل حرية ويحرمونها على غيرهم, بممارسات ودعاوى كاذبة اسقطت ورقة التوت التي كانت تغطي عورة الحضارة الغربية, فبانت سوأتها أمام الجميع.

 

شوقي حافظ

أعلى





باختصار
"المستقبل " و "حماس "

تظاهرة إحراق السفارة الدانماركية في لبنان ردا على الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم تحولت نتائجها إلى حساب ومحاسبة لقوى السلطة اللبنانية وأدى الأمر إلى استقالة وزير الداخلية حسن السبع بما يمثله من انتماء الى تيار المستقبل الذي يتزعمه النائب سعد الحريري.
لم يسقط الفساد السبع بل ربما التقصير ، لكن تيار المستقبل تلقف أزمته بإسناد الوزارة إلى أحد رموزه وهو الدكتور أحمد فتفت بقيت وزارة الداخلية علامة من علامات تيار الحريري وربما هي الحاجة لهذا البقاء الاضطراري الذي ينسجم مع طبيعة التحقيقات الجارية في لبنان بحثا عن قتلة رفيق الحريري والتي تحتاج إلى وزير للداخلية محسوب على الحريري إلى حد بعيد .
أما في الأراضي الفلسطينية فتسقط حركة فتح لانغماسها في فساد .. ووزارة فلسطينية ستذهب بأكملها لتحل محلها جديدة مائة بالمائة مع إشارات إلى أن طبيعة الحكم الذي ستمارسه حركة حماس سيكون محاولات لتأكيد فلسطنة الاقتصاد والواقع المالي من أجل التخلص من التبعية التي تفرض على الفلسطينيين سياسة ليست مرغوبة وتسعى حماس لأن تكون تجربتها في قيادة الشعب الفلسطيني مميزة على شتى الصعد ان استقالة القوة التي تمثلها فتح في هذا الوقت ترافقه اليوم حكايات الفساد والأموال التي تم سرقها ونهبها وسيكون لهذه الأخبار تأثيرها على الشارع الفلسطيني الذي يتوق لتجربة حكم مختلفة تحفظ له امواله واقتصاده ومدخراته كما تهييء له برنامجا عمليا يؤمن لجميع الفلسطينيين المقيمين في غزة المسجونة وكذلك في الضفة الغربية عملا ثابتا يؤمن حياة كريمة له ولعائلته .. ولن يكون ذلك على حساب العمل السياسي وثوابت حماس التي تقدر جيدا معنى خيارات حكمها مستفيدة من تجارب الآخرين.
تسقط وزارة الداخلية في لبنان إذن بما تمثله من معنى لتيار عريض بعدما عجزت تلك الوزارة خلال زمن طويل عن المساهمة في تحديد واقع أمني جديد كشف الوزير السبع أن المشكلة ليست في العتاد والعديد ولكنها في مشكلة غياب إجماع سياسي وطني حول قضايا الوطن الواضحة والمستترة.
فرق كبير بين مايحصل في الأراضي الفلسطينية وما يجري في لبنان هنالك زلزال تغذيه طموحات شعب جدير بإحداث تغيير على مستوى المنطقة ، وهنا أفق محدود تلعب فيه مقامات طائفية وتجيره لحسابات أرباحها حتى لو أدى ذلك إلى إشعال لبنان بأكمله .

زهير ماجد

 

أعلى





نافذة من موسكو
روسيا والرسوم المسيئة

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أوائل الزعماء الغربيين الذين انتقدوا الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أثناء مؤتمره الصحفي السنوي الخامس بالكرملين في الحادي والثلاثين من يناير الماضي فقد اعتبر بوتين هذه الرسوم إساءة شنيعة وغير مقبولة للمسلمين وصدرت البيانات والتصريحات بعد ذلك من قبل مجلس المفتين في روسيا للتنديد بهذه الرسوم ، وإن كانت كل هذه البيانات والتصريحات شددت على احترام حرية الرأي التي لا تسيء للمقدسات الدينية وتطور رد فعل المسلمين الروس ليمنع رمضان قادوروف القائم بأعمال رئيس الحكومة الشيشانية بالتعامل مع المنظمات الإنسانية الدانماركية غير أن هذا التصرف انتقد من قبل بعض المسئولين الروس على اعتبار أن منع التعامل مع المنظمات غير الحكومية الأجنبية في روسيا من اختصاص القضاء ، وعلى اعتبار أن تصرف قادوروف يتخطى صلاحيات الخارجية الروسية كما أن المدافعين عن حقوق الإنسان في روسيا اعتبروا قرار قادوروف غير منطقي لأن المنظمات الدانماركية تقدم خدمات إنسانية للشعب الشيشاني ويرى الكسي مالاشينكو الباحث في الشؤون الإسلامية ، وعضو الهيئة العلمية بمركز كارنيغي في موسكو أن الرسوم الكاريكاتورية هي بالفعل مسيئة لشعور المسلمين ويصف من رسمها بالحماقة ، ولكنه لا يتفق مع ردود الفعل العنيفة التي جرت في بعض الدول العربية والإسلامية من حرق للسفارات وتهديد للأوروبيين المقيمين هناك ويؤكد مالاشينكو أن رد فعل المسلمين الروس يتميز بالهدوء ، ويعزي ذلك إلى ما يطلق عليه الطابع الروسي المتحفظ والعقلاني أما فلاديمير شاغال، كبير الباحثين في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، فيرى أن هذه الأزمة يمكن أن تنتهي بتقديم الدانمارك الاعتذار عن هذه الرسوم ولم يستبعد المستشرق الروسي أن تكون الصحيفة الدانماركية نشرت الرسوم التي تجرح مشاعر المسلمين بالصدفة لجهلها بعادات وأعراف المجتمع المسلم ، غير أنه يرى أن إعادة نشر عدد كامل من الصحف الأوروبية الأخرى لهذه الرسوم قد تكون فعلة فعلتها أوساط معينة عمدا في نفس الوقت أعلن فينيامين بوبوف سفير المهمات الخاصة في وزارة الخارجية الروسية المسؤول عن العلاقات مع منظمة المؤتمر الإسلامي أن روسيا من الممكن أن تلعب دور الوسيط والمصالح لمنع المواجهة بين الغرب والعالم الإسلامي واعتبر بوبوف أن هذه المواجهة في نهاية المطاف لن تتفق ومصالح أي طرف في حالة اصطدام الحضارات الصحف الروسية امتنعت ، حتى اللحظة ، عن إعادة نشر هذه الرسوم ، وإن نشرتها العديد من مواقع الانترنت في روسيا كما اجتهدت بعض البرامج الإذاعية والتليفزيونية في التركيز على رد الفعل غير المنطقي ـ حسب هذه البرامج ـ من قبل المسلمين في العالم على هذه الإساءة.

هاني شادي


أعلى





شهادة ميلتن فريدمان على مخاطر العصر الراهن

هذا الرجل ليس كأي رجل من الناس، فهو الديناصور الباقي على قيد الحياة من فصيلة الديناصورات الفكرية المنقرضة، وهو المولود عام 1912 أي له من العمر 94 عاما، وهو الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد عام 1976، وهو من أصول يهودية مما كان يؤهله لخوض غمار المغالطات والمهاترات وتزييف التاريخ لمصلحة إسرائيل كما يفعل أغلب اليهود، لكنه فضل الموضوعية على التحريف وآثر النزاهة على الانحياز وحين كنا طلابا في جامعة السربون في السبعينات وحل بالجامعة ميلتن فريدمان أستاذا زائرا لم يجد آلاف الطلاب مكانا في قاعة الانفيتياتر للاستماع لمحاضرته وأذكر أن القاعة امتلأت والباحة التاريخية للسربون اكتظت وعج بنا شارع فكتور كوزان وتعطلت حركة المرور، أيام كان التحصيل على العلم بهذا الثمن الغالي.
وللذين لم يعرفوا العالم الاقتصادي العملاق ميلتن فريدمان نقول إنه صاحب أعمق دراسة لليبرالية واقتصاد السوق صدرت في كتاب يعتبره الخبراء من أفضل ما كتب في الموضوع خلال القرن العشرين وهو بعنوان( الرأسمالية و الحرية ) ينظر فيه فريدمان للعلاقة الجدلية القائمة بين المعاملات الاقتصادية كنشاطات إنسانية وبين الحريات بمفهومها الفلسفي والمدني وكان للعالم الجليل تأثير كبير على سياسات كل من مرغريت تاتشر ورونالد ريغان وكذلك نظرية نهاية التاريخ للمفكر الأميركي فرنسيس فوكوياما ونظرية صدام الحضارات لصمويل هنتنغتن، لا بمعنى المجاراة والموافقة والتأييد ولكن بالعكس بمعني النقد والتعديل والترشيد .
هذا الرجل يقف اليوم من أعلى هرم سنواته الأربعة والتسعين ليطل بقامته العالية على أحداث العالم ويقدم رؤاه الحكيمة للحلول التي يقترحها لمعضلات العصر وأزماته وأنا أشكر جزيل الشكر بعض الصحف الخليجية التي نقلت هذه التأملات للقراء العرب.
أجاب الرجل عن سؤال يتعلق بأهم ما يشغل باله من القضايا الدولية الراهنة فقال:" إنني أتساءل عن مدى حظوظ الولايات المتحدة في النجاح في المشروع الذي خططته لنفسها لإعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط بالقوة العسكرية ، وأنا أعتقد أنه ما كان يجب علينا أن نحتل العراق ، لأن ذلك أصاب مصداقية أميركا ومنزلتها في الصميم" وعندما سئل العالم عن التعملق الصيني الذي غير قواعد اللعبة الجغراسياسية في العالم قال:" إن ما يحدث في الصين سبق أن حدث في التشيلي عندما نهض الاقتصاد وانعدمت الحرية السياسية ، وثار الشيليون من أجل استرداد حرياتهم المسلوبة وسيحدث نفس الشيء في الصين لأن النمو الاقتصادي لا يمكن أن يتعايش طويلا مع النظام الاستبدادي ، فتحرير الاقتصاد يبقى مستحيلا بدون تحرير الإنسان".
ويحلل فريدمان حدثين هامين غيرا من التوازنات التقليدية للعالم وكان لهما أعظم تأثير على حياة الناس وهما: سقوط جدار برلين وانتشار شبكة الانترنت.
وعن انهيار جدار برلين تحت مطارق الشباب الألماني وفؤوسه يقول فريدمان: إن إسقاط هذا الجدار خدم الحرية في العالم بأكثر ألف مرة مما خدمتها الكتب والمقالات والمؤتمرات وأدبيات المعارضات ، لأن الجدار كان يفصل لا بين شطري بلد واحد أرادت الحرب الباردة تقسيمه فحسب بل بين الغرب الليبرالي والشرق الشيوعي ، فكان تحطيم ذلك الجدار تكريسا لقيم الحرية على أنقاض خراب الفكر الماركسي وانهيار إيديولوجيته الأحادية الشمولية وبعده مباشرة جاءت للعالم النتيجة الطبيعية للحرية أي شبكة الانترنت بعقيدتها الضرورية التي هي إلغاء الحدود وتحطيم الحواجز بين الدول والقارات والشعوب من أجل تلاقي البشر وتبادل البضائع وتلاقح الثقافات ويؤكد العلامة بأن انتصار الحرية الاقتصادية باتساع رقعة التبادل التجاري لن تنجح بدون إقرار الديمقراطية كحل توافقي بين الشعوب وكبديل عن النزاعات المسلحة والدموية من أجل التداول على الحكم وأعاد فريدمان للأذهان مثال التشيلي الذي يعرفه جيدا لأن الديكتاتور المخلوع بينوشي كان يستشيره، فقال:" إن التشيلي حقق انجازات اقتصادية معترفا بها منذ بداية عهد الانقلاب على الرئيس اللندي لكن النظام لم يدرك أهمية الحريات وأحقية حقوق الإنسان واعتقد بأن المكاسب المادية بامكانها تبرير القمع، وهو نفس الخطأ القاتل الذي ارتكبه هتلر في ألمانيا وموسوليني في ايطاليا بوابل الكوارث التي عاشتها الانسانية.
وفي الشأن النقدي والاقتصادي العالمي يعتقد ميلتن فريدمان بأن اليورو كان مشكلة للبلدان الأوروبية ولم يكن حلا ، ضاربا المثل بألمانيا التي انخرطت في العملة الأوروبية المشتركة بقيمة صرف أقل من المارك عملتها العريقة مما جلب للاقتصاد الألماني الذي كان يحتل الصدارة أزمات حادة وأعاق مجال التصدير وفتح أبواب التضخم الاقتصادي، بل وشعر الألمان بأن بلادهم القوية الرائدة تحولت بعد يناير 1999 إلى ما يشبه بولندا التي كانت من الدول الهزيلة في الطابور الأوروبي أو إلى ما يشبه البرتغال التي انتشلها انضمامها إلى الاتحاد من منزلة العالم الثالث إلى منزلة الدول المتقدمة ! و يقر فريدمان بأن ألمانيا لا تستطيع الانفكاك بشكل سياسي من منطقة اليورو لأن هذا القرار كان سياسيا ولم يكن اقتصاديا أو نقديا.
ولا أخفي القراء العرب الكرام بأني أحاول أن أطلعهم على ما ينفع العالم العربي حين تقع عيناي على أفكار علماء من الغرب يجاهرون بالحق الذي يهم العرب ولا يقرأونه بأقلام عربية إلا فيما ندر ذلك أن شهادة رجال في حجم ميلتن فريدمان لها وزنها اليوم ونحن نتحسس طريق الخلاص.

د.أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ باريس
alqadidi@hotmail.com



أعلى





بين التنظيمات والأنظمة..متوالية الصعود والهبوط

لا لعبا مني (وذو الشيب يلعب) لكني وددت التجريب بالمقارنة بين النقد الادبي والنقد السياسي عبر هذا المقال الذي وددت ان ابدأه بمقاربة لغوية سياسية بين مصطلحي تنظيم ونظام ، ذلك لاني رصدت خلال يومين حركة تقارب تنظيمات مع بعضها البعض واحيانا تنظيمات مع دول مجاورة وفي نفس الوقت رصدت سقوط وتهاوي نظم (جمع نظام) في مهاوي الارتباك والتشوش سواء على صعد داخلية او خارجية ، سياسية او اقتصادية.
هذا جعلني اغوص في دلالات كلمة (تنظيم) وجذورها اللغوية واوزانها في الميزان الصرفي بمعنى نحوي ، وكذلك كلمة (نظام) وتبينت ان كلمة (تنظيم) جاءت من الفعل (نظم) بمعنى رتب وجهز ، اما كلمة نظام فأصلها من الفعل (نظم) بتخفيف الظاء وهي وضع الاشياء الى جوار بعضها في تنسيق غير ارادي بين متفرقات. وهناك فرق كبير بين الفعلين بسبب هذا التضعيف (الشدة) الذي طرأ على الفعل الاول فوزن الاولي (تفعيل) والثانية (فعال) وعدد حروف الاولى في الميزان الصرفي اكبر من الثانية ولهذا وجب لفت الانتباه الى كثرة انصار التنظيم بين العامة بينما يتضاءل انصار النظام.
وهكذا مالت الكفة باتجاه قادة التنظيمات وبعيدا عن قادة النظم او (الانظمة) وهي كلمة يشار بها الى السلطة السياسية المتربعة على عرش دولة او ما يماثلها باكتمال عناصر قيام الدولة من ارض وشعب ونظام سياسي بملحقاته الطبيعية والاصطناعية.
ولان عدد حروف التنظيم في الميزان الصرفي كثيرة لذلك فكفتها غالبة في الميزان الشعبي على الرغم من المخاطرة التي يقترفها العامة حين يسفرون عن وجه ينحو منحى مغايرا للنهج السياسي السائد في قمة السلطة في بلد ما وبخاصة في منطقة الشرق الاوسط التي اريد لها ان تكون بملامح غير نظامية او غير منتظمة او متأرجحة بين (النظام) و(التنظيم) حتى يسهل معاملتها بما تستحق من جزاء على قدر (ثقلها) ونعود الى حركة التقارب التي شهدتها التنظيمات ، فقد تقارب تنظيم حزب الله مع تنظيم التيار الوطني الحر في لبنان في الوقت الذي فشلت فيه الحكومة اللبنانية في التوصل الى صبغة محددة للتعامل مع حادثة الاشرفية التي فسرت على انها محاولة لتفجير العلاقات المسيحية الاسلامية، ونجح اللقاء الصحفي بين حسن نصر الله وميشال عون في طمأنة الشارع اللبناني بكل اطيافه المذهبية والسياسية بان وحدة لبنان ستكون مصانة في وجه اية مؤامرات خارجية ، ذلك في الوقت الذي خرج فيه وزير الداخلية اللبناني من اجتماع مجلس الوزراء بعد ان قدم استقالته وشرح اسبابها في مؤتمر صحفي يتحدث عن عدم الوفاق بين اللبنانيين حول صيغة الوئام الداخلي وعوامل حماية السلام الاجتماعي الهش جدا في لبنان بسبب المؤامرات الخارجية والتي تصاعدت حممه منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق الراحل رفيق الحريري ومن تبعه على درب الاغتيالات في الساحة السياسية اللبنانية.
عدسات المرصد راحت في اتجاه اخر هذه المرة صوب العراق حيث خرج زعيم التنظيم الصدري (مقتدى الصدر) على الناس بزيارة مفاجئة وجريئة الى سوريا وصرح في شجاعة لابد ان يحسده عليها رؤساء دول كبرى تعجز عن ان تتحدث بنفس مستوى الصراحة والمباشرة والشفافية التي تحدث بها وهو يعلن وقوفه الى جانب سوريا ضد المؤامرات التي تستهدف استقرارها وحين الح عليه الصحفي ان يوضح ان كان الدعم الذي سيقدمه لسوريا ذا ملامح سياسية او غير ذلك في اشارة الى الدعم المادي والدفاعي اكد في صراحة غير معهودة في المنطقة بان الدعم سيكون شاملا.
المرصد ايضا راح باتجاه ثالث صوب الساحة الفلسطينية فرصد تهاوى السلطة الوطنية الفلسطينية في الانتخابات التشريعية بعد فشل رموزها في التوصل الى صيغة توافقية تتوحد بها خلال الحملة الانتخابية وكانت النتيجة فوزا كاسحا لتنظيم حماس مع ضرورة الاشارة الى ان حركة فتح كانت عماد (نظام سياسي) في فلسطين تمت اقامته ليقوم بدور رئاسة الدولة كما في كل الدول المستقلة ذات السيادة.
رابط واحد ربط هذه التحركات المتباينة في متوالية الصعود والهبوط بين التنظيمات والانظمة وهو رابط الانتفاضات الشعبية التي عمت العالم الاسلامي سخطا وغضبا لنشر صور مسيئة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام. اي انها عودة الى الباس ثوب الدين لهذه المتوالية المرصودة بوضوح على الساحة والتي يراها الجميع رأي العين.
اما الدلالة فواضحة بل اوضح من ان يفسرها قلم حول دور الدين في توحيد الامم ، ودور الذين يستخدمونه لتفريقها.
ولعل الصراع القائم بين (تنظيم) القاعدة و(نظام الولايات المتحدة يوضح ما اردنا توضيحه حيث انصرفت اكبر الجيوش في العالم الى محاربة تنظيم مارق في الجبال ومازال وطيس المعركة قائما ومنتشرا عبر اكثر من دولة بغض النظر عن مشروعية الحرب التي يشنها كل طرف على الآخر. فنحن هنا في معرض المقارنة بين النظم والتنظيمات
السياسية فقط.

محمد عبدالخالق
كاتب ومحلل سياسي ـ (الوطن)


أعلى





خذلان الليبراليين

كما يقول المثل العامي الشهير "اخر خدمة الغز علقة"، تعرض المتأمركون العرب لانتكاسة جعلتهم في وضع لا يحسدون عليه مع ادانة الولايات المتحدة الاميركية للرسوم الكايكاتورية المسيئة للرسول الكريم ، صلى الله عليه وسلم ، التي نشرتها صحيفة دنماركية واعادت نشرها صحف اوروبية اخرى وجاءت الادانة الاميركية لتقمع اصواتا كثيرة في العالم العربي كانت تنتظر ذلك الدعم المعنوي من واشنطن لتشن حملة تتهم المسلمين والعرب بالجهل والتخلف وتبرر الاساءة للنبي وغيره من الرموز الدينية تحت دعوى حرية التعبير الوهمية .
وكانت بعض تلك الاصوات بدأت النعيق الانتهازي المستفز بالفعل بالمقارنة بين نشر الرسوم وعمليات التفجير والهجمات الانتحارية التي يقوم بها مسلمون ، بل ان بعض هؤلاء حمل المسلمين مسؤولية اهانة الرسول الكريم من قبل بعض النازيين الجدد في اوروبا ثم جاءت مواقف الصحف البريطانية والاميركية، التي رفضت اعادة نشر الرسوم واعتبرتها استفزازا اكثر منها اختبارا لحرية التعبير، ليصيب هؤلاء "المتلبرلين" العرب بالخذلان.
وكانت الصحف البريطانية سباقة في حسم مسألة حرية الابداع بالتأكيد في افتتاحياتها الاسبوع الماضي على انه اذا كان نشر الصحيفة الدنماركية للرسوم في سبتمبر الماضي بهدف اختبار حرية التعبير، فان اعادة النشر من قبل صحف اخرى (المانية وفرنسية وايطالية واسبانية وغيرها) لا يعدو كونه استفزازا لمشاعر المسلمين وقالت احدى الصحف انها، ولاسباب مهنية أساسا، ستتردد في نشر صورة للسيد المسيح عليه السلام مرتديا علامة النازي .
واصابت صحيفة التايمز (التي لا يمكن اتهامها بالرجعية اوالتخلف الاسلامي على حد تعبير ليبراليينا) البريطانية قلب المسألة عندما تعاملت مع الرسوم من زاوية انها تسيء للنبي بتصويره كانه زعيم للارهابيين، وهذا بالفعل ما هدفت الرسوم الى نشره، ناهيك عن تصوير الرسول الكريم المحرم اسلاميا لهذا تكتسب فرضية سوء النية اهمية، خصوصا من جانب الصحيفة اليمينية التي تدعم حزب اقرب للنازيين الجدد في الدنمارك، بمحاولتها التعميم بان كل المسلمين ارهابيون وان الاسلام دين الارهاب ويعكس ذلك الى حد كبير رغبة المتطرفين الاوروبيين (وهم بالمناسبة ليسوا مسيحيين ولا اخلاق لهم ولادين، انما هم شراذم من العنصريين) في اثارة المخاوف لدى الجماهير الاوروبية من نحو 16 مليون مسلم اوروبي.
اما ان واشنطن ربما اتخذت موقفا براغماتيا مدفوعا بمصالحها، كما سيصور كثير من المنافقين العرب، فذلك امر منطقي لكن المهم في النهاية ان مصالح اميركا ، وعدم رغبتها في تعقيد علاقتها بالمنطقة وسط ما تعانيه في العراق وافغانستان، جعلتها تلقي بمن يحاولون التشيع لها بادعاء الليبرالية والتحرر في اول سلة مهملات.
وليس المقصود هنا هؤلاء الذين تطاولوا بنشر الرسوم في صحف عربية بهدف الشهرة وغيرها، وانما نقصد الكتاب والمحللين واصحاب الرأي من النخب الجديدة التي كانت في السابق يسارية او اسلامية وتحولت انتهازيا مع موجة الامركة في العالم لتصبح المدافعة عن كل ما هو اميركي واسرائيلي طمعا في جاه ونفوذ.
اما محاولات بعض الصحف المفلسة التي توشك على الانهيار المالي لرفع توزيعها باعادة نشر الرسوم، فلم تختلف كثيرا عن محاولات نظيرات اوروبيات فعلت الشئ نفسه لذات الغرض فصحيفة فرانس سوار الفرنسية تعاني من ازمة مالية خانقة تكاد تغلقها، ولم ينفعها سوى ضخ رامي لكح بعض الملايين فيها من بين المليارات التي سرقها من البنوك الحكومية المصرية وكادت تفلس بنك القاهرة.
وهنا تثور مسألة طالما أشرنا إليها من قبل وهي الافتئات على الدين بغرض الشهرة والمنفعة الانتهازية فمنذ سنوات، وتحديدا مع بروز المد الاسلامي بين اجيال الدول العربية والاسلامية قبل اكثر من عقدين من الزمان، اصبح التطاول على الدين الاسلامي وسب المقدسات اقصر الطرق للشهرة والحصول على اللجوء السياسي وتأمين المعيشة بدون عمل لكل من تعوزه الموهبة ويفتقر للكفاءة ولا يجيد شيئا في الحياة سوى مرض الشهرة ودونية النفس في أكل اموال الفقراء والمحتاجين في الدول التي يلجأ إليها ويعيش على الاعانات الاجتماعية للاجئين في دول اوروبا.
والملاحظ ان ايا من هؤلاء لم يقصد اميركا، ولم تهتم واشنطن بتقديم الرعاية لاي من هؤلاء المتنطعين وانما احتضنتهم دول كهولندا والنرويج والسويد وغيرها.
وما يخشاه المرء ان تكون نتيجة ازمة الرسوم تلك ان تنقلب الاية على الضحية ويطالبنا هؤلاء المدعون من بيننا بمزيد من التغيير في مناهج التعليم ، وربما في اصول الدين كي نصبح مؤهلين للقبول بنا في ذيل ما يسمى بتيار التحرر العالمي الذي يتيح للأقليات فرض آرائها على الأغلبية بدعوى الحرية واحترام قوانين عدم الاضطهاد، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

د. احمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا



أعلى





الرسوم المسيئة وصدام الحريات

نشرت صحيفة دنماركية رسوما كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام في سبتمبر الماضي لكن الحركة الارتجاعية لهذه الصور أثارت غضبا قويا في العالم الاسلامي- لعل أحدثه حرق السفارتين النرويجية والدنماركية في سوريا ويرجع جذور كل هذا بالفعل الى أحداث 11 سبتمبر 2001 والتي خلقت بيئة مشحونة بشكل كبير حيث على ما يبدو لم يعد يوجد شيء مقدس في الغرب ولاسيما الموضوعات المتعلقة بالمسلمين والاسلام .
ولعل حرق السفارتين يذكر بجدل آخر نشب في 1988 ولايزال يثور حتى يومنا هذا حيث كتب في ذلك الوقت الروائي سلمان رشدي الذي هو من اصل هندي مسلم كتاب "الايات الشيطانية" والذي سعى فيه الى تشويه الاسلام وبعد فتوى اية الله الخوميني الراحل بإهدار دمه اصبح رشدي في اعين الغرب بطلا او نصيرا لحرية التعبير وفي البلدان الاسلامية بات تجسيدا مستمرا للشيطان والان ينصب تركيز العالم على الصحف الاوروبية ولاسيما في الدنمارك والنرويج وفرنسا التي نشرت الرسوم المسيئة لنبي الاسلام وفي الغرب تعتبر حرية التعبير مقدسة وبالنسبة للبعض فان هذه الحرية مطلقة بدرجة تسمح لهم بإهانة عقيدة الشخص وفي البلدان الاسلامية هناك معايير مطلقة بشكل مواز فيما يتعلق بالاسلام ولايوجد هناك شيء او شخص فوق الاسلام وحب وتبجيل النبي من مقتضيات الايمان في الدين الاسلامي.
في هذه القضية فان شقة الخلاف القديمة العهد بين الغرب والعالم الاسلامي تزداد اتساعا بل وربما انها تتجه صوب "حرب حضارات" على غرار تلك التي وصفها صامويل هنتنيغتون (خطأ) التي ظهرت في مطلع التسعينات في كتابه "صدام الحضارات واعادة تشكيل النظام الدولي."
وقد زادت هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة بشكل واضح هذه الهوة. حيث بزغ اسامة بن لادن كبطل جديد في العالم الاسلامي ووغد في الغرب واذا كان تسبب في مقتل الاف الابرياء اذا فلماذا يتم الاعجاب به ؟ لا تكمن الاجابة في هجمات سبتمبر بل في سياق صراع اوسع يأخذ شكله داخل العالم الاسلامي.
فبين انظمة الحكم في البلدان الاسلامية فإن هيمنة الولايات المتحدة والغرب باتت مضمونة وفي هذه البلدان لايوجد هناك امل كبير بشأن التوقعات بتغيير سياسي وتقدم اقتصادي فضلا عن ذلك فان فساد وتعفن النظم الاستبدادية والمحسوبية والفساد قد تعمقت لدرجة ان الاشخاص لايستطيعون التطلع بشكل حقيقي لان يصبحوا احرارا ويعيشون في رخاء او يرون ارهاصات تقدم تقني بالنسبة لغالبية المسلمين يبدو الغرب راضيا على حالة التخلف والظلامية والجهل التي تسود حاليا في البلدان الاسلامية وفي الشرق الاوسط وغيرها من البلدان وياتي مع ذلك بن لادن الذي يعبر عن حالة الغضب على الاوضاع السائدة في العالم الاسلامي والناس لايؤيدونه او يسايرونه بالضرورة في فكره القائم على القتل من خلال الارهاب عبر القوميات لكنهم يتفقون معه في انتقاده لما هو خطأ في العالم الاسلامي وسبب تخلفه .
ان حرية التعبير في الحقيقة فكرة نبيلة لكن القول إنه يجب ألا يكون لها حدود او أنها يجب أن تكون مطلقة ربما يكون تدريبا اكاديميا مفيدا لكننا نحتاج الى ان نبقي في الذهن ايضا ان ممارسة هذه الحرية يمكن ان تؤدي ايضا الى نفس النوع من العواقب المروعة تماما مثلما يضرم شخص ما نارا في مسرح مزدحم.
بالنسبة للمسلمين يبدو الغرب بشكل عنيد ضد التوصل الى تسوية بشأن حرية التعبير ويرون نفاقا في ذلك لان هذه الحرية ليست مطلقة عندما يتم التجرؤ عليها في عدد من الحالات لايوجد شيء في الشئون الانسانية يمكن ان يكون مطلقا وفي نفس الوقت فان المسلمين عنيدون بشكل موازي ومطلق في ردهم على اي شخص يهزأ بدينهم ونبيهم .
اذا كيف يمكن فض الاشتباك ؟ في عالم يبدو قرية كونية بشكل اكبر بكثير من اي وقت مضى يتعين ان يكون هناك حلول وسط حيث لايهين المسلمون المسيحيين في عقيدتهم وبالمقابل يكون هناك احترام مكفول لدينهم وفي الوقت الذي يتأجج فيه العنف فان القرية الكونية اشبه بالمسرح المزدحم ومطلوب قرار حكيم قبل ان يضرم شخصا ما فيه النار حتى لو كان ذلك تحت مسمى حرية التعبير.

احسان احراري
كاتب مختص في شئون الشرق الاوسط وجنوب اسيا
خدمة "كيه ار تي" خاص ب(الوطن)

أعلى





حماس لن تحصل على شيء بالمجان

خلال السنوات التي عملت فيها وسيطا للسلام بين اسرائيل وجيرانها ، أذهلني ندرة وجود تزامن بين الجانبين ، ومن سوء الحظ أن هذا النمط لايزال سائدا اليوم وفي وقت يمر فيه كل من الاسرائيليين والفلسطينيين بزلازل سياسية ، يبدو الفريقان متأهبين لخوض تغيير جذري - لكن في اتجاهين مختلفين.
فإسرائيل تتمتع اليوم بإجماع عريض جدا باتجاه الوسط - ربما للمرة الاولى منذ ان كان ديفيد بن غوريون رئيسا للوزراء - ويبدو الرأي العام مستعدا لفك الارتباط مع الفلسطينيين ، والانسحاب بكثافة من الضفة الغربية ، ونفض اليد عن التدخل في شئون الفلسطينيين ؛ وقد يكون ارييل شارون هو من شكل هذا الاجماع ، او ربما ادرك انه موجود ، وبحاجة الى زعيم ليرشده ويبدو خليفته الطبيعي ، ايهود اولمرت ، عازما على السير على نهجه .
على النقيض ، صوت الفلسطينيون لصالح اعادة صياغة السلطة الفلسطينية بانتخاب حماس ، تلك الحركة التي ترفض مفهوم السلام في حد ذاته مع الاسرائيليين - او حتى طلاقيا تفاوضيا من الاسرائيليين ، والذي تدور حوله خطة فك الارتباط اصلا .
وإذ عبر 77% من الإسرائيليين في استطلاع رأي عن اعتقادهم بأنه قبل الانتخابات الفلسطينية كان هناك شريك سلام فلسطيني ، ربما جاء فوز حماس المفاجئ فقط ليعزز من الرغبة الاسرائيلية نحو الفصل احادي الجانب ؛ والمشكلة بالطبع هي ان هذا الفصل ، او فك الارتباط ، ليس طرحا بسيطا ، خاصة فيما يتعلق بالضفة الغربية فعلى العكس من غزة ، حيث المسافات بعيدة عن المدن الاسرائيلية الرئيسية الكبرى ، تعتبر الضفة الغربية قريبة للغاية بحيث انها تشكل هواجس امنية جدية للاسرائيليين فهل تضمن اسرائيل ان صواريخ القسام قصيرة المدى لن تطلق من الضفة الغربية على مدنها وتجمعاتها ؟ هل ستحتفظ اسرائيل ، حتى لو اتخذت الخطوة المؤلمة بإخلاء المستوطنات من جزء كبير من الضفة الغربية ، بوجود عسكري او جاهزية للتدخل السريع لاجهاض هجمات ارهابية من المناطق الفلسطينية ؟
برغم اعترافهم بتعقيد الاجابة على تلك الاسئلة ، سيواصل الاسرائيليون على الارجح طريقهم على اي حال ، بالنظر الى الرغبة الشعبية لحسم المشاكل الديموغرافية ووضع حدودها وتحديد مستقبلها بدون ان يكونوا رهينة بيد العجز او الرفض الفلسطيني الصريح .
واذا كانت حماس بغريزتها تفضل تفادي التعاون من اسرائيل ، فإنها ستجد ان الحكم يشكل لها عددا من المعضلات ، حيث ان اسرائيل هي التي تمد الفلسطينيين بالكهرباء والمياه وهي التي تجمع الضرائب وعائدات الجمارك التي توفر معظم الاموال المطلوبة للصرف على الجهاز الاداري الفلسطيني ، واسرائيل هل التي تتحكم تقريبا في منافذ الدخول من والى الاراضي الفلسطينية.
هذا ويتوجب على حماس ان تواجه حقيقة واحدة اخرى وهي انها ترشحت وفازت على اساس برنامج للاصلاح وتوفير حياة افضل للفلسطينيين ، ولكن الحياة لن تتحسن على الارجح ما لم تحصل حماس على الهدوء الذي تحتاجه لاعادة بناء المجتمع - وهو الامر الذي سيتطلب التعامل مع الفساد المزمن وغياب القانون ، وتوفير خدمات اجتماعية وتطوير اقتصاد يوفر فرص عمل ويعد بمستقبل افضل وحين يعلن قادتها أن حماس ستضع سياسة اجتماعية جديدة ، وسياسة صحية جديدة ، وسياسة اقتصادية وصناعية جديدة ، فإنهم بذلك يرفعون من سقف التوقعات , فهل بوسعهم ان يوفروا كل ذلك اذا كانوا في حالة حرب مع اسرائيل ؟
ان قادة حماس الخارجيين ، مثل خالد مشعل المقيم بدمشق ، سيضغطون من اجل العودة الى السلاح قريبا ، لاسيما وأن من يساندونهم في ايران يحضون على انتهاج هذه المسار وربما يربطون زيادة التمويل بذلك ؛ وأما القادة المحليون مثل محمود الزهار واسماعيل هنية ، الذين يعيشون في غزة ويتوجب عليهم التعامل مع حقائق الحياة اليومية ، فربما يكون لهم اولويات اخرى وإذ يتشاركون في رفض اسرائيل ، فإنهم قد يسعون على الاقل لاجراء حوار غير مباشر مع الاسرائيليين للحفاظ على الهدوء ، والنظر فيما يمكن ان تقدمه اسرائيل لهم وقد قال الزهار بالفعل: انه اذا كان لدى اسرائيل شيء تعطيه للشعب الفلسطيني ، فسوف ندرسه ، ولكننا لن نعطيها اي شيء مجانا .
ان الموقف الاسرائيلي (وموقف المجتمع الدولي ايضا) ينبغي ان يكون عكسا لهذه المقولة ، بمعنى ان حماس لن تحصل على شيء بالمجان ؛ عليها ان تثبت انها ستتغير ؛ وقد ترغب في الهدوء حسب احتياجاتها الخاصة ، لكنها ستحاول استغلال هذا الهدوء الضروري للحصول على الاعتراف من الخارج والبضائع من الاسرائيليين .
قد تجد كل من حماس والاسرائيليين علاقة الامر الواقع مفيدة فإسرائيل ستكسب الهدوء وتستمر في استكمال جدار الفصل ، وحماس تحصل على الحرية للتركيز على اعادة البناء الداخلي يبدو ذلك منطقيا ، لكنه لن يدوم الا اذا كفت حماس عن بناء وتكديس صواريخ القسام والقنابل ، ومنعت الهجمات الارهابية من جانب الجهاد الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى ، واوقفت تهريب الاسلحة الجديدة والمحسنة الى غزة والضفة الغربية اسرائيل لن ترضى بهدوء يعطي حماس كل الفوائد وفي الوقت نفسه من دون اي مقابل فالهدوء الذي تخترقه اعمال العنف (وبناء قدرة على القيام بأعمال إرهابية أكبر لاحقا) ليس هدوءا بالنسبة للإسرائيليين ؛ هم سيعملون على اجهاض الهجمات واي بناء لبنية أساسية ارهابية في الوقت نفسه ، يمكن افتراض ان حماس لن تسعى الى تقديم القليل وتحصل على الكثير.
بيد انه لا يجب اعفاءها من المسئولية ؛ لا يمكن السماح لحماس بالتهرب من عمل اختيارات ؛ فأى أمل في رؤية هذه الحركة الفلسطينية تتحول بفعل حقائق وصولها الى الحكم سوف يذهب ادراج الرياح لو ان منظريها أظهروا أن ذلك التغير غير ضروري وفي وقت ما ، قد تسمح اسرائيل لبعض الفلسطينيين غير المنتمين لحماس بالوساطة لبحث امكانية وجود علاقة بحكم الواقع ، ولكن شروط اسرائيل ستكون واضحة ، خاصة في الناحية الامنية .
أما الولايات المتحدة فيجب الا تكون اقل وضوحا فيما يتعين على حماس فعله اذا كانت تريد ان تقيم علاقة مع المجتمع الدولي فحماس ستسعى لهذه العلاقة من جانبين: اقامة علاقات مع العالم الاوسع وفي الوقت نفسه تحتفظ بمبدأها الأساسي لرفض إسرائيل وتأييد العنف ؛ لكن الحلول النصفية والصيغ الغامضة غير مقبولة على حماس ان تعترف بحق اسرائيل في الوجود كدولة يهودية ، وتنبذ العنف ، وتلتزم بوقف كافة اشكال الارهاب ويتعين ان يركز الدور الاميركي على صياغة اجماع حول هذه الشروط ، ويضمن عدم تآكلها بمرور الزمن في النهاية ، فإن ما سيحدث في الواقع بين إسرائيل وحماس شيء ، لكن ما يؤكد عليه المجتمع الدولي يجب أن يكون شيئا آخر.

دينيس روس
مستشار معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومؤلف كتاب (السلام الضائع) ومنسق سابق للسلام في الشرق الأوسط
خدمة لوس انجلوس وواشنطن بوست - خاص بالوطن

 

أعلى




النفط .... والثروة في دول الشرق الأوسط

تشهد العاصمة القطرية الدوحة في الآونة الأخيرة نمواً اقتصادياً وتوسعاً عمرانياً ملحوظاً لدرجة أن البعض بات يشبهها بمدينة شنغهاي، العاصمة الاقتصادية للصين وتمتلك قطر مقومات هائلة للتوسع العمراني والاستثمار في مجال العقارات بسبب امتلاكها لثلث احتياطات العالم من الغاز الطبيعي ذلك فضلاً عن الاستثمارات الرائعة في مجالات التعليم والمشاريع العلمية والترفيهية والاعلام، وليس أدل علي ذلك من قناة الجزيرة الفضائية التي تتحدي الجمود السياسي والفكري السائد في بعض الدول العربية الي جانب تحديها لسيطرة وسائل الإعلام الغربية علي المتلقي العربي ولكن هل يمكن أن تنتشر الأفكار في منطقة الخليج العربي مثلها في ذلك مثل الأموال لتدفع المنطقة التي تخلفت كثيراً عن معظم المناطق الأخري في العالم من حيث التنمية الاجتماعية والاقتصادية إلي الأمام ؟
ويمكن أن يقودنا الحديث بوجه عام عن المنطقة الي الوقوع في الخطأ، لأنها تحتوي علي عدة دول تختلف في ظروفها المعيشية والثقافية ووضعيتها الاقتصادية ورغم ذلك ، تشترك هذه المنطقة في الديانة واللغة العربية باستثناء ثلاث دول هي تركيا وإسرائيل وإيران ومعظم الدول الواقعة بين إيران والمغرب هي دول مصدرة للنفط ويعتبر النفط مصدراً مهما للدخل في دول المنطقة التي تعاني من الزيادة السكانية مثل مصر وإيران واليمن والجزائر، ووسيلة من وسائل تخفيف حدة الفقر في هذه الدول ويسود اعتقاد كبير بين قادة منطقة الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة بأن المنطقة لن تضيع ثروتها النفطية سدى هذه المرة كما فعلت بعد الانتعاشة النفطية خلال عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وتستثمر عائدات النفط حالياً في مشاريع التنمية المحلية والاقليمية بدلاً من إنفاقها علي المشاريع الوهمية وتكديسها في البنوك الغربية. ولكن هذه المشاريع لم تجد كثيراً في تلبية الطلب المتنامي علي فرص العمل بالمنطقة ويقبل المستثمرون الخليجيون الأثرياء علي بناء الفنادق والمشاريع الترفيهية في دول مثل مصر ولبنان التي تقدم تسهيلات مثيرة لهذه المشاريع السياحية ولكن يبقي السؤال الملح يطرح نفسه: ماذا عن بناء مزيد من المصانع التي يمكنها أن تمتص الأعداد المتزايدة من القوي العاملة في المنطقة ؟
وما تحتاجه منطقة الشرق الأوسط هو الاستفادة من عائدات النفط والخبرات التصنيعية ودمجها في سبيل اقتحام أسواق الدول الغنية ويبدو أن المستثمرين المحليين في دول الشرق الأوسط يفتقرون للرغبة والمعرفة بمجالات التصنيع التي تستوعب عدداً كبيراً من الأيدي العاملة وتبيع دول المنطقة النفط وتشتري السلع الاستهلاكية والبضائع ولا تدخل هذه الدول ضمن اللاعبين الأساسيين في عالم الصناعة الدولية .
ومازالت اتفاقيات التجارة الاقليمية بين دول الشرق الأوسط مجرد حبر علي ورق بسبب العوائق البيروقراطية التي تؤخر من فرص تنمية التجارة بين بلدان المنطقة وترفض معظم دول الشرق الأوسط مواجهة التحديات الديموغرافية التي تحيق بها وكان التقدم الاقتصادي في دول شرق وجنوب شرق آسيا قد بدأ بفضل الجهود التي بذلت للحد من معدلات نمو السكان بهدف زيادة حجم الإنفاق واستثماره في مجالات التعليم والمشاريع الاقتصادية المربحة .
وعلي الرغم من انخفاض معدل المواليد في الدول العربية وخصوصا في دول شمال أفريقيا، فإن المنطقة مازالت تتمتع بأعلي معدل للخصوبة في العالم وهو الأمر الذي قد يؤدي الي زيادة المعدل السنوي للقوي العاملة المعطلة بنسبة تتراوح ما بين 2 : 4 % في المستقبل القريب ، حتي وإن افترضنا ضعف مشاركة النساء في سوق العمل.
وهنا في قطر ، يمكن للمرء أن يري ومضات التقدم والتنوير التي يمكن أن توظف الثروة لتحقيق التغيير ولكن إذا تحدثت مع رجال الأعمال والصحفيين والمفكرين بمنطقة الشرق الأوسط الذين حضروا الي العاصمة القطرية الدوحة للمشاركة في المؤتمرات والندوات التي شهدتها قطر مؤخراً ، قد يكون من الصعب أن تتفاءل بأن الثروة النفطية ومصادر الطاقة المتوفرة في دول المنطقة يمكن أن تتحول إلي أي شكل آخر من أشكال الثروة أو الطاقة.

فيليب باورينغ
كاتب عمود بجريدة انترناشيونال هيرالد تريبيون
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون خاص ب (الوطن)

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept