أعلى
بريتني سبيرز تبرر قيادة سيارتها ورضيعها على حجرها
لوس انجلوس ـ رويترز: قالت مطربة البوب
الاميركية بريتني سبيرز ردا على الثورة التي واجهتها بعد نشر
صور لها وهي تقود سيارتها وقد وضعت طفلها الرضيع على حجرها انها
ام صالحة وان ذلك حدث خلال مواجهة مع مصورين صحفيين يلاحقونها.ونشرت
صحيفة نيويورك بوست ومطبوعات اخرى الصور وظهرت فيها سبيرز وهي
تقود سيارتها ذات الدفع الرباعي وبين ذراعيها رضيعها شون الذي
يبلغ من العمر خمسة اشهر كما ظهر في الصور رجل قيل انه حارسها
الشخصي وكان يجلس على المقعد المجاور لمقعد القيادة ووفقا لصحيفة
نيويورك بوست قادت سبيرز السيارة لمسافة تزيد على ثلاثة كيلومترات
على الطريق سريع المطل على المحيط الهادي في منطقة ماليبو يوم
الاثنين الماضي.وقال مصدر قريب من سبيرز (24 عاما) لرويترز ان
الحادث وقع حين توقفت المطربة امام احد محال بيع القهوة وكان
ابنها الرضيع جالسا في المقعد المخصص له في المقعد الخلفي للسيارة
وذكر ان سبيرز حملت رضيعها بعد ان توقفت امام المحل والى ان
يعود حارسها الشخصي من الداخل وانها فقدت اعصابها حين احاط المصورون
بالسيارة خلال فترة الانتظار وحين عاد حارسها الى السيارة انطلقت
بها ورضيعها بين يديها.
أعلى
صوت
الحكم الجمالي العربي
ما الجمال؟ وما هو معيار الحكم الجمالي؟
التعيين توكيد، والتوكيد يعني إصدار حُكم، والحال هذه فإن كل
حكم هو حكم قيمة يحدد الموضوع الجمالي، وبكلمة أخرى هو حكم ذاتي،
حكم الحاكمة الذهنية إزء الموضوع.
يظهر الجمال في الثلاثية الإنطولوجية (الجمال، الحق، الخير)
الأكثر استعصاءً على القياس المعياري، بالنظر الى طبيعة الحكم
الجمالي الذوقية اللامعيارية:
هل الجمال هو الممتع؟ الجيد؟ المفيد؟ السامي؟ أو الخارق؟ تلك
هي بعض الأسئلة المطروحة في تعيين اللامتعين، في تعيين الجمال.
والأسئلة هذه تستضمر أسئلة أخرى محايثة تتعلق بالمنظور، والطريقة،
والبعد الميتافيزيقي، هل هنالك ثمة جمال بذاته، أي هل ثمة وجود
لجمال مثالي (نسبة الى المثالية الأفلاطونية). هل الجمال قَبْلي
أم بَعدي (نسبة لنظرية كانط الجمالية)؟ وهل هو ظاهرائي (من ظاهرة)
وجودي باعتبار الوجود الظاهرائي معياراً للجمال والجمالية؟ هل
الجمال أوّليائي مفارق، أم هو من طبيعة علائقية؟ وأخيراً وليس
آخراً، إذا استبعدنا المثالية والماهوية هل هناك ثمة جمال في
ذاته أي جمال يتحدد بالجمالية المحضة في موضوعات الجمال؟
لعل المساءلة حول إشكالية الحُسن في علم الكلام ـ رغم طغيان
النظرة الواحدية في الجمالية العربية الإسلامية ـ هي باكورة
النظريات النقدية المتعلقة بالجمالية.
وفيما رأت الأشعرية الحُسن والقبح أمرين ذاتيين، مناطهما الشرع،
رأت المعتزلة أن كل ما هو حسنٌ أو قبح مناطه العقل، وكلما انتفت
وجوه القُبح عنه وجِبَ القضاء بحسنه باعتبار الحُكم العقلي وليس
الحكم الشرعي.
ويعبّر الجاحظ (وهو من أئمة المعتزلة) عن هذه الوجهة أفضل تعبير،
وهو لا يتبنى المفهوم العقلي للمعتزلة بصدد موضوعة الحُسن والقُبح
وحسب، بل يطوره فيتبنى موقفاً مشابهاً للموقف الكانطي (نسبة
للفيلسوف الألماني أمانويل كانط) المتعلق بالحكم الجمالي ويرى
أن الجمال أدق على التحديد والحكم، إذ يقترن فيه الحس بالعقل
ولا يتأتى الحُكم إلا للثاقب النظر، وفي هذا الموقف تشابه مع
الجمالية الكانطية التي ترى أن الحُكم الجمالي هو حكم الحاكمة.
وهو من طبيعة وجودية (إستيطيقا) وليس من طبيعة أفهومية، الذي
يفسر فيه الجاحظ اختلاف الناس في أمر الجمال والحُكم الجمالي.
أما التعيين الشخصي للجمال عند الجاحظ فيتحدد بالتمام والاعتدال.
ويعني بالتمام، (كمال الأقسام في الشيء أو نقصان)، والاعتدال
يقوم على التوازن والتناسب، وتتلاقى هذه النظرية مع الحد الأرسطي
التقليدي للأشياء بالكمال العقلي، وتتلاقى الوَسَطية الأرسطية
مع نظرية المنزلة بين المنزلتين المعتزلية عند الجاحظ.
وكامتداد لنظريته الطبائعية التي تؤكد على الطبع كمقوم للأشياء،
يعتبر الجاحظ أن الإيجاز والطبع من مقومات البيان الأدبي، فالبلاغة
تقوم بنظره على الطبع والمساواة، ومشاكلة اللفظ للمعنى، أو تفضيل
الألفاظ على أقدار المعاني بحسب المقام (لكل مقام مقال).
وللجاحظ نظرية في الشعرية أفردها وشرحها في (البيان والتبيين)
عدا كتبه الأخرى، يقدّم فيها المبنى على المعنى، فيرى (أن المعاني
مطروحة في الطريق) ـ أي يستطيع أن يتناولها القاصي والداني ـ
فيما الشكل والصياغة لا تتأتى إلا لخاصة الشعراء، ولها كما نفهم
من منطوقه أهمية على المعنى، وفي هذا الموقف إقصاء، واستبعاد
للفكر كمعيار من معايير الشعرية.
والقصد الشعري، عند الجاحظ، أشمل وأوفى من التقعيد والتقفية،
وهو يطعن بنظام البحور الخليلي، ويرى معيار الشعر الطبع والموهبة
وحسن التصوير وليس التلقي والقاعدة.
وإذا كان موقفه من تجديد المبنى له مبرراته الكثيرة فموقفه من
المعنى قد قيد رؤيته التي أثرت مع ذلك على النظرية النقدية وأعلامها
اللاحقين.
ومع أن لقَدامة بن جعفر (907م) وجهة نظر جمالية تقارب مفهوم
الجمال في ذاته، كامتداد لموقف الجاحظ، وللجمالية الاغريقية
على حد سواء، وهي بنظر البعض وجهة تقترب من مفهوم (الفن للفن)
في الجمالية الحديثة، إلا أنه في نهاية المطاف يتبنى موقف الجاحظ
في أسبقية المبنى على المعنى ويتبنى قدامة كذلك وجهة نظر الجاحظ
بقوله ان المعاني كلها معرضة للشاعر، وإذا كانت المعاني للشعر
بمنزلة المادة الموضوعة فالشعر فيه كالصورة التي بواسطتها يتأتى
التجويد الشعري.
ويكرر أبو هلال العسكري في (كتاب الصناعتين) الموقف الجاحظي
فيرى أن الشأن ليس في إيراد المعاني، لأن المعاني يعرفها العربي
والعجمي، والقروي والبدوي، وإنما هو في جودة اللفظ وصفائه، وحسنه
وبهائه أو نزاهته.. وكالجاحظ يرى العسكري أن مدار البلاغة على
اللفظ وليس على المعنى، وإلا فإن الردئ من الألفاظ يقوم مقام
الجيدة في الأفهام، وحُسن الكلام برأيه في أحكام صنعتِه ورونق
ألفاظه، وجودة مطالعه، وحسن مقاطعه.. وأكثر هذه الألفاظ مناطها
الألفاظ دون المعاني.
وقد سادت النظرية الطبائعية في تقويم الجمالية والشعرية فأصبح
مقياسها السليقة والطبيعة فأهمل الفكر في الشعر وجرى إيلاؤه
أهمية ثانوية، والحال فالشعر الخارق هو الذي تتضافر فيه الصورة
والفكرة، المعنى والمبنى في التجربة الوجودية الحية، التي تضفي
على الشعرية قيمة كونية عامة من حيث كونها تجربة جمالية خاصة
في كل مجالات الكينونة الإنسانية. (الحب، والحياة، والموت، والحكمة
والكرامة، والبطولة، والمناقبية، والأفراح، والأتراح). فالفكرة
ليست شكلاً تعبيرياً وإنما فعلاً تعبيرياً حياً في قيمة الزمان
والوجود والاجتماع البشري. ولعل الشعر الخالد هو الذي يعَّبر
عن خلجات الوجود ونبضات الحياة، ولهذا فالمعنى، والأصح أن يقال
الفكر ليس معنى مطروحاً على الطريق، بل فكرة تصوغ المبنى كما
يصوغها، وأجود المعاني هو ما يقوم على جدلية العلاقة الشعرية
والجمالية، فالكلمات علامات، دالة على دلالات، أي على صُوَر
وفِكَر ورؤى فنية، هي مواقف يصيغ بها المبدع العلاقة مع الذات
والآخر والكون والوجود والحياة. والدلالة لا تقوم إلا على دالات
كائنة في المعنى المباشر، الفاعل، وليس المعنى المحايث المفعول،
من هنا النقد الحديث لجينيالوجيا القيمة التي بإقصائها للفاعل
باتت تساوي بين الكائن واللاكائن وتحوّل الظواهر اللغوية وغير
اللغوية إلى تناص شكلي وصوري.
يقول المتنبي:
وضع الندى في موضع السيف بالعلى
مضر كوضع السيف في موضع الندى
وهذا البيت الخالد مناط خلوده أنه يجمع
ما بين طلاوة وحلاوة المعنى، وأناقة الشكل، وقوة الفكرة، إذ
يوصل الشكل بالمضمون، وجمالية اللغة بإشراقة الحكمة وبسعة التجربة
الإنسانية وعمق غورها الوجودي، أو عندما يقول في مقام الحُب:
وعذلت أهل الحب حتى ذقته
فعجبت كيف يموت من لا يعشق
ما أقوى فكرة الحب في صورة الحب عندما
تقترن بخلجات الكينونة، والتجربة الإنسانية المعاشة، فالشاعر
ههنا يقرن عظمة الفكرة بحلاوة الصورة وجمالية المبنى بالوجود
المشروط بالعدم (الموت).
وعظمة، الشعرية العُذرية في حالة قيس وليلى أو جميل بثينة هي
في هذا العمق الوجودي، الفكري لتجربة الحب الذي يتضايف مع المبنى
فيصبح هو بذاته معنى شكلياً جديداً، أي يصبح المبنى معنى في
ذاته. كما يصبح المعنى في الشعر الجيد الصياغة شكلاً في ذاته
أي معنى متمايزاً ومخالفاً للمعاني الجامدة أو الميتة، ويبقى
مقياس ومعيار الشعر في كل هذا في الشعرية، في الجمالية المحضة،
بغض النظر عن المعايير والمقاييس المسبقة فقد نجد الشعر في النثر،
وقد نجد النثرية في الشعر المقفى والعمودي، كما قد نجد الجمالية
الشعرية في قصيدة عمودية أو عروضية ـ جديدة. فإذا أخذنا كتابات
جبران المنثورة نجدها مليئة بالشعر، ونجد قصيدته الرائعة (أعطني
الناي) غاية في الوصل الشعري بين المبنى والمعنى في جدليتهما
الوجودية. ولكننا مع ذلك لا نجد كتاباته الشعرية الحديثة الأخرى
بمستوى شعرية نصه النثري.
والحداثية الشعرية ذات البعد الواحد التي تتطلب الحديث والجديد
ـ لذاته لا تختلف عن الأصولية الشعرية التي تتطلب القديم ـ لذاته،
إذ لا وجود لذاكرة مسحاء، كما لا وجود لمخيلة جاهزة. فالمؤتلف
والمختلف جدلية علائقية تقرن القديم والجديد في جدلية التعاصر
الزمني التطوري الوجودي.
لكن المؤتلف في نظام النص الشعري ظل محايثاً في سؤال الشعرية
المستحدثة، وهو سؤال الفارق ما بين الشاعرية والنثرية حيث نجد
في ركامات الشعر القليل من الشعر، ما خلا أدونيس الذي قدم في
شعره المثل على اقتران المؤتلف والمختلف في الكثير من النثرية.
خلاصة القول أن مقياس الشعر والأدب هو الشاعرية والجمالية الأدبية
في جدلية المبنى والمعنى والتجربة في براءة الخلق ودهشة الكائن
في حواره مع الكينونة.
أحمد أسعد
مراسل الـ(الوطن) في بيروت
أعلى