
أطياف
بدأ المثبطون عملهم
في مقالات سابقة تحدثنا عن الحاصل الآن في
العالم كله جراء قيام بعض من الأوروبيين برسم ونشر رسومات مهينة
لأكرم خلق الله على الإطلاق ، محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة
وأزكى التسليم ، وقلنا ما ملخصه إن الغضبة الشعبية دلالة على أن
الأمة مازالت بخير ، رغم كل ما يحدث لها من نكبات ومؤامرات وضربات
موجعات بالليل والنهار من كل الاتجاهات ، وأنها واحدة من أقل وأضعف
الإيمان تجاه الدفاع عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم .
لكن ما يحزن له المرء ونحن في خضم فعاليات الغضبة والنفرة الشعبية
، أن يخرج مسلمون من بني جلدتنا يستغلون الحدث لأغراض أو أهداف غير
مبررة وغير مفهومة ، كالذي حدث بالأردن من صحيفتين عربيتين عبر إعادة
نشر الرسومات التي هزت العالم ، وبدء بعض المثبطين من بني جلدتنا
أيضاً من المثقفين وغيرهم ببث آراء تهدف إلى تثبيط الهمم والتقليل
من شأن الحاصل الآن !
يعتبرون أن الغضبة الشعبية ودعوات مقاطعة الدنمارك إنما هي غير مجدية
وغير نافعة ، وإنها دلالة على أن الفكر العنيف يستغل مثل هذه الأحداث
لإدخال الأمة في خضم حرب لا تقدر عليها ، وأن الأجدى للأمة فتح المجال
للاستثمارات الأجنبية لاسيما الأوروبية ، لأننا بحاجة لهم أكثر مما
هم بحاجة لنا !! ويتساءلون عن جدوى التظاهرات حتى وإن كانت سلمية
، وجدوى المقاطعة الاقتصادية وغيرها مما يحصل الآن بفعالية وإيجابية
ولله الحمد ، ويدعون للحوار معهم بدلاً من كل ما يحدث الآن !
لهؤلاء جميعاً نقول وبالمفهوم الشعبي : جزاكم الله خيرا ً لو تنحيتم
قليلاً ووفرتم نصائحكم لوقت آخر .. كيف تريدون أن نواصل دعوة أولئك
للاستثمار في عالمنا الإسلامي وهم اعتدوا على رمز مقدس وليس أي مقدس
؟ كيف نتحاور معهم وهم في الأصل لا يرغبون في حوارك أو حتى جوارك
، بل يواصلون التحدي ويتنادون بين بعضهم البعض للنصرة والوقوف أمام
هذا الضغط الشعبي الاقتصادي الإسلامي الهائل ؟ إن لم نستثمر مثل
هذه الفرص في إثبات الوجود وقبول التحدي فمتى يكون ذلك ؟
الأمر ليس بالهين الذي يمكن تجاوزه ، أو غض الطرف عنه لمصالح آنية
أو حتى إستراتيجية .. ولا بارك الله في تلك المصالح لو كانت على
حساب الثوابت وعلى حساب شخص رسول الله عليه الصلاة والسلام .. إنه
رسول الله وليس أي إنسان يا سادة ويا سيدات.
وأقول لأولئك جميعاً ، لو أن الذي حدث كان لرئيس أو زعيم من زعمائهم
، أكان يُترك الأمر يمر بسهولة ؟ بالطبع لا إن أول إجراء كان ليتم
هو سحب السفير ومن ثم بدء حملة إعلامية معاكسة ، وربما توترت العلاقات
بين الدولتين وهكذا كانت لتسوء الأمور ، وبالطبع لم يكن أحد من أولئك
المثبطين ليتكلم كما الآن ، بل كنت ستجدهم أول المدافعين عن الزعيم
أو الرئيس والاستماتة في ذلك !
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى

3 أبعاد
برج التسويف
أفضل رد على الرنامج النووي الإيراني
هو ضم اسرائيل الى عضوية حلف شمال الأطلسي ناتو هذا هو رأي رئيس
وزراء اسبانيا السابق هوزيه ماريا ازنار، وهو رأي تؤيده صحيفة وول
ستريت جورنال الأميركية.
قرار مجلس امناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإحالة ايران الى
مجلس الأمن الدولي في مارس المقبل يستهدف اعطاء طهران مهلة من الوقت
لقبول اقتراح روسي بأن تتم عمليات تخصيب اليورانيوم الإيرانية تحت
رعاية روسيا تقول وول ستريت جورنال إن بإمكان الإيرانيين قبول العرض
الروسي وبذلك يقنعون الأوروبيين بأن الأزمة انتهت ثم يواصلون جهودهم
للحصول على القنبلة النووية بطريقة او بأخرى وقد اقترح رئيس الوزراء
الإسباني السابق ازنار على الصحيفة ضم اسرائيل الى حلف ناتو كرادع
لإيران ضد تهديد اسرائيل وخاصة وأن الرئيس الإيراني احمدي نجاد دعا
الى محو اسرائيل من الخريطة ويقول ازنار والصحيفة إن هذه التهديدات
سوف تنفذ على الأرجح لو اعتقدت ايران أن الرد لن يأتي إلا من اسرائيل
نفسها وبمفردها ولكن إذا اصبحت اسرائيل عضوا في حلف ناتو فإن الزعامة
الإيرانية سوف تفكر مرتين بسبب الرد الجماعي الذي يمكن لحلف ناتو
ان يقوم به ضد طهران نيابة عن اسرائيل في الأسبوع الماضي قال الرئيس
بوش إن الولايات المتحدة سوف تقف دفاعا عن اسرائيل ضد التهديدات
الإيرانية ولكن عضوية اسرائيل في ناتو له اميزة اضافية وهي ارغام
اوروبا على اخذ موقف اكثر تشددا من القنبلة الإيرانية.
كثير من الأوروربيين سوف يعترضون على عضوية اسرائيل في الحلف الذي
يقولون إنه تحالف جغرافي ولكن ازنار وصحيفة وول ستريت جورنال يشيران
الى ان الحلف توسع بالفعل في عملياته الى خارج الحدود الجغرافية
الأوروبية عندما ذهب الى افغانستان، ويقولان إن على الحلف ان يتعامل
مع التهديدات العالمية ومنها القنبلة الإيرانية التي تعمل طهران
للحصول عليها ويقولان ايضا إن اوروبا لا يمكنها ان تبقى معزولة عن
ضربة ايرانية ضد اسرائيل او الولايات المتحدة التي سوف ترد بكل تأكيد
مما سيؤدي الى اندلاع حرب اقليمية ستؤثر في اوروبا كما ان ايران
تطور الآن صورايخ باليستية سيكون لها المقدرة على الوصول الى العواصم
الأوروبية وتقول الصحيفة ومستر ازنار إنه حتى بغض النظر عن التهديدات
الإيرانية يجب على الغرب ان ينظر في ضم اسرائيل الى عضوية ناتو كلفتة
لحماية امن اسرائيل بعد أن اقدمت اسرائيل على الانسحاب من غزة، وبعد
أن فازت حماس في الانتخابات الفلسطينية هذه اسباب كافية من وجهة
نطرهما لأن يقدم العالم الغربي تلك اللفتة لحماية اسرائيل ويقول
ازنار الذي يعمل الآن استاذا في احدى الجامعات في واشنطن إن ضم اسرائيل
الى عضوية ناتو افضل واكثر فعالية من احالة ايران الى ما تصفه وول
ستريت جورنال ببرج التسويف المعروف باسم الأمم المتحدة.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

أقول لكم
إحرية
عدد جرائم الكراهية والتمييز ضد الأقليات
الدينية في الولايات المتحدة الاميركية ازداد بنسبة 170 بالمائة
مؤخرا كما يؤكد تقرير منظمة العفو الدولية، رغم ذلك لم يشر التقرير
السنوي لوزارة الخارجية الاميركية الى هذه الحقيقة، وهو ما دفع بعض
المحللين إلى القول بأن تقرير الحرية الدينية الأميركي متحيز ومتعصب
وانتقائي ومسّيس، بدليل أنه شن هجوما شديدا على الدول ذات العلاقة
السيئة مع واشنطن، خصوصا تلك التي كانت ترفض الحرب الأميركية على
العراق وفي مقدمتها فرنسا وألمانيا وروسيا .. وفي هذا السياق أشار
التقرير إلى منع ارتداء الحجاب في المدارس الفرنسية وانتقده باعتباره
يتنافى مع الحريات.
ويشير المحللون إلى أن هذا التقرير سيزيد من كراهية السياسة الخارجية
الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، نظرا لانحيازه الكامل لاسرائيل
بغض الطرف عن ممارساتها الارهابية التي تتناقض مع الحريات العامة
والحرية الدينية التي ينبغي كفالتها للفلسطينيين، ويشيرون في هذا
الصدد إلى تحجيم عدد الراغبين في أداء الصلاة بالمسجد الأقصى وتعطيل
اقامة الصلاة أحيانا بالحرم الابراهيمي في الخليل، والحصار الذي
تم لفترة طويلة لكنيسة المهد وغير ذلك من الممارسات التي تتنافى
مع أبسط الحقوق الانسانية التي كفلتها كل الشرائع والمواثيق.
كما أكد المحللون أن القاء اللوم على الفلسطينيين في التقرير ينسجم
مع اذكاء الصراع المذهبي بين مختلف الطوائف والمذاهب في العراق بتدخل
خفي وسافر أحيانا من قوات التحالف، وكل ذلك يصب في اتجاه التشكيك
في مصداقية هذا التقرير الانتقائي ومصداقية السياسة الخارجية مزدوجة
المعايير التي أفرزته .. والحريات الدينية ـ في النهاية ـ جزء من
حريات عامة لا تحترمها القوى الكبرى كثيرا في سياساتها وممارساتها
بالدول النامية.
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

باختصار
انقلاب في لبنان
لم تزل الساحة اللبنانية محبطة بنتائج "الهجوم"
على السفارة الدانماركية بإحراق المبنى الذي تعمل فيه والذي تبين
ان المبنى احترق بكامله فيما سلمت السفارة من اي سوء وفيما لم تزل
القوى السياسية اياها تناقش مادخل على تلك التظاهرة وما ادخل عليها
وعلى من يتحمل مسؤولية ذلك ، برزت علاقة من نوع آخر فيها الكثير
من عوامل التغيير وفيها ايضا من قدسية الدعوة لتحقيق غايات لبنانية
خارج اطار ماهو سائد في لبنان.
لم يكن حلفا ماتحقق بين التيار الوطني الحر بقيادة الجنرال ميشال
عون وبين حزب الله بقيادة حسن نصرالله ، لكنه لقاء للتفاهم على قضايا
مصيرية بانتظار ان يدخل فيه اطراف اخرى لكن هذا اللقاء التاريخي
الذي يوجب النظر اليه يشبه الى حد بعيد وصول حركة حماس الى السلطة
من حيث تأثيره الداخلي والاقليمي والدولي ، بل هو على حد تعبير العنوان
الرئيسي في صحيفة "السفير" اللبنانية ان لقاء عون ونصرالله
هو "انقلاب سياسي يطيح بمعادلتي 8 و 14 مارس ولسوف يتذكر كثيرون
ممن تمهلوا في الحكم على هذا اللقاء انه خط ثالث يؤسس لابعد من الظروف
الانية ومن المعادلات الضيقة ومن اللقاءات التي سرعان ماتنتهي عند
الوصول الى السلطة.
لقاء عون ونصرالله الذي تم في كنيسة مارمخايل في ضاحية بيروت لم
يكن مفاجئا وان كان توقيته جاء من غير تحديد المسألة الأمنية هاجس
دائم لدى طرفي اللقاء لكنها لم تتحول الى عثرة او منع لتحقيق هذا
اللقاء الذي صنف بانه منتصف الطريق بين الفريقين وكان واضحا من ورقة
التفاهم التي تم الادلاء بها ان الطرفين يذهبان بعيدا لتأسيس مرحلة
لم تكن اصلا في كل مراحل لبنان وقد لاتكون عند اي فريقين لبنانيين
يحكمهما المزاج المؤقت الذي سرعان مايتلاشى عند اول تحقيق لاهداف
احدهما او للاثنين معا ولهذا تبدو الساحة اللبنانية بعد لقاء نصرالله
وعون وكأنها تتنبه لما جرى وتحاول هضمه بعدما اكتشفت انه استراتيجي
بالدرجة الاولى ولا يقوم على مرحلية بل تبدو الساحة المحلية اللبنانية
وكأنها تفهمت جيدا التفاهم المفاجيء باعتباره حدثا يجب الرد عليه
اما بالدخول في متنه او باعتماد صيغة اخرى مواكبة له لكن الصعوبة
تكمن في تاريخية القوى فالجنرال ميشال عون وصف دائما بانه صاحب التاريخ
النظيف البعيد عن الفساد وعن الافساد وصاحب تاريخ وطني لاغبار عليه
، فيما وصف حزب الله بانه الحزب الذي مثل المقاومة التي حررت لبنان
وبان نصرالله كثير الشبه بالجنرال عون في شخصه رغم الاختلافات بين
ثقافة الشخصين وبين تجربة الفريقين وبين الشعبيتين.
سنتذكر جيدا ان التفاهم العميق الذي حصل بين عون ونصرالله يكاد يكون
زلزالا على مستوى لبنان والمنطقة انه صورة للخط الوطني المحتكم لقواعد
السلوك الداخلية التي لاتعمل على اساس المزاج او العصبية الطائفية
( نصرالله مسلم شيعي وعون مسيحي ماروني) او على ردات الفعل او على
الاحكام المسبقة وغيره انه تحالف فعل الديمومة الذي استحق وقتا طويلا
ليخرج بهذه الورقة من التفاهم ، ولولا ذلك لما حقق تلك المعادلة
الهامة التي سيكون لها امل كبير في اخراج العمل السياسي اللبناني
من وهنه ومن سوء معادلته القائمة وسنتذكر جميعا ان اللقاء التاريخي
بين نصرالله وعون يكون احد الاسس الهامة في معادلة جديدة تساوي وصول
حركة حماس الى السلطة الفلسطينية.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

الأُمّــتان .. الأغنيـاء والفقـراء
يزدحم العالم بالصور المتناقضة التي تستحق
الرصد والمقارنة كي يرى إنسان اليوم ، الإنسان الكوكبي ، درجة الخلل
واللاعدالة التي نحياها في عصر يدعي بأنه عصر العولمة والتقدم التقني
، عصر الديمقراطيات والعدالة الاجتماعية الأدهى من هذا هو أن جميع
حكومات العالم وأنظمتها السياسية وتياراتها الأيديولوجية تزعم أنها
الوحيدة أو الأقدر على حفظ العدالة وتكافؤ الفرص وصيانة المستقبل
وإنقاذ الفقراء. بيد أن النتيجة النهائية دائماً ما تكون متجسدة
في مثل هذه الصور والحالات المؤلمة لحضارة بشرية، نفعية مادية، تتعامى
عن معاناة الإنسان وتغض النظر عما يخترق العالم من ظلم وقهر وقسر،
الأمر الذي يبرر تفجر حالات (التقيؤ) السكاني، حيث تتقيأ قارات ودول
ومجتمعات وأقاليم مختلفة في العالم شيئاً من زخمها السكاني من جمهور
الفقراء والكادحين الذين يحلمون بعبور البحار والخلجان للانتقال
إلى أوروبا أو إلى أميركا هؤلاء الفقراء والمساكين يشكلون البثور
المتقرحة التي تطفو على بشرة حضارتنا الآدمية في هذه الحقبة لتؤشر
الاختلالات والتداعيات المعتملة في دواخلها ، تلك التداعيات التي
حاولت أذكى العقول في العالم رصدها واستمكان أسبابها منذ يقظة الثورة
الصناعية في القرن التاسع عشر.
لست أنشد هنا في جزيرة غير مأهولة ، وإنما أحاول أن أستجمع خطوط
وألوان صورة مهشمة على أمل رؤية الذات ، الذات البشرية اليوم إنه
لمن الطريف أن يتابع العالم بإمعان ولهفة مجتمعات الأغنياء وأصحاب
النفوذ والمال الذين انتقوا قبل مدة قصيرة ، من بين جميع مدن العالم
، منتجعاً سويسرياً للالتقاء والحوار حول أحوال العالم الاقتصادية
: فكان منتدى دافوس الاقتصادي ، حيث تعالت أبراج المال العاجية والقصور
والفنادق الفاخرة والسيارات الفارهة ليناقش المجتمعون الذين ينتمون
إلى قومية واحدة ، بغض النظر عن انحداراتهم الإثنية، وهي "قومية
الأغنياء"، القومية التي تعاكس "قومية الفقراء" اينما
كانوا، بغض النظر عن الجنس واللون والدين والجنسية.
بل إن الأطرف من هذا هو تزامن لقاء الأثرياء في دافوس مع تلك الصور
المخجلة للحضارة البشرية اليوم ، صور سكان واحد من أقاليم الصومال
التي تناقلتها وكالات الأنباء والفضائيات وقتذاك دون رتوش لتظهر
أمامنا آلاف الأطفال والشيوخ والنساء وقد أتى عليهم الجفاف والقحط
، حارقاً مزروعاتهم وحشائش أرضهم، درجة عدم قدرة الإنسان الوقوف
على قدميه بسبب الجوع، بل درجة عدم قدرة الحيوان البقاء على قوائمه
لنفس السبب .
إنها صورة مأساوية مربكة بحق ، ولكنها لم تفلح في تحريك عواطف الأغنياء
عبر بقاع العالم المختلفة ، برغم تحذيرات الأمم المتحدة ومنظماتها
المتخصصة من احتمالات مأساة إنسانية ينفق بها الإنسان كالحيوان من
المجاعة والعوز بيد أن هذه الصورة تكون صارخة بحق إذا ما وضعناها
إلى جانب الخبر الرئيس الذي تناقلته الفضائيات الأميركية ، وهو خبر
موافقة السلطات الصحية الأميركية على بيع الصيدليات لنوع جديد من
الحبوب التي تساعد على التخسيس ومعالجة البدانة ، بلا وصفة طبية
من طبيب معتمد! تقول المذيعات الجميلات اللائي قدمن هذا الخبر كأول
خبر في النشرة الرئيسية ، إن واحداً من أهم أسباب إطلاق هذا الدواء
وتيسيره للمشترين هو أن هناك سبعين مليوناً من الأميركان يعانون
من البدانة Obesity المفرطة لذا تتبلور هنا اختلالات حضارتنا المادية
النفعية التي تتعايش فيها حالات التخمة وحالات الجوع حد الموت جنباً
إلى جنب دون أن تحرك الضمائر أو تستثير الاحتجاج الاجتماعي أو الدولي
ليس هذا بغريب على حضارة متعامية بالمال وبغرائز الاستحواذ وحرمان
الآخرين، حضارة يكون فيها ناقلو صورة القحط من العاملين في الأمم
المتحدة الذين هم أنفسهم من المتخومين الذين يعيهم اختيار المطاعم
والفنادق لتناول وجبات الغداء أو العشاء ! لذا يكون من غير المعقول
ولا المقبول منطقياً أن يتجاوز تعاطف هؤلاء، والأغنياء عامة، مع
فقراء أفريقيا وأميركا اللاتينية وجنوب شرقي آسيا تعاطفهم مع كلابهم
أو قططهم المنزلية حين تجوع لاحظ أنه قد تم ابتكار مطاعم خاصة بالكلاب
والقطط المنزلية في الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً .
إن المجتمع الأميركي يواجه خطراً حقيقياً وليس فكاهياً بقدر تعلق
الأمر بالسمنة، ذلك أنه أخذ يشعر، حتى على المستوى الإداري الحكومي،
بآثار هذه الآفة، آفة الأغنياء، عبر الترهل وضعف الأداء والميل إلى
الكسل والسعي إلى الكسب السريع من أجل المزيد من التخمة التي تؤول
إلى خزن المزيد من الشحوم على المستويين الفردي والمجتمعي والدليل
يتجسد حتى في القلق الهاجسي الذي تنقله لنا وسائل الإعلام الأميركية
نفسها، حيث تتصاعد الحملة الإعلامية ضد البدانة والترهل عبر العديد
من المقابلات والتقارير الطبية، زيادة على تجسد المشكلة في عدد لا
بأس به من أكثر البرامج الأميركية والعالمية، شيوعاً وشعبية، من
نوع برنامج "أوبرا ونفرد" Opera، حيث تقدم السيدات اللائي
نجحن في التخسيس وفقدان الوزن كـ"بطلات" يستحقن التصفيق
والهدايا ناهيك عن البرنامج الشعبي البارز المعنون "أكبر فاقدي
الوزن" The Biggest Loser الذي يعد برنامجاً تعليمياً يدرب
المشاهدين الجالسين أمام الشاشة وهم يتناولون رقائق البطاطا مع الجعة،
كيف يمكن أن يفقدوا أرطالاً كافية من الشحوم في وقت قياسي وتنطبق
ذات الحال على برامج عديدة أخرى، من نوع "البداية من جديد"
Starting Over و"البجعة" The Swan حيث تختلط التمارين
القاسية للتخلص من السمنة مع الجراحات التجميلية من أجل شفط الدهون
من آن لآخر، وهي الدهون التي ربما يتمنى بعض فقراء أفريقيا أن تكسو
عظامهم.
تذكرني هذه الحال المضطربة بما كان يحدث في العراق على سنوات النظام
السابق، حيث كان رئيس الجمهورية ، كما يبدو ، كارهاً للبدانة والكروش
درجة أنه اصدر أوامر مشددة لمحاربتها كي لا تقع عيناه على وزير أو
مسؤول كبير من الذين يحتمل اجتماعه معهم وهو في شكل غير لائق بسبب
زيادة الوزن! وهكذا تمت جميع الترتيبات والقياسات كي لا يتجاوز المسؤولون
حدوداً معينة من الوزن ، حسب نسبة قياسية تتواءم مع الطول لذا كان
مشاهدو التليفزيون العراقي يتندرون عن الطريقة السحرية التي فقد
بها العديد من كبار المسؤولين والوزراء أثقالهم الزائدة، كاسرين
الأرقام القياسية التي يقدمها برنامج The Biggest Loser اليوم !
المضحك في الأمر هو أن هؤلاء كانوا من "المسمنين" لأنهم
كانوا يتقاضون الرواتب العالية والمخصصات الكبيرة التي تسمح بالرفاه
المفرط وبالولائم الباذخة. بيد أن الأوامر صدرت، كعادتها، لتشمل
جميع المسؤولين من درجة "مدير عام" فما فوق، لملاحظة أوزانهم
سنوياً، وعدم تجاوز الحدود المسموح بها لذا شمل القرار الرئاسي أساتذة
الجامعات العراقية، باعتبار أن الأستاذ الجامعي لا يقل شأناً عن
المدير العام في الدولة العراقية وكان من دواعي التندر ذلك الخوف
والهلع من الميزان الذي توجب على كل أستاذ جامعي الصعود عليه كي
يتأكد الأطباء المراقبون أنه لم يتجاوز حدوده كانت هذه حالة مثيرة
بكل معنى الكلمة حيث يبدأ البدينون من الأساتذة بعملية تخسيس سريعة
وقاسية قبل أشهر من الموعد السنوي لوزنه بميزان الرئاسة بيد أن الغرابة
هنا تتبلور في أن هؤلاء المساكين لم يكونوا يحظون بما يحظى به كبار
المسؤولين من المرتبات والمخصصات والولائم، فصدق على الأساتذة المساكين
القول: "إسمه في الحصاد، ومنجله مكسور"! حاول واحد من
الصحفيين الظرفاء في إحدى دورات الوزن السنوية أن يجسد هذا الخلل
بين مبدئي "الوزن" و "المرتب"، إذ استرقت كاميرته
صوراً لأساتذة "على الميزان" بجواريب مثقبة وبملابس داخلية
بالية، لينشرها في إحدى الصحف ولكن ما إن ظهرت هذه الصور لتدين هذه
الحال، حتى استحق هذا الصحفي غضب الآلهة كي يرمى في السجن ويتلقى
"المقسوم" مما يستحق من "عناية مركزة" هناك!
إنه عالم يزخر بالمتناقضات، وهي في أغلبها تنبعث من ذلك البون الذي
يصعب تجسيره بين الأغنياء والفقراء، بين "الأمتين"، كما
أسماها الروائي البريطاني الفذ، بنجامين دزرائيلي Disraeli (رئيس
وزراء بريطانيا على عهد الملكة فكتوريا)، أمة الأغنياء وأمة الفقراء.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى

التوجه العربي نحو آسيا
لاتنفصل الجولة الاسيوية للملك عبد الله بن
عبد العزيز عن توجه عربي لتعزيز العلاقات العربية مع البلدان الاسيوية
، وابرزها الصين والهند وباكستان دون ان ننسى ماليزيا وهون كونغ
وجوارهما ، وهو توجه تزايد بشكل واضح في السنوات الاخيرة ، وكان
الابرز فيه سلوك كل من سوريا والمملكة العربية السعودية في اعادة
ترتيب علاقاتها الآسيوية اضافة الى عدد من دول الخليج العربية، التي
بدا تحركها في هذا الاتجاه اقل ظهوراً على المستوى الاعلامي ورغم،
ان العلاقات العربية مع البلدان الاسيوية، ليست جديدة ولامحدودة،
فان في التوجه العربي الحالي تفاصيل تعطيها المزيد من الاهمية مقرونة
بالعمق والاتساع ، بصورة من شأنها احداث تحول دراماتيكي في خط العلاقات
العربية - الاسيوية الذي غلبت عليه السياسة في العقود الماضية وخاصة
علاقات كل من مصر والعراق وسوريا وفلسطين واليمن مع الصين والهند،
مقابل حجم اقل لعلاقات من نوع آخر تتصل باليد العاملة الاسيوية والتبادل
التجاري والثقافي المحدود لبلدان الخليج العربية مع عدد من الدول
الاسيوية بينها الباكستان واندونيسيا والهند والعلاقات العربية -
الاسيوية في المجالين السابقين مستمرة بمستويات معينة في الوقت الحالي،
لكنها تتوسع وتتعزز في مجالات اخرى جديدة، لاسيما المتصلة بالموضوعات
الاقتصادية والاستثمارية، ولعل من ابرز المؤشرات في هذا المجال كم
كبير من البضائع والسلع الاسيوية، تتزاحم في اسواق دول الخليج وسوريا
والاردن ولبنان، تقابلها ارقام كبيرة من النفط ومنتجاته تغطي احتياجات
عديد من الدول الاسيوية في وقت يتزايد فيه اعداد السياح العرب والخليجيين
خاصة في بلدان آسيا وثمة جانب لايقل اهمية في موضوع العلاقات العربية
- الاسيوية، وهو موضوع الاستعانة العربية بالقدرات والخبرات الاسيوية
في ميدان التنمية الاقتصادية والاجتماعية سواء في جانبها النظري
او العملي، وكان ابرز تعبير في هذا المجال توجه سوريا نحو الاستفادة
من تجارب آسيوية في مجال التنمية ومنها التجربة الماليزية، التي
نقلت المجتمع والاقتصاد من واقع التخلف الى مستوى متطور والجانب
السياسي له حضوره الواضح في العلاقات العربية - الاسيوية، ليس فقط
لما بين المجموعتين من مشتركات وهموم وطموحات ذات ابعاد جيوسياسية،
بل بهمومهما المشتركة في اتصالها بما هو قائم في الساحة الدولية
من تحديات وتكتلات، تفرض مواقف مشتركة على نحو ما هو الموقف من "الحرب
على الارهاب" وحصار ومعالجة بؤر التوتر الآسيوي في شبه القارة
الهندية وشرق المتوسط مرورا بأفغانستان.
ولايمكن فصل التطورات الجديدة في العلاقات العربية - الاسيوية عما
شهده العالم والشرق الاوسط من تطورات في السنوات الاخيرة على الصعيدين
السياسي والاقتصادي وخاصة بعد احداث سبتمبر الاميركية 2001 وتداعياتها
اذ تركت شروخاً في العلاقات العربية - الاميركية وفي العلاقات العربية
- الاوروبية في المستويات كافة، لاتخفف من حدتها التأكيدات الرسمية
العربية - الاميركية والعربية - الاوروبية حول جودة تلك العلاقات
واستقرارها، وهي غير كافية لاقناع العرب والاميركيين والاوروبيين
في هذا المجال ، كما ان ثمة قلقا عربيا واسعا حول الاستثمارات والاموال
العربية في الولايات المتحدة والبلدان الغربية ، وهذه بعض عوامل
تدفع العرب نحو آسيا، التي تحاول بلدانها بصورة مستمرة بعث رسائل
تشجيع للعرب من اجل علاقات افضل وأكثر اتساعاً وتنوعاً، لاتقتصر
على توفر اسواق واسعة للنفط والغاز العربيين، ووجود مجالات استثمارية
واسعة وآمنة للمال العربي ، وتطور مستوى متقدم من التقنيات والخبرات،
ورخص المواد والمنتجات الاسيوية، وكذلك رخص وجودة الخدمات السياحية
إن متغيرات البيئة السياسية الدولية، مضافة الى ماتوفره بلدان القلب
الآسيوي من إمكانات وقدرات اقتصادية وعلمية ومناخات استثمارية وخدمية،
ووسط سياسات غربية مجحفة تعتمد القوة والإكراه بدل الحوار والتعاون،
كله يدفع البلدان العربية للتوجه نحو اسيا وبلدانها، وهذا ماتوضحه
بعض المؤشرات، حيث بلغ حجم التجارة بين السعودية والصين اربعة عشر
مليار دولار، واشترت العربية السعودية صواريخ باليستية صينية بعيدة
المدى، وتستثمر الحكومة السعودية في مصاف نفطية في الصين، فيما تقوم
شركات صينية بالتنقيب عن نفط جديد في المملكة، ووقعت الصين والكويت
في العام الماضي على عقد بناء مجمع مصافي نفط بقيمة خمس مليارت دولار
في إقليم غواندونغ الصيني، وتتفاوض الصين على اتفاقية تجارة حرة
مع مجلس التعاون الخليجي، وهي تقوم بمشاورات سياسية مع بلدان المنطقة
حول مختلف القضايا، والامر فيما سبق مجرد مثال على ما يحدث في ميدان
العلاقات العربية - الاسيوية، التي يمكن ان تكون واحدة من اهم تحولات
العقد الاول من القرن الحادي والعشرين.
فايز سارة
كاتب سوري
sara@scs-net.org
أعلى
رجال الإعلام والموت من أجل الحقيقة في
العراق
تخيل مدى الصخب والاضطراب الذي قد يحدث اذا
علم الجمهور الأميركي فجأة العدد الحقيقي للجنود الأميركيين الذين
لقوا حتفهم في العراق وذلك لأن العدد الحقيقي يزيد بنحو 66% عما
نشر في الصحف ووسائل الاعلام في الحقيقة, هذا الاختلاف يوجد بين
ما يتم نشره على المستوى العام والخسارة الحقيقية في الأرواح في
العراق, ولكن التناقض يتركز حول عدد الصحفيين الذين تم الإبلاغ عن
وفاتهم في العراق, حيث تعد حرب العراق اكثر الحروب دموية بالنسبة
لموظفي المؤسسات الاخبارية على مستوى العالم والقليل من الأشخاص,
حتى بين الصحفيين, من يعلم حقيقة عدد موظفي المؤسسات الاخبارية الذين
دفعوا حياتهم ثمنا للوصول الى الحقيقة في العراق منذ بدء الصراع
والغزو تحت قيادة الولايات المتحدة عام 2003
وعقب اصابة بوب وودورف الصحفي الشهير التابع لشبكة ايه بي سي الاخبارية
وزميله المصور في العراق, نقلت العديد من التقارير الاخبارية عن
اللجنة المسؤولة عن حماية الصحفيين قولها : إن عدد الصحفيين الذين
لقوا حتفهم في العراق بلغ 61 صحفيا وللأسف فإن الرقم الذي ذكرته
لجنة حماية الصحفيين هو الرقم الأكثر انتشارا والأكثر ذكرا عن وفيات
الصحفيين في العراق ولكن سجلات لجنة حماية الصحفيين التي ذكرت العدد
61 صحفيا هي سجلات منقوصة ومساء فهمها لأنها تستثني العشرات من الصحفيين
وموظفي المؤسسات الصحفية أو وسائل الاعلام المساعدة الذين لقوا حتفهم
اثناء ادائهم لمهامهم في العراق .
والحصيلة الحقيقية للوفيات بين موظفي المؤسسات الصحفية في العراق
هو 101 , أي انه اعلى بنسبة 66% من حصيلة لجنة حماية الصحفيين, وكما
أشرنا في هذه الحصيلة التي يندر ذكرها فإن هذا هو بالفعل الرقم الحقيقي
للصحفيين الذين قتلوا في العراق, حسب إحصائيات المعهد الدولى لحماية
الاخبار وكما نعترف, ونحزن ونحيي هؤلاء الصحفيين الذين ذكرتهم لجنة
حماية الصحفيين فعلينا أن نعترف ونحزن ونحيي أيضا أولئك الصحفيين
الأربعين الآخرين وموظفي المؤسسات الصحفية الذين لقوا حتفهم في العراق
اثناء اداء مهامهم وقبل أن أفسر هذا الاختلاف في حصيلة الوفيات,
دعوني اوضح كيف يتتبع البنتاغون مسار الوفيات للقوات الأميركية من
النساء والرجال في العراق يقوم الجيش الأميركي بالاعلان عن كل الوفيات
في صفوف جنوده في العراق, الذين بلغ عددهم حتى 31 يناير الماضي 2243
جنديا والعدد بالكامل تتناقله كل الوسائل الاخبارية وتضم هذه الحصيلة
1759 متوفيا نتيجة العمليات المعادية بينما يرجع سبب وفاة 484 منهم
إلى أعمال غير معادية مثل الحوادث والاعتلال الصحي .
هذا ويقوم البنتاغون بحصر كل الوفيات, الى جانب تقارير الوسائل الاخبارية,
بغض النظر عن سبب الوفاة أو دور الجندي الذي توفي ولجنة حماية الصحفيين
التي تؤدي دورا بارزا نيابة عن الصحفيين على مستوى العالم, تقوم
من جانبها بحصر الوفيات في مجال مهنة الصحافة على مستوى العالم وتشمل
حصيلة الوفيات التي أقرتها وبلغت 61 صحفيا كل الصحفيين المقيدين
بالكامل فقط الذين لقوا حتفهم في عمليات معادية, مستثنية بذلك مقتل
موظفي المؤسسات الصحفية الذين ليسوا صحفيين وكل الوفيات نتيجة الحوادث
والمشكلات الصحية ولكن كما هو معروف عن الصحفيين في العراق, فإن
موظفي الاعلام مثل المترجمين والسائقين هم اعضاء حيويون ويؤدون دورا
لايقل اهمية عن غيرهم من الصحفيين أو فرق جمع المعلومات الاخبارية,
حيث يواجهون نفس المخاطر التي يواجهها الصحفيون ويدفعون ثمنا باهظا
للقيام بمهامهم والذي وجه انتباهنا الى هذه القضية حين تم اختطاف
جيل كارول, مراسلة صحيفة كريستيان ساينس مونيتور وتم قتل مرشدها
والمترجم المرافق لها, وهذه العملية لم يتم ذكرها ضمن عدد الوفيات
التي ذكرتها لجنة حماية الصحفيين .
وفي العراق, كما لم يحدث من قبل في أي حرب سبقتها, هناك اختلاف بين
الصحفي وموظف الاعلام وذلك لأن موظفي الاعلام العراقيين هم في الأصل
صحفيون, يعملون بمثابة العيون والآذان للمراسلين الأجانب, الذين
يمتنعون بسبب الخطر الداهم الذي يواجهونه عن التواجد بين الجماهير
العراقيين وعقب مقتل العديد من رجال الاعلام عام 2004, بدأت لجنة
حماية الصحفيين في وضع احصائية منفصلة للوفيات التي تنجم عن اعمال
معادية في صفوف رجال الاعلام وبلغ العدد 23 شخصا, بما وصل بالحصيلة
الاجمالية الى 84 شخصا.
ومن الواضح انه اذا توفي أحد الجنود الأميركيين في العراق بهذه الطريقة,
أو اذا قتل احد الجنود وكان مترجما أو سائق شاحنة, فسوف يدرج في
حصيلة وفيات البنتاغون ولكنه لايدرج في حصيلة وفيات لجنة حماية الصحفيين
ولهذا لابد من ذكر كل الوفيات التي حدثت في العراق, بغض النظر عن
كونهم من الصحفيين الأساسيين أو من رجال الاعلام المساعدين حتى يتبين
للجميع حقيقة الأمر.
ايسون جوردان
رئيس موقع شبكة أمن العراق ورئيس تنفيذي سابق بشبكة سي ان ان
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون ـ خاص بالوطن
أعلى
نشر الصور المسيئة مرفوض أخلاقيا وسياسيا
مع تأزم الموقف نشاهد حدة التوترات المتصاعدة
التي أثارها نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للإسلام وللرسول محمد صلى
الله عليه وسلم وهو ما يعتبره المسلمون إهانة بالغة وإننا جميعا
سنخرج خاسرين إذا أخفقنا في إيجاد حل سريع للموقف المتأزم الذي قد
يخلف في النهاية حالة من انعدام الثقة وسوء الفهم بين الجانبين ومن
ثم فمن الضروري أن نعلي من دعوة للاحترام والهدوء وإعلاء صوت العقل
والحكمة.
في العام الماضي عندما دشن رئيسا الحكومتين التركية والأسبانية مشروعا
لتحالف الحضارات كان لدينا اعتقادا راسخ هو الذي دفعنا الى اتخاذ
تلك الخطوة ، ويتمثل ذلك فيما شعرنا به من حاجة لإطلاق مبادرات وإيجاد
آليات لوقف روح الكراهية وحالة التشوش والارتباك وهو ما يحمل تهديدا
للسلام والأمن الدوليين.
والأحداث غير المرغوبة التي نشهدها اليوم تؤكد على تشخيصنا الذي
قدمناه والتزامنا بالسعي نحو طلب المزيد من الدعم لتلك المبادرة
ومن الناحية التاريخية فقد وقفت أسبانيا وتركيا عند مفترق الطرق
ما بين الشرق والغرب ومن ثم فنحن على دراية جيدة بأن الطريقة التي
يتم التعامل بها مع حالة الاتصال المتقارب بين الثقافات المختلفة
يمكن أن تعود بمردود جيد للغاية بيد أنها من الناحية الاخرى قد تفرز
نتائج عكسية.
ففي عالمنا المعاصر الذي تتضاعف فيه العلاقات والتبادلات بين الحضارات
المختلفة، كما أن أي حدث محلي محدود قد يكون له تأثيرات عالمية واسعة
أصبح من الضروري ان نؤصل قيم الاحترام والتسامح والتعايش السلمي
وبالطبع فإن حرية التعبير تمثل حجر الزاوية في أنظمتنا الديمقراطية
ولن نتخلى عن المكانة التي وصلت إليها تلك الحرية غير أنه لا توجد
هناك حقوق بدون مسؤوليات واحترام للحساسيات المختلفة .
وربما كان نشر تلك الصور أمرا لا يتعارض مع أحكام القانون ولكنه
غير معتدل ولذا يجب أن يواجه بالرفض من منطلق أخلاقي وسياسي وفي
النهاية فكل ذلك يقود إلى حالة من سوء الفهم وسوء عرض الاختلافات
الثقافية التي تتوافق تماما مع قيمنا المشتركة والعداوة والغضب يمكن
أن يسفرا في النهاية عن عواقب وخيمة غير مرغوب بها وهو ما يدفعنا
جميعا للعمل على تفادي السقوط في تلك الهاوية.
والسبيل الوحيد أمامنا لبناء نظام عالمي أكثر عدلا يأتي من خلال
الاحترام الفائق للمعتقدات التي يعتنقها الجانبان ونحن ملتزمون تماما
بالمحافظة على قواعد القانون الدولي وبالدفاع عن المنظمات الدولية
التي تجسدها إلا أن القوانين والمؤسسات لا تكفيان مطلقا لضمان السلام
في العالم.
ونحن بحاجة إلى غرس مبادئ التواجد السلمي الذي يمثل الطريق الوحيد
الذي يمكن الوصول إليه عندما يكون هناك حرص على تفهم وجهات نظر الطرف
الآخر واحترام معتقداته ومقدساته وتلك هي الثوابت المنطقية والأهداف
الرئيسية لتحالف الحضارات الذي دعت إليه أسبانيا وتركيا .
رجب طيب أوردوغان* وخوسيه لويس ثاباتيرو
رئيس وزراء تركيا
رئيس وزراء أسبانيا
خدمة انترناشونال هيرالد تربيون خاص بالوطن
أعلى
بوش وأكذوبة الانعزالية
خلال خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه مؤخرا,
حذر الرئيس الأميركي جورج بوش الأميركيين من شَرك "الانعزالية"
وقد ذكر الرئيس كلمة الانعزالية أو الانعزال أربع مرات, محذرا من
أن الاستراتيجية لم توفر فقط إلا "راحة كاذبة" سوف تؤدي
إلى "الخطر والانهيار".
وعلى النقيض من ذلك , فإن الرئيس قد أوضح موقفه بكل وضوح: "أن
مستقبل أميركا الأمني يعتمد على نهاية الطغيان في عالمنا" ولكن
من هم الانعزاليون وما هي اقتراحاتهم؟
من الصعب الحديث عنهم حيث إن مصطلح الانعزاليين لم ينشأ حتى نهاية
القرن التاسع عشر, وعندما انتشر هذا المصطلح على يد ألفريد ثاير
ماهان, العسكري المتحمس الذي استخدم المصطلح من أجل الطعن في خصوم
الإمبريالية الأميركية. وكمؤرخ فقد أوضح والتر دوغال أن تقليد أميركا
المتبجح عن الانعزالية, ليس في حقيقة الأمر تقليدا على الإطلاق,
ولكنه مجرد كلمة قذرة كان يطلقها المتدخلون في السياسة وبخاصة منذ
حادث بيرل هاربور, ضد أي شخص يحاول الاستفسار عن سياستهم".
هذا الأمر يتفق تماما مع الطريقة التي استخدم بها الرئيس بوش هذا
المصطلح.
وخلال كلمته, قدم الرئيس خيار العراق بطريقة ثنائية القطب أصبحت
بمثابة علامة تجارية: في العراق, إما أن تكون مع الرئيس, أو إنك
مع الانعزاليين و"النقد المسؤول" وفقا لقول الرئيس, يأتي
من الزمرة الأولى, بينما تأتي "الانهزامية" والإدراك المؤخر
والتخمين الخاطئ " من الأخرى.
في العالم الحقيقي, يكون الاختيار أكثر تعقيدا من نظام التدخل العسكري
الطائش الذي يمارسه بوش من خلال سياسة الديمقراطية الجبرية ووضع
الرأس في التراب مثل النعامة هو الذي يمثل الانعزالية وللأسف تم
تطويع هذا المصطلح خلال التعاطي مع الجدل القائم حول العراق, ولكنه
ليس تمثيلا جادا لوضع حقيقي للسياسة الخارجية.
من سوء الحظ أن بوش ليس الشخص الوحيد الذي يستحضر في ذهنه صورة الشبح
الزائف هذا وكان المصطلح يتزايد ويتردد بشكل كبير وأظهرت استطلاعات
الرأي أن 42% من الأميركيين يرون أن الولايات المتحدة لابد وأن تهتم
بشؤونها وتدع الدول الأخرى تتولى شؤونها بنفسها".
بالنسبة للاستطلاع الذي قام به مركز بو كان هذا هو الدليل للشعور
الانعزالي ولكن ما هو الوضع المضاد؟ هل على الولايات المتحدة أن
تهتم بشؤونها فقط على المستوى الدولي؟ أم أننا يجب أن نحاول توجيه
الدول الأجنبية بأنفسنا؟ وهل من الانعزالية أن تعتقد أن الولايات
المتحدة لابد وأن تسعى للأمن من خلال الدفاع عن مصالحها الحيوية
في الخارج.
في الحقيقة, هناك طيف كبير من وجهات النظر عن دور أميركا في العالم,
كما انه ليس من الملائم إطلاقا أن يقوم بوش بعمل هذا التقسيم وهذه
التفرقة وأن يكون الناس عنده مؤيدا وعارضا , أو مشجعا وانعزاليا
والعديد منا يرون أن تعريف إدارة بوش للمصالح القومية هو درب من
دروب العبث, وذلك حين يدعي الرئيس أن أمن أميركا متوقف على "نهاية
الطغيان في العالم" ولكن رفضنا ليس قائما على رغبتنا في خندقة
أنفسنا من جديد في بعض الوحدات المحاطة بالجدران, متجنبين العالم
من حولنا ومتجاهلين مخاطر هذا الأمر انه ليس الانعزال هو الذي نبغيه,
وإنما نريد رؤية اكثر تمييزا للمصالح الوطنية.
والسخرية هي انه في الوقت الذي يكون فيه الرئيس بعيدا عن الاتصال
بالجمهور الأميركي, وتقاليد السياسة الخارجية , يقوم على الفور باتهام
الخصوم باتباع أيديولوجية متطرفة إن اعتقاد بوش بأن أمن بلادنا مرتبط
بترتيبات سياسية ملائمة في كل الدول الأجنبية , مهما كان الغموض
أو عدم ارتباط الأمر استراتيجيا, فهو بذلك يكون مخطئا ويمثل رأيه
خطرا كبيرا.
إن سياسة الرئيس بوش الخارجية تسبب للجمهورية ضررا كبيرا, كما أنها
تشوه سمعتنا في العالم وتطيح بشعبيته في الداخل والخارج ومع وصمه
للمنتقدين بلفظ الانعزاليين, لن يغير هذا الوصم وهذه الحرب الكلامية
أي شئ من هذه السياسة أو نظرة العالم إليه لقد قرر الرئيس أن يتحدث
عن اللعبة السياسية من خلال حديثه عن العراق وعن السياسة الخارجية
بصفة عامة في خطاب حالة الاتحاد.
لابد أن يدرك الرئيس بوش أن العالم والشؤون الخارجية أمران اكثر
تعقيدا مما يظن الرئيس , فهما يختلفان عن كونهما قبعة بيضاء في مقابل
قبعة سوداء أو بوش في مقابل الانعزاليين.
جوستين لوجان
محلل السياسة الخارجية بمعهد كاتو
خدمة كيه آر تي ـ خاص بالوطن
أعلى
لماذا تخسر أميركا الحرب العالمية على الإرهاب؟
تردت العلاقات بين اسلام اباد وواشنطن منذ
هجوم 13 يناير الماضي الذي اسفر عن مقتل اكثر من 13 مواطنا في بلدة
باكستانية نائية في ضاحية باجور قرب الحدود الافغانية ومن حينه تتواصل
المسيرات المناهضة لاميركا في باكستان.
وكان هذا الهجوم يستهدف الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ايمن الظواهري
لكنه لم يكن على ما يبدو موجودا في هذه المنطقة في ذلك الوقت ويلقى
بلائمة هذا الخطأ الكبير على وكالة المخابرات المركزية الاميركية
التي استخدمت نفس النوع من الطائرة بدون طيار التي يتم التحكم فيها
عن بعد وصواريخ هيلفاير(نار جهنم) التي قتلت 6 مما كان يشتبه بهم
بانهم من المتشددين الاسلاميين في اليمن في نوفمبر 2002 وقد احتج
الاف الاشخاص على هجوم باجور في مسيرات عبر باكستان حيث كانوا يطالبون
ايضا باستقالة حليف واشنطن الرئيس برويز مشرف ومن غير الممكن ان
يستمر البيت الابيض في التفكير في كسب الحرب العالمية على الارهاب
بهذه الاساليب حيث انها تغذي آليات الدعاية الارهابية من خلال القتل
غير المشروع وغير المبرر.
ويعتقد ان الطيارة بدون طيار قد اطلقت صواريخ على منازل في البلدة
التي كان يعتقد ان الظواهري كان مدعوا للعشاء فيها لكن بدلا من ذلك
فقد كان هناك نساء وأطفال بين الضحايا ولا يزال هناك تضارب في التقارير
عما اذا كان اي من المشتبه بهم او المتشددين قد قتل في الهجوم ومع
ذلك فقد دافع جون ماكين عضو مجلس النواب الاميركي عن الهجوم في مقابلة
مع محطة سي بي اس قائلا: " ان علينا ملاحقة هؤلاء الاشخاص اينما
وجدوا ولايمكنني ان اخبرك باننا قد لانكرر ذلك."
ان تبني ادارة بوش لسياسة اسرائيل"الاغتيال المستهدف"هو
احدث اتجاه اثارة للقلق في الحرب على الارهاب التي يساء توجيهها
في مارس 2001 قال المناصر القوي لهذه الاستراتيجية وزير السياحة
الاسرائيلي السابق رحبام زيفي"انه ليس قتلا للتخلص من الارهابيين
المحتملين او أولئك الملطخة ايديهم بالدماء فكل واحد يتم القضاء
عليه فهو اقل من ان يكون ارهابيا نحاربه "وبعد ذلك بسبعة اشهر
صار زئيفي اول سياسي اسرائيلي يقتل في عملية اغتيال فلسطينية منذ
قيام الدولة اليهودية في 1948.
وانا أختلف مع زيفي وماكين وغيرهما الذين يحاولون تبرير هذا الاسلوب
البغيض فهو قتل وألم وعمليات القتل هذه تتنافى تماما مع القانون
الدولي وحتى لو كان لاستهداف الظواهري فقد راح ضحيته نساء واطفال
ابرياء ولم يصب الظواهري باي اذى ان مثل هذه الممارسات ليس لها اي
مكان في استراتيجية مكافحة الارهاب التي يقوم بتنفيذها "اولئك
الذين هم عشاق الحرية" ويجب ان يتم ادانتها بشكل واضح من قبل
الديمقراطيين ايما كانت انتماءاتهم السياسية او جنسياتهم.
بالطبع للولايات المتحدة الحق في حماية مواطنيها من هجمات ارهابية
لكن الاعمال من هذه النوع ليست غير قانونية فقط بل انها تزيد من
الكراهية والعنف وتخسر قلوب وعقول الملايين ولاسيما المسلمين ومن
ثم يتم خسارة الحرب على الارهاب وحسب بيانات من معهد الوقاية من
الارهاب في اوكلاهوما سيتي فان الحوادث الارهابية المستوحاة من الدين
تزيد زيادة كبيرة من سنة لاخرى فمن 38 حادثة في 2000 الى 423 في
2004 ويؤدي الضرر المصاحب او قتل الابرياء - من باجور الى الفلوجة-
بشكل واضح الى تجنيد اخرين لقضية الجهاد.
ولاتسمع ادارة بوش الى النصح من الاخرين لكن ما ينبغي ان يقال هو
ان الاجراءات للوقاية ومحاربة الارهاب يتعين ان تكون متوافقة تماما
مع القيم الديمقراطية وحكم القانون وحماية حقوق الانسان ويجب الا
نخطئ النهج الديمقراطي لمحاربة الارهاب بوصفه سياسة العاجز او الضعيف
بل العكس هو الصحيح فاذا قوضنا الحريات والحقوق التي تم الحصول عليها
بصعوبة تحت مسمى الامن والارهاب نكون بذلك نسلم بنصر دعائي لتنظيم
القاعدة ويجب علينا ايضا ان نحيا حياتنا حسب اعلاناتنا وافكارنا
على الصعيد العملي حيث الحق الكشف عن انتهاكات بحق سجناء ابوغريب
وغوانتانامو ضررا بالغا بسمعة الولايات المتحدة والادعاءات الحالية
بمعسكرات التعذيب في بلدان اخرى وممارسة عملية التسليم غير العادية
اي تسليم مشتبه بهم لتعذيبهم في بلدان اخرى والتي تتضافر مع عملية
الاغتيال الوحشية الاخيرة تضر بشكل اكبر بوضع القيم الاميركية في
اعين المسلمين في كل مكان .
ايان دافيس
المدير التنفيذي للمجلس البريطاني الأميركي للمعلومات الأمنية بواشنطن
خدمة كيه ار تي خاص ب(الوطن).
أعلى