الفراهيدي يسأل .. وأين سمكتي ؟!
ألتفتُ يمينا ويسارا قبل أن أعبر الطريق
,فاستوقفني قائلا : ألست شاعرة وكاتبة ؟ دققتُ في ملامحه فلم
أعرفه, وأجبتُ أجل, قال: رأيتك بالأمس في إحدى قراطيس الوراقين.
- نعم ..!!!أي وراقين ؟!
- هناك وأشار إلى إحدى المكتبات , قلت نعم تقصد في إحدى الجرائد
في المكتبة , قال سمها ما شئتِ , اجلسي أريد أن أتحدث معك ,
- أتركني يا شيخ إنني أبحث عن شيء هام
- وهل هو أهم مني ؟!
- العفو لكن أنا لا أعرفك
- بل تعرفينني تمام المعرفة .. اتسعتْ حدقتا عيني وبعد تمحيص
النظر هززتُ رأسي سامحني لا أعرفك , قال ألم تسمعي بالفراهيدي,
ترنحتُ من الدهشة .. نعم !!! ضحك وقال أغلقي فمك أولا.. أنا
الفراهيدي ,كررتُ بدون وعي الفراهيدي.. الفراهيدي! هزَّ رأسه
نعم , مددتُ يدي مصافحة بحرارة أهلا بك يا شيخي ومعلمي في بلادك
,
- أهي بلادي ؟!
- طبعا يا شيخي هل نسيت ؟
- لم أنسَ ولكن ...
- لكن ماذا يبدو أن الأمر ذو شجون وأنا في عجلة من أمري , قال:
وأنا أريد أن أحدثك في أمر هام لا يستوجب العجلة , فآفة العلم
الاستعجال .
- لي كل الشرف يا سيدي ولكن معي ضيوف في بيتي
- لم تقولي عن ماذا تبحثين , ضحكت
ُ - عن سمك
- عن ماذا ؟!
- س م ك ..
- أتبحثين عن سمك وعمان محاطة بالبحار ! اذهبي إلى البحر تجدين
بغيتك
- ذهبتُ يا شيخي عدة مرات ولم أجد
- أتهزئين بي - معاذ الله .. بل أتكلم عن يقين
- ولماذا تكاسلتم عن حرف أجدادكم - لم نتكاسل .. ما زال العماني
مجدا في كافة أعمال الرزق , لا يتكبر عنها أو عليها
- هذه من شيمكم .. إذن ماذا حدث - أبدا منذ سنوات يا شيخي تسجل
ذاكرتي منظرا لا أنساه ففي صور وهي مدينة ساحلية عريقة مشهورة
بثروتها السمكية لفتَ انتباهي منظر رجل يخرج من البحر وبيده
سمكة بطوله مرة يجرها للأمام ومرة تجره للخلف .. أعجبني المنظر
فقد كان رجلا أسطوريا كأنه قد خرج من أساطير فينيقية رائعة الإيحاء..
- ماذا تقولين .. هل رجعتم إلى أضغاث الأحلام وأساطير الأولين
,ابتسمتُ أقول كأنه كأنه يا شيخي
- ثم ماذا ؟
- ثم صاح الرجل السمكة بريال يا بنت , فتعجبتُ .. وكرر النداء
مصححا : السمكة بريال يا حرمة , تركته ولم يتركني بل حفر منظره
في ذاكرتي إلى ما لا نهاية .
- ثم ماذا ..
- ثم عدتُ لمدينتي بعد سنوات أبحث عن ربع سمكة , فلم أجد - يا
إلهي أين ذهبتْ الأسماك ؟! إن لم يكن بكم غضب... قاطعته لا يا
شيخي نحن الحمد لله بألف خير وبرعاية حاكم رشيد
- هذا والله يثلج الصدر .. إذن أين ذهب السمك ؟
- جرفته جرافات الصيد يا شيخي وصُـدِّر للخارج
- لم أفهم
- هذا أمر مستحدث
- والمستحدث يذهب بخيراتكم !!
- لا نحن نشتري به شيئا آخر,
- تعنين تقايضون به
- نعم .. هو ذاك نقايض به
- ولكن ماذا تأكلون!!
- هذا هو السؤال .. بعد أن جرفوا خيرات البحر وأصبحتْ السمكة
التي بحجم الكف بريالين , ماذا يأكل العماني !! صدقني يا شيخي
نحن أهل البحر لا نستغني عن السمك في وجباتنا بشكل يومي وكثير
من مدن عمان بحرية كما تعلم..
- أمركم غريب قايضوا الناس بنصف السمك واتركوا لكم النصف ,
- : هذا ما حصل يا شيخي ولكن لم تقل لي ماذا تريد أنت ؟ قال:لا
اذهبي فيما أنت فيه , وسألتقي بك الأسبوع القادم بعد أن أزور
مسقط رأسي .. ثم أردف ضاحكا واكتبي في تلك القراطيس لستِ وحدك
من يبحث عن السمكة , الفراهيدي أيضا يسألكم أين سمكتي ؟ !!
د. سعيدة بنت خاطر الفارسي *
* شاعرة وكاتبة عمانية
أعلى
(أساور وخواتم)..
ديوان جديد لمازن شديد
عمَّان ـ أ ش أ: يتخذ الشاعر الأردني
مازن شديد من قصائده عالما حالما في الرومانسية يعيش في فضاءاته
صافيا نقيا يغزل الورد ويقطف الياسمين في حقل متعدد الاوراق
والمواسم.. فالخيمة التي ينسجها الشاعر في ديوانه (أساور وخواتم)
الذي صدر مؤخرا عن وزارة الثقافة الاردنية تشع بنورها وتفيض
بينابيعها وتتلألأ الارض من حولها وتقرع أجراسها فرحا وعشقا
لكل الحالمين والعاشقين،وللشاعر قاموسه الشعري الخاص به على
مدى اكثر من عشرين عاما اذ ان كلماته تتوجه سريعا الى دواخل
الانسان وإلى تشوقاته السعيدة والمعذبة في آن واحد،ويقول الناقد
عبدالرازق عبدالواحد ان قصائد شديد تبقى مثل اجنحة الفراش الملونة
تملأك بهجة شرط ان تلمسها، فيما يجد الناقد الدكتور ابراهيم
خليل ان رسمه للوحات الشعرية لا يشاركه فيها احد فهو يعتمد على
اختيار الألفاظ ذات الشفافية والإضاءة الرومانسية وانتقاء الكلمات
ذات الصلة الوثيقة بالطبيعة ما يشعرنا على الدوام بنسيج لغوي
خاص، ويعتبر الشاعر عبد الله رضوان ان شديد استطاع في قصائده
ان يطلق عصافير الكلام من أعشاشها وأن يستوحي تجربة الأنا عبر
ثنائية المذكر والمؤنث المحددة بصيغها الجمالية في نشيد الإنشاد،ويقول
الكاتب خليل السواحري إن الشاعر مازن شديد تظل له مفرداته الخاصة
في الكتابة شعرا ونصا قريبا من الشعر أو حتى من النثر وهو صوت
شعري متميز في الشعر العربي من حيث الشكل والمضمون، ويعد الديوان
الجديد مختارات من شعره جمعها في 366 صفحة من القطع الصغير.
أعلى
الشاعرة
والإعلامية القطرية رانيا إبراهيم لـ(الوطن):
أنا شمعة تحترق لتضيء عتمات الذات .. والأدب النسائي يعج بالمفردات
الذكورية
حاورها ـ عبدالحليم البداعي: الشاعرة والإعلامية
القطرية رانيا إبراهيم والملقبة بـ(سندريلا الشعر) لها تاريخ
حافل بالإبداع والنشاطات الأدبية المميزة فهي كاتبة ومعدة صفحة
شموع بجريدة الشرق القطرية ومحررة صحفية بمجلة جميلة ومشرفة
الملف الأدبي والفني بها أيضا كما أنها مديرة مكتب مجلة مقناص
بقطر وكاتبة بمجلة نسايم الكويتية وسابقا في جريدة الوطن القطرية
وعكاظ وجريدة الحياة،ولها مجموعة قصصية بعنوان (أسيرة الظل)
،ولها حضور بارز في الإذاعة حيث أعدت الكثير من البرامج الإذاعية
منها برنامج (صدى) بإذاعة الكويت وبرنامج (عساكم من عواده (بإذاعة
قطر و برنامج (النغم الأصيل يبقى) بتليفزيون قطر، وأعدت أكثر
من تقرير في برنامج أهلا بالعيد بعنوان (العيد في الخارج) في
إذاعة الشرق الأوسط،..وهنا كان لأشرعة (الوطن) الثقافية عزف
قصير على أوتار تجربتها الشعرية والإعلامية المميزة..
* كيف ترى رانيا إبراهيم الأدب النسائي في الوقت الحالي خصوصا
أن الأسماء النسائية أثبتت حضورها على الساحة الشعرية وبشكل
مكثف على أوسع نطاق؟
** أولا أعترض على مسمى (الأدب النسائي) فالأدب لا يعترف بالتجزئة
ولا المسميات فالأدب هو الأدب بكل معطياته،ثانيا ًما يخص ظاهرة
انتشار الأسماء النسائية فلن يشكل ذلك المحور المهم في غالبه
لأنه وباختصار سيذهب الغثاء منه ويبقى لي ولكم ما كتب بقلم المعرفة
وعين المتفحص الدقيق..
* برأيك هل استطاع إبداع المرأة القطرية أن يفرض نفسه على الساحة
الأدبية..؟
* المرأة القطرية بدأت تحتل جزءا لا بأس به من المساحات البيضاء
والبيضاء فقط من ساحات الأدب في كل بقعة خليجية وربما عربية
يسعدني جداً ما لمسته من تجاوز للمحلية وعدم الاعتراف بالحدود
في هذا الأمر.
* بماذا تفسرين هيمنة وطغيان الطابع الذكوري على الخطاب اللغوي
للكثير من شاعرات الساحة؟
** لا أريد في الحقيقة أن تكون إجابتي باهتة لا تضفي شيئاً على
سماحة سؤالك الناظر بعين الوعي بل سأتحدث محاولة التصويب (ولكن
ليس بدقة) نحو الهدف,ليس ذلك لممارستهن سياسة التمرير الطاغية
وحسب وليس ذلك لشعورهن (بقوامة) الرجال حتى في الأدب وليس ذلك
لقلة معرفتهن بل لاعتمادهن في اكتساب التجربة على ملامحٍ ذكورية
المعالم وبالتالي أتت تجاربهن في الغالب مستمدة من التجارب الذكورية
وأصبح مخزونهن الثقافي يعج بمفردات ذكورية أغرقتهن في بعض المآخذ.
* بين الإعلام والشعر أين تجدين نفسك..؟
** الفرق يكمن في ساعات الدوام (بمكتبي) أما أنا فأستمد رانيا
وأجدها هنا وهناك بدون مساحيق قد تشوه أيا منهما.
* ما بين أقطاب الزمن الثلاثة..ماضٍ وحاضر
ومستقبل لأي زمن تكتبين وبأي لغة تتحدثين؟
** يغريني جميعه لكني حريصة على أن لا يقتصر شعري على قراءة
الحاضر الذي ربما لا يعني من سيأتي بعدنا بشيء أشعر بذلك وأستمد
ما أكتبه أحياناً من ذلك الشعور المخيف الصادق ..ولا أريد أن
يكون مروري بهم دون أن يفهمني أحدٌ منهم.. أطمح في أن تُلامس
تجربتي أفئدة القادمين الذين أشعر باختلافهم.
* هل تكتبين ليقرأ لك الآخرون أم لتقرئي
نفسك بعيداً عن العيون عبر ما سودت من أوراق؟
** بل أكتبُ ليقرأني الآخرون،وأقرأ نفسي في انطباعاتهم.
* كإنسانة كم من الأمل ـ الألم تحملين لطفلة صغيرة تبيع وروداً
في شارع (عربي) في زمن (تصحر) المشاعر و(تعنصر) العروبة ؟
** لم يعد هناك قلبٌ يستطيع أن يحلم ويرى ورداً فضلا عن رؤية
بائعه..
هناك محاولة إيجاد حياة مكتسبة فقط لضمان أنه لا يزال هناك نبض.
* استحضر في هذا المقام بيتا للشاعر يوسف المنجم يقول فيه:
أنا لا هاجت الغيرة أصـم أذني عـن العـذال
وأصك الباب والشباك وأشوف عيون تحلالي
برأيك..! هل يجدي مثل هذا الأمر حاليا في زمن الفضائيات وعيون
العذال التي تخترق شبابيك الخصوصية ؟
** الجدوى هنا أمر لم يعد بإمكان أي منا التسليم به أو حتى التأكد
من القدرة على قياسه وإعطاء نتيجة أو رؤية مطلوبة أو لم تطلب
.. لكنا في المُقابل لم نعد نثق حتى على ما بأفئدتنا ففضلنا
أن نستأمن على أسرارنا (أفئدة الفليزر)لأن لا أحد يحتاجها ولا
يغريه كثيراً(بسكويت الشاي) الذي يُزيّن جنباتها!!.
* في زمنٍ اختفينا فيه خلف معرفاتٍ مستعارة كيف نضمن حقوقنا
الأدبية من السرقة التي أصبحت شبه يومية ؟
* لا بد أن تسقط هذه الأقنعة،وعندها سيظهر المخبوء،ويتضح كل
شيء سيقول الإبداع الحقيقي كلمته.
* الإعلام الالكتروني..برأيك هل أصبح منافساً قويا للإعلام المقروء
ويشكل خطرا عليه..؟؟
** ليس إلى ذلك الحد لكنه منافس خطير وخطير جداً.
* لو عُرض عليكِ مبلغ لشراء قصيدة شعرية منكِ هل توافقين على
بيعها..؟
وإن كانت الإجابة نعم أهي الحاجة أم هناك أغراض أخرى..؟!!
** أن أقبَل بيع ما قام قلمي بنزفه فهذا مستحيل جداً .. أما
أن أقوم بكتابة (القصيدة حسب الطلب) من باب درايتي المهنية فذلك
ممكن جداً بصرف النظر عن الهدف أو المقابل فذلك الأمر لا يغريني
كثيراً..
* لماذا نوصف نحن العرب بأننا شعب غارق في العواطف ويميل لأجواء
الحزن والضبابية؟
** اذا لم نغرق بالعواطف فبماذا نغرق اذن؟ فالعرب منذ القدم
عرفوا بعاطفتهم الجياشة الا ان الحزن قد يكون مفروضا علينا بسبب
واقعنا المرير منذ الازل واحيانا نحن من يخلق هذا الحزن دونما
سبب ولكن حتى يتم التعبير عنه وكأنما نستنكر في قرارة أنفسنا
كيف نكون عرباً من غير حزن يلفنا وضبابية تضمنا ؟!.
* هل هناك كاتب معين تفضلينه وما نوع الكتابة
التي تميلين إليها ؟
** الأفضلية ليست حكراً على كاتب معيّن فكل كاتب او كاتبة له
اسلوبه وله قراؤه ومعجبوه وبالنسبة لي تعجبني أغلب كتابات أنيس
منصور.
* الخوض في مجال الاعلام السلبيات ـ الإيجابيات؟
** الصعب فيه إدراك ان الايجابيات التي وصلت إليها او تريد الوصول
لها لا تستحق المرور بكل هذه السلبيات!.
* شعر نسائي وآخر رجالي كيف تنظرين إلى هذا التقسيم؟
** أعتقد بأن الذي قسّم الشعر كان يكتبه ذكراً تارةً وأنثى تارة
اخرى وحتى لا يفضح أمره قسم الشعر الى رجالي ونسائي حتى انفصمت
شخصيته هو!.
* هل تؤمنين بتوارث الشعر ؟
** ليس بالضبط وللكن للوراثة دور لا ينكر،فكونك من سلالة شاعرة
يشكل ذلك رافدا شعوريا لك لقول الشعر والنسج على منوال من سبقك
منهم ولكن يجب عليك ألا تبدأ من حيث بدأوا بل من حيث انتهوا.
* قصائدك مستمدة من الواقع أم من الخيال؟
**أغلب قصائدي اجتماعية واقعية ولا تنسى أن الخيال ممزوج بالواقع
والعكس صحيح فالشعر نهر والخيال والواقع هما ضفتاه .
* وهل ترين ان بالخيال يكتمل جمال القصيدة؟
** اكيد فالخيال هو الفضاء الرحب على عكس الواقع الضيّق كما
أن بالخيال تستطيع وصف ما لم تشاهده بعينك وانما بتصورك له.
* لو كنت شمعة .. فلمن تضحين باحتراقك
؟
** لكل من يعيش في عتمة الذات عسى أن أضيء له تلك الذات التي
قد تكون بحاجة لاحتراقي.
* هل هناك إصدارات جديدة تلوح في أفق إبداع رانيا إبراهيم؟
** قريبا إن شاء الله سيصدر لي ديوان شعري (مقروء وصوتي) بعنوان
(لا تكابر).
* أخيرا أمنية سندريلا الشعر بعيداً
عن الصحافة والشعر؟
** أمنيتي بسيطة وفي غاية اللطف (أن أحكُم الكون بقلمي)