الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


أصداف
أخطر ساعات بغداد
كلمة ونصف
تنظيم سوق العمل
كل يوم
تطمينات إيرانية
باختصار
التعقيدات !
فى الموضوع
مجرد مقارنة
رأي
نافذة من موسكو
رأي
ذكريات مع شيخي عبد الرحمن خليف
رأي
تحالف الحضارات
رأي
التصعيد لم يبلغ مداه بعد
رأي
أخيرا استطاع بوش توحيد واشنطن .... ضده !
رأي
عنصرية السوق الحرة الاميركية

 

 

 




أصداف


أخطر ساعات بغداد


- 2 -
وليد الزبيدي*

وحدهم الذين يخشون من مؤامرة تستهدف وحدة العراقيين ، أدركوا منذ الساعات الأولى ، إن الذين فجروا المرقدين ، لابد أن يحاولوا إشعال النار في أماكن أخرى ، ورغم ذلك التحسب ، إلا إن الغالبية العظمى من العراقيين ، لم يلامسها الخوف على وحدة البلد وتماسكه ، لأنهم يدركون جيداً قوة الروابط، التي تتكفل بإفشال أية مؤامرة دنيئة تستهدف العراق بأكمله.
من المعروف ، إن محاولات عدة حصلت خلال السنوات الثلاث الأخيرة ، التي أراد أصحابها إحداث فتنة طائفية في العراق ، لكنها فشلت جميعها ، ومن خلال لقاءات وحوارات مع رجال سياسية ودين عراقيين، قلنا باستمرار، إن هدف إحداث الفتنة، في مقدمة الأهداف في العراق، ولا يمكن السيطرة على هذا البلد، إلا من خلال خلق شروخ وبناء سدود بين أيناء العراق، لذلك فالذين يقفون وراء مخطط الفتنة، سوف لن يتوقفوا، سيبحثون عن بدائل ويسلكون الكثير من الطرق السيئة، عسى أن يحققوا أهدافهم، لذلك فأن الاعتماد على وحدة العراق وقوة أبنائه والروابط العميقة، ليس كافياً، لإفشال مثل هذا المخطط، بل المطلوب أن يبقى الجميع في حالة حذر، وأن نتوقع ما هو أخبث وأسوأ، وهذا ما توقعناه فعلاً، وحصل بين دقيقة وأخرى، وإذا بالفتنة، التي انطلقت شرارتها الأولى في سامراء، تبدأ على نطاق واسع في مدينة بغداد، لتعيش اخطر وأصعب ساعاتها، والتي قد تكون أخطر من تلك التي حصلت إبان الغزو المغولي لبغداد، فقد بدأت الأخبار تترى عن حصول أعمال، لا يمكن أن نتصورها على الإطلاق، إذ هاجمت مجاميع كثيرة المساجد، وبثت الفضائيات صوراً لحرق المساجد وحرق المصاحف بداخلها، كما إن مساجد أخرى، قد تم تفجيرها، ونزلت تلك الأحداث المؤلمة والمؤسفة كالصواعق على الناس، كيف ولماذا وما هو الدافع، ومن المستفيد من وراء كل ذلك، أسئلة لم يتمكن العراقيون من الحصول على إجابة عليها، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل تجاوزه خلال ساعات يوم الأربعاء وما تلاه.
* كاتب عراقي





أعلى




كلمة ونصف

تنظيم سوق العمل


الجهود التى تبذلها وزارة القوى العاملة ، لتبسيط إجراءات العمل الجديدة ، تحظى باهتمام من كافة المستويات في القطاعين العام والخاص لما لها من أهمية في إيجاد مخرج لاستقدام اليد العاملة غير العمانية ، ووضع ضوابط تسهم في الحد من الممارسات الخاطئة والارباك في هذا الجانب خاصة في ظل تنامي اليد العاملة الوطنية في العديد من الوظائف والمهن ، التى يتطلبها العمل بالقطاع الخاص . واستقدام اليد العاملة الماهرة وذات المؤهلات التخصصية التى تحتاجها مجالات العمل في البلاد .
فبلا شك هذه الخطوة من شأنها أن تصحح سوق العمل العماني من الكم الهائل من اليد العاملة غير المؤهلة، التى تمثل عبئاً على الاقتصاد الوطني ، وتشغل أعمالا تتوافر لها كوادر وطنية في العديد من القطاعات الاقتصادية.
ويشكل ربط استقدام اليد العاملة عن طريق شركات معتمدة وقادرة لتوريد اليد العاملة ترتبط بوكالات مماثلة في البلدان التى تستقدم منها اليد العاملة وفق شروط وضوابط دقيقة تراعي المؤهلات والخبرات وقدرات هذه الشركات في تنظيم استقدام اليد العاملة خطوة غير مسبوقة لتنظيم هذا الجانب الهام الذي عاني طوال السنوات الماضية من أخطاء وممارسات جسيمة ، كان ضحيتها في المقام الأول اليد العاملة وأرباب العمل ....
وبتنظيم هذا القطاع يكون سوق العمل العماني قد انتهى من استقدام اليد العاملة بشكل عشوائي والفوضى التى تصاحب هذا الجانب ، ويضع التزامات دقيقة على كل الأطراف المعنية سواء الشركات الموردّّّ لليد العاملة المحلية والأجنبية والشركات صاحبة العلاقات بما يضمن حقوق متساوية للجميع .
ومثل هذا النظام يضع المسؤولية في إطارها الصحيح ، ولا يعفي المتجاوزين بل يضعهم تحت طائلة القانون بدون أي مجاملات تسئ للآخرين .
نتطلع ان ترى هذه الإجراءات النور بأسرع وقت ممكن لما لها من أهمية في معالجة واقع سوق العمل العماني وتصحيحه بشكل أفضل .

علي بن راشد المطاعني



أعلى





كل يوم
تطمينات إيرانية

د. محمد ناجي عمايره

 

 

لفتت الانتباه زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى الكويت ، وتصريحاته للصحفيين هناك. ففي اول زيارة من نوعها لرئيس ايراني منذ قيام الثورة الاسلامية في ايران قبل اكثر من ربع قرن ، حاول الرئيس نجاد ان يطمئن جيران بلاده في الخليج حين قال للصحفيين ان ايران (جار جيد) وانها قوة لأمن المنطقة ولا تشكل تهديدا لهم وفي هذا الاطار جاءت اشاراته الموحية الى ان ايران تطالب بان تكون المنطقة كلها منزوعة السلاح النووي ، بل العالم كله. وان من يهدد الامن في منطقتنا هم المحتلون الأجانب عنها.
ومع انه لا خلاف مع نجاد حول مسؤولية الاحتلال الاجنبي عن الاضطراب السياسي والامني في الوطن العربي والمنطقة كلها ، وخصوصا الاحتلال الاسرائيلي والاميركي لفلسطين والعراق وافغانستان ، فان ايران ايضا تتبع سياسات مقلقة لجيرانها على الرغم من الحديث المعسول عن العلاقات الطيبة والمصالح المشتركة.
وعلى الرغم من كثرة القواسم المشتركة بين ايران وجيرانها في الخليج الا ان سنوات الحرب العراقية ـ الايرانية الثقيلة لاتزال تلقي بظلالها على العلاقات الايرانية ـ الخليجية ، وهذا ما ينعكس قلقا وحذرا وتحفظا من جانب الدول الخليجية.
ونأمل ان يكون في اشارة الرئيس الايراني الى انه لاتوجد مشكلة لايمكن حلها رغبة حقيقية للبدء في حلحلة المشكلات العالقة والتي تشكل حجر عثرة امام تطور العلاقات العربية ـ الايرانية بعامة ، والخليجية ـ الايرانية بخاصة مع تقديرنا لمواقف طهران الايجابية ازاء القضية الفلسطينية ودعم الشعب العربي الفلسطيني لنيل حقوقه واستعادة وطنه.
واذا كانت التطمينات الايرانية قد اصابت هدفا محققا ، وهي موضع ارتياح وترحيب ، رسمي وشعبي بلا شك. فان الاهم من الاقوال هو ربطها بالأفعال ، في وقت تتزايد فيه التحديات والأخطار الخارجية التي تستهدف المنطقة جمعاء ، ولا تستثني احدا فيها ، وفي وقت تتعرض فيه ايران لضغوط اميركية واوروبية متزايدة احتجاجا على خططها لامتلاك السلاح النووي.


 



أعلى



باختصار

التعقيدات !

 

توقفت الاحتجاجات ضد الدانمارك على نشر احدى صحفها صورا مسيئة للرسول العربي لكن الامر سيبقى مجرد هدنة قد تطول او تقصر ، وسنحتاج لمدة اطول كي يتم نسيان الحادثة التي شهدت سجالا من الشارع الاسلامي. اما طي صفحتها بشكل نهائي فيحتاج إلى غسيل لدماغ الغربيين حول نظرتهم لعالمنا العربي وحول افتقادهم لخبرة التاريخ الذي كان فيه المسلمون اسياد العالم بلا منازع.
وفي العراق صمت الشارع الذي انفجر بركانا ضد حادثة سامراء وعادت البسمة الحزينة إلى بغداد دون أن يعني ايضا توقف المؤامرة او نسيان طبيعتها وتفاصيلها وما ترمي اليه . قد يستيقظ العراقيون فجأة على فعل مشابه وربما في مكان يصعب امتصاص ردود الافعال عليه .. فالعراق يعج بخبراء التخريب من كل جنس ولون ، واطولهم باعا ومقدرة هي الموساد الاسرائيلية التي تنسق مع المخابرات الاميركية من أجل تقويض دعائم الوحدة الوطنية العراقية التي وحدها لاتسمح ببقاء العراق اسير الاحتلال الاميركي واسير التلاعب المخابراتي.
وفي الاراضي الفلسطينية يجري اسماعيل هنية محاولاته بلا انقطاع لتأليف وزارة تآلف وطني ، وهي مقدرة ذات ضغط عال لانها تحتاج لتنازلات من كل الاطراف والفصائل وخاصة من حركتي حماس وفتح ، لكن ذلك لن يوقف الفعل الاسرائيلي وردود الافعال المقابلة له ، بل ان اسرائيل لم توقف اصلا متابعتها الارهابية في اصطياد رموز فلسطينية او في تعكير الجو الفلسيطني على القاعدة الشارونية القائلة بالضرب الدائم إلى ان يتراجع الفلسطينيون عن مآلاتهم.
وفي لبنان تتحول الدعوة إلى إقالة رئيس الجمهورية أميل لحود إلى مشكلة وأزمة يتطور فيها الوضع الداخلي إلى مايشبه العصيان المدني. وكلما طال امد ذلك العصيان اصيب لبنان بالنزف الموجع في اقتصاده وماله وحاله. فالرئيس يتهم خصومه بأنهم موالون للغرب ويتحركون بأجندة غربية ، اما الخصوم فيتراجعون عن توقيت كان وضعوه كحد نهائي للاقالة ، ويبرز بالتالي حصول تدخل ما عدل في الاوقات والتواريخ. ويبرز في الافق ايضا بعض الكلام عن امكانية تقصير ولاية الرئيس مقابل تنازلات عن قضايا اخرى من جانب اولئك الاخصام.
أوضاع عربية ساخنة بالجملة لاحل لها في الافق المنظور ، حتى ليلوح ان بعضها يمكن مقايضته بالبعض الاخر ضمن لعبة يسميها العرب تغيير الطرابيش ، وهي نوع من التسوية التي تجري على حساب آخر مقابل التنازل عن الآخر.
وفيما يقترب موعد القمة العربية التي ستعقد خلال هذا الشهر في السودان ، فان ثمة احداثا تخص تلك الازمات قد تكون داهمة او قد تبرز فيها مفاجآت غير محسوبة في زمنها وتوقيتها وتسارعها. وتنشط المساعي العربية على اكثر من صعيد للتهدئة كي يكون المؤتمر العتيد خاليا من الحسابات المزعجة ومن الاعتبارات غير المحسوبة ومما قد يعكر مناخ المؤتمر ويدفع القادة العرب إلى الاخذ بالتعقيدات التي قد تنتج ، او الانسحاب من القدرة على هضم تلك التعقيدات.
زهير ماجد




أعلى



فى الموضوع

مجرد مقارنة

لأن العالم يتعامل مع الأمور بمعايير مزدوجة , ويتشدد الناس فيما يتعلق بمصالحهم , بينما يتهاونون فى أى شىْ تكون له علاقة باخرين , فان الأعمال والأحكام تأتى لمصلحة أولئك القريبين من مركز القرار , أو المسيطرين على مقاليد الأمور فى مجتمع معين. ولأن القوى القريبة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية - هى التى تهيمن على الشئون الدولية فى المرحلة الراهنة , كما أن العالم أصبح قرية كونية فى عصر العولمة , أخذ موضوع تحقيق المصالح الخاصة بالدول القوية صورة السيطرة الاستعمارية , و ان بدا التدخل فى شئون الدول الأخرى يبحث عن مبررات جديدة , تتوافق مع العصر الذى نعيش فيه , مثل حقوق الانسان ونشر الديمقراطية , لكن الأهداف الخارجية مازالت واحدة , وان تغيرت الأساليب السياسية , لأن مصالح الدول هى المحرك الأول لسياساتها.
فى هذا السياق تجدر مناقشة التعامل مع قضيتين تتعلقان بالعرب والمسلمين , فى اطار حالة توزيع القوى فى العالم اليوم, الأولى منها :
هى نشر صور رسوم كاريكاتير بغرض الاساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , و الأخرى ، تتمثل فى رد من عمدة العاصمة البريطانية لندن كيدليفنجستون على صحفي يهودي صهيوني اسمه أوليفرفاين جولد ويعمل فى صحيفة جوبش كرونيكل اليهودية هناك , حاول محاصرته بأسئلة محرجة حول تأييده حقوق الشعب الفلسطيني , فرد عليه العمدة باتهامه أنه - أى الصحفي - يتعامل معه مثل معاملة حراس السجون النازية الألمانية لليهود أثناء الحرب العالمية الثانية
لأنهم كانوا يلاحقون السجناء ويضطهدونهم بنفس الطريقة العنيفة التى تعرض لها العمدة , أو رأى أنه تعرض لها.
فى الحالة الأولى , نشرت صحف أوروبية أخرى الرسوم التى ظهرت فى صحيفة دانماركية , واعتبرت ذلك تضامنا مع تلك الصحيفة فى التعبير عن حرية الرأي , ورفضت أوساط أوروبية عديدة أن يكون فيما نشرته تلك الصحف اهانة للدين الاسلامي ورسوله الكريم , أو تعديا على حرية العقيدة , أو تقليلا من شأن الآخرين . وتعلل الجميع بأن مبادئ حرية الرأى و التعبير مطلقة , مادامت لا تتضمن التحريض المباشر ضد جماعة دينية أو عرقية بشكل محدد , أو التقليل من شأنها و التمهيد لإلحاق الضرر بها. ولكن ماحدث فى هذه الواقعة , جاء فى اطار هجمة عالمية على الاسلام والمسلمين , وعبرت الرسوم عن الاساءة إلى الاسلام وربطه بالارهاب. وكان ذلك سببا لاثارة غضب عارم فى الدول الاسلامية, وتعبيرا عن جهل وانعدام للحساسية وسوء نية - فى اَن واحد - لدى دوائر غربية عديدة , لم تبدأ فى تفهم نتائج ماجرى , الا بعد أن خرجت مظاهرات حاشدة فى دول عربية واسلامية , وان تضمنت أعمالا غير رشيدة لا تعبر عن روح الاسلام , مثل التخريب لسفارات. وكان الأثر الأكبر على موقف الدول الغربية من طرح خيار المقاطعة الاقتصادية لمنتجات الدانمارك.
فى الحالة الثانية كان رد فعل الصهاينة - وهم يتمركزون فى نقاط حساسة من المؤسسات الحاكمة بالدول الغربية, و الدوائر الاقتصادية والاعلامية - أقل عنفا ,
وان شنوا حملة اعلامية للهجوم على العمدة ليفنجستون واتهامه بالشطط فى
الحكم , للتقليل من أهميته فى تولى منصبه المرموق. وبعد أن هدأت تلك الحملة عدة أشهر, ظهر مايفيد أن الاحتجاج على تلك الواقعة لم ينته , وانما عاد فى صورة أخرى , اذ قضى خبراء قانونيون صهاينة هذه الفترة فى دراسة قوانين التقاضى بشأن وقائع القذف , ووجدوا ثغرة استطاعوا من خلالها التقدم باحتجاجات رسمية ودعاوى قضائية ضد العمدة ليفنجستون , أسفرت عن وقفه عن أداء مهام منصبه لمدة شهر , يجرى خلاله التحقيق معه فيما قال .
عند هذه النقطة تجدر الاشارة إلى واقعة أخرى مماثلة حدثت عام 1995 , عندما كان وزير الدولة البريطانى فى وزارة الخارجية ديفيد ميللر - وهو صديق للعرب فى زيارة لقطاع غزة , وذهب لتفقد أحوال اللاجئين الفلسطينيين فى أحد المخيمات التى يقيمون بها هناك , فتعرض لمشاحنة مع جنود الاحتلال الاسرائيليين , كانوا لا يريدون له أن يرى الأحوال الصعبة التى يعيش فى ظلها الفلسطينيون , فاتهمهم بممارسة العنف ضده كما كان النازيون يفعلون , وظهرت صورة المشاحنة وتصريحات الوزير على شاشات التليفزيون , كما نقلتها الصحف فى دول كثيرة , ومن ثم شن عليه الصهاينة حملة شعواء , تضمنت الكشف عن فضيحة أخلاقية لعلاقة غير شرعية , كان قد أقامها مع ممثلة إسبانية مغمورة , وانتهى الأمر باستقالته من الحكومة , وطلاقه من زوجته وتفريق أسرته , عقابا له على غضبة مشروعة من عمل غير لائق تعرض له.
وفى الوقت نفسه فان غضبة المظاهرات فى البلاد العربية والاسلامية لم تسفر عن اجراءات عملية ضد الصحيفة الدانماركية أوالصحف الأوروبية الأخرى , مثل مقاضاتها فى ساحات العدالة , كما أن اتساع نطاق نشر الرسوم فى صحف أوروبية أخرى بتسع دول من بينها - فرنسا وألمانيا وهولندا وأسبانيا وسويسرا - جعل من الصعب تنفيذ المقاطعة الاقتصادية ضد منتجات هذه الدول , لأن العرب والمسلمين يستوردون الكثير من احتياجاتهم الأساسية منها , وتذهب احتجاجاتهم دون أثر , اللهم الا اظهار العرب و المسلمين فى صورة العنف والهمجية والعجز , وربما كان الهدف هو زيادة الاحساس لديهم بالاحباط , حتى يدفعهم ذلك إلى التورط فى التعبير عن احباطهم - بصورة متزايدة - من خلال أعمال ارهابية تسئ اليهم , بأكثر مما تعزز موقفهم على الصعيد الانساني والحضاري.
الشئ اللافت للنظر فى هذه القضية , هو أن الصهاينة يتصرفون بمنطق العمل لانهاء العداء لهم , أو للقضايا التى يتبنونها , واذا كان هناك من يعاديهم ولا يستطيعون تغيير موقفه واجتذابه إلى جانبهم , فانهم يتبعون كافة الوسائل لاطاحته للقضاء على معارضته , ويلجأون فى ذلك لأى اجراء ممكن , حتى يكون عبرة لغيره , ويفكر الجميع مرات عديدة قبل أن يجرؤ أحد على اتخاذ موقف ضدهم , أو التعبير عن رفضه لما يفعلون. وهم فى ذلك يستفيدون من مواقعهم فى المؤسسات السياسية و الاعلامية والاقتصادية. أما بالنسبة لحالة العرب والمسلمين , فان التعبير عن الغضب يأتى ويذهب , ولايكون عليهم - فى النهاية- الا الاذعان لما يفرض عليهم من مواقف و اجراءات , خاصة وأن ردود أفعالهم تكون - فى معظم الأحيان - خارج الاطار المؤسسي المعروف, بما يعرضهم للادانة والمزيد من الهجوم عليهم.


أعلى




نافذة من موسكو

هاني شادي

مكافحة الإرهاب بإسقاط الطائرات المدنية

بعد عام تقريبا من النقاش والجدل ، أقر مجلس النواب الروسي ( مجلس الدوما ) القانون الجديد لمكافحة الإرهاب في روسيا بأغلبية ساحقة حيث وافق عليه 423 نائبا مقابل اعتراض نائب واحد وامتناع ثمانية آخرين عن التصويت. القانون الروسي الجديد لمكافحة الإرهاب يتميز عن القانون السابق الذي أقر في عام 1998 بالتشدد والصرامة في مواجهة الإرهابيين والعمليات الإرهابية على الأراضي الروسية. ويحدد بشكل واضح مسئوليات جميع أجهزة السلطة في روسيا أثناء التعامل مع العمليات الإرهابية المحتملة ، ويحمل رئيس جهاز الأمن الفيدرالي المسؤولية الشخصية عن مكافحة الإرهاب. كما أن هذا القانون يسمح لجهاز الأمن الفيدرالي بالاستعانة بوحدات من القوات المسلحة الروسية للمشاركة في عمليات مكافحة الإرهاب دون الرجوع إلى رئيس الدولة. ولعل أبرز ما في هذا القانون السماح للقوات المسلحة الروسية بإسقاط الطائرات المدنية بركابها في حال اختطافها من قبل إرهابيين. غير أن هذا الحق مشروط كما يقول فلاديمير فاسيليف رئيس لجنة الأمن بمجلس الدوما بالتأكد من أن هذه الطائرات ستوجه من قبل مختطفيها ضد المنشآت الحيوية ومنها المواقع النووية والأحياء السكنية ومؤسسات الدولة. ويؤكد فاسيليف أيضا أنه لا يجب التردد في إسقاط مثل هذه الطائرات حتى لا يتكرر في روسيا ما حدث مع الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر 2001 . بجانب ذلك يسمح القانون بالتنصت على المكالمات الهاتفية في مناطق إجراء عمليات مكافحة الإرهاب ، ولكنه يتساهل بعض الشيء مع تغطية وسائل الإعلام لهذه العمليات. وفي هذا الشأن يقول فيكتور إيليوخن ، نائب رئيس لجنة الأمن بمجلس النواب الروسي إن القانون لا يضع قيودا على وسائل الإعلام أثناء تغطية العمليات الإرهابية ، وهذا يعد من الأمور الجيدة فيه. ورغم أن عمليات التنصت على المكالمات الهاتفية والسماح بإسقاط الطائرات المدنية المختطفة بركابها تثير اعتراض منظمات المجتمع المدني في روسيا ، إلا أن شبح الحادي عشر من سبتمبر 2001 والعمليات الكثيرة التي وقعت على الأراضي الروسية نفسها في الأعوام الأخيرة جعلت أغلبية نواب مجلس الدوما توافق على القانون الذي سيدخل إلى حيز التنفيذ قريبا. ويأخذ البعض على هذا القانون أنه لا يحدد الفترة الزمنية لعملية مكافحة الإرهاب التي قد تجري في منطقة معينة ، الأمر الذي قد يقيد الحريات في هذه المنطقة وغيرها بحجة استمرار مواجهة الإرهابيين. ويرى إيغور روديونوف ، وزير الدفاع الروسي في الفترة من 1996 إلى 1997 أنه لا يوجد أي مبرر لسن قانون كهذا ، مشيرا إلى أن الإرهاب الدولي اختلقته الولايات المتحدة الأميركية للتدخل في شؤون البلدان التي لا ترضى عنها.

 

أعلى




أول ما عرفت الشيخ خليف كان في الطفولة حين ورث إمامة الجامع الأعظم بالقيروان عن الإمام الفاضل الشيخ الطاهر صدام ، فأعطى للخطابة والإمامة منعرجا في أواخر الخمسينات ، تميز باللغة العربية السهلة من حيث الشكل وبالتعاطي مع الشأن الحضاري والسياسي من حيث المضمون. وتم تعيين الشيخ رحمه الله عام 1957 مديرا لفرع جامع الزيتونة المعمور بالقيروان ، وهو الفرع الذي تأسس كنواة لأول تعليم ثانوي بمدينة الأغالبة

ذكريات مع شيخي عبد الرحمن خليف
د.أحمد القديدي*
بإعلان وفاة الشيخ الفاضل سيدي عبد الرحمن خليف رحمه الله تعإلى وألهم تونس والأمة الإسلامية بفقدانه الصبر والسلوان ، انهال على ذاكرتي سيل جارف من الذكريات ، كان لا بد أن يعرفها الجيل الصاعد من أبنائنا وبناتنا حتى يزداد اعتزازهم بعلماء هم أحفاد الإمام سحنون ابن سعيد التنوخي قاضي قضاة القيروان في عهد الملك الطاغية إبراهيم ابن الأغلب الثاني الملقب بالسفاح والذي رفض استلام منصب القضاء من الحاكم المستبد مشترطا عليه أن يكون بإمكانه مقاضاة الملك نفسه و ذويه. فيا لها آية من آيات استقلال القضاء الإسلامي منذ ألف عام. ورجائي أن تفتح ذكرياتي المتواضعة في وجوههم آفاق البحث والدرس لمراحل من تاريخنا الحديث ظلت إلى اليوم في منطقة الظل.
أول ما عرفت الشيخ خليف كان في الطفولة حين ورث إمامة الجامع الأعظم بالقيروان عن الإمام الفاضل الشيخ الطاهر صدام ، فأعطى للخطابة والإمامة منعرجا في أواخر الخمسينات ، تميز باللغة العربية السهلة من حيث الشكل وبالتعاطي مع الشأن الحضاري والسياسي من حيث المضمون. وتم تعيين الشيخ رحمه الله عام 1957 مديرا لفرع جامع الزيتونة المعمور بالقيروان ، وهو الفرع الذي تأسس كنواة لأول تعليم ثانوي بمدينة الأغالبة ، وكان التلاميذ قبل 1957 يقصدون مدينة سوسة للتعليم الثانوي أو تونس للدراسة بجامع الزيتونة المعمور. و صادف أن حصلت برعاية الله سبحانه على ما كان يسمى بالشهادة الإبتدائية و كنت تلميذا بمدرسة الفتح القرآنية التي كانت مدرسة وقفية أي يمولها ما يوقفه المسلمون من أبناء القيروان لتعليم الأيتام حتى يواصلوا دراستهم ، وكنت أنا وكثيرون غيري من الأيتام مهددين بالرمي في الشوارع والانحراف فاحتضننا الخيرون فيما كان في الحقيقة بمثابة منظمات المجتمع المدني التي مع الأسف قضت عليها الدولة فتعطلت وضاعت تاركة المجال للدولة وحدها . فالتحقت بالفرع الزيتوني وبالشعبة ألف التي تدرس العلوم بالعربية واكتشفت بأن جارنا فضيلة الشيخ عبد الرحمن خليف هو المدير، وكنت من أبناء حي جامع عقبة لا تفصل بيتنا عن بيت الشيخ إلا أقل من مائة متر في جزء من الحي يحمل اسم المطمر، مباشرة خلف الجامع و أمام سور القيروان.
و في هذا الفرع الزيتوني، كنت مشاغبا ، أميل مع رفاق الدراسة إلى التندر وابتداع أساليب التهريج و كنت مرة من المرات محل شكوى تقدم بها ضدي أستاذ مادة العلوم رحمه الله الصيدلي الحبيب مبارك، فبعث لي مدير الفرع شيخنا عبد الرحمن خليف يطلب حضوري إلى مكتبه، فاعتراني الخوف من عاقبة التهريج و وعدت نفسي وأنا أصعد السلم نحو مكتبه بالويل والثبور وعظائم الأمور لما اقترفت يداي من شقاوة حتى ولو كانت بريئة، ولكني فوجئت بالشيخ يهدئ من روعي ويقول لي بالحرف: يا أحمد، إن أستاذك الدكتور الصيدلي الحبيب مبارك تطوع للتدريس بلا أي مقابل و ترك صيدليته لكي يعلمك العلوم وأنت أسأت إليه فماذا تتصور رد فعل والدك سي الطيب رحمه الله لو كان حيا وسمع بصنيعك ؟ فواريت وجهي خجلا و ندما وأنا في حضرة المدير المهيب الذي اختار هذا العقاب على سواه وكانت لي في ذلك الموقف دروس وعبر ولم أعد إلى الشقاوة بعدها ، خشية الوقوف مرة ثانية في حضرة الشيخ.
ثم جاءت الأزمة الخطيرة بين بورقيبة و الشيخ خليف على طول عام 1960 وكان والي القيروان في ذلك العهد عمر شاشية، و قرر الوالي بموافقة الرئيس بورقيبة نقل الشيخ خليف والشيخ صالح البحري إلى سوسة كإجراء تعسفي عقابي على مواقف نبيلة وجريئة اتخذها الشيخان من سياسة بورقيبة. وعند بلوغ هذا الأمر إلى المصلين يوم الجمعة من أيام شهر يناير 1961 على ما أذكر، بدأت بوادر تمرد شعبي في القيروان كان هو أول ردة فعل تلقائية على دولة الاستقلال، و بلغت الحركة أقصاها في مظاهرة عظيمة خرجت من الجامع إلى وسط المدينة رافعة شعار: الله أكبر ما يمشيش! أي لا نوافق على نفي الشيخين. و بما أننا كنا تلاميذ الشيخ ومريديه فقد انضممنا عفويا للمظاهرة وأذكر أن أحد المتظاهرين طيب الذكر الحبيب الفريقي كتب على محفظتي البنية بالطباشير :( إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم) وشعرت بعقلي الصغير بأني مطالب برد التحية لشيخي ومعلمي عبد الرحمن خليف الذي كان حليما بي وبأن تلك الآية المكتوبة على محفظتي أمانة في عنقي لا بد أن أطوف بها أرجاء المظاهرة.
وعندما تواصلت المظاهرة وحلت الساعة الحادية عشرة بدأت كتائب من الجيش تتوافد من ثكنة سوسة وعلى الساعة منتصف النهار بدأ إطلاق النار بإذن شخصي من الرئيس بورقيبة وسقط خمس ضحايا من المتظاهرين رحمهم الله. أما أنا فظللت أحمل محفظتي إلى أن شعرت بصفعة قاسية تنزل على وجهي ويد تنتشلني و تجرني بقوة إلى البيت. كانت تلك أمي الأرملة التي خرجت من بيتنا تبحث عن ابنها عندما سمعت إطلاق الرصاص، و أذكر أنها كانت تسحبني و تمر بي من أمام الجنود وهي تمعن في ضربي كلما يراها الجنود كأنها تقول لهم هأنا أعاقب هذا الشقي الضائع ، وحينما تخلو إلي تقول لي أنت يتيم وليس لنا من ولي ولا نصيرإلا الله وتصور لو أصابوك برصاصة من لي سواك يا مجنون!
و في الليلة نفسها تم فرض حالة الطوارئ و رأينا الشرطة تطوق بيت الشيخ عبد الرحمن خليف وتذهب به إلى تونس حيث نال أقسى الأحكام بالأشغال الشاقة المؤبدة، و كذلك فعلوا بالشيخ صالح البحري و بمئات من أبناء القيروان ، تم إطلاق سراحهم تباعا في المناسبات التي يعلن بورقيبة فيها أصناف العفو. وأنا إلى اليوم لا أنسى مروءة و شجاعة زميلي في الفصل منصف بوخريص الذي ألقي عليه القبض ولم يذكر أي اسم من أسماء رفاقه المشاركين في المظاهرة الحاشدة وقضى شهورا في السجن ، فجزاه الله خيرا بعد خمسة وأربعين عاما من تلك الأحداث الجسام.
رحم الله شيخنا و نفع بعلمه و حلمه و أدبه تونس والأمة الإسلامية وجزا الله خيرا تلك المدرسة الإسلامية السمحاء ذات الكلمة الطيبة التي كأنها شجرة مباركة ، وستبقى بإذن الله.
* كاتب وسياسي عربي ـ باريس



أعلى


 

هناك حقيقة لابد من الاعتراف بها أصلاً وهي أن ما يشد العالم في الوقت الحاضر يبتعد بمسافات بعيدة عن المنظورات الطيبة للحضارات بإلحاحها الآني المعروف في فرض رموز الامتلاك على العوامل الأخرى، ثم كيف يمكن أن يحقق العالم تحالف الحضارات إذا لم يأخذ بعين الاهتمام إعادة ترشيد مفهوم القوة والحد من احتكار النفوذ الذي أصبح منهجاً عالمياً لأي دولة تشعر بأنها قادرة على أن تتوغل في حياة الدول الأخرى

تحالف الحضارات
عادل سعد*
ربما تكون يافطة تحالف الحضارات التي عقد مؤتمر الدوحة العالمي على أساسها أكثر إثارة إعلامية وسياسية من اليافطات الأخرى التي تغطي الكثير من المؤتمرات ذات الهدف التوافقي في إطار مشترك بين توجهات منظمات المجتمع المدنية والأوعية السياسية الرسمية بالطابع الوطني والإقليمي والدولي.
إن سبب هذه الإثارة هو ان تحالف الحضارات عنوان جديد يأتي في خضم مفهومين مازالا يرميان بثقلهما على الواقع الدولي بتمويل فكري أسس له المفكر الأميركي المعروف (هنتغتون) كما أن ذلك يحصل أيضاً في الوقت الذي يشهد فيه العالم المزيد من ضغوط احتكار النفوس الذي أصبح وسيلة معروفة في الترويج للمصالح الاقتصادية والسطوة السياسية والتمايز بين الدول.
كما ان مصطلح تحالف الحضارات يأتي في الوقت الذي تحتاج فيه البشرية إلى نوع من الشراكة السلوكية الأخلاقية في مواجهة التحديات الأكثر خطراً التي تعم العالم بصورة شاملة وأن اختلفت من حيث تأثيرها من قارة إلى أخرى بل ومن منطقة إقليمية إلى أخرى.
لقد حشد لهذا المؤتمر عدد مهم من الشخصيات الدولية والإقليمية التي يمثل حضورها في مؤتمرات من هذا النوع عنصر جذب واستقطاب، ومن بينهم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان وأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى وأمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي اكمل الدين احسان اوغلوا وعدد من علماء الدين المسلمين والمسيحيين بينهم مجموعة من المفكرين بالشأن الروحي.
إن التأسيس لتحالف الحضارات لا يمكن أن يقوم إلا على عدد من الاعتبارات التي مازالت شحيحة في الساحة السياسية الدولية وأولها اعتبار الشراكة التي تنص على أن موارد هذا الكون بدأت تتراجع قياساً بالزيادات السكانية الكبيرة وقياساً بتراجع ونفاد العديد من المصادر الطبيعية وان من الحكمة ومن الأخلاق ان تكون الإفادة من هذه الموارد على أساس (اشتراكي).
وبمعنى مضاف على أساس أن للجميع من يسكن هذه المعمورة حصصاً تحتمها المبادئ الأخلاقية، والسؤال المطروح هنا، هل بإمكان الدول الصناعية المتقدمة مثلاً أن تتخلى عن ثرائها المفتوح وتعيد ترشيد استهلاكاتها اليومية على أساس النظرة لما يعانيه الآخرون من حاجة وليس على أساس إرضاء نزعة الامتلاك والإشباع المادي.
والحال أن العالم أصلاً يعاني من ما اصطلح عليه المفكر الأوروبي (اريك فروم) هو إخفاق (الوعد العظيم) في تحقيق حياة طيبة للبشرية نتيجة السعي المفتوح والملح لتحقيق المصالح التي يحركها الجشع والامتلاك الأمر الذي يعني غياب العامل الروحي في تحريك سلوك البشر ولنا ان نتوقف هنا على ما أشار إليه العالم (البتر شفاتير) خلال تسلمه لجائزة نوبل عام 1952 عندما قال اتحدى العالم أن يجرأ على التوازن في التقدم الصناعي مع إيجاد مفاتيح للتقدم الروحي.
كما أن هناك حقيقة لابد من الاعتراف بها أصلاً وهي أن ما يشد العالم في الوقت الحاضر يبتعد بمسافات بعيدة عن المنظورات الطيبة للحضارات بإلحاحها الآني المعروف في فرض رموز الامتلاك على العوامل الأخرى، ثم كيف يمكن أن يحقق العالم تحالف الحضارات إذا لم يأخذ بعين الاهتمام إعادة ترشيد مفهوم القوة والحد من احتكار النفوذ الذي أصبح منهجاً عالمياً لأي دولة تشعر بأنها قادرة على أن تتوغل في حياة الدول الأخرى ويستوقفني هنا طروحاً للشاعر الفرنسي الراحل (هنري ميشو) عندما أشار إلى فكرة الغزو لدى الإنسان بقوله (أجلس صباحاً وأول شيء أفكر فيه هو غزو إنسان آخر) والحال ان هذه الفكرة لا تهيمن فقط على توجهات البشر كأشخاص بل على توجهات الدول فكيف يستقيم المعنى الأخلاقي لتحالف الحضارات وسط هذا المفهوم.
أن تحالف الحضارات يقتضي بالدرجة الأساس إشاعة ثقافة الاعتراف بالآخر واحترام مقدساته وإعادة تصويب حرية الرأي ضمن المنطق الذي يحافظ على جوهر المعتقدات الروحية والعمل بصورة مشتركة لإيقاف التداعي الحاصل بالبيئة وحماية أنماط الطبيعة لمنع الاستمرار في ظاهرة الإفلاس الذي تعاني منه وكذلك الانصياع إلى كل الاتفاقيات التي تضمن سلامة العالم من شبح الحروب النووية ووضع أطر جديدة فاعلة لتأهيل الأمم المتحدة بما يصون مقدساتها النبيلة في تأكيد الحقوق الأساسية للإنسان واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات (والكف عن استخدام القوة المسلحة لغير المصلحة الإنسانية).
ويقيناً أن المبدأ الذي ينبغي أن يستند عليه تحالف الحضارات قد أشره الفصل الأول من الميثاق الدولي ويقوم (على أنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية للحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم).
*كاتب عراقي
adelsaad62@yahoo.com

 

أعلى




الإحتلال يطلب ويطلب ولن يقبل الوقوف عند أي حد في طلباته التعجيزية. والخطة جاهزة سوف يتم تنفيذها أكانت السلطة فتحاوية أم حماسوية, أو أي لون اختاره شعب فلسطين. إن مأزق المحتل يكمن في محدودية خياراته, وعدم استعداده لمزيد من التراجع عن الأرض. من هنا يمكن فهم الدعوة إلى تحديد حدود دولة اسرائيل, ومن هنا يمكن أيضا أن يواجه الاحتلال أسئلة عدة مشروعة

التصعيد لم يبلغ مداه بعد

نواف أبو الهيجاء*

ليس من المنطقي الآن أن يتم الاعتماد على امكانية أن يصدر مجلس الأمن الدولي قرارا يدين الجرائم التي يرتكبها الاحتلال في الضفة الغربية وفي قطاع غزة أيضا.
دعوة الرئيس الفلسطيني لعقد جلسة لمجلس الأمن في إثر جرائم الاحتلال في مخيم بلاطة قرب نابلس, وفي قطاع غزة, لن تأتي أكلها في ظرف دولي مضطرب وفي ظل شلل المجتمع الدولي أمام ما يقوم به الاحتلال في فلسطين.
ويخطىء أيضا من يقول إن الممارسات الراهنة مرتبطة بالمعركة الانتخابية القادمة للكنيست. اولمرت ذاته أكد السعي إلى الاستمرار في جرائم القتل والاغتيالات وبلا هوادة, مرددا العبارة الشهيرة المملة بأن اسرائيل لا تجد الطرف الفلسطيني الذي يقبل أو يريد السلام.
أكثر من ذلك, أيضا, فثمة من هدد باستهداف السيد اسماعيل هنية, بعملية اغتيال حال قيام حماس بأية عملية يسميها الاحتلال إرهابية.
الأمور ليست على هذا النحو من التبسيط, فالاحتلال ذاته في مأزق, ليس بسبب فوز حماس, بل أيضا لحيرته إزاء غموض الصورة المستقبلية للصراع, مع احتمال أن ينجح الفلسطينيون بالخروج من عنق الزجاجة, فيكسرون الحصار الذي يحاول الاحتلال فرضه عليهم, وينجحون في تشكيل وزارة وحدة وطنية بل وهناك قدرة فلسطينية على إحباط الحصار الاقتصادي بهجوم اقتصادي مقابل. فأهل الضفة والقطاع قادرون على الرد بقوة عبر المقاطعة الشعبية الاقتصادية لمنتجات دولة الاحتلال, بما يؤدي إلى خسائر بالمليارات تلحق بالاقتصاد الإسرائيلي. اضافة إلى أن هناك في الأوساط الأوروبية والإسلامية والعربية من يتعهد بعدم المضي في سياسة فرض عقوبات جماعية على شعب فلسطين, بل إن هناك من يستعد لسد العجز المالي الفلسطيني.
إلى ذلك, فثمة أصوات داخل كيان الاحتلال, من يرى ضرورة دفع مستحقات السلطة الفلسطينية الشهرية التي تزيد عن الخمسين مليون دولار.
ولكن المسألة المقلقة للاحتلال تتجلى في نجاح الفلسطينيين بتشكيل حكومة وحدة وطنية بصرف النظر عن التباين في المناهج والأجندات والبرامج التي تعلنها مختلف القوى والفصائل الفلسطينية. إن الرهان على فشل التجربة انطلاقا من نظرية دولة برأسين قد تكون مغالاة مفرطة في التفاؤل من لدن الاحتلال. صحيح أن المعلن يظهر تباينا شديدا بين الرئاسة الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس أبو مازن وبين البرنامج الذي أدى إلى صعود حماس عبر صناديق الاقتراع. لكن هذا, في حقيقة الأمر, لم يمنع ـ حتى الآن ـ من بدء مفاوضات حادة بين حماس وفتح وبقية القوى والفصائل الفلسطينية للاتفاق على الحكومة وعلى برنامجها الوطني المنشود. كما أن هناك ما يجب على الجميع أن يتذكره وهو أن مقولة المحتل بأنه لا يجد الطرف الفلسطيني المفاوض, هي مقولة كانت قائمة قبل الانتخابات التشريعية الفلسطينية, كانت قائمة خلال ثلاث سنوات ويزيد, كانت قبل اندلاع انتفاضة الأقصى, في 28/9/2000, وظلت قائمة إلى أن استشهد ياسر عرفات, ولم تمت أو تختف حين أصبح محمود عباس رئيسا بالانتخاب الشعبي الحر أيضا.
بصريح العبارة: ليس هناك أي فلسطيني يؤمن أن الاحتلال يريد فعلا السلام الدائم العادل, وأن الاحتلال يطلب ويطلب ولن يقبل الوقوف عند أي حد في طلباته التعجيزية. والخطة جاهزة سوف يتم تنفيذها أكانت السلطة فتحاوية أم حماسوية, أو أي لون اختاره شعب فلسطين. إن مأزق المحتل يكمن في محدودية خياراته, وعدم استعداده لمزيد من التراجع عن الأرض. من هنا يمكن فهم الدعوة إلى تحديد حدود دولة إسرائيل, ومن هنا يمكن أيضا أن يواجه الاحتلال أسئلة عدة مشروعة منها:
إذا كان الهدف من المسار السلمي التفاوضي إقامة دولتين فأين هي حدود دولة إسرائيل لنعرف أين هي حدود دولة فلسطين..؟
هل الحدود الدائمة الثابتة هي الممتدة من البحر الأبيض المتوسط غربا إلى غور الأردن غربا..؟ إذا كان الأمر كذلك فأين الأرض التي ستقام عليها الدولة الثانية..؟ ثم ما عاصمة الدولة الإسرائيلية, أهي تل أبيب..؟ أم هي القدس الموحدة العاصمة الأبدية لإسرائيل..؟ أم أن العاصمة هذه القدس الغربية المحتلة منذ عام 1948..؟ وهل أن دولة اسرائيل هي الواقع القائم خلف الجدار العازل غربا إلى البحر..؟ أهي أية أرض يقف عليها الجندي الإسرائيلي أم هناك استعداد لإخلاء الأراضي التي احتلت في يونيو 1967..؟ وماذا عن المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية..؟ وما معنى التوجه الثابت إلى غور الأردن..؟ إذا كانت المسألة تعني أمن اسرائيل فما حدود ومتطلبات هذا الأمن..؟ ألم تسقط نظرية أمن اسرائيل بتساقط الصواريخ على اسرائيل خاصة من غزة..؟
إذا كانت هذه الأسئلة وسواها ليست هي عقدة العقد في المشكلة ـ القضية ـ فما هي الأسئلة الأخرى..؟ يطلب المحتل ومن يؤيده من حماس ومن الفلسطينيين عموما: الاعتراف بإسرائيل, رفض الإرهاب والالتزام بالاتفاقات المبرمة مع السلطة الفلسطينية, لكن من يسلّم مع المحتل أن المقاومة الوطنية المشروعة للاحتلال ما عادت حقا من حقوق الشعوب..؟ وهل التزم المحتل بالاتفاقيات التي تم إبرامها مع منظمة التحرير الفلسطينية..؟ بل هل اعترف المحتل ذاته بالحقوق الفلسطينية حتى يطالب الفلسطينيين بالاعتراف به..؟!
العصا في المنشار هذا هو الواقع المراد فرضه, والعصا وصلت إلى العقدة إذن هي عقدة المنشار, وعند ذلك ليس إلا أحد خيارين إما الرجوع عن نشر العصا وإما كسر العقدة.
وإلى أن ترتفع الدرجة أكثر بعد انتخابات الكنيست فالمراوحة الثابتة هي: أن يمضي المحتل في دروب القتل والاعتقالات والاغتيالات ونسف المنازل ومصادرة الأراضي, وابتلاع المزيد من أرض الضفة والإلحاح اليومي على وجوب أن تنفذ السلطة الفلسطينية الجديدة الإشتراطات الثلاث المعلنة. لكن أحدا لا يطالب المحتل الغاصب المعتدي باشتراطات مقابلة.
* كاتب فلسطيني



أعلى




في أي عالم غريب تعيش الإدارة الأميركية لتمنح فيه السيطرة على مجموعة من أهم الموانئ الأميركية لدولة عربية توجه لها اتهامات بأنها تؤوي عددا من المتشددين والمتعاطفين مع الإرهابيين ؟ غير أنه إذا ما أعدنا ترتيب سلسلة الأحداث التي أوصلتنا إلى تلك النقطة ربما لا يبدو الامر بمثل هذه الدرجة من الغرابة.


أخيرا استطاع بوش توحيد واشنطن .... ضده !

بيل فيرغوسن *

لطالما أعتقدت أن منصب رئيس الولايات المتحدة ربما يكون الوظيفة الأصعب في العالم قاطبة ، فهو يتحمل مسؤوليات بلا حدود وعلى ما يبدو فإنه يتحمل اللوم تقريبا عن كل خطأ يحدث في أنحاء الولايات المتحدة ، بل وفي باقي أصقاع العالم.
وإني لأتساءل : هل يوجد في الدستور ما يسمح للرئيس أن يعلن توقفه عن العمل ، ولا أعني أن يكون انتهاء عمله بناءا على توجيه اتهام له أو تقديمه استقالته أو بسبب مشاكل صحية ولكن ماذا لو ان الرئيس شعر أنه حصل على كل ما يمكن أن يأخذه من وظيفته ثم حزم قراره بأن ينسحب بهدوء ويعود أدراجه إلى منزله.

وحقيقة فإنني لن ألوم جورج دبليو بوش لو أنه أصبح الرئيس الأميركي الأول الذي يقول (خذوا هذه الوظيفة وأبعدوها عني) . وكما حدث أن بلغ الضجر والسأم من الأميركيين مبلغه إزاء نائب الرئيس الأسبق إلمر فود ، فقد سقط الرئيس في حفرة سياسية أخرى مماثلة بيد أنها أشد وطئا وأبعد عمقا .

ويبدو أن تلك العقبة من الصعوبة بمكان إلى الحد الذي يمكن معه أن نقول لبوش أنك قد استطعت في النهاية تحقيق هدفك الذي طالما كنت تردده أن تصبح موحدا وليس مقسما في واشنطن . بيد أنه ولسوء الحظ ( لبوش ) فقد جمع شمل الديمقراطيين والجمهوريين ووحد صفهم أمام عدو مشترك لهم .. هو بوش نفسه .

والواضح انه ليس هناك فرد واحد خارج إدارة بوش قد وافقه الرأي على الصفقة التي أبرمها واتفاقه على أن تخضع إدارة عمليات بعض اهم الموانئ في الولايات المتحدة لشركة تتملكها دولة الإمارات العربية . فكبار الشخصيات البارزة من الحزبين في الكونغرس يتسابقون فيما بينهم على شجب الاتفاق ويتوعدون أن يتخذوا من الإجراءات ما يحول دون إتمام الصفقة . كما انه من الواضح ايضا أن الرأي العام قد أخذ موقفا حازما في الاعتراض على الاتفاق.
فلماذا وصل بنا الحال إلى تلك الدرجة ؟ و في أي عالم غريب تعيش الإدارة الأميركية لتمنح فيه السيطرة على مجموعة من أهم الموانئ الأميركية لدولة عربية توجه لها اتهامات بأنها تؤوي عددا من المتشددين والمتعاطفين مع الإرهابيين ؟ غير أنه إذا ما أعدنا ترتيب سلسلة الأحداث التي أوصلتنا إلى تلك النقطة ربما لا يبدو الامر بمثل هذه الدرجة من الغرابة.

فالموانئ التي تضمنتها الصفقة كانت تدار منذ فترة طويلة لصالح استثمارات أجنبية ، وحتى وقت قريب كانت شركة يقع مقرها في بريطانيا هي التي تتولى إدارة الموانئ وهذ الشركة قد آلت مؤخرا عن طريق الشراء إلى شركة موانئ دبي العالمية. والحكومة الأميركية تربطها علاقات صداقة مع حكومة دولة الإمارات العربية وتعتبرها شريكا في الحرب على الإرهاب ومن ثم فالأمر يختلف عما لو أننا قد سلمنا الموانئ الأميركية لإيران او كوريا الشمالية.
وأكثر من ذلك فإن المسؤولين في إدارة بوش أشاروا إلى ان شركة موانئ دبي لن يكون لها سيطرة على العمليات الأمنية في تلك الموانئ حيث سيتم إسناد تلك المسؤولية بكافة جوانبها إلى وزارة الأمن الداخلي التي تتولاها بالفعل في جميع الموانئ الاميركية الكبرى .

وربما نجد ان بعض المنطق في جانب بوش وأنه يسعى لتحقيق صفقات أعمال جيدة غير أن المعارضة القوية التي يواجهها الاتفاق تقوم على أسس العواطف والمشاعر وليس المنطق . وفكرة اننا نقوم بتسليم جزء كبير من مسؤولية إدارة أحد الركائز الوطنية الحيوية لشركة مملوكة لدولة إسلامية شارك مواطنون منها بشكل مباشر في هجمات 11 سبتمبر لا تمنح الحق لكثير من الأميركيين في موقفهم الحالي المعارض. بيد انه من المعروف فعند اصطدام العاطفة والمنطق يكون الفوز على الأرجح للعاطفة.
ومن غير المحتمل ان يحالف بوش الفوز في تلك المعركة عندما تحين نهايتها ، فالموقف ببساطة قد دفع الناس إلى أن يسلكوا الاتجاه الخاطئ كما أنه اتاح فرصة جيدة لكثير من أعضاء الكونغرس أن يستعرضوا عضلاتهم ويلمعوا مواقفهم الوطنية في عام انتخابي. ومن جانبه فقد مرر بوش الكرة إلى ملعب الكونغرس ، فكيف لهم أن يتركوا مثل تلك الفرصة السانحة ؟

أعتقد أن الوقت ربما يكون قد حان لإجازة طويلة يأخذها بوش في مزرعته بتكساس ولكن يجب أن يتذكر أن يخبر تشيني أن يترك بندقيته في منزله !

كاتب عمود بصحيفة (ماكون تيلغراف)
خدمة كيه ار تي خاص بـ(الوطن)

أعلى


 

ما جرى مع صفقة موانئ دبي والموانئ الاميركية يعكس أمرين في غاية الاهمية. اولهما ان الغرب، مهما تظاهر بالديموقراطية والتحضر، لا يرى في العرب إلا ما يظهر في إعلامه من تسطيح وتشويه نمطي لو كان بحق طائفة اخرى لحوكم عليه مروجوه. أما ثانيهما، وهو الاهم ان فكرة همجية العرب وإرهاب المسلمين لا يراد لها أن تخبو.

عنصرية السوق الحرة الاميركية
د. احمد مصطفى*
ماذا لو ان شركة بي اس ايه، المملوكة لحكومة سنغافورة، هي التي فازت بصفقة شراء شركة النقل البحري البريطانية بي اند او بدلا من شركة موانئ دبي ، هل كانت ستقوم كل هذه الضجة في الولايات المتحدة الاميركية! بالطبع لا. وهل موانئ دبي في بلد يعادي الولايات المتحدة ،او حتى يتشدد ضد سياساتها الخارجية! ايضا لا. ويمتد طابور الاسئلة معروفة الاجابة سلفا، ولا داعي للتكرار. فلماذا اذا كل هذه الضجة التي استدعت سفر وفد إماراتي إلى واشنطن، والاستعداد لا ستقبال مدققين امريكيين في دبي قبل إقرار السلطات الاميركية النهائي لجزء بسيط من الصفقة الاماراتية ـ البريطانية التي تقترب من 7 مليارات دولار؟ السبب البسيط ان هؤلاء عرب يملكون شركة ستدير بعض أرصفة الحاويات في حفنة من الموانئ الاميركية ، وهم ايضا مسلمون ومن شيوخ الخليج ... إلى آخر تلك الاوصاف النمطية الشائعة لدى الاميركيين ، وفي الاعلام الغربي عموما عن العرب النفطيين والتي لا تختلف كثيرا ـ ان لم تكن أكثر عنصرية احيانا ـ عن أوصاف اليهود في رسوم الكاريكاتير العربية قبل 6عقود، عندما كنا في حالة استقلال وتحرر وطني.
القضية ببساطة ، أن شركة موانئ دبي العالمية ـ الجناح الاستثماري لسلطة موانئ دبي ـ تخطط للتوسع عالميا بعد نجاح إدارتها لموانئ اسيوية وغربية وعربية ، فقررت شراء شركة بي اند او البريطانية ، التي من بين اعمالها ادارة أرصفة في موانئ أميركية ، لا تشكل الا قدرا من اعمالها الواسعة. وحاولت سنغافورة منافسة دبي ثم تراجعت فآلت الصفقة إلى دبي ، واعطيت الضوء الاخضر من سلطات التجارة والمال البريطانية. وفي الولايات المتحدة ، وافقت السلطات على الصفقة واقرتها (لجنة الاستثمارات الاجنبية في الولايات المتحدة) التي تدرس الصفقات المماثلة على أساس تأثيرها في الأمن القومي الاميركي. ولم تحاب تلك السلطات دبي ولم تتلق من الشركة رشى مباشرة. كل ما في الامر ان الامن في الموانئ الاميركية تتولاه قوات امن الموانئ والمطارات إلى جانب شرطة الولاية التي فيها الميناء، والآن هناك قوات الامن الوطني المستحدثة منذ 11 سبتمبر 2001.
الا ان هناك انتخابات تجديد نصفي للمجلسين التشريعيين في أميركا في نوفمبر، والسياسيون يريدون المزايدة والمغالاة لكسب الاصوات ، وهل هناك اكثر اثارة من قضية الامن الوطني والارهاب العربي والمسلم. ومع انه لاتوجد حجة حقيقية، الا ان ادارة الرئيس بوش اصرت على اقرار الصفقة، رغم وضوح ان النواب التي يعرفون بها وبإجراءات اقرارها منذ شهور وانتظروا القرار ليتصيدوا سياسيا. ثم توصل الجميع إلى حل وسط بتأجيل الموافقة إلى حين فحص الامر.كل ذلك قد يجري في اي صفقة في اي بلد، لكن ما جرى مع صفقة موانئ دبي والموانئ الاميركية يعكس امرين في غاية الاهمية. اولهما ان الغرب، مهما تظاهر بالديموقراطية والتحضر، لا يرى في العرب الا ما يظهر في اعلامه من تسطيح وتشويه نمطي لو كان بحق طائفة اخرى لحوكم عليه مروجوه. وذاك ان الغرب نفسه ، وفي مقدمته السوق الحرة الاميركية ، يعظ بتحرير الأسواق في المناطق الاخرى ويمارس حمائية تنتهك قواعد حرية المنافسة. أما ثانيهما، وهو الاهم ان فكرة همجية العرب وارهاب المسلمين لا يراد لها ان تخبو ولا تفوت مناسبة الا ويتنافس الجميع على ترسيخها في اذهان العامة في الولايات المتحدة واوروبا.
وهنا تجدر ملاحظة ان ادارة بوش، التي تحاول التمسك باقرار الصفقة كي لا ترسل رسائل حول العالم، وخصوصا إلى المنطقة العربية ، تتناقض تماما مع ما تدعو اليه وتبشر به، كانت اول من بدأ تلك اللعبة الخطرة بالمزايدة عن طريق مخاطر الامن الوطني لتحقيق أهداف سياسية وقمع المعارضين والا اعتبروا غير وطنيين. ومنذ 11 سبتمبر 2001 وادارة بوش تلعب تلك اللعبة التي يلعبها برلمانيون منافسون الان. والمحصلة النهائية ان جموع الشعب الاميركي ، في الحالتين ، تترسخ لديها فكرة الربط بين العرب والتخلف وبين المسلمين والعنف.
وللاسف لم نسمع اي صوت من الاصوات العاقلة في الغرب تحذر من ذلك التأثير الطاغي لجدل السياسيين على الشعوب وتسميم افكارها بفبركات عنصرية. ولم نجد بينهم من يحاول التصدي لتلك الديماغوجية بالقدر التي يروج المتلبرلون بيننا للامركة بيننا. وإذا كان لأزمة موانئ دبي في اميركا من فوائد، فانها انما تسهم في توعية الغالبية من المنخدعين العرب والمسلمين بانه مهما فعلوا فلن يقبل الغرب بهم على مقاعد الدرجة الاولى ، حتى لو كان ما بها مرتزقة انغلوساكسون ، ولن يهمه كثيرا صورتهم وكل ما يعنيه تحقيق مصالحه ولو على حساب كل القيم النبيلة التي يرفع شعاراتها عند غزو الدول لتهيئتها للحرية!
فهل نفهم الدرس! ان كانت ادارة بوش فهمت درس افغانستان قبل كارثة العراق، امل ان نكون اذكى منها ونتعلم من درس دخول موانئ دبي إلى الولايات المتحدة الاميركية في غزوة الموانئ للسوق الحرة العنصرية.
* كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept