الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 






فتاوى وأحكام

 

س ـ وجدنا في شرح النيل للامام القطب هذه الابيات :
وما سقوطها لعذر قد بدا وارتفع *** العذر تعود أبدا وهي على المشهور
لاتعود إن كان سقوطها بتزويج قرن فما مراده من هذين البيتين ؟
ج ـ مراده بذلك أن الحضانة إن سقط حق المرأة فيها لسبب عذر ثم ارتفع السبب عاد حقها فيها ، وإن كان سقوطها من أجل الزواج ثم طلقت لم يعد وهو رأي المالكية والعاصمي صاحب النظم مالكي المذهب ، وأكثر العلماء على أن حقها يعود إليها بالطلاق او موت الزوج ، ومنشأ الخلاف هل المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي التوقيت او التعليل والثاني أرجح والله اعلم .
س ـ المرأة المطلقة إن تزوجت فهل يبقى لها حق حضانة ولدها ؟
ج ـ هي أحق بحضانته ما لم تتزوج ، فإن تزوجت سقط حقها من الحضانة إلا إن كان هنالك ما يدعو إلى بقائه معها والله اعلم .
س ـ ما قولكم في فتاة توفي أبوها فأصبحت تحت ولاية عمها ، فصار هذا العم يعاملها بقسوة مما جعلها تكره العيش معه ولاتطيق البقاء عنده فهل يصح أن تنتقل ولايتها إلى خالها فيقوم بجميع شئونها وحتى تزويجها ؟
ج ـ الولاية للعم وبإمكانها أن تسكن عند خالها ، اذ الخال ايضا له حق الحضانة ، ولابد من مراعاة مصلحتها في أولوية الحضانة ، ولايلزم ان يكون الحاضن وليا والله اعلم .
س ـ ما هي مدة حضانة الأم لأولادها ذكور وإناث ؟
ج ـ تراعى في ذلك مصلحة المحضون ذكرا كان او انثى ، ومع التشاجر يجب ان يجتهد القاضي في رعاية مصلحة الطفل والله أعلم .
س ـ هل يجوز للرجل أن يتنازل عن حق حضانة ابنته لأمها ان تزوجت بعده مقابل ان تتحمل هي نفقتها ؟
ج ـ لا مانع من تنازله عن حضانة ابنته لامها المتزوجة ، سواء تحملت نفقتها اولا والله اعلم .
س ـ هل يجوز اشتراط التنازل عن حضانة الاولاد مقابل الفدية ؟
ج ـ ان تراضى الطرفان بذلك فلا حرج في ذلك فمرد ذلك إليهما والله أعلم .
س ـ رجل طلق زوجته طلاقا بائنا ، ولديهما طفل صغير ، فما مدة الحضانة وما مقدار النفقة اللازمة على الزوج ؟
ج ـ الام احق بحضانة الطفل ما لم تتزوج حتى يجاوز سن الحضانة ، وقد اختلف في سن الحضانة والراجح ان العبرة لا بالسن ولكن بمصلحة الطفل فمن كان احسن تربية له ورعاية لمصالحه وتوجيها له في امور دينه ودنياه كان اولى بان يكون تحت كفالته ، والنفقة تختلف في المقدار باختلاف البيئة ومتطلبات الانفاق فيها والله اعلم .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى


 

المنهـج التربوي النبوي
دكتور محمد مرسي محمد مرسي

كان للمنهج النبوي العام أثر خلاق في القرن الهجري الأول أيام الصحابة والتابعين، هذا الأثر أجده يسحر ألباب المفكرين والمستشرقين ويستهويهم طيلة أعمارهم في دراسة المنهج ... وقد تبرز التربية طيلة أعمارهم في دراسة المنهج .. وقد تبرز من بين مئات الجوانب الأخرى التى تشكلت وفق تسلسلها المنطقى الشخصية الإسلامية الرئيسة، وكيف لا تبرز كجانب مشوق رائق، وهناك عمق حضاري وأنموذج أمثل، وقد جسدتهما تماماً الطريقة العملية للمنهج التربوى النبوى. إن من يتصفح كتب السيرة والعهد النبوى الزاهر، مثل سيرة ابن إسحاق وابن هشام، لابد وأن تجذبه جملة معطيات كبيرة تدفعه قسراً تجاه البناء الحيوى للعلاقات الإنسانية، ليس لكل الناس بل لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .. كان النبي صلى الله عليه وسلم يربى أصحابه، ويفقههم، يمازحهم، يهتم لهمومهم ويفرح لأفراحهم، له شأن ومواقف مع الرجال وله عفة وحياء مع النساء، وله عطف ووداد مع الصغار .. خير قائد في السلم والجهاد، وأعظم زعيم في الحكمة والسياسة.وقفت طويلاً أتأمل في المنهج التربوى النبوى وتضاءلت رويداً أمام العظمة التعليمية للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، آفاق لا حدود لها، من هدى النبوة الوضاءة وثورة ثقافة وأخلاق، وتضاءلت أكثر وأنا أنظر للمسلمين يتركون تراثهم المقدس ويتجهون لاستيراد نظريات تقتل التربية من جون ديوى واجلز وفرويد وزيمر وغيره وغيره.. استوقفتنى حوادث تسجل بماء الذهب، كل واحدة منها تحتاج لمجلد ومجلدات متناً وشروحاً فأين المسلمون؟
كان للرسول صلى الله عليه وسلم مع كل صحابي شأن خاص، وتختلف الصياغة النبوية بعض الشئ ما بين المرحلتين المكية والمدنية، خاصة وقد تميزت المكية ولمدة ثلاث سنين من البعثة بسرية الدعوة، إلا أن المجتمع الإسلامي الجديد الذي تكون وتمازج تماماً حتى شهد الله له بالخيرية .. والرجال الذين ( صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْه( إنما كانوا من أكابر الصحابة على أرض الجزيرة العربية لا فرق، هذا على الرغم من قول بعض المفسرين أن الآية نزلت في سعد بن معاذ. ولأن البحث في المنهج التربوى النبوى يطول كثيراً فقد اخترت نموذجا واحداً فقط في طريقة التربية وأسلوبها مع صحابى جليل هو معاذ بن جبل وكيف عالج النبى صلى الله عليه وسلم شخصية هذا الشاب الحي حتى غدا بذاته انموذجاً من خيرة النماذج النبوية التى تربت على عين النبى صلى الله عليه وسلم وهى قراءة متواضعة لا تبتغى سوى لفت النظر إلى المعين النبوى العذب. والمنهج التربوى المسدد بالوحى عسى أن يشكل ذلك باعثاً أمام التربويين المسلمين نحو البحث والنشاط وإعادة كتابة أكثر عصرية عن تاريخ مشمس نورا وعهد نبوى كريم جعل التربية من بعض أو أهم أهدافه.
سيدنا معاذ بن جبل بن عمرو الأنصارى الخزرجى، أسلم وعمره ثمانى عشرة سنة وشهد المشاهد كلها مع النبى صلى الله عليه وسلم ما عدا حنين والطائف حيث خلفه الرسول على أهل مكة يعلمهم السنن، يقال أن لصديقه عبد الله بن رواحه دور في إسلامه.
الرسول المبايع
بايع الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل في بيعة العقبة الثانية مع السبعين رجلاً والمرأتين من الأنصار على أن يمنعوه منه أنفسهم .. وقد استرعى النبى حداثة سن معاذ ورجاحة عقله، وكان ذلك أول المعرفة المباشرة بينهما، إلا أنه، ولبعد المسافة بقيت العلاقة شبة مقطوعة، ولكن معاذ توجه إلى حفظ القرآن الكريم من تلقاء نفسه، وكان من الصفوة الذين يستمعون لمصعب بن عمير في المدينة المنورة مع فتيان بنى سلمة.
الرسول المهاجر
كان معاذ بن جبل صلى الله عليه وسلم في مقدمة مستقبلى الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبى بكر .. وفي مقدمة من عانقهم رسول الله، حيث كان يهتف بحماسة.
من ثنيات الوداع


طلع البدر علينا

ما دعا لله داع


وجب الشكر علينا

اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعاذ كثيراً وعلمه وفقهه حتى كان أحد المفتين على عهد النبى صلى الله عليه وسلم.
الرسول المبشر:
قال عنه النبى صلى الله عليه وسلم وفق ما يرويه ابن سعد (إن العلماء إذا اجتمعوا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم قذفه حجر) .. وقد آخاه النبى مع عبد الله بن مسعود.
الرسول الإنسان
اشتكى اليهود مرة معاذ بن جبل للنبى صلى الله عليه وسلم بسبب دين فلم يبرح معاذ حتى باع ماله وقسمه بين غرمائه، ولم يبق معه شئ. ويقال أن النبى صلى الله عليه وسلم ساعده في تجارته عندما أرسله سفيراً إلى اليمن.
الرسول الصديق
قال له مرة: والله يا معاذ إنى لأحبك .. قال له بأبى أنت وأمى يا رسول الله وأنا والله أحبك.

الرسول المعلم
دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف أصبحت يا معاذ؟ قال: أصبحت مؤمنا بالله تعالى، قال: إن لكل قول مصداقاً ولكل حق حقيقة فما مصداق ما تقول؟ قال: يا رسول الله ما أصبحت صباحاً قط إلا ظننت أنى لا أمسى، وما أمسيت قط إلا ظننت أنى لا أصبح ولا خطوت خطوة إلا ظننت ألا أتبعها أخرى، وكأنى أنظر إلى كل أمة جاثية تدعى إلى كتابها معها نبيها وأوثانها التى كانت تعبد من دون الله وكأنى انظر إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة، قال: (عرفت فالزم)
الرسول الموجه
كان معاذ رضوان الله عليه من أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا واسمحهم كفا .. وقد كانت فيه صفات جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسله من أجلها إلى اليمن داعياً وسفيراً .. وعلى أبواب المدينة سار معه النبى صلى الله عليه وسلم قال له: يا معاذ أوصيك وصية الأخ الشفيق .. أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء بالعهد، وأداء بالأمانة وترك الخيانة ورحمة اليتيم وحفظ الجار، وكظم الغيظ وخفض الجناح وبذل السلام، ولين الكلام ولزوم الإيمان والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب، وقصر الأمل وحسن العمل .. وأنهاك أن تشتم مسلماً أو تكذب صادقا أو تصدق كاذبا أو تعصى إماما عادلاً .. يا معاذ اذكر الله عند كل حجر وشجر وأحدث مع كل ذنب توبة، السر بالسر والعلن بالعلانية.


أعلى


 

غضبة المسلمين وثقافة ازدواج المعايير

.. أخيرا خرج المارد من القمقم، فانتفض المسلمون بقوة، وغضبوا بشدة، واجتمعوا على مقاطعة منتجات من أساء الى نبيهم الكريم صلى الله عليه وسلم. ترى ما الذي وحدهم ؟ والعهد في الاحداث التي خلت هو التفرق. ما الذي جعلهم يقفون صفا واحدا كأنهم بنيان مرصوص ؟ لا بد ان الخطب جلل، أجل هو كذلك بالفعل، فالاساءة هذه المرة ليست موجهة الى مال أو وطن او ولد، على ما لكل ذلك من حب في نفوس البشر، ولكنها موجهة الى ما هو أثمن من ذلك كله، إنها موجهة الى الحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وسلم. نعم تفجرت براكين الغضب واشتعلت نيرانه الحارقة في مشارق الارض ومغاربها، لأن المسلمين يحبون نبيهم أكثر من حبهم لانفسهم. وكيف لا، وهذا القدر من حبه شرط في صدق إيمانهم ؟ ألم يتوعد المولى عز وجل من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله قارنا وعيده بذكر صفة الفسق نافيا عنه الهداية (قل ان كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) التوبة 24. ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) أخرجه البخاري. أجل ! خرج المارد من القمقم منتفضا انتفاضة عادلة، أخذت صورة المقاطعة الاقتصادية لمنتجات من أساء الى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وهاهي ردود الفعل تتوالى، وهاهي المقاطعة بدأت تؤتي ثمارها، وشعر الآخر بفداحة الجرم الذي أقدم عليه، فارتفع صوت المعارضة الدنماركية مؤخرا يطالب بعمل تحقيق في موقف الحكومة من قضية نشر الرسوم المسيئة الى الرسول الكريم. وعلينا ـ والحال كذلك ـ ان ننتبه الى ما يأتي:
أولا: يراهن البعض على (آنية) الغضبة و(لحظية) الانتفاضة، مؤملا ان تفتر العواطف وان تتبخر المشاعر بمضي الوقت، فتعدل الأمة عن مقاطعتها، وتاريخها الماضوي يرشح لذلك، فهل من الممكن ان يحدث هذا بالفعل ؟ هل ما نراه اليوم زوبعة في فنجان ؟ هل نحن في غضبنا ورضانا مثل الالمونيوم جيد التوصيل للحرارة جيد الفقد لها ؟ ان كنا كذلك، فهذا مما يغري الآخر بنا، فلا يجد مانعا من العود الى الاساءة مرات ومرات. لا، لسنا كذلك، وهب أننا كذلك، فلن نكون هذه المرة على هذه الصفة أبدا، لأن الاساءة موجعة، أحدثت فينا جرحا كبيرا يشق اندماله، اليست موجهة الى رسولنا الذي نحبه أكثر مما نحب أنفسنا، ونذود عنه بأرواحنا ونفوسنا، فهل ترانا نضحي في سبيله بأرواضا، ثم نبخل عليه بطعامنا وشرابنا ؟ أم ترانا لا نسطيع صبرا عن الجبن والزبد والشامبو ومنتجات تفتيح البشرة ؟ كلا، لن تفتر عزيمتنا، ولن تخور قوانا، وسوف نستمر في مقاطعتنا حتى نتأكد ان الآخر بات يعرف قدر مقدساتنا عندنا. لن ننهي المقاطعة وان اعتذروا، فاعتذارهم يوقف مد غضبتنا، ولكنه لا يمحو أثرها من نفوسنا الا إذا برهن (الآخر) عن توبته الفكرية عن تصرفه هذا، لقد بلغنا سن الرشد، ولم يعد ممكنا استجلاب رضانا بمجرد الاعتذار.
ثانيا: صاحب موجة الاحتجاجات التي سادت بلاد المسلمين من أدناها الى أقصاها، بعض التجاوزات التي شوهت عدالة قضيتنا، فالاعتداء على الممتلكات والمنشآت وأخذ المحسن بالمسيء ليس من الاسلام في شيء، فها هو قرآننا يدعونا الى ان ننتبذ بتعميم الاحكام مكانا قصيا، يشير الى ذلك حديثه عن غير المسلمين من الذين استقام سلوكهم فقد أنصفهم وأثنى عليهم، فقال سبحانه (ومن أهل الكتاب من ان تأمنه بقنطار يؤده إليك) آل عمران 75، وأكد ان بينهم علماء وعبادا متواضعين لا يتكبرون، فقال في حق النصارى (ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون) المائدة 82، ووصف بعضهم بالايمان فقال (وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم ان الله سريع الحساب) آل عمران 199. وصرح بعدم التسوية بينهم فقال (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين) آل عمران 113 ـ 115. وعلى صعيد المشاعر السلبية التي يكنها الاخر للمسلمين لم يعمم الحكم عليهم، بل أثبتها لبعضهم فقط، مستخدما كلمة (طائفة) فقال سبحانه (ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم) آل عمران 69، وقال أيضا (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون) آل عمران 72، وقال كذلك (يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين) آل عمران 100... ان هاته الآيات، وآيات غيرها، ترشدنا الى التحلي بالعدل في غضبنا مثلما نتحلى به في رضانا، فلا نأخذ المحسن بالمسيء، ولا نغمط المحسن حقه، بل علينا ان نعترف بفضله ونشيد به، ونتحاور معه. فما أحوجنا الى التحلي بهذا الادب الرفيع في ردنا على من أساءوا إلينا.
ثالثا: من المؤسف حقا ان يدافع الآخر عن نشر الرسوم المسيئة متعللا بحرية التعبير، في الوقت الذي بينتفذ فيه مقاطعتنا لمنتجاته متذرعا باتفاقية الجات. وهما مغالطتان مفضوحتان، عليه ان يكف عن استخدامهما، فليس ما نشر من حرية التعبير في شيء، وليست المقاطعة خرقا لاحكام الاتفاقية المذكورة. ان حرية التعبير تعني الاعراب عن الرأي الشخصي فيما يقع من أحداث وقضايا، سواء على المستوى المحلي او الدولي، مع القدرة على ابداء هذا الرأي دون ضغط او تضييق، وفي حرية تامة واختيار مطلق. فهل رسم شخصية عامة ـ في مقام نبينا صلى الله عليه وسلم ـ علي هيئة إرهابي متخلف شهواني، يدخل في هذا المعنى ؟ كبرت كلمة تخرج من أفواههم ان يقولون الا كذبا). ان تناول إحدى الشخصيات العامة بما يسيء إليها، بمعزل عن قراراتها ومواقفها وتصرفاتها أدخل في باب السب والازدراء والاهانة منه الى حرية التعبير، فما بالك إذا كان المساء إليه نبيا مرسلا، بل وأفضل خلق الله أجمعين ؟ وإذا انتبذنا بالجدل الدائر حول طبيعة الرسوم التي نشرت مكانا قصيا، واستشرفنا النتائج المترتبة عليها، ألفيناها تفتقر الى الحكمة، وتخلو من العقلانية في أدنى درجاتها، فالعالم الان ليس في حاجة الى المزيد من وقود الفتنة. ان الميثاق العالمي حول حقوق الانسان المدنية والسياسية الذي تم تبنيه في السادس عشر من اكتوبر 1966، يحرم الدعوة الى ما يثير مشاعر الحقد القومي او العرقي او الديني، وما يشتمل عليه ذلك من حض على التمييز والتفرقة والعداء والعنف (المادة العشرون من القسم الثالث)، فهلا يعد استفزاز مشاعر المسلمين بالاساءة الى أقدس مقدساتهم تهم دعوة الى كل ذلك ؟. اليس هذا تحريضا وحضا على العداء والعنف والاخلال بالأمن والسلم الدوليين ؟. ومن جهة أخرى، ليس وصف مقاطعتنا لمنتجات المسيئين بأنها خرق لاتفاقية الجات بأقل مغالطة من سابقه، فالالتزام الذي تضمنته الاتفاقية المذكورة يتمثل في تعهد الدول التي انضمت إليها بإزالة كل العوائق التي تقف امام تدفق السلع والخدمات، بهدف فتح الاسواق وانتقال هذه السلع وتلك الخدمات على الصعيد العالمي بحرية تامة، فهل منعت إحدى الدول الاسلامية هذه السلع من دخول أقاليمها ؟ هل اتخذت إحداها قرارا رسميا بإغلاق حدودها أمام حرية التجارة العالمية ؟ لم يحدث شيء من ذلك بكل تأكيد، فالمقاطعة مجرد رد فعل شعبي لا رسمي، أم أنه يحق لدولة ما ان تجبر مواطنيها على استهلاك منتجات بعينها ؟ ثم ألا يأتي هذا الموقف في سياق تعبير المسلمين عن رأيهم فيما نشر من الرسوم المسيئة لنبيهم ؟ أم ان حرية التعبير حرام علينا حلال لهم ؟. ألم يأن لهؤلاء ان يكفوا عن الكيل بمائة مكيال ؟ الم يحكم على المؤرخ البريطاني (ايرفينغ) بالسجن ثلاث سنوات لتشكيكه في أعداد المحرقة النازية، مع أنه رأي علمي أبداه قبل ست عشرة سنة من الآن ! ان هذا يضع أكثر من علامة استفهام عن المستفيد من هذه الردة الاخلاقية ! والانتكامة الفكرية ! وعمن يؤجج نارها ويقف وراءها !؟؟؟.

د. محمد عبدالشافي ـ كلية التربية بنزوى


أعلى


 

(الإنسان) ذلك المخلوق المكرم

ان الناظر الى هذا المخلوق الفريد يلمس بكل وضوح قدرة المبدع الذي فطره في أحسن تقويم وجعله أعظم خلق على مر العصور والدهور، فقد وضع فيه من الآيات ما يعجز اللسان عن وصفه وتحديد مزاياه، وركبه في صورة يحار اللب في إدراك كنهها، ويعجز الجنان عن سبر أغوارها وعندما شاء الحق سبحانه خلقه، آذن الملأ الأعلى (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)، سبحان الله، ما هذا ما هذا السر العظيم الذي ضمنه الله عز وجل خلق هذا الانسان دون سائر مخلوقاته حتى أسجد له ملائكته المقربين ؟!!، ما هذا السر الذي جعل هذا المخلوق الجديد يعلو بمنزلته فوق الملائكة المسبحين بحمد الله والمقدسين له الليل والنهار لا يفترون، حتى يؤمروا بالاستعداد قبل خلقه، لماذا الاستعداد ؟ للسجود له بأمر من الله سبحانه ؟!!
(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا).
إذا التفضيل هنا ليس على الكائنات والمخلوقات الموجودة في الارض فحسب، وانما التفضيل والتكريم للانسان كان من الله سبحانه على جميع المخلوقات الموجودة في هذا الكون بدون استثناء ولا تمييز، ثم أخبر الله جل جلاله الملائكة المقربين ان هذا الانسان سوف يكون خليفته في الارض، وعندما تساءلوا ان كان هذا المخلوق سوف يقوم بالافساد فيها فلا حاجة إليه، فهم يسبحون بحمد الله ويقدسون له، ولكن الله سبحانه وتعالى بين لهم أنه يعلم مالا يعلمون من أمر هذا الانسان وقدرته على حمل الامانة التي خلقه من أجلها.
ولا أريد ان أقوم بسرد القصة التي ذكرت في الكتاب العزيز، لكنني أردت ان أذكر بأمر رأيت الانسان في هذا العصر قد أغفله، ولم يرعه حقه، وهو الانسان نفسه، فالناظر هنا وهناك يجد ان الانسان قد هان مع نفسه واختفت قيمته من نفسه، فهو في الوقت الذي يفرغ فريقا من العلماء لإجراء الابحاث المختلفة لصنع الادوية، نجده على النقيض في الجهة الاخرى يفرغ جمعا غفيرا من العلماء في تخصص آخر لصنع أشد الاسلحة فتكا ببني جنسه !!!
فمتى يدرك الانسان الحقيقة التي من أجلها خلق ؟، مع أننا لو قلنا بأن المسلم الصادق في إيمانه هو الوحيد القادر على إدراك هذه الحقيقة بحكم إيمانه بالقرآن، نجد ان القرآن قد ذكر ان الله سبحانه قد كتب على أصحاب الديانات السماوية السابقة أنه من قتل نفسا بغير نفس فكأنما هذا القتل كان قتلا للناس جميعا، ومن أحيا نفسا فكأنما كان إحياء لجميع الخلق، وبين بذلك عظمة الانسان وقيمته، وأنه لم يخلق للقتل والتدمير، وإنما خلق للحياة والتعمير، وتحقيق مبدأ الخلافة التي من أجلها خلق، والخلافة في الارض ليست خاصة بجنس من البشر على حساب جنس آخر حتى يقوم الجنس الذي يدعي الخصوصية بقتل غيره أو استعباده، وإنما هي خلافة مشتركة بين جميع الناس على اختلاف طبقاتهم وألسنتهم وألوانهم يقول الله سبحانه: (وهو الذي جعلكم خلائف في الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم)، فالناس كلهم مشتركون في هذه الخلافة، الحاكم والمحكوم، والقوي والضعيف، والجاهل والعالم، والرجل والمرأة، والحر والعبد، والموظف والتاجر، والمدرس والطبيب، وجميع أصحاب الاعمال المتنوعة، والحرف المختلفة، فإنهم جميعا، مستخلفون في الارض، لأئهم يعمرونها بما آتاهم الله من مواهب فطرية، وقوى عقلية، وقد جعل الله سبحانه عمارة هذه الارض لاتقوم الا على الحياة الاجتماعية التي خص بها النوع البشري من سائر الكائنات الموجودة في الارض.
ولتيسير تطبيق الخلافة في الارض على الانسان، وتسهيل تجسيدها على ارض الواقع سخر الله له كل شيء ليس في الارض فقط وإنما في سائر الكون، وجعل ذلك كله تحت تصرفه فقال أولا: (هو الذي سخر لكم ما في الارض جميعا)، ثم قال بعد ذلك: ويبدو هذا التسخير واضحا جليا في استخدام الانسان لمنافع الكون وطاقاتها المتنوعة لأجل مصلحته، ويظهر ذلك في حالته التي تتطور من طور الى طور وينتقل من حال الى حال، عكس سائر الكائنات الموجودة في الارض، فإنها على اختلافها لا تتطور بل تبقى على ما هي عليه، بينما حياة الانسان في تتطور مستمر.
وبعد هذا الخلق والتسخير، والتطور المستمر يأمر الخالق المنعم الانسان بعبادته مذكرا إياه ببعض النعم التي أنعمها عليه: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون * الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقالكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون)، ثم اختتم الحق سبحانه هذه السلسلة من الآيات الكريمة بالتعجب من حال الانسان الذي يكفر بربه وقد بسط له من رزقه وآتاه من نعمه فقال: (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون * هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم).
فالمؤمن بهذا كله يدفعه إيمانه الى اتباع أوامر ربه والسير على منهجه لذلك يكون مسعاه نافع النتاج، مثمرا في الآخرة والاولى، أما الذي لا يؤمن بالخالق عز وجل يكون مسعاه في غالب الاحيان وخيم العاقبة، مر النتاج، ضره أقرب من نفعه، وهذا الذي حدث فعلا، فعندما وقعت الاكتشافات والاختراعات في أيدي الذين لا يؤمنون كانت آثارها مدمره، وجاء نتاجها بأسلحة فتكت بالبشرية فتكا ذريعا، ذلك لأنهم لم يدركوا قيمة الحياة البشرية، وقيمة الانسان، فمتى يدرك الانسان قيمة نفسه وقيمة حياته ؟ عسى ان يكون ذلك قريبا.

سعيد بن راشد الشبيبي




أعلى


 

من أسرار السعادة
الوقت .. إنه الحياة


يتحدث البعض عن قتل الوقت ، وينسون مع الأسف أن الوقت هو الذي يقتلهم لماذا يا ترى نتطرق لهذا الأمر ؟ إننا نسلط الضوء عليه أيها القراء الكرام لأنه هو الحياة ، وهو رأس العمر فكل لحظة تمضي فهي نقص من الأجل :
إنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى نقص من الأجل
إذا زاد عمر المرء قل نصيبه من العيش والنقصان آفة من نما
ولا شك أنكم تدركون أن الإسلام أولى الوقت أهمية عظيمة ، وعناية خاصة ، وبالإسلام تم إنقاذ الإنسان من النظرة الجاهلية للوقت ، المتمثلة في اللهو والعبث والضياع ، فأصبح بعد أن أكرمه الله بهذا الدين القويم مستشعرا قيمة الوقت ، حريصا على استغلال كل جزء منه ، موظفا إياه ، في مصالح دينه ودنياه ، فانتقل بذلك من النظرة الدهرية للحياة التي كان عليها الجاهليون ، والتي بينها الله في قوله جل شأنه : (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر)
إلى نظرة ذات بعد آخر للحياة والزمن ، إنه البعد الغيبي ، حيث يؤمن المسلم أن كل لحظة تمر عليه في هذه الحياة الدنيا تترتب عليها المسؤولية أمام الله في الدار الآخرة ، فمعرفة المؤمن أهمية وقته إنما هو معرفة لحقيقة وجوده وإنسانيته ودوره في الحياة ، ولا يكون ذلك أخي القاريء إلا باستشعار الهدف الذي من أجله وجد ، ولتحقيقه خلق ، وهدف وجودنا في الكون معشر البشر هو عبادة الله تعالى ، يقول الحق جل جلاله : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)
ولا يظن ظانٌّ أن العبادة إنما يراد بها تلك الشعائر التعبدية كالصلاة والحج ونحوها فحسب ، كلا ، وتعالى الله عن أن يأمرنا أن نقضي طيلة نهارنا وليلنا في صلاة فقط أو ما شابهها من شعائر ، تاركين الحياة بأسرها ، معرضين عنها وعن أهلها ، هذا الفكر ينسفه الإسلام نسفا ، فالعبادة في مفهومه ذات معنى شامل جامع ، فكل ما يحبه الله ويرتضيه من قول أو فعل يعتبر عبادة ، فطلب العلم عبادة ، وبر الوالدين عبادة ، وتربية الأبناء على النهج القويم عبادة ، وصلة الأرحام عبادة ، وعيادة المريض عبادة ، وتقديم العون للآخرين ومساعدتهم عبادة ، والسعي في مصالح المجتمع عبادة ، والاجتهاد في خدمة الأمة عبادة ، وإزالة الأذى عن الطريق عبادة .. وهكذا كل عمل حسن يفعله الإنسان يعد عبادة إن أخلص فاعله ، ولم يبتغ بفعله أو قوله غرضا من الأغراض الدنيئة ، ولهذا كان الوقت عزيزي القاريء أنفس شيء لدى الإنسان ، وأغلى كنـز يملكه ، فالوقت وعاء لكل ما يمارسه الإنسان خلال حياته ، فالزمن بهذا أعز شيء على المسلم ، فكن أخي غيورا على وقتك أن ينقضي دون أن تستفيد فيه شيئا ، فإنه إن فاتك شيء منه فلا سبيل إلى تداركه ، ولا حيلة في استرجاعه ..
ولست بمدرك ما فات مني بلهفَ ولا بليتَ ولا لو اني
يقول الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه : (ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه ، نقص فيه أجلي ، ولم يزد فيه عملي) .
ما أروعها من مقولة ، قالها تواضعا ذلك العبد الصالح النقي ، الذي كان أحد أوعية العلم ، حيث نال علما غزيرا بسبب حفاظه على وقته ، وحرصه على استغلاله ، فأثنى عليه الناس ولا يزالون ، وفي مقدمتهم خير الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أوصى بالاهتداء بهدي هذا الصحابي الزكي ، ومن يا ترى منا يكون أحرص على وقته من ذلكم الصحابي ؟
أولئك قوم شيد الله فخرهم فما فوقه فخر وإن عظم الفخر
فتأملوا درر كلامه حيث يصف نفسه بالندم الشديد الذي لا يماثله ندم على انقضاء وقت دون التزود فيه بالعمل الصالح ، وحاشاه عن ذلك ، فماذا نقول نحن وأمثالنا ، ممن تمضي عليهم الساعات الطوال في القيل والقال ، أو أولئك الذين تجذبهم أرصفة الشوارع إذا خيم الظلام ، ويتفرقون إذا أوشكت أنوار الفجر أن تبدد غياهب الدياجي ، وحدث ولا حرج عما يجرى في ذلك الوقت الطويل مما ننزه أوراقنا عن ذكره ، وكم وكم من ألوان تضييع الأوقات تصدر منا بشعور وبلا شعور ، نسأل الله تعالى السلامة
إذا كان رأس المال عمرك فاحترز عليه من التضييع في غير واجب
فبين اختلاف الليل والصبح معرك يكر علينا جيشه بالعجائب
ولما كان الوقت من أجلِّ نعم الله على الإنسان ، أحببنا الحديث عنه وعن قيمته ، إيمانا بأهمية استغلاله في دفع هذه الأمة نحو الأمام ، وفي إخراجها من الضعف إلى القوة ، ومن الذلة إلى العزة ، حتى تستعيد مكانتها المرموقة بين الأمم ، وتتولى زمام القيادة والسيادة والريادة في شتى الميادين ، فالطموح والاجتهاد وحسن استغلال الوقت إذا اجتمعت وقرنت بالنية الخالصة البعيدة عن المطامع الرخيصة ، تقلب الموازين رأسا على عقب ، وتحول الضعيف قويا ، والذليل ضعيفا ، كما حصل في إحدى الدول التي بدأت مسيرتها الصناعية من الصفر ، حيث أوفدت بعض شبابها للدراسة في بعض الدول الغربية وفي النفس ما فيها من رغبة جامحة لانتشال بلادهم مما هي فيه من التأخر ، وأثناء فترة الدراسة لم يلههم شيء عن الأمل المنشود ، وما سال لعابهم لغير ما أُوفدوا إليه ، واستغلوا الوقت استغلالا عجيبا ، بل وبذلوا أموالهم من أجل الاستزادة من أسباب الازدهار ، وفوق ذلك لم تختلج النفوس رغبة في الحصول على لقب من الألقاب العلمية ، بل الهدف هو استيعاب السر الذي به تنهض الأمم والشعوب ، وحل اللغز الذي بعده تقوم الحضارات والأمجاد ، وبعد سنوات عديدة قضيت في الدراسات والتدريبات والعمل الجاد ، يقضي الواحد منهم ما يقارب العشرين ساعة يوميا دون أن تذوق عيناه طعم النوم ، ولذة الرقاد ، ولسان حالهم يقول : ( لا شيء أثمن من الوقت لأنه ثمن الخلود ) عادوا إلى بلادهم وانطلقوا مشمرين في أرجائها بكل ما اكتسبوه من علوم وخبرات عملية ، وخلال فترة قياسية من عمر الزمن ، استطاعوا دفع بلادهم لتكون من أهم الدول الصناعية في العالم بأسره ، وإذا سألت أخي القاريء عن السر في هذا التحول الهائل ، سيكون الجواب هو حسن استغلال الزمن ..
يقول الرئيس الأميركي الأسبق إبراهام لنكولن : (لا يضيع شيء ذو قيمة إذا صرفنا الوقت الكافي في إتقانه)
ومما يؤكد أهمية نعمة الوقت ووجوب شكرها بحسن استغلالها ، أن الله تعالى قد أقسم بالوقت ، وكذلك أقسم ببعض أجزائه في آيات كثيرة في القرآن الكريم ، والعلماء يقولون : إن قسم الله تعالى ببعض المخلوقات برهان على أهميتها ، فهو تعالى يلفت بذلك انتباهنا لتأملها ليكون بعد ذلك الانتفاع بها ، وهاك بعض الآيات التي أقسم الله تعالى فيها بالزمن أو ببعض أجزائه : يقول سبحانه في سورة العصر : (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) ، يقول أحد العلماء : لو لم ينزل الله سوى هذه السورة لكفت الناس .
ويقول أحد المفكرين : في هذه السورة الصغيرة ذات الآيات الثلاث يتمثل منهج كامل للحياة البشرية كما يريدها الإسلام . وأنت ترى عزيزي القاريء أن هذه السورة الكريمة جاءت في غاية الإيجاز والبيان ، وضمت آياتها أسباب سعادة الإنسان أو شقائه ، وبينت عوامل نجاحه في الحياة أو خسرانه والعياذ بالله ، فقد أقسم سبحانه بالعصر وهو الزمن ، الذي إن أحسن الإنسان الانتفاع به واجتهد في قضائه في أي أمر يدخل تحت نطاق الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر نال هذا الإنسان فوزا عظيما ، وتميز بالرفعة بين جموع أقرانه في الحياة المعاصرة ، ويكون الوضع عكس ذلك تماما إن أعرض المرء عن الإيمان الذي هو أساس كل فضيلة ، أو كان من المحرومين من لذة القيام بالعمل الصالح الذي يرفع شأنهم ، ويبني مجتمعاتهم ، أو لم يكن من الذين يتواصون ويتناصحون فيما بينهم بالحق ، الذي يتعسر النهوض به لكثرة المعوقات عنه ، أو لم يكن من أولئك الذين يذكِّر بعضهم بعضا بالصبر ، ذلك الوقود الذي لا بد من التزود منه في كل محطة من محطات الحياة ، فما أعظمها من سورة جامعة لأسرار النجاح ، ومفاتيح النجاة ، ومن الآيات التي أقسم الله تعالى فيها بالوقت قوله في سورة التكوير : (والليل إذا عسعس ، والصبح إذا تنفس) ، وقوله في سورة الفجر : (والفجر وليال عشر) ، وقوله في سورة الشمس : (والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها) ، وقوله في سورة الليل : (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى) .وقوله في سورة الضحى : (والضحى والليل إذا سجى) . بل نرى أن العديد من السور الكريمة قد سميت بأسماء بعض الأوقات ، مما يدل على أهمية الوقت ، ومما يؤكد ذلك أيضا كثرة ذكر الأوقات في القرآن الكريم ، فالليل ذُكر أكثر من ثمانين مرة ، والنهار أكثر من خمسين مرة ، والشمس التي جعلها الله تعالى آية يعرف بسببها الوقت ذكرت أكثر من ثلاثين مرة ، والقمر يقارب ذلك ، إن هذا كله أيها الإخوة برهان واضح من الله تعالى لعباده يبين أهمية هذه النعمة نعمة الوقت ، وتأكيد على عظيم نفعها ، إنه سبحانه يلفت أنظارنا لنتأمل في هذه المنة التي تُسمى الوقت ، ونمعن النظر في جميع أجزائها ، كي نكتشف أسرارها ، ونحسن الانتفاع بها ، ولا نتركها تضيع دون فائدة ترجى في الدارين ..
ولقد تجلت أهمية الزمن وضرورة الاستفادة منه في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، كقوله عليه الصلاة والسلام : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ، أي أن كثيرا من الناس قد خسروا إذ لم يستغلوا نعمتين عظيمتين من نعم الله تعالى عليهم وهما الصحة والفراغ ..
نعم ، إن الوقت نعمة جليلة ، وقيمة كل نعمة شكرها ، ولا يوفق إلى الفوز بحسن استغلالها إلا قلة ..
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : (اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك)
وأنت ترى أخي القاريء حثَّ هذا الحديث على انتهاز الفرص ، واغتنام الوقت والاجتهاد فيه بكل ما يؤدي إلى النفع والفائدة ، وتداركه قبل حلول ما قد يضعف الإنسان أو يلهيه أو يمنعه من الاستفادة من الوقت كالمرض وكبر السن وغيرها مما جاء في الحديث الشريف ..
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه ما فعل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن جسمه فيما أبلاه )
نعم إن مسؤولية الإنسان عن وقته شاملة لجميع عمره ، بكافة ما يكتنفه من مراحل وأحوال ..
قال أحد المفكرين الغربيين : تكون الفوضى في كل مكان عندما لا تكون المسؤولية في أي مكان.
وعندما يكون الإنسان مدركا لمسؤوليته عن وقته فإن ذلك ولا شك يؤدي إلى النظام في كل جانب من جوانب حياته ، وهذا مطلب عزيز المنال غالي الثمن ، وما اعتلى صهوته إلا القليل ، وانظر أخي القاريء إلى أوقات كثير من الناس اليوم كيف تباع بثمن بخس ، بل تباع بلا ثمن ، وهي أنفس ما نملكه ، وتأمل إلى الفوضى الحاصلة في حياتهم ، والتي أضرت بهم وبمجتمعاتهم وهم لا يشعرون وقد يشعرون ، فعلينا جميعا أخذ العبرة ، لننظر في أوقاتنا بكافة أجزائها نظرة العاقل اللبيب ، ثم لنتبع القاعدة التي تقول : بترك ما لا يعنيك ، يتم لك ما يعنيك ، فقد يأتي على الواحد منا زمان ويصل إلى مرحلة ، يندم فيها على تضييع الأوقات ويتمنى لو يعاد ما فات ولكن هيهات
منعت شيئا فأكثرت الولوع به أحب شيء إلى الإنسان ما منعا
فينبغي لنا ألا نضيع هذه الفرص التي وهبنا الله إياها ، فليس كل زمان مسعدا ، ولا ما فاتنا منه مستدركا ، يقول أحد الحكماء : لا تمض يومك في غير منفعة ، فالعمر أقصر من أن ينفد في غير المنافع ، والعاقل أجلّ من أن يفني أيامه فما لا يعود عليه نفعه وخيره
إنك في دار لها مدة يقبل فيها عمل العاملِ
أما ترى الموت محطا بها يقطع فيها أمل الآملِ
وأعجبني هذا القول الحكيم : إن الذي يضيّع ماله يستطيع أن يجدَّ ويجمع أموالا جديدة ، ولكن من يضيع وقته فمن أين له أن يوقف سير الزمن.
حمد بن سليمان بن ناصر المعولي


أعلى


 

مراقبة الله تعالى


قال الله تعالى فى كتابه الكريم (( يعلم ما بين أيدهم وما خلفهم ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء )) البقرة 255 إن الله تعالى لم يخلق الناس عبسا ولم يتركهم سدى وإن البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت فراقب أخى القارئ الكريم ربك حق المراقبة فإنه رقيب عليك مطلع على أعمالك وسيتولى جزاءك ففى الحديث الشريف أن جبريل أتى النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ( أخبرنى عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ومقتضى هذا الحديث أن يكون العبد دائما على هذه الصفة وهى استحضار قربه سبحانه وتعالى من العبد وأن العبد بين يدى ربه يراه فى جميع أحواله وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم كما يدل هذا الحديث على وجوب الإخلاص فى العبادة وتحسينها وإكمالها وقد أوصى النبى صلى الله تعالى عليه وسلم جماعة من أصحابه بهذه الوصية قال أبو ذر رضى الله تعالى عنه ( أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم أن أخشى الله كأنى أراه فإن لم أكن أراه فإنه يرانى ) وقال ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ( أخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ببعض جسدى فقال : (اعبد الله كأنك تراه) وأوصى النبى صلى الله تعالى عليه وسلم رجلا فقال ( استحى من الله استحياءك من رجلين من صالحى عشيرتك لا يفارقانك ))
دل القرآن الكريم على هذا المعنى فى مواضع متعددة كقول الله تعالى (( وهو معكم أين ما كنتم )) الحديد 4 وقوله تعالى فى سورة البقرة 186 (( وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب )) وقوله تعالى (( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة )) المجادلة 7 وقال تعالى أيضا فى سورة ق فى الآية الكريمة 16 (( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد )) فمن حاسب نفسه فى الدنيا خف فى القيامة حسابه وحسن منقلبه ومآبه ومن أهمل الحساب فى الدنيا كثرت عثراته ودامت حسراته وقال أمير المؤمنين عمر ( إنما يثقل الحساب على قوم جازفوا الأمور فوجدوا الله تعالى قد أحصى عليهم مثاقيل الذر.
أيها القراء الكرام أديموا مراقبة الله تعالى فإنه رقيب عليكم قال تعالى (( إن الله كان عليكم رقيبا )) النساء آية 1 ومراقبة الله تعالى هى دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الله تعالى على ظاهره وباطنه وأنه ناظر إليه سامع لقوله ومع ذلك وكل بعباده ملائكة يكتبون أقواله وأعماله لتكون حجة عليه قال تعالى (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) ق 18 وقال أيضا فى سورة الانفطار 12 (( وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون )) وفى يوم القيامة سيقرأ العبد كل ما كتبه الحفظة من أقوال وأفعال ويحاسب على ذلك إن خيرا فخيرا وإن شرا فلا يلومن إلا نفسه قال الله تعالى فى سورة الإسراء 13 ـ 14 (( وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا )) ليس هذا فحسب بل إنه إذا أنكر أنطق الله أعضاءه فتشهد عليه قال الله تعالى فى سورة يس 65 ‎‎(( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون )) وقال تعالى فى سورة فصلت 20 ـ 21 (( حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون * وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شيء )) وتشهد الأرض يوم القيامة على العبد بما عمل على ظهرها من خير أو شر قال تعالى (( يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك أوحى لها )) الزلزلة 4 ـ 5 وقال النبى صلى الله عليه وسلم ( إن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها أن تقول عمل كذا وكذا فى يوم كذا وكذا ) رواه الترمزى فالله تعالى يُشهد على العباد الحفظة والأنبياء والأمكنة التى عملوا عليها الخير والشر والجلود التى عصوه بها .
إن المؤمن إذا تذكر هذا نظر فى أعماله فأكثر من الطاعات وتاب من المعاصى ولكنه حينما ينسى هذا يترك الاستعداد له ويقصر فى طاعة الله عز وجل ويضيع عمره فيما يضره ، إن مراقبة الله تعالى تحجز الإنسان عن المعاصى إن مراقبة الله تعالى وخشيته هى التى منعت نبى الله يوسف عليه الصلاة السلام عن المعصية عندما (( وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربى أحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون )) يوسف 23 وإن مراقبة الله تعالى هى التى منعت ذلكم الرجل الذى راود بنت عمه على الفاحشة فلما تمكن منها قالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقام وتركها وترك المال الذى أرادته خوفا من الله تعالى وإن مراقبة الله تعالى هى التى منعت البنت التى سمعها عمر رضى الله تعالى عنه حينما أمرتها أمها أن تغش اللبن الذى تريد بيعه للناس قالت لها يا أماه ألا تخافين من عمر فقالت لها أمها إن عمر لا يرانا فقالت البنت إن كان عمر لا يرانا فإن رب عمر يرانا فأعجب عمر بها وسأل عنها وزوجها أحد أبنائه وهو سيدنا عاصم وكان من نسله سيدنا عمر بن عبد العزيز وكذلك سيدنا أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه قصة زواج أبيه من أمه بسب أن أباه كان يراقب ربه فى كل أوقاته حتى أنه كان يمر ذات يوم فى طريق بجوار بستان فسقطت ثمرة من شجرة فى هذا البستان فأخذها وهو جائع فأكلها ولكنه لم يكملها تذكر أنه لم يستأذن صاحب البستان فبحث فى البستان عن صاحبه فإذا بالعامل الذى يعمل فى البستان فأراد أن يستأذنه فى الثمرة التى أكلها فقال إن البستان ليس لى إنما أنا أعمل فيه بالأجرة ولا أستطيع أن أأذن لك فى شيء ولكن صاحب البستان على مسيرة أيام إن شئت اذهب إليه واستأذنه وفعلا ذهب والد الإمام أبو حنيفة إلى أن وصل إلى صاحب البستان وطلب منه أن يسامحه فى الثمرة التى أكلها أو يأخذ ثمنها فلما عرف صاحب البستان أن هذا الرجل قطع كل هذه المسافة ليأخذ الإذن علم بتقواه وبمراقبته لربه فقال له لن أذن لك إلا أن تتزوج ابنتى فوافق الرجل وقال له أولا إن ابنتى عمياء صماء بكماء قعيدة فوافق على أن يسامحه فى ما أكل ولما تزوجها ودخل بها قال فى نفسه هل أسلم عليها ولكنها صماء لا تسمع سلامى ولو سمعت لما ردت على ولكنه قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فردت عليه السلام ، إنها تسمع وتتكلم وعندما قامت تمشى نحوه علم أنها ليست قعيدة وأنها ترى فقال لها متعجبا إن أباك قال كذا وكذا قالت حقا ما قال أبى فإنى عمياء لا أرى إلا ما أحل الله لى وبكماء لا أنطق إلا بالحلال وصماء لا أسمع إلا الخير وعمياء لا أرى ما حرم الله قعيدة عن الشر مسرعة إلى الخير وجاء من نسلهما سيدنا الإمام أبو حنيفة النعمان فعلينا أن نراقب ربنا فى كل أعمالنا وتصرفاتنا فهو سبحانه رقيب علينا ويحصى لنا أعمالنا
هذا والله ورسوله والمؤمنون أعلى والله أعلم.
أنس فرج محمد فرج


أعلى


 

فبهداهم اقتده

أيتها الأمهات الفاضلات: ينبغي علينا ألا ننسى دور الأم في توعية ابنها الشاب ونصيحته وإرشاده إلى الطريق المستقيم واطلاع والده على أموره وعلى تصرفاته لئلا تخسره ويخسرهما المجتمع كله، وعندها لاينفع الندم ولا يجدي البكاء ولا العويل، وتكون المأساة التي لاتمحى ولعل في هذه الأقصوصة الشعرية بلاغا للأمهات اللواتي يفرطن في تربية الشباب ويتركن لهم الحبل على الغارب حتى إذا وقع الشاب في براثن المخدرات وأصبح مدمنا فمجرما وحكم عليه بما يستحقه علا نواح الأم تطلب أن يجود القاضي بالعفو على ابنها ولكن جريمته تشهد عليه وتلوح بيد من الصراحة لإهمال تربيته، فلنقرأ هذه التائية الجميلة:
إني لأذكر قصة عن مجرم فاضت لدى تذكارها العبرات
فعسى يرى الآباء فيها عبرة وتكون للأبناء خير عظات
حكم القضاة على فتى بالموت إذ قتل امرأ ليفوز بالسرقات
أخذوا مسالكه عليه وأوصدوا في وجهة أبواب كل نجاة
وأتوا به عند الصباح مكبلا ما بين فرسان وبين مشاة
ودنوا به من آلة سوداء قد نصبت لإعدام الأثيم العاتي
سألوه قبل الموت عما يشتهي فأجاب: هيا عجلوا بمماتي
لكنه بين الجموع رأى له أما تنوح بأسوأ الحالات
فبكى وقال: دعوا الحزينة برهة كيما أقبلها قبيل وفاتي
فدنوا بها منه فقال تشجعي يا أم هذي آخر اللحظات
مدي لسانك إنه عذب وما أربي إلى القبلات في الوجنات
مدت له منها اللسان ولم تكن تدري بما للابن من نيات
فدنا يقبلها ولكن صرخة منها دوت والناس في دهشات
نظرالجميع إلى الفتى فإذا به قطع اللسان وقال ذي الكلمات
لو لم يكن هذا اللسان مشجعا لي في الجرائم ما فقدت حياتي
هذا انتقامي منك يا أمي ولا لوم علي وهذه تاراتي
إهمال تربية البنين جناية عادت على الأبناء بالويلات
وهذه قصة شعرية أخرى تحكي تأثر شاب بصديقه حتى جعله يرتكب جريمة القتل مع أقرب الناس إليه مع أمه التي حملته تسعة أشهر ثم ربته حتى غدا شابا فإلى هذه القصة الجميلة وهي بعنوان (قلب الأم) نتعلم من خلالها ـ وإن كانت رمزا ـ ألا نهمل تربية الشباب وتوجيههم واختيار الأصدقاء الصالحين لهم:
أغرى امرؤ يوما غلاما جاهلا بنقوده حتى ينال به الوطر
قال ائتني بفؤاد أمك يا فتى ولك الدراهم والجواهر والدرر
فمضى وأغرز خنجرا في صدرها والقلب أخرجه وعاد على الأثر
لكنه من فرط سرعته هوى فتدحرج القلب المعفر إذ عثر
ناداه قلب الأم وهو معفر ولدى حبيبي هل أصابك من ضرر
فكأن هذا الصوت رغم حنوه غضب السماء على الوليد قد انهمر
ورأى فظيع جناية لم يأتها أحد سواه منذ تاريخ البشر
وارتد نحو القلب يغسله بما فاضت به عيناه من سيل العبر
ويقول يا قلب انتقم مني ولا تغفر فإن جريمتي لا تغتفر
وإذا رحمت فإنني أقضي انتحا را مثلما يوضاس من قبلي انتحر
واستل خنجره ليطعن صدره طعنا فيبقى عبرة لمن اعتبر
ناداه قلب الأم كف يدا ولا تذبح فؤادي مرتين على الأثر

إعداد ـ علي بن عوض الشيباني


أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept