وزير الطاقة الأميركي
(سعيد) بقرار أوبك عدم نيتها خفض الإنتاج
تراجع النفط دون 60 دولارا مع ارتفاع المخزون الأميركي
واشنطن ـ سنغافورة ـ رويترز: انخفضت
اسعار العقود الاجلة للنفط الخام الاميركي دون 60 دولارا للبرميل
اوائل التعاملات الالكترونية لبورصة نايمكس امس ليصل مجمل خسائر
الخام خلال الاسبوع الى ستة في المائة بعد ان قررت اوبك مواصلة ضخ
النفط قريبا ممن اقصى طاقة لها وزادت مخزونات الخام الاميركية الى
اعلى مستوياتها في نحو سبعة اعوام.
وهبط سعر عقود النفط الاميركي لتسليم ابريل في التعاملات الالكترونية
لنايمكس عبر نظام اكسيس 16 سنتا الى 86ر59 دولار للبرميل بعد هبوطه
56ر1 دولار او 5ر2 في المائة يوم امس الاول. وهبط سعر عقود مزيج
النفط الخام برنت 18 سنتا الى 85ر59 دولار للبرميل.
على صعيد اخر أشاد وزير الطاقة الاميركي سان بودمان امس بقرار منظمة
(اوبك) الا تخفض مستويات انتاجها مع ان مخزونات الولايات المتحدة
من الخام قفزت الى اعلى مستويات لها في سبعة اعوام.
وقالت منظمة (اوبك) في اجتماعها في فيينا امس انها ستبقي انتاجها
من النفط قرب طاقتها القصوى بهدف خفض الاسعار الى مستويات في متناول
المستهلكين وسد ثغرات في الامدادات. واتفق وزراء الدول الاعضاء في
اوبك على ابقاء سقف الانتاج دون تغيير عند 28 مليون برميل يوميا
والساري منذ يوليو 2005.
وقال بودمان ان قرار اوبك كان (تعبيرا عن المحادثات) التي اجراها
مع منتجي النفط في اوبك وخارجها ومفادها ان العالم يجتاج الى زيادة
امدادات المعروض من الخام ولاسيما ان اسعار النفط مرتفعة جدا.
والولايات المتحدة هي اكبر مستهلك للنفط في العالم واكبر زبون لاوبك.
ورفض بودمان أن يقول هل يخشى ان يجعل تزايد مخزونات النفط الخام
الاميركية بعض اعضاء اوبك يستغلون ذلك لتبرير خفض انتاج المنظمة
في المستقبل. وقال بودمان: لدينا مخزونات نفط مرتفعة في هذا البلد
منذ بعض الوقت ولذلك فلن أتكهن بما سوف يفعله او لن يفعله وزير في
اوبك.
وقد أظهرت أرقام حكومية نشرت امس أن مخزونات النفط التجارية في الولايات
المتحدة زادت بمقدار 8ر6 مليون برميل الاسبوع الماضي في مفاجأة لمحللي
صناعة النفط الذين توقعوا زياده قدرها 6ر1 مليون برميل فقط وقالت
ادارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الاميركية ان مخزونات
الخام بلغت 1ر335 مليون برميل في الاسبوع المنتهي في الثالث من مارس
بزيادة 10 في المائة عن مستوياتها قبل عام. لكن مخزونات البنزين
انخفضت بمقدار 1ر1 مليون برميل مسجلة أول تراجع أسبوعي لها منذ 23
ديسمبر 2005. وتقل مخزونات البنزين حاليا 2ر1 مليون برميل عن مستواها
قبل عام.
وأظهر تقرير منفصل لمعهد البترول الاميركي زيادة قدرها 9ر5 مليون
برميل في مخزونات الخام بينما هبطت مخزونات المشتقات الوسيطة 1ر5
مليون برميل وتراجعت مخزونات البنزين 4ر1 مليون برميل.
أعلى
محتجون
ينهون حصارهم لمرفأ تصدير نفط في نيجيريا
لاجوس ـ رويترز: انهى محتجون حصارهم لمرفأ
تصدير النفط الرئيسي التابع لشركة اكسون موبيل في نيجيريا صباح امس
بعد ان وافقت الشركة على مناقشة منح تعويضات لضحايا تسرب نفطي في
عام 1998.
وأغلق مئات المحتجين بعد ظهر أمس الاول الاربعاء مدخل مرفأ كوا ايبوي
الذي تديره شركة اكسون موبيل الاميركية والذي يصدر نحو 420 ألف برميل
يوميا مما اضطر العاملين للبقاء طوال الليل في المجمع.
وقال متحدث باسم الشركة ان مستوى الانتاج والتصدير لم يتأثر. ورفع
المحتجون لافتات تطالب بدفع التعويضات عن تسرب نفطي حدث في يناير
عام 1998 قالوا انه اضر بالبيئة ودمر انشطة الصيد.
وبدأ الاحتجاج بجماعة تطلق على نفسها اسم حركة الحفاظ على بقاء القوميات
العرقية في دلتا النيجر.
وأصدرت جماعة متحالفة معها هي الجبهة الشعبية لانقاذ دلتا النيجر
بيانا يتهم الشركة بممارسة الاعيب قانونية على مدى ثماني سنوات بدلا
من تعويض الضحايا.
أعلى
إقامة صناعة دوائية
عربية مشتركة
اليوم.. ملتقى للصناعات الدوائية بشرم الشيخ
القاهرة ـ الوطن: يفتتح الأمين العام لجامعة
الدول العربية عمرو موسى والدكتور احمد جويلي الأمين العام لمجلس
الوحدة الاقتصادية العربية اليوم الجمعة ملتقى الصناعات الدوائية
الذي يعقد بمدينة شرم الشيخ على مدار 4 أيام ويشارك فيه ممثلو قطاع
الصحة من 14 دولة عربية لمناقشة الاستثمار المتبادل والاندماج فيما
بين الشركات الدوائية العربية.
وينظم الملتقى مجلس الوحدة الاقتصادية بالتعاون مع الاتحاد العربي
لمنتجي الأدوية والمستلزمات الطبية ويحمل الملتقى عنوان (مجالات
التعاون والتنسيق بين الصناعات الصيدلانية العربية في مرحلة العولمة
الاقتصادية)، كما سيناقش الخبراء العرب امكانية إقامة صناعة دوائية
عربية مشتركة وكيفية التنسيق بين شركات الأدوية العربية.
أعلى
10 ملايين عدد الباحثين عن عمل
أندونيسيا تنوي إرسال 5ر3 مليون عامل للخارج
جاكرتا ـ ق.ن.أ: تستهدف الحكومة الاندونيسية
ارسال 5ر3 مليون عامل اخر الى الخارج على مراحل وحتى عام 2009 في
محاولة منها لخفض معدل الباحثين عن العمل.
صرح بذلك وزير القوى العاملة الاندونيسي وذكر أن وزارته تعكف على
اصدار بطاقات هوية ذكية لعمالها المهاجرين لتسهيل عمليات تحويلاتهم
المصرفية ومعاملاتهم مع شركات التأمين.. ومن المنتظر البدء في توزيعها
خلال شهر أو شهرين.
وبينما كان عدد العمال المهاجرين للخارج قد بلغ 300ر474 في عام 2005
فانه ينتظر أن يصل هذا العام الى 000ر770. ويبلغ عدد العاطلين عن
العمل في اندونيسيا 10 ملايين من بين قوتها العاملة في حين يصل عدد
الوافدين الجدد على سوق العمل 8ر1 مليون كل عام.
أعلى
ست شركات عالمية تتنافس على الفوز بحصة من اتصالات تونس
تونس ـ رويترز: قالت وزارة الاتصالات
التونسية امس ان المنافسة على شراء حصة 35 في المائة من أسهم شركة
الاتصالات التونسية في اكبر عملية خصخصة في تونس انحصرت بين ست شركات
عالمية.
وقالت الوزارة في بيان نشرته الصحف المحلية امس انها تلقت ستة عروض
تم فتحها بحضور ممثلي هذه الشركات.
والشركات الست هي فيفيندي يونيفرسال وام.تي.ان من جنوب افريقيا وايتلسات
الاماراتية وفرانس تيليكوم وتيليكوم ديج وايطاليا تيليكوم مع اوجيه
السعودية اللتين قدمتا عرضا مشتركا.
واضاف بيان الوزارة انه ستتم خلال الفترة القادمة دراسة العروض الادارية
والتقنية قبل التطرق الى فتح العروض المالية في جلسة ستكون مفتوحة
امام كل المشاركين. وكانت اتصالات السعودية قد اعلنت امس الاول انسحابها
من المزاد. وانسحبت في وقت سابق بويج تيليكوم واسبانيول تيليفونكيا.
وشركة الاتصالات التونسية أكبر شركة في تونس من حيث الايرادات والارباح
ولديها نحو 2ر4 مليون عميل للخطوط المحمولة والثابتة في بلد يبلغ
تعداده عشرة ملايين نسمة وتسيطر على حصة 72 في المائة من سوق الهاتف
النقال. وتتوقع تونس ان تبلغ حصيلة الصفقة نحو 7ر1 مليار دولار وان
تحفز المنافسة داخل القطاع.
أعلى
70بالمائة من الاستثمارات الصناعية الخليجية حكومية في
القطاع الكيماوي
الدوحة ـ كونا: كشفت منظمة الخليج للاستشارات
الصناعية عن أن 70 بالمائة من الاستثمارات الصناعية الخليجية هي
حكومية وتتركز في القطاع الكيماوي ودعت المنظمة التابعة لمجلس التعاون
الخليجي وتتخذ من الدوحة مقرا لها في تقرير صدر أمس حول اتجاهات
الاستثمار الخليجي داعية إلى تدعيم مشاركة القطاع الخاص في التنمية
الصناعية.
وذكر التقرير أنه تم قطع خطوات إيجابية نحو تنويع القاعدة الاقتصادية
وإيجاد مصادر للدخل بديلة عن النفط تجنبا لتقلباته ولاسيما بعد ارتفاع
أسعار النفط وعودة بعض الأموال المهاجرة في الخارج بعد هجمات الـ11
سبتمبر الإرهابية وأوضح التقرير أن قطاع الخدمات حظي باهتمام كبير
من المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي إلى الحد الذي نافس فيه
إسهامات النفط في الناتج المحلي الإجمالي وأضاف أن دول المجلس نتيجة
لتوفر السيولة العالية شهدت طفرة نوعية في الاستثمارات المتجهة إلى
قطاع العقار والأسهم حيث تتوقع المؤسسة العربية لضمان الاستثمار
أن يتجاوز الاستثمار في الإنشاءات والعقارات مبلغ 250 مليار دولار
بنهاية العقد الحالي وأشار إلى أن تغير الأسعار المرتفعة للعقار
في المنطقة تثير تخوفا من أن يؤدي التضخم المالي إلى هزة نقدية إذا
حدث تطور سياسي سلبي في المنطقة أو إذا انهارت أسعار النفط حيث سيكون
أول المتضررين من هذه التداعيات الجهاز المصرفي والتمويلي في الخليج
وذلك بفقدانه استرداد القروض وهبوط قيم الضمانات العقارية .
وعلى الصعيد الصناعي أشار التقرير إلى وتيرة الاستثمار البطيئة في
هذا القطاع مقارنة بالقطاعات الأخرى وأن الحكومات الخليجية لاتزال
الرائدة في هذا المجال خاصة على مستوى الاستثمارات الضخمة في البتروكيماويات
والغاز والمدن الصناعية.
وذكر أن من جملة استثمارات المصانع العاملة في دول مجلس التعاون
البالغة نحو 103 مليارات دولار هناك أكثر من 70 بالمائة من هذه الاستثمارات
تخص مصانع حكومية ضخمة لمنتجات كيماوية.
وأكدت المنظمة في التقرير على أهمية الخطوات التي تعمل الحكومات
الخليجية على تحقيقها بهدف تقليص الفجوة في مشاركة القطاع الخاص
في نمو الصناعات وتعزيز دوره وتشجيعه من خلال الاتفاقية الاقتصادية
الموحدة والإصلاحات الاقتصادية وإجراءات الخصخصة.
أعلى
دراسة حول "الآثار الناجمة عن القروض الشخصية وتأثيرها على
العلاقات الأسرية"
عبري ـ من صلاح بن سعيد العبري: أفرز
التطور الحضاري والمادي الذي أعقب الطفرة التنموية في مختلف مجالات
الحياة والتي شهدتها السلطنة وبقية دول الخليج العربي وبعض الدول
العربية في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي كثيراً من المتغيرات
التي أثرت على نمط الاستهلاك وعلى نواحي الحياة الاجتماعية وعلاقات
الروابط الأسرية في الأسرة العربية الخليجية والتي بدورها قد أثرت
على بعض المفاهيم الخاصة بمجموعة القيم والعادات والتقاليد والأعراف
السائدة وكان من أهم نتائجها تمرد الفرد على قيود وضوابط العائلة
وهرمية اتخاذ القرار فيها فاستقل مادياً ومعيشياً عنها ومن أجل إثبات
ذاته سعى إلى إيجاد موقع متميز له على خريطة العائلة ومجتمعه المحلي
وحرص على تحقيق أهدافه باستخدام كل السبل المادية المتاحة ، فلما
كانت طموحاته أعلى بكثير من قدراته المادية لجأ إلى الاقتراض والاستدانة
.
بهذه المقدمة بدأ راشد بن سليمان بن سيف المنظري الباحث بوزارة التنمية
الاجتماعية والمتفرغ لنيل درجة الماجستير في العلوم الاجتماعية بجامعة
السلطان قابوس بحثه الخاص بدراسة الآثار الناجمة عن القروض الشخصية
وتأثيرها على العلاقات الأسرية.
ويقول المنظري في بحثه: تفشت في السنوات الأخيرة في مجتمعنا العماني
ومجتمعات عربية أخرى ظاهرة الاقتراض تحت عدة أسباب أغلبها مفتعل
وغير ضروري وتنحصر على تحقيق مصالح شخصية وإشباع ملذات حسية والأمر
مشابه وقد يكون أكثر تفاقماً في عدة بلدان عربية خاصة الخليجية منها
حسب ما تطالعنا به بعض وسائل الإعلام .
وتابع: الاقتراض والاستدانة قديمان قدم الإنسانية ويكاد لا يخلو
من التعامل بهما أي تجمع سكاني يرتبط أفراده بتبادل منافع ومصالح
متنوعة ولكن يكمن الاختلاف في الأهداف والدوافع المؤدية للاقتراض
والنظم التشريعية والقيم الاجتماعية والأحكام العقائدية السائدة
بالمجتمع والتي قد تحد أو تشجع عملية الاقتراض ومن الواجب أَن يسلك
الفرد الطرق المقبولة شرعا وقانونا وعرفا وخلقا في حصوله على مصادر
الدخل وإنفاقه له أَما إِذا حاد عن الجادة في أَحدها أَو جميعها
فقد يصبح ذلك المال وبالاً ونقمةً على صاحبه ويؤدي به إِلى المهالك
وقد اقتضت الحكمة الإلهية أَن يكون هناك اختلاف وتباين بين الناس
في درجات حصولهم على المال قلة وكثرة ، غنى وفقراً ولكن في كل الأحوال
فالإنسان مطالب بأَن يكون وسطاً في إِنفاقه بحيث لا يميل إِلى الإسراف
أَو الشح وحول مايمكن أن يحدث لكن لو أَن الفرد لم يستغل ما وهبه
الله له من مال الاستغلال الأمثل بحيث لم يوازن بين نفقاته ودخله
؟ يقول المنظري : سوف يحدث خلل بلا شك ويتمثل في عجز ذلك الفرد عن
تمويل تلك النفقات عندها إِما أَن يقتنع بإمكانياته المادية ويتخلى
عن شراء أو اقتناء السلع والأشياء التي تفوق طاقته المادية أو يبحث
عن مصادر دخل جديدة وهذه المصادر من المفترض أن تزيد من إيرادات
الدخل .
ويؤكد الباحث بأن النتيجة هي الاستدانة والشراء بالآجل وفي النهاية
سوف يؤدي هذا التصرف إلى انخفاض دخله لذهاب جزء منه في تسديد أقساط
القرض وأقساط مشترياته الأخرى ولو أن الإنسان كيّف نفسه على نفقاتٍ
لا تزيد عن مقدارِ دخلهِ فلن يعاني من أَزماتٍ مالية تدفعهُ إلى
الاستدانة .
وعن نشأة هذه الظاهرة يتطرق قائلا : منذ مطلع السبعينيات من القرن
الماضي أدى التغيير المادي المتسارع والانفتاح الكبير على العالم
الخارجي وتدفق أموال عائدات النفط وارتفاع مستوى الدخل وما صاحب
ذلك من نهضة حضارية وعمرانية وتعليمية وتجارية والاتصال بثقافات
وأعراق متعددة، كل ذلك قد أحدث تغيرات جذرية في أساليب المعيشة ونمط
الاستهلاك بحيث تحول الفرد للبحث والجري وراء وسائل الراحة والترفيه
وصرف عائداته الشهرية بدون إعداد أو تخطيط للمستقبل مثل بناء المنازل
والفلل واقتناء الأجهزة والمعدات الكهربائية والإلكترونية وأنواع
الأطعمة والسيارات والأثاث والفرش واستغل فرصة تقديم الدولة خدمات
ومعونات سخية للمحتاجين من أفراد مجتمعه المحلي إلى التخلي عن هذا
الدور الذي كان من أولوياته سابقاً وبالتالي أثر ذلك على العلاقة
الاجتماعية بين الأفراد فأصبحت المصالح الشخصية مقدمة على غيرها،
فانفرط عقد التكافل الاجتماعي وتفكك البيت الذي يضم العائلة إلى
عدة أسر نووية وقل التعاون بين الأفراد مما قابله زيادة الأعباء
عند بعضهم وانحسرت المساعدات المتبادلة وانعدم التوفير عند كثير
من الأفراد فقلت المساعدات العائدة من الزكاة والصدقات وقل الاهتمام
بها في المناسبات الدينية الأخرى وتحولت العلاقات الاجتماعية عند
أغلب الأفراد إلى علاقات تحكمها المصالح والمنافع التي تعود على
الفرد من الطرف الآخر فقل الوازع الديني وتباعدت المصالح والأهداف
بين الأقارب والجيران واقتصرت على المجاملات في الأفراح والمناسبات
قابل ذلك حب الذات والطمع وتلاشت الأعمال التطوعية ونتيجة لذلك زاد
التحاسد بين الأفراد وتحولت القناعة إلى مباهاة وتفاخر وتقليد الغير
وأصبح البعض يبحث عن المكانة الاجتماعية لا بما يقدمه للآخرين ولكن
بما يملكه أو يتميز به من مظاهر مادية التي تظهر في صور استهلاكية
متعددة كالفلل والسيارات والأدوات والملابس والانتقال والسفر فأضحى
الفرد ينافس غيره في حب الظهور بتوفير مظاهر الترف وبسبب هذا الاستغلال
السيئ للمال والمفهوم الخاطئ للتحضر وغياب التخطيط السليم على مستوى
الأسرة إضافة إلى استهداف هذه المجتمعات من الدول الصناعية الكبرى
والشركات التجارية العالمية ، كل ذلك ساعد على انتشار هذه الظاهرة
بين مختلف طبقات المجتمع فأصبحت الدخول لا تفي بالاحتياجات والمطالب
الاستهلاكية المتعددة ومن هنا نشأت ثم تفشت ظاهرة الاقتراض .
أما فيما يتصل بتهافت كثير من الناس على الاقتراض فما سبب ذلك من
وجهة نظرك ؟ يشير الباحث إلى أن أسباب التهافت على القروض أغلبها
أسباب تعود لرغبات ونزوات نفسيةَ ناتجةً عن أمراض اجتماعية تفشت
بين أفراد المجتمع منها تقليد الغير والغيرة والحسد وحب المظاهر
والخلود إلى الدعة والراحة والبحث عن الملذات الحسية وترف العيش
والمأكل والملبس والانسياق وراء الدعايات التجارية ...إلخ يؤيد ذلك
أن معظم أفراد المجتمع أصبحوا شبه عاجزين عن ضبط المصروفات ابتداءً
بأصحاب الدخول المتدنية وانتهاءً بأصحاب الدخول المرتفعة ، فلا غرابة
أن ترى العامل البسيط صاحب الدخل القليل وهو يلهث للحصول على قرض
جديد أو زيادة مبلغ القرض الساري وبجواره صاحب الدخل العالي وهو
يسعى للحصول على قرض أو طلب زيادة على مبلغ القرض السابق وهذا يؤيد
الفرضية والرأي السائد حالياً بأن هناك خللاً ما في المجتمع هو الذي
ساعد على هذا التهافت للحصول على القروض بحيث أصبح معظم أفراد المجتمع
وبمختلف فئاته العمرية والثقافية والمادية وبالأخص العاملة منها
مدانة لأكثر من جهة في آن واحد ، وهنا تكمن الخطورة.
فمعظم هذه الأموال تنفق على مظاهر البذخ أو حب الظهور وتقليد الغير
كما أشرنا سابقاً وكل ذلك لا يعود بالنفع على الفرد أو الأسرة أو
المجتمع وقد تترتب عليها مشاكل اجتماعية واقتصادية جمة .
وعن الآثار الناجمة عن اللجوء للاقتراض يؤكد الباحث بأنها تصنف إلى
6 أبعاد وهي البعد الاقتصادي ويعني أن الاقتراض يؤدي إلى انخفاض
الدخل الشهري بسبب استقطاع قسط شهري منتظم من ذلك الدخل لسداد قيمة
القرض وبما أن سداد الدين يتم على فترات طويلة الأجل والدخل شبه
ثابت لسنوات عدة بل ربما يكون معرضاً للانخفاض بسبب الإحالة للتقاعد
أو حتى الانعدام بسبب الإقالة من العمل أو عوامل أخرى والزيادة غالباً
ما تكون ضئيلة ونتيجة لذلك يتعرض المقترض لسلسلة من الأزمات الاقتصادية
يعجز خلالها عن حل مشاكله المالية ولا يتمكن من التحكم في تصريف
ما تبقى له من دخل وكلما حاول تغطية بعض النفقات استنفد ما لديه
من مال فلا يتمكن من تلبية طلبات أخرى فإما أن يمتنع عن توفير بعض
الاحتياجات الضرورية لأسرته أو يمتنع عن أداء النفقة لوالديه وأَقاربه
أو يلجأ لطلب إضافة دين على دينه السابق أو تأخير في سداد مستحقات
بعض الشهور فتتضاعف عليه الفائدة وقرض يجر قرضاً حتى يصبح ذلك المقترض
أسير دينه ليس له مخرج من سراديبه ومتاهاته وهكذا يدور في دوامة
لا تنتهي ومصروفات لا يجد لها مخرجاً وقائمة من طلبات أسرته لا يتمكن
من توفيرها .. وثانيها البعد الاجتماعي ويعني أن الإنسان مدني بطبعه
لا يعيش لنفسه ومن مراحل طفولته يتعلم من والديه قواعد السلوك والعلاقات
الاجتماعية حتى إذا ما أصبح شاباً واستقل عاطفياً عنهما يكون مهيئاً
لبناء أسرة قادراً على حمايتها والمحافظة على أفرادها والتي من سماتها
أن يسودها التفاهم والحب اللذان يزيدانها صلابةً وتزيدها المودة
استقراراً والعطف والتراحم تواصلاً وتوفير المال وإنفاقه حماية وأمناً
والخلق الكريم احتراماً وحتى يتحقق ذلك كان لزاماً على عائلها السعي
للعمل حتى يحقق دخلاً يّؤمن له ولأسرته الاحتياجات اللازمة لبلوغ
السمات المشار إليها ولكن إذا ما حاد الفرد عن الجادة وكان طموحه
يفوق واقعه المادي وغرق في مستنقع القروض فإنه ينسف تلك الصفات الحسنة
التي تميز الأسرة العربية المسلمة فيعجز عن تلبية احتياجات أسرته
فلا يتحقق مبدأ الرحمة والمودة وتكثر الخلافات بين الزوجين وقد تمتد
إلى أقارب الزوجين وقد تؤدي إلى الطلاق أو الهجر أو العقوق أو التفكك
الأسري أو الانحراف كما يفقد الفرد قيمته الاجتماعية وكذلك البعد
النفسي حيث يقول الله تعالى :( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا
تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا ) .
ورُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اللهم إني أعوذ
بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل
وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ) أو كما قال صلى الله عليه
وسلم وقيل أيضاً : ( الدين هم بالليل ومذلة بالنهار)
فما أن تكثر الديون على المقترض حتى تتفاقم المشاكل و تتنازعه المؤسسات
الإقراضية وتلح عليه الأسرة بطلباتها والجهات الخدمية والتجارية
بسداد مستحقاتها فيضيق صدره وتتكرر وتتعدد خصوماته ومشاكله فيصاب
بالوهن والإحباط وتسوء حالته النفسية ويصاب بالقلق والتوتر العصبي
فلا ينعم براحة البال ولا بالاستقرار النفسي وربما يلجأ إلى المسكنات
أو المهدئات هرباً من واقعه فيهمل أسرته فيتضرر الأولاد وقد يصابون
بأمراض القلق النفسي أو انخفاض مستوى الذكاء وضعف التحصيل ..الخ
وايضا البعد الديني فقد حض الإسلام على العمل والكسب الشريف والسعي
لتحصيل المال وجمعه ونهى عن التكاسل في طلب الرزق والركون للفقر
والفاقة واستجداء الغير، في المقابل حذر من أن يتخذ المال غاية في
ذاته وهدفاً في نفسه ونهى أن يكون السعي وراء كسبه على حساب التقصير
في أداء حقوق الله أو إنفاقه على الملذات والتقصير في أداء الفرائض
وتقديم الصدقات لمستحقيها والإنفاق على الأهل والأقارب المحتاجين
وبصفة عامة فقد حث الإسلام الفرد على حسن التصرف في المال الذي استخلفه
الله فيه .. قال تعالى
( .. وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ .. )
وجعل الوسطية في الإنفاق قاعدة يجب السير عليها قال الله عز وجل
( وَالَّذِينَ إذا أَنفَقُوا لَمْ يُسرِفُوا وَلًمْ يَقتُرُوا وَكَانَ
بَينَ ذَلِكَ قَوَاماً ) فلا أحد ينكر أن الاقتراض والاستدانة من
غير ضرورة خاصة إذا ما كانت بفوائد ( ربا ) فهي مخالفة لأحكام الدين
فضررها لا يقتصر على الفرد فحسب بل يتعدى ذلك أسرته وأقاربه وربما
أفراد مجتمعه ويمكن أن تنشأ نتيجة لذلك أخطار تهدد العلاقات الإنسانية
وقد أرشدنا ديننا الحنيف في عدة آيات وأحاديث ونصوص وردت في القرآن
الكريم والسنة المطهرة إلى كيفية الإنفاق والبعد عن الإسراف والاستغلال
الأمثل للمال وحمايته من السفهاء وأوجب الزكاة وحث على الصدقات والإنفاق
على المحتاجين والتيسير على المعسرين وحرم الربا وحث على العمل و
تنمية المال والأمثلة كثيرة ومتعددة منها :
(.. وَكُلُوا وَاشرَبُوا وَلا تُسرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُ المُسرِفِينَ
) وأوصانا بعدم التبذير وقرن ذلك بأفعال الشياطين ( إِنَّ المُبَذّرِينَ
كَانُوا إِخوَانَ الشَّياطِينِ وكانَ الشَّيطانُ لِربهِ كَفورا )
وحث على الإنفاق في وجوه الخير ( يَا أيها الذِينَ آمنوا أنفقُوا
مِمَّا رزقناكُم .. ) ( يَا أَيها الَّذينَ آمنوا أَنفقُوا مِن طَيباتِ
ما كَسبتُم ومِمَّا أَخرجنا لكُم مِنَ الأرض .. ) واتبع ذلك بالنهي
عن اتباع الهوى والجري وراء الملذات التي تؤدي إلى الفساد وتعتبر
مدخلا لسيطرة الشيطان على النفس الإنسانية فيؤدي بها المطاف إلى
اقتراف المنكرات واستباحة المحرمات
( الشيطانُ يعدكمُ الفقرَ ويأمُركُم بالفحشَاء .. ) وأوصى على الإنفاق
على ذوي القربى
( وآت ذا القُربى حَقَّهُ والمِسكينَ وابنَ السَّبِيلِ .. ) ولأهمية
الزكاة فقد اقترنت في معظم الآيات التي تدعو إلى إيتاء الزكاة بالصلاة
( وأَقيمُوا الصلاة وآتوا الزكاةَ واركعُوا معَ الراكعِين ) ( وأَقيموا
الصلاة وآتوا الزكَاةَ ومَا تُقدِمُوا لأنفُسِكُم من خَيرٍ تَجِدوهُ
عِندَ الله .. )
وحرم الإسلام الربا (يا أيها الذيِنَ آمنوا اتَّقُوا اللهَ وذروا
ما بقِيَ مِنَ الربا إن كُنتُم مُؤمنين..) وأوصى بالتيسير على المعسر(
وإن كانَ ذُو عُسرةٍ فَنَظِرَةٌ إَلى ميسَرٍة.. ) ومن السنة المطهرة
روُي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تزول قدم عبد يوم القيامة
حتى يُسأل عن أربعٍ عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن
ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به) ونخلص من
ذلك إلى حقيقة مؤلمة قد يتجاهلها كل مقترض ينفق أمواله في إسرافٍ
أو تبذيرِ أو ارتكاب محرمات بأنه قد يؤدي به قرضه وما يضاف إليه
من أموال ربوية والمسماة ( فوائد ) إلى التهلكة وقد تسوء حالته وتضيق
عليه الدنيا بما رحبت ويجره ذلك إلى ارتكاب الأعمال والأفعال المحرمة
شرعاً والممنوعة قانوناً والمستهجنة عرفاً والمنبوذة خلقاً فيخسر
بذلك الدنيا والآخرة أما حولً البعد الأخلاقي ركز الباحث على أن
الاستهانة بتعاليم الإسلام والجري وراء شهوات النفس ومجاراة وتقليد
الغير في الإسراف والتبذير تكون نتيجته الحتمية الفقر(الشيطان يعدكم
الفقر ويأمركم بالفحشاء ..) ويكون أكثر وبالاً وخسراناً إذا ما أنفق
المال في معصية كالسفر لاقتراف المعاصي وشرب الخمور وغيرها والاقتراض
للتمكن من تحقيق ذلك يوقع الإنسان في سلسلة من المعاصي والفواحش.
فقد يلجأ البعض خاصة إذا لم يتمكن من سداد ديونه إلى جانب عقوقه
وهجره لأسرته إلى الاحتيال أو السرقة أو الغش وإصدار شيكات بدون
رصيد أو الحصول على المال من طرق محرمة مثل ارتكاب الفواحش أو الحض
عليها أوتسهيلها للآخرين أو بيع الخمور والمخدرات وبالتالي ينحط
الفرد خلقياً وينبذ اجتماعياً وقد يدخل السجن أو يصبح مشرداً فتكون
عاقبته المذلة والخزي في الدنيا والطرد من رحمة الله إن لم يسارع
إلى التوبة النصوح وقد يتعرض المقترض للإرهاق النفسي والعصبي بسبب
تفكيره المتواصل بمشاكله المالية وما يترتب على ذلك من قيامه بأفعال
وتصرفات سلوكية مستهجنة كإدمانه للخمور أو المخدرات أو المهدئات
أو بسبب فقده لأسرته بالطلاق أو الهجر أو الانحراف وضياع مستقبله
بدخوله السجن أو فقد الوظيفة فيصاب المقترض نتيجة لأحد أو بعض تلك
العوامل بأمراض نفسية تلازمه أعواماً عديدة أو عللاً جسدية تكون
سبباً في القضاء عليه أو تسبب له إعاقة حركية أو مرضية تلازمه طوال
حياته وقد يمتد ذلك إلى زوجته وأولاده فتصاب الزوجة بسبب الكبت والقهر
والإحباط والخلافات بأمراض نفسية أو عضوية تحد من حركتها ورعايتها
لأسرتها فيحدث خلل وتقصير من كلا الأبوين في رعاية الأبناء فيصابوا
أيضاً بأمراض سوء التغذية إلى جانب الأعراض النفسية والمرضية الأخرى
وبالتالي يتأثر المجتمع سلباً من ذلك فينشأ به أفراد محطمون نفسياً
وذهنيا واجتماعياً فيتحتم على المجتمع تقديم الرعاية والعلاج لهم
وبالتالي يكونون عالة عليه بدلاً من أن يكونوا أحد أعمدة وروافد
البناء فيه وعن النصيحة التي وجهها الباحث للمقترضين تناول فيها
بانه من المسّلم به أن الاقتراض ليس وسيلة ناجعة لحل المشاكل المالية
ولا يجب اللجوء إليه إلا إذا لم يجد الفرد مناصاً من ذلك وجدير بنا
كمجتمع مسلم ألا نقلد الآخرين في تعاملهم بالاقتراض أضف إلى ذلك
أن المستفيد الأول منه هي المصارف الأجنبية التي تسهل لنا عمليات
الاقتراض مقابل فوائد مركبة والشركات المالية التي تروج لنا سلعها
وتتخذ منا سوقاً لتصريف منتجاتها .
وباتفاق علماء الأمة الإسلامية فإن الاقتراض مقابل دفع فوائد يعتبر
ربا قد حرمه الله تعالى وتوعد بمحاربة من يتعامل به ( يا أيها الذين
آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم
تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله .. ) .
ولنا في هدي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة فعندما
جاءه رجل يطلبه مالاً وهو قادر على الكسب وكان لا يملك إلا خاتماً
أمره أن يبيع الخاتم فتم بيعه بدينارين فأوصاه أن ينفق بأحدهما على
أسرته ويشتري بالآخر قدوماً ويذهب ويحتطب ويبيع ما يحتطبه فعاد له
بعد بضعة أيام وقد جنى ربحاً من عمله أغناه عن الفاقة والسؤال ونستخلص
العبر من هذا الموقف فالرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه لم يعطه
الدرهم أو يسأل أحد أصحابه إعطاءه أو إقراضه بل علمه حسن التصرف
والتدبير أولاً باستغلال الطاقات المتوفرة لتدبير رأس المال وفي
ذلك حكمة وتعليم ومنهج لنا ، ومن هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان
لا يصلى على أحد مات وعليه دين إلا إذا عرف عنه أنه ترك إرثاً يُقضى
منه دينه أو تطوع أحد بسداد دينه وفي هذا توجيه لنا بعظم وثقل الدين
والمسارعة في سداده حتى لا تداهم المقترض المنية ودينه غير مقضي
وإن كان ما هو حاصل حالياً يتعارض مع هذا التوجيه حيث تجد كثير من
الأفراد تداهمهم المنية وعلى رقابهم ديون لعدة جهات ومعظمهم لا يترك
ميراثاً يكفي لسداد ديونه .كما أرشدنا النبي الكريم صلى الله عليه
وسلم إلى دعاء يجنبنا بإذن الله تعالى الوقوع في شراك الدين حري
بنا أن نردده يومياً ، قال صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أعوذ
بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من البخل والجبن
وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ) فالاستعاذة من الهم والحزن
تجنب المرء بإذن الله الوقوع في الأعمال التي تجلب الهم والغم للنفس
فينعم بالاطمئنان وينام وهو قرير العين ويعمل وهو منشرح الصدر ،
والاستعاذة من العجز والكسل ينعم الجسم منها بالنشاط والحيوية فلا
يتقاعس عن العمل وأداء الفرائض وقضاء الحوائج والاستعاذة من البخل
والجبن تسمو بالإنسان عن الصفات الذميمة كالغيرة والحسد وحب الذات
فلا يقتر في الإنفاق على أهله وعياله وأقاربه وتحصن نفسه عن الضعف
وغواية الشيطان والاستعاذة من غلبة الدين وقهر الرجال للوقاية من
الوقوع فيه باعتبار أن الدين لا ينتج عنه إلا المذلة والمهانة التي
قد تحطم النفس الإنسانية وتدفعها للتحول إلى نفس مريضة قلقة مكتئبة
شريرة حاقدة فكثيراً ما تطالعنا وسائل الإعلام بحالات انتحار أو
محاولات للانتحار خاصة في الدول غير الإسلامية بسبب الديون أو حالات
قتل أبرياء يرتكبها مدان عندما تضيق عليه الأرض بما رحبت وبسبب أزمات
الديون كم من غني أضحى مفلساً وكم من شركة أو مؤسسة تجارية أو مصرفية
انهارت لأن جل تعاملها بالدين والاستدانة .
من هذا نستخلص الحقيقة الغائبة عن بعضنا وهو أن الاقتراض لن يحل
المصاعب الحياتية والمعيشية للأفراد والأسر بل غالباً ما يزيدها
تعقيداً وتفاقماً وإذا ما وقعت المصاعب المالية لا يكون الحل بالاستسلام
لها وتغطيتها بالدين فالاقتراض ينم عن ضعف في أنفسنا ناتجا عن سوء
تصرف وقصور إدراك لعواقب الأمور وبعد ذلك نلقي اللوم على مصاعب الحياة
مختلقين الأعذار كمبررات للاقتراض فالإنسان مطالب بتحكيم عقله لا
اتباع العاطفة أو هوى النفس فيجب ألا يكون كمن وصفه الله عز وجل
.. ( أَفرأيتَ مَنِ اتخذَ إلهه هَواهُ ...) بل يجب عليه أن يتذكر
قول الله عز وجل ..( بَلِ الإنسانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلو
أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ).
ولنحاول أن نتحقق من صحة الأعذار التي يرددها كل مقترض من أن تكاليف
المعيشة وصعوبتها وضعف الدخل هي التي تدفعه للاقتراض وهذا القول
مردود على صاحبه فلو صدق هذا القول لوجدناه ينطبق على شريحة واحدة
وهي الفقيرة ذات الدخل المنخفض أو المتوسط أو حتى المحدود ولكن ما
هو حاصل حالياً أن الغالبية تقترض بل الأكبر دخلاً هم الأكثر اقتراضاً
إذاً لا يمكن القول إن تكاليف المعيشة هي سبب رئيس للاقتراض بل بسبب
فقدنا لعناصر التكيف والرضا بواقع الحال والقناعة وهي سمات أساسية
لإرساء دعائم استقرار الوضع المعيشي وفق القدرات المادية المتاحة
للفرد ولنعطي بعض الأمثلة لتوضيح ذلك أكثر : ما فائدة أن أبني منزلاً
كبيراً متعدد الغرف والملاحق وأغرق ذلك المنزل بالأثاث والفرش والأدوات
والأجهزة وأستمر طول فترة عملي أسدد قرضا تكلفته وما أضيف إليه من
فوائد وقد يتم إحالتي للتقاعد ولم ينته مبلغ القرض كما سوف تتقاسم
جهات تمويل أو بيع الفرش والأدوات معظم ما تبقى لي من دخل لفترات
طويلة ثمناً لتسديدها وفي المقابل سوف أجد نفسي لا أملك المال الكافي
لصيانة هذا المنزل !! لو تأملت فأمعنت التفكير والنظر لوجدت أن ذلك
المنزل لم يجعلني في مصافِ الأغنياء أو من الوجاهة الاجتماعية في
شيء ولكنه في حقيقة الأمر قد أفقرني بل من يسكن في بيتٍ متواضعٍ
هو أسعدُ حالاً مني يكفي أنه يمتلك ذلك المنزل أما أنا فتظل ملكية
منزلي مرهونةً للجهة الممولة ومهدد في التصرف به من قبلها إذا ما
توقفتُ لسببِ ما عن تسديد الأقساط مستحقة الدفع وتطرق الباحث الى
خطورة التباهي قائلا: ما فائدة أن أشتري سيارة فخمة وجديدة وأنا
لا أمتلك ثمنها بدفعه نقداً ربما سأتباهى بها لبضعة شهور أمام الغير
بعدها يذهب بريقها لأن شركات الإنتاج لا تألُ جهداً ولا تضّيع وقتاً
وتسحرنا بالإغراء والإغواء بعلامات جديدة أما أنا فسأظل بضع سنوات
أدفع أقساطاً شهرية ثمناً لتلك السيارة وما أضيف إلى مبلغ القرض
من فوائد وقيمة التأمين الشامل على السيارة طول فترة سداد القرض
ومع كل الضوابط المالية والتي هي في صالح الجهة المصدرة للسيارة
أو الممولة للقرض تبقى ملكية السيارة مشاركة بيني وبين تلك الجهة
ولها حق التصرف في السيارة إذا ما تخلفت عن السداد ، وبسبب ارتفاع
قيمة ما يستقطع من دخلي الشهري لتسديد أقساطها قد أصبح مفلساً بعد
بضعة أيام من استلام الراتب فلا أجد المبلغ الكافي لصيانتها أو حتى
لتغطية مصروفات الوقود فهل حققت تلك السيارة الرفاهية والراحة النفسية
لي ولأسرتي ؟ !.
وماذا جنيت من إطراء ومديح الغير في امتلاكها ؟ !.
كان يمكن لي بقليل من الإمعان التفكير بخطورة نتائج الإقدام على
ذلك والاكتفاء بسيارة تناسب دخلي ومقدرتي المادية .
وبالمثل فإن بعض الأسر قد لا تكتفي بسيارة وإنما أكثر من سيارة بحجة
استخدام أحدها للتنزه والرحلات فيستدين لاقتنائها ولو أنه فكر قليلاً
لوجد حلاً أمثل يحقق له ذلك الهدف باستئجار سيارة من محلات تأجير
السيارات بعدة ريالات فقط للرحلة .
وفي هذه الأيام انتشرت ظاهرة تعدد استخدام الهواتف الخلوية بين أفراد
الأسرة الواحدة لا بسبب الحاجة لها ولكن للتميز والوجاهة الاجتماعية
المزيفة وتأتي قيمة الاستهلاك الشهري لتبتلع جزءاً كبيراً من دخل
الأسرة على حساب مصروفات أكثر أهمية .
فهل هذا يعتبر من ضرورات الحياة ؟ وهل المصروفات التي تنفق لها والتي
تقترض لأجلها من مبررات مصاعب المعيشة ؟ ! أي لبيب يقتنع بهذا .
وتجد أن البعض ما أن يقترب موعد إجازته السنوية إلا وقد أعد العدة
للسفر للخارج لا لأصطحاب أفراد أسرته ولكن ليمتع نفسه ولا يتورع
البعض عن اقتراف المتع المحرمة في سفره بل قد تكون مقصده وغايته
من سفره ويذهب حاملاً كل مستحقات إجازته تاركاً لأسرته أو من يعيلهم
دراهم معدودة وبعد إنفاقه لتلك المبالغ يرجع من سفره خالي اليدين
لا يملك درهماً ولا ديناراً وهو في حسرة على ما أنفقه وقلق وحيرة
في مواجهة المصروفات والنفقات واحتياجات أسرته ،من أين يسدد فواتير
استهلاك الكهرباء والماء والهاتف ..إلخ المصروفات فيضطر إلى إهانة
نفسه بطلب هذا والاستدانة من ذاك وافتعال الأعذار الإنسانية لتأجيل
أو تقسيط بعض قيمة المصروفات فهل تصرفه هذا يعد بسبب مصاعب الحياة
وماذا عليه جنى من متعة سفره غير ارتكاب المعاصي وتبذير المال وهذه
بعض الشواهد التي تدحض دعوى كثير من المقترضين الذين يرجعون سبب
اقتراضهم إلى مصاعب المعيشة وعدم كفاية الدخل .
أعلى
الانتهاء من إعداد
الدراسة الاستراتيجية للمشروع والمطالبة بسرعة التطبيق
تجاوب كبير لإقامة مشروع المنطقة الحرة للصناعات السمكية بالدقم
تحقيق ـ سعيد الشاطر: اتاح موقع السلطنة عند
ملتقى طرق بحرية هامة لها في مختلف العصور مكانة بحرية فريدة في
مجال التجارة ويعد القطاع السمكي من القطاعات الكبيرة ومورد من الموارد
الطبيعية التي تتميز بها عن كثير من البلاد المطلة على المحيط الهندي
والتي يعول عليها الكثير من الخبراء والاستشاريين والمستثمرين لما
له من مردود بعد قطاع النفط والغاز مما جعله موقع جذب للاستثمارات
العالمية.
ويعد مشروع المنطقة الحرة للصناعات السمكية لرابطة الدول المطلة
على المحيط الهندي مشروعا ضخما وعملاقا بما يصاحبه من مشروعات متوقعة
حيث سيشكل علامة فارقة في هذا القطاع الواسع.
ولقد بادرت (الوطن) بعرض المشروع في السابع عشر من شهر يونيو من
العام الماضي ولقي تجاوبا كبيرا من المسئولين.
واستكمالا للتطورات التي طرأت على هذا المشروع القومي الضخم الطموح
التقت (الوطن) مع المهندس محمد بن فضل البلوشي المالك والمدير العام
التنفيذي لتلال صلالة للتجارة والاستثمار وصاحب فكرة المشروع المسجلة
كحق ملكية فكرية والذي قال : ان فكرة المشروع رائدة وهي الأولى من
نوعها على مستوى العالم إذ توجد مشاريع مماثلة في العالم كأجزاء
وليست ككل، وبتوفيق الله وحمده بدأت تتبلور هذه الفكرة الرائدة وتخرج
إلى حيز الوجود وترى النور شيئا فشيئا.
حيث نجد أن النفط والغاز على رأس الموارد الطبيعية بالسلطنة يليها
مباشرة الزراعة والثروة السمكية والحيوانية ثم المعادن وهكذا.. والحمد
لله يتجه قطاع النفط والغاز في السلطنة إلى صورته المكتملة والمتكاملة
بخطى حثيثة وجبارة، ومنطقة صحار الصناعية وميناء قلهات في ولاية
صور بالإضافة إلى المشاريع العملاقة المتواجدة في المناطق المختلفة
لخير دليل على حكمة إدارة هذا القطاع الحيوي والمهم.
والآن جاء الوقت لنسلط الضوء ونتجه إلى المصدر الثاني للموارد الطبيعية
بالسلطنة ألا وهو قطاع الثروة السمكية خصوصا أن الظروف الاقتصادية
للبلاد مشجعة، والذي برأيي اكثر أهمية من قطاع النفط والغاز وذلك
بسبب تجدد الموارد واستدامتها إذ أن البرميل الذي يستخرج من النفط
لا يمكن تعويضه أبدا أما بالنسبة إلى الموارد السمكية فهي عكس ذلك
تماما، وحتى إذا أخذنا أسعار النفط الحالية في الأسواق العالمية
والتي وصلت إلى أعلى مستوى لها وقارناها بأسعار بيع الأسماك فان
سعر برميل مملوء بالسمك الخام يساوي سعر 3 إلى 4 براميل نفط خام،
ناهيكم عن كلفة الاستخراج والطلب المتنامي على المنتجات بالإضافة
إلى كلفة الشق السفلي والعلوي لكل قطاع.
وعلى غرار التطور المطرد في قطاع النفط والغاز جاءت فكرة إقامة مشروع
المنطقة الحرة للصناعات السمكية لرابطة الدول المطلة على المحيط
الهندي - المدينة العالمية للصيادين تقدم هذه المدينة جميع التسهيلات
التي تحقق النجاح لهذا القطاع القومي والذي يتمتع بإمكانيات ضخمة
غير مستغلة بشكل صحيح حيث يقدر المخزون السمكي بالسلطنة بحوالي (
4) ملايين طن والمستخرج منه فقط في عام 2003م حوالي ( 130 ) ألف
طن فقط أي ما نسبته 4% تقريبا من نسبة المخزون غير المستغل . كما
أن السلطنة تقع ضمن تكتل عالمي مهم ألا وهو تكتل الدول المطلة على
المحيط الهندي حيث يبلغ عدد سكان دول التكتل حوالي 1501 مليون نسمة،
وتبلغ مساحة الصيد للمحيط الهندي حوالي 59.980.000 كم2 يمثل 16%
من إجمالي مساحة الصيد العالمي. كما أن إنتاج هذا التكتل من الأسماك
بــ 14.195.495 طنا يمثل 15% من الإنتاج الكلي للعالم وتقدر صادرات
الرابطة من الأسماك بحوالي 239.989 طنا متريا والتي تقدر قيمتها
بــ 186.844 مليون دولار أميركي.
بعد قراءة كل تلك المؤشرات الإيجابية من هنا بدأت بالبحث في الفرص
الممكنة لتطوير قطاع الثروة السمكية وانتهيت إلى فكرة مماثلة للقطاع
النفطي ولكن تطبق في قطاع الأسماك وفق رؤى جديدة تقوم على أسس حديثة
تتلخص في إقامة هذا المشروع الرائد والذي يجمع
الصناعات والخدمات الداعمة والتسهيلات الضرورية بالإضافة إلى الأعمال
اللوجستية والبحوث العلمية والأكاديمية التي تضمن استغلال الثروة
السمكية على نحو امثل يرتقي إلى نجاح الصناعات السمكية وتطوير القطاع
إلى قطاع فاعل وتحوله إلى رافد قوى من روافد الاقتصاد الوطني والتنمية
مع ضمان استدامته والمحافظة عليه لتأخذ علاقة متوازنة بين الاستثمار
والبيئة البحرية لجعل المخزون السمكي موردا اقتصاديا غير قابل للنضوب
وكذلك جعله محطة عالمية لجلب الاستثمارات الضخمة بها.
ولقد تم الاستعانة في بلورة فكرة هذا المشروع الرائد بشركة عالمية
لإدارة الاستثمارات والأصول ومقرها في هونغ كونغ بجمهورية الصين
الشعبية والتي تقوم بإدارة وكمستشار للعديد من المشاريع العالمية
وذلك بعد لقاءين قمنا بهما الأول في نوفمبر 2004م في بكين في مقر
سفارة السلطنة لدى جمهورية الصين الشعبية والثاني في السلطنة والذي
قمنا من خلاله بمقابلة العديد من رجال الأعمال والمسؤولين في فبراير
2005م وتبلورت الفكرة لمدة شهر تقريبا. وفى إبريل 2005م تم توقيع
اتفاقية في بكين على هامش المؤتمر الأول لرجال الأعمال العرب والصينيين
والذي نظمته جامعة الدول العربية وحكومة الصين، مع هذه الشركة وبيت
الخبرة العالمي للعمل سويا نحو تقديم الفكرة إلى الحكومة والعمل
معا لإنجاح المشروع وجلب المستثمرين العالميين كوننا مستشاري المشروع.
وأضاف : إن إقامة المدينة العالمية للصيادين المقترحة بالسلطنة تعزز
القطاع السمكي والصناعي محليا وإقليما وعالميا، كما يهدف المشروع
إلى استقطاب استثمارات ضخمة للقطاع السمكي الصناعي مع معالجة المعوقات
التي تعترضه لتلبي متطلبات المستثمرين وتوفير مزيج مناسب من التسهيلات
والحوافز في هذا المجال في بيئة ديناميكية وتشجع الصناعات التي تستهدف
التصدير والتكامل بين الصناعات المختلفة، وتعتبر مدينة الصيادين
المقترحة الأولى على مستوى العالم والتي يخطط لها أن تقام على منطقة
شاسعة بالقرب من مطار وميناء دوليين وحوض جاف ووجود بورصة عالمية
للأسماك مع توافر بنية أساسية تسهل اتصالها بمصادر المواد الخام
والأسواق الداخلية والخارجية.
بعدها اتخذت خطوات للإعداد لعمل ندوة تطرح من خلالها الفكرة حيث
تم عقد هذه الندوة في يونيو 2005م بتنظيم من تلال صلالة للتجارة
والاستثمار بمشاركة شركائنا بيت الخبرة العالمي في المقر الرئيسي
لغرفة تجارة وصناعة عمان بعنوان منطقة حرة للصناعات السمكية لرابطة
الدول المطلة على المحيط الهندي - مدينة عالمية للصيادين تحت رعاية
سعادة يونس بن سبيل البلوشي رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى،
ولقد قوبلت فكرة المشروع بالترحيب والتشجيع عند طرحها من خلال الندوة
وتمنى الحضور إقامة المشروع العملاق في اقرب وقت ممكن.
وقال مضيفا: بعد الندوة التقينا مع عدد من المسؤولين في وزارة التجارة
والصناعة وتم الاتفاق على تقديم دراسة مبدئية للمشروع الدراسة الإستراتيجية
وبالفعل والحمد لله تم البدء في إعداد الدراسة والتي أخذت منا جهدا
ووقتا مضنيين لإنجاز الدراسة التحليلية والرؤى العامة للمشروع وتم
فعليا الانتهاء منها في شهر يناير 2006م، كما تم تسليم الدراسة إلى
وزارة التجارة والصناعة قبل أسبوعين وهي الآن في طور البحث في وزارة
التجارة والصناعة والدراسة مقدمه باللغة الإنكليزية وتحتوى على (
16 ) فصلا بالإضافة إلى الفصل السابع عشر للمراجع وصفحة تمهيدية
وأخرى للشكر والتقدير في أول الدراسة وإذ انتهز هذه الفرصة واشكر
المساهمين والمدعمين لهذه الدراسة.
واستطرد البلوشي قائلا : تشتمل دراسة الجدوى 16 فصلا اختص الفصل
الأول بمقدمة عن الدراسة فيما تناول الفصل الثاني بعنوان عمان والمحيط
الهندي من الدراسة بتسليط الضوء عن موقع السلطنة الاستراتيجي ودورها
الايجابي والثقافي والتجاري في المحيط الهندي كما يبرز أهمية المحيط
الهندي كونه من أهم محيطات العالم ويضم معظم تكتلات العالم السكانية،
وفى الفصل الثالث الذي يحمل عنوان الثروة السمكية في عمان وفيه تم
تسليط الضوء على قطاع الثروة السمكية في السلطنة وتمت فيه الإشارة
إلى إستراتيجية الحكومة والقوانين والتشريعات والانجازات التي تمت
في القطاع السمكي في البلد ، واختص الفصل الرابع من الدراسة بفكرة
المشروع بالتفصيل ، فيما تناول الفصل الخامس الأهداف الإستراتيجية
للمشروع وهي عشرة أهداف استراتيجية منها أربعة أهداف ذات طابع اجتماعي
سياسي ، وستة أهداف ذات طابع اقتصادي صناعي.
وتناول الفصل السادس والذي يحمل عنوان المشروع والصناعات السمكية
المتكاملة إعطاء فكرة عن تكامل الصناعات السمكية في العالم وكيف
يساعد هذا المشروع على تواصل الصناعات السمكية وتطويرها بشكل عام،
فيما تناول الفصل السابع التنمية الشاملة حيث تم تسليط الضوء على
المفهوم الجديد للتنمية وأهمية المشاريع التنموية والتنمية في عمان
، بعدها تناول الفصل الثامن موقع المشروع وان شاء الله سوف يكون
الموقع المقترح للمشروع بالمنطقة الوسطى كونها وسط السلطنة ومن اكبر
ثلاث مناطق في الإنزال السمكي ويوجد بها اكبر عدد من العاملين في
قطاع الأسماك مقارنة مع نسبة العاملين في المناطق الأخرى بالإضافة
إلى أن وجود مثل هذا المشروع سوف يعزز من توجه الحكومة إلى توزيع
التنمية في المناطق المختلفة بالتساوي وإعطاء كل ركن من بلادنا الحبيبة
حقه في التطوير والتنمية وكذلك موقعها المتميز والمفتوح على بحر
العرب والمحيط الهندي وبالتحديد بولاية الدقم .
وتناول البلوشي في دراسته في الفصل التاسع مكونات المشروع حيث يتكون
من منطقة حرة وبورصة عالمية للأسماك والبنية الأساسية من المطار
، والميناء بما يشتمل على تسهيلات وخدمات وصناعات مكملة ، وحوض جاف
لتصليح وصيانة أساطيل السفن حتى تلك العاملة في وسط المحيط ، ومحطة
كبيرة للنقل البرى للشحن عن طريق الشاحنات وكذلك بالقطار في سكة
الحديد المقترحة والتي سوف تربط دول مجلس التعاون الخليجي ، من المكونات
الرئيسية للمشروع وجود مخازن رئيسية وبرادات ومصانع لانتاج الثلج
والتغليف والتعليب.
ولن يستغني المشروع الرئيسي من وجود مراكز مساندة وفرعية والتي تتواجد
على طول السواحل العمانية بكافة المناطق بالإضافة إلى الدول الأخرى
المطلة على المحيط الهندي والتي سوف تتمركز في المناطق الرئيسية
للإنزال السمكي واستغلال موانيء الصيد التقليدية، كما يوجد جانب
السكن والخدمات والمشاريع الثقافية والمعارض والمؤتمرات والندوات
والمشاريع السياحية والرياضات المائية والأنشطة المتعددة ذات العلاقة
بالإضافة إلى مقر الهيئات العالمية والمنظمات ومراكز البحوث الدولية
والشركات العالمية ، بالإضافة إلى تواجد مقار للجامعات والمعاهد
البحثية . وتناول الفصل العاشر الأهمية الاقتصادية والسياسية للمشروع
ومدى وقعه على الاقتصاد والسياسة والمناخ الاجتماعي والصناعي.
واختص الفصل الحادي عشر بتحليلSWOT والخاص بتحليل أية مشروع والذي
يوضح النقاط التاليةS) --- أي نقاط القوى في المشروع ، W -- أي نقاط
الضعف ، O -- أي الفرص التي من خلالها ينجح المشروع ، T - أي المخاوف
التي تؤثر على نجاح المشروع ) ، كما تناول الفصل الثاني عشر الخطة
الإستراتيجية التنفيذية لنجاح هذا المشروع خطوة بخطوة وتم مناقشة
الرغبة السياسية لدعم المشروع وسلطة إدارة المشروع وكيف نعمل على
تنفيذ وتطوير المشروع خطوة بخطوة مرورا بالكادر وتطويره والاستثمارات
الخارجية والتركيز على الجودة وخلافه وكيفية النجاح والوصول بان
يكون المنتج ضمن السلسلة الغذائية العالمية .
واشتمل الفصل الثالث عشر على الدراسات والبحوث المطلوبة فيما اختص
الفصل الرابع عشر مصادر التمويل والفصل الخامس عشر يسلط الضوء على
دور تلال صلالة للتجارة والاستثمار وشركة آسيا كابيتال هونج كونج
في المشروع بينما تناول الفصل السادس عشر ملخص عام للدراسة.
وفى نهاية اللقاء نوه البلوشي: بأنه في الآونة الأخيرة نمى إلى علمنا
بأنه يوجد بلد مجاور مهتم بالفكرة وان هناك محاولات لتطبيق فكرة
المشروع في هذا البلد وعليه فإننا ندعو المسئولين في الجهات الحكومية
المعنية بسرعة اتخاذ القرار المناسب نحو تنفيذ المشروع في اقرب وقت
ممكن والذي سوف يرجع بالفائدة الكبيرة على البلد وسينعكس تنفيذ هذا
المشروع على الاقتصاد الوطني بشكل إيجابي وملحوظ من حيث التنوع الصناعي
وزيادة معدلات التوظيف والموازين الربحية والتجارية والاستثمار الأمثل
للموارد السمكية ونقل التقنية الحديثة وتنمية مهارات القوى العاملة
الوطنية بالإضافة إلى تنويع وتفريع مصادر الدخل وخاصة التنمية الصناعية
باعتبارها الشريان الثاني للاقتصاد العماني وزيادة نسبة مشاركة قطاع
الثروة السمكية في الناتج المحلي الإجمالي والاعتماد على الذات والوصول
الاكتفاء الذاتي في الصناعات السمكية والاستفادة من الميزة النسبية
والتي تتمتع بها السلطنة عن غيرها من البلدان المجاورة وحتى تلك
البعيدة منها وكذلك تحقيق رسالة العمانيين في نشر التجارة والسلام
إلى العالم، وتجديد الإرث الحضاري العماني والذي اكتسبناه من أجدادنا
عبر العصور وخاصة في ارتياد البحار وصيد الأسماك مع الموائمة والمحافظة
على القيم والأصالة.
*توقيع اتفاقية مع احدى بيوت الخبرة العالمي بالصين
أعلى