برعاية الوطن إعلامياً
غدا.. يحيى السليمي يفتتح معرض "رؤى وأحلام" لمعلمي
ومعلمات
تعليمية جنوب الشرقية بجامعة السلطان قابوس
كتب ـ عبدالله باعلوي:يرعى معالي يحيى
بن سعود السليمي وزير التربية والتعليم صباح غد افتتاح معرض
الفنون التشكيلية (رؤى وأحلام) لفن الجرافيك بالحاسوب لمعلمي
ومعلمات تعليمية جنوب الشرقية والذي سيقام بمركز خدمات الطلاب
بجامعة السلطان قابوس خلال الفترة من 26 إلى 29 مارس الحالي
وبرعاية إعلامية من (الوطن) حيث يأتي ضمن المناشط والفعاليات
التي تنفذها المديرية العامة للتربية والتعليم للمنطقة الشرقية
جنوب خلال العام الدراسي الحالي وضمن فعاليات مسقط عاصمة الثقافة
العربية.
استكمال الاستعدادات
وقد أكملت المديرية العامة للتربية والتعليم بمنطقة جنوب الشرقية
كافة استعداداتها الفنية والإدارية لانجاح هذه المعرض والذي
يقام لأول مرة بهذا المستوى الفني الكبير وقد أكد حمود بن حمدان
الحضرمي مدير دائرة الأشراف التربوي بالمديرية بأن هذا المعرض
يعتبر الأول من نوعه الذي يقام خارج المنطقة وبهذا المستوى وقد
جاءت فكرة تنفيذه كنوع من التغير عن الأنماط السائدة في معارض
الفنون التشكيلية وللتميز الواضح لدى الفنانين في استغلال مهارات
التصميم الجرافيكي باستخدام الحاسوب وكذلك تشجيعا للخبرات الكامنة
بداخل كل فنان.
وأضاف فقد أرتأينا إقامة معرض لهذا الفن حتى نساهم في نشر قطاعات
وفئات أوسع من المتلقين والمهتمين به وهو نتاج لعمل تم بالمنطقة
من خلال مجموعة من البرامج التدريبية التي عقدت في أوقات سابقة.
دعم وتعزيز
وحول الأهداف الرامية من إقامة هذا المعرض قال حمود الحضرمي
بأن هذا المعرض الفني يسهم في إبراز بعض الأعمال الفنية الخاصة
بفن الجرافيك على مستوى المناطق التعليمية والتعريف بفن الجرافيك
وما يتميز به من نواحي جمالية ودعم وتعزيز المواهب الفنية المتميزة
للمعلمين والعمل على إيجاد المزيد من التواصل والمساهمة في انفتاح
المدارس على المجتمعات المحلية والعامة
رؤية إبداعية
وحول اختيار مسمى رؤى وأحلام لهذا المعرض قال الحضرمي بعد الموافقة
على إقامة معرض يشمل مساهمات المعلمين والمعلمات في فن الجرافيك
باستخدام الحاسوب تم اقتراح العديد من المسميات لهذا المعرض
تتناسب مع فكرته واهدافة ومجالاته وتم الأخذ برأي الأغلبية وبالإجماع
إلى أن تم الاتفاق على مسمى رؤى وأحلام كرؤية فنية لمحتوى الأعمال
المعروضة تنقل المشاهد إلى عالم واسع الخيال والإبداع برؤية
إبداعية.
اختيار اللوحات
وحول اللوحات المشاركة في المعرض قال حمود الحضرمي مدير دائرة
الأشراف التربوي يشارك في هذا المعرض ما يقارب الأكثر من 100
لوحة فنية تم اختيارها نتيجة الدورات والمشاغل التدريبية التي
عقدت بالمنطقة بحيث تشمل الحداثة المعاصرة في العمل الفني وتكون
معبرة عن التظاهرات الثقافية في السلطنة ومواكبة فعالية مسقط
عاصمة الثقافة العربية
نشرات اعلامية
وحول الجوانب الإعلامية وكيفية تفعيلها لنجاح هذا المعرض قال
حمود الحضرمي ان نجاح أي عمل مهما كان نوعة ومجالة يتطلب وجود
الجوانب الإعلامية فمنذ بداية فكرة تنفيذ المعرض تم مخاطبة وسائل
الاعلام على مساهمتها في انجاح فعاليات المعرض ورعايتها المتميزة
وبالفعل وجدنا تجاوب منقطع النظير في هذا الجانب وخاصة جريدة
الوطن التي تكفلت برعاية هذا المعرض أعلاميا.واضاف كما قمنا
بتشكيل لجنة علاقات وأعلام تقوم بدور كبير في ابراز هذا الجانب
حيث تم اصدار العديد من البوسترات الأعلامية المتنوعة والمطويات
والأعلانات بمختلف انواعها وتم توزيعها بكافة مرافق جامعة السلطان
قابوس الجهة المستضيفة للمعرض كما تم اصدار كتيب خاص عن المعرض
يضم بعض ابداعات المعلمين من لوحاتهم المشاركة في المعرض.
شكر وتقدير
واختتم الحضرمي حديثة بتقديم شكرة الجزيل لكل من ساهم في إقامة
هذا المعرض وبالأخص جامعة السلطان قابوس على التعاون الذي لاقيناه
ولمسناه من قبل سعادة رئيس الجامعة والمسئولين فيها واستضافتهم
هذا المعرض بمركز خدمات الطلاب خلال هذه الفترة والشكر موصول
لجريدة الوطن على تميزها المتواصل ورعايتها إعلاميا لهذا الحدث
الفني الهام ولكل من شارك وساهم من مشرفين ومعلمين مادة الفنون
التشكيلية لأعداد وتنفيذ هذا المعرض ونتمنى النجاح والتوفيق
للجميع.
فنون الجرافيك
تعتبر فنون الجرافيك من أحد أهم تقنيات الحاسوب في برامج الرسم
والتصميم والرسوم المتحركة وقد قامت كليات الفنون الجميلة بتدريسها
ضمن أقسام الكلية وقد أسهمت فنون الجرافيك في تطور فن التصميم
والرسم خاصة عند الاستعانة بالبرامج الثلاثية الأبعاد التي أضفت
بعدا جديدا باحتوائها على نظام الاستوديو ومقدرتها على صنع عالم
افتراضي يجد الفنان فيه بعدا خلاقا يساعده على العمل والإبداع.ويهدف
فن الجرافيك إلى أمتاع المشاهد من خلال نقل الخيال وعالم الأحلام
من العالم الافتراضي إلى الزمن الذي نعيشه الآن ليحدث هزة فنية
في الفن التشكيلي ليقترب أكثر من هذا العالم الافتراضي ليضع
الفن التشكيلي القيم الفنية لفنون الجرافيك وهي ليست دعوة لهجر
أدوات الفنان التشكيلي من فرشاته ولا من تراكيبة اللونية ولا
من لمساته المبدعة بل بالعكس هي دخول لعالم التقنية الجديدة
الذي أتى بها العلم الحديث من نظريات جديدة.
والمعرض محاولة لرؤية فنية لإثراء القيم الفكرية وإطلاع الذائقة
على فن جديد فليس على الفنان أن ينقطع عن فروع الفنون عامة فلابد
أن يكون متذوق للموسيقى ولفنون المسرح والسينما والأوبرا والشعر
والأدب بل يشارك في تكوين صداقات مع فنانين آخرين لإثراء الثقافة
الفنية لديه وللفنان المستخدم لبرامج الجرافيك حرية أعادة رسم
مكوناته التي أخرجها والتي كانت تداعب خياله باعتباره أنه جسد
هذا الخيال إلى حالة مرئية يشاهدها على شاشة الحاسوب ويحولها
إلى لوحة ثنائية الأبعاد.وانصب اهتمام مجموعة من الفنانين المشاركين
في استخدام برامج ثلاثية الأبعاد للوصول إلى التكوين الفني الجيد
والوصول إلى حقيقة الشكل ومادة صنعه وتغيره مع الضوء وتأثيره
باعتبار إن كل هم الفنان اللوحة وهي ثنائية الأبعاد تتحداه ليصل
بفكره إلى حقيقة الأشكال التي يرسمها وإلى تناغمه مع الانتماء
لأحد المدارس الفنية التي تحدد أسلوب عمله.
أعلى
اليوم .. افتتاح مهرجان الدوحة الثقافي الخامس
كتب ـ فيصل العلوي:تشهد اليوم العاصمة
القطرية الدوحة افتتاح مهرجانها الثقافي الخامس الذي ينظمه المجلس
الوطني للثقافة والفنون والتراث بقطر حيث تجتذب الدوحة في كل
عام جمهور المواطنين والمقيمين والزائرين في احتفالية عالمية
تمتزج فيها ثقافات العالم بغية تحقيق التواصل الاممي عبر الثقافة
والفنون،ويأتي المهرجان الخامس هذا العام مازجاً التراث بالفنون
البصرية المحلية وفنون المستشرقين العالمية،حيث ستكون هنالك
قرية تراثية خاصة تقام خصيصاً لهذا الغرض تعرض فيها الفنون التراثية
من حرف ونسيج وغناء وامسيات شعرية وملامح الحياة العامة .
وسيقدم في حفل الافتتاح اليوم أوبريت (مي وغيلان) وهو مأخوذ
عن حكاية شعبية جرت على سواحل قطر( مدينة الخور)حيث تبرز (مي)
في وجه (غيلان) كمنافسة له في شؤون البحر ، كما تشتمل فعاليات
تراث البادية على جرة الربابة التي تأتي إثر رواية يرويها أحد
الرواة المشهورين وذلك طيلة أيام المهرجان ، وهنالك (عنة القنص)
وهي عبارة عن المكان الذي يجلس فيه القناص بالصقور ويمارس حياته
الطبيعية أمام الجمهور ، وهنالك عرض للحرف التى كانت تمارس في
الماضي خصوصا الحرف النسائية ، وتستمر فعاليات تراث البادية
طيلة أيام المهرجان وذلك في القرية التراثية ، كما ستشمل الفعاليات
على أمسيات شعرية يشارك فيها شعراء وشاعرات من قطر ومن دول الخليج
العربي .
ويستضيف المهرجان نخبة من الروائيين العرب والنقاد العالميين
سيساهمون في ندوة المستقبل في الرواية ؛ التي تعقد في الفترة
26-27 مارس 2006 ؛ وذلك بقاعة الوسيل في فندق الرتزكارلتون ،كما
تقام في المهرجان ندوة هامة بعنوان ( مستقبل الديموقراطية في
دول مجلس التعاون) يشارك فيها نخبة من المفكرين الخليجيين يتناول
تجارب دولهم في مجال الديموقراطية،وهو موضوع الساعة .وتعقد الندوة
يومي 2و3 أبريل بقاعة الوسيل بفندق الرتزكارلتون .ومن أهم البرامج
المستحدثة في مهرجان الدوحة الثقافي الخامس مشاركة الباليه العالمي
(لاترافياتا)والذي يعرض لأول مرة في المنطقة ، كما تشارك الفنانة
العربية (وردة) في حفل غنائي كبير ،ويتميز مهرجان هذا العام
بمشاركة شخصيات ثقافية هامة في جانب المحاضرات حيث يلتقي سعادة
الشيخ حمد بن جاسم بن جبرآل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء
وزير الخارجية مع جمهور المهرجان في محاضرة يتناول فيها أبعاد
تنمية ثقافة الديموقراطية ويشمل برنامج المحاضرات أيضاً محاضرة
للمفكر الكويتي عبدالله النفسي حول صراع وحوار الحضارات ؛ ومحاضرة
للدكتور سليمان زيغيدور بعنوان (المسلمون والأوربيون) يتناول
فيها المستجدات على الساحة الأوروبية والاسلامية ،كما يشارك
المفكر محمد أركون في محاضرة أخرى يتناول فيها حدود حرية التعبير
والمسؤولية ،كما سيتم افتتاح معرض وملتقى للفنون البصرية يشارك
فيه أكثر من 22 فناناً قطرياً يعرضون توجهاتهم الفنية بالإضافة
إلى معرض التصوير الضوئي وكذلك معرضا لأعمال كبار المستشرقين.
أعلى
الرحلة نحو اكتشاف البعد الفلسفي الجمالي في نصوص الشاعر العماني
أحمد الشحي
كتب ـ حمد الخروصي:الفلسفة هي : (تطور
الفكر في مسار التاريخ ، وهي: روح العصر)1 ، وهي تتداخل كثيرا
مع مواضيع دينية وسياسية وعلمية وفنية ،مما يضعها بحكم الضرورة
نواة كل مشروع إنساني فكري يتخذ من شكل التاريخ الهرمي قاعدة
ينطلق منها نحو المطلق، المجرَّد ، الموضوع، الجوهر، المضمون
. (هي رحلة ٌفكريةٌ من الذات إلى الموضوع ، من الحسي إلى ماورى
الحسي )2، وهذه الرحلة تحتاج إلى تراكم معرفي كبير مشترطا إستيعاب
وهضم مفاهيم الفلسفة والفن والتاريخ. فمنذ عصور ما قبل التاريخ
والشعر يجسِّد حياة البشر في فترةٍ معينة ٍ وفي مكانٍ محدد ،
على هيئة ملاحم شعرية وقصائد توثق ما أنتجه الإنسان من حضارة
وتمّدن، وإن غلبَ على تلك الأنشطة الطابع الوثني أو الفلسفي
أو الديني ، فما فتأت تلك المجالات أن تضخمت وتعقدت وترهلت نتيجة
ً لتراكم الأحداث وتطور الفعل الإنساني وسيرورة الزمن . وتبقى
علاقة الفلسفة بالفن علاقة وثيقة وقوية ؛ (فالفيلسوف اليوناني
بارمنيدس والذي يعده البعض أب المثالية قد وضع فلسفته في قصيدة
فلسفية قسمها إلى قسمين : (طريق الحق) و(طريق الظن) ، والفيلسوف
اليوناني أكزينوفان المؤسس المشهور للمدرسة الايلية قد عبرّ
عن فلسفته خلال قصائده المختلفة ، وأمبيدوكليس كذلك )3 والمعرِّي
وعمر الخيام وطاغور الذي أطلق عليه غاندي: (منارة الهند) وغوته
والكثير من الشعراء الذين يندرجون تحت قائمة الفلاسفة..... إن
علاقة الفلسفة بالشعر هي علاقة ذوبان وتماهي وتداخل ، بشرط أن
يستوفي الشعر شروط الفلسفة الأساسية وهي الفكر الحُرَّ ، المحض
، وذلك بجعل العاطفة والوجدان والإحساس المرهف الصادق العميق
أقنعةً مغريةً ومغوية ًلإن تكون بذرة الفكرة التي يغذيها الحدس
والمعرفة والرؤيا العميقة ، عندها فقط نستطيع أن نحكم على النص
الشعري أو التجربة الشعرية بإنها تجربة ذات بعد فلسفي جمالي
أصيل . وللحكم على تجربة الشاعر أحمد الشحي فنحن لا نحتاج سوى
تحليل بعض الأبيات الشعرية ، ومحاولة تفكيك صورها وأفكارها ومن
ثمّ تركيبها من جديد ، وما بين التفكيك والتركيب سينطق النص
بلغة أخرى لم تكن ربما مفهومة للبعض أو متوقعة ، وهذه اللغة
الجديدة هي ترجمة لذائقة صاحب هذه القراءة المتواضعة والذي يحاول
إكتشاف البعد الفلسفي الجمالي في نصوص الشحي وذلك : (ببذل بعض
الجهد الاستيضاحي في عملية الوعي حول صورة معينة قدمها الشاعر
ومحاولة الإتصال مع الوعي المبدع لهذا الشاعر)4(إذا كان من طبيعة
الرمز التشكل الدائم والتحوّل وعدم التطابق مع الامتناهي من
المواضيع والأفكار المجردة)5 ، فمثلا الشمس كرمز والحرية كمطلق
، والنخلة كرمز والوطن كمطلق ، فالشمس لا تتطابق مع الحرية إلا
في كونها نور يشق الظلام ، والنخلة لا تتطابق مع الوطن إلا في
كونها تحتاج لمكانٍ ثابت لتمد فيه عروقها. إن إستخدام الرمز
بفكر فلسفي مبدع نستطيع أن نكتشفه في هذا البيت الشعري ،كنموذج:
الوحدة أقسى من قمر محروم من نعمة ضياه
أعمى يفتش في جيوب الشمس عن قطعة جليد
حقيقة أمام هذا البيت بإمكاننا أن نكتب عشرات الصفحات من التحليل
والتفسير والتأويل ، لكثافة اللغة الرمزية المركزة في صور شعرية
مبتكرة يوظفها الشاعر في موضوعه ، لتوصيل فكرته الأصلية\الأصيلة
للمتلقي في شكل سهل وغير معقد ، وتبقى الصعوبة في تركيب كل تلك
الرموز وفق فكرة محددة وواضحة، أي أن الصعوبة في نصوص الشحي
ليست في قراءة النص وفهمه ،بل في طريقة كتابته المدهشة، وذلك
بخلق تلك العلاقات الكثيرة ما بين الرموز وتوليد دلالات شعرية
جميلة في ذهن القارئ .
الوحدة أقسى من قمر محروم من نعمة ضياه
وهذه الحقيقة العلمية في كون القمر المشع المنير ليس سوى عاكس
للضوء والذي يستمده من الشمس ، فالشاعر يوظف هذه الحقيقة العلمية
في توصيل فكرته وإستكناه حالته النفسية وشعوره بالوحدة والعزلة
والحرمان ، فالقمر المشع هو كوكب مظلم في ذاته يعاني من الوحدة
والحرمان وحتى نعمة الضوء التي يهديها لكائنات الأرض في الليل
قد أنحرم من نعمتها ، ورغم علاقة الوحدة الجليّة ما بين الشاعر
والقمر في صدر هذا البيت إلا أن الشاعر ينتقل إلى فكرة أخرى
ربما يجد من خلالها ما يساوي معاناته وعذابه الكبير.ما يثير
الإستغراب والدهشة في هذا البيت أن الشاعر أستخدم أسلوبا غير
مباشر للتحدث عن حالته،فهو يعبِّر عن شعوره بالوحده ولم يقل
أنه وحيد ، وهذه العبارات المستهلكه المكرره عند الشعراء أستبعدها
شاعرنا ولجأ إلى طريقة جديدة ورائعة في تصوير حالته ، فهو يتحدث
عن الوحدة ككائن مستقل متحرك يمارس الفعل في النص وهذا الفعل
متحول ويتشكل في رموز تشبيهية مختلفة ، الشاعر في هذا البيت
يتحدث عن مفهوم الوحدة ، موضوع الوحدة ، هو يجعل الوحدة كمفهوم
أفلاطوني له مضمونه وجوهره الخاص ، الوحدة ليست فكرة عارضه ،
أو حالة نفسية شاردة ، وهو لا يشبِّه هذا الكائن الزئبقي بالقمر
الجامد ، لأنه لم يقل: الوحدة كالقمر المحروم ، أو الوحدة قمر
محروم ، بل أراد أن يؤكد بإنه لا يوجد أي تشابه بينهما ، فالوحدة
لا تشبه القمر المحروم من نعمة ضياه بل هي أقسى وأوحش ، ولو
أردنا تقريب المثال لهذا الفرق ، فإننا نقول : الحرية كالشمس
أو الحرية شمس ، وهنا نجد المشبَّه وهو الحرية ونجد المشبَّه
به وهي : الشمس وأداة التشبية الكاف ، وعدم وجودها للتدليل على
ذوبان وتماهي ودرجة تشابه الشمس والحرية في المثال الآخر ، ولكننا
حينما نقول : الحرية أبهى من الشمس ، فإننا نجعل الحرية طرف
ليس له شبيه ومقارن ، فحتى الشمس التي هي أبهى وأقوى الموجودات
لا تعادل بهى وقوة الحرية ، هكذا هي الوحدة التي لا تشبه أكثر
الموجودات حرمانا وعزلة وهي القمر ، بل هي أكثر من ذلك عند الشاعر
.
أعمى يفتش في جيوب الشمس عن قطعة جليد
القمر هو رجل أعمى ، يتحرك بهستريا في كل جهة ، يبحث في جيوب
الشمس كاللص ، عن قطعة حلوى ، قطعة من الوهم من النور المتلاشيء
.
لماذا قال الشاعر يفتش ولم يقل يبحث؟الشخص الذي يفتش هو الشخص
المستعجل ، الذي يخاف من الزمن ، هو الشخص الذي يبحث بخوف ورعب
وعجله ، مفردة يفتش تحوم حولها أسراب من الريبة والشك ، ولا
نستخدمها إلا في حالات عصبية نفسية محددة ، والتنفتيش أكثر عمقا
وقوة من البحث رغم تأثير الزمن وعيون الأخرين على حركة الفاعل
وتصرفاته مما يعطي للصورة الشعرية المتحركة تفاعلا أكثر من جانب
المتابع ، المتلقي .لنتخيّل في أذهاننا هذا الأعمى الذي يفتش
عن إمراة تشعل ظلامه الكاسح ، كم هي الصدمات التي سوف يتعرض
لها ، كم من جدار سوف يرج ذاكرته ، كم من حجر سوف يبعثر لغته
، كم من وهم سوف يمسك يديه ، كم من حلم سوف يهرب من تحت إبطه
، هذا الأعمى البائس الوحيد.بعد كل ثرثرتي الماضية يأتي أحمد
الشحي ليعرِّف لي الوحدة في أدق صورها وملامحها ويهذي بفلسفة
غاية في الروعة والغنى الفاحش والجمال:
يصير فضفاض ومخاتل وقتها عمر الحياة
مثل السرير المزدوج وينام به شخص وحيد
أي أن الوحدة : مثل السرير المزدوج وينام به شخص وحيد وأترككم
لإن تتخيلوا شخصا أعمى وحيد ، ينام على سرير بوسع الأرض، ويلتحف
الفضاء ، كما قال جبران وصدحت فيروز !
هوامش المصادر :
1- كتاب هيجل ، بعنوان: محاضرات في تاريخ
الفلسفة، ترجمة د\خليل أحمد خليل.
2- نفس المصدر رقم(1)
3- تاريخ الفلسفة اليونانية ،وولتر ستيس ، ترجمة مجاهد عبدالمنعم
مجاهد.
4- شاعرية أحلام اليقظة ، غاستون باشلار وهو القائل: دون معونة
الشعراء ، ماذا يستطيع أن يفعل فيلسوف مثقل بالسنين ومُصر على
التحدث عن التخيُّل؟ ، ترجمة : جورج سعد.
5- نفس المصدرر رقم (1)
calmdeath@hotmail.com