الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 



 




برعاية الوطن إعلامياً
غدا.. يحيى السليمي يفتتح معرض "رؤى وأحلام" لمعلمي ومعلمات
تعليمية جنوب الشرقية بجامعة السلطان قابوس

كتب ـ عبدالله باعلوي:يرعى معالي يحيى بن سعود السليمي وزير التربية والتعليم صباح غد افتتاح معرض الفنون التشكيلية (رؤى وأحلام) لفن الجرافيك بالحاسوب لمعلمي ومعلمات تعليمية جنوب الشرقية والذي سيقام بمركز خدمات الطلاب بجامعة السلطان قابوس خلال الفترة من 26 إلى 29 مارس الحالي وبرعاية إعلامية من (الوطن) حيث يأتي ضمن المناشط والفعاليات التي تنفذها المديرية العامة للتربية والتعليم للمنطقة الشرقية جنوب خلال العام الدراسي الحالي وضمن فعاليات مسقط عاصمة الثقافة العربية.

استكمال الاستعدادات
وقد أكملت المديرية العامة للتربية والتعليم بمنطقة جنوب الشرقية كافة استعداداتها الفنية والإدارية لانجاح هذه المعرض والذي يقام لأول مرة بهذا المستوى الفني الكبير وقد أكد حمود بن حمدان الحضرمي مدير دائرة الأشراف التربوي بالمديرية بأن هذا المعرض يعتبر الأول من نوعه الذي يقام خارج المنطقة وبهذا المستوى وقد جاءت فكرة تنفيذه كنوع من التغير عن الأنماط السائدة في معارض الفنون التشكيلية وللتميز الواضح لدى الفنانين في استغلال مهارات التصميم الجرافيكي باستخدام الحاسوب وكذلك تشجيعا للخبرات الكامنة بداخل كل فنان.
وأضاف فقد أرتأينا إقامة معرض لهذا الفن حتى نساهم في نشر قطاعات وفئات أوسع من المتلقين والمهتمين به وهو نتاج لعمل تم بالمنطقة من خلال مجموعة من البرامج التدريبية التي عقدت في أوقات سابقة.

دعم وتعزيز
وحول الأهداف الرامية من إقامة هذا المعرض قال حمود الحضرمي بأن هذا المعرض الفني يسهم في إبراز بعض الأعمال الفنية الخاصة بفن الجرافيك على مستوى المناطق التعليمية والتعريف بفن الجرافيك وما يتميز به من نواحي جمالية ودعم وتعزيز المواهب الفنية المتميزة للمعلمين والعمل على إيجاد المزيد من التواصل والمساهمة في انفتاح المدارس على المجتمعات المحلية والعامة

رؤية إبداعية
وحول اختيار مسمى رؤى وأحلام لهذا المعرض قال الحضرمي بعد الموافقة على إقامة معرض يشمل مساهمات المعلمين والمعلمات في فن الجرافيك باستخدام الحاسوب تم اقتراح العديد من المسميات لهذا المعرض تتناسب مع فكرته واهدافة ومجالاته وتم الأخذ برأي الأغلبية وبالإجماع إلى أن تم الاتفاق على مسمى رؤى وأحلام كرؤية فنية لمحتوى الأعمال المعروضة تنقل المشاهد إلى عالم واسع الخيال والإبداع برؤية إبداعية.

اختيار اللوحات
وحول اللوحات المشاركة في المعرض قال حمود الحضرمي مدير دائرة الأشراف التربوي يشارك في هذا المعرض ما يقارب الأكثر من 100 لوحة فنية تم اختيارها نتيجة الدورات والمشاغل التدريبية التي عقدت بالمنطقة بحيث تشمل الحداثة المعاصرة في العمل الفني وتكون معبرة عن التظاهرات الثقافية في السلطنة ومواكبة فعالية مسقط عاصمة الثقافة العربية

نشرات اعلامية
وحول الجوانب الإعلامية وكيفية تفعيلها لنجاح هذا المعرض قال حمود الحضرمي ان نجاح أي عمل مهما كان نوعة ومجالة يتطلب وجود الجوانب الإعلامية فمنذ بداية فكرة تنفيذ المعرض تم مخاطبة وسائل الاعلام على مساهمتها في انجاح فعاليات المعرض ورعايتها المتميزة وبالفعل وجدنا تجاوب منقطع النظير في هذا الجانب وخاصة جريدة الوطن التي تكفلت برعاية هذا المعرض أعلاميا.واضاف كما قمنا بتشكيل لجنة علاقات وأعلام تقوم بدور كبير في ابراز هذا الجانب حيث تم اصدار العديد من البوسترات الأعلامية المتنوعة والمطويات والأعلانات بمختلف انواعها وتم توزيعها بكافة مرافق جامعة السلطان قابوس الجهة المستضيفة للمعرض كما تم اصدار كتيب خاص عن المعرض يضم بعض ابداعات المعلمين من لوحاتهم المشاركة في المعرض.

شكر وتقدير
واختتم الحضرمي حديثة بتقديم شكرة الجزيل لكل من ساهم في إقامة هذا المعرض وبالأخص جامعة السلطان قابوس على التعاون الذي لاقيناه ولمسناه من قبل سعادة رئيس الجامعة والمسئولين فيها واستضافتهم هذا المعرض بمركز خدمات الطلاب خلال هذه الفترة والشكر موصول لجريدة الوطن على تميزها المتواصل ورعايتها إعلاميا لهذا الحدث الفني الهام ولكل من شارك وساهم من مشرفين ومعلمين مادة الفنون التشكيلية لأعداد وتنفيذ هذا المعرض ونتمنى النجاح والتوفيق للجميع.

فنون الجرافيك
تعتبر فنون الجرافيك من أحد أهم تقنيات الحاسوب في برامج الرسم والتصميم والرسوم المتحركة وقد قامت كليات الفنون الجميلة بتدريسها ضمن أقسام الكلية وقد أسهمت فنون الجرافيك في تطور فن التصميم والرسم خاصة عند الاستعانة بالبرامج الثلاثية الأبعاد التي أضفت بعدا جديدا باحتوائها على نظام الاستوديو ومقدرتها على صنع عالم افتراضي يجد الفنان فيه بعدا خلاقا يساعده على العمل والإبداع.ويهدف فن الجرافيك إلى أمتاع المشاهد من خلال نقل الخيال وعالم الأحلام من العالم الافتراضي إلى الزمن الذي نعيشه الآن ليحدث هزة فنية في الفن التشكيلي ليقترب أكثر من هذا العالم الافتراضي ليضع الفن التشكيلي القيم الفنية لفنون الجرافيك وهي ليست دعوة لهجر أدوات الفنان التشكيلي من فرشاته ولا من تراكيبة اللونية ولا من لمساته المبدعة بل بالعكس هي دخول لعالم التقنية الجديدة الذي أتى بها العلم الحديث من نظريات جديدة.
والمعرض محاولة لرؤية فنية لإثراء القيم الفكرية وإطلاع الذائقة على فن جديد فليس على الفنان أن ينقطع عن فروع الفنون عامة فلابد أن يكون متذوق للموسيقى ولفنون المسرح والسينما والأوبرا والشعر والأدب بل يشارك في تكوين صداقات مع فنانين آخرين لإثراء الثقافة الفنية لديه وللفنان المستخدم لبرامج الجرافيك حرية أعادة رسم مكوناته التي أخرجها والتي كانت تداعب خياله باعتباره أنه جسد هذا الخيال إلى حالة مرئية يشاهدها على شاشة الحاسوب ويحولها إلى لوحة ثنائية الأبعاد.وانصب اهتمام مجموعة من الفنانين المشاركين في استخدام برامج ثلاثية الأبعاد للوصول إلى التكوين الفني الجيد والوصول إلى حقيقة الشكل ومادة صنعه وتغيره مع الضوء وتأثيره باعتبار إن كل هم الفنان اللوحة وهي ثنائية الأبعاد تتحداه ليصل بفكره إلى حقيقة الأشكال التي يرسمها وإلى تناغمه مع الانتماء لأحد المدارس الفنية التي تحدد أسلوب عمله.


أعلى





اليوم .. افتتاح مهرجان الدوحة الثقافي الخامس

كتب ـ فيصل العلوي:تشهد اليوم العاصمة القطرية الدوحة افتتاح مهرجانها الثقافي الخامس الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث بقطر حيث تجتذب الدوحة في كل عام جمهور المواطنين والمقيمين والزائرين في احتفالية عالمية تمتزج فيها ثقافات العالم بغية تحقيق التواصل الاممي عبر الثقافة والفنون،ويأتي المهرجان الخامس هذا العام مازجاً التراث بالفنون البصرية المحلية وفنون المستشرقين العالمية،حيث ستكون هنالك قرية تراثية خاصة تقام خصيصاً لهذا الغرض تعرض فيها الفنون التراثية من حرف ونسيج وغناء وامسيات شعرية وملامح الحياة العامة .
وسيقدم في حفل الافتتاح اليوم أوبريت (مي وغيلان) وهو مأخوذ عن حكاية شعبية جرت على سواحل قطر( مدينة الخور)حيث تبرز (مي) في وجه (غيلان) كمنافسة له في شؤون البحر ، كما تشتمل فعاليات تراث البادية على جرة الربابة التي تأتي إثر رواية يرويها أحد الرواة المشهورين وذلك طيلة أيام المهرجان ، وهنالك (عنة القنص) وهي عبارة عن المكان الذي يجلس فيه القناص بالصقور ويمارس حياته الطبيعية أمام الجمهور ، وهنالك عرض للحرف التى كانت تمارس في الماضي خصوصا الحرف النسائية ، وتستمر فعاليات تراث البادية طيلة أيام المهرجان وذلك في القرية التراثية ، كما ستشمل الفعاليات على أمسيات شعرية يشارك فيها شعراء وشاعرات من قطر ومن دول الخليج العربي .
ويستضيف المهرجان نخبة من الروائيين العرب والنقاد العالميين سيساهمون في ندوة المستقبل في الرواية ؛ التي تعقد في الفترة 26-27 مارس 2006 ؛ وذلك بقاعة الوسيل في فندق الرتزكارلتون ،كما تقام في المهرجان ندوة هامة بعنوان ( مستقبل الديموقراطية في دول مجلس التعاون) يشارك فيها نخبة من المفكرين الخليجيين يتناول تجارب دولهم في مجال الديموقراطية،وهو موضوع الساعة .وتعقد الندوة يومي 2و3 أبريل بقاعة الوسيل بفندق الرتزكارلتون .ومن أهم البرامج المستحدثة في مهرجان الدوحة الثقافي الخامس مشاركة الباليه العالمي (لاترافياتا)والذي يعرض لأول مرة في المنطقة ، كما تشارك الفنانة العربية (وردة) في حفل غنائي كبير ،ويتميز مهرجان هذا العام بمشاركة شخصيات ثقافية هامة في جانب المحاضرات حيث يلتقي سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبرآل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية مع جمهور المهرجان في محاضرة يتناول فيها أبعاد تنمية ثقافة الديموقراطية ويشمل برنامج المحاضرات أيضاً محاضرة للمفكر الكويتي عبدالله النفسي حول صراع وحوار الحضارات ؛ ومحاضرة للدكتور سليمان زيغيدور بعنوان (المسلمون والأوربيون) يتناول فيها المستجدات على الساحة الأوروبية والاسلامية ،كما يشارك المفكر محمد أركون في محاضرة أخرى يتناول فيها حدود حرية التعبير والمسؤولية ،كما سيتم افتتاح معرض وملتقى للفنون البصرية يشارك فيه أكثر من 22 فناناً قطرياً يعرضون توجهاتهم الفنية بالإضافة إلى معرض التصوير الضوئي وكذلك معرضا لأعمال كبار المستشرقين.


أعلى





الرحلة نحو اكتشاف البعد الفلسفي الجمالي في نصوص الشاعر العماني أحمد الشحي

كتب ـ حمد الخروصي:الفلسفة هي : (تطور الفكر في مسار التاريخ ، وهي: روح العصر)1 ، وهي تتداخل كثيرا مع مواضيع دينية وسياسية وعلمية وفنية ،مما يضعها بحكم الضرورة نواة كل مشروع إنساني فكري يتخذ من شكل التاريخ الهرمي قاعدة ينطلق منها نحو المطلق، المجرَّد ، الموضوع، الجوهر، المضمون . (هي رحلة ٌفكريةٌ من الذات إلى الموضوع ، من الحسي إلى ماورى الحسي )2، وهذه الرحلة تحتاج إلى تراكم معرفي كبير مشترطا إستيعاب وهضم مفاهيم الفلسفة والفن والتاريخ. فمنذ عصور ما قبل التاريخ والشعر يجسِّد حياة البشر في فترةٍ معينة ٍ وفي مكانٍ محدد ، على هيئة ملاحم شعرية وقصائد توثق ما أنتجه الإنسان من حضارة وتمّدن، وإن غلبَ على تلك الأنشطة الطابع الوثني أو الفلسفي أو الديني ، فما فتأت تلك المجالات أن تضخمت وتعقدت وترهلت نتيجة ً لتراكم الأحداث وتطور الفعل الإنساني وسيرورة الزمن . وتبقى علاقة الفلسفة بالفن علاقة وثيقة وقوية ؛ (فالفيلسوف اليوناني بارمنيدس والذي يعده البعض أب المثالية قد وضع فلسفته في قصيدة فلسفية قسمها إلى قسمين : (طريق الحق) و(طريق الظن) ، والفيلسوف اليوناني أكزينوفان المؤسس المشهور للمدرسة الايلية قد عبرّ عن فلسفته خلال قصائده المختلفة ، وأمبيدوكليس كذلك )3 والمعرِّي وعمر الخيام وطاغور الذي أطلق عليه غاندي: (منارة الهند) وغوته والكثير من الشعراء الذين يندرجون تحت قائمة الفلاسفة..... إن علاقة الفلسفة بالشعر هي علاقة ذوبان وتماهي وتداخل ، بشرط أن يستوفي الشعر شروط الفلسفة الأساسية وهي الفكر الحُرَّ ، المحض ، وذلك بجعل العاطفة والوجدان والإحساس المرهف الصادق العميق أقنعةً مغريةً ومغوية ًلإن تكون بذرة الفكرة التي يغذيها الحدس والمعرفة والرؤيا العميقة ، عندها فقط نستطيع أن نحكم على النص الشعري أو التجربة الشعرية بإنها تجربة ذات بعد فلسفي جمالي أصيل . وللحكم على تجربة الشاعر أحمد الشحي فنحن لا نحتاج سوى تحليل بعض الأبيات الشعرية ، ومحاولة تفكيك صورها وأفكارها ومن ثمّ تركيبها من جديد ، وما بين التفكيك والتركيب سينطق النص بلغة أخرى لم تكن ربما مفهومة للبعض أو متوقعة ، وهذه اللغة الجديدة هي ترجمة لذائقة صاحب هذه القراءة المتواضعة والذي يحاول إكتشاف البعد الفلسفي الجمالي في نصوص الشحي وذلك : (ببذل بعض الجهد الاستيضاحي في عملية الوعي حول صورة معينة قدمها الشاعر ومحاولة الإتصال مع الوعي المبدع لهذا الشاعر)4(إذا كان من طبيعة الرمز التشكل الدائم والتحوّل وعدم التطابق مع الامتناهي من المواضيع والأفكار المجردة)5 ، فمثلا الشمس كرمز والحرية كمطلق ، والنخلة كرمز والوطن كمطلق ، فالشمس لا تتطابق مع الحرية إلا في كونها نور يشق الظلام ، والنخلة لا تتطابق مع الوطن إلا في كونها تحتاج لمكانٍ ثابت لتمد فيه عروقها. إن إستخدام الرمز بفكر فلسفي مبدع نستطيع أن نكتشفه في هذا البيت الشعري ،كنموذج:
الوحدة أقسى من قمر محروم من نعمة ضياه
أعمى يفتش في جيوب الشمس عن قطعة جليد
حقيقة أمام هذا البيت بإمكاننا أن نكتب عشرات الصفحات من التحليل والتفسير والتأويل ، لكثافة اللغة الرمزية المركزة في صور شعرية مبتكرة يوظفها الشاعر في موضوعه ، لتوصيل فكرته الأصلية\الأصيلة للمتلقي في شكل سهل وغير معقد ، وتبقى الصعوبة في تركيب كل تلك الرموز وفق فكرة محددة وواضحة، أي أن الصعوبة في نصوص الشحي ليست في قراءة النص وفهمه ،بل في طريقة كتابته المدهشة، وذلك بخلق تلك العلاقات الكثيرة ما بين الرموز وتوليد دلالات شعرية جميلة في ذهن القارئ .
الوحدة أقسى من قمر محروم من نعمة ضياه
وهذه الحقيقة العلمية في كون القمر المشع المنير ليس سوى عاكس للضوء والذي يستمده من الشمس ، فالشاعر يوظف هذه الحقيقة العلمية في توصيل فكرته وإستكناه حالته النفسية وشعوره بالوحدة والعزلة والحرمان ، فالقمر المشع هو كوكب مظلم في ذاته يعاني من الوحدة والحرمان وحتى نعمة الضوء التي يهديها لكائنات الأرض في الليل قد أنحرم من نعمتها ، ورغم علاقة الوحدة الجليّة ما بين الشاعر والقمر في صدر هذا البيت إلا أن الشاعر ينتقل إلى فكرة أخرى ربما يجد من خلالها ما يساوي معاناته وعذابه الكبير.ما يثير الإستغراب والدهشة في هذا البيت أن الشاعر أستخدم أسلوبا غير مباشر للتحدث عن حالته،فهو يعبِّر عن شعوره بالوحده ولم يقل أنه وحيد ، وهذه العبارات المستهلكه المكرره عند الشعراء أستبعدها شاعرنا ولجأ إلى طريقة جديدة ورائعة في تصوير حالته ، فهو يتحدث عن الوحدة ككائن مستقل متحرك يمارس الفعل في النص وهذا الفعل متحول ويتشكل في رموز تشبيهية مختلفة ، الشاعر في هذا البيت يتحدث عن مفهوم الوحدة ، موضوع الوحدة ، هو يجعل الوحدة كمفهوم أفلاطوني له مضمونه وجوهره الخاص ، الوحدة ليست فكرة عارضه ، أو حالة نفسية شاردة ، وهو لا يشبِّه هذا الكائن الزئبقي بالقمر الجامد ، لأنه لم يقل: الوحدة كالقمر المحروم ، أو الوحدة قمر محروم ، بل أراد أن يؤكد بإنه لا يوجد أي تشابه بينهما ، فالوحدة لا تشبه القمر المحروم من نعمة ضياه بل هي أقسى وأوحش ، ولو أردنا تقريب المثال لهذا الفرق ، فإننا نقول : الحرية كالشمس أو الحرية شمس ، وهنا نجد المشبَّه وهو الحرية ونجد المشبَّه به وهي : الشمس وأداة التشبية الكاف ، وعدم وجودها للتدليل على ذوبان وتماهي ودرجة تشابه الشمس والحرية في المثال الآخر ، ولكننا حينما نقول : الحرية أبهى من الشمس ، فإننا نجعل الحرية طرف ليس له شبيه ومقارن ، فحتى الشمس التي هي أبهى وأقوى الموجودات لا تعادل بهى وقوة الحرية ، هكذا هي الوحدة التي لا تشبه أكثر الموجودات حرمانا وعزلة وهي القمر ، بل هي أكثر من ذلك عند الشاعر .

أعمى يفتش في جيوب الشمس عن قطعة جليد
القمر هو رجل أعمى ، يتحرك بهستريا في كل جهة ، يبحث في جيوب الشمس كاللص ، عن قطعة حلوى ، قطعة من الوهم من النور المتلاشيء .
لماذا قال الشاعر يفتش ولم يقل يبحث؟الشخص الذي يفتش هو الشخص المستعجل ، الذي يخاف من الزمن ، هو الشخص الذي يبحث بخوف ورعب وعجله ، مفردة يفتش تحوم حولها أسراب من الريبة والشك ، ولا نستخدمها إلا في حالات عصبية نفسية محددة ، والتنفتيش أكثر عمقا وقوة من البحث رغم تأثير الزمن وعيون الأخرين على حركة الفاعل وتصرفاته مما يعطي للصورة الشعرية المتحركة تفاعلا أكثر من جانب المتابع ، المتلقي .لنتخيّل في أذهاننا هذا الأعمى الذي يفتش عن إمراة تشعل ظلامه الكاسح ، كم هي الصدمات التي سوف يتعرض لها ، كم من جدار سوف يرج ذاكرته ، كم من حجر سوف يبعثر لغته ، كم من وهم سوف يمسك يديه ، كم من حلم سوف يهرب من تحت إبطه ، هذا الأعمى البائس الوحيد.بعد كل ثرثرتي الماضية يأتي أحمد الشحي ليعرِّف لي الوحدة في أدق صورها وملامحها ويهذي بفلسفة غاية في الروعة والغنى الفاحش والجمال:

يصير فضفاض ومخاتل وقتها عمر الحياة
مثل السرير المزدوج وينام به شخص وحيد
أي أن الوحدة : مثل السرير المزدوج وينام به شخص وحيد وأترككم لإن تتخيلوا شخصا أعمى وحيد ، ينام على سرير بوسع الأرض، ويلتحف الفضاء ، كما قال جبران وصدحت فيروز !


هوامش المصادر :

1- كتاب هيجل ، بعنوان: محاضرات في تاريخ الفلسفة، ترجمة د\خليل أحمد خليل.
2- نفس المصدر رقم(1)
3- تاريخ الفلسفة اليونانية ،وولتر ستيس ، ترجمة مجاهد عبدالمنعم مجاهد.
4- شاعرية أحلام اليقظة ، غاستون باشلار وهو القائل: دون معونة الشعراء ، ماذا يستطيع أن يفعل فيلسوف مثقل بالسنين ومُصر على التحدث عن التخيُّل؟ ، ترجمة : جورج سعد.
5- نفس المصدرر رقم (1)


أعلى





سعياً منها لتفعيل حضور الأغنية العمانية داخل السلطنة وخارجها
(سابكو للفنون) تنتهي من تصوير (4) أغنيات عمانية بطريقة الفيديو كليب

انهت شركة (سابكو للفنون) مؤخراً من تصوير ومونتاج أربع أغنيات بطريقة الفيديو كليب، وذلك في محاولة جادة منها لتفعيل حضور الأغنية العمانية داخل السلطنة وخارجها والتزاما منها في تقديم كل ما من شأنه إعطاء دفعة للمطربين العمانيين، وذلك في إطار توجهاتها كأول شركة انتاج فني خاصة دأبت منذ انطلاقتها في العام 1983 على تقديم الدعم والتشجيع اللازمين للأغنية العمانية.
ووقع الاختيار على الأغنيات الثلاث الفائزة في مهرجان الأغنية العمانية السادس والذي أقيم في العام 2003 وأغنية رابعة أيضا من الأغاني التي شاركت في المهرجان المذكور.
الأغاني التي تم تصويرها هي أغنية أيمن الناصر (عرينك) كلمات نديم السويق وألحان الملحن خميس عبدالله وهي الأغنية التي حازت على البلبل الذهبي والمركز الأول في مهرجان الأغنية العمانية الأخير وأغنية سميرة البلوشي (أسوار الغياب) من كلمات الشاعرة عزيزة المعشري وألحان الملحن عبدالله الشرقاوي والتي حازت على البلبل الفضي والمركز الثاني في نفس المهرجان واغنية أحمد راضي (سوالف صمت) كلمات الشاعر سالم البدوي وألحان الملحن سالم المقرشي والتي نالت البلبل البرونزي والمركز الثالث أما الأغنية الرابعة فهي أغنية المطرب تركي الشعيبي وعنوانها (غفران) كلمات الشاعر احمد جمعة العريمي والحان الملحن عبدالله الشرقاوي.
قام بتصوير الأغاني فريق تصوير متخصص حيث قام بإخراج الأغاني الثلاث الأولى المخرج جوزيف الطويل فيما أخرج أغنية (غفران) المخرج جورج لابا وقد تم اختيار مجموعة من أجمل المناطق الطبيعية والسياحية في مسقط وما حولها لتصويرالأغاني المذكورة.
المخرج ومدير التصوير جوزيف الطويل ليس غريباً على السلطنة فهو تواجد كمصور جيمي جيب ومخرج أغان في أكثر من مناسبة ومهرجان وفي جعبته الكثير من الأغاني المصورة والتي بلغت أكثر من 800 أغنية، والتي كان آخرها أغنية للفنان الشاب عماد ضو بعنوان (مشّي معي) والتي تم تصويرها بطريقة السينما مؤخرا في لبنان.
يقول المخرج جوزيف الطويل عن تجربته في السلطنة: بشكل عام أشعر بالراحة والسعادة عندما آتي إلى السلطنة، خاصة وأن علاقتي ممتازة مع المخرج سعيد موسى ولي أكثر من تعاون معه وحين أخبرني عن عزم شركة (سابكو للفنون) تصوير الأغاني الفائزة في مهرجان الأغنية العمانية الأخير لم اتردد، نظرا لعلاقتي الجميلة مع السلطنة وشعبها.
وعن اختيار قصص الأغاني والمواقع أوضح المخرج الطويل أن السلطنة بشكل عام ومسقط خاصة تحتوي على العديد من المواقع المناسبة للتصوير والتي تتميز بجمالها الخاص وسحرها الأخاذ، وقد تم إعداد قصة بسيطة لكل أغنية مع إبراز مواقع الجمال في مسقط دون اللجوء إلى تعقيدات الفيديو كليب التي نراها هذه الأيام، بل بالعكس حاولنا قدر الامكان أن نقدم صورة بسيطة وجميلة ومعبرة، ونأمل أن نكون قد وفقنا ونترك الحكم للجمهور.
وسيتم قريبا بث الأغاني الأربع عبر تليفزيون سلطنة عمان والعديد من المحطات الفضائية العربية كأحدث أغاني عمانية مصورة بطريقة الفيديو كليب.


أعلى





قصة قصيرة
ذيـل كلـب

أغلق الكتاب وتخفى في ملابسه القديمة، تصور هذه الجدة التي قرأ عنها في الكتاب وقد سال الدم من بين أسنانها وهي تمرر لسانها وتلعقه كما يلعق هو الشاني (1) عند دكان العم مصبح مساء الخميس من كل أسبوع، تأوه مستلذا وهو يتمتم ياله من عصير ممتع، تذكر كيف أكل من لحم شاة نيء لم يطبخ عندما تزوج جارهم.. لقد كان لذيذا، تحسس الجرح المنزاح عنه رباطه أسفل الساق والذي بدأ في الالتحام وقد سرت رعشة خفيفة في الجسم، كانت رعشة لذيذة استطاع خلالها أن ينزع كتلة سوداء صغيرة ويمضغها بتلذذ، أخذ ينظر إلى النافذة الصغيرة في السقف وقد تدلى منها عمود نور الشمس وتشكل خطوطا لولبية من الغبار المتصاعد ودخان الموقد، أحس بأنفاسه تتصاعد مع ذرات الغبار تلك، كانت رائحة كيروسين القنديل تمزج الأشياء في خياشيمه، نعم لقد كان ضربا كافرا وناقم، ثلاثة أسابيع ولا تزال الجروح في ساقي وظهري إنها المرة الأولى التي يستخدم فيها عصا موشاة بالمسامير، حاول أن يتذكر آخر مرة بكى فيها ولم يفلح، مرت على ذاكرته مشاهد من تلفاز دكان العم مصبح كان الرجال يبكون فيها بحرارة غير متكلفة مثل النساء، ضحك بقوة ثم صمت وهو يحاول أن يمسح الابتسامة من على وجهه، هل هم رجال فعلا.. لماذا يبكون إذا؟، وماذا يعني أن يبكي الشخص ،لا شيء ، ربما سيرتاح قليلا أو نوعا ما، ربما قال بصوت مسموع، حاول أن يبكي ،قطب جفنيه وهو يتصور أن جميع من يحب ماتوا ، لكنه لم يبك ، أبتسم مرة أخرى ،إذا هكذا.. تتمنى موتهم قال بصوت مسموع ، حرك يده وهو يلطم الهواء.. نعم ولما لا فلا أحد منهم يهتم لأمرك والعالم حجر قديم، توسد كفه وقرفص رجليه ونام.عرف أن الليل قد أزاح ستار النهار بعيدا ، كانت نار الموقد قد همدت بعدما تلألأ جمرها كعيون حمراء تنفث الشرار، كانت عيونه تنفث الكراهية معها، ثم تلألأ جمرها كمصابيح الزينة البعيدة، قاتل الألم واليأس وتيبس يده جراء النوم عليها ، سحب جسمه إلى الباب، سكت وأخذ ينظر في بهو ساحة منزلهم في تلك الساعة من ذيل الليل المتبقي، أطفأ القنديل بنفخة هواء قوية من فمه ، تراجع ظهره للخلف وأسند رأسه للجدار ،أحس بالألم في صدره ،تنفس الليل ساعتها قليلا بنسيم الفجر ، كانت رائحة البحر في طريق عودتها من مشوارها الليلي المعتاد ، تحسس الجروح والكدمات على ظهره وفخذيه..،ندت دمعة يتيمة من عينه اليمنى، لم يرعش له جفن ولم يمسحها ، نظر لساقه اليسرى والتي بدت أكثر نحافة وإضمارا مما سبق، تحسس ركبته الغليظة وهو ينظر لأثار حز النايلون عليها ، كأن به يراه يربطه من يديه ورجليه، منذ أن بدأ يستشعر الأشياء التي أمامه أحسه غاضبا وغير راضي بقسمة الله عليه كما كانت تقول جدته ذات حلقة الفضة في أنفها وصبغة الزعفران والياس في خدي وجهها الجميل ، تذكر عندما كان في السادسة من عمره كيف رماه والده من الباب ليسقط في رمال بيتهم القديم ، كان الوقت ظهرا وحرقته لسعات الرمل الملتهب، تذكر صراخه بقوة (حاشا أن تكون هذه بذرتي).تحسس الوسم المنغرز عميقا في أعلى فخذه الملتوي، قال لهم بأن السبب كان أن قتل جدي الأكبر كلب أحد الملوك ولهذا ستحل اللعنة عليَ إن لم يعالجوني ويستمعوا لمطالب الجن الذين كان الكلب ولدهم، أحس بالشاطر (2) يلج مهمازه فيه وتفوح رائحة اللحم المحروق ، كان أبيه يقيد يديه وتربض ركبته الغليظة فوق بطنه الصغير، كانت رائحة اللبان ودم الثور المذبوح تعطي للمكان والأحداث تلك طقوسهما، بالعافية.. بالعافية والرضى.. كان الجميع يرتل أبجدية الساق المنحنية لطرد السوء والشياطين عنها، لم يكن من يسمى بوالدي يدخن أو يتعاطى الكحول ومنذ سنتين كان كل ليلة أربعاء، عندما يعطى إجازة، كان يسحبه من فراشه في منتصف الليل ورائحة العرق والخمر تمتزج بالهواء الرطب للغرفة، يسحبه إلى الشاطئ ثم يعلقه من رجليه على رأس قارب خشبي مهجور ، يتناول ما يكون قريبا منه... عصا.. أنبوب بلاستيكي.. سلك كهرباء.. حجر.. وفي مرات كثيرة لا يجد إلا رجليه ويديه ، يجلده حد التعب ، ثم يتقلب على بطنه وظهره وهو يبكي ويلعن خلفة السوء يلعن الأشياء جميعها ولا يستثني إلا ما أنساه الشيطان إياه، يمتزج بكانا ويصير نغما حزينا لرتم الليل الطويل ، يحتضنني ويبكي وهو يقول يا ولدي سامحني حتى أمك تركتني وحدي وسافرت، جدتك تركتني وسافرت أيضا وأنا ملعون بك وبدم أجدادك الذين كانوا يفلقون الصخر ويصارعون الضباع، لا شيء يكفر الخطيئة ولا حتى الشيطان ، يحملني على كتفه ويغوص بي في البحر، يحتضننا البحر ثم يخرجنا وأنا بين يديه والظلمة تغازل الفجر، تكون رائحة الخمر والعرق قد توارت وتعطرنا بعطر البحر والنشيج المتقطع، يتركني في فراشي ويخرج من الغرفة ، أسمع تضرعه ودعائه خارجا وبكاءه الحار، عندما تبزغ الشمس يكون قد عاد من سريته الأخيرة، كثيرا ما أسمع أبناء حارتنا يغمزون ويلمزون باتجاهي.. هيه إنه ابن منحوس بسببه ماتت أمه في المستشفى.. انظروا إلى رجله التي تشبه ذيل كلب.. ، لم أكن أحبه ليضربني بدون سبب واضح، وما هي لعنة الأجداد تلك التي يتحدث عنها ، ليس ذنبي أن أعيش معاقا بسبب إبرة المستشفى وأنا صغير، ثم إذا كان كما يقول... دم.. أجداد.. لماذا تنازل تحت ضغط الشيخ عن حق إعاقتي ومطالبة المستشفى بالتعويضات، هل كان ينتظرني ملكا مقاتلا أم تراها أحلام الفقراء ، وهل ساقي المنحنية هي سبب الشؤم عليه أم تراها الأقدار كما يقولون أم هو شيء لا نعرفه نحن.سيعود قريبا ، سيعود في الأسبوع القادم إلى المنزل ولن تكون هناك ذكريات كتلك عند البحر ، وسأستمتع فجرا لمرأى نزيف البحر لأسماك ميتة وقشريات مقززة فقد حصلت على سكين صغيرة منذ زمن طويل وحسمت أمر الحبل المعلق في زريبة الأغنام الخاوية وقد تدلت أسفله دائرة.

(1) مشروب غازي أحمر اللون
(2) أحد مسميات الرجل الذي يعالج بالطرق الشعبية

سلطان العزري
شاعر وقاص عماني


أعلى




كل سبت ،،
الأرض في القصيدة

ما أجمل تلك القصيدة التي تكتب عن الأرض بما تحمله من وطن ومن جمال ومن الق ،هذه القصيدة التي تحمل في طياتها شعورا آخر يتجلى في وصف الذات، ولا اعني هنا ذات الإنسان بما يحمله من طبيعة ولكن هي ذات الأرض والتراب لدى الشاعر .
تتنوع الآفاق الرحبة في الكثير من القصائد الشعبية التي يكتبها الشاعر العماني، ولا تتسع هذه الآفاق لسماء الأرض والوطن ـ ليس الاتساع الكمّي بل الاتساع المكاني ـ بين المفردة والمفردة حتى تتشكل لنا واحة غناءة بالجملة والشعر ، وهذه القصيدة تحملنا بمعاني الإبداع نحو حقيقة العشق او ربما - ليست الحقيقة الكاملة - بل هي جزء منها نحو ما يحمله الشعور تجاه الوطن أوالمدينة أوالقرية أو النبع" .
ما أجمل ما قالته ( هام السحب ) لبدر بن عبدالمحسن منذ سنين إلى ( عروسه ) قبل بضعة شهور وما أحوجنا لسماع هذا النغم الذي فقدناه بصيغه وأدوات الإبداع المتكاملة بدءا من الفكرة والتوظيف والصياغة والختام ، فكم هي القصائد التي غنيت للوطن او كتبت له ولكنها لم ترقى للعشق الذي ينساب من حبر هذا القلم بيد شاعره ، وكم هم الشعراء .. ولكن : أين هم ؟! ، أين هم من ترجمة مشاعر العشق والولاء لتراب المنبع الذي تأصل في جذوره الشاعر ؟ وأين هم من القرية التي جال بين طرقاتها وترعرع فيها وحمل على أكتافه من عشق لا يندمل ومن أصدقاء لا ينتسون ومن ذكرى ابعده عنها طعم المدينة ( الحياه ) وكلاهما وطن ، ذلك الفضاء الذي يحملنا نحو الشعور بالإنتماء والوجود.
من خلال المطالعة في نصوص الشعراء الشعبيين الخليجين وشعراء الزجل العرب نلاحظ ان هناك إسهابا كيانيا يترجم شعور الأرض في القصيدة من احد اوجهها سواء الوطن والمدينة والقرية والنبع ، وقد يلاحظ المستمع للوهلة الأولى ان الشاعر يكتب عن حبيبته وينتقل من محطة إلى أخرى حتى يبّين للقارئ او للمستمع بأن تلك الحبيبة هي ( أرضه ) ، يحمل معاني قصيدته بحنكة وإقتدار يقودانه نحو كلمة راقية تصل لأبعد حدود التعبير وربما تلامس ما تكنه ذات تجاه المعني وإن لم تصل إليه ، وما نفتقده في ساحتنا المحلية ترجمة تلك المشاعر في القصيدة حيث نكاد ان نذكر شعراء ربما هم اقل من أصابع اليد الواحدة الذين كتبوا عن ( الأرض) بأوجهها الثلاثة أو إحداهن وهنا أعني القصيدة التي بالفعل نستطيع أن نطلق عليها قصيدة تحاكي العشق المتبادل بين الشاعر وأرضه ، ولا اعني بالخصوص القصيدة الوطنية فحسب ربما هي الأرقى من وجهة نظري ولكن الوصول لها هو الذي نبحث عنه.من خلال ربما أكثر من اربع سنوات تواصلت بها مع الشعراء لم تصلني إلا ثلاث قصائد فقط حملت العلاقة الرصينة بين الشاعر والحكاية المطروحة ترجم خلالها شاعران جزءا من مشاعرهما بأسلوب راق يستحق الإشادة وأخفق الثالث في التوظيف رغم الفكرة الجميلة التي حملت ذلك البعد ، وفي خلال أربع سنوات أرى بأن النسبة ضئيلة جدا من حيث النتاج لو تمت مقارنتها بعدد الشعراء وبين نتاج نظرائنا الشعراء من الدول المختلفة ، وهذا ما يدفعنا نحو التجربة في إطار التوظيف الصحيح والدقيق حتى على صعيد المفردة - مفردة اسم القرية او المدينة او الوطن - المفردة فقط إن لم يكن التعبير الكلي ، وقد تختلف الأساليب باعتبارها ( حبيبة او أم او وطن ) ، وهنا ليس البحث عن قصيدة وطنية صرفه وليس البحث ايضا عن زج مفردة بما لا يليق او يواكب ولكن هي دعوة للخوض في كتابة نموذجا جديدا لقصيدة تفتقدها الساحة بأسلوب راقٍ قد يخلق مجالات أرحب حتى على مستوى الكلمة المغناة والتي تصل للمستمع بسرعة تفوق القارئ في أغلب الأحيان ، ولا شك بأن لدينا من الشعراء والمواهب الكثير القادرين على صنع ذلك المجد لهذا النوع من القصائد ليس اسوة بمن سبقوهم في التجربة فحسب إنما أرقى بأكثر وأجمل منهم حتى ، وهذا ما يجعلنا ان نستبشر الخير في النتاج القادم لهذه الأرض الطيبة التي لا تستحق إلا الأجمل والأرقى دائما ، فكل التوفيق لشعرائنا.

ومضة ..

طرقت بابين السفر بين الوعد والانتظــــــار
وما لقيت الا تذاكر رحلتي وآنا حزيــــن !
وصرّت اشبه سكتيني طوووول في عثرٍ كثار
وْكبرياؤك للأسف لا زال نفسه من سنيـــن
إيييه أحب وعذبوني فيك من دارٍ لـــــــــــدار
لين ضقت ولا لقيت الأ أهاجر دون حيــن
بالسلامه لو (رحلت) وفي وداعك لــو (فرار)
أذكريني لو تقولي : (كان لي طفلٍ حزيـن)


فيصل العلوي

 

أعلى




صوت
بين الكاتب والقارئ

انت مطالب اسبوعيا وفي يوم بعينه وضمن مساحة تقصر او تطول بالكتابة المنتظمة في زاوية ثابتة مخصصة لك او متاحة لك وحدك، يوم واحد من الاسبوع: نافذة، اطلالة مساحة للتعبير ـ ماشئت ـ لكن لكي لاتستسهل الامر، وكأن المسألة برمتها مزحة تلقى هكذا بعفوية ـ عفوية من لايتحمل تبعات مايصدر عنه او لا يحسب الحساب له ـ فان هذه الاطلالة او مساحة التعبير المخصصة لقلمك، تبقى مشروطة باستساغة واستحسان القارئ، لما تكتبه وما تقدمه من طرح مع العلم ان للقراء مزاجات مختلفة ومستويات متعددة فهناك قارئ ربما قد تجاوزك فيما يستحسن وفيما يستسيغ، اسلوبا وطرحا بمسافات كبيرة لذلك لاتستبعد ان تكون مع هكذا قارئ، هدفا لكل ماهو ركيك وضحل وسطحي من الصفات، في نظره.
وقارئ آخر ربما اقل بكثير من الاول الى حد التواضع في شروط استحسانه واستساغته لما تكتب لذلك فهو عدو لكل مالم يشارف درجة الاستحسان والاستساغة المتواضعة لديه.
لكن قد ينصفك قارئ ثالث هو اكثر ادراكا للصورة في الاطار الحقيقي لما تكتبه، حيث مستوى النظر لديه في مستوى مايقرأ فليس عنده فوق او تحت ـ مستوى ـ القراءة، قارئ صفته انه ربما مازال في مرحلة القراءة والتحصيل الثقافي ـ وهي مرحلة قد تمتد لدى الكثيرين من القراء العمر بطوله ـ، وعموما يبقى هو القارئ النموذجي في منطقتنا العربية مازال، والذي تعقد عليه في الواقع آمال تبديد او التخفيف من دياجير الامية، لكن مصيبتنا في العربية كما يقول الشاعر اللبناني انسي الحاج ان كل قارئ جيد يصبح كاتبا.
لكن الكتابة لاتنفصل عن القراءة لدى الكاتب في الحقيقة او انهما (الكتابة والقراءة) لديه مرتبطتان بعضهما ببعض في علاقة وثيقة حيث القراءة شرط مهم لكي يبدع الكاتب فيما يكتب او يأتي بجديد فيه او بصياغة اخرى: ان الكاتب في حقيقته قارئ بدرجة اعلى من القارئ العادي، فهو لديه الاستعداد الذهني والفكري في اعادة صوغ مايقرأ ويقدمه في جرعات ـ المقالة ـ، ميسرة للقارئ لكن ايضا من الضرورة القول هنا بأن المقالات وكتابتها المطروحة بالشكل الحالي، فيها الكثير من الاستسهال، خاصة من ناحية الانعدام الملحوظ التام للعدة الفكرية والثقافية، المتطلبة او هي في حكم الضرورة لمخاطبة قاعدة واسعة من القراء، للكثير من الكتاب الذين تذيل اسماؤهم اسبوعيا هذه المقالات.
لكن ما يفاقم هذا الاستسهال ويضاعفه لدى الكاتب، في الواقع ويجعله وضعا عاديا، هو سلبية القارئ التي تجعله لايهتم بالمطالبة بشروط اعلى للكتابة او وضع حد ضروري لها لاتتعداه هبوطا في القيمة الفكرية والثقافية التي تحملها، يمكننا ان نطلق عليه هنا الحد الحرج، ويبقى القول انه ليس لدينا كما في اللغات الاخرى، ذلك القارئ الذي يقف خلف كاتبه او يتواصل معه تواصلا مثمرا، فهو اقرب الى ممارسة الجلد العنيف على كاتبه في احيان كثيرة بتلذذ مريض فمخاطبة من نوع.. بصراحة صعبت علي!! واعتقدتك بأنك احد الكتاب الشباب الجدد!! ..فقلت فلنشد على يده يستاهل.. ولم اعتقد انك محنك هكذا وكمان عندك رأي في...، هي مخاطبة بالدفع للخلف للكاتب وليس للامام.

أحمد الرحبي
كاتب عماني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع





.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept