|
فتاوى وأحكام
* تم الاتفاق بين العائلتين ان يتزوج ابني ابنة
عمته بمهر وقدره 2500 ريال وقد تم دفع مبلغ 500 ريال وعقد قران بينهما
الا ان ابني انتقل الى رحمة الله قبل زفافه والسؤال هو هل يجب علينا
دفع المبلغ المتبقي من المهر ؟
** نعم يجب دفع الصداق في تركة الميت الى امرأته كاملا فان الوفاة
كالدخول والله اعلم .
* زوجي توفي من سنوات عدة وترك لنا بيتا ورثه لي ولأولادي هل لزوجة
المرحوم ابني حق في هذا البيت؟ علما بان المرحوم ابني قد تنازل شفهيا
عن حقه لاخوانه الصغار وهنا لا يوجد لدي اثبات غير شهادة اخوانه الاخرين
الذين كانوا متواجدين معنا .
** لها الميراث في كل ما هو ملك لزوجها المتوفي سواء كان مقسوما او
غير مقسوم فان كان له ولد فلها الثمن وان لم يكن له ولد فلها الربع
في كل ما يملك بعد قضاء الدين وانفاذ الوصية والله اعلم .
* ماذا يوصي سماحتكم عمله للمرحوم حيث ان ذكر قبل موته بأنه قد كتب
وصية الا اننا لم نجدها ولا احد يعلم اين هي وهل نؤمر بالحج عنه من
المبالغ التي سوف نحصل عليها من جهة عمله وهل يوجد اشياء اخرى مطلوب
انجازها ؟
** ان كان واجبا عليه الحج فحجوا عنه وانفذوا عنه الحقوق الواجبة عليه
وتصدقوا عنه واعطوا شيئا لانه بيد الذين لا يرثون والله اعلم .
* رجل اشترى سيارة فظهر عيب في السيارة فأراد المشتري ان يرد السيارة
فهل له ذلك ؟ وكيف يكون الرد هل يتم بمحض ارادة صاحب الخيار ام يشترط
لحصوله وجود التراضي بين العاقدين او الترافع للقضاء وهل يختلف في
رد السيارة قبل القبض وبعد القبض ام لا يوجد فرق بين وقوعه قبل القبض
وبعده وكيف تكون صيغة الفسخ وإجراءاته؟
** ان كان العيب مما لا يتسامح في مثله عادة عند الناس في تعاملهم
فللمشتري الغير وذلك بأن يرجع الى البائع الذي لم تخبره بالعيب وفي
هذه الحالة اما ان يتفقا على الحط في القيمة بقدر العيب واما ان يفسخ
العقد ولا فرق في ذلك بين ان يكون الفسخ قبل القبض او بعد ان كان فور
ما علم المشتري بالعيب في غير تأجيل وان لم يتراضيا فليترافعا الى
القضاء الشرعي واما ان كان العيب مما يتقاضى الناس عنه عادة في تعاملهم
فلا عبرة به والله اعلم .
* ما هو العدد المناسب للأشخاص الذي ترونه كافيا لغسل الميت ؟ لانا
نشاهد أحيانا يوضع الميت فأحدهم يغسل من اليدين وآخر من الرجلين ،وآخر
من الصدر.. الخ فهل هذا مشروع بهذه الطريقة ؟
** لا مانع من أن تشترك جماعة ، ولكن من غير أن يتكاثر كثرة فاحشة
تؤدي الى شيء من الفوضى ، ينبغي أن يكون هنالك عدد محدود ثلاثة ، خمسة
، نحو هذا العدد ، لا حرج فيه منهم من يصب الماء ومنهم من يتولى التغسيل
من هناك ومن هناك .
* توليهم الغسل هل في نفس الوقت ، مثلا تغسل اليد مع الرجل ، هذا يغسل
من اليدين وهذا يغسل من الرجلين ؟
** الأولى أن تكون كغسل الجنابة ، هكذا العلماء قالوا ، بحيث يقدم
الرأس ثم الميامن قبل المياسر وهكذا ـ هكذا استحب أهل العلم ـ .
* هل يمكن للمغسل أن يضع قفازين أو خرقا على يديه طوال الغسل وليس
فقط عند غسل العورة ؟
** نعم ، وينبغي ذلك إن كان الميت مدنفا في مرضه .
* من الذي له الحق في اختيار المغسلين ، أحيانا يحصل خلاف كل أحد يريد
أن يغسل ، فمن يتولى هذا الحق بحيث يسمح لمن يريد أو لا يسمح لأحد
آخر ؟
ولي أمر الميت ابنه أو أبوه أو اخوته وهكذا .
* هنالك بعض الناس يدخل نفسه في تغسيل الميت ، دون ان يأذن له أهل
الميت . وإذا نصح قال : أنني ابتغي الأجر . فما قولكم بمثل هؤلاء ؟
** عندما يجد الكفاية من قبل القرابة ـ قرابة الميت ـ وهو ليس بذي
قرابة لا ينبغي له أن يفعل ذلك . أما أن لم يكن هنالك كفاية ، أو كان
يرى انهم لا يحسنون التغسيل فذلك من الخير .
*جرت العادة عند بعض الناس ترك الميت أمام الناس قبل غسله وبعضهم بعده
، حتى يلقوا ما يسمونه ( نظرة الوداع ) . أو بعضهم يقبل الميت فهل
هذا مشروع ؟
** نعم التقبيل مشروع . الرسول ـ صلى الله عليه وسلم - قبله أبو بكر
ـ رضي الله تعالى عنه ـ وقال : ( بابي وامي أنت يا رسول الله طبت حيا
وميتا ) .. وهكذا ذكر عن كثير من السلف انهم قبلوا الموتى وهذا دليل
على الجواز . ولم ينكر أحد على أبي بكر من الصحابة فعله هذا . إذن
هذا دليل على الجواز ، ولكن لا يعني بأي حال من الأحوال أن الميت يترك
مكشوفا وقتا طويلا هكذا .
لا حرج أن ينظر إليه نظر اعتبار وفي نفس الوقت يكون شيء من الإحساس
وشيء من الارتباط بين هذا الحي والميت في تلكم النظرة ـ تعبير عن الارتباط
ـ .
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
الأدب مع النبي (صلى
الله عليه وسلم)
النهي عن مناداته باسمه المجرد
انبياء الله هم اولئك الصفوة من البشر الذين
اختارتهم العناية الإلهية ليكونوا منارات يهتدى بنورها ، ومواضع قدوة
يقتدى بسلوكها ، ومناط اسوة يؤتسى بفعالها ، وهم اناس كرام على انفسهم
صادقون مع ذواتهم جبلوا على حب الخير وصنع المعروف والتفاني في هداية
الناس وخدمة البشر ، وفيهم من الصفات العلا والاخلاقيات السامية ما
يؤهلهم لقيادة الخلق ، واما رسولنا العظيم فهو سيد الانبياء وامام
المرسلين ، فضله الله على سائر رسله وانبيائه ، وخلصائه واصفيائه (تلك
الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات)، ومن
ثم فقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بين اخوانه الانبياء منزلة
خاصة فهو خاتمهم غير انه إمامهم صلى بهم ليلة الاسراء وكلهم يعرف منزلته
الغراء ، ولذا وجب على المؤمنين به جملة من الامور يلزم اتباعها حتى
يكونوا صادقين في السير على نهجه والمشي على هداه ، من ذلك عدم مناداته
ـ عليه الصلاة والسلام ـ باسمه المجرد ، لان هذا يتنافى مع سمو مكانته
وعلو قدره واذا كان ذلك قد حدث في حياته ـ صلى الله عليه وسلم ـ مما
استلزم نهيهم عنه ، فانه يتوجب المسير نحو تعظيمه وتبجيله في كل حين
فالله تعالى امر المؤمنين في قوله تعالى (لاتجعلوا دعاء الرسول بينكم
كدعاء بعضكم بعضا) بهذا الادب الراقي بألا يخاطبوا الرسول كما يخاطب
بعضهم بعضا ، فلا يجوز ابدا ان ينادى عليه باسمه محمد وان كان الواحد
منا ينادي على اخيه او صاحبه باسمه فيحرم ان يتعامل مع النبي عليه
الصلاة والسلام باسمه حيا او ميتا ، وانما ينادى عليه باخص خصائصه
واسمى صفاته وهو لقب النبوة والرسالة ، وهو ما قرره القرآن الكريم
وثبته في قلوب المؤمنين ، حيث لم يناد في كل القرآن الكريم باسمه الشريف
، فليس في القرآن على طوله واتساعه لفظة (يامحمد) وانما الذي في كتاب
ربنا ـ جل جلاله ـ (يا أيها النبي) (يا أيها الرسول) ويترشح هذا الادب
ويتأكد بما روى ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ انهم (كانوا يقولون يا
محمد ،يا أبا القاسم فنهاهم الله ـ عز وجل ـ عن ذلك اعظاما لنبيه صلى
الله عليه وسلم قال: فقولوا: يانبي الله يارسول الله، لان ذلك حقه
كما انه تربية وتعليم لنا بان نجل اهل الدين وحملة الدعوة وعلماء الامة
ومفكريها وقادتها المصلحين ، قال قتادة ـ رحمه الله تعالى ـ (أمر الله
ان يهاب نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وان يعظم وان يسود، نعم انها
التربية الربانية للامة المسلمة ان تفطم عن تدني السلوك ، وان تذهب
الى معالي الامور ، وخصوصا مع هذا النبي الكريم الذي فاق النبيين في
خلق وفي خلق ، وحاز الفضائل كلها في اسمى معانيها واكمل مراميها ،
ان من اهم ما يبين حسن الاتباع وصدق المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم
. ان نتحدث عنه بكل توقير واحترام ، وصدق ومودة وصلاة وتسليم ، وان
نصلي ونسلم على شخصه الشريف كلما سمعنا اسمه او ذكرنا حديثا شريفا
عنه ، وبعض العلماء يذكر انه على الداعية اذا ذكر اسم الرسول فليقل
بعده بصوت مسموع صلى الله عليه وسلم حتى يتنبه الغافل او الساهي فيسارع
بالصلاة والسلام عليه ، وقد ذكر احد المفسرين المحدثين اهمية هذا الادب
مع النبي صلى الله عليه وسلم على العملية التربوية فقال: لابد من امتلاء
القلوب بالتوقير لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تستشعر توقير كل
كلمة منه ، وكل توجيه ، وهي لفتة ضرورية فلابد للمربي من وقار ، ولابد
للقائد من هيبة ، وفرق بين ان يكون هو متواضعا هينا لينا وان ينسوا
هم انه مربيهم فيدعوه دعاء بعضهم لبعض ، يجب ان تبقى للمربي منزلة
في نفوس من يربيهم يرتفع بها عليهم في قرارة شعورهم ويستحيو ان يتجاوزوا
معها حدود التبجيل والتوقير ، ان مناداة الرسول باسمه سلوك مشين ،
وهو دليل على ضعف الايمان ، وقلة الحياء وسوء الأدب ، ان الله وصف
الذين نادوه من وراء الحجرات بانهم لا يعقلون ، فنفى عنهم وصف العقلاء
اهل الحكمة واصحاب الفهم السليم فقال: (ان الذين ينادونك من وراء الحجرات
اكثرهم لا يعقلون ، ولو انهم صبروا حتى تخرج اليهم لكان خيرا لهم والله
غفور رحيم) ، وهذه التربية الإلهية للمسلمين ينبغي ان تتلقف ويعض عليها
بالنواجذ ويعلمها الآباء للأبناء والمربون لمن يربونهم بحيث يدرج الطفل
على حب النبي ووجوب توقيره ، وينشأ على جميل الصحبة وصدق السير على
النهج ، ومن ذلك ايضا نأخذ احترام العلماء والمفكرين والاساتذة والآباء
والامهات ، وكل من لهم اسهام في التربية والتعليم والنصح والارشاد
والوعظ، او لهم اسهام في الابداع والاختراع وتطوير المجتمع وتنميته
او المديرين ورؤساء العمل ، او الصالحين والملتزمين من الرجال والنساء،
الشباب والشيب ونحو ذلك ممن يسيرون وفق ضوابط الشرع ومطلوب الدين بحيث
لاينادي دارس على استاذه باسمه ، او عامل على صاحب العمل باسمه ، او
موظف على مديره باسمه ، او ابن على ابيه باسمه او على امه باسمها ،
فالذي ينشا على احترام النبي وعدم ذكر اسمه مجردا من الصلاة والسلام
لاشك ان هذا الادب سينعكس ايجابيا على سائر سلوكه ، فاذا ذكر امامه
احد العلماء دعا له اذا كان حيا ، وترحم عليه اذا كان ميتا ، ولم يتركه
يمر دون دعاء له او ذكر لبعض مآثره وافضاله ، وهذا السلوك ينبغي ان
نحرص عليه ، وان نعممه فيما تحت ايدينا من اناس لنا عليهم فضل التربية
او الاعالة او التعليم او الادارة ونحوها من سبل الرعاية (فكلكم راع
وكلكم مسؤول عن رعيته) فاذا كان هذا هو مطلب السماء وادب من ادب الاسلام
افلا نحرص عليه وندعو اليه ، ونحث الناس عليه ، وهل يجوز ان يساء الى
نبي هذا وضعه وتلك مكانته ، وهذه منزلته ، ايجوز بعد هذا ان نسمع علجا
من العلوج او وثنيا جاهلا يتخذ من بعض الرسوم مجالا للإساءة او سبيلا
للإهانة ، اننا ـ نحن المسلمين ـ نقدر جميع الانبياء والرسل ولا نسمح
لانفسنا ان نذكر نبينا الا ونصلي ونسلم عليه ، ولا يجرؤ احدنا فيما
بينه وبين نفسه ان يذكر اسمه دون صلاة وسلام عليه ، وجميع الانبياء
عندنا هم ضياء ابصارنا ، وحبة قلوبنا ونبض افئدتنا ، ان من سمح لنفسه
ان يمتطي قلما ليرسم رسما على اي نبي من الانبياء صلوات الله وسلامه
عليهم ـ لهو الجاهل حقا الذي يجب عليه ان يدخل الحضانة ليتعلم الف
باء الحياة ، ويدرس ابجدية الاخلاق ليزيل جبال الجهل التي هو مدفون
تحتها ، ويرفع عن قلبه اصر الغباء وثقل الوزر، والمسألة ليست شطارة
بقدر ما هي حقارة وضحالة ، وتنم عن جهل شديد بالأديان السماوية ، وعقم
اكيد في ميدان الأدب ، وخواء كبير في دنيا السلوك الراقي. ألا فليعلم
هؤلاء ان نقمة السماء قريبة وغضبة الإله شديدة ، (ويومئذ يفرح المؤمنون
بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لايخلف الله وعده).
النهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله
ان مكانة النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة كبيرة ومنزلته جليلة وخطيرة
فهو الرسول المصطفى والنبي المجتبي ولذا وجب على المؤمنين به عدم التقدم
عليه في رأي او اقتراح او نظر او فكر لانه مؤيد من ربه لا يمكن لاحد
ان يستدرك عليه او ينتقده او يتجرأ على سيرته ولا يجوز لاي شخص مهما
كان قدره او منزلته العلمية ان يقول بخلاف قوله او يدعو الناس الى
ما يخالف سنته او يناقض شريعته اننا امة اتباع عن وعي وعقل وفهم واتساع
آمنا بنبينا واحببنا رسولنا من حر افئدتنا ان سنته تجري في دمائنا
وندافع عنها بارواحنا ونقدم انفسنا رخيصة ونحورنا سهلة ذودا عنه وعن
سنته ومن حق رسولنا العظيم الا نتقدم عليه وان نلتزم بكل ما ورد عنه
لا نحيد ولا نميل ونتبع في ذلك توجيه ربنا وكلام مولانا جل في علاه
(يا ايها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) ولهذا التقديم
صور شتى ومعان كثيرة كلها تصب في اطار الاحترام الكامل والتوقير التام
والاتباع الصادق لكل ما وصلنا عنه فمن هذه الصور ما ورد عن ابن عباس
في تفسير هذا التقديم بين يدي الله ورسوله قال اي لا تقولوا خلاف الكتاب
والسنة وما روي عن مجاهد رحمه الله اي لا تفتأوا على رسول الله صلى
الله عليه وسلم بشيء حتى يقضيه الله على لسانه وما نقل عن الضحاك رضي
الله عنه قال يعني في القتال وشرائع الدين لا تقضوا امرا دون الله
ورسوله وقال ابن جرير الطبري في جامع البيان اي لا تعجلوا بقضاء امر
الله وامر رسوله محكي عن العرب فلان يقدم بين يدي امامه بمعنى يعجل
بالامر والنهي دونه وكذا اكد الامام القرطبي في تفسيره لجامع الاحكام
القرآن فقال اي لا تقدموا قولا ولا فعلا بين يدي الله ورسوله وفعله
فيما سبيله ان تأخذوه عنه من امر الدين والدنيا ومن قدم قوله او فعله
على الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قدمه على الله تعالى لان الرسول
صلى الله عليه وسلم انما يأمر عن الله عز وجل وكذا ذهب ابن كثير رحمه
الله الى ان معناه لا تسرعوا في الاشياء بين يديه اي قبله بل كونوا
تبعا في جميع الامور والناظر في هذه الاقوال جميعا يجدها تتآزر وتتساند
ولا تتعارض او تتعاند وخلاصتها وجوب الاتباع وعدم التكبر او ادخال
العقل في التصديق والتكذيب بها والمتأمل في لفظ الآية يجد انها بدأت
بهذا النداء الرقيق الذي يدفع الى سلوك رشيد فوصف الايمان لا يطلق
الا على من اذعن قلبه وآمن فؤاده وخشعت نفسه وخضعت جوارحه لله رب العالمين
فهو يؤمن بما يصدر عن الله حق الايمان ولا مجال لاعتراض ولا محل لنكوص
ثم في قوله (لا تقدموا) بهذا النهي الذي غرضه النصح والارشاد ويتطلب
المسارعة والاستجابة ثم حذف المفعول به حتى تذهب النفس في تخيل صور
التقدم كل متخيل فيتناول النهي كل ما يمكن ان يقع فيه التقدم قولا
او فعلا حيث يفيد الحذف الشمول والتعميم فيدخل فيه على سبيل الامثلة
ان تدعو رجلا الى الصلاة فيقول انتظر علي حتى أفقه حكمتها واقف على
ما تقدمه لي من فوائد ويدخل فيه ان تدعو فتاة الى ارتداء الحجاب فترد
عليك دعني حتى اقتنع اولا واقرأ كثيرا عن منافعه او تدعو احد الناس
الى استعمال السواك لتطهير فمه فيقول افكر حتى اقرأ ما قاله الاطباء
في مخرجاته ومكوناته ويدخل فيه ان تنهي احدا ان يعاقر الخمر او يتعاطى
المخدرات وتخبره ان الله ورسوله حرم هذا فيقول انها تدر البول او تفيد
الجسم ونحو ذلك من كلام متجرئ على الله ويدخل فيه كذلك احد الادباء
الذين يكتبون قصة يستهزئون فيها من سنة او فرض من فروض الله سبحانه
او قصاص يكتب بيده الآثمة قصة يزدري فيها رأيا في الدين او يتنكر فيها
لخلق من خلق الاسلام او مقال يهزأ فيه بشعيرة من الشعائر كما كتبت
احدى النساء عن ان الحج ما هو الا عودة للوثنية فهو دوران حول حجر
تقصد الكعبة وتقبيل الحجر تقصد الحجر الاسود ورمي بحجر تقصد ايام الحج
ورمي الجمار ووقوف بحجر تقصد يوم عرفة والوقوف على جبل الرحمة وسعي
من حجر الى حجر تقصد السعي بين الصفا والمروة ثم جلوس على حجر في ايام
معينة تقصد المبيت بمنى ايام التشريق ويدخل فيه كذلك الكتابات الهازئة
بالرموز الاسلامية كالنقاب واللحية والجلباب والسدال وانتقاد فريضة
الصيام او الزكاة او سنة التيمم او المسح على الجورب كل ذلك يدخل تحت
التقديم بين يدي الله ورسوله وقد ادرك السلف الصالح معنى الآية وتفاعلوا
معها وتأدبوا بادبها ظهر ذلك في كثير من سلوكياتهم وافعالهم فيروي
الامام احمد وابو داود والترمذي انه لما بعث رسول الله صلى الله عليه
وسلم معاذا الى اليمن قال له كيف تقضي اذا عرض لك قضاء؟ قال اقضي بكتاب
الله قال فان لم تجد في كتاب الله قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال فان لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اجتهد
رأيي ولا آلو اي ولا اقصر فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدره
وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله الى ما يرضي رسول الله.
فالناظر للحديث الشريف يجد ان معاذا أخر رأيه واجتهاده الى ما بعد
كتاب الله وسنة رسوله حتى لا يكون قد قدم بين يدي الله ورسوله على
الرغم من انه صحابي وان الفترة فترة نبوة ونور واخلاص وطهارة لكنه
خشي من ذلك وعلمنا كيف يكون الاتباع والعمل وان المرء يستفرغ جهده
في تطبيق كلام الله ورسوله اولا ثم يأتي الاجتهاد فيما لا نص فيه شريطة
ان يكون متساوقا مع الشرع وضوابطه ومقاصده.
ان الصحابة سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو في صحيح البخاري
في حجة الوداع عن اليوم والشهر والمكان الذي هم فيه وهم يعلمونه حق
العلم فهو يوم عرفة وفي شهر ذي الحجة وفي البلد الحرام مكة المكرمة
ولكنهم لم يشاؤوا ان يجيبوا توقيرا لرسول الله والا يكونوا بجوابهم
قد قدموا بين يدي الله ورسوله اقرأ معي هذا الحديث عن ابي بكر رضي
الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال اتدرون
اي يوم هذا؟ قلنا الله رسوله اعلم فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه
قال اليس يوم النحر؟ قلنا بلى قال اي شهر هذا قلنا الله ورسوله اعلم
فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه فقال اليس ذا الحجة قلنا بلى قال
اي بلد هذا قلنا الله ورسوله اعلم فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه
قال اليست بالبلدة الحرام؟ قلنا بلى قال فان دماءكم واموالكم عليكم
حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا الى يوم تلقون ربكم
الا هل بلغت؟ قالوا نعم قال اللهم اشهد فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ
اوعى من سامع فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض الشاهد من
هذا الحديث ان الصحابة يعرفون جيدا الاجابة عن كل سؤال غير انهم ما
ارادوا ان يقدموا بين يدي الله ورسوله الا ما اجله من موقف او ما احسنه
من ادب وما اعظمه من سلوك ان هؤلاء الاسود الرآبيل استحقوا صحبته ونالوا
جلال رؤيته في حياته بسبب رقي اخلاقهم وسمو معاملتهم وكمال ادبهم ابعد
هذا كله نسمع اليوم من يسيء الى رسولنا الحبيب ويتندر برسومات تقلل
من قدره وتظهره بمظهر يخالف سيرته انها خرجت من اناس لا خلاق لهم ولا
مسكة من عقل في رؤوسهم انما هم مدفوعون من غيرهم مأجورون ممن لا دين
لهم يحاولون شغل المسلمين وملء الساحة الاسلامية بسقط القول ولغط الحديث
وقتل الوقت واضاعة الزمن ليفرغوهم من واجبهم الحقيقي وهو الدعوة الى
الله وتبصير الناس لانهم عز عليهم انتشار الاسلام في ديارهم ودخول
الناس افواجا وعودة اوروبا الى الله ورسوله لا شك انهم سيعودون بالخزي
والعار والشنار والدمار وسيبقى الاسلام عزيزا وسيظل الرسول في قلوبنا
شامخا كريما يفتدى بالارواح والنفوس.
نهي المؤمنين عن رفع أصواتهم فوق صوته
نتابع مكانة نبينا ومنزلة رسولنا في كتاب ربنا ليعلم الناس من هذا
الرسول العظيم ، ويعرفوا لماذا يحب المسلمون رسولهم ، ولماذا يخرجون
في الارض كلها يستنكرون هذه الاساءات وتلك الرسومات ، انهم بهذه الرسوم
قد ارتكبوا جرما كبيرا واثما عظيما ، ووضعوا انفسهم في اتون الغضب
الاسلامي الساحق الماحق ، وان المرء ليعجب اشد العجب لمواقف الدول
الكبرى وخصوصا دول الاتحاد الأوروبي التي اجتمعت لتقرر ان ذلك حرية
تعبير ، وانه امر جائز ، ولايجوز لاحد ان يحجر عليهم في رأي.
وهو كلام مرذول ومركول ، والذي قرره شخص قميء ، عقله متهالك وخلقه
بذيء لان حرية التعبير تتجمد امام الانبياء والرسل ، ان هؤلاء لايعرفون
معنى حرية التعبير اذ درجوا على اهانة بعضهم بعضا ، والعبث بأقدار
الناس ، ومن لم يدرج على خلق او يترب على دين او ينشأ على فضيلة فلا
ينتظر منه الا مثل هذا ولو انهم ربوا على حسن الخلق واحترام الاديان
وتوقير الانبياء لما صدر عنهم هذه الصغائر والكبائر ، والمناكر والقبائح
ألسنا نملك اقلاما كما يملكون ، ونملك يدا تخط وترسم ونستطيع ان نجعل
ملوكهم وارباب الأمر فيهم في الوحل يتمرغون ،ونصورهم في أبوالهم يعبثون
، ووجوههم في المستنقع يلطخون ، يمكننا هذا لكننا قوم طاهرون ، وأيدينا
عن السفاسف والترهات في مأمن وسكون لكننا نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل
وإنا لله وانا اليه راجعون، (ونحورنا فداء لكل الانبياء)، اننا نعلم
هؤلاء الجهال قدر رسول الله ، ونبصر اولئك الذين انطمست بصائرهم وانتكست
فطرتهم منزلة النبي العظيم ، وان مجرد رفع الصوت امامه يعني احباط
العمل وضياع الثواب وبطلان الاجر ، ان الله ـ جل جلاله ـ يقول (يا
أيها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول
كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون)، حذرت الآية من
أمرين: من رفع الصوت بحضرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلا يجوز
لواحد من البشر كائنا من كائن ان يعلو صوته على صوت النبي العظيم في
مجلسه ، وحذرت كذلك من مخاطبته بجفاء وصلافة كما يخاطب بعض الناس بعضا
فليس الرسول شخصا عاديا حتى نعامله هذه المعاملة ، وانما هو نعمة الله
على البشر وفضله على الخلق، فلابد ان يكون موضع القدوة نرفع أعيننا
الى اعلى لنراه لانه في القمة منا كان الصحابي في مجلسه ينهشه العقرب
سبع عشرة مرة لا يتحرك امامه ، ويجلس الصحابة في حضرته كأن في رؤوسهم
الطير ، لايتكلمون الا اذا اذن لهم ، واذا تكلم انصتوا ، يتلقفون قوله
ليتربع على سويداء أفئدتهم ، قال الزمخشري في تفسير الآية: (أي اخفضوا
اصواتكم بحضرته ، فاذا نطق ونطقتم فعليكم ألا تبلغوا باصواتكم وراء
الحد الذي يبلغه بصوته ، وان تغضوا منها بحيث يكون كلامه عاليا لكلامكم
، وجهره باهرا لجهركم حتى تكون مزيته عليكم لائحة ، وسابقته واضحة
، وامتيازه عن جمهوركم ظاهرا كالشمس في رابعة النهار لا ان تغمروا
صوته بلغطكم ، وتبهروا منطقه بصخبكم). وقال في تفسير (ولاتجهروا له
بالقول). انكم اذا كلمتموه وهو صامت فاياكم والعدول عما نهيتم عنه
من رفع الصوت بل عليكم الا تبلغوا به الجهر الدائر بينكم ، وان تتعمدوا
في مخاطبة القول اللين القريب من الهمس الذي يضاد الجهر كما تكون مخاطبة
المهيب المعظم عاملين بقوله ـ عزا اسمه ـ (وتعزروه وتوقروه)، ان حبوط
العمل مرهون برفع الصوت عن عمد بغرض الايذاء ، وقد اتفق العلماء على
ان الايذاء الذي يصدر عن تعمد للإساءة الى النبي ـ صلى الله عليه وسلم
ـ كأن يكون رفع الصوت او الجهر له بالقول من اجل الاستخفاف او الاستهانة
به ـ فهو كفر بلا خلاف قال تعالى (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون
لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم ان نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة
بانهم كانوا مجرمين) فرفع الصوت هو عين الخطأ وان لم يكن متعمدا لان
التعمد هو الكفران والخسران ، ولذلك قال الامام الحجة الحافظ عبدالله
بن ابي مليكة كما هو في صحيح البخاري (كاد الخيران ان يهلكا ابوبكر
وعمر ـ رضي الله عنهما ـ رفعا اصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم
حين قدم عليه ركب بني تميم فاشار احدهما بالأقرع بن حابس اخي بني مجاشع
، واشار الآخر برجل آخر. قال نافع : لا أحفظ اسمه ، فقال ابوبكر لعمر:
ما اردت الا خلافي. قال: ما اردت خلافك ، فارتفعت اصواتهما في ذلك
، فانزل الله : (يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي).
ومن غير شك فان ابابكر وعمر لم يتعمدا رفع اصواتهما على صوت النبي
ولم يدر بخلدهما اي ايذاء للرسول عليه الصلاة والسلام ولذلك بعدما
نزلت الآية آل ابوبكر على نفسه ألا يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
الا كأخي السرار اي كصاحب سر ، فقد اخرج الحاكم في المستدرك عن ابي
هريرة رضي الله عنه قال لما نزلت: (ان الذين يغضون اصواتهم عند رسول
الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى). قال ابوبكر رضي الله
عنه (والذي انزل عليك الكتاب يارسول الله لا أكلمك الا كأخي السرار
حتى القى الله) اما عمر رضي الله عنه الذي كان جهوري الصوت تهتز لتكبيره
جنبات منى على اتساعها فقد ظن ان الآية نزلت فيه فاعتزل الناس واخذ
يبكي على نفسه حتى افتقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في طلبه
مع بشارة عظيمة ، وكذا فعل ثابت بن قيس الذي كان عالي الصوت جهورية
فيروي البخاري عن أنس رضي الله عنه ان النبي افتقد ثابت بن قيس فقال
رجل: يارسول الله انا اعلم لك علمه ، فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا
رأسه ، فقال له: ما شأنك؟ فقال: شر ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي
صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله ، وهو من اهل النار ، فأتى الرجل
النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره انه قال كذا وكذا ، فقال موسى: فرجع
اليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة فقال: اذهب اليه فقل له: انك لست من
اهل النار ، ولكنك من اهل الجنة ، هكذا فهموا مكانته وعرفوا منزلته
، يقول ابن العربي صاحب احكام القرآن رحمه الله (حرمة النبي صلى الله
عليه وسلم ميتا كحرمته حيا ، وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثل
كلامه المسموع من لفظه ، فاذا قرئ كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع
صوته عليه ولايعرض عنه كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به، كما
ذكر ابن كثير قول العلماء بكراهة رفع الصوت عند قبره صلى الله عليه
وسلم كما كان يكره في حياته ـ عليه الصلاة والسلام ـ لانه محترم حيا
وفي قبره صلى الله عليه وسلم دائما ، وهذا يبين لنا تشديد عمر رضي
الله عنه النكير على رجلين ارتفعت اصواتهما في مسجد رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال: أتدريان اين انتما؟ ثم قال: من اين انتما؟ قالا:
من اهل الطائف. فقال: لو كنتما من اهل المدينة لأوجعتكما ضربا). نعم
اين انتما؟ انهما في المكان المهيب قبر الحبيب ، المكان الذي ينبغي
فيه الصمت والأدب ، امام استاذ الاخلاق والأدب ، هذا هو نبينا وتلك
هي مكانته يراها المبصر والكفيف والقوي والضعيف والجاهل والعريف كالشمس
في سماها والقمر اذا تلاها ، هي النور يتألق والجلال يتأنق ، انه وحي
السماء وزينة الانبياء وتاج الاصفياء وينبوع النقاء .
أعلى
الولد وحبه للصلاة
حمود بن حمد الطوقي
يقول تعالى " إن الصلاة كانت على المؤمنين
كتابا موقوتا " ويقول تعالى على لسان نبي الله عيسى " وأوصاني
بالصلاة والزكاة مادمت حيا " وكانت آخر وصية لرسول الله صلى الله
عليه وسلم لصحابته ومن بعدهم " الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم
" . من خلال هذه الأدلة وغيرها يتبين لنا أهمية الصلاة وما لها
من آثار قد يعرفها المسلم وتظهر له أمام عينه وقد تخفى عليه طوال حياته
ولا يعرفها حتى مماته .
للصلاة خمسة مواسم ، الموسم الأول وهو الموسم اليومي ويتمثل في الصلوات
الخمس والتي يؤديها المسلم في اليوم والليلة فتبدأ بصلاة الفجر وتنتهي
بصلاة العشاء ويستمر هذا الموسم مدة أسبوع واحد يجتمع خلاله أهالي
الحي في مسجد واحد فيتعارفون فيه ويتألفون . وهناك الموسم الأسبوعي
والمتمثل في صلاة الجمعة لتكبر حلقة الاجتماع لتصل إلى أهل البلدة
أو المنطقة أو الحي في جامع كبير يجمعهم.وهناك الموسم الشهري والمتمثل
في صلاة التراويح في شهر رمضان .وهناك الموسم الدوري والمتمثل في صلاة
العيدين ويتكرر مرتين في صلاة عيد الفطر المبارك وصلاة عيد الأضحى
المبارك .
عزيزي المربي ... هل تريد من ابنك أن يكون من
رواد المسجد ويكون من السبعة الذين يظلهم الله بظل عرشه يوم لا ظل
إلا ظله " وشاب متعلق قلبه بالمسجد ..." أم تريده من أولئك
الشباب الذين يجلسون أمام المحلات التي بجوار المسجد يتسكعون وليس
لهم هم إلا مشاهدة الخارجين أو الداخلين إلى تلك المحلات ، اختر لنفسك
أي الأبناء تريد ولكن اعلم أنه سيأتي يوم ستسأل فيه عن هذا الولد .
إليك أخي بعض الطرق والتي يمكنك من خلالها تعويد ابنك على حب الذهاب
إلى المسجد إن كان للصلوات الخمس أو لصلاة الجمعة أو غيرها من الصلوات
.
1- عليك أولا أن تسأل التوفيق من رب العباد على ذلك ، فكم من أب حاول
أن يرشد ابنه إلى طريق الصواب ولكنه أبى إلا أن يكتب من الأشقياء في
الدنيا والآخرة .
2- اجعل من فكرة الذهاب إلى المسجد أمرا مشوقا للولد كأن تأخذه في
بعض المرات إلى المحل الموجود بجوار المسجد أو أن تقوم بإعطائه هدية
كلما استمر بالذهاب معك إلى المسجد لعشر مرات مثلا .
3- بين لطفلك أهمية المسجد وأنه مكان تطمئن النفس بالذهاب إليه ، فيكون
ذلك بمثابة رابط لديه فكلما أحس بضيق أو ما شابه ذلك ذهب إلى المسجد
.
4- العب معه لعبة الأجر وقوما بحساب عدد الخطوات التي تمشيانها إلى
المسجد.
5- هناك فكرة جميلة يمكن للأب أن يطبقها لتحبيب ابنه للذهاب إلى صلاة
الجمعة وهذه الفكرة تتمثل في عقد مسابقة للولد وهي من شقين ، الشق
الأول أن يطلب الأب من ولده أن يذكر له موضوع الخطبة فإن ذكر له أعطاه
درجة وإلا لم يحسب له أي درجة ، وثانيا يطلب منه أن يذكر له الكلمات
الجديدة التي سمعها ويبحث عن معناها . في هذه الحالة سيكسب الأب عدة
أمور منها انه حبب إلى ابنه الذهاب إلى المسجد وكذلك سيقضي على حالة
الفوضى التي يمكن أن يقوم بها الولد لأنه سيكون حريصا على الاستماع
إلى الخطبة فهناك مسابقة وبها جوائز ،كما ستقوي له هذه المسابقة الحصيلة
اللغوية .
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إذا مات ابن آدم انقطع عمله
إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له "
سارع أخي لكي تبني لك مصدرا للحسنات بعد مماتك فـأنت بحاجة لو إلى
حسنة واحدة ، اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، سبحانك
اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك وصلى الله
على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .
أعلى
الإرشاد إلى الخير
والنهي عن الشر
تصحيح المفاهيم الخاطئة عند الناس وإرشادهم إلى
سلوك الطريق المستقيم أمر مطلوب ومهم في حياة المجتمع لأنه عامل من
عوامل إصلاحه ورقيه فلا يمكن أن يقود سائق المركبة سيارته دون أن يخضع
للتعليم النظري لذلك فبه قد يتقن قيادتها فيكون سائقا ماهرا ويستطيع
بعد ذلك التنقل من مكان لآخر فيصل إلى المكان المقصود بسلام وأمان
فكذلك سفينة النجاة للبشر لابد لها من أمر الإرشاد إلى الخير وتحذير
الآخرين من سلوك سبيل الشر فهو أمر ضروري ومهم للغاية لكي تصل سفينة
النجاة إلى بر الأمان ليتحقق المطلب الرباني من عباده.
إن مبدأ الإرشاد أي سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعتبر من
المسئوليات العظيمة الملقاة على عاتق الإنسان المسلم العارف الذي ينشد
الخير له ولكافة أبناء مجتمعه من المسلمين وغيرهم من أهل الملل والنحل
فهو يسعى إلى إيصال كلمة الحق إلى كافة أرجاء الأرض لتعم رسالة الإسلام
وتعاليمه الراشدة إلى طريق الخير والصلاح؛ فهي من السمات الأساسية
والضرورية لاستقامة البشرية من الاعوجاج والانحراف الذي تتعرض إليه
بين الحين والآخر فمهمة المسلم التذكير والنصح الدائم بسلوك الطريق
القويم طريق الإسلام ونور البيان كل حسب معرفته وفهمه وطاقته واختصاصه
فالمتعلم له أسلوبه الخاص في التعامل مع الآخرين وحسب درجاتهم العلمية
وكفاءاتهم الثقافية لأن هناك ثقافة حية تستطيع أن تجذب الناس بالحجج
العلمية والبراهين الساطعة التي لا يمكن أن تتغلب عليها خلايا الشر
والفساد فلا يعذر احد ولو بالابتسامة والكلمة الطيبة التي قد تزجر
صاحب الشر عن فعلته ويكون مع الصالحين بسبب حسن المعاملة فيكتسب المسلم
الصادق منها صدقة فقد روى الإمام الترمذي ( ت 279 هـ ) من طريق أبي
ذرٍّ ( ت 32 هـ ) قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّم: ( تَبَسُّمكَ في وجهِ أخيكَ لكَ صدقةٌ وأمركَ بالمعروفِ ونهيُكَ
عن المنكَرِ صدقةٌ وإرشادُكَ الرَّجُلَ في أرضِ الضَّلالِ لكَ صدقةٌ
وبصركَ للرَّجلِ الرَّديءِ البَصرِ لكَ صدقةٌ، وإماطتُكَ الحجَرَ والشَّوكَ
والعظمَ عن الطَّريقِ لكَ صدقةٌ وإفراغُكَ من دلوكَ في دلوِ أخيكَ
لكَ صدقةٌ) فكل عمل يهدف إلى الخير والصلاح فيه صدقة وهي من باب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر.
والمقصود بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هنا هو أن المعروف ( اسم
جامع لكل ما عُرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه، والإحسان إلى الناس،
وكل ما ندب إليه الشرع، ونهى عنه من المحسنات والمقبحات. أما المنكر
فهو كل ما قبحه الشرع وحرمه ونهى عنه وقد عرف الجرجاني الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر بتعريفات متعددة فقال: الأمر بالمعروف: هو الإرشاد
إلى المراشد المنجية. والنهي عن المنكر: الزجر عما لا يلائم ما في
الشريعة وقيل: الأمر بالمعروف الدلالة على الخير. والنهى عن المنكر:
المنع عن الشر وقيل: الأمر بالمعروف: الإرشاد إلى ما يرضي الله تعالى
من أقوال العبد وأفعاله. والنهي عن المنكر: تقبيح ما تنفر عنه الشريعة
والعفة وهو ما لا يجوز في شرع الله تعالى ) وعليه فان الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر تبليغ تعاليم الإسلام لمن جهلها ولم يعرفها حق المعرفة
وإسداء النصيحة الطيبة لعباد الله أجمعين خصوصا المسلمين لان قلوبهم
ألين وأرفق بالنصيحة بغير تشدد أو عنف بل بالطريقة المناسبة لكل فرد
وجماعة.
فهي مهمة المسلمين أو بعضهم فيأثم الجميع إن تركوا هذا الأمر العظيم
لأن الله تعالى قد خاطب هذه الأمة بقوله جل شأنه (وَلْتَكُن مِّنكُمْ
أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون) (آل عمران/104)
فلا محيص عن ذلك من أن تقوم جماعة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ولا يكون ذلك بطبيعة الحال إلا بعد أن تتفقه هذه الجماعة الخيرة في
دين الله تعالى التفقه الحسن وبعد رسوخ الإيمان لا تخضع للعواطف الجياشة
وبوادر الخير في نفوس الدعاة إلى الله تعالى يعرفون الحدود ويسلكون
منابعها ويتجنبون مساوئها ليكون قدوة للمدعوين بحيث لا تخالف أقوالهم
أفعالهم لان القدوة قبل الدعوة إلى المعروف
إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي
أعلى
عقوبة المعصية
إن المعاصي لها عقوبات عاجلة وآجلة ولها
آثار سيئة على البلاد والعباد فكم أهلكت من أمة وكم دمرت من بلاد فما
في الدنيا والآخرة من شرور وداء وبلاء إلا بسبب الذنوب والمعاصي فما
الذى أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى
دار الأحزان والآلام والمصائب وما الذى أخرج إبليس من ملكوت السماء
وطرده ولعنه ومسح ظاهره وباطنه فجعلت صورته أقبح صورة وأشنعها وبدل
بالقرب بعدا وبالرحمة لعنة وبالجمال قبحا وبالجنة نارا تلظى وبالإيمان
كفرا وحل عليه غضب الله ومقته وما الذى أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا
الماء فوق الجبال وما الذى سلط على قوم عاد الريح العقيم ما تذر من
شيء إلا جعلته كالرميم وأصبحوا موتى على ظهر الأرض كأنهم أعجاز نخل
خاوية وما الذى دمر عليهم ديارهم وحرثهم وزرعهم حتى صاروا عبرة للأمم
إلى يوم القيامة وما الذي أرسل على ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في
أجوافهم وماتوا عن أخرهم وما الذى رفع قرى قوم لوط حتى سمعت الملائكة
نبح كلابهم ثم قُلبت عليهم وأصبح عاليها سافلها فأُهلكوا جميعا ثم
أُتبعوا بحجارة من سجيل ولإخوانهم أمثالها ( وما هي من الظالمين ببعيد
) سورة هود 83 .وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل فلما
صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم نارا تلظى وما الذى أغرق فرعون وقومه ثم
نقلت أرواحهم إلى جهنم ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم
الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) غافر 46. فالأجساد تُغرق والأرواح
تُحرق وما الذى خسف بقارون وبداره وماله وأهله وما الذى أهلك القرون
من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدميرا وما الذى بعث على بنى إسرائيل
قوما أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وقتلوا الرجال وسبوا النساء
وأحرقوا الديار ونهبوا الأموال وما الذي سلط عليهم أنواع العذاب والعقوبات
مرة بالقتل والسبي وخراب الديار ومرة بجور الملوك ومرة بمسخهم قردة
وخنازير أتدرون أيها القراء الكرام ما السبب الذى جعل العذاب يحل على
هؤلاء القوم إنها الذنوب والعاصى أجل كل ذلك بسبب معاصيهم وكثرة ذنوبهم
بدون توبة ولو تابوا لتاب الله تعالى عليهم فالمعصية والذنب سبب كل
شر وفتنة
القارئ الكريم :كل هذا وغيره عقوبة المعصية العاجلة عقوبات في الدنيا
غرق وحرق وريح عقيم وصيحة واحدة تجعل العُصاة كالهشيم خسف مروع يجعل
عالى الأرض سافلها ومطر بالحجارة من السماء وسحاب يمطر نارا تلظى ولعذاب
الآخرة أشد وأبقى فهل يعتبر اللاحقون بالماضين (( ألم نهلك الأولين
* ثم نتبعهم الأخرين * كذلك نفعل بالمجرمين * ويل يومئذ للمكذبين ))
سورة المرسلات 16 ـ 17 ـ 18 ـ 19 ألم تعرفوا أخبارهم ألم تسكنوا ديارهم
فقد أهلكناهم ألا تخافون أن يصيبكم ما أصابهم (وسكنتم في مساكن الذين
ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال ) إبراهيم
45 .
إن من آثار الذنوب والمعاصى أنها تُحدث في الأرض أنواعا من الفساد
في المياه والهواء والثمار والمساكن والأبدان قال تعالى في سورة الروم
في الآية الكريمة 41 ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس
ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون )، فمن تأثير المعاصي في الأرض
ما يحل بها من الخسف والزلازل والكل يسمع ويعرف ما يحل بأرجاء المعمورة
اليوم من زلازل وبراكين وفيضانات وأعاصير مدمرة تجتاح الألوف من السكان
وتهلك المبالغ الطائلة من الأموال وتدمر الكثير والكثير من المساكن
ومن آثار الذنوب في الثمار ما يظهر فيها من الآفات التى تقضى عليها
أو تنقص محاصيلها ومن آثار المعاصى في المياه ما ترون من حبس الأمطار
وغور المياه وهلاك الحرث والشجر ومن آثار المعاصى في الأبدان ما ترون
من حدوث الأمراض الفتاكة والآفات القاتلة والحوادث المروعة التى يهلك
فيها الجماعات من الناس ومن آثار المعاصى في المجتمعات ما يحدث فيها
من الفوضى وتسليط الظلمة والانقسام إلى شيع وأحزاب يموج بعضها في بعض
واختراع الأسلحة النارية والقنابل المدمرة الفتاكة التى تدمر الواحدة
منها مدينة بأكملها أو أكثر من ذلك وصدق الله العظيم حيث يقول وهو
أصدق القائلين (( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو
من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات
لعلهم يفقهون ) الأنعام 65 .
ومن أعظم عقوبات المعاصى أنها تطفئ نور القلب وتقل فيه الغيرة فتقوى
فيه إرادة المعصية وتضعف فيه إرادة التوبة شيئا فشيئا إلى أن تنعدم
بالكلية ويكون قلبه حينذاك مليئا بالمعصية مصرا عليها عازما على فعلها
متى أمكنه ذلك وينعدم من قلبه الفرقان فيرى المعروف منكرا والمنكر
معروفا وهذا من أعظم العقوبات
إن المعاصى في مجتمعاتنا المعاصرة قد تكاثرت وتنوعت بشكل مخيف فقد
كثر تضييع الصلوات وترك الجمع والجماعات وكثر أكل الحرام من الربا
والرشوة وأكل مال اليتيم والغش في المعاملات وأكل أموال الناس بالباطل
بأنواع عديدة من الحيل وشهادات الزور والأيمان الفاجرة التى لا تنقطع
من ألسنة بعض الناس وقد ارتفعت أصوات المعازف والمزامير والمغنيات
في البيوت والمحلات والسيارات ولقد تبرجت النساء في الأسواق وزاحمت
الرجال في الطرقات كاسيات عاريات مائلات مميلات لقد ضاع كثير من شباب
المسلمين ونشأوا على الأخلاق الرذيلة والعادات السيئة والجهل بأمور
دينهم وصار هم الكثير منهم تقليد الكفار في شعره ولباسه وكلامه ومشيه
ولقد ضيع الكثير منهم وقته في اللهو واللعب وصرفوا كل طاقتهم فيما
لا يفيد لا في الدين ولا في الدنيا فأصبح الكثير منهم لا صلة له بالقرآن
ولا بالمسجد ولا بأهل الخير ولا صلة له بوالديه لا يعرف إلا قرنا السوء
فيا أيها القراء الأفاضل انتبهوا لأولادكم فهم أمانة في أعناقكم ورعية
تحت أيديكم وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.
هذا والله ورسوله والمؤمنون أعلى والله تعالى أعلم
أنس فرج محمد فرج
أعلى
الصلاة
إعداد : مبارك بن عبدالله العامري
الصلاة سكينة النفس،وطهارة الروح،ومظهر العلاقة
الحقيقية بين المخلوق والخالق،والضعيف والقوي،والفقير والغني،فالناس
يكونون في أصدق أحوالهم وأزكى أوقاتهم،عندما يقفون خشوعا بين يدي ربهم،يؤدن
حقه، ويرجون رجاءه، ويطلبون هداه،ويبدون خضوعهم المطلق له،وحاجتهم
الدائمة إليه ، والمؤمنون مكلفون بالغدو والآصال ،من قبل طلوع الشمس
وبعد غروبها،أن يترددوا على ساحة الله العظيم، يتلون كتابه،ويسبحون
بحمده ركعا وسجوداً،ويحيونه ويسلمون على نبيه جلوسا،وهم في هذه الأعمال
المباركة يشعرون بما ينبغي لله من طاعة وتوقير،وما يجب أن تكون عليه
نفوسهم من طهر وصفاء .
ولقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة منزلة لا تعدلها منزلة حين
جعلها عماد الدين ورأس الأمر وعموده كما جاء في الحديث الشريف عن معاذ
رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ألا أخبرك برأس الأمر
وعموده وذروة سنامه ؟ قلت : بلى يا رسول الله قال : رأس الأمر الإسلام
،وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد .
الصلاة هي أول ما أوجبه الله تعالى على عباده من العبادات والفرائض،فتولى
ايجابتها بمخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج كما جاء
في حديث أنس رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كما في
حديث المعراج : فرضت علي خمسون صلاة،حتى جعلها الله تعالى خمسا، ثم
قال : إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشرا.
والصلاة خير موضوع يستحب الاستكثار منه كما في الحديث عن أبي هريرة
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الصلاة خير موضوع،فمن
استطاع أن يستكثر فليستكثر .
وهي أول ما يحاسب عليه العبد،نقل عبدالله بن قرط،قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة
فإن صلحت صلح سائر عمله،وإن فسدت فسد سائر عمله .
والصلاة هي آخر وصية وصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم أمته عند مفارقته
الدنيا ، جعل يقول وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة : الصلاة الصلاة وما ملكت
أيمانكم .
والصلوات كفارات لصغائر الذنوب كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي
الله عنه أنه قال الرسول عليه الصلاة والسلام : الصلوات الخمس كفارة
، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات لما بينهن إذا ما
اجتنبت الكبائر.
ويبقى قوله تعالى ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) العنكبوت
45 .
ثم قول الرسول صلى الله عليه وسلم كما في رواية جابر رضي الله عنه
: بين الرجل وبين الشرك والكفر،ترك الصلاة.وفي الحديث الآخر : بين
الكفر والإيمان ترك الصلاة .وقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه
عن بريدة رضي الله عنه : العهد الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها
فقد كفر .
الصلاة والقرآن الكريم :
والمتتبع لآيات القرآن الكريم يرى أن الله سبحانه يذكر الصلاة ، ويقرنها
بالذكر تارة ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر
) العنكبوت 45 ( قد أفلح من تزكى ، وذكر اسم ربه فصلى ) الأعلى 14
، 15 وقال تعالى ( وأقم الصلاة لذكري ) طه 14 .
وتارة يقرنها بالزكاة قال تعالى ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) البقرة
43 ومرة بالصبر قال تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) البقرة 145
وطوراً بالنسك قال تعالى ( فصل لربك وانحر ) الكوثر 2 وقال تعالى (
قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك
أمرت وأنا أول المسلمين ) الأنعام 162 ، 163 .ويفتح بالصلاة أعمال
البر ويختمها بها كما في سورة المعراج وفي أول سورة المؤمنون ( قد
أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون إلى قوله تعالى والذين
هم على صلاتهم يحافظون ، أولئك هم الوارثون ، الذين يرثون الفردوس
هم فيها خالدون ) المؤمنون من 1- 11 . إن الصلاة واجبة على المسلم
في الحضر والسفر وفي الصحة والمرض وفي الحرب والسلم لا تسقط عن المسلم
ما دام فيه عقل وأدارك ، وقد شدد الله النكير على من يفرط فيها وهدد
الذين يضيعونها فقال جل شأنه ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا
الشهوات فسوف يلقون غيا ) مريم 59 ، وقال تعالى ( فويل للمصلين ، الذين
هم عن صلاتهم ساهون ) الماعون 4 ، 5 .الصلاة تمثل جزءاً كبيرا من حياة
الأنبياء وقصصهم مع أقوامهم :سأل إبراهيم عليه السلام ربه أن يجعله
هو وذريته مقيما لصلاة فقال ( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا
وتقبل دعاء ) إبراهيم 40
وقال عن إسماعيل عليه السلام ( وكان يأمر أهله بالصلاة ) مريم 55 .وفي
قصة مناجاة الله تعالى لموسى عليه السلام قال سبحانه ( وأقم الصلاة
لذكري) طه 41 . وفي قصة عيسى عليه السلام قال تعالى ( وأوصاني بالصلاة
والزكاة ما دمت حياً) مريم 31 .وفي قصة شعيب عليه السلام قال له قومه
( أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) هود87 .فالصلاة حلية الأولياء
، وزينة الأنقياء ، وعبادة الأصفياء ، ودأب الأنبياء ، ووصية رب الأرض
والسماء .وهكذا ترى الصلاة تحتل مكانة عالية سامية بين العبادات،لا
ترقى إليها عبادة أخرى ،فإنما فرضها الله تعالى على عباده ليتمتعوا
بطاعته،ويظفروا بمناجاته،بل هي أعظم الفروض وأولها،الصلاة حد فاصل
بين المؤمن والكافر،وبين الصالح والفاجر،جعلها الله تعالى علامة للإيمان
الصادق .ومن هنا جاءت وصية النبي صلى الله عليه وسلم : الصلاة الصلاة
وما ملكت أيمانكم،وجاء قوله حين قال : حبب إلي من دنياكم النساء والطيب،وجعلت
قرة عيني في الصلاة .فرض الله تعالى الصلاة على عباده جميعاً الكبير
والصغير ، الغني والفقير ، وأوجبها على القوي والضعيف ، والمريض والصحيح
، أوجب الله الصلاة في حالة السفر ، وأجب الله الصلاة في حالة القتال
قي الوقت الذي تلتحم فيه الصفوف ، وتضطرب القلوب وتزهق الأرواح قال
تعالى ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ، فإن
خفتم فرجالاً أو ركباناً ) البقرة 238 ، 239 . فإن خفتم من العدو فصلوا
كيفما استطعتم راجلين أو راكبين ، ولا تضيعوا الصلاة ، ولا تعرضوا
عن دعوة الله ( فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون
) البقرة 239 . وقال تعالى ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم
طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت
طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين
كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا
جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا
حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهيناً، فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا
الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة
كانت على المؤمنين كتابا موقوتاً ) النساء 102 ، 103 .
من أسرار الصلاة :
الصلاة مناجاة بين العبد وربه ، تؤكد وجوده سبحانه وتوقظ عقيدة التوحيد
قي القلوب فقد جاء في الحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه الرسول صلى
الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزوجل : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي
نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال : الحمد لله رب العالمين قال الله عزوجل
حمدني عبدي وإذا قال : الرحمن الرحيم قال عزوجل أثنى علي عبدي وإذا
قال( مالك يوم الدين ) قال الله مجدني عبدي وفوض إلي عبدي ، وإذا قال
( إياك نعبد وإياك نستعين ) قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل
فإذا قال ( اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب
عليهم ولا الضالين ) قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل .
إن الصلاة علامة الإيمان الصادق الذي لا يتصف به إلا المؤمنون كما
قال الله تعالى ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا
تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون،الذين يقيمون الصلاة
ومما رزقناهم ينفقون ، أولئك هم المؤمنون حقا ) الأنفال 2-4 .
وإذا واظب المصلي على هذه الصلوات خمس مرات في اليوم والليلة ، تيقظت
قواه الروحية ، وأحس أن الله يمده بالقوة والعون ، وأنه سبحانه معه
لا يتخلى عنه فتقوى عزيمته ، ويمضي إلى غايته متوكلاً على ربه ، مهما
اعترضته الصعاب والعقبات .لقد دعاك الله إلى فريضة هي أعظم فريضة في
الإسلام بعد الشهادة ، أمرك بالصلاة حين ينبثق الفجر شكراً لله على
نعمة النهار ، وافتتاحا لليوم الجديد بطاعة هي أفضل الطاعات ، وقربة
هي أجل القربات ثم دعاك حين ينتصف النهار إلى فريضة الظهر شكراً لله
على ما أعطاك من قوة ، ومنحك من نعمة ، ويسر لك من رزق،ودعاك إلى فريضة
العصر حين يبقى ربع النهار الآخير ، وتمضي ثلاثة أرباع اليوم،لتتعظ
من تقلب الزمان وتعلم أن الدنيا كلها صائرة إلى فناء وزوال ، دعاك
إلى المغرب لتشكر ربك على نعمة الليل ، كما شكرته على نعمة النهار
، ثم دعاك إلى صلاة العشاء لتختم عمل اليوم بطاعة كما افتتحته بطاعة
، ليجزل لك الفضل،ويفيض عليك العطاء . إن الصلاة انتزاع للنفس من ماديات
الحياة وآلامها ، وتوجيه لها إلى الله بالذكر والدعاء ، والضراعة والخضوع
لكبريائه وعظمته .وهذا من شأنه أن يضفي على النفس السكينة والرضا ،
ويجعلها تشعر بفيض من السعادة فتتجدد قواها ويحفزها ذلك على العمل
الجاد والأمل لله تعالى وهو قوله تعالى ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب
) الرعد 28 وذلك أن الصلاة تجتمع بين عبادات تلاوة للقرآن،وذكر لله
تعالى ، ودعاء ، وركوع وسجود ، وتسليم ورضا ، فكانت الطمأنينة ، فكان
النبي صلى الله عليه إذا أشتد عليه الأمر ويحزبه يصلي لله تعالى كما
قال حذيفة رضي الله عنه : كان إذا حزبه أمر صلى .
الصلاة تعلم الثبات والكرم .
الصلاة تكفر الذنوب وترفع الدرجات .
الصلاة أحب الأعمال إلى الله تعالى .
وفي الصلاة قرب من الله تعالى .
الصلاة مفتاح الجنة ، وهي نجاة من النار .
رضا الله تعالى والأجر الجزيل ، والنور التام يوم القيامة .
الملائكة تشهد لعباده الله المصلين .
إن المصلي في حفظ الله تعالى وذمته .
المصلي مرحوم برحمة الله تعالى .
والصلاة خير من كل شيء .
الصلاة تؤكد وتقوي روابط الأخوة والمحبة بين المسلمين ، وتجعل المسلم
عضوا نافعا في مجتمعه .
* المرجع الوصايا النبوية أ : حامد أحمد الطاهر
أعلى
فبهداهم اقتده
نجيب في هذه الحلقة عن السؤال الهام الذي
ورد في نهاية الحلقة الماضية وهو:
ما الوقاية التي ينبغي علينا أن نعملها حتى نحصن شبابنا من شر الادمان
وشر المخدرات بأنواعها؟!
هناك بعض النقاط المهمة التي توصل اليها الأطباء والباحثون والمسؤولون
التربويون للوقاية من آفة المخدرات ويمكن أن نجملها فيما يلي:
أولا: التربية الصحيحة للشباب والمراهقين وضرورة الاهتمام بالتنشئة
الأسرية للناشئة إذ ان الأسرة هي الحضن الرئيس للناشئ ومنها يستقي
تربيته وهي التي تنمي لديه العادات الحميدة والأخلاق الحسنة والقيم
الصحيحة وإذا كانت الأسرة متصدعة تصدع الشباب داخلها وتعلموا العادات
السيئة وضعفوا واستكانوا أمام الإحساس بالضياع والقلق وأدى ذلك إلى
انحرافهم من بداية تدخين بسيط إلى إدمان للمخدرات فسرقة فعدوان فجريمة
وما شابه ذلك من سلوكيات منحرفة. فالأب الجاهل القاسي في معاملة من
يرعاهم والأم السفيهة التي تحرم أولادها من عطفها ورعايتها ينمي هذا
السلوك حب الانحراف عند أولادهما فيلجأ هؤلاء ـ وخصوصا الشباب ـ إلى
المخدرات والمؤثراث العقلية يضاف إلى هذا كله عدم تمسك الأسرة بأصول
الدين وأساسيات التربية الحميدة والفوضى والتقليد والتسلط كل هذا يسهم
في انحراف الناشئة عن جادة الصواب لذا فإن التربية الأسرية السليمة
للشباب وللأولاد تمنع الأسرة الادمان وتقي أفرادها من شرور المخدرات
وأخواتها من المؤثرات العقلية.
ثانيا: التربية المدرسية للشباب إذ ان على المدرسة أن تقوم بدور إيجابي
من خلال نشر دورات توعية للناشئة كي لا يقعوا فريسة للمخدرات فقد أظهرت
الدراسات العربية والعالمية أن الإدمان على المخدرات قليل في صفوف
المتعلمين الناضجين فإذا عمل التربويون على تثقيف الشباب وتوعيتهم
وتعليمهم أضرار المخدرات قلت مشكلة الإدمان وآفاته بل يتجه الشباب
إلى سلوك طريق الأخلاق ويبعد عن الجريمة إذا لقي العناية السليمة داخل
المدرسة. فمن واجب القائمين على التربية تفهيم الشاب وتوجيهه نحو اختيار
أصدقاء ذوي تربية حسنة؛ لأنهم يؤثرون في أفكاره وسلوكه واتجاهاته وميوله.
ثالثا: ضرورة الاهتمام بوقت الشباب والطلاب وتنظيم أوقات فراغهم وتوفير
وسائل مفيدة وهادفة لقضاء وقت الفراغ منعا للسأم والضياع وينبغي أن
نستغل هذه الوسائل في زيادة تثقيف الشباب وتوعيتهم وتقديم يد المساعدة
للاستفادة التامة من الوقت.
رابعا: من أنجع الوسائل للحد من انتشار آفة المخدرات أن يهتم المربون
بالعامل الديني فالدين مرتبط بالأخلاق وبتقويم السلوك الإنساني زد
على ذلك أن الدين ينهى عن ارتكاب الخطيئة ويوقظ مراقبة النفس وصحوة
الضمير فتقوى في أعماق النفس الفضائل الاجتماعية والسلوك الحميد.
خامسا: للإعلام بوسائله المتنوعة دور فعال في مواجهة المخدرات فهي
تدعم كل الوسائل السابقة وتزرع الوعي في نفوس أفراد المجتمع وخاصة
الشباب حتي لايقعوا في حفرة المخدرات وشباكها ويندموا ولات ساعة مندم.
إعداد ـ علي بن عوض الشيباني
أعلى
|