أصداف
هل
يتوقف الأمر، عند إقرارنا بأن العراق عاش أخطر ساعاته، ونتباهى بأن
العراقيين قد تمكنوا من الخروج من هذه المحنة، التي تم التخطيط لها
وتنفيذ مراحلها، بكثير من الخبث والمكر والذكاء، وهل نقول أننا تجاوزنا
البركان، ونتوجه بالشكر لكل من أسهم في إخماد نار الفتنة، أم إن
المطلوب شيء آخر.
اعتقد أن هناك أكثر من خطوة جادة، نحن بأمس الحاجة إليها، ومن أهمها،
أن تتحمل الأطراف السياسية الموجودة في الساحة العراقية، المسؤولية
في كشف الأشخاص الذين قاموا بفعلهم الإجرامي، ابتداءً من الخيط الأول
لإشعال الفتنة في عملية تفجير مرقدي الإمامين الهادي والعسكري في
مدينة سامراء، مروراً بما حصل بعد ذلك من عمليات فظيعة تمثلت بتدمير
المساجد بيوت الله والدخول فيها وإحراق المصحف الكريم والعبث بموجوداتها،
ثم اقتياد الناس إلى أماكن مجهولة وقتلهم.
الذي يحاول الصمت على الأشخاص أو المجاميع، التي شاركت بهذه الأفعال،
إنما يتستر على الأدوات التي تعمل جادة على تدمير العراق وتخريب
العلاقة الوثيقة بين أبنائه.
نحن نعلم جيداً، إن أي عراقي لا يقبل بالذي حصل ابتداءً من ساعات
الصباح الأولى، التي تم فيها تدمير قبة مرقدي الإمامين علي الهادي
والحسن العسكري عليهما السلام، ولا يقبل أي عراقي ما حصل بعد ذلك،
من عمليات تدمير للمساجد وحرق للمصاحف، ولا يقبل أي عراقي ينتمي
بصدق إلى هذا البلد بتأريخه وحضارته والتزامه، تلك الصور، التي خرجت
فجأة لتتحدث عن هذه المأساة العميقة، التي داهمتنا على حين غرة.
لذلك فإن الذي لا يقبل عليه أن لا يلتزم الصمت إزاء الذين فعلوا
ذلك.
أنا أعرف ومعي الكثير من العراقيين، إن الذي حصل بتخطيط دقيق من
قبل جهات وأطراف لا تريد خيراً للعراق والعراقيين، لكن الذي يعرفه
الجميع، إن الذين نفذوا هذه الأفعال، خرجوا من بين العراقيين، ولابد
إن البعض يعرف هؤلاء، وهم في جميع الأحوال قلة قليلة، قد تم دفعهم
تحت مغريات واستغفال، وهذا ما يشجعنا جميعاً لحث هؤلاء على إشهار
الخطأ الذي وقعوا فيه، وخروجهم أمام الرأي العام للاعتراف بهذا السلوك
المشين، وطلب المغفرة أولاً من الباري عز وجل ومن بعد ذلك من عائلاتهم
وأهلهم وأبناء جلدتهم. والاعتراف بالخطيئة التي ارتكبوا.
* كاتب عراقي
أعلى
3 أبعاد
أين العقاب؟ 2-2
أبعاد3
أين العقاب؟ 2-2
الناس الذين اقترفوا اعتداءات لم تشمل القتل في سجن ابو غريب في
العراق مثلوا امام العدالة وتلقوا جزاءهم. والناس الذين اقترفوا
القتل في ابو غريب ما زالوا يتمتعون بنعمة الحرية ويجدون تبريرا
لجريمتهم. مات في سجن ابو غريب بسبب التعذيب معتقل عراقي اسمه مناضل
الجمدي. الناس الذين شاركوا في تعذيبه حتى الموت ( عشرة جنود من
البحرية وعدد من محققي الـ سي آي ايه) لم يمثلوا أمام القضاء حتى
اليوم. لكن الحراس الذين فضحتهم الصور الشهيرة في ابو غريب ، والذين
اقترفوا اعتداءات لم تفض الى الموت، تلقوا احكاما بالسجن وصلت الى
عشر سنوات. ويقول تقرير جيد لجماعة حقوق الإنسان هيومان رايتس فيرست
إن 98 معتقلا ماتوا أثناء احتجازهم، ولكن الأميركيين الذين تسببوا
في موتهم لم يعاقبوا إلا في اثنتي عشرة حالة فقط وكانت أقصى عقوبة
وقعت في ثمان حالات هي الحبس لخمسة أشهر فقط. ويستعرض التقرير الموثق
توثيقا جيدا هذه الحالات بتفاصيل مفجعة. خذ مثلا حالة اللواء العراقي
عابد حامد موحوش الذي تعرض في نوفمبر 2003 للضرب لعدة ايام متواصلة
بيد محققي الجيش والـ سي آي ايه. بعد الضرب وضعوه داخل كيس للنوم
( فرشة محمولة تستخدم للنوم في الأماكن التي يتعذر وجود سرير فيها
وخاصة الرحلات الخلوية)، وأوصلوا اطراف اللواء موحوش بأقطاب كهربية
أدت الى سلقه أو حرقه بالسخونة. هذه الجريمة صنفت على انها جريمة
قتل ، ولكن من بين المشاركين في التعذيب والقتل لم يمثل أمام المحكمة
العسكرية إلا شخص واحد فقط ، وهو ضابط صف برتبة خفيضة. وأثناء المحاكمة
دافع هذا الضابط عن نفسه بالقول إنه تلقى تصديقا على أفعاله من رؤسائه
أو قادته الأعلى بمقتضى سياسة أصدرها القائد الأميركي في العراق
في ذلك الوقت الجنرال ريكاردو سانشيز. ونتيجة لهذا حكمت المحكمة
على ضابط الصف باعتقال منزلي لفترة شهرين فقط مع السماح له بالذهاب
الى عمله واماكن العبادة فقط. قضية اللواء موحوش تلقت قدرا كبيرا
من التغطية الصحفية في الولايات المتحدة ولعل هذا هو السبب في أن
محاكمة عسكرية اجريت بشأنها.
الجيش الأميركي نفسه وصف موت 34 معتقلا بأنه جرائم قتل. ولكن في
أكثر من نصف هذه الحالات لم توجه تهم الى أحد. وفي حوالي نصف الـ
98 حالة التي درستها تقول جماعة هيومان رايتس فيرست إن سبب الموت
لم يتحدد ولم يعلن رسميا.
وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد دافع عن سلوك وزارته بالقول
إن اكثر من 250 شخصا وقعت عليهم عقوبات بصورة أو بأخرى. ولكن جنرالا
أميركا متقاعدا جاء برد اكثر أمانة وصدقا. قال الجنرال واسمه ديفيد
ايرفين إن التعذيب والموت كما وثقتهما هيومان رايتس فيرست هما نتيجة
لانحلال مفجع في الانضباط داخل قيادة الجيش. وقال الجنرال: إن ما
تداعى بدون شك هو مبدأ المساءلة على مستوى القيادات. وهذه المساءلة
يجب أن تبدأ عند القمة.
بعض المحللين يقولون إن هذه المساءلة لن تحدث ربما إلا في عهد حكومة
أميركية جديدة علينا انتظارها في يناير عام 2009.
عاطف عبد الجواد
agawad@aol.com
باختصار
الحوار والحل المطلوب
فوق طاولة مستديرة جلس أربعة عشر سياسيا لبنانيا يشكلون روح العمل
السياسي ان لم يكن الطوائفي.وطاولة من هذا النوع ليس عليها رئيس
أو مرؤوس ، الكل سواسية ، والكل يجمعهم اطار واحد هدفه حل الازمات
الداخلية اضافة الى حلحلة الازمة اللبنانية السورية التي تشكل أخطر
العوائق. لكنه ، وبحكم وقوفه وراء دعوة الحوار تم إعطاء رئيس المجلس
النيابي نبيه بري صفة المسؤولية التقنية عنه.
يستهدف الحوار ثلاث نقاط مركزية مهمة تشكل مفتاح الحل والنجاح. النقطة
الاولى هي قضية الحقيقة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ولعلها
كانت من أسهل النقاط محاورة ، فخلال ساعتين من التباحث بشأنها تم
تجاوزها بنجاح ، بل تم الاتفاق على تفاصيلها نظرا لاتفاق الجميع
على مجمل نقاطها من أهداف لجنة التحقيق الدولية الى المحكمة ذات
الطابع الدولي ، وكانت سعادة الجميع واضحة كونهم تجاوزوا أولى مرحلة
من مراحل الحوار الصعب وسجلوا نقطة مضيئة في عتمة الوضع اللبناني
المثير للجدل.
أما النقطة الاصعب فهي القرار 1559 ومتفرعاته. وينبغي القول انه
ابرز النقاط صعوبة ومعنى ، وهو لهذا السبب قد يأخذ الوقت الاكبر
وقد تحصل بناء عليه نقاشات حادة ، الا ان الرئيس بري مصر على إعادة
تنظيم القضايا الصعبة وترتيبها ضمن أفق واضح لان المهم ان يخرج المتحاورون
الى هدنة او حل ، هدنة تطول ريثما تنضج عوامل الحل ، او حل يتقرر
في انهاء الازمة ويحيلها الى قواعد تنفيذية. واذا عرفنا ان هذه النقطة
تحوي مسألة التمديد لرئيس الجمهورية وقضية نزع سلاح (الميليشيات)
فاننا نعرف بالتالي المناخ الذي يسود النقاشات وطبيعة مآلاتها والحدود
التي قد تصل اليه. فالقرار الدولي 1559 سمى المقاومة (ميليشيا)وهو
بذلك فتح الباب امام اجهاض اية تسمية اخرى تليق بتلك المقاومة التي
قدمت تضحياتها الجليلة وارتفعت الى مستوى المقاومات العالمية وصارت
نموذجا للعمل المقاوم ، وهي التي أدت الى تحرير الارض في جنوب لبنان
في وقت عجزت فيه الجيوش النظامية العربية خلال اكثر من خمسين عاما
من تحقيق هذا الهدف .. ومثلما يستهدف القرار سلاح حزب الله فهو ايضا
يطول السلاح الفلسطيني داخل المخيمات الفلسطينية وخارجها وبذلك تقويض
للوحدة القائمة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني الذي يتمسك بسلاحه
في ظروف لبنان الخاصة التي مازال الصراع مع اسرائيل قائما وحادا
وان لا أحد يمكنه بالتالي الاعتماد على المناخات الدولية بامكانية
الضغط على اسرائيل من اجل ان لاتقوم بعمل ما ضد فلسطينيي لبنان.
واما قضية اقالة رئيس لجمهورية اميل لحود فمازالت امامها عقبات وسيظهر
ذلك جليا خلال الحوار حيث سيتمسك كل فريق بموقفه .. ففي حين يتمسك
فريق بضرورة طرح البديل قبل الاقالة ، فان جماعة 14 مارس يصرون على
الاقالة تحت اي ظرف كان وتحت ضغط الشارع لو تطلب الامر ذلك ، في
وقت يرفض فيه البطريرك الماروني صفير قضية الشارع من اساسه.
تبقى العلاقة بين لبنان وسوريا ، وهي التي تشكل في لبنان مناخا مشتبكا
لان المطلوب هو اقامة علاقات ودية وصريحة على ان لايكون لبنان مقرا
للتآمر على سوريا او ممرا للمؤامرات عليها.
فهل يتوصل المتحاورون الى حل لكل هذه المعضلات. المناخ الاولي ان
ثمة اصرارا ومطلبا شعبيا ضاغطا من اجل الخروج بحلول ، دون ان ننسى
اهمية الضغط الفرنسي والمساعدة السعودية المصرية لاتمام صفقة داخلية
تنقذ لبنان من رياح سموم تهدد مصيره.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
كلمة ونصف
الخطوات المطلوبة
يشكل المرسوم السلطاني السامي رقم 12 / 2006 / في شأن قانون تملك
غير العمانيين للعقارات في المجمعات السياحية المتكاملة ، خطوة لتشجيع
التملك العقاري للأجانب في السلطنة، في إطار الجهود المبذولة لتشجيع
الاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة ، وجذب رؤوس الأموال
الأجنبية.
فبلاشك أن قانون تملك العقارات لغير العمانيين ، سيساهم في انعاش
الاستثمار في قطاعات السياحة والعقارات ، وسينعكس بدوره على الاستثمار
في القطاعات والأنشطة الاقتصادية الأخرى ، مما سيفتح أفاقاً جديدة
نحو تنشيط الحركة الاقتصادية في البلاد ، لتتواكب مع حركة المجتمع
العماني وتطوره ، ورغبته في الانفتاح والنمو من جانب ، ومواكبة للتطورات
والمستجدات التى يشهدها العالم ، والسباق نحو جذب الاستثمارات الأجنبية
من جانب آخر.
فمما لاشك فيه أن اتاحة المجال لغير العمانيين بالتملك في المجمعات
السياحية المتكاملة ، وهو النمط الشائع في القطاع السياحي في العديد
من الدول ، سيساهم في تنشيط القطاع السياحي ويرفد الجهود المبذولة
لتطويره إلى ما نتطلع إليه في زيادة مساهمة هذا القطاع الحيوي والهام
في الدخل الوطني ، تعزيزاً لتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على
مصدر كالنفط وحيدة للدخل.
كما أن هذا القانون سيساهم في توسيع النشاط العقاري في البلاد ،
وإحداث تنمية عمرانية في العديد من الأماكن السياحية ، وما يوفره
من تسهيلات وفرص عمل للمواطنين وتعزيز الحركة الشرائية الداخلية
وغيرها من المزايا التى في العادة تصاحب حركة الاستثمار.
وقد يكون تطبيق هذا النظام تجربة مفيدة في التوسع في هذا الجانب
في المراحل القادمة ، والمضي قدماً نحو جذب الاستثمار ، ومنح المزيد
من التسهيلات والمزايا التى من شأنها أن تمكن المستثمرين ممارسة
دورهم من ممارسة دوره بكل ارتياح.
فالدول تتوسع بقدر ما تملكه من مساحات شاسعة ، تحتاج إلى العمران
والتنمية ، وكلما أتحنا للآخرين فرصاً للتملك والاستثمار ، اتسعت
المدن وتطورت ، وانفتحت مجالات أخرى أمامنا، تمنحنا المزيد من الفرص
للنمو والتطور، وفتحت لابنائنا أفاقا جديدة من العمل وبناء المستقبل،
وهكذا تمضى وتيرة الحياة بدون توقف.
فلا مخاوف تعترينا إزاء الخطوات تتيح للآخرين استثمار ما يمتلكونه
من أموال في بلادنا ، وعلينا أن نفتح عقولنا وأفاقنا قبل مجالات
الاستثمار في هذه القطاعات وغيرها ، ونتدارس الإيجابيات والسلبيات
، والمقارنة بينهما آخذين في الاعتبار متطلباتنا واحتياجاتنا ومستقبل
وطننا..
إن دواعي الانفتاح على العالم باتت أكثر إلحاحاً في ظل تنامي الدعوات
بأهمية هذا الجانب الهام ودوره في مواجهة متطلبات الحياة بالنسبة
للفرد والمجتمع ، وفي المقابل المجتمعات أصبحت قادرة على مواجهة
المتغيرات الناتجة عن الانفتاح ، ولديها من الوعي ما يكفي للتمييز
بين الغث والسمين والضار وما ينفع ، الأمر الذي يدعو إلى المزيد
من الخطوات التى تمكن المجتمع أن يلعب دوراً في ظل هذه المتغيرات
المتسارعة في العالم.
وعلى الجهات المختصة العمل بوتيرة أسرع في تنفيذ هذا القانون ، والعمل
على وضع اللوائح المنظمة له وتشجيع مناخ الاستثمار في هذا المجال
وغيره ، وتوفير البيئة المناسبة والعمل على ايجاد خطوات مماثلة في
هذا الشأن تدعم هذا الجانب الحيوي والهام.
ونحن على يقين أن هناك قناعات كبيرة بأهمية هذه الخطوات على ضوء
ما تشهده دول المنطقة من خطوات انفتاح أكثر تسارعاً وإيجابية تجذب
رساميل كبيرة من دول العالم.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى
أطــياف
الأمم المتحدة .. هراوة غربية
الأمم المتحدة اليوم ومنذ أن جاء أمينها العام الحالي كوفي أنان
، تقريباً ، صارت أشبه بهراوة ضخمة يتم استخدامها من قبل الغرب ،
والذي يمثله الولايات المتحدة وأوروبا الغربية ، ضد كل من ليس أميركياً
أو أوروبياً ، أو إن صح وجاز لنا التعبير ، يتم استخدامها ضد كل
من لا يقبل الفكر أو التوجه الغربي بشكل عام في أي مجال على الأغلب.
يتم استخدام هذه الهيئة الدولية للترهيب أكثر منه للترغيب أو للتنمية
أو العمل على تقدم دول أعضائها وتنميتها وتنمية شعوبها .. وأمثلة
كثيرة حدثت وما زالت تحدث وستحدث في المستقبل أيضاً ، وكلها تشير
إلى أن هذه الهيئة الأممية تتنفس النفس الغربي وتنظر بالمنظار الغربي
وتفكر بالعقل الغربي.
خذ مثال كوريا الشمالية أو مثال إيران أو العراق أو كوبا أو أي دولة
شئت ووجدت أنها لا تساير الهوى الأميركي أو الأوروبي بشكل عام. ستجد
أن هذه الهيئة تستأسد وتتجبر وتستغل كل إمكانياتها ووسائلها لتحقيق
ما يرغبه الأميركان والأوروبيون الغربيون ، وعددهم بالطبع لا يتجاوز
العشرين دولة تقريباً فيما بقية دول الهيئة التي تزيد عن المائة
، لا صوت لها ولا تقدم أو تؤخر ..
خذ مثالاً قديماً ويرفع ضغط من ليس به ضغط ، الدولة الإسرائيلية
وكيفية تعامل هذه الهيئة مع تصرفات تلك الدولة وتجاوزاتها وتجاهلاتها
لقراراتها ، وكيف أنها لا تحرك ساكناً في تلك الدولة ، فلا جمعيتها
العمومية ولا مجلسها الآمن تقدر على أن تجبر الدولة الإسرائيلية
أن تفعل أو لا تفعل ..
بشكل عام ، يمكن القول أن هذه الهيئة التي صارت مثالاً أو نموذجاً
لما شاع منذ عام 1990 أنها الشرعية الدولية ، وهي دون شك إشاعة غير
صادقة وأقرب إلى الزور والبهتان. فلا هي شرعية ولا هي تمت إلى الشرعية
الدولية بصلة ، حتى لو كانت دول العالم بها.
هي أقرب ما تكون إلى هيئة أميركية غربية ، تتضخم أدوارها حين يرى
ذلك الأميركان وحلفاؤهم ، وتتضاءل حينما لا يرغبون .. وللحديث بقية.
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى
إذا
كان هناك اليوم ثمة شعور هاجسي مخيف يفضي إلى أن هناك (خطة) أو (مؤامرة)
لتقسيم العراق ، كينونة سياسية موجودة في الفضاء الدولي ، فإن هذا
الشعور ينبغي أن يرتد بالمتابع إلى الوراء (كي يرى كم هو عدد الكينونات
التي تم تفكيكها في الماضي القريب)، ثم يدفعه إلى الأمام (كي يتفاجأ
المرء بأعداد الكينونات المرشحة أو القابلة للتفكيك ، وربما المتشوقة
له).
تفكيك الكيانات الكبيرة
أ.د. محمد الدعمي*
توحي التطورات السريعة في العراق ، بما يشوبها من تفكك اجتماعي وتشرذم
عرقي وطائفي ، بأن أغلب المجتمعات في العالم قابلة لهذا النوع من
التشطير والتفتيت ، مهما بدت متماسكة أو صلبة تاريخياً. ويبدو أن
كل شيء قابل للقسمة ، لأن كل شيء يبنى من أجزاء أصغر: فتكون عملية
(البناء) Construction هي في جوهرها تركيباً للأجزاء الصغيرة للخروج
بكينونة كبيرة؛ هذه الحقيقة التي ، بطبيعة الحال ، يمكن أن تقلب
رأساً على عقب ، حيث تقدم عملية التفكيك Deconstruction المعاكس
الموضوعي للبناء، إذ يمكن تجزئة البناء الكبير إلى عناصره أو جزئياته
الأصغر. وبذلك تكون كل كينونة ، تاريخية سياسية ، قابلة للعمليتين
، باستخدام الأدوات والمواد المساعدة حسب الحالة المطلوبة. العنصر
الوحيد الذي يساعد على بقاء الجسم السياسي والاجتماعي متماسكاً هو
الحاجة إلى هذا التماسك ، ناهيك عن تقادم الزمن ومرور الدهور التي
تزيد من تصلب المواد والعناصر المندمجة المكونة للكينونات. لذا لا
يبالغ المرء عندما يدعي بأن أية كينونة في العالم قابلة للقسمة إذا
ما كنا نريد ذلك أو نهدف إلى ذلك ، وإذا ما تمكنا من الأدوات والمواد
المساعدة على ذلك.
وإذا كان هناك اليوم ثمة شعور هاجسي مخيف يفضي إلى أن هناك (خطة)
أو (مؤامرة) لتقسيم العراق ، كينونة سياسية موجودة في الفضاء الدولي
، فإن هذا الشعور ينبغي أن يرتد بالمتابع إلى الوراء (كي يرى كم
هو عدد الكينونات التي تم تفكيكها في الماضي القريب)، ثم يدفعه إلى
الأمام (كي يتفاجأ المرء بأعداد الكينونات المرشحة أو القابلة للتفكيك
، وربما المتشوقة له). ولأن موضوع تهديد وحدة العراق قد صار من الموضوعات
غير المحرم الحديث عنها، خاصة بالنسبة لهؤلاء المستفيدين من ذلك
أو لهؤلاء من قصيري النظر داخل البلد نفسه، يكون هذا البلد المهم
مفتوحاً على عدد من احتمالات التفتيت (لا سمح الله): فهل ترغب بقطع
الكعكة طائفياً، أم ترغب بتقسيمها عرقياً ؟ جغرافياً ؟ حسب توزيع
الثروات الطبيعية، كالنفط ؟ أم، حسب توزيع الموارد المائية عبر هذا
الوادي الخصيب الذي احتضن أولى حضارات العالم ؟ ولا يفلت من معطيات
هذه (القابلية على القسمة) أي كيان آخر، مهما طال تاريخه، ومهما
قوي عوده وتماسكه. لذا فإن افتراضية تشطير الإتحاد السوفيتي السابق
التي كانت أقرب إلى الخيال، قد تبلورت على حين غرة ، وإذا بهذه الكينونة
العملاقة تنشطر مرة بعد أخرى على نحو تتابعي ، كما تنشطر الأميبيا
تحت المجهر في مختبر البايولوجي.
إذا كان الإتحاد السوفيتي، على جلال قدره، قابلاً للقسمة، ومن أوجه
مختلفة وزوايا متنوعة، لماذا، إذاً، لا تنطبق هذه القاعدة على اية
دولة في العالم ؟ خاصة تلك الكيانات السياسية الكبيرة أو الأكبر
مما ينبغي ؟ ولكن ما المصلحة من هذا الإتجاه إلى تفتيت الكيانات
الكبيرة إلى كيانات أصغر ؟ بالنسبة للعقل الاستراتيجي الأميركي المهيمن
عالمياً ، يكون التعامل مع الكيانات الأصغر أكثر يسراً عندما تشعر
هذه الكيانات بأنها أدنى قوة وجبروت أمام العملاق الأميركي. على
سبيل المثال، والافتراض الخيالي، فإذا ما كانت الصين خمس دول (صينية)،
سيكون من اليسير على هذا العقل التعامل مع خمس دول صينية أصغر بطريقة
الإملاء من الأعلى إلى الأدنى، خاصة إذا ما تم استثمار الخلافات
والتنافسات المتوقعة ما بين هذه الدول الأصغر، حيث تكون المناورة
سهلة عن طريق توظيف أدوات العقاب والثواب. هذا يعني أن (التفوق)
التاريخي للأمم أو للإمبراطوريات يرتهن بالقدرة على فرض التقسيم
على القوى المنافسة: تقسيم الكيانات الكبيرة إلى أخرى صغيرة يسهل
التعامل معها وإشعارها بتفوق المقابل. يصح هذا الافتراض على دول
كبيرة أخرى، وبضمنها الهند وإيران والبرازيل وحتى روسيا، ذلك العملاق
المتبقي من الإتحاد السوفيتي السابق. وإذا كان هذا المنطق الافتراضي
يقودنا إلى خلاصات من نوع أن التفوق أو القطبية المنفردة دولياً
ستسلك سياسة تساعد على التقسيم والتشطير مع الدول المرشحة للتنافس
على المدى المستقبلي، لماذا إذاً يرشح بلد، ليس بحجم الصين أو الهند،
كالعراق أو حتى أصغر من العراق لسياسة التقسيم والتشطير ؟ والإجابة
هنا تكون معقولة عندما يتم الحديث عن الأحجام السياسية بضمن القطاعات
الإقليمية: فإذا ما كان الإتحاد السوفيتي السابق أكبر سمكة في المحيطات
والمياه الدولية آنذاك، فإن دولاً كالعراق أو إيران أو مصر أو تركيا
هي من الأسماك الكبيرة في المحيط الإقليمي الذي يضم إسرائيل. لذا
فإن تحول الإتحاد السوفيتي السابق إلى عدد من الدول الأصغر يكون
مناسباً للولايات المتحدة الأميركية في الفضاء الكوني؛ بينما يكون
تحول دول الشرق الأوسط الكبيرة نسبياً إلى دويلات أصغر يكون مناسباً
لإسرائيل بضمن معطيات الفضاء الإقليمي الشرق أوسطي. والخلاصة تتجلى
هنا في أن تكون هناك قوة مهيمنة واحدة على كل فضاء؛ لأن وجود قوتين
قويتين في فضاء واحد سيؤول إلى الاحتكاك والارتطام حتى تحظى واحدة
منهما بالسيطرة.
تأسيساً على هذا المنظور، تكون عمليات التفتيت وتقسيم الكيانات الكبيرة،
بحسب المعايير الكونية أو بحسب المعايير الإقليمية، عملية متواصلة
على نحو يؤول إلى تشكيل تنظيم جديد للعالم تكون فيه الولايات المتحدة
القوة الوحيدة المهيمنة، بينما تكون واحدة من حليفاتها الرئيسية
إقليمياً هي القوة المهيمنة على كل واحد من الأقاليم الرئيسية، ولاسيما
إقليم الشرق الأوسط. إن أفضل عوامل القسمة التي تساعد على إزالة
الكيانات الكبيرة هو العامل الديني والطائفي الذي يسهل توظيفه عن
بعد من خلال امتطاء عواطف البسطاء من سهلي الانقياد نحو ما لا يفقهون.
* كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
تطويق الفتنة في العراق، قد لا تجدي معه لقاءات تضامنية بين زعماء
الطوائف المختلفة يتم نقلها عبر شاشات التلفاز من أجل الطمأنة ولملمة
التداعيات، وهو ما قد يفشل في حالات أخرى قد تخرج فيه الأحداث عن
السيطرة، ويصبح استغلالها أمراً مقصوداً. بقدر ما تترجمه ضمانات
سياسية تنطلق من أرض الواقع، كي تربط الجميع بحبل واحد.
تطويق الفتنة في العراق
خليل العناني*
كيف يمكن للعراقيين أن يتجاوزوا تفجيرات (الأربعاء الأسود) التي
طالت مرقدي الإمام علي الهادي والحسن العسكري؟ ربما هذا السؤال هو
المسيطر الآن على مخيلة الجميع ، سواء داخل العراق أو خارجه. ذلك
أن التفجيرات قد أعادت للأذهان سيناريوهات الحرب الأهلية التي جرى
الحديث عنها عشية وقوع الاحتلال الأميركي للعراق الذي تحل ذكراه
الثالثة بعد أيام قليلة.
التفجيرات التي رأى البعض فيها فرصة جيدة لقياس مدى متانة الخيط
(السياسي) الذي بات يربط العراقيين ببعضهم البعض في ظل الوضع الجديد
، تبدو وكأنها محاولة للفت الانتباه لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع
مستقبلاً، خصوصاً إذا ما انجرفت العلاقات بين الطوائف العراقية نحو
أفق مسدود.
وبالرغم من فداحة التفجيرات وما لحقها من أعمال عنف طائفية ، إلا
أن وقوعها لم يخلو من دلالات مهمة ، أولها مدى الضعف الذي لا يزال
يعتري البيئة الأمنية في العراق ، والذي قد يتيح لأي طرف أن يتلاعب
بها كيفما شاء. وذلك على الرغم من وجود ما يقرب من 150 ألف جندي
أجنبي في العراق ، فضلاً عن قوات الأمن العراقية التي يزيد تعدادها
عن مائة ألف فرد.
ثانيها، أن الرابطة السياسية التي تجمع العراقيين قد لا تكفي ، وحدها
، لوقف محاولات إضرام نيران الفتنة ، وأن وشائج المواطنة والرغبة
في العيش المشترك ، يجب أن تصبح هي الأساس الذي يتم من خلاله إعادة
نسج العلاقات الطائفية من جديد ، خصوصاً بعد سنوات طويلة الإرث الطائفي
المعقد.
ثالثها ، أنه كلما تأخرت العملية السياسية في العراق ، كلما وفر
ذلك مناخاً مواتياً لتكرار حوادث الفتنة، والتي قد يصعب التنبؤ بنتائجها
أو التحكم فيها، على عكس ما حدث هذه المرة.
بيد أن التفجيرات كشفت أيضا أن ثمة أطراف بعينها، داخلية وخارجية،
ترى في استقرار العراق أمراً مزعجاً لها ولمصالحها، وهو ما قد يجعلها
تراهن على تكرار ما حدث لاحقا ، وإن بأشكال وطرق مختلفة. وربما هي
نفس الأطراف التي تضررت من التقارب الذي حدث مؤخراً بين الطوائف
العراقية ، على خلفية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
وربما كانت الأحداث الأخيرة فرصة جيدة كي تعيد مختلف الأطراف العراقية
تقييم حساباتها من جديد، وأن تعاود النظر للمشهد السياسي بعيون مختلفة
، عن تلك التي كانت عليه قبل وقوع هذه الأحداث.
فلأول مرة يجد العراقيون أنفسهم أمام واقع تختلط فيه حساباتهم السياسية
والطائفية وتتشابك إلى درجة تعثرت معها مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة
، وذلك بعد أن علقت (جبهة التوافق) السنية مشاركتها ، قبل أن تعود
لطاولة المفاوضات من جديد، وذلك بعد عودة الهدوء والاستجابة لبعض
مطالبها. وهي المرة الأولي أيضا التي يرى فيها العراقيون (شبح) الحرب
الأهلية رأي العين ، ويشعرون بسخونة تداعياته ، وذلك على الرغم من
عدم اتساع رقعتها أو تحولها إلى عمل أهلي (منظم).
وبقدر ما كشفت الأحداث الأخيرة عن مدى التناغم (السياسي) الذي وصلت
إليه العلاقة بين القيادات السنية والشيعية في العراق ، وهو ما لم
يتوقعه مخططو التفجيرات ، إلا أن قصر رد الفعل على مجرد دعواتٍ للتهدئة
أو الالتزام بميثاق شرف (يحرم الدم العراقي ، ويؤكد على وحدة الصف،
ويدين العنف الطائفي)، قد لا يكفي لتحقيق الوحدة الوطنية المأمولة،
أو يمنع أي مخطط لتفخيخها مستقبلاً.
تطويق الفتنة في العراق، قد لا تجدي معه لقاءات تضامنية بين زعماء
الطوائف المختلفة يتم نقلها عبر شاشات التلفاز من أجل الطمأنة ولملمة
التداعيات، وهو ما قد يفشل في حالات أخرى قد تخرج فيه الأحداث عن
السيطرة، ويصبح استغلالها أمراً مقصوداً. بقدر ما تترجمه ضمانات
سياسية تنطلق من أرض الواقع، كي تربط الجميع بحبل واحد، يصبح الخروج
عنه لاحقاً، بمثابة إعلان صريح عن رفض الاعتراف بالواقع الجديد في
العراق.
ويأتي في مقدمة هذه الضمانات العمل على إتمام البناء السياسي والمؤسسي
في العراق في أسرع وقت ممكن، وذلك على النحو الذي يصهر إرادة الأطراف
المختلفة في سبيكة سياسية واحدة يمكنها أن توفر المناخ الآمن لها
جميعاً.
ثانياً: أن يحدد الفرقاء العراقيون موقفهم من مسألة الوجود الأجنبي
في العراق، بحيث تصبح جدولة الانسحاب من بديهيات المرحلة المقبلة،
وذلك من أجل نزع فتيل الفتنة والقفز فوق مسوغاتها.
ثالثاً: ألا يتم توظيف ما حدث من قبل البعض لتحقيق مكاسب سياسية
في مواجهة الأطراف الأخرى ، وهو من شأنه أن يفتح الباب أمام عمليات
ابتزاز قد تعوق أي تقدم سياسي حقيقي يمكن أن تدفع إليه الأحداث الأخيرة.
رابعاً: أن تحدد الأطراف المؤلِفة للحكومة العراقية الجديدة ، وبكل
صراحة ، موقفها من المقاومة العراقية وما إذا كانت هناك أرضية مشتركة
يمكن الوقوف عليها لتحديد هذا الموقف أم لا. ذلك أن ما حدث في سامراء
لم يكن مجرد (مؤامرة حيكت بليل)، بل كان تعبير عن عمل مخطط وجهد
منظم ، استهدف ضرب العملية السياسية في العراق في مقتل ، والعودة
بها إلى المربع الأول.
خامسا:ً أن تقتنع جميع الأطراف بأن تشكيل حكومة وطنية بات ضرورة
ملحة ، وبدونها ستظل الأحداث الأخيرة (طرية) في أذهان العراقيين
بمختلف أطيافهم ، بما قد يسهل استحضارها مجدداً مع كل أزمة طارئة.
قد لا يماري أحد في أن ما أحدثته (فتنة سامراء) قد فاق ما كان مخطط
له، ذلك أنها وضعت العراقيين جميعاً أمام مسئولياتهم، فإما أن يعيدوا
اكتشاف أنفسهم ووطنيتهم من جديد، وذلك على نحو يضمن السلامة والأمن
للجميع، وإما أن يستعدوا، ونحن معهم، كي يشهدوا سيناريو (لبناني)
جديد على أرضهم، وهو ما لا نأمله.
* كاتب مصري.
kalanany@yahoo.com
ـ
أعلى
منذ أن قررت الهند
فتح اقتصادها الذي كان محميا في مطلع التسعينيات انطلقت الدولة محققة
معدلات نمو قوية بأرقام تقترب من ضعفها. فبفضل صناعة التقنية المتقدمة
فان الاستثمار الاجنبي والتجارة مع الهند يتزايدان بشكل سريع. ويشكل
الاميركيون من ذوي الاصول الهندية الذين يزدهرون وينمون بقوة في
وادي السيليكون جسرا ثقافيا واقتصاديا قويا بين البلدين.
العلاقات الأميركية الهندية تتعمق لكن التحديات
لاتزال قائمة
دانيل سنيدر*
اجتازت الولايات المتحدة والهند طريقا طويلا فمن ايام الحذر والشك
للحرب الباردة الى صداقة قوية وشراكة عالمية اولية.ومثلت زيارة الرئيس
كلينتون للهند في 2000 اختراقا في العلاقات الهندية الاميركية التي
كانت تعرضت لانتكاسة جراء قرار الهند اجراء تجارب على اسلحة نووية
في 1998.
ووسع الرئيس بوش هذا الطريق الذي افتتحه كلينتون وعبده باساس صلب
اكثر قوة.حيث تم ترسيخ التعاون الذي يمتد من العلاقات العسكرية الى
العمل العلمي المشترك بشكل جيد.وتضع الزيارة الرئاسية بصمة شخصية
على هذه الشراكة الناشئة حتى لو كان عمرها هو مجرد بضع سنوات.
ومع ذلك فعندما يتعلق الامر بالعلاقات الاميركية الهندية فان هناك
محاذير ينبغي التنبيه اليها وهي الورقة الهندية وأمور الديمقراطية
والاقتصاد.
الورقة الهندية
لدى واشنطن فائض من الخبراء الجيوـ استراتيجيين.فكما لعب كيسينغر
ورقة الصين ضد الاتحاد السوفيتي يتخيل هؤلاء انه يمكن استخدام ورقة
الهند بشكل ماهر ضد الصين الصاعدة.
وهناك احد الانتقادات الصغيرة في هذا التصميم الكبير وهو ان الهند
غير مهتمة بان تكون اداة في استراتيجية الولايات المتحدة لاحتواء
الصين.فالهنود ينافسون الصين بلهفة على الزعامة الاقتصادية في آسيا.ولديهم
ميراث من التوترات من حروب الحدود الى التنافس النووي.غير ان السياسة
الهندية تقوم على التقارب مع الصين وايجاد افضل علاقة ممكنة معها.
ويتجنب الرئيس الحديث عن الورقة الهندية.وان كان ليس سرا ان البعض
داخل الادارة يتشبثون بهذه الخيالات.ودعونا نأمل ان يغلق هؤلاء افواههم
على الاقل خلال الزيارة.
شئون الديمقراطية
بغض النظر عن الافكار المبتذلة عن اكبر ديمقراطيتين في العالم فان
لكلتا الحكومتين عادة في نسيان ان الديمقراطية مهمة بشكل حقيقي.والشاهد
على ذلك هو محاولة اللحظة الاخيرة لانقاذ صفقة من يوليو الماضي لفتح
برنامج الهند النووي المدني امام التفتيش الدولي مقابل الوصول الى
تقنية ووقود الطاقة النووية.
ولم تعمل ادارة بوش الكثير للترويج لهذه الصفقة في الكونغرس سواء
قبلها او بعدها.فقد تصاعدت المعارضة على الجانبين من الاجنحة التي
تتخوف من انها يمكن ان تقوض السيطرة على الانتشار النووي لاسيما
في الوقت الذي تدعي فيه ايران أحقيتها في الوصول الى تقنية نووية
سلمية.
وتشدد الولايات المتحدة الان من متطلباتها في ذلك. بيد ان الحكومة
الائتلافية لرئيس الوزراء مانموهان سينغ تواجه معارضة متصاعدة في
البرلمان تشجعها في ذلك المؤسسة النووية ذات النفوذ القوي لاي صفقة
يمكن ان تقيد القدرات الهندية بشكل ملموس على تطوير وانتاج اسلحة
نووية.
على الصعيد الشخصي فانني ايدت صفقة يوليو وادعم اي اتفاق جديد معقول
يمكن ان يفصل جزءا ملموسا من البرنامج النووي المدني الهندي عن برنامجها
العسكري.وكلي امل بان تنجح المفاوضات وان كانت حتى لو نجحت فان كلتا
الحكومتين يجب عليهما القيام بعمل افضل في الترويج لها عبر انظمتهما
الديمقراطية.
انه الاقتصاد الغبي!
ان التهديد الاكبر لهذه الشراكة الناشئة هو في تشكيل ما يجمع البلدين
وهذا ليس الجيوبولوتيكا بل المصالح المشتركة. وبعض من هذه المصالح
يحركها الامن.وان كان المحرك الرئيسي هو الاقتصاد.
منذ ان قررت الهند فتح اقتصادها الذي كان محميا في مطلع التسعينيات
انطلقت الدولة محققة معدلات نمو قوية بأرقام تقترب من ضعفها. فبفضل
صناعة التقنية المتقدمة فان الاستثمار الاجنبي والتجارة مع الهند
يتزايدان بشكل سريع. ويشكل الاميركيون من ذوي الاصول الهندية الذين
يزدهرون وينمون بقوة في وادي السيليكون جسرا ثقافيا واقتصاديا قويا
بين البلدين.
يضم سكان الهند البالغ عددهم بليون نسمة من 200إلى 300مليون من أفراد
الطبقة الوسطى وهو ما يعادل سكان الولايات المتحدة مع شهية تتزايد
بشكل كبير للسلع الاستهلاكية الغربية. وعلى خلاف الصين فان الهند
تتمتع بسكان شباب حيث ان نصف سكان الهند هم دون سن الـ25.
بالنسبة للولايات المتحدة هناك فرص اضافية وتحديات ايضا.فلدى الهند
مورد ضخم من النخبة المتعلمة التي تتحدث الانكليزية.وهذا يعني خسارة
فرص عمل هنا ولكنه في نفس الوقت مفاتيح لانشاء مشاريع جديدة وفرص
عمل جديدة.
يجب على الحكومتين التركيز على ما هو مطلوب للتسريع بهذا النوع من
الاندماج العملي بين الهند والولايات المتحدة الذي نراه هنا في وادي
السيليكون. واذا عملنا ذلك بشكل صحيح فان علم السياسة الطبيعية سوف
يتبع ذلك بشكل طبيعي.واذا خسرنا ذلك فان القلاع الاستراتيجية في
السماء سوف تهوى على الارض في اسرع وقت ممكن.
*كاتب عمود مختص بالشئون الخارجية في سان ميركوري نيوز وباحث في
مركز ستانفورد لدراسات آسيا والمحيط الهادي
خدمة كيه آر تي خاص بـ (الوطن)
أعلى
الأسئلة المنسية
في المحادثات الإيرانية الروسية
بيوتر رومانوف:*
لم تؤت الزيارة الأخيرة التي قام بها سيرجي كيرينكو رئيس الوكالة
الفيدرالية الروسية للطاقة الذرية (روساتوم) ثمارها ولم تفعل الكثير
لحل الجدل القائم حول برنامج إيران النووي. ويظل السؤال قائما هل
هذا البرنامج مدني أمن أم انه برنامج عسكري بحت, بدون إجابة , كما
هو الحال بالنسبة لاقتراح روسيا بتخصيب اليورانيوم في مشروع مشترك
في روسيا تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
لم يسمع العالم ردا من طهران حتى الآن. فبعد محادثات مطولة قال نائب
الرئيس الإيراني غلام رضا اغازادة : فيما يتعلق بهذا المشروع المشترك,
لقد توصلنا إلى اتفاق أساسي. والمحادثات حول إكمال هذه الاتفاقيات
سوف تستمر في روسيا خلال المفاوضات القادمة. وأضاف أن المسألة تحمل
العديد من الجوانب السياسية.
وكما هو الحال من قبل, حافظ الإيرانيون على إمكانية التراجع ويفعلون
كل شئ للتوقف فترة من الزمن الذي أوشك على الانتهاء. والموقف سوف
يحتاج إلى مزيد من الإيضاح قبل جلسة مجلس محافظي الوكالة الدولية
للطاقة الذرية في 6 من مارس الجاري.
وكما هو متوقع, فإن المحادثات الروسية الإيرانية قد أثارت ردا متحفظا
في كل من روسيا وبقية دول العالم. إن الاتفاق الإيراني الروسي الأساسي
لإقامة مشروع مشترك حول تخصيب اليورانيوم على الأراضي الروسية هو
خطوة إيجابية ولكنه ليس خطوة نهائية على سبيل حل مشكلة برنامج إيران
النووي, حسب قول كونستانتين كوساتشيف رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس
الدوما الروسي.
وأضاف :إن هذا الاتفاق هو مجرد جزء من حل المشكلة الذي تحاول روسيا
إيجاده. والواضح أن روسيا تسير في الاتجاه الصحيح.
هذا وأخبر مستشار الأمن القومي الأميركي ستيفن هادلي شبكة سي إن
إن, أن الوقت مازال مبكرا جدا لكي نقول أي شئ, لأنه في مثل هذه الاتفاقيات
تكمن المشكلة كلها في التفاصيل وسوف يتضح مع مرور الزمن ما سينتج
عن هذه الاتفاقيات. هذا البيان مبرر بشكل جيد كذلك كما كانت نية
وزير الخارجية الياباني تارو اسو اكتشاف مزيد من التفاصيل التي تتعلق
بالمشروع الروسي الإيراني المشترك خلال رحلته القادمة إلى طهران.
وكان رد الفعل مشابها في عواصم عالمية أخرى.
وحالات القلق والخوف من إيران أمر طبيعي لأنه يولد حالة من انعدام
الثقة في طاقة يتم توجيهها بشكل سيئ. ويكفي أن نذكر أن ما حدث هو
نتاج 20 عاما من الجهود النووية السرية والعديد من التصريحات التي
ذكرها الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد حول رغبته في (محو إسرائيل
من على وجه الأرض), والتهرب والمراوغة التي لا تنتهي من الإجابة
المباشرة على الاقتراح الخاص بالمشروع الروسي المشترك الذي يلقى
ترحيبا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
والانزعاج يزداد من خلال تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول نوايا
طهران بالاحتفاظ بحقها في المشاركة في عملية تخصيب على نطاق ضيق
وإجراء تجارب نووية محدودة على أراضيها. هذا بالإضافة إلى العمل
في المشروع المشترك. ومن حيث التأثير, فإن هذا التصريح يتنصل تماما
من فكرة المشروع المشترك. وما هو الحل إذا قامت طهران بعملية التخصيب
في كل من روسيا وإيران؟
وصرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف حول هذا الشأن قائلا:إن
طهران مازالت تربط تكوين المشروع المشترك بإجراء تجارب نووية محدودة
على أراضيها. ولا يمكن لروسيا الموافقة على هذا الأمر إطلاقا وفقا
لهذه الشروط لأن هذه الفكرة سوف تختفي ولأنها تتعارض مع قرار مجلس
محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يحث إيران على وقف أي
أعمال تتعلق بتخصيب اليورانيوم.
بمعنى آخر, الأخبار التي تتعلق بتحقيق إنجاز والتوصل إلى اتفاق أساسي
في طهران بين كل من سيرجي كيرينكو هو أمر مبالغ فيه تماما.
إن هذا الموقف ليس من المحتمل أن يتغير قبل السادس من مارس الجاري
حتى وان اجبر المجتمع الدولي إيران على أن تقول (نعم) في النهاية
لروسيا وتوقع على اتفاق حول المشروع المشترك. ومن المؤسف أن نظام
طهران وما يصدر عنه من أقوال لا يحظى إطلاقا بدرجة عالية من الثقة
على مستوى العالم.
حتى في افضل حالاته, فإن قضية نووي إيران سوف تنتقل بكل بساطة إلى
مرحلة أخرى لن يراها كل الجمهور. وخبراء الوكالة الدولية للطاقة
الذرية ومسئولو الأمن في العديد من الدول سوف يترقبون انصياع إيران
والتزامها بكل القرارات المتعلقة بالأمن والسلامة وبخاصة في منشأتها
النووية.
* معلق سياسي في وكالة الأنباء والمعلومات الروسية نوفوتسي
خدمة كيه آر تي ـ خاص بالوطن
أعلى
حين نستحلب الذاكرة ونشعر بما يرافق استعادة
مخزونها من مشاعر وعواطف وانفعالات..إلخ، فإنما نستعيد التاريخ حياً
موحياً ومؤثراً، ونستعيد من الشخصية أو نحرض فيها عناصر ومقومات
هي مما يُستنهِض الهمة وينمي الاختراع والابتكار والإبداع لتحقيق
النهضة وتأمين الدفاع.
الأمة ذاكرة وتاريخ
علي عقلة عرسان*
أمة بلا تاريخ هي أمة بلا ذاكرة ، وأمة بلا ذاكرة هي أمة بلا شخصية
وبلا هوية وبلا قوام ، يشكلها الآخرون كالهيولى على هواهم ووفق مصالحهم.
وإذا أرادت أمة ما أن تكون ذات شخصية وخصوصية وحضور فلا معدى لها
عن أن تعي ذاتها ومقومات هويتها أولاً، وأن تستحضر رموزها ودورها
الحضاري ومكانتها وأيامها ومواقفها ووقائعها الهامة ، أي مكنون ذاكرتها
الجمعية/ تاريخها، إلى جانب قيمها وأهدافها الكبرى التي تسعى إلى
تحقيقها، ولا بد من أن يكون لها من السياسات والبرامج والإمكانيات
والقدرات ما يمكنها من العمل وفق منهاج يؤدي إلى تحقيق ما تريد،
حسب ما تمليه عليها قضاياها ومبادئها ومقومات خصوصيتها واستراتيجياتها
ومصالحها وأهدافها.
نحن أمة تملك ذاكرة مثقوبة ، أو تتنكر لذاكرتها على نحو ما، إنها
تبعد عن ساحة شعورها ما يفجر الأسى في وجدانها، فهي لا تريد أن تتذكر
صلات القربى ، ولا أن تتعرف على مسؤولياتها ، ولا تريد أن ترى واقعها
أو أن تذكر هزائمها ، ولا تواجه عداوة أعدائها ، أو تتحمل مسؤولية
شيء مما جرى لها .. لا تريد أن تتذكر أرضها المنهوبة وأبناءها المستباحة
دماؤهم وبيوتهم وكرامتهم، ولا المحتل الذي يفتك بها ويُعمِل أسلحته
الرهيبة في جسدها وروحها، ابتداء من استخدام الصواريخ واليورانيوم
المنضب والفوسفور الأبيض إلى الفتن والتعذيب وانتهاك الكرامة والإساءة
للرموز والمقدسات الدينية .. لا تريد أن تراه يقتطع من لحمها وأرضها
وثرواتها ما يشاء ويشوه من تاريخها ما يشاء ، ولا تريد أن تتذكر
دمها المسفوك في هذه الساحة أو تلك وهو يسيل ويتراكم كل يوم ورماً
سرطانياً فتكاً في الإرادة القومية والحالة المعنوية والوجود الحيوي
، ويترسخ ضعفاً وشيئاً مما يرقى إلى الشعور بالدونية، ويستفحل خطره
ساعة بعد ساعة، آناء الليل وأطراف النهار.. ويتشمرخ بين موت وموت
، ومن دمار إلى دمار، ومن فتنة إلى فتنة.
نحن، فيما يبدو ، نرفض ذاكرتنا كي نرفض إدانتنا ، وما نفعله عملياً
هو نفي ذاتنا أو وعينا بالذات سواء أكانت مجروحة أو مقروحة أو محروقة
، نفعل ذلك ربما لما في هذه الذاكرة/الذات، من شجون ومثيرات ألم
وترسبات هزائم ونكسات ، وما تختزنه من مشكلات وبؤس ومرارة وقمع وإحباط
يضاعف الشعور بالعجز والألم. لكن إلى متى نهجر ذاكرتنا أو تهجرنا
ذاكرتنا ، ومن ثم نهجر المصالحة مع أنفسنا وواقعنا .. وما معنى أن
يستمر ذلك .. وهل في استمراره خلاص من أي نوع؟ وإلى متى نبقى مثل
شخص مدمّى الجسم ممزَّق الثوب يهيم على وجهه ، لا يعرف إلى أين يمضي
ولا ما يريد ، ولا يدري على أي شيء يركز اهتمامه وكيف يركزه .. إنه
لا يعرف حتى أن يسلك طريقاً يعيده إلى بيته/ ذاته .. فتراه يتجول
في الأمكنة والأزمنة ويثير ما يثير من لمز وغمز وسخرية ، ولا يكاد
يعرف لماذا وماذا يضع على وجهه من أقنعة؟.. ما هي نتيجة ذلك الوضع،
وكيف الخروج منه؟ وكيف التخلص من الضياع وفقدان الذاكرة؟ وكيف الاهتداء
إلى الذات وتركيز الرأي والرؤية والهدف باقتدار وشجاعة وتصميم فيما
ينقذ ويفيد؟ بعد أن وصلت المآسي والتحديات والانهيارات حدوداً لا
تطاق، وتعرض كل مقوم من مقومات أمن الأمة للخطر.
التاريخ ذاكرة على نحو ما ، قد تكون متوقِّدة وقد يعلوها غبار النسيان
فتذوي فيها أشياء وتغيب أو تموت أشياء، وقد تصاب بالعطَب وغيره من
أمراض الذاكرة. والاستفادة من معطيات الذاكرة/ التاريخ، وفق منهج
علمي ومنطق نقدي ووعي معرفي وانتماء وطني وقومي، تقدم خلاصة خبرة
ودروساً ومؤشرات يستفيد منها الشعب/المرء، في تكوين العلاقات ومعالجة
الحوادث والأزمات وتوظيف الوقائع والمعلومات والطاقات، ورسم السياسات،
والتعامل مع تحديات الحاضر واستشراف المستقبل. والوعي بالتاريخ هو
وعي بالآخر الذي شكل معنا التاريخ ، سواء أكان الآخر شقيقاً أو شريكاً
أو حليفاً أو خصماً، فهو (البطل المضاد Antigoniste ) في المشهد
الحياتي، إنه الذي صنع معنا أو صنعنا معه هذا التاريخ أو ذاك.. هذا
الحدث أو ذاك، ووعينا به يعني وعياً بمن هو، وماذا يريد، وكيف يصل
إلى ما يريد.. إنه وعي بثقافته وهويته ومعاييره وأساليبه وأدواته،
ومعرفة بمهاراته وقدراته وقوته وإمكانياته.. وتلك معرفة تتجسد استراتيجية
وسلوكاً وقدرات ومصالح وقوة، بالمفهوم الشامل للقوة، تحمي الذات
والقيم والوطن والمصالح.
وحين نستحلب الذاكرة ونشعر بما يرافق استعادة مخزونها من مشاعر وعواطف
وانفعالات..إلخ، فإنما نستعيد التاريخ حياً موحياً ومؤثراً، ونستعيد
من الشخصية أو نحرض فيها عناصر ومقومات هي مما يُستنهِض الهمة وينمي
الاختراع والابتكار والإبداع لتحقيق النهضة وتأمين الدفاع. ونحن
نفعل ذلك لنستنهض ما يمكن أن يساهم في استثمار مكنون الذاكرة وكوامن
قوى الشخصية من حث على فكر وقول وفعل ، ومن ثم كل ما يمكن القيام
به لإعادة التوازن المادي والروحي للجسد الحي .. الأمة ، داخلياً
وخارجياً.
إننا مهما هربنا إلى الأمام أو تهرّبنا من المواجهة ، وكيفما ارتمينا
على أبواب الأمم ، واحتمى هذا القطر أو هذا الفريق منا بقوة العدو
أو حليفه ، أو بقوة ليست هي الصديق على أية حال ، فإننا لا بد أن
نصحو على أننا نخسر أكثر ، ويؤدي (الإنقاذ أو الربح) المؤقت إلى
خسارة مديدة وإضعاف الأخ والوطن والشعب. ولن يتوصل المحتمي بغير
ثوبه/أمته، إلى قوة ومنعة وأمان دائم من أي نوع ، لأنه لا يملك ما
يمنعه حتى من الصديق إذا ما غدر الزمان وتحول الصديق إلى عدو ولم
يقم مع أخيه قوة الأهل. وفي السياسة لا توجد كما يقال صداقات دائمة
بل مصالح متحولة هي جوهر العلاقات وتأتي فوق الصداقات. إن من لم
يتعظ حين أُخِذ أخوه أمامه وبقي متفرجاً على الوليمة، لن يحميه أحد
من أن يؤخَذ كما أُخذ أخوه من قبله، فالمروءة هنا نوع من بعد النظر
والدفاع (الأناني ) عن النفس والمصلحة.
في العراق اليوم بعد الاحتلال والدمار الشامل والتعذيب وانتهاك الكرامات
والمقدسات والمقامات والمساجد.. في العراق اليوم منزلق فتنة، حتى
لا نقول فتنة، يحاصر العقلاء نارها من طرف فيشعل الاحتلال والمتآمرون
وغير العقلاء النار في أطراف أخرى، ولسنا بعيدين جميعاً، عرباً ومسلمين،
عن نار الفتنة عندما تشتعل هناك لا سمح الله.. لن يسلم من الفتنة
أحد، فنحن شعب واحد.. أمة واحدة.. ثقافة واحدة.. عقيدة واحدة، مهما
قال وتقوَّل من لا يرضيهم أن نكون كذلك.. ولن يستفيد من الفتنة سوى
أعداء الجميع. وعلينا أن نتذكر أننا تفرجنا على محن وامتحانات وظلم
وتجاوزات في العراق وسواه، في هذا الوقت وفيما مضى من زمن، فحصدنا
الضعف والموت والدمار والعداوة وشيئاً متوحشاً يسكن زوايا من الذاكرة
الجمعية، وأننا نتحمل مسؤوليات خلقية واجتماعية وثقافية ودينية وسياسية
حيال ذلك. وساهم سكوتنا في أوقات المحن وقسوة الامتحانات، ساهم في
إضعاف المظلومين وتقوية الظالمين، في إضعاف الأقطار والأمة والثقافة
والشخصية والوعي والحرية والمناخ السليم، كما ساهم في تغذية محن
في كثير من الأزمنة القريبة والأمكنة العديدة في وطننا العربي وعالمنا
الإسلامي. ومخزون الذاكرة العربية ـ الإسلامية يفيض بالكثير الكثير
من ذلك القريب.؟
ودون أن نخوض في التفاصيل المؤلمة نذكر بما جرى وما يجري في فلسطين،
بعد أن أعطت الأمة ظهرها للقضية ولنضال الشعب الفلسطيني وقضيته ومعاناته
بصورة أو بأخرى. إن دم المقاومين الفلسطينيين يسيل يومياً وبيوتهم
تدمر، وأرضهم تستلب، والحصار أو السجن من حول الشعب الفلسطيني كله
يضيق ويضيق ، ومعاناة الأسرى والمعتقلين في السجون الصهيونية تزداد
بعد عقود من بقاء بعض المناضلين فيها ، ومع ذلك لا تتحرك شعرة في
جسم أحد من الرسميين والمسؤولين والمعنيين العرب .. ولا نتحدث عن
معنيين بحقوق الإنسان يخافون هم ومنظماتهم من الصهيونية أو يتواطؤن
معها ولا يذكرون جرائم اليهود. لقد أصبح من العاديّ جداً أن يستبيح
العدو الصهيوني كلَّ شيء.. كلَّ شيء، وأن يباد الشعب الفلسطيني ببطء
واستمرار، ويُقتَل من يقاوم الاحتلال ويُدان جهادُه.. فتلك أمور
عادية.. كما أصبح مما يدخل في (وجهة النظر) أن يخون الشخص في أرض
العرب وطنه ويتآمر على بلده وأمته وقيمه وثقافته وهويته ومقدساته،
وأن يقايض بذلك على منصب أو جائزة أو مبلغ من المال أو (مكان) في
نظام أو تجمع.. أصبح مما هو عادي جداً أن يحارب عربي إلى جانب العدو
المحتل ثم يتولى مقاليد الأمور بوصفه (بطلاً، وطنياً، شجاعاً، حكيماً،
عليماً، خبيرا..إلخ) فالحرب على الوطن وعلى من يدافع عنه مثل الحرب
مع الوطن .. اختلطت الأوراق .. (كلها أصبحت سَلَطَة عصرية) في مناخ
الفوضى (الحميدة) والفوضى ( الخبيثة) حسب مقاييس الرئيس بوش وأهل
البيت الأميركي المتعالي فوق المنطق والحقائق والقيم والمعايير والقوانين
والدول والشعوب.
كيف نوقف التعسف في المعايير والأحكام، كيف نوقف التطاول على الانتماء
والمفاهيم الوطنية والخلقية والمبدئية الصحيحة الراسخة؟ كيف نخرج
من دوائر الثأر والشماتة والفرجة والبلادة إلى دوائر المسؤولية والحس
السليم وما يمليه الإيمان والانتماء والشرف الوطني والقومي والإنساني؟
كيف نخرج من منطق متهافت في كل شيء إلى آخر يقف على مشارف الرؤية
والصحة والسلامة والمبادرة الخلاقة؟. لا بد من وحدة رؤية وسلامة
معيار ومنهج منطقي وحكمة ، ولن يكون ذلك من دون استقراء للتاريخ/الذاكرة،
من دون تجربة واستخلاص عبر ودروس ووعي معرفي عميق وحس عال بالمسؤولية
لمرجعيات دينية واجتماعية وثقافية وسياسية وقومية فعالة، مرجعيات
فوق الشبهات والأمراض والرؤى الضيقة وفوق التبعيَّات الخفية والمعلَنَة،
وفوق المصالح الشخصية والطائفية والقطرية الضيقة، مرجعيات مسموعة
الرأي منسقة المواقف تقف خارج تأثير التحالفات البغيضة مع أعداء
الأمة وغوغائية الغوغاء.. مرجعيات مستقلة مسؤولة حرة راسخة المعرفة
والاحترام والحضور، قوية التأثير في الوسط الاجتماعي وفي دائرة صنع
القرار السياسي.
ولن يكون ذلك من دون وقفة مع الذات نقوم فيها الأمور والعلاقات والمواقف
وكل ما يتصل بالقدرات ، لنبدأ من هناك توظيفاً لمكنون الذاكرة ووعياً
عميقاً بالذات ومواجهة للواقع والتحديات.. وما لم نقم بذلك فإننا
سنبقى نهباً لكل غوغائية موظفة أو عشوائية، ولكل حملة عدوان وعمالة
وتدخل سافر في شؤوننا تحت ذرائع شتى، ولكل غائية مريضة تثير الفتن
أو تنتفع من إثارتها.
فهل إلى ذلك من سبيل.
*الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب
أعلى