الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
تسعيرة الكتب
كل يوم
إدارة بوش.. فن وذوق وأخلاق!
باختصار
روسيا وخارطة إسرائيل
أصداف
أخطر ساعات بغداد - 7 -
3 أبعاد
الإعدام لصامت مثرثر 1-2
رأي
موسـكو .. دبلوماسية متفردة
رأي
العرب وإيران وسياسة الالتفات
رأي
محاكمة القاهرة وإرادات الشعوب
رأي
الرئيس محمود عباس
رأي
أجواء الشك والضبابية في العراق
رأي
فكرة جيدة لكنها لاتنطبق على إيران


 




 

كلمة ونصف
تسعيرة الكتب


تنظيم معارض الكتب في دول العالم تعد فرصة لتذكير شعوب العالم بأهمية القراءة كغذاء فكري وروحي ، تجدد فيه معارفها في شتى العلوم والفنون والآداب ، والمعارف الجديدة المتمثلة في التكنولوجيا وتقنية المعلومات ، والاطلاع على ثقافات الشعوب ، والتطورات والمستجدات في العالم ، فمعارض الكتب توفر مجالات واسعة من الاختيارات لشتى أنواع المعرفة ، والتى تلبي شغف القراء رجال ونساء صغار وكبار لكل ما يرغبونه من معارف تشبع نهمهم وميولهم الفكرية ، كما أنه مناسبة لإعادة الأهمية للكلمة المطبوعة في عصر يتسم بالثورة المعلوماتية الالكترونية ومنافستها للكتاب وانعكاسات ذلك على صناعة النشر في العالم ، وتداول المعارف.
فبلاشك أن معارض الكتب تشكل مجالاً خصبا ً للباحثين ، للاطلاع على الانتاجات الفكرية في دول العالم في كافة العلوم ، والاستفادة منها فيما يتعلق بمجالات دراستهم ، ومن هذا المنطلق يأتي تنظيم معرض مسقط الدولي للكتاب ، كمناسبة ثقافية يهدف إلى حفز المجتمع العماني إلى القراءة والاطلاع ، وتوفير ما يلزم من كتب قيمة في مختلف الاتجاهات والمعارف والاطلاع على ما أفرزته المطابع ودور النشر من جديد في صنوف العلم والمعرفة ، هذا عوضا عن ان تنظيم هذا المعرض يعد مناسبة لجمع المثقفين مع أطياف المجتمع ، وإنعاش وتشجيع حركة النشر والتأليف والتعريف بالمؤلفين والكتاب في السلطنة.
ومن المصادفة أن يأتي افتتاح معرض مسقط الدولي الحادي عشر للكتاب في العام ومسقط تحمل لواء الثقافة العربية مما يدفع بالجهود الهادفة إلى ترسيخ مفاهيم مسقط عاصمة للثقافة بشكل واسع لدى شرائح المجتمع العماني ، واطلاعهم على مدلولات هذه المناسبة، وأهميتها في التعريف بالسلطنة والحركة الثقافية التي تشهدها ، امتدادا للتواصل الحضاري التاريخي الذي عرفت به. ويشهد المعرض فعاليات ثقافية تتمثل في ندوات ثقافية حول أهمية الكتاب وصناعة النشر وتطورها في العالم ، وقراءات قصصية لانتاجات الشباب العماني وغيرها من مناشط تسلط الضوء على الجوانب الثقافية المتعددة.
ويبذل المنظمون جهوداً غير عادية في انجاح المعرض الدولي وذلك بتسهيل اقتناء الكتب وذلك بتخفيض الاسعار ، بهدف التشجيع على القراءة. وتنظيم زيارات لطلاب وطالبات المدارس والكليات والجامعات ، بهدف ترسيخ أهمية الكتاب لدى الاجيال وحثهم على القراءة والاطلاع وفتح افاق واسعة امامهم نحو ما يشهده العالم من تطورات.
ونتطلع إلى الاستفادة من مناسبة تنظيم هذا المعرض في اقتناء كتب ومعارف التي تزيد من معرفتنا وتدعم ثقافة القراءة لدينا ، كأحد الاساسيات في حياتنا اليومية ، ونرى من الاهمية التنويه إن على اللجنة المنظمة الاضطلاع بدور جيد في مراقبة اسعار الكتب ، وذلك بوضع تسعيرة على الكتب والزام دور النشر بذلك ، لحماية المستهلك ومنعا لاي محاولات لرفع الاسعار تارة وخفضها تارة أخرى حسب مقتضيات الامر لدى دور النشر والقائمين عليها ، وليس ذلك بصعب على اللجنة المنظمة التي أسهمت في تنظيم هذا الحدث الكبير .

علي بن راشد المطاعني



أعلى


 

إدارة بوش.. فن وذوق وأخلاق!

 

تبدو (إدارة) الكرة الأرضية مثل (قيادة) السيارات في البلاد العربية: فن وذوق وأخلاق! ولا أظن أن واشنطن (تحيد) كثيرا عن هذه القاعدة الذهبية التي لا يتقيد بها كثير من (السائقين) في بلداننا!! ولعلي لا احتاج إلى الكثير من الجهد لكي ادلل على أن السياسة الأميركية تفتقد كثيرا إلى ( الفن والذوق) في تعاملها مع المنطقة العربية مجتمعة حكومات وشعوبا، خصوصا إذا عرفنا أن الكلمة المرادفة لـ (الذوق) هنا هي (الدبلوماسية) فالمسؤولون الأميركيون الذين يزورون الدول العربية، ومعها الاسلامية ينسون (حقيبة الذوق) في واشنطن عندما يتعاملون مع صناع القرار أو السياسيين العاديين فيها. بل إن الرئيس الأميركي يتجاهل تماما حساسية مواقف الزعماء العرب والمسلمين الذين يستقبلهم في البيت الأبيض، وهو يعرض مواقف واشنطن وسياساتها أو يتحدث عن (شروطها) و(املاءاتها) بحيث يضع المسؤولين المعنيين في حرج شديد امام شعوبهم التي تشاهدهم معه على شاشات الفضائيات والتلفزة!
لا نطالب بوش بأن يكون (بوجهين) ولاندعوه إلى أن يكون (منافقا) مثل الكثير من السياسيين والاعلاميين والكتاب العرب وغير العرب ولكننا نبحث عما يسمى (الذوق) أو (الدبلوماسية) أو (الكياسة) في التصرف والسلوك.
ولكننا ـ أيضا ـ لن نجد من يلبي هذا المطلب في الادارة الاميركية كلها.. فالسياسيون الاميركيون يفتقدون هذه الصفات. وبشكل لافت للنظر، حتى اننا نريد ان نسميها (وقاحة) لولا خشية الرقيب الذاتي! وهل رايس او رامسفيلد، أو تشيني أكثر تهذيبا وأفضل (ذوقا) من رئيس الولايات المتحدة نفسه! إذا لم تصدقوني فراجعوا تصريحاتهم الاخيرة، خلال الاسبوعين الأخيرين من الشهر الماضي!
ولا ارغب في ان أخوض في البند الثالث أو الصفة الثالثة من صفات القيادة التي اراها لا تتطابق مع السياسة الأميركية، أعني الاخلاق! فللقراء أن يحكموا على (اخلاقيات) السياسة الاميركية في المنطقة أعني ما يسمونه (الشرق الأوسط) في فلسطين والعراق ولبنان وسوريا وافغانستان وايران وباكستان.. وأن يطابقوها مع السياسة الاميركية تجاه الهند ـ مثلا ـ أو كوريا الشمالية ـ بوصفها نموذجا آخر.
ولعل ازدواجية المعايير لا تخفى في الملف الفلسطيني او اللبناني أو النووي (الايراني والهندي)! وانظروا نتائج زيارة بوش الأخيرة لكل من الهند وباكستان! وقيسوها على المواقف الاميركية من الخيار النووي الايراني. فهل معايير الاخلاق تتوافق مع الازدواجية اما عن الملف المسمى (التغيير الديموقراطي) فأظنه المثل الاعلى الاميركي لهذه المعايير الاخلاقية المفقودة!! ليس بالمعنى الديني، ولكن بالمعنى الاجتماعي، حتى وإن كنا نصفع كل يوم بالقيم الاخلاقية التي يعلن اليمينيون والمحافظون الجدد في البيت الأبيض حرصهم عليها وتمسكهم بها! أما (الفن) فهو يعاني من هبوط حاد في السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة الأميركية بشكل خاص.

د. محمد ناجي عمايره

أعلى



باختصار

روسيا وخارطة إسرائيل

كان مثيرا أمام القادة الروس ان يطلب عضو المكتب السياسي لحركة حماس منهم رسم خارطة إسرائيل من اجل الاعتراف بها وحين لم يستطيعوا بادرهم على الفور كيف يمكن اذن الاعتراف بشيء يشكل خطورة على مستقبل الشعب الفلسطيني. لاشك ان الروس يعرفون مثل غيرهم من الدول الكبرى والصغرى ان دولة وحيدة في العالم ترفض حتى الان الاعتراف بحدودها او رسم خريطتها النهائية وهي اسرائيل ، وان هذا الكيان الذي يتمتع بكل عوامل قهر الآخرين وهم محيطه والابعد ينجح في اقامة دولته على اسس من الاعتداءات المتلاحقة والقضم المستمر كي يتسنى له في النهاية تحديد خارطة الدولة على حساب ذلك المحيط.
منذ قيامها المصطنع في العام 1948 لخصت تلك الدولة وجودها بذلك المجهول من حدودها. كانت على الدوام تتربص بالمحيط العربي وتشن الحروب عليه تحت ذرائع مختلفة. فهي التي هاجمت مصر عام 1956 إلى جانب فرنسا وبريطانيا وتمكنت من احتلال صحراء سيناء .. وهي التي هاجمت مصر وسوريا عام 1967 واحتلت سيناء والجولان وهي التي دأبت على مهاجمة لبنان واحتلت اكثر من نصفه في العام 1982 ودخلت عاصمته بيروت. وهي التي مازالت تفتك بالشعب الفلسطيني وترفض كل الاتفاقات معه وتقيم جدارا عازلا مدمرا للارضي الفلسطينية ولمقومات امكانية قيام دولة فلسطينية.
القادة الروس بخبرتهم الطويلة يعرفون الامر ولديهم كل المستمسكات التي تؤكد ان تاريخ اسرائيل هو تاريخ جيش لم يهدأ لاكثر من خمسين سنة ، وان هذا الجيش هو من سيحدد خارطة الدولة النهائية ، وربما اينما ستصل اقدام اسرائل اكثر ستكون هي المساحة الفعلية لتلك الدولة. كما يعرف الروس بخبرتهم التاريخية ان التنازلات التي قدمها ياسر عرفات واكملتها القيادة الفلسطينية التي ورثته لم تدفع الدولة اليهودية إلى الاعتراف بخارطة دولتها كما لم تحثها على التعاون مع الفلسطينيين الذين اضطروا دائما إلى التعبير عن حقوقهم بالطرق التي يسمح بها القانون الدولي وهي المقاومة المسلحة دون ان يهربوا من العمل السياسي والدبلوماسي او يركنوا إلى فراغ.
لذلك تقاوم حركة حماس الضغوط الروسية من اجل الاعتراف باسرائيل التي مازالت خارطتها وهما كما تقاوم بالتالي حل الجناح العسكري لها. الرغبة الروسية المدعومة بخيوط اميركية وفرنسية تخبيء ماوراءها ، حتى يمكن القول ان الطلب الروسي لم يكن مبادرة روسية محضة انها خطوة مطلوبة لتكوين موقف اميركي لاحق وايضا اسرائيلي في المقام الاول ، ولهذا السبب قدم ورزاء الخارجية العرب في اجتماعهم بالقاهرة غطاء قويا لحماس في مواجهة الضغوط الغربية عليها بعد مطالبتهم اللجنة الرباعية بتجنب فرض شروط مجحفة للتعامل مع القيادة المنتخبة للشعب الفلسطيني. وهي اشارة في منتهى الاهمية بادر اليها الوزراء العرب للاعراب عن موافقتهم على خطوات حركة حماس وموقفها من قضية الاعتراف بإسرائيل.
الضغوط التي تمارس على حماس مواربة او مباشرة تفهمنا صوابية النهج الذي اختطته تلك الحركة وعمق خطواتها الصحيحة ، وان تمسكها بمبادئها انما هي صون لمطالب الشعب الفلسطيني الذي على اساسه انتخب تلك الحركة والتف حولها في اجماع فلسطيني قل نظيره.

زهير ماجد


أعلى



أصداف
أخطر ساعات بغداد - 7 -


وليد الزبيدي*

امتنعت العوائل عن إرسال الأبناء والبنات إلى المدارس ، وبقيت قاعات الدرس مغلقة في جميع الجامعات العراقية ، خشية أن يحصل ما لا يحمد عقباه ، في ظل الظروف الأمنية الصعبة ، وبهذا فأن العراق قد خسر مئات الآلاف من ساعات الدراسة وبالتالي فأن هذا البلد، يخسر في كل ساعة المزيد من المعرفة ، التي تتسابق الدول والشعوب لإضافتها إلى العقول ، لتسهم في عملية البناء الحضاري والثقافي والعلمي.
إن إجراء أية عملية حسابية دقيقة، سنكتشف أن ساعات بغداد التي تُعد الأخطر في تاريخه، قد ألحقت الكثير من الخسائر، ومازالت تتسبب بالمزيد منها. فهناك آلاف الورش ومئات المصانع أغلقت أبوابها، بسبب التوتر الكبير، الذي سيطر على الأجواء في الشارع العراقي، وهناك مئات الألوف من الناس الذين يكسبون رزقهم اليومي، اضطروا للبقاء في منازلهم بعد الموجة المدمرة، التي اجتاحت العراق.
هناك من حبس أنفاسه، خشية حصول مفاجآت، أسوأ من الذي حصل، وسيطرت حالة الحذر والترقب وهذا انعكس على حركة الحياة بأسرها في جميع الأماكن، وشمل ذلك مختلف مناحي الحياة.
شلل شبه تام توغل في مفاصل الحركة اليومية، وضرب في أعماق المجتمع ولامس بقوة مشاعر الجميع.
من المحزن جداً ، أن تغلق المدارس أبوابها، خشية أن يتحرك ضد التعليم نفر من أبناء البلد، ومن المؤلم أن يتم إغلاق الجامعات خشية أن يحصل بين البعض مالا يريده أي وطني، ومن المستغرب عند البعض، أن يجدوا من يدفع باتجاه ذلك بصورة أو بأخرى.
الذي حصل، في هذه الزاوية أو تلك يفرض على الجميع إعادة النظر، بكل ما دخل في عقولهم ومشاعرهم ، منذ أن وطأ المحتل أرض العراق، وأن ينظر الجميع على المجتمع ومصلحته والبلد ومستقبله، وأن تعمل الجامعات والمدارس والبيوت والمساجد على إلغاء الدرنات الرديئة التي علقت ببعض العقول، وننفض غبار الدمار والتخريب، لتبقى نافذة العراق فقط.

* كاتب عراقي



أعلى




3 أبعاد
الإعدام لصامت مثرثر 1-2

تبدأ هذا الأسبوع بالقرب من واشنطن محاكمة زكريا موسوي ، الرجل الوحيد المتهم في الولايات المتحدة بدور يرتبط بهجمات 11 سبنمبر 2001. عندما وقعت هذه الهجمات كان موسوي، الفرنسي المغربي الأصل ، يجلس في زنزانة السجن ولم يشارك في تنفيذ الهجمات. وهذا الأسبوع ستحاول النيابة التي تمثل الحكومة الأميركية اقناع اثني عشر محلفا بتوقيع عقوبة الإعدام على رجل كان في السجن اثناء وقوع الجريمة. تقول النيابة إن موسوي يجب ان يعدم لأنه برغم عدم مشاركته في تنفيذ الهجمات فإنه يتحمل جانبا من مسئولية قتل حوالي ثلاثة الاف شخص سقطوا ذلك اليوم في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا. ولكن القانون الفيدرالي، الذي يحاكم به موسوي والذي يلتزم به المحلفون ، يقول إنه لا يمكن إعدام شخص إلا إذا قتل شخصا آخر أو شارك في عمل عنفي اسفر مباشرة عن قتل شخص او اشخاص.
من العوامل التي تعمل لصالح موسوي والتي قد تنقذه من الإعدام أنه لم يشارك في اي عمل عنفي اسفر عن قتل اي شخص. ومن العوامل التي تعمل ضده والتي قد تؤدي إلى إعدامه أنه اعترف بكلمات واضحة بأنه كذب على المحققين عندما ألقي عليه القبض قبل شهر من وقوع الهجمات وقال إنه كذب حتى يسمح لإخوانه في القاعدة بالمضي قدما بتنفيذ الهجمات ، على حد قوله.
كيف قبض على موسوي قبل شهر من تنفيذ الهجمات ، إنها قصة غريبة ، لأنها تظهر كيف ان هذا الرجل الصامت هو ايضا مفرط في الثرثرة. لقد طلب من مدربه في معهد الطيران المدني الذي كان يدرس فيه أن يدربه على الإقلاع بالطائرة وقيادتها بدون الهبوط بها. قال له ، في مؤشر أيضا على قدرات ذهنية محدودة ، إنه ليس في حاجة إلى ان يتعلم كيف يهبط بالطائرة. ربما كانت زلة لسان منه وهو رجل مثرثر يعرف عنه أنه لا يتحكم بلسانه ، ولكن المعهد ارتاب في أمره وابلغ السلطات التي القت القبض عليه لأسباب تتعلق ايضا بتأشيرة الدخول. لم يكن لدى السلطات علم او ريبة بوشوك وقوع هجمات سبتمبر. وقرر موسوي الا يخبر السلطات بأمر هذه الهجمات الوشيكة حتى يمكن لزملائه تنفيذها.
موسوي اعترف ايضا بأنه رغم عدم مشاركته في هجمات سبتمبر فإنه كان سيختطف طائرة ويرتطم بها في البيت الأبيض.
النيابة ستقول للمحلفين إن موسوي لم يضغط على الزناد الذي قتل ثلاثة الاف شخص. ولكنه لو كان قد اعترف للسلطات بمعرفته بما سيحدث في 11 سبتمبر لكان قد حال دون قتل هذه الآلاف. من ناحية قانونية فإن موسوي كذب لكي يعزز فرص قتل هؤلاء الناس.
محاكمة موسوي ستقتصر على تقرير الحكم الذي سيوقع عليه ، ولن تتعامل مع تقرير جرمه او عدم جرمه ، لأن الرجل اعترف في ابريل الماضي بالذنب بتهم ، من بينها التآمر لاقتراف قرصنة جوية. وهذا القرار سوف يستغرق الوصول اليه فترة تتراوح بين شهر وثلاثة اشهر. ولكي تحصل النيابة على حكم بالإعدام فإنها سوف تخبر المحلفين والمحكمة علنا ولأول مرة بتفاصيل عن كيف خطط للهجمات وكيف نفذت. والسؤال هو كيف يمكن لموسوي أن يموت لأن اشخاصا آخرين نفذوا الهجمات. هذا تماما مثل شخص اتفق مع آخرين على السطو على منزل. ولكنه في اللحظة الأخيرة تخلف عن الذهاب للمشاركة في السطو لأن الشرطة اوقفته في الطريق لمخالفة مرور ولم يخبر الشرطي بقصة السطو المعتزم. هل ينال أقصى العقوبة التي تنزل بالفعلة أنفسهم ؟
وهناك عقبة أخرى تواجه النيابة والحكومة سنتناولها غدا.


عاطف عبد الجواد

أعلى



 

الوضع مع حماس معقد للغاية بطبيعة الحال، ولكن كي تحقق موسكو ريادتها الدبلوماسية (بضربة أستاذ) مرة أخرى، فإن عليها إيجاد أرضية مشتركة من نوع ما يمكن أن تجمع الخصوم الإسرائيليين والفلسطينيين على حد أدنى من نقاط الالتقاء التي تسمح بالإعلان أن خارطة الطريق لم تزل مشروعاً حياً. هذا هو سر نجاح الدبلوماسية الروسية: حيث ليّ ما لايمكن أن يلوى بطريقة أو بأخرى.

موسـكو .. دبلوماسية متفردة
أ.د. محمد الدعمي*

خلال مدة قصيرة ، قد لا تتجاوز سويعات ، تمكنت موسكو من القفز إلى خانة العناوين الرئيسية بسبب منجزين دبلوماسيين يستحقان الملاحظة ، وربما يلقيان الضوء على الدور الذي تأمل هذه العاصمة المغلفة بالجليد أن تلعبه في واحدة من أدفأ المناطق في العالم ، الشرق الأوسط. ففي يوم 3 مارس الجاري ، تناقلت وكالات الأنباء العالمية نبأ مفاده أن اتفاقاً مهماً تم التوصل إليه بين طهران وموسكو لحل معضلة الملف النووي الإيراني على النحو الذي يرضي جميع الأطراف. وقبل هذا الإعلان بساعات ، نقلت كاميرات الفضائيات صوراً لخالد مشعل برفقة وفد من حماس وهم يعتمرون القبعات الصوفية الموسكوفية الشهيرة بمطار موسكو ، في إطار زيارة أثارت الكثير من اللغط والجدل بالرغم من أهميتها التاريخية على المسار الفلسطيني/الدولي عامة.
في الحالة الأولى، تفوق المفاوض الروسي على زملائه من المفاوضين الأوروبيين، حيث جاء الإعلان عن هذا الاتفاق مع الإيرانيين في ذات الوقت الذي ظهر فيه خافيير سولانا مع علي لارجاني لينوها إلى الفشل في تحقيق تقدم في المفاوضات بين الترويكا الأوروبية وطهران حول ذات الملف المثير للقلق. وإذا ما صدقت التكهنات حول الاتفاق الذي وصف بـالكامل بين طهران وموسكو، فإن جميل روسيا على الغرب الأوروبي عامة سيكون من النوع الذي لا ينسى، ذلك أن الأوروبيين والإيرانيين أنفسهم ما فتئوا يخشون انزلاق الأمور إلى حال سيئة من الخطر الداهم، خاصة إذا ما سدت جميع طرق التفاهم والحوار لتحيل الملف إلى المجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الأمن. مثل هذه النهاية المغلقة تعني إنجرار العالم والمنطقة إلى لعبة القط والفأر التي تذكر المرء بأيام حملات التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق عبر السنوات السابقة لاجتياح بغداد عام 2003.
إذاً، يحق لموسكو أن تفتخر بهذا الإنجاز، إذا لم يفاجئنا الإيرانيون، كعادتهم، بشيء أو بإعلان من النوع غير المتوقع. ويتناقل المراقبون والمتابعون أن الإتفاق الإيراني/الروسي إنما يقوم على فكرة قبول طهران بتأسيس شركة إيرانية روسية مشتركة تضطلع بعمليات تخصيب اليورانيوم، بالكميات والطرق المقبولة دولياً، ولكن على الأراضي الروسية، الأمر الذي قد يبدد الحجم الأكبر من المخاوف الغربية حيال نيات الجمهورية الإسلامية إستعمال هذه المادة لبناء سلاح نووي يرعب المنطقة الغنية بالنفط بأسرها. إذا ما تأكد هذا الإتفاق على نحو رسمي ومعلن، فإنه يذكرنا ، بدرجة أو أخرى ، بأزمة الصواريخ السوفيتية في خليج الخنازير (بداية ستينيات القرن الماضي) عندما إقتربت كل من واشنطن/كنيدي وموسكو/خروشوف من درجة الإلتهاب في حرب لا تبقي ولا تذر بسبب وجود هذه الصواريخ على الأراضي الكوبية المتاخمة لفلوريدا في الولايات المتحدة.
قد يبدو هذا التشبيه بعيد المنال بحساب مباشرة الحالة وسخونتها آنذاك، إلاّ أن للمرء أن يباشر حل مشكلة ملف مفاعل بوشهر بطريقة ذكية ومتناغمة من النوع الذي يوحي به الإتفاق، لذلك أن هذا يضمن منع حدوث هجمات جوية إسرائيلية أو أميركية على المشروع النووي داخل الأراضي الإيرانية. مثل هذه الإحتمالات بالتصعيد، وفي ظل التوترات الموجودة في المنطقة، خاصة في العراق، تقدم مشهداً مرعباً، حيث أن أي عمل عسكري اشبه ما يكون باللعب بالنار في حقل من براميل البارود.
أما مبادرة الرئيس بوتن بدعوة قيادة حماس لزيارته في موسكو من أجل إيجاد مخرج ما من تعقيد وجود حماس على رأس السلطة الفلسطينية الجديدة، فإنها يمكن أن تحل مشكلة لا تقل خطورة عن الأولى. لذا فإن للمرء أن يفترض أن مبادرة الرئيس بوتن إنما تحظى بتأييد وبتعاطف غير معلن من قبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وربما حتى من قبل الحكومة الإسرائيلية، التي إنتقدت موسكو بإعتبار أن المبادرة هي طعنة في الظهر! هذا نوع من أنواع ذر التراب في العيون، لأن الحكومة الإسرائيلية، سوية مع العواصم الغربية، تدرك بدقة أن حماس لم تعد فصيلاً خلفياً، يقبع خلف الكواليس، وإنما هي اليوم جزء لا يتجزأ من أي نشاط تفكيري أو عملي لحل المشكلة الفلسطينية ولإيجاد تسوية لصراع الشرق الأوسط المزمن. اية حسابات تسقط حماس إنما هي حسابات لا واقعية ولا تفضي إلى شيء. هذا ما يدركه الإسرائيليون قبل غيرهم، خاصة بعد أن تراجع الإتحاد الأوروبي عن إنفعاليته المبكرة بعد فوز حماس بإنتخابات المجلس التشريعي، كي يعلن عن حزمة من المساعدات المالية لحل الأزمة الإقتصادية الفلسطينية، على لسان مسؤولة العلاقات الخارجية في الإتحاد الأوروبي قبل بضعة ايام.
الوضع مع حماس معقد للغاية بطبيعة الحال، ولكن كي تحقق موسكو ريادتها الدبلوماسية بضربة أستاذ مرة أخرى، فإن عليها إيجاد أرضية مشتركة من نوع ما يمكن أن تجمع الخصوم الإسرائيليين والفلسطينيين على حد أدنى من نقاط الإلتقاء التي تسمح بالإعلان أن خارطة الطريق لم تزل مشروعاً حياً. هذا هو سر نجاح الدبلوماسية الروسية: حيث ليّ ما لايمكن أن يلوى بطريقة أو بأخرى. صحيح أن المسؤولين الإسرائيليين يتذمرون من وجود وفد حماس في موسكو، ولكنهم، بكل تأكيد، ينتظرون بفارغ الصبر عن مخاضات هذه المحادثات، علها تشعل ضوءاً في نهاية النفق.
لقد فقدت موسكو دورها القطبي في العالم بعد نهاية الحرب الباردة، إلاّ أن زعامتها تدرك أنها دولة كبرى من النوع الذي لا يمكن تجاهله، خاصة بقدر تعلق الأمر بخدمتها حلقة وصل بين دول شرق أوسطية ودول غربية لاتجد اية قناة للتواصل فيما بينها. لذا فإن موسكو ترى في نفسها كياناً يختلف عن الدول الشرقية والآسيوية عامة، من ناحية، كما ترى نفسها كياناً مختلفاً عن دول الإتحاد الأوروبي من الناحية الثانية، في محاولة لتعريف دورها الدبلوماسي العالمي على النحو الذي يميزها ويجعلها ملجأ حتى للدول الغربية في حالات اليأس والقنوط.

* كاتب وباحث أكاديمي عراقي

 


أعلى



يعيش العالم العربي حاليا ضمن مسرح دولي بدأت تظهر فيه أقطاب قوية تخطط لمستقبل العالم وتفعل فيه من أجل تحقيق مصالحها ولعل من نافلة القول التأكيد على أن شجاعة إيران وصلابة موقفها بشأن تخصيب اليورانيوم مرتبط بوقوف مبدئي للصين معها بالإضافة إلى تأكدها من عجز أميركا عن الفعل العسكري المباشر لما تكبدته من خسائر فادحة في العراق
العرب وإيران وسياسة الالتفات
د.المصطفى تاج الدين*

منطق السياسة شبيه إلى درجة كبيرة بالمنطق اليومي ، ويمكن أن نقول وبغير قليل من التفلسف: أن تكون سياسيا ناجحا معناه أن تتقن فن الالتفات أي أن ما يدور حولك يشكل إلى حد بعيد شكل رؤيتك إلى ما يحيط بك. والذي لا يلتفت في السياسة هو بالضبط الذي يريد أن يصنع الأحداث ولكنه ينتهي عادة بصناعة الأزمة التي يكون هو موضوعها. ولكن المبالغة في الالتفات إلى ما يدور حولنا معناه بالضبط عدم قدرتنا على أن نجبر الآخرين على الالتفات إلينا، وبعبارة أوضح فإن الذي يلتفت كثيرا هو الذي ينتظر فعل الآخرين ليرد عليه أو على الأقل ليحدد وجهة سيره في ضوء فعل الآخرين.
ليس ما نقوله محض فلسفة فارغة ولكنه تنظير عام لفعل السياسة المشخص، والذي سنشرحه الآن.
لنعد القهقرى قليلا إلى مرحلة الجهاد الأفغاني كان هناك فعل ما موجه إلى استراتيجية ما. فأميركا تريد احتواء المارد السوفيتي وإرغامه على التراجع وهو بالضبط ما تريده أوروبا، ولم يكن بيد أميركا سوى اللعب بورقة ذات بعدين: بعد سياسي ذي هدف قريب وهو إرغام الإتحاد السوفيتي على التوقف في امتداده الجغرافي وبعد فكري ذي هدف بعيد وهو إسقاط النموذج الشيوعي وإرغامه على التوقف في امتداده الفكري والمذهبي.
على مستوى الجغرافيا والفكر كانت أفغانستان المرشح الممتاز لتحقيق الاستراتيجية الأميركية والتي وجدت لها حلفاء من العالم العربي والذين كان رد فعلهم بسيطا وواضحا وهو مساعدة أميركا في برنامجها مقابل مساعدة الأفغان في معركة تحرير بلدهم. كان الفعل الأميركي مبرمجا بحيث تم تشجيع الخطاب الديني المنادي بالجهاد ضد الشيوعية والذي كانت أميركا مستعدة للاستفادة منه بعد إنهاء الحرب وخروج السوفيات من أفغانستان. وكان وجه الاستفادة طبعا هو خلق عدو جديد من العالم الإسلامي بعد سقوط العدو التقليدي أي الإتحاد السوفيتي. لقد كانت نتائج الحرب في أفغانستان على عكس المتوقع ضد مصالح الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة والتي - أي الدول العربية- عانت وتعاني من فلول أبنائها العائدين من الجهاد و الذين استحلوا القتال فلم يعودوا قادرين على التوقف والذين وفي غفلة من الزمن كونوا أفكارا صدامية مع العالم وهو بالضبط ما خططت له الإدارة الأميركية.
ومحصلة هذا التحليل أن الفعل في السياسة هو الذي يحدد شكل رد الفعل ومن الصعب على ردود الأفغال مهما كانت حكيمة ومدروسة أن تصل إلى قيمة الفعل وأهميته.
وحاليا يعيش العالم العربي ضمن مسرح دولي بدأت تظهر فيه أقطاب قوية تخطط لمستقبل العالم وتفعل فيه من أجل تحقيق مصالحها ولعل من نافلة القول التأكيد على أن شجاعة إيران وصلابة موقفها بشأن تخصيب اليورانيوم مرتبط بوقوف مبدئي للصين معها بالإضافة إلى تأكدها من عجز أميركا عن الفعل العسكري المباشر لما تكبدته من خسائر فادحة في العراق ولما قد يؤدي إليه مثل هذا التدخل من انعكاس خطير على الاقتصاد الدولي.
إذن ما هو موقف العرب من مشروع إيران؟ لا شك أن إيران وعلى الرغم من كونها دولة مسلمة إلا أن مشروعها القومي مضمر في إيديولوجيا الدولة. فالطموح الفارسي في الهيمنة على منطقة الخليج العربي ليست بالأمر الغامض وهو ما تعرفه جيدا دول مجلس التعاون الخليجي التي دعت في مؤتمر قمتها الأخير إلى إخلاء منطقة الخليج من أي سلاح نووي في إشارة واضحة إلى إيران وليس إلى إسرائيل - وإن كانت مقصودة أيضا- لأنها دولة نووية منذ زمن ليس باليسير.
ويبدو الموقف العربي محرجا فهو يعي استراتيجية إيران ولكنه يقع في تحالف واضح مع أميركا التي تريد تجريد إيران من التكنولوجيا النووية والإبقاء على السلاح النووي الإسرائيلي. ومرة أخرى يجد العرب أنفسهم في مأزق رد الفعل والمبالغة في الالتفات. فلم يعد شعار الحد من الانتشار النووي سوى شعار للهيمنة وهاهو بوش يعلن عزمه على التعاون النووي مع الهند والتردد في دعم التعاون مع باكستان والتي ومع قوة نظامها العسكري الموالي للولايات المتحدة قد تسقط في يد الحركة الإسلامية لتتحول باكستان إلى إيران جديدة.
ليس الموقف العربي من التسلح الإيراني مهما لإيران ما دامت متأكدة من أن حل مشاكلها مع أميركا هو بالضرورة حل لمشاكلها مع حلفائها العرب كما أنه ليس مهما لأميركا إلا من الناحية المعنوية. وإذن فإن الموقف العربي يحتاج إلى تعديل ما إذ بشكله الحالي سيزيد من عزلة الحكومات العربية عن شعوبها والتي لا تكترث لما وراء العمامة الإيرانية ولسان حالها يردد قول المعتمد بن عباد لما خير بين الخضوع للمرابطين أو الخضوع للمسيحيين: لأن أرعى الإبل خير من رعي الخنازير.
والواقع أن الهيمنة الإيرانية المقبلة هي على كل حال هيمنة ولكنها لا شك تصب في غير مصلحة إسرائيل ومعنى ذلك أن العرب ملزمون على الأقل بالصمت حيال إيران أما الفعل الحقيقي المنتظر منهم فهو الاستعداد للدخول في معركة الاستفادة من التكنولوجيا النووية وإلا سيبقى العرب ضحية الالتفات إلى أجل غير مسمى.

* أكاديمي مغربي- جامعة ظفار


أعلى


 

أبرز دعاوى المحاكمة بينت أن المتهمين يشكلون رموز نظام الإرهاب الدولي، كما أنهم عنوان لكل من خطط ونفذ وشارك في الجرائم البشعة ضد فلسطين والعراق وفى غوانتانامو. وقد ذكر خالد السفياني -منسق مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين بالمغرب العربي- في المحكمة التهم الموجهة لكل من بوش وشارون وبلير، وانها شملت جرائم الإبادة الجماعية والاختطاف والاعتداء على الحياة المدنية والكرامة الشخصية.

محاكمة القاهرة وإرادات الشعوب
كاظم الموسوي*

شكلت نخب ثقافية حقوقية ومدافعة عن حقوق الإنسان، عربية وإسلامية ومحام أميركي، مطلع شهر فبراير 2006، محكمة شعبية بالقاهرة ، معبرة عن ارادات كبيرة لمحاكمة مجرمي الحروب العدوانية على الشعوب العربية والإسلامية، ومقاضاة المجرمين الحقيقيين الذين بيدهم القرارات الحربية والمصّرين عليها تحت مسميات مختلفة، تصب في جريمة واحدة، متعددة الأوجه، هي العدوان على هذه الشعوب والأوطان، والإبادة الجماعية لمن يقاومهم ويرفض حروبهم القذرة، وتحويل أراضيها إلى قواعد جديدة للانطلاق على غيرها وإثارة الحروب الداخلية فيها واستغلال ثرواتها الطبيعية والبشرية واضطهادها بكل الوسائل التي عرفت بها حقب الاستعمار القديم. هذه المحكمة الشعبية صرخة تجسد معاناة الشعوب التي عذبت على يد المتهمين بهدف إيصالها إلى صانعي القرار في الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ومحكمة العدل الدولية أو جرس إنذار لكل من ارتكب جريمة بحق الشعوب، من المتهمين الذين قدموا غيابيا للمحكمة أو المتعاونين معهم بكل الأشكال، المباشرة وغيرها، والداعمين لهم بكل الوسائل والمجالات. واستمرار مثل هذه المحاكم في كل مكان وزمان ضرورة ومهمة شعبية أساسية، لاسيما بعد غياب المشاركة الشعبية والمساءلة العامة والحريات والشرعية الوطنية في العالم العربي، لردع كل من يستهين بحقوق الشعوب ومصالحها وثرواتها ومصائر أجيالها. هذه المحكمة ليست الأولى ولا الوحيدة الآن، فثمة محاكمة شعبية أجريت في الستينيات لجرائم الحرب الأميركية بفيتنام، ومحاكمة أخرى في السبعينات للسادات، وأقيمت جلسات في عدد من العواصم العالمية، ولم تتوقف عرائض ونداءات المطالبة بمحاكمة المتهمين الرئيسيين ومنع جرائمهم.
محاكمة القاهرة، لابد أن تتواصل كي ينال المتهمون حكمهم العادل ويشعر ضحاياهم بصحوة الضمير الإنساني ورد الاعتبار لحقوقهم المستباحة. ورغم أنها غيابية ، إلا أنها قانونية ، راعت القوانين الدولية والمبادئ المنصوص عليها في الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف ولاهاي ، وحملت الأنظمة العربية والإسلامية مسئولية أحوال العرب والمسلمين ، مع التأكيد على أن الهدف منها التذكير بالجرائم والمذابح التي ارتكبها المتهمون ، ودفع الحكام إلى التخلي عن مواقفهم الضعيفة بخصوص حقوق شعوبهم المغتصبة من قبل الصهيونية العالمية. وأن تكون منطلقا لتقديم شكاوى جنائية في كل أنحاء العالم أمام القضاء المحلي والدولي ضد مجرمي الحروب.
ليس جديدا أو مفاجئا أن أبرز دعاوى المحاكمة بينت أن المتهمين يشكلون رموز نظام الإرهاب الدولي، كما أنهم عنوان لكل من خطط ونفذ وشارك في الجرائم البشعة ضد فلسطين والعراق وفى غوانتانامو. وقد ذكر خالد السفياني -منسق مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين بالمغرب العربي- في المحكمة التهم الموجهة لكل من بوش وشارون وبلير، وانها شملت جرائم الإبادة الجماعية والاختطاف والاعتداء على الحياة المدنية والكرامة الشخصية. كما تضمنت القائمة اغتيال أشخاص لم تصدر في حقهم أحكام جنائية، وعلى رأسهم الشهداء أبو علي مصطفى والشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والرئيس ياسر عرفات. وقدم أدلة واقعية على التهم الموجهة، منها أشرطة فيديو توضح الهجوم على الفلوجة وبعض المدن العراقية بالأسلحة الكيمياوية المحرمة دوليا، مشيرا إلى أن هذه الأدلة لم تكذبها أنظمة المتهمين الثلاثة.
وأكد المحامي الأميركي ستانلي كوهين في مرافعته: أن أحدا لا يستطيع إنكار جرائم شارون الدموية، إنه إنسان دموي منذ نعومة أظفاره, ويزيد على بوش وبلير أنه مارس القتل بنفسه وأمسك ببندقيته وقاد العديد من المجازر ضد الفلسطينيين خاصة مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982. وأفاد كوهين إن الولايات المتحدة قدمت لدولته طوال السنوات الماضية نحو 178 مليار دولار كمساعدات بالإضافة إلى جميع أنواع الأسلحة التي تستخدم في تعذيب الفلسطينيين، معتبرا أن شارون انتهك كل مبادئ القانون الإنساني.
ببريطانيا بدأت مجموعة برلمانية من جميع الأحزاب السياسية الإعداد بشكل جدي لمناقشة خططها الرامية إلى عزل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وحسب صحيفة ذي اندبندنت، ليوم 31/1/2006، إن المجموعة البرلمانية التي دعت إلى عزل بلير العام الماضي تعتقد أن بإمكانها إقناع أحد الحزبين المعارضين (المحافظين) أو (الديمقراطيين الأحرار) بتخصيص وقت لفتح نقاش وإجراء تصويت في البرلمان بمنتصف مارس، وتقدمت باقتراح إلى البرلمان حول ذلك كي يتزامن مع الذكرى الثالثة لتصويته على المصادقة على العمل العسكري بالعراق. وأضافت أن 122 نائبا من مختلف الأحزاب السياسية وقعوا على الاقتراح. ونسبت الصحيفة إلى النائب آدم برايس من حزب بلايد كمرو الويلزي قوله: هناك مسألة دستورية حول الطرق التي تمكننا من موازنة الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الوزراء ومجموعة صغيرة من الناس المحيطين به مع صلاحيات البرلمان، وحان الوقت كي يقف البرلمان ويطالب بفتح تحقيق كامل حول حرب العراق.وأضاف برايس: علينا أن نتعلم الدروس من هذا الغزو الخاطئ ونمنع تكرار وقوعه سواء أكان في إيران أو سوريا أو أي بلد آخر، مشيرا إلى أن الدعوة التي أطلقها الجنرال البريطاني مايكل روس، القائد السابق لقوات الأمم المتحدة بالبوسنة ، لمحاسبة بلير وعزله عززت من حملتنا المطالبة بفتح تحقيق حول حرب العراق.
وبواشنطن قدمت مجموعة من الساسة ومعارضي سياسات الإدارة الأميركية إلى البيت الأبيض يوم 10/1/2006 وثيقة إدانة الرئيس بوش ونائبه تشيني والجنرال ريكاردو سانشيز ووزير العدل البرتو غونزاليس والجنرال جيفري ميللر وآخرين ، وهي الإدانة الناتجة عن محاكمات لإدارة بوش بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية كانت قد جرت في نيويورك في أكتوبر 2005، واستمعت إلى شهادات من دينيس هاليداي ومايكل راتنر وآن رايت وآخرين. وتضمنت الوثيقة طلب التحقيق مع بوش وبلير في جرائم حرب بعد أن قدم عدد من الساسة الأميركيين ، ومنهم السيناتور السابق جيمس أبو رزق وعضو مجلس العموم السابق توني بن والمؤرخ الشهير هوارد زين، طلبا بذلك في عريضة قدمت لأمين عام الامم المتحدة والنائب العام البريطاني.
وتضمنت إدانة بوش وإدارته بشن حرب عدوانية لا سيما على العراق وأفغانستان والتعذيب والاعتقال المفتوح، وفشل إدارة بوش في حماية الحياة في ولايات أميركية خلال وبعد إعصار كاترينا وريتا وغيرها، إضافة لادانتين متعلقتين بجرائم ضد البيئة الدولية وضد حق الصحة العامة على المستوى الدولي لا سيما ما يتعلق بالأدوية.
من القاهرة، إلى واشنطن وإلى لندن، وإلى عواصم ومدن الضحايا والشهود تتحرك الارادات الشعبية وترفع صوتها وتطالب بصوت عال، إنذارا وتذكيرا وصرخة ضمير، لاشهار المحاكم. فهل تتواصل وتتلاقى وتأخذ فرصتها الواقعية وتصبح قواعد أساسية للعدالة الإنسانية ومحاسبة المجرمين الكبار؟.

* كاتب وصحفي عربي ـ لندن


أعلى


 

ربما هناك من يقول إن مفهوم القائد الضرورة قد تراجع لصالح القيادة الجماعية وأن الشعب الفلسطيني زاخر بالإمكانات القيادية التي عرفتها الساحة الفلسطينية بكل ما حفلت به من مآس وتحديات وتطورات سياسية ، ولكن بالنسبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس يظل الموقف يحمل الكثير من المبررات لصالح ضرورته القيادية لعدد من العوامل الجوهرية التي لا نظن أن هناك خلافات شديدة بشأنها
الرئيس محمود عباس
عادل سعد*

قد لا تجد الفصائل الفلسطينية الكثير من نقاط الالتقاء المشتركة إزاء التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية ، لكن بالضرورة عليها أن تفتش عن نقاط الالتقاء في الاتفاق على الضرورة المرحلية وتنميتها لبقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس على رأس المسؤولية الحالية التي يضطلع بها.
وربما هناك من يقول أن مفهوم القائد الضرورة قد تراجع لصالح القيادة الجماعية وأن الشعب الفلسطيني زاخر بالإمكانات القيادية التي عرفتها الساحة الفلسطينية بكل ما حفلت به من مآس وتحديات وتطورات سياسية ، ولكن بالنسبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس يظل الموقف يحمل الكثير من المبررات لصالح ضرورته القيادية لعدد من العوامل الجوهرية التي لا نظن أن هناك خلافات شديدة بشأنها حتى وأن كان ما أشيع من تلميحات بشأن احتمالات استقالته إذا وجد نفسه مهمشاً.
أول تلك العوامل أن محمود عباس شاهد ومسؤول فلسطيني واكب تجربة النضال الفلسطيني منذ انطلاق شرارة فتح الأولى عام 1964 وكان من أشد المنادين بالكفاح المسلح، لكن المستجدات التي حصلت والتطورات الإقليمية والدولية جعلته يغذي مفهومه للمقاومة بالكثير من المعايير السياسية الواقعية ، ويفاد في ذلك أن عباس تعلم كثيراً من واقعية الرئيس ياسر عرفات وهي واقعية ليست موضع اتهام وإدانة لأنها تصب لصالح القضية الفلسطينية، وأذكر عن الراحل عرفات أنه في إحدى زياراته إلى بغداد التقيته في حوار صحفي مطول نشر في مجلة ألف باء آنذاك قال فيه بالحرف الواحد..أنا استطيع أن أذهب إلى آخر الدنيا من أجل الحصول على شبر واحد من الأرض الفلسطينية المحتلة ، وأستطيع أن أبدل جلدي السياسي أكثر من مرة واحدة إذا شعرت أن ذلك يحقق لي هذا الهدف الوطني.
والحال أن واقعية الرئيس عباس قائمة على منهج مشروع يضع في الاعتبار الأول التحلي بالاقتناص المشروع للأهداف وليس النزوع أليها في إطار تبرير الوسيلة ، وأذكر في هذا الخصوص أنني سألت الرئيس الراحل ياسر عرفات عما يخشاه آنذاك فقال لي أخشى ما أخشاه أن تتحول الخيانة إلى وجهة نظر وأن يفهم البعض الواقعية السياسية استسلاماً.
العامل الثاني أن الرئيس محمود عباس حقق الكثير من الخطوات لصالح القضية الفلسطينية ولا شك أن اتصالاته الإقليمية والدولية لعبت دوراً كبيراً في إخضاع الإسرائيليين إلى نوع من القناعة السياسية من أن استمرارهم المفتون بنفوذ القوة العسكرية لن يجلب لهم إلا المزيد من المشاكل والصعوبات وما نشر عن مواقف محمود عباس في الاتفاقيات التي عقدت بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرافات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحاق رابين بالرعاية الأميركية المعروفة..نقول ما نشر من هذه المواقف يمثل صورة راسخة من حرص عباس على نزع أكبر قدر ممكن من التعنت الإسرائيلي، ولعل القبلة الشهيرة التي طبعها عرفات على جبين محمود عباس آنذاك وبثتها وسائل الإعلام العالمية في حينها إنما تعبر بصورة معينة عن امتنان عرفات بالجهد الذي بذله أبو مازن في إعداد وثائق ذلك الاتفاق.
العامل الثالث: أن بعض ما تحقق قضائياً في القرار الشهير الذي اتخذته محكمة العدل الدولية في إبطال بناء الجدار العازل يعود إلى جهة جهود معروفة بذلها الرئيس عباس وطاقم السلطة الفلسطينية في تحريك هذه القضية دولياً بوضع الكثير من المعلومات القانونية تحت تصرف الفريق الدولي الذي تولى النظر في هذا الملف وإيصال الحقيقة كاملة إلى قضاة المحكمة الدولية الذين وقعوا على إبطال بناء الجدار والمطالبة بتعويضات للفلسطينيين ، وحسب معلوماتي المتواضعة أن الرئيس أبو مازن كان يواصل على مدار الساعة تغذية المعلومات القانونية مع الفريق العربي الخاص بذلك ، وبما مكّن محكمة العدل الدولية الوقوف على الحقيقة كاملةً وهو ما دفعها لإصدار ذلك القرار الذي يُعد انتصاراً دولياً وقضائياً مدوياً للمطالب الفلسطينية.
العامل الرابع: أن الرئيس محمود عباس صاحب خبرة سياسية فريدة في إيصال أفكاره بالمزيد من الهدوء وعدم الخروج على التقاليد الدبلوماسية ويقال في هذا الشأن أن المفاوضين الأوروبيين ظلوا مندهشين لفترة طويلة من أسلوبه الحواري ، ثم أن على كل القوى الفلسطينية أن تنتبه على حقيقة أن المحاولة التي شهدتها الأيام القليلة الماضية لتهميش الرئيس عباس صدر بعضها بغطاء إسرائيلي وبما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية وغذته وزيرة الخارجية الإسرائيلية في محاولة تصوير موقف عباس بأنه أصبح ضعيفاً في التركيبة السياسية الفلسطينية ولن يكون هذا الطرح الإسرائيلي نتيجة صدفة أو تعليقاً على ما صدر عن عباس لإحدى الفضائيات البريطانية وأسيء تفسيره ، بل هو في إطار محاولة جديدة لدك اسفين جديد في العلاقة بين الفصائل الفلسطينية.

*كاتب عراقي



أعلى


 

منذ عام مضى ، كان هناك 3 كتائب تابعة للجيش العراقي فقط. وفي الوقت الحالي، زاد عدد الكتائب حتى وصل إلى 40 كتيبة. ومن المتوقع أن يستمر العدد في الزيادة مع مرور الوقت.وقد حققت هذه الوحدات نتائج مذهلة في بعض المناطق التي تعاني من اضطرابات أمنية. وقد عاينت هذه التجربة بنفسي عندما مررت علي طريق مطار بغداد،

أجواء الشك والضبابية في العراق
ماكس بوت*

هل حققنا مكاسب أم أننا نتعرض لخسائر باهظة في العراق؟
لن يكون أمام الليبراليين والمحافظين الذين يتمتعون بالأمان داخل بلادهم أي مشكلة في تقديم إجابات سطحية على هذا السؤال. ويشير الليبراليون دائماً إلى الانتكاسات التي تتعرض لها قواتنا المسلحة في العراق، بينما يشير المحافظون إلى النجاحات التي حققتها هذه القوات. وسوف تصبح الصورة أكثر ضبابية، والمستقبل أكثر غموضاً عندما تقضي بعض الوقت في العراق مثلما فعلت أنا خلال الأسبوع الماضي.

وكنت قد سافرت من قطر إلى بغداد على متن طائرة شحن أميركية في نهاية شهر فبراير الماضي. ووصلت إلى قاعدة عسكرية أميركية قريبة من مدينة بعقوبة، التي تبعد بمسافة 30 ميلاً إلى الشمال من العاصمة العراقية بغداد، يوم 22 فبراير على متن مروحية عسكرية من طراز بلاك هوك. وهناك، قدم لي الكولونيل برايان جونز، قائد اللواء العسكري الثالث التابع لفرقة المشاة انطباعاً متفائلاً جداً عن منطقة عملياته التي تضم محافظة ديالا التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليون نسمة إضافة إلى جزء من المحافظة المجاورة.

وأكد جونز أن عمليات المقاومة المسلحة محدودة وضعيفة جداً في محافظة ديالا وأن تركيزه الأساسي في الفترة الحالية ينصب على إعادة تأهيل خدمات البنية الأساسية في المدينة مثل زيادة إنتاج الكهرباء وتوفير فرص العمل ومكافحة الفساد. وأشار جونز إلى أن مسئولية حفظ القانون والنظام انتقلت بشكل كبير إلى جنود وضباط الشرطة العراقيين الذين يعملون عن كثب مع نظرائهم الأميركيين.
وكانت الأمور تسير على نحو جيد، ولكن في هذا اليوم بالذات نفذ مسلحون مجهولون هجوماً على ضريح الإمام علي الهادي في مدينة سامراء ودمروا القبة الذهبية للضريح. وتسبب هذا الهجوم في حدوث مضاعفات خطيرة في هذه المدينة ذات الأغلبية السنية حيث يبلغ تعداد السنة فيها 55% من إجمالي عدد السكان ، بينما يبلغ تعداد الشيعة 25% ، والأكراد 15%. وبعد هذا الحادث مباشرة، خرج الشيعة في مظاهرات حاشدة جابت شوارع المدينة. وأعقبت هذه المظاهرات حوادث عنف خطيرة نفذها مسلحون مجهولون حيث انفجرت قنبلة في سوق مدينة بعقوبة، وهو الأمر الذي تسبب في مقتل أكثر من 12 شخصا من بينهم قائد إحدى الكتائب المحلية التابعة للجيش العراقي. وبعدها أقام مسلحون معروفون لدى القوات الأميركية باسم المسلحين المناوئين للقوات العراقية حواجز للطرق خارج مدينة بعقوبة، واختطفوا 47 شخصا من سياراتهم ثم اغتالوهم.

وقد أجبر المقدم توماس فيشر قائد الكتيبة الأميركية المتمركزة في مدينة بعقوبة التي يبلغ تعداد سكانها 450 ألف شخص على التعامل مع هذه التطورات الخطيرة. وقد قضيت يوماً كاملاً في عربته المدرعة أثناء تفقده لشوارع المدينة من أجل استكشاف التطورات التي تحدث هناك ومعرفة لماذا قتل المسلحون الأشخاص السبعة والأربعين؟ ودراسة أسلوب تعامل كتيبته مع هذه التطورات ومدى الحاجة للمشاركة في عمليات حفظ الأمن والنظام مع قوات الشرطة والأمن العراقية.

وفي محاولته لتهدئة الأمور، سعى فيشر إلى تبديد الشائعات الغريبة القائلة بمسئولية القوات الأميركية عن انفجار القبة الذهبية، وأن القبة انفجرت بسبب قنبلة أميركية وليس بسبب متفجرات زرعها مسلحون مجهولون. وأصدر فيشر تعليمات لجنوده بعدم اعتراض المظاهرات الشيعية المنددة بتفجير القبة الذهبية وطالبهم بالوقوف على أهبة الاستعداد لمنع تحول المظاهرات إلى أحداث عنف ضخمة وهو الأمر الذي لم يحدث. وبعد ذلك، ذهب فيشر إلى المبني الإداري لمدينة بعقوبة من أجل التشاور مع المسئولين بشأن المساعدات التي يمكن تقديمها لقوات الأمن والشرطة العراقية. وكانت الإجابة أن قوات الأمن والشرطة العراقية تحكم سيطرتها على الأوضاع الأمنية والميدانية.

وبالنظر إلى كفاءة قوات الأمن العراقية، توصلت إلى أن هذه التصريحات لم تكن تنم عن مجرد تظاهر بالقوة. وأثناء تجولنا في شوارع المدينة، رأينا قوات الأمن والشرطة العراقية ونقاط التفتيش التابعة لقوات الشرطة منتشرة في كل مكان. وأخبرني فيشر أنه عندما هاجم مسلحون نقطة تفتيش تابعة للشرطة العراقية مؤخراً، طاردهم رجال الشرطة وتمكنوا من إلقاء القبض عليهم. ويمكن أن ننظر لهذه المواقف كدلائل مبشرة على كفاءة قوات الشرطة العراقية في المستقبل. ولم يكن هذا الموقف مجرد مثال منعزل، فبعد أيام قليلة وأثناء زيارتي إلى المنطقة الخضراء في بغداد، تلقيت تقريراً موجزاً عن حجم التقدم الذي تحقق في مجال تشكيل قوات الجيش العراقي. و منذ عام مضى ، كان هناك 3 كتائب تابعة للجيش العراقي فقط. وفي الوقت الحالي، زاد عدد الكتائب حتى وصل إلى 40 كتيبة. ومن المتوقع أن يستمر العدد في الزيادة مع مرور الوقت.وقد حققت هذه الوحدات نتائج مذهلة في بعض المناطق التي تعاني من اضطرابات أمنية. وقد عاينت هذه التجربة بنفسي عندما مررت علي طريق مطار بغداد، الذي كان يصنف ضمن أخطر الطرق في العالم في يوم من الأيام. ولكن، لا تزال هناك بعض مشاعر القلق المبررة بشأن الانقسامات الطائفية وانتهاكات حقوق الإنسان داخل قوات الأمن العراقية.

ولعل أسوأ الأمور التي شاهدتها خلال رحلتي الأخيرة إلي العراق هى أحداث العنف التي حدثت في أعقاب الانفجار الذي دمر القبة الذهبية لمرقد الإمام علي الهادي والتي هددت بوقوع العراق في هوة سحيقة من الحرب الأهلية بعد التحسن النسبى للأوضاع هناك. وقد أشار جونز خلال الرحلة التي قطعتها السيارة في نصف ساعة من قاعدته العسكرية إلي مركز ضخم للإمدادات اللوجيستية بالقرب من مدينة بلد بقوله: يمكن أن تمر فترة طويلة دون وقوع أحداث سيئة هنا، وبعدها قد تجد جثث 47 شخصاً ملقاة علي جانب الطريق.

ولكن ما هي الإشارات الأكثر أهمية في العراق؟ .. أهي دلائل التقدم الذي تحقق دون أن يلحظه عدد كبير من الناس، أم الكوارث المستمرة التي تتناولها الصحف على صدر صفحاتها؟ لقد تركت العراق وأنا أشعر بتزايد مشاعر الشك والضبابية التي كانت لدي لحظة وصولي إلى بغداد.

* عضو بارز بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي.

خدمة لوس أنجلوس تايمز خاص بـ(الوطن)

 


أعلى


 

على الرغم من أن إضفاء الطابع الديمقراطي على إيران هو هدف قيم الا ان الادارة تخطئ في تبني استراتيجية تغيير النظام بناء على الخبرة الاوروبية. فالأوضاع في ايران لاتحمل شبها كبيرا بتلك التي صاحبت سقوط الأنظمة الاستبدادية في أوروبا وهو ما يزيد من احتمالية أن تؤدي الاستراتيجية الجديدة للإدارة إلى نتائج عكسية وقد تعزز فقط من قوة المتشددين في طهران

فكرة جيدة لكنها لاتنطبق على إيران
تشارليز كوبشان وراي تقيه*
نسقت إدارة بوش بشكل هادئ لعملية تحول كبيرة في السياسة الاميركية حيال إيران الشهر الماضي حيث طلبت 85 مليون دولار من الكونغرس للمساعدة على تغيير النظام في طهران.وتسعى واشنطن الآن ليس فقط لاحتواء الطموحات النووية لطهران بل ايضا لإسقاط الحكومة الايرانية.
لقد أوضحت العراق بجلاء الكلفة الكبيرة لاستخدام القوة المسلحة في تغيير النظام.وبالتالي فان الادارة تأخذ العبرة من شرق اوروبا حيث استخدمت الولايات المتحدة البث الاذاعي والمساعدة المباشرة لجماعات المعارضة في المساعدة على إسقاط الحكومات الاستبدادية وتشجيع الديمقراطية.ويستشهد مسئولو الادارة صراحة بحركة تضامن في بولندا كنموذج.
على الرغم من إضفاء الطابع الديمقراطي على إيران هو هدف قيم الا ان الادارة تخطئ في تبني استراتيجية تغيير النظام بناء على الخبرة الاوروبية. فالأوضاع في ايران لاتحمل شبها كبيرا بتلك التي صاحبت سقوط الأنظمة الاستبدادية في أوروبا وهو ما يزيد من احتمالية أن تؤدي الاستراتيجية الجديدة للإدارة إلى نتائج عكسية وقد تعزز فقط من قوة المتشددين في طهران.فبدلا من عزل ايران والسعي إلى إسقاط النظام من الخارج فانه يجب على واشنطن ان تتقارب مع ايران بالدخول في عملية اصلاح سياسي طبيعية من الداخل.
في أرجاء شرق اوروبا كانت حركات المعارضة التي أسقطت الشيوعية-والتي اتت فيما بعد بالديمقراطية لأماكن مثل جورجيا واوكرانيا-كانت موالية بشكل معلن لاميركا.وكان المنشقون سعداء جدا بالحصول على معونة من واشنطن وبوصف انفسهم بانهم يتفقون مع السياسة الاميركية.ويظل التحالف مع الولايات المتحدة أصلا سياسيا قيما بالنسبة للديمقراطيات الجديدة في اوروبا.
ليس هكذا الحال في ايران.حيث الشكوك المعلنة في الولايات المتحدة تخيم على الطيف السياسي.والخطاب السياسي لبوش-والدعم المالي حاليا-الداعم للشعب الايراني سوف يصعب الحياة كثيرا على المدافعين عن الديمقراطية.ويواصل المحافظون الايرانيون الرد على التدخل الاميركي بمزيد من الاجراءات ضد المنشقين الذين يصورونهم بالرتل الخامس.بل ان حتى اولئك الاصلاحيين ذوي الميول الموالية لاميركا قد تم اجبارهم على التستر على هذه الميول من خلال التنديد بالنزعة العدوانية الاميركية.
في شرق اوروبا فان الانظمة التي اسقطتها الثورة الديمقراطية كانت أنظمة هشة وغير شرعية ولم تكن محل ثقة على مدى زمن طويل في أعين مواطنيها.اما على العكس فان النظام الحالي في ايران يتمتع بشعبية معقولة.والرئيس محمود احمدي نجاد خبير تماما في تغطية نفسه بعباءة القومية.وتفشل ادارة بوش في التقدير الصحيح بان دبلوماسيتها القسرية فيما يتعلق بالملف النووي تقوض محاولتها لتجفيف التأييد لزعماء ايران.
كما ان الانظمة المركزية في شرق اوروبا كانت تحافظ ايضا على رقابة صارمة على وسائل الاعلام ولذلك فان الاذاعات الاميركية والتوزيع السري للمعلومات لعب دورا حيويا في تعزيز الجدل الديمقراطي.غير ان مثل هذه الاجراءات لن تحدث تأثيرا كبيرا في ايران التي ينتشر فيها استخدام الهواتف النقالة والانترنت والفضائيات.وعلى الرغم من ان ايران ليس لديها صحافة حرة الا ان الجدل الديمقراطي متعدد فيها بشكل معقول.
تراهن الولايات المتحدة على صراع داخلي في ايران على السلطة والادارة على حق في الرغبة في تقويض سلطة الحوزة الدينية في ايران.وان كان افضل السبل لعمل ذلك هو ان تعرض الادارة على الشعب الايراني ليس محطات بث اذاعي بالفارسية بل بتوقع واقعي بالاندماج في المجتمع الدولي.وبعمل ذلك بالتدرج بداية من البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية يمكن ان تشجع الولايات المتحدة طهران على تبني اللامركزية والمحاسبة والشفافية-وهي الممارسات السياسية التي سوف تطيح في النهاية باحمدي نجاد ومحافظيه المتشددين.
فضلا عن ذلك فان واشنطن يمكن ان تستثمر في مستودع حسن النية مع ايران وهو الشيء الاساسي لتنشئة جيل جديد من الاصلاحيين الذين ينظرون إلى الولايات المتحدة بوصفها شريكا مستقبليا وليس الشيطان الاكبر.ان التهديدات القمعية مطلوبة لاقناع طهران بالتخلي عن محاولاتها للحصول على التقنية لانتاج اسلحة نووية.لكن مثل هذه التهديدات يتعين ان يصاحبها وعود موثوق بها بالتطبيع السياسي حال تخلي طهران عن سياساتها الميالة للقتال.والا فان المتشددين فقط-الذين يعتمدون على قوى خارجية معينة والعزلة من المجتمع المجتمع الدولي لتبرير احتكارهم للسلطة-هو الذين سيستفيدون.
كان الديمقراطيون المحتملون في شرق اوروبا يعرفون ان الغرب ينتظر دولهم بقلب مفتوح وبالاحضان وكان يشجعهم على اتخاذ الخطوة الاولى في سبيل التخلص من انظمتهم القمعية.وفي منطقة لاتزال تعج بعدم الثقة الكبيرة في الدوافع الاميركية يحتاج التقدميون في ايران الان إلى نفس التطمين.
*كوبشان استاذ الشئون الدولية في جامعة جورج تاون وباحث بارز في مجلس العلاقات الخارجية،تقيه باحث بارز في مجلس العلاقات الخارجية.خدمة لوس انجلوس تايمز-واشنطن بوست خاص بـ(الوطن).

أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept