كلمة ونصف
الدراسات الاجتماعية
مع تطور الحياة وتشعبها ، وتلافيا للتأثيرات
السلبية لإفرازات حياة المدينة ، الناتجة عن الاحتكاك وتبادل المعلومات
وتدفقها من وسائل الاعلام المرئية التي تغزو الفضاء والشبكات الالكترونية
والانتشار الواسع للوسائل السمعية عبر العديد من الوسائل والقنوات،
وتفاعل فئات المجتمع كغيره من المجتمعات مع هذه التطورات والمستجدات
سلبا وايجابا.
تبرز أهمية البحوث والدراسات الاجتماعية والتربوية لانعكاس هذه التأثيرات
على المجتمع العماني للوقوف على الاثار السلبية ، لهذه المتغيرات
التي صاحبت اندماج المجتمع ، وذلك لعديد من الاهداف ومنها دراسة
المتغيرات التي أثرت على المجمتع ، وأفراده دراسة علمية دقيقة توضح
المسببات ، وسبل العلاج ، لاتاحة المجال لمعالجة العديد من القضايا
الناتجة عن هذه المستجدات ، بعيدا عن الاجتهادات الشخصية والاحكام
المفردة والبرامج العشوائية في معالجة العديد من الظواهر والتعاطى
معها من منطلق علمي، يعكس حجم الظاهرة وخطورتها وإلى غير ذلك من
تفاعلات.
وعلى ضوء هذه المتغيرات التي تصاحب انتقال أي مجتمع من حالة إلى
اخرى ، فان للبحوث والدراسات دورا مهما في ايضاح الكثير من القضايا
الملحة في المجتمع ، التي يتطلب دراستها وتصنيفها على اختلاف أنواعها
سواء التربوية أوالاجتماعية أوالسلوكية وبحث هذه المشكلات.
ومن هذا المنطلق تصبح الدراسات والبحوث أمرا ملحا ، من الاهمية تطويرها
والتوسع فيها من جانب الجهات المختصة ، والجامعات والكليات ، والمؤسسات
المعنية ، كما أن هذه الدراسات ستوفر قاعدة من البيانات والمعلومات
التي تساعد على إيجاد الحلول لكثير من قضايا المجتمع ، وتوضح حجم
المشكلة أو الظاهرة ، ومسبباتها وسبل علاجها وتضع الجهات المعنية
صورة واضحة للمشكلات التي يعاني منها المجتمع لمعالجتها والوقاية
منها، واتخاذ السبل الكفيلة للحد من تداعياتها .
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى
في الموضوع
عندما تضيق الحلقة
العلاقة بين الانسان وربه رابطة ايمانية
عميقة ، تقود البشر الى ما فيه الخير لهم ولغيرهم ، وتمنعهم عما
يمكن ان يصيبه من ضر او يلحق الضرر بغيرهم ومن طبيعة الأشياء في
هذه العلاقة ان يستخير الانسان ربه قبل الاقدام على عمل معين ، ويدعوه
الى ان يوفقه الى الخير ، ويمنعه من الاقدام على شر الاعمال. غير
ان الانسان يتعين عليه التسليم لامر ربه ، وتفادي ان تكون الاستخارة
محاولة للحصول على تأييد الخالق في عمل عقد العزم عليه بالفعل ،
وكأنه يحاول الحصول على مجرد (مباركة) لقراره ، بعد ان اتخذ ذلك
القرار على اساس اعتبارات محددة ، لان ذلك ينفي غرض الاستخارة ويكون
الاختيار في هذا الشأن للبشر وليس من الله سبحانه وتعالى. والاقدام
على الاستخارة يتطلب الاخلاص في التوجه لله ، وعدم الاقدام على خيار
معين الا بعد الاستخارة وحسب ارتياح الانسان الى قرار معين بعد ذلك.
تأخذ هذه القضية صورة مثيرة للقلق ، عندما يتعلق الامر بموضوع يمس
حياة كثيرين من البشر ـ وفي هذه الحالة حياة العديد من الامم ـ مثل
شن الحرب على العراق بهدف اسقاط نظام حكم الرئيس السابق صدام حسين
، بما تضمن ذلك من قتل عشرات الآلاف من الناس، وتكريس هيمنة القوى
الكبرى في العالم على منطقة واسعة من الارض على النحو الذي قال رئيس
الوزراء البريطاني توني بلير ـ في برنامج تليفزيوني ـ انه فعله.
وصرح بان الله والتاريخ سيفصلان في امر قراره ، وليس البشر. اسباب
القلق تتعلق بان القرار سياسي وليس شخصيا ، وانه تم اتخاذه في سياق
عمل دولة علمانية وليست دولة دينية ، وان تلك الدولة العلمانية اتخذت
ذلك القرار ، في سياق توجهات تحارب فكرا دينيا متطرفا ، تتهمه بالارهاب
، وتطالب مواطنيها بالتزام الفكر العلماني ، بينما يعمد زعيمها الى
اتخاذ قراراته الحاسمة على اساس ديني محض. فضلا عن ان فكر تلك الدولة
العلمانية ـ وكذلك فكر رئيس وزرائها ، الذي يزعم التزامه مبادئ الدين
ـ يعاني من حالة خلط فاضح ، تتمثل في اقرارهما مبادئ الشذوذ الجنسي
والعلاقات الجنسية خارج اطار الزواج الشرعي ـ على سبيل المثال وليس
الحصر ـ ضمن النظام القانوني للدولة.
ليست القضية هنا متعلقة بتكفير الدولة البريطانية ، او بنزع صفة
الايمان عن رئيس الوزراء البريطاني ـ الذي يتهمه كثيرون من مواطنيه
بانه اصولي ، على النحو الذي يتهم به هو الاسلاميين ـ وانما تتعلق
القضية بالعمل للمطابقة بين الاعتقاد والعمل ، فقضية ايمان رئيس
الوزراء البريطاني على هذا النحو المختلط ، موضع مساءلة بين كثير
من المسيحيين الغربيين انفسهم ، يرون ان العقيدة الدينية اصبحت في
خطر داخل مجتمعاتهم ، وضعفت الى حد كبير في نفوس الناس ، لدرجة ان
الاغلبية اصبحت لا تذهب الى الكنائس للصلاة ، ويرى المؤمنون منهم
ان العلاقة مع ربهم مسألة شخصية ، لكن رئيس الوزراء بلير يعكس فكره
الديني على كل ما حوله ، حتى وان كان قرارا دنيويا محضا.
والنقطة المهمة هنا هي ان البريطانيين يرون ان بلير وصل الى الحكم
عن طريق انتخاب ديمقراطي ، اعتمادا على اصواتهم التي حصل عليها حزب
العمال الذي يتزعمه. ومن ثم فانه مسؤول عن قراراته امام الشعب الذي
انتخبه ، لكنه ـ في رأيهم ـ بعد ان تورط في قرار استراتيجي خاطئ
، يحاول التهرب من المسؤولية ، بالقاء تبعة قراره على ربه ، لانه
هو الذي قاده الى قرار الحرب ضد العراق كما يزعم. وفي برنامج تليفزيوني
آخر ، كشف ان بلير التزم بمشاركة الرئيس الاميركي جورج بوش في الحرب
ضد العراق ، واجه رئيس الوزراء سؤالا عما اذا كان صلى مع الرئيس
الاميركي ـ الذي يزعم لنفسه الايمان بالله ايضا ـ قبل اتخاذ قرار
الحرب ، لكي يستلهما الهداية من الله ، فتهرب من الاجابة على السؤال.
اللافت للنظر هنا ، هو ان قرار الحرب اتخذته الدوائر السياسية الاميركية
ـ قبل موعد شنها بوقت طويل ـ وخلص رئيس الوزراء البريطاني من حساباته
الاستراتيجية الى انه من الافضل لمصلحة بلاده ان يكون حليفا للولايات
المتحدة الاميركية في هذه الحرب ، بدلا من معارضة قرارها على النحو
الذي حدث في كل من فرنسا والمانيا ، وبعض دول التحالف الغربي الاخرى
حتى يكون قريبا من مركز القرار من ناحية ، وللمحافظة على نفوذ بلاده
في منطقة الخليج من الانتقال الى الاميركيين وحدهم. وكان الاولى
به ان يتفهم هذه الحقيقة بوضوح ، لانها كانت الاساس في قراره ، وان
يتفهم ايضا ان شعبه ربما كان اكثر قبولا لفكرة دفع ثمن الحفاظ على
المصالح والنفوذ ، في صورة خسائر بشرية تقع في اوساط جنوده المقاتلين
، بدلا من الزعم ان القرار كان الهيا.
وفي الوقت نفسه فان أولئك الذين انتخبوا حزبه للحكم ، وبذلك اصبح
هو رئيسا للوزراء ، يرون انه من حقهم ـ حسب التقاليد الديمقراطية
ـ محاسبة الحكومة على قراراتها وسياساتها غير انهم يرون ان رئيس
الوزراء يتهرب من المحاسبة ، ويلقي بمسؤولية القرار الخطير على ربه
، وكأنه يزعم لنفسه حقا إلهيا في الحكم، يجعله في مأمن من المساءلة
الديمقراطية. ولأن قضية الايمان بالله والاستخارة ليست موجودة في
القاموس السياسي (العلماني) البريطاني، فإن مقولة رئيس الوزراء عادت
عليه بالكثير من الانتقادات، وقال ذوو القتلى من الجنود انه يريد
التهرب من مسؤولية الزج بأبنائهم في حرب خاسرة لا فائدة منها، لكي
يفقدوا حياتهم دون جدوى، لأنهم لم يكونوا يدافعون عن وطن او عرض
او دين، كما ان حكومات بلادهم لم تكن صادقة في نشر مبادئ الخير والعدل
والديمقراطية، لأن السبب الذي زعمته لشن هذه الحرب ـ وهو حيازة نظام
صدام حسين اسلحة دمار شامل ـ لم يكن له أساس من الصحة.
ما يجب قوله في هذا الصدد، هو ان رئيس الوزراء البريطاني لا يختلف
في ذلك عن كثير من البشر، تجدهم يصلون مراءاة للناس، ويتحدثون بالنصوص
الدينية فيما يقولون، لكنهم ـ في حقيقة الامر ـ بعيدون كل البعد
عن افكار الخير والعدالة الانسانية التي تدعو اليها العقائد السماوية،
وانما يستخدمون ذلك لتبرير اغراضهم الدنيوية المحدودة. وكما ان تصرفاتهم
الدينية لا تهدف الا للمراءاه، بغرض اعطاء انطباع خاطئ عن التزامهم
مبادئ الدين، فانهم يحملون الامور ما لا تحتمل اذا ضاقت عليهم الحلقة،
تهربا من مسؤولية ما أقدمت عليه أيديهم.
أعلى
أصداف
أسئلة الديمقراطية العراقية
وليد الزبيدي*
أسئلة
عديدة، يطرحها العراقي على نفسه، يجد صعوبة في الحصول على إجابة
مقنعة، بل أنه يستحيل الوصول إلى الإجابة، التي يريد، فتراه يلجأ
إلى الآخرين، لكن إذا دخل مجلساً أو جلس مع أصدقاء أو أقارب، سرعان
ما يتبارى الجميع إلى طرح ذات الأسئلة، ومهما حاول البعض الإجابة،
أو توضيح التباس الرؤية، فأنه سرعان ما يصطدم بجدار الغموض والضبابية،
الذي يزخر به الوضع في العراق.
تبدأ أسئلة العراقيين، عن المحور، الذي يعتقد إن الانتخابات، وكما
تقول الولايات المتحدة ومعها الكثير من الجهات والدول والأفراد،
هي الحل السحري لمعاناة الناس، وهي الطريق الذي يضع الإنسان في المكان
الذي يستحق، بعيداً عن استغلال الآخر واضطهاده له، وحرمانه من أبسط
حقوقه الإنسانية، ولهذا يقول العراقيون، أنهم ذهبوا على صناديق الاقتراع،
وخلال عشرة أشهر ونصف الشهر، كانت صناديق الاقتراع قد توزعت في مختلف
مناطق العراق، ففي نهاية يناير 2005، جرت الانتخابات الأولى، وفي
منتصف يناير2006، جرت الانتخابات البرلمانية الواسعة في العراق.
هذا الماراثون الزاخر بالأحداث والمتواصل، حصل في العراق، على أمل
أن يتحقق للعراقيين، ما حلموا به من الديمقراطية الزاحفة أليهم مع
الدبابات والاباتشي وصواريخ كروز والتي اسست للمعتقلات الرهيبة المعروفة
أمام العالم أجمع. إلا إن شيئاً من ذاك الذي انتظروا لم يأت إليهم.
لهذا يريد الناس في العراق أن يعرفوا شيئاً عن المفاهيم الحديثة
للديمقراطية والعمل السياسي والسيادة والاستقلال. فإذا كانت الأوضاع
اليومية تسير من سيء إلى أسوء، فما الذي تجلبه السياسة الحديثة المتمدنة،
غير تردي الخدمات بصورة غير مسبوقة، فالناس لا يجدون مشتقات النفط،
مثل تلك المستخدمة في الطبخ المنزلي، وأن وجدوها فأسعارها جهنمية،
وتقول بعض الصحف أن سعرها قد وصل إلى ما يقرب من العشرين دولاراً،
في حين اعتاد العراقيون على الحصول على القنينة الواحدة بأقل من
دولار، وهذا ينطبق على النفط الأبيض، أما الكهرباء فأصبحت زائر الدقائق
السريعة، والزحام في الشوارع على أشده، وفوق هذا وذاك، فالصورة السياسية
في غاية القتامة، ولا يفهم الناس، ما الذي يدور في الأقبية الخفية،
ولماذا يتأخر تشكيل الحكومة، والناس تكتوي في كل لحظة بنار الأوضاع
المتردية. اسئلة ليس لدى العراقيين أجوبة مقنعة عليها.
* كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى
باختصار
أسئلة الاستهداف !

وتسأل حركة حماس عن هذا الاستهتار الاسرائيلي
في قتل الفلسطينيين فيقولون لك انهم يستدرجوننا إلى معركة ، يريدون
الامعان في استفزازنا بعد ان افقدهم الصبر الذي يقولونه بإمكانية
الاعتراف بدولتهم وتغيير ادبياتنا واللحاق بالركب ، ليس السياسي
، وانما الاذعان لهم .. فوالله لن نعترف بدولتهم ولن نغير منطلقاتنا
هكذا يكملون في حماس او كل من تقابل من قيادييهم.
ويحشرون ايران في زاوية ضيقة ، يتعامل عليها جهابذة النطق بالتهديد
، من اسرائيل إلى فرنسا فالولايات المتحدة فبريطانيا ، دول لاتخجل
من القول والتقول ، فيما يبرز أبرعهم جاك شيراك من مجلس الشورى السعودي
مطالبا ايران بالعدول عن موقفها دون اتخاذ موقف من التعاون النووي
الاميركي مع الهند او لماذا لايوجه مطالب إلى اسرائيل كما يقول الدكتور
سليم الحص في انتقاده لكلام شيراك.
ويصنع الاحتلال الاميركي في العراق ميليشياته المتحركة لضرب الوحدة
الوطنية .. ويدير السياسة العراقية من الداخل لإحداث فجوات كبرى
في العلاقات العراقية العراقية ، وتتواصل تصرفاته ضمن إحداث شروخ
تذهب بالوحدة الوطنية وتأليب الساحة على بعضها البعض وصولا إلى أحداث
الفتنة التي يعتقدون انها مجلبة لراحته. في وقت تسرب بعض المعلومات
التي ينكرها الاحتلال حول انسحاب قواته في نهاية العام بعدما كان
أعلن أن بداية انسحابه ستكون في الربيع الحالي الذي اصبح على الابواب
ولم تبد الادارة الاميركية تحركا في هذا المجال.
ويضغطون على سوريا من اجل ابتزازها في الذهاب إلى العراق للعب دور
الشرطي مكان الاحتلال الاميركي ، وعندما يرفض السوريون يضغطون عليهم
في لبنان وداخل سوريا ، يصطنعون كافة الاساليب لتغيير الموقف السوري
الذي اعلن منذ البداية ان قواته لن تذهب إلى العراق حسب الطريقة
الاميركية ، وانها خرجت من لبنان وابتعدت عنه وجعلت بينها وبينه
مسافة يمكن لحظها من خلال الحوار اللبناني الذي يدور في أروقة مغلقة
ويحاول بشفافية منطق التحاور ان يجسد حلا ما او هدنة طويلة تغير
من مقاييس الوضع الداخلي. ويعرف المتحاورون اللبنانيون إن مايفعلونه
ليس بعيدا عن المداخلات عن بعد من الاميركيين والفرنسيين وبعض العرب،
بل ان لبنان بات واجهة لازمة المنطقة وان مافعله المتحاورون هو سحب
التأزيم من الشارع لوضعه في ثلاجة البرلمان ريثما تتعدل المواقف
الاقليمية وتتم بعض حلوله مما يفرز واقعه بالتالي على لبنان .
لقد جاوز الظلم مداه .. وكثير من استهتار تلك الدول بالواقع العربي
، حتى ليبدو وكأن المنطقة العربية وحدها من تدفع ثمنا باهظا .. بل
ليس من واقع في هذا العالم شبيه بما يتمثل عندنا رغم الحاجة الماسة
لهذا العالم إلى خيراتنا ونفطنا وموقعنا الاسترايجي.
مايجري مثير .. الدول الكبرى لم يعد يعنيها سوى العرب .. حتى باتت
النظرية القائلة بأن مايجري كرمى لعيون اسرائيل هو الواقع الثابت
الذي لايتغير ولا يريد صنّاعه أن يغيروه.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
نافذة من موسكو
لافروف وزيارة واشنطن
تأتي زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف
إلى واشنطن في توقيت لافت للنظر. فهذه الزيارة بدأت عمليا بعد انتهاء
زيارة وفد قيادة حماس لموسكو والتي استمرت ثلاثة أيام ، كما أنها
تأتي بعد المباحثات الروسية الإيرانية في موسكو مطلع هذا الشهر بصدد
الملف النووي الإيراني وفي ظل اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية
لبحث الإجراءات الممكن اتخاذها مع طهران. ومن هنا تؤكد المصادر الروسية
أن وزير الخارجية سيبحث في واشنطن مع الرئيس الأميركي جورج بوش ووزيرة
الخارجية كوندوليزا رايس كلا الملفين الإيراني والفلسطيني في المقام
الأول. وتشير هذه المصادر إلى أن لافروف سينقل للجانب الأميركي نتائج
مباحثات المسئولين الروس مع حماس ومع علي لاريجاني الذي ترأس الوفد
الإيراني إلى موسكو. واللافت أن لافروف أعلن بوصوله إلى العاصمة
الكندية وهو في طريقه إلى واشنطن أن حماس لا تستبعد التفاوض مع إسرائيل
وفقا لخارطة الطريق ، وهو الأمر الذي أكد على رفضه قادة حماس في
جميع تصريحاتهم في العاصمة الروسية. ويبدو أن موسكو التي تحاول ـ
حسب البعض ـ استعادة مكانتها المفقودة على الساحة الدولية وفي منطقة
الشرق الأوسط بالتحديد لا تستطيع أن تتجاهل واشنطن حتى وإن كانت
تلعب لعبتها الخاصة على المسرح الدولي. فالاستقبال الحافل لقيادة
حركة حماس في موسكو رأى فيه البعض مجرد محاولة لاحتواء الحركة كما
حدث في السابق مع منظمة التحرير الفلسطينية التي انتقلت تدريجيا
من المقاومة المسلحة إلى التفاوض في الغرف المغلقة. في نفس الوقت
يعتقد آخرون أن روسيا ترغب بالفعل في إحلال السلام في المنطقة ،
وترغب في أن يكون هذا السلام عادلا ولكنها لا تستطيع تغيير قواعد
اللعبة وآليات العملية السلمية التي وضعت قبل وصول حماس إلى السلطة
بزمن غير قصير. ويدلل هؤلاء على رأيهم هذا بأن الرئيس الروسي صاحب
الدعوة لحماس لم يلتق بقيادة الحركة ، كما أنه سارع بالاتصال هاتفيا
مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود أولمرت يوم الأحد الماضي
( أي قبل مغادرة وفد حماس لموسكو ) ليبلغه بحرص روسيا على عدم اتخاذ
أية خطوات تهدد مصالح إسرائيل. وفي هذا السياق يلفت الانتباه أيضا
عدم قدرة وفد حماس على إقناع موسكو بتغيير آليات التسوية ، وهذا
يعني أن موسكو تصر على مواصلة هذه التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين
وفقا لأوسلو وخارطة الطريق. ولكنها في نفس الوقت ترى ضرورة التحاور
والتشاور مع حماس باعتبارها قوة سياسية حقيقية وصلت إلى السلطة عبر
الانتخابات الديمقراطية. وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني ، فيقول
البعض إن لافروف يحمل إلى واشنطن مقترحا بالسماح لطهران بتخصيب اليورانيوم
في حدود ضيقة للغاية لإغرائها بالموافقة على المقترح الروسي . غير
أن واشنطن وفقا للكثير من المؤشرات ترغب في أن تتحول حماس بالكامل
إلى غرف التفاوض والاعتراف بإسرائيل والتخلي عن المقاومة المسلحة
قبل أية مشاورات معها . كما أن الإدارة الأمريكية تصر على حرمان
إيران تماما من أي تخصيب لليورانيوم وانصياعها بالكامل للشروط المطروحة
عليها . ومن هنا يعتقد الكثير من المراقبين أن نتائج زيارة لافروف
إلى واشنطن ربما تتسم بالغموض كما هو الحال مع زيارتي حماس ولاريجاني
إلى موسكو في أوائل هذا الشهر .
هاني شادي
أعلى
صباح الورد
ضجيج ..في مواقع تحلم بالهدوء
* بما أن الكثير منا زار المعرض ..سوف أتحدث
عن نقاط اتوقع ان تشاركوني بها ..ولمن لم يزره ..أتوقع المساندة
..عما أريد ان أحدثكم..
* عن عدة نقاط ..أولاها الضجيج ..وهو متوقع ولكن ليس لهذا الحد ..ففي
اللحظات التي تحتاج فيها التركيز لعملية اختيار كتابية أفضل تجد
ان الأغاني تصدح بصوتها العالي وبصراحة لا أفهم ما دخل الأغاني في
موقع لا تنقصه الأصوات العالية ..
* وفي ذات الوقت يرتفع صوت أحد الإداريين معلنا عن مفقود او طلاب
مدرسة مطلوبين ..أو حضور تواقيع لكتاب متواجدين ..ولأسباب كثيرة
يمسك من أجلها المذياع ليصدح بصوت يفوق صوت الأغاني وصوت الحضور
الذي يتعالى بين الفردين ..فقط ليسمعا بعضهما فهل هذا معقول..
* نقطة اخرى شدت الانتباه ..الكم الهائل للطلبة ...نحن معكم خير
جليس هو الكتاب ..والعلم والتثقف نور ..ولكن للأسف أكثر من نصف طلابنا
الذين يملأون الحافلات بصورة مستحيلة لا يحبون القراءة ..وكم من
مرة شاهدت الطلاب يتجولون دون حتى الوقوف أمام واجهات الكتب ..وكم
من مرة تناهى إلى سمعي حديث بين طالبات يصرحن بسبب قدومهن
( والله ما جايه أشتري بس شاردة من حصة الحساب ...) فهل وهل هذه
نطرحها في كل معرض يقام ..هل يتم انتقاء الطلاب عشوائيا ..أم هناك
أسس وضوابط ..
* فالوقت الذي يهدر لطلاب المدارس ..محسوب من الأيام المعدودة للمعرض
الذي ينتظره الكل بفارغ الصبر ، كما أن اعدادهم غير معقولة ولها
سلبيات كثيرة ..يمكن جدا للقائمين على المعرض توضيحها بما إنهم يعايشونها
كل سنة..
* كل ما اطرحه يتأكد لكم في استطلاع ستطرحه عليكم الزميلة ليلى أولاد
ثاني في "فتون" العدد القادم ..ومعها ستقعون على الحقيقة
المؤسفة لوجود طلابنا في المعارض والكتب التي جاء أكثرهم بحثا عنها
...بصرحة ..كانت ردود طلابنا مذهلة وتثير الأسف.
* نقطة أخيرة ..للتوضيح ..المعرض يقام تحت اسم معرض دولي ...أي ثمة
دول كثيرة مشاركة ..جاءت وفي فترة جد مهمة بالنسبة لنا كعاصمة للثقافة
..لذلك ما يحدث من بعض شبابنا وشاباتنا في ممرات المعرض ووسط ضيوفنا
... منتهى قلة الذوق ، نأمل فقط من كل فرد أن يفكر أن سلوكه أيضا
عمل وطني نبيل ..فهو في الاخير يعكس صورة بلده ..
وصباح اللوتس المبحرة
عبير بنت محمد العموري
أعلى
يبدو أن الفلسطينيين أصبحوا رقما فاعلا ومؤثرا
على نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.. الأمر الذي لم تستطع
القفز عليه الأوساط الحزبية والسياسية في اسرائيل, وحتى الإدارة
الأميركية التي تعترف بدورها بأهمية تأثير فوز (حماس) في الانتخابات
الفلسطينية على مجمل التوازنات الانتخابية في اسرائيل
حكومة فلسطين والانتخابات الإسرائيلية..؟!
مفيد عواد*
بات من الواضح أن زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش
الأخيرة للمنطقة, ومحادثاته في رام الله مع الرئيس محمود عباس رئيس
السلطة الفلسطينية.. أسفرت عن وضوح موقف الإدارة الأميركية من تشكيل
(حماس) للحكومة الفلسطينية, وذلك من ناحية التوقيت فحسب, وليس من
ناحية هيكليتها.. وذلك عندما أبلغ وولش محمود عباس الأسبوع الماضي
برغبة واشنطن وتمنياتها على عباس أن يعمل على تأجيل الإعلان عن الحكومة
الجديدة لما بعد الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري اواخر شهر مارس
الجاري.
لقد أصبح واضحا تماما أن رغبة الإدارة الأميركية هذه نابعة من خشيتها
أن يؤثر الإعلان عن الحكومة الفلسطينية على الإنتخابات الإسرائيلية
لجهة التصويت لصالح التطرف الإسرائيلي خاصة حزب (الليكود) برئاسة
بنيامين نتنياهو, الأمر الذي يعكس خوف الإدارة الأميركية من خلق
إشكالية جديدة أمام تقدم عملية السلام في المنطقة, في حال فوز اليمين
الإسرائيلي في الإنتخابات على حساب رغبة واشنطن الأكيدة لفوز حزب
(كاديما) الذي أسسه شارون قبل أن يدخل في غيبوبة في يناير الماضي.
ويبدو أن الفلسطينيين أصبحوا رقما فاعلا ومؤثرا على نتائج الإنتخابات
الإسرائيلية المقبلة.. الأمر الذي لم تستطع القفز عليه الأوساط الحزبية
والسياسية في اسرائيل, وحتى الإدارة الأميركية التي تعترف بدورها
بأهمية تأثير فوز حماس في الإنتخابات الفلسطينية على مجمل التوازنات
الإنتخابية في اسرائيل.
ويلاحظ في السياق أن الخيار المفضل لجميع الأحزاب الإسرائيلية في
فترة الدعاية الإنتخابية هو التصعيد ضد الفلسطينيين على الصعد كافة,
باعتبار ذلك يزيد من شعبيتها في اوساط الناخبين الإسرائيليين, وهذا
من شأنه أن يبطل للوهلة الأولى عملية التذرع بأن فوز حماس أو تشكيلها
للحكومة الفلسطينية.. من شأنه أن يرجح كفة اسرائيلية على كفة أخرى
منافسة, لأن السنوات الثلاث السابقة ذهبت بالفروق القليلة بين هذه
الأحزاب وموقفها من عملية السلام في المنطقة. وشطبت إلى حد بعيد
عملية التمايز بين ما كان يسمى اليسار واليمن هناك, وأصبح هم هذه
الأحزاب جميعا التنافس المحموم فيما بينها حول الحزب الأقدر على
الحاق الهزيمة بالفلسطينيين, واعتماد برامج حزبية كتوسيعه على حساب
الفلسطينيين, والحاق هزيمة بهم, تجعل لإسرائيل اليد الطولى في فلسطين
لعقود قادمة.
وفي خضم ذلك يشعر الفلسطينيون أنهم محكومون بمصالحهم الوطنية العليا
وما يحقق ضمان حصولهم على حقوقهم الوطنية الثابتة بصرف النظر عن
السيناريوهات من هنا وهناك التي تحاول القفز بشكل أو بآخر على خياراتهم
الشعبية والوطنية على أمل وضع العراقيل أمام مسيرتهم في كفاحهم لتحرير
وطنهم.
* كاتب فلسطيني
أعلى
تقول نشرة (استراتيجيك
ألرت) إن توسيع حملة نشر الرسوم إلى أغلب البلدان الأوروبية كان
أيضا مبرمجا بالتعاون بين المؤسسة الوطنية من أجل الديمقراطية (
ان أي دي ) الأميركية وبين المنظمة الفرنسية ( ريبرترس بلا حدود
أو صحفيون بلا حدود ) التي ساند الناطق باسمها روبير مينار نشر الرسوم
رافعا شعار حرية الرأي ، و منظمته هي التي تتلقى مساعدات مالية من
أوتو رايش أحد المقربين من المحافظين الجدد
الرسوم حلقة من اذكاء صدام الحضارات
و هذه هي البراهين!
د.أحمد القديدي*
حللت النشرة الأميركية الأسبوعية(استراتيجك ألرت) المعادية لخطة
بعض غلاة المحافظين الجدد المنادين بصدام الحضارات في عددها ليوم
16 فبراير الجاري ما سمته التخطيط الشيطاني لصدام الحضارات ، و قالت
هذه النشرة التي تصدر طبعاتها بلغات عديدة من عشرين عاما بأن صحيفة
جيلاندس بوستن الدنمركية التي نشرت الرسوم المخزية ترتبط بمعهد سيبوس
الدنمركي الذي يعتبر امتدادا دنمركيا لخط جورج شولتز منظر المحافظين
الجدد. و تقول ستراتيجك ألرت بأن الأحداث المتسلسلة تؤكد بأن نشر
الرسوم جاء حلقة مبرمجة في مسلسل تكريس حرب الحضارات بما يخدم نظريات
ومصالح هذه الجماعة العنصرية المتطرفة. فبعد اعتداء 11 سبتمبر 2001
اجتمع رئيس الحكومة الدنمركية نيروب رسموسن بممثلي الصحف و وسائل
الإعلام في بلاده ونصحهم بأن يجتنبوا المس بمقدسات الإسلام و كرامة
المسلمين وذلك حين قرأ افتتاحيات نارية ومتجاوزة للحقائق الموضوعية
ومحرضة على الكراهية والحقد على أعمدة بعض هذه الصحف، والتزمت هذه
الصحف بخط الاعتدال وابتعدت عن إثارة الأحقاد وإذكاء الكراهية ما
عدا صحيفة جيلاند بوستن التي كتب رئيس تحريرها يوم 20 نوفمبر 2001
يقول حرفيا بأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر تؤكد بوضوح صحة نظرية
صمويل هنتنغتن الرائعة القائلة :بضرورة التصادم بين المثل العليا
للحريات في الغرب و بين النظرة القادمة من القرون الوسطى للإسلام.
والرسوم التي أساءت للرسول الكريم وللمسلمين كان مدير القسم الثقافي
في الصحيفة / فليمنغ روز هو الذي طلبها من الرسام وأعطاه فكرة محتواها
وعددها 12 رسما وهو الذي نشرها تحت مسؤوليته، ونفس فليمنغ روز هو
الذي نشر في 15 أكتوبر 2004 استجوابا للكاتب الأميركي/ دانيال بيبس
المعروف بهجماته المتكررة على الإسلام و المدافع الشرس عن كل سياسات
إسرائيل و العضو النشيط في لجنة الأخطار المحدقة التي يرأسها جورج
شولتز وهو كذلك مؤسس و مدير مجلة / ميدل ايست فوروم وأيضا مدير الموقع
الالكتروني كمبس واتش الذي يمارس نفس وسائل / ماك أرثر في ملاحقة
المثقفين الأحرار في الولايات المتحدة و في العالم. و لا عجب أن
يتلقى روز المذكور دعم ومساندة رئيس المركز اليميني سيبوس/ ديفد
غريس الذي قال على أمواج أثير الإذاعة الدنمركية الأسبوع الماضي
بأن الحرب الباردة بدأت بين العالم الإسلامي والغرب ، وغريس هذا
هو أستاذ تاريخ الحضارات بجامعة بوسطن والعضو الناشط في منظمة جون
اولين التي تمول أغلب الأعمال الدعائية للمحافظين الجدد.
وتقول (إستراتيجيك ألرت) بأن توسيع حملة نشر الرسوم إلى أغلب البلدان
الأوروبية كان أيضا مبرمجا بالتعاون بين المؤسسة الوطنية من أجل
الديمقراطية ( ان أي دي ) الأميركية وبين المنظمة الفرنسية ( ريبرترس
بلا حدود أو صحفيون بلا حدود ) التي ساند الناطق باسمها روبير مينار
نشر الرسوم رافعا شعار حرية الرأي ، و منظمته هي التي تتلقى مساعدات
مالية من أوتو رايش أحد المقربين من المحافظين الجدد والذي عمل مستشارا
لجورج شولتز وكان هوالذي هندس سلسلة الانقلابات الفاشلة ضد الرئيس
الفنزويلي هوغو شافيز. والدليل على ذلك هو أن الإعلامي الأول في
فرنسا الذي نشر الرسوم هو سيرج فوبير مدير تحرير اليومية فرانس سوار
وهو صديق حميم لهذه الجماعات المشبوهة، كما أنه منذ العام 1995 ظل
حريصا في مقالاته بمجلة/ ليفينمون دو جودي و مجلة/ في اس دي على
اعتبار الحرب ضد صدام حسين أمرا حيويا بالنسبة للغرب وهذه هي ذاتها
العقيدة الثابتة لجماعة المحافظين الجدد في كل من الولايات المتحدة
و الاتحاد الأوروبي.
وتؤكد نشرة (استراتجيك ألرت) بأن فكرة الرسوم وإعادة نشرها تخضع
لعملية مدارة بالريموت كنترول من قبل أوساط مشبوهة ولها مصالح جهنمية
في إثارة الفتنة الكبرى بين الإسلام والغرب، وأهداف هذه الأوساط
هي حسب النشرة:
1- تعميم إذكاء الحقد ضد المسلمين بإظهارهم همجا و برابرة جددا لا
يمكن اعتبارهم بشرا أحرارا في عالم العولمة.
2- تغذية الكراهية ضد الجاليات المسلمة المقيمة في بلدان الاتحاد
الأوروبي و استغلال كل ردود فعلها على الرسوم لإحداث انشقاق خطير
بين هذه الجاليات و بين الحكومات الأوروبية، مما يدعو في المستقبل
إلى الحذر منها و من أبنائها و تعزيز إجراءات عزل المسلمين و مقاومة
ممارساتهم السلمية لشعائر دينهم.
3- تخطيط بعض الجهات العالمية بواسطة أعوانها لاختراق المظاهرات
العفوية في بيروت ودمشق لإحراق مقرات البعثات الدبلوماسية و إشهاد
الرأي العام العالمي على سلوك المسلمين الغوغائي حتى في بلدانهم
و بالتالي دفع العواصم الغربية إلى إعادة النظر في سياسة الإصلاح
والديمقراطية في الشرق الأوسط.
4- و هذا هو الأهم التمهيد بواسطة الحرب النفسية لعملية ضرب إيران
أو جرها للمواجهة أو حتى غزوها على الطريقة العراقية في المدى المنظور.
5- إيقاف المد الإسلامي بداية من فلسطين بإعاقة منظمة حماس عن استلام
السلطة وإعادة سيناريو محاصرة ياسر عرفات في المقاطعة ، لأن اتهام
حماس بالإرهاب كما كان اتهم أبو عمار بدأ على قدم و ساق.
6- تخريج طابور من المثقفين العرب والمسلمين يؤيدون هذا المخطط بدافع
الدفاع عن العلمانية و حرية التعبير و الحداثة ومكافحة التطرف والإرهاب
، ليكونوا طلائع التبشير بالمستقبل كما يراه المحافظون الجدد. وهذا
المخطط بدأ بالفعل حين يصف أحد هؤلاء المغرورين حماس بأنها منظمة
قتلة و إرهابيين تغتال الأبرياء الإسرائيليين !!! وعلى صحيفة عربية
!
* كاتب وسياسي عربي ـ باريس
alqadidi@hotmail.com
أعلى
اتفقت مع الامين العام للامم المتحدة كوفي
انان عندما اقترح هيئة يمكن ان تكفل معايير عضوية ومحاسبة أرقى وشاطرته
إحباطه وكذلك منظمات حقوق الانسان في انحاء العالم عندما لم تمض
الحكومات في سبتمبر الماضي قدما في المقترح الاولي لانشاء المجلس
الجديد
الإصلاح المطلوب للأمم المتحدة
ماري روبينسون*
خلال عملي بصفتي المفوضة العليا للامم المتحدة لحقوق الانسان شاهدت
للوهلة الاولى الضعف الذي كان يعتري هيئة حقوق الانسان الرئيسية
في الامم المتحدة وهي مفوضية حقوق الانسان التي تسعى الحكومات الآن
لاستبدالها بمجلس حقوق الانسان.
تحتفظ المفوضية بسجل حافل.فتحت اول رئيس لها وهو اليانور روزفيلت
قدمت للعالم الاعلان العالمي لحقوق الانسان ومضت في تطوير هيئة للقانون
الدولي لحقوق الانسان الذي بين ايدينا الان.ومع ذلك فقد كان من المحبط
بشكل كبير رؤية اعمالها يتم تقويضها بشكل متزايد من خلال تكتيل الاصوات
ضدها والمناورات الاجرائية التي كانت تحول دون محاسبة أسوأ المنتهكين
لحقوق الانسان في العالم عن انتهاكاتهم.
اتفقت مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عندما اقترح هيئة
يمكن ان تكفل معايير عضوية ومحاسبة أرقى وشاطرته إحباطه وكذلك منظمات
حقوق الانسان في انحاء العالم عندما لم تمض الحكومات في سبتمبر الماضي
قدما في المقترح الاولي لانشاء المجلس الجديد.ويرجع فشل هذه المبادرة
الاولى إلى حد ما إلى المطالب بإجراء تغييرات كبيرة على النص الذي
تقدم به المندوب الاميركي لدى المنظمة جون بولتون في اللحظة الاخيرة.
بعد أكثر من 5 أشهر تم التفاوض على مقترح جديد أضعف من المقترح الاصلى
وان كان يحمل تحسينات ملحوظة على المفوضية الحالية ومرة اخرى يتم
تعليق امكانية تنفيذه.
حيث يقترح البعض بأن هيئة جديدة اقوى يمكن إنشاؤها عبر مزيد من المفاوضات
في حين ان المنظمات غير الحكومية مثل منظمة العفو الدولية وهيومان
رايتس ووتش فضلا عن الامين العام نفسه يتصرفون بشكل ضعيف من خلال
اعلان تأييدهم للمقترح على ما هو.ومع ذلك فمن المحتمل بشكل كبير
ان ان يغدو انان ورئيس الجمعية العامة يان الياسون واقعيين بشكل
واضح وهذا هو السبب في ان أغلب المراقبين الدبلوماسيين يتفقون على
انه يجب الموافقة على المقترح الان على ما هو.لان مزيدا من المحادثات
من شأنها ان تنتج مجلسا اكثر ضعفا.
على الرغم من ان المقترح الجديد ليس بالمقترح الذي كان يأمل فيه
كل المدافعين عن حقوق الانسان الا انه يضفي تحسنا واضحا على المفوضية
وله كثير من النواحي الايجابية التي يمكن الترحيب بها.على سبيل المثال
يمكن انتخاب الاعضاء بشكل مباشر وعلى حدة من خلال الاقتراع السري
بصرف النظر عن القوائم الاقليمية.حيث يتعين كي يتم انتخابهم ان يفوز
المرشحون بالاغلبية المطلقة وهذا يعني 96 صوتا ايجابيا على الاقل
في الجمعية العامة والاصوات الغائبة ستحسب على انها اصوات سالبة.وعلى
الصعيد العملي فان هذا يمكن ان يعد معيارا أرقى من اغلبية الثلثين
التي كانت مقترحة في البداية.ومن المتوقع ان يكون اولئك الذين يتم
انتخابهم اعضاء محترمين لقواعد المجلس وتتم مراجعة ادائهم خلال فترة
عملهم في المجلس.ولن تستمر اي دولة عضوا لأكثر من فترتين متصلتين
علما بأن الفترة ثلاث سنوات ويمكن تعليق عضوية الاعضاء الذين تثبت
ادانتهم بضعف اداء حقوق الانسان لديهم.علاوة على ذلك فان المجلس
يمكن ان يجتمع اكثر من مرة ولاسابيع في السنة وسوف يكون قادرا على
الدعوة إلى اجتماعات اضافية بغية التعاطي مع أزمات حقوق الانسان.وسوف
يتم الاحتفاظ بالدور الخاص المتفق عليه من قبل المفوضية لصالح المنظمات
غير الحكومية والخبراء مما سيحافظ على نوع ما من المراجعات والتوازنات
التي تساعد بدورها على جعل الدول مسئولة بشكل مناسب عن سجل حقوق
الانسان فيها.
من المهم جدا إدراك ان التصويت لإنشاء المجلس الجديد هو مجرد بداية.
ويدرك المسئولون الامميون والدبلوماسيون والمنظمات غير الحكومية
العاملة في مجال حقوق الانسان ان العام الاول للمجلس الجديد سيكون
عاما حيويا.فخلال هذا العام سيكون على المجلس ان يحدد برنامجه وطرق
عمله وسيراجع صلاحيات الخبراء ويعد الترتيبات لآلية المراجعة الدورية
الجديدة التي سيتم طرحها.فإنشاء المجلس هو نصف الطريق فقط وعلينا
ان نسأل عما يمكن للحكومات ان تعمله بعد التصويت على جعل المجلس
الجديد فعالا.
انها ليست مجرد صدفة غير مناسبة أن كثيرا من البلدان التي كانت تقدر
على الحصول على عضوية في المفووضية في محاولة منها لتحصين نفسها
من التحقيق قد تفضل مراجعة تفصيلية لمقترح المجلس الذي يسعى اليه
الان بولتون. والمثير للازعاج بشكل مواز ايضا هو انه لم يعد يتم
تصور الولايات المتحدة على انها المعيار الاساسي لحقوق الانسان.حيث
ان صلاحيتها في هذه الامور تبدو اكثر ضعفا ويرجع ذلك إلى حد ما إلى
سياسات ما بعد 11 سبتمبر 2001.
إذا ضغطت الولايات المتحدة من اجل مزيد من المفاوضات فانه يجب على
وسائل الاعلام الاميركية والاميركيين ان يسألوا انفسهم عن نوع مجلس
حقوق الانسان الذي يريدونه وعما اذا كانوا يفضلون الوقوف بجانب الادارة
الاميركية وبلدان مثل كوبا والسودان فيما يسعون إليه أم يقفون مع
منظمات حقوق الانسان وغالبية الدول الاعضاء في الامم المتحدة بما
فيها الاتحاد الاوروبي التي تطالب بتبني القرار الحالي دون مزيد
من التأخير.
*الرئيسة السابقة لايرلندا والمفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم
المتحدة ورئيسة المبادرة الاخلاقية العالمية احقاق الحقوق.خدمة انترناشيونال
هيرالد تريبيون -نيويورك تايمز خاص بـ(الوطن).
أعلى
تقوم عولمة الاقتصاد الهندي على الخدمات التي
هي اكثر كثافة في رأس المال عن الكثافة في العمالة.فقطاع خدمات تقنية
المعلومات والمشروعات القائمة على التمويل الخارجي في الهند يشغل
أقل من مليون من القوة العاملة الهندية البالغ قوامها 470 مليون
عامل.ومن جهة اخرى فان قطاع التصنيع يوفر فرص عمل لسبعة ملايين هندي
مقارنة بـ100 مليون في الصين
هل تتخطى الهند الصين؟
أمانديب ساندهو*
قبل وقت غير بعيد كان يتم في الغالب مقارنة الهند بباكستان في وسائل
الإعلام الاخبارية.لكن هذه المقارنة انتقلت الآن:حيث يتم الآن بشكل
متزايد مقارنة الهند بالصين.فمنذ 1978يحقق الاقتصاد الصيني نموا
بمعدل يبلغ في المتوسط 10%في حين يسجل الاقتصاد الهندي معدلا يبلغ
6% منذ 1991.ويتوقع الخبراء الاقتصاديون أن يتجاوز الاقتصاد الصيني
الاقتصاد الاميركي في الفترة ما بين 2030 إلى 2040 وسوف يتبعه في
ذلك الاقتصاد الهندي في 2050.
وتتوقع أغلبية متزايدة من المعلقين أن البنية الديمقراطية والشفافية
المترتبة عليها في الهند سوف تسمح لها بتخطي الصين لان الصين سيكون
عليها في النهاية أن توفق بين التفاوت بين النشاط الاقتصادي القوي
والركود السياسي لديها. ومع ذلك فإن صبغة العولمة للهند التي تدفعها
الخدمات وكثير من الخطوط الوهمية بين مجتمعها المتنوع يجعل تحقيق
نمو اقتصادي هندي سهلا ومن ثم تخطي الصين أمرا مشكوكا فيه.
تقوم عولمة الاقتصاد الهندي على الخدمات التي هي اكثر كثافة في رأس
المال عن الكثافة في العمالة.فقطاع خدمات تقنية المعلومات والمشروعات
القائمة على التمويل الخارجي في الهند يشغل أقل من مليون من القوة
العاملة الهندية البالغ قوامها 470 مليون عامل.ومن جهة اخرى فان
قطاع التصنيع يوفر فرص عمل لسبعة ملايين هندي مقارنة بـ100 مليون
في الصين.
قلة فرص العمل في نمو اقتصادي يقوم على قطاع الخدمات سوف يسبب مشاكل
مستقبلية للهند.حيث في الوقت الذي ينتقل فيه سكان الريف إلى المدن
فان النقص النسبي لفرص العمل في قطاع التصنيع سوف تسفر عن تزايد
الضغط بشكل كبير على المناطق الحضرية.وعلى عكس ذلك فان سكان الريف
الذين ينتقلون إلى المدن في شرق الصين سوف يجدون فرص عمل في التصنيع.
وسوف يؤثر عدم التوازن بين الريف والحضر في الهند على السياسة ويبطئ
من وتيرة الاصلاح.وتبشر ولاية كارناتاكا حيث يقع وادي السيليكون
الهندي في بانغالور بالمستقبل.
فقد اسفرت عولمة قطاع تقنية المعلومات في بانغالور عن نمو حضري سريع
في الوقت الذي تعاني فيه كارناتاكا من الركود بسبب الجفاف.وبسبب
الغضب المتزايد بين سكان الريف الذين يشكلون ثلثي عدد السكان في
الهند ويحسمون الانتخابات بسبب تفوقهم العددي فان حكومة اي ام كريشنا
التي كان يتزعمها حزب المؤتمر والتي سهلت صعود بانغالور قد خرجت
من السلطة في انتخابات 2004.
ويعادي الائتلاف الحاكم الذي اعقب هذه الحكومة والذي يصف نفسه بانه
المدافع عن مصالح ابناء الريف صناعة تقنية المعلومات في بانغالور.ونتائج
هذه الصراع واضحة للعيان الان حيث تفضل شركة انفوسيس عملاقة تقنية
المعلومات في الهند حيدراباد بوصفها المركز الاكبر لها كما اختارت
سيمانديا وهو تجمع شركات لبناء مركز لاشباه الموصلات ان تستثمر 3بلايين
دولار في حيدراباد.
على الرغم من انه في الغالب يتم التأكيد على ان ديمقراطية الهند
تسمح لها بأن تدير دولة متنوعة الاعراق والديانات والثقافات الا
ان التهديد الاكبر لنمو الهند يمكن أن يأتي من الداخل.ففي الاونة
الاخيرة عانت او تعاني الهند من الصراع في كشمير والبنجاب وشمال
شرق الهند وتعاني من اعمال شغب حضرية معتادة بين الهندوس والمسلمين.اما
الصين فانها على العكس تشهد استقرارا -عدا في انتفاضة الميدان السماوي-بسبب
الانسجام العرقي الكبير فيها.
ففي حضر الهند غالبا ما تسفر التوترات بين المسلمين والهندوس عن
اعمال شغب.ويعاني المسلمون فيها البالغ عددهم 140 مليونا اي ثاني
اكبر عدد سكان من المسلمين بعد اندونيسيا من فقر مدقع حيث يعيش 40%
منهم على 6 دولارات او اقل في الشهر مقارنة بـ22% من الهندوس.ويعمل
عدد كبير من المسلمين في الحضر بوصفهم حرفيين.والاندماج العالمي
للهند يدمر هذه الطبقة الحرفية.
وخارج بانغالور وعندما رفعت الهند القيود الجمركية بموجب التزامات
منظمة التجارة العالمية في 2000عام غزا الحرير الصيني الرخيص الهند
مما حول مدينة راماناغرام ذات الاغلبية المسلمة إلى مدينة اشباح
مع غلق المحلات والورش التي كانت تعمل في صناعة الحرير.
في فاراناسي التي كانت تعد مرادفا للنساء الهنديات المرتديات الساري
الحريري الجميل فان 100 ألف من النساجين اغلبهم من المسلمين خسروا
اعمالهم في مواجهة واردات الحرير الصينية.ويعاني كثير من هؤلاء معاناة
كبيرة دفعت البعض إلى الانتحار والبعض الاخر إلى اللجوء إلى بيع
دمائهم من اجل البقاء. وفي اليغاره خسر 100 ألف من صانعي المفاتيح
والاقفال المسلمين عملهم في السنوات القليلة الماضية في مواجهة الاقفال
الصينية الارخص.
يظهر علماء الاجتماع ان احتمالية الصراع تبلغ اوجها في المجتمع عندما
لايتم تلبية تطلعات النهوض بشكل سريع.ومن المحتمل تماما ان الهند
مع خلقها الكسول لفرص العمل في قطاع التصنيع والصراعات المتزايدة
بين محاور الريف- الحضر والهندوس-المسلمين لن تكون قادرة على الاستمرار
في التركيز على الاصلاحات.
حقيقي انه على الصين ان تقلق من انتفاضة او ثورة كبيرة يمكن ان تنتج
من الخلل بين بنيتها الاقتصادية والسياسية.الا أن الهند يمكن أن
تشلها مليونا من التمردات الصغيرة.
*خبير في علم الاجتماع السياسي مختص بقضايا جنوب آسيا والشرق الاوسط
واستاذ في جامعة سانتا باربارا في كاليفورنيا.
خدمة كيه آر تي خاص بـ(الوطن).
أعلى
القيادة محور أساسي
في الأداء الجيد للقوات المسلحة غير أن القادة قد يسلكون الاتجاه
الخاطئ. وجوهر فعالية الجيش يكمن في سلسلة قيادته التي تشمل رئيس
الولايات المتحدة. ومن بين المعايير الأربعة التي تضمنتها اتفاقيات
جنيف الخاصة بأسرى الحرب ما ينص على أن الفرد هو جزء من قوة عسكرية
منظمة تخضع لسلسلة قيادة
محاسبة القيادة هي مفتاح إنهاء فضيحة التعذيب
جون هوستون *
ساهمت الأنباء التي أوردتها صحيفة (نايت رايدر) مؤخرا نقلا عن تقرير
منظمة (هيومان رايتس فيرست) الذي يتضمن دراسة حالات وفيات المعتقلين
داخل السجون الأميركية منذ عام 2002 في إلقاء الضوء على جانب من
قضية التعذيب التي أهملت لفترة طويلة وعكست حالة من الفشل الذريع
في إدانة المسؤولين عن التعذيب والانتهاكات وحتى عن إزهاق أرواح
المعتقلين.
تلك الجرائم ليست فقط عمل بعض الأشرار كما حاول البعض وصف ما حدث
في سجن أبوغريب. والواقع فإن هناك ما يزيد على اثنى عشرة حالة لجرائم
قتل وحشية ناجمة عن استخدام القسوة والعنف التي ينطبق عليها كافة
أوصاف التعذيب حتى تحت التعريفات المتكلفة التي تضعها الإدارة الأميركية.
ونظرا لتورط أشخاص كثيرين في تلك الأحداث فإننا لا يسعنا أن نلقي
بالمسؤولية على شخص بعينه ومن ثم يفلت الجميع من تحمل المسؤولية.
وفي ذلك فإن وصف الفشل ينسحب على نظام القضاء العسكري وقيادتنا المدنية
والعسكرية.
فالقيادة محور أساسي في الأداء الجيد للقوات المسلحة غير أن القادة
قد يسلكون الاتجاه الخاطئ. وجوهر فعالية الجيش يكمن في سلسلة قيادته
التي تشمل رئيس الولايات المتحدة. ومن بين المعايير الأربعة التي
تضمنتها اتفاقيات جنيف الخاصة بأسرى الحرب ما ينص على أن الفرد هو
جزء من قوة عسكرية منظمة تخضع لسلسلة قيادة. والنظام الذي يخضع لهذا
النسق هو الذي يحمل القوات على الالتزام بلوائح القوانين الخاصة
بالنزاعات المسلحة.
وبدون سلسلة قيادة عسكرية قوية يصبح الدخول
في الحرب مرادفا للفوضى المطلقة. فإذا ما تأكد أن سلسلة القيادة
هي قلب الجيش فإن المسؤولية هي روحه التي لا تنفصم عنه. ويشمل مفهوم
المسؤولية الطاعة والاحترام للقادة العسكريين والولاء والالتزام
من القادة للمرؤوسين. ويجب أن يدرك الجنود أن الأوامر التي يدعون
إلى تنفيذها والتقيد بها لا تخالف القانون وتتسم بالحكمة والفعالية
وعلى ذلك يتوقف نجاح مهمتهم ومن قبلها المحافظة على أرواحهم وأرواح
زملائهم.
ويجب أن يعلم الجنود كذلك أنه إذا كانت تلك الأوامر لا تتفق وقواعد
القانون ولا تنتظم مع التصورات العقلية والأخلاقية فيجب أن تتم مساءلة
المسؤول عن إصدار تلك الأوامر. ونحن لا نريد جنودا يتساءلون بينهم
وبين انفسهم عن الاوامر التي يجب أن يطيعوها وتلك التي يجب أن يتجاهلوها.
وبالقطع فإن هناك رابطا قويا بين الأوامر الجيدة والنظام والفعالية
العسكرية ، فالجيش الذي يفتقد الاوامر الجيدة والنظام لن تكون لقوته
القتالية فعالية. وكذلك في غياب سلسلة قيادة قوية لن يكون هناك نظام
جيد.
ويجب التأكيد على أن الرغبة والاستعداد لتحمل المسؤولية هو احد صور
الشجاعة الأخلاقية . والشجاعة هي أن تقول : تلك هي مسؤوليتي وأقبل
تحمل تبعاتها وبالطبع يتباين ذلك تباينا شاسعا مع القول بأن الخطأ
يقع على حفنة قليلة من الأشرار.
ولهذه الأسباب فقد ادرك القضاء العسكري منذ زمن طويل أن القادة العسكريين
مسؤولون عن سلوكيات أفراد القوات التابعة لهم ، وهذا التصور قديم
قدم الأنظمة العسكرية ذاتها. وعلى الرغم من ذلك ووفق ما ذكرته منظمة
هيومان رايتس فيرست لم يتم إدانة أي مسؤول مدني أو ضابط فوق رتبة
رائد عن الممارسات التي صاحبت التحقيقات والاعتقال ووقائع التعذيب
والانتهاكات التي أفضت إلى إزهاق أرواح معتقلين داخل السجون الأميركية.
فيما كانت أقصى العقوبات التي تم توقيعها في القضايا المتعلقة بالقتل
بسبب التعذيب هي السجن لمدة خمسة أشهر . وتلك لا تتفق بحال مع المسؤولية
كما نعرفها هنا في الولايات المتحدة.
وفشلنا كذلك في سبر أغوار الحقيقة حول الاحداث التي جرت داخل المعتقلات
الأميركية وكذا عمليات الاستجواب خلال الاربعة سنوات الماضية وفي
تعقب المسؤولين من أعلى سلسلة القيادة الى ادناها وهو ما سينقلب
في النهاية سلاحا يفت في عضدنا.
ولهذا السبب - إذا لم تكن هناك أسباب أخرى - كان على الكونغرس منذ
زمن طويل ان يكون لجنة حزبية مشتركة تتولى التحقيق في سائر المخالفات
بشكل حازم لتقف على الأسباب التي أدت إلى وصول الولايات المتحدة
الى تلك الحالة المؤسفة.
وإذا كانت هناك مشاكل تنظيمية فنحن بحاجة إلى تحديدها كي نتمكن من
تصحيحها. فإذا لم تتوفر لدينا الشجاعة لفعل ذلك يكون بمقدورنا أن
نكرر أخطاء الماضي. وعلى المدى القريب سوف يؤدي ذلك إلى أن تصبح
اميركا هي الأضعف.
عميد ورئيس مركز فرانكلين بيرس للقانون وعضو مجلس إدارة هيومان رايتس
ووتش
خدمة كيه ر تي خاص بـ(الوطن)
أعلى