|
فتاوى وأحكام
س ـ وجدنا في شرح النيل للامام القطب هذه الابيات
:
وما سقوطها لعذر قد بدا وارتفع *** العذر تعود أبدا وهي على المشهور
لاتعود إن كان سقوطها بتزويج قرن فما مراده من هذين البيتين ؟
ج ـ مراده بذلك أن الحضانة إن سقط حق المرأة فيها لسبب عذر ثم ارتفع
السبب عاد حقها فيها ، وإن كان سقوطها من أجل الزواج ثم طلقت لم يعد
وهو رأي المالكية والعاصمي صاحب النظم مالكي المذهب ، وأكثر العلماء
على أن حقها يعود إليها بالطلاق او موت الزوج ، ومنشأ الخلاف هل المراد
بقول النبي صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي التوقيت او
التعليل والثاني أرجح والله اعلم .
س ـ المرأة المطلقة إن تزوجت فهل يبقى لها حق حضانة ولدها ؟
ج ـ هي أحق بحضانته ما لم تتزوج ، فإن تزوجت سقط حقها من الحضانة إلا
إن كان هنالك ما يدعو إلى بقائه معها والله اعلم .
س ـ ما قولكم في فتاة توفي أبوها فأصبحت تحت ولاية عمها ، فصار هذا
العم يعاملها بقسوة مما جعلها تكره العيش معه ولاتطيق البقاء عنده
فهل يصح أن تنتقل ولايتها إلى خالها فيقوم بجميع شئونها وحتى تزويجها
؟
ج ـ الولاية للعم وبإمكانها أن تسكن عند خالها ، اذ الخال ايضا له
حق الحضانة ، ولابد من مراعاة مصلحتها في أولوية الحضانة ، ولايلزم
ان يكون الحاضن وليا والله اعلم .
س ـ ما هي مدة حضانة الأم لأولادها ذكور وإناث ؟
ج ـ تراعى في ذلك مصلحة المحضون ذكرا كان او انثى ، ومع التشاجر يجب
ان يجتهد القاضي في رعاية مصلحة الطفل والله أعلم .
س ـ هل يجوز للرجل أن يتنازل عن حق حضانة ابنته لأمها ان تزوجت بعده
مقابل ان تتحمل هي نفقتها ؟
ج ـ لا مانع من تنازله عن حضانة ابنته لامها المتزوجة ، سواء تحملت
نفقتها اولا والله اعلم .
س ـ هل يجوز اشتراط التنازل عن حضانة الاولاد مقابل الفدية ؟
ج ـ ان تراضى الطرفان بذلك فلا حرج في ذلك فمرد ذلك إليهما والله أعلم
.
س ـ رجل طلق زوجته طلاقا بائنا ، ولديهما طفل صغير ، فما مدة الحضانة
وما مقدار النفقة اللازمة على الزوج ؟
ج ـ الام احق بحضانة الطفل ما لم تتزوج حتى يجاوز سن الحضانة ، وقد
اختلف في سن الحضانة والراجح ان العبرة لا بالسن ولكن بمصلحة الطفل
فمن كان احسن تربية له ورعاية لمصالحه وتوجيها له في امور دينه ودنياه
كان اولى بان يكون تحت كفالته ، والنفقة تختلف في المقدار باختلاف
البيئة ومتطلبات الانفاق فيها والله اعلم .
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
(طفلك والقرآن) ..
إقبال متنامي من الجمهور
ـ عبدالله بن عامر العيسري :لا توجد كتب متخصصة في كيفية ربط الطفل
بالقرآن.
ـ الطفل سريع الملال، فينبغي ألا تزيد الجرعة الواحدة معه عن خمس دقائق.
ـ أتمنى أن يصبح هذا العام عام الحديث عن القرآن الكريم حتى نستطيع
تكوين جيل وثيق الصلة بالله سبحانه.
إصدارات الداعية العماني عبدالله بن عامر العيسري باتت تلقى إقبالا
متناميا من الجمهور ، لكن إصداره السمعي الأخير (طفلك والقرآن) أذهلت
أرقام توزيعه كافة المتابعين لسوق الشريط الإسلامي في السلطنة ففي
كل 43 ثانية يباع شريط من هذا الإصدار (الوطن) التقت بالعيسري حول
هذا الإصدار فكان هذا اللقاء
حاوره :أحمد بن سعيد الجرداني
* كان لكم أكثر من إصدار في مختلف المجالات، و مع أنها لقيت إقبالا
جيدا لكنها لم تحظ بما حظي به إصداركم الأخير (طفلك و القرآن) سؤالي
هو ما الذي يميز هذا الإصدار عن غيره؟
** أحب أولا أن أؤكد أن كل ما نلته من نعم فمرده
إلى الله سبحانه و تعالى
( وما بكم من نعمة فمن الله ) وما حظي به هذا الإصدار من قبول يرجع
إلى عدة أسباب، لعل أهمها: أن الناس عامة والأمهات خاصة أصبحوا أكثر
بحثا عن الكيفيات، فثمة كتب كثيرة وأشرطة كثيرة تقول للأم: إن عليك
أن تحفظي ابنك القرآن الكريم ، وأن تربيه على تدبر القرآن الكريم ولكن
يبقى في ذهنها سؤال: كيف أستطيع فعل ذلك هذا الشريط جاء ليقدم لها
جزءا من الإجابة على هذا السؤال.
ثمة أمر آخر مهم : وهو أننا حين نعرض على الأمهات فكرة فينبغي أن نضع
في الحسبان تغير الظروف الاجتماعية، فكثير من الأمهات لديهن وظائف،
وبالتالي فإن فرصة التقائهن بأبنائهن أقل من السابق، لذلك راعيت أن
تكون الأفكار المطروحة يمكن تحقيقها في زمن قصير، لا يزيد عن الخمس
دقائق، وإذا تجاوزنا فلنقل عشر دقائق الحد الأقصى.
إذن سهولة تطبيق الأفكار الواردة في الشريطين ربما كانت سببا في كثرة
الإقبال عليه.
س: سمعت بأنكم عرضتم الشريط على مجموعة أمهات قبل إصداره ما هي قصة
هذا العرض، وما الذي تهدفون إليه من ذلك ؟
ج: قبل إصدار الشريط قلت في نفسي إن التجربة خير برهان كما يقال دائما،
ومن هذا المثل جاءتني فكرة أن أرسل الشريط إلى خمسين امرأة، وقد طلبت
من كل واحدة منهن أن تطبق ثلاث أفكار من الشريط لمدة أسبوعين ثم توافيني
بالنتيجة،
وطلبت كذلك أن تعطيني رأيها الصريح هل أضاف الشريط شيئا جديدا إلى
حياتها أم لا؟
ومن توفيق الله سبحانه أن النتائج كانت فوق توقعاتي ومن هذه التجربة
تعلمت أن أستشير العقلاء والمختصين في إصداراتي القادمة قبل أن أقدمها
للجمهور، وكما يقال : إن استشرت العاقل فقد اشتركت معه في عقله.
س: من أين جمعت أفكار الشريط؟ هل هناك كتب خاصة تتحدث عن كيفية ربط
الطفل بالقرآن؟
ج: لا أستطيع أن أجزم أنه لا توجد كتب متخصصة في كيفية ربط الطفل بالقرآن،
لكنني أقول بأنني لم أطلع على أي كتاب من هذا النوع.
أما كيف جمعت أفكار الشريط فقد اتبعت ثلاث طرق:
الطريقة الأولى: كنت أتتبع ما ينفذه المربون الذين ألتقي بهم، وبعض
المربين التقيت بهم قبل أكثر من خمسة عشر عاما، فكنت أدون رؤوس أقلام
حول تلك المواقف ولأنني كثير الترحال - إذ زرت أكثر من عشرين دولة
- فقد أخذت أتتبع طرائق المسلمين في البلاد التي أوزرها في كيفية ربطهم
للطفل بالقرآن.
أذكر على سبيل المثال أنني ذهبت إلى العمرة ذات مرة فالتقيت بمسلم
من مصر الشقيقة، فأخذ يحدثني عن تجربته الخاصة مع أبنائه، وكيف أنه
استطاع عن طريق الاستفادة من معطيات علم النفس أن يربط أبناءه بالقرآن
الكريم.
تجربته تلك أعجبتني كثيرا، فدونتها، وعرضتها في برنامجي الإذاعي (قبسات
من الرسول) وفي مجلة (المعالم) ثم استفدت منها في شريط (طفلك والقرآن)
ثمة نماذج أخرى من التربويين الذين التقيت بهم في السلطنة، وفي ماليزيا،
وفي بريطانيا، وفي غيرها من الدول.
وأحب أن أنبه هنا إلى أنني حين أطلق لفظة التربويين فلا أعني بها الأكاديميين
المتخصصين في الشأن التربوي، فقد ألتقي بامرأة عجوز قد بلغت من العمر
عتيا، فأقتبس منها فكرة تربوية رائعة، فهي في حسي وخلدي من التربويين
العظام.
أما الطريقة الثانية وهي ألجأ إليها كثيرا، كنت أسأل من ألقاه عن فكرة
يقترحها أو قصة سمعها ولها علاقة بهذا الموضوع.
استثمرت أناسا موصولين بالله سبحانه وتعالى، كنت ألتقي بهم في المساجد،
والمجالس العامة، فألتقط الفكرة وأطورها، وأحيانا أبحث عن نموذج عملي
لتطبيقها.
أذكر مثالا على ذلك أنني استفدت كثيرا من حلقات مسجد الخويلية، القرية
التي أقطنها بولاية إبراء، ففكرة (اربطيه بحلقات المساجد) استفدتها
جملة وتفصيلا من واقع حي ملموس يعيشه أبناء الخويلية.
وأخيرا حينما كنت أقرأ في كتب التربية وعلم النفس وكتب المهارات الذاتية
كنت أحاول توظيف بعض النظريات في خدمة كتاب الله، فمثلا فكرة الارتباط
الشرطي أخذتها من نظرية الارتباط الشرطي المعروفة في علم النفس .
س ـ ذكرت أن تطبيق الفكرة الواحدة لا يأخذ أكثر
من خمس دقائق ؟ كيف استطعت التوصل إلى هذا التحديد ؟ ولماذا خمس دقائق
بالذات ؟
أما كيف استطعت التوصل لهذا التحديد، فقد كان ذلك من خلال التجربة،
تجارب قمت بها بنفسي، وتجارب قام بها غيري.
أما عن غيري، فقد كان لنا أستاذ في معهد القضاء الشرعي عام 1414هـ
،
وكانت له طفلة في السادسة من عمرها، تحفظ خمسة أجزاء من القرآن الكريم،
فزرته في منزله لأسأله عن تجربته، فكان يؤكد كثيرا أن الطفل سريع الملال،
فلذلك ينبغي ألا تزيد الجرعة الواحدة معه عن خمس دقائق.
لدي خمسة أطفال - والحمد لله - اتفقت مع أمهم على تطبيق بعض الأفكار
للمدة التي اقترحها أستاذي، فوجدت أنها أكثر نفعا من إرغام الطفل على
الجلوس لمدة طويلة، قد تؤدي به إلى نتيجة عكسية والعياذ بالله.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الأم تملك في اليوم والليلة 1440
دقيقة، فلو فرضنا أن لديها عشرة أطفال - وهذا أمر نادر - فمعنى ذلك
أنها لا تحتاج أكثر من خمسين دقيقة يوميا لربط أطفالها بالقرآن، فيتبقى
لديها 1390 دقيقة تصرفها في شؤونها الخاصة.
فكيف إذا كانت معظم الأمهات لديهن خمسة أطفال أو أقل ؟ هذه الحسبة
البسيطة تؤكد لنا أنه لا يوجد للأم أي عذر عن تخصيص وقت لربط ابنها
بالقرآن الكريم، لأن ارتباطه بالقرآن هو سر نجاحه في الدنيا والآخرة.
س ـ جاء عنوان الشريط (طفلك والقرآن) بضمير المخاطب المؤنث، أين دور
الذكر؟ أين دور الأب ؟ هل تعمد عبدالله العيسري تغييب دور الأب أم
ما هو السر يا ترى؟
ليس هناك تغييب لدور الأب، فإذا قلت اجتهدي يا سالمة فهذا لا يعني
أنك تقول لا تجتهد يا سالم.
كل ما في الأمر أننا أردنا تخصيص الأم بالخطاب لتأكيد دورها الريادي
في هذا المضمار، وإذا رجعت أخي الكريم إلى مسار التأريخ التربوي في
عمان وغيرها من بقاع الإسلام، لوجدت أن الأم كانت تقوم بدور كبير في
ربط طفلها بالقرآن الكريم.
فمثلا، كانت الأم هي المسؤولة عن إيقاظ الطفل لمدرسة القرآن، ومتابعة
وصوله إلى المدرسة، ومتابعة رجوعه إلى المنزل، ومراجعة المعلم متى
دعت الحاجة إلى ذلك، ومتابعة مستوى تحصيل الطفل من القرآن، وغير ذلك
من الجوانب المتعلقة بدراسته.
في ذلك الوقت، كان الأب مشغولا بالسعي لتحصيل الرزق خارج المنزل، والأم
تساعده بالتحصيل داخل المنزل وخارجه، فنجدها تعمل في المنزل والحقل،
ومع ذلك لم تعف نفسها من مسؤولياتها التربوية.
في عالم اليوم، ازدادت مسؤوليات الأم خارج المنزل، وبقيت تبحث عن وسائل
سهلة، تيسر عليها مهمة تربية أبنائها، بطرائق لا تعرضها لضغط نفسي
يثقل كاهلها، ويرهق نفسها.
من هنا جاءت ضرورة تخصيصها بالخطاب، دون إلغاء لدور الأب التربوي،
الذي سنخصص له إن شاء الله أحاديث أخرى.
س ـ ما هي خططكم المستقبلية في موضوع ربط الطفل بالقرآن؟
سؤال جيد ووجيه لعلك تشير بهذا السؤال إلى أن النظريات وحدها لا تكفي.
أحب أن أبشر إلى أن (طفلك والقرآن) هو مشروع دعوي يستوعب عام 1427هـ
بأكمله، ابتداء من غرة محرم وانتهاء بآخر يوم في شهر ذي الحجة إن شاء
الله تعالى.
هذا المشروع حددنا له استراتيجية اسمها (استراتيجية أعن) تتكون من
ثلاث خطوات، كل خطوة تبدأ بحرف من حروف كلمة (أعن)
فالخطوة الأولى (أنتج) وهي تستغرق شهر محرم الحالي، وفيها أنتجنا شريط
(طفلك والقرآن) ونستهدف توزيع مائة ألف نسخة منه والأمور تبشر بخير
والحمد لله، ففي العشرة أيام الأولى كان يباع شريط في كل ثلاث وأربعين
ثانية، والرقم مرشح للصعود بإذن الله.
أما الخطوة الثانية فهي (علم) وفيها ستقوم بعض النساء المعاضدات للمشروع،
بتوعية جمهور الأمهات بأفكار الشريط، وبشرحها تفصيلا، من خلال دورات
وعروض حاسب آلي، وندوات، وغير ذلك من الوسائل.
أما الخطوة الثالثة التي ستبدأ في النصف الثاني من العام إن شاء الله
فهي خطوة (نفذ) وفيها سيتم تنزيل النظريات إلى الواقع العملي إن شاء
الله سبحانه.
س ـ هل من كلمة تود توجيهها للقراء؟
قبل توجيه الكلمة للقراء أود شكر جريدة الوطن الغراء على دعمها الإعلامي
المتواصل، وحملها لأمانة الكلمة الطيبة من خلال صفحتكم المباركة.
أما القراء الكرام فإني أتوجه إليهم بطلب دعم المشروع ماديا ومعنويا،
كل قدر استطاعته، وأتمنى أن يصبح هذا العام عام الحديث عن القرآن الكريم،
في أحاديثنا وجلساتنا اليومية، في خطبنا، في دروسنا ومحاضراتنا، حتى
نستطيع تكوين جيل وثيق الصلة بالله سبحانه الذي قال عن القرآن في القرآن
(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات
أن لهم أجرا كبيرا)
كما أتمنى أن تستمع كل أم لهذا الإصدار ، وتتبع أحسنه، وتهديه لمن
استطاعت، حتى ينشأ عندنا جيل وثيق الارتباط بالقرآن الكريم ، مصدر
عزتنا وسعادتنا.
أعلى
( أحسن كما, أحسن الله إليك )
أخي المسلم : هذه وصية نوصي بها أنفسنا جميعاً
, وهي أن نُحسن كما أحسن الله إلينا , لأن كل شيء من الله تعالى جاء
إلينا , يدعونا إلى أن نحسن المسير إلى الله تعالى , وأوامر الله تعالى
ونواهيه كلها تدعوك, لكي تكون , من المحسنين , فأنت أيها الأخ المسلم
لن تصل إلى درجة الإحسان إلا إذا استقمت وعملت بما أمرك رب العالمين
,فنحن مأمورون بأن نُحسن إلى الوالدين , قال تعالى ( وبالوالدين إحسانا
) وأمرنا الله تعالى أن نقول للناس الحسنى : قال تعالى ( وقولوا للناس
حسنا ) ورسول الله, صلى الله عليه وسلم يوصينا , ويعلمنا أن نحسن في
كل شيء فقال صلى الله عليه وسلم ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء
, فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة , وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة , وليحدً
أحدكم شفرته , وليرح ذبيحته ) رواه مسلم وأمرنا كذلك أن نحسن في الرد
على من يسلم علينا فقال تعالى ( وإذا حُييتم بتحية فحيوا بأحسن منها
أو ردوها ) وأمرنا رب العالمين سبحانه وتعالى : أن نُحسن إلى اليتامى
فقال ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) إذاً : أوامر الله
تعالى لنا كلها حسنة , ونحن مطالبون بأن نلتزم بها , وقد مدح الله
تعالى المؤمنين من عباد بقوله ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
, أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ) الزمر 18 لقد استمع
الصالحون من قبلنا لكلام رب العالمين , فسارعوا إلى تنفيذ أوامر الله
ففازوا برضا الله تعالى , وعلى كل مسلم في كل وقت وحين , عليه أن ينظر
إلى نفسه , وإلى هيأته الحسنة التي خلقه الله عليها , وينظر كذلك إلى
تكريم الله تعالى له , على جميع خلقه ومن هنا يُحسن العمل ويرجع إلى
الله تعالى, ويتوب إليه ويستغفره من كل الذنوب أخي المسلم : أحسن كما
أحسن الله إليك , على أن صورك بهذه الصورة الحسنة , قال تعالى
( وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير ) التغابن (3) وقال تعالى ( أمدكم
بأنعام وبنين , وجنات وعيون ) الشعراء( 133 ,134 ) فالله عز وجل رزقنا
هيئة حسنة , وكرمنا على جميع مخلوقاته , فمن الواجب علينا إذاً : أن
نُحسن المسير إلى الله تعالى , ويقول علماء العصر الحديث , عن الأكسجين
الذي نتنفسه , لو زاد إلى نسبة الخمسين بالمائة تحترق الدنيا , ولا
تقوم لها قائمة , هذا لم يكن خلقاً عشوائياً , إنما خلقه الله تعالى
بقدر ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) وقال تعالى وكل شيء عنده بمقدار ,
عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ), وقال تعالى أيضاً
( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) فلله الحمد والمنة , على أن هيأ لنا
ذلك فواجب عليك أخي المسلم أن تُحسن إلى الله في هذه النعم , وتتذكر
فضل الله تعالى عليك ,ولقد امتن الله تعالى عليك بأعظم نعمة ألا وهي
نعمة الإسلام , وكفى بها نعمة فلقد امتن عليك وأحسن إليك ( فأحسن كما
أحسن الله إليك ) لقد أحسن الله تعالى , إليك أيها المسلم ,ببعثة النبي
المصطفى صلى الله عليه وسلم , فقال تعالى ( هو الذي بعث في الأميين
رسولاً منه يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة , وإن
كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) الجمعة (2 ) لقد أحسن الله تعالى إليك
أيها المسلم : بأن ركب فيك عقلاً وأودع فيك فطرة , وأنزل إليك الكتب
, وأرسل إليك الرسل , وكل ذلك إحسانا منه إليك ( فأحسن كما أحسن الله
إليك ) من فضل الله على عباده : أنه يجيب المضطر منهم , ويكشف السوء
والضر عنهم , وهو الذي يجيب دعاء من دعاه , ويكشف الكربات , ويقضي
الحاجات كل ذلك إحسانا من الله إلى عباده , ( فأحسن كما أحسن الله
إليك ) وفي وقت المحن والمصائب فهي لا تخلو من إحسان , فما أُصيب عبدٌ
بمصيبة , إلا وكان له فيها ثلاثة نعم : أنها لم تكن بأكبر مما كانت
, وأنها لابد كائنة وقد كانت , وأنها لم تكن في دينه , ثم يؤخر عنك
العذاب , فعندما يمهل الله العاصي , فهذا إحسان منه إلي عبده وإلا
( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) فاطر(45
) فلو نظر كل من لحاله ولو نظر الجميع لإساءتهم ,ولو نظروا للشر والبغي
الذي يعملون به , ومازالت الأنفاس تتردد فينا , فهذا إحسان من الله
إلى خلقه , عساهم يتوبون إليه ويرجعون ) وإلا: لو آخذنا بذنوبنا لأهلكنا
, وهو غير ظالم لنا , ومن فضل الله تبارك وتعالى على هذه الأمة الإسلامية
, أنه لا يأخذها بسنة عامة , كما فعل بالأمم السابقة فأحسنوا كما أحسن
الله إليكم فإحسان الله تعالى على عباده لا ينقطع ليلاً ولا نهارا
أخي المسلم هذه تذكرة لنا جميعاً ,علينا أن نسارع إلى باب التوبة ,
ونحسن العمل ونخلص فيه لله رب العالمين , وبهذا نكون من المحسنين ,
والحمد لله رب العالمين .
إبراهيم السيد العربي
أعلى
الإرشاد إلى الخير
والنهي عن الشر
تصحيح المفاهيم الخاطئة عند الناس وإرشادهم إلى
سلوك الطريق المستقيم أمر مطلوب ومهم في حياة المجتمع لأنه عامل من
عوامل إصلاحه ورقيه فلا يمكن أن يقود سائق المركبة سيارته دون أن يخضع
للتعليم النظري لذلك فبه قد يتقن قيادتها فيكون سائقا ماهرا ويستطيع
بعد ذلك التنقل من مكان لآخر فيصل إلى المكان المقصود بسلام وأمان
فكذلك سفينة النجاة للبشر لابد لها من أمر الإرشاد إلى الخير وتحذير
الآخرين من سلوك سبيل الشر فهو أمر ضروري ومهم للغاية لكي تصل سفينة
النجاة إلى بر الأمان ليتحقق المطلب الرباني من عباده.
إن مبدأ الإرشاد أي سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعتبر من
المسئوليات العظيمة الملقاة على عاتق الإنسان المسلم العارف الذي ينشد
الخير له ولكافة أبناء مجتمعه من المسلمين وغيرهم من أهل الملل والنحل
فهو يسعى إلى إيصال كلمة الحق إلى كافة أرجاء الأرض لتعم رسالة الإسلام
وتعاليمه الراشدة إلى طريق الخير والصلاح؛ فهي من السمات الأساسية
والضرورية لاستقامة البشرية من الاعوجاج والانحراف الذي تتعرض إليه
بين الحين والآخر فمهمة المسلم التذكير والنصح الدائم بسلوك الطريق
القويم طريق الإسلام ونور البيان كل حسب معرفته وفهمه وطاقته واختصاصه
فالمتعلم له أسلوبه الخاص في التعامل مع الآخرين وحسب درجاتهم العلمية
وكفاءاتهم الثقافية لأن هناك ثقافة حية تستطيع أن تجذب الناس بالحجج
العلمية والبراهين الساطعة التي لا يمكن أن تتغلب عليها خلايا الشر
والفساد فلا يعذر احد ولو بالابتسامة والكلمة الطيبة التي قد تزجر
صاحب الشر عن فعلته ويكون مع الصالحين بسبب حسن المعاملة فيكتسب المسلم
الصادق منها صدقة فقد روى الإمام الترمذي ( ت 279 هـ ) من طريق أبي
ذرٍّ ( ت 32 هـ ) قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّم: ( تَبَسُّمكَ في وجهِ أخيكَ لكَ صدقةٌ وأمركَ بالمعروفِ ونهيُكَ
عن المنكَرِ صدقةٌ وإرشادُكَ الرَّجُلَ في أرضِ الضَّلالِ لكَ صدقةٌ
وبصركَ للرَّجلِ الرَّديءِ البَصرِ لكَ صدقةٌ، وإماطتُكَ الحجَرَ والشَّوكَ
والعظمَ عن الطَّريقِ لكَ صدقةٌ وإفراغُكَ من دلوكَ في دلوِ أخيكَ
لكَ صدقةٌ) فكل عمل يهدف إلى الخير والصلاح فيه صدقة وهي من باب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر.
والمقصود بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هنا هو أن المعروف ( اسم
جامع لكل ما عُرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه، والإحسان إلى الناس،
وكل ما ندب إليه الشرع، ونهى عنه من المحسنات والمقبحات. أما المنكر
فهو كل ما قبحه الشرع وحرمه ونهى عنه وقد عرف الجرجاني الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر بتعريفات متعددة فقال: الأمر بالمعروف: هو الإرشاد
إلى المراشد المنجية. والنهي عن المنكر: الزجر عما لا يلائم ما في
الشريعة وقيل: الأمر بالمعروف الدلالة على الخير. والنهى عن المنكر:
المنع عن الشر وقيل: الأمر بالمعروف: الإرشاد إلى ما يرضي الله تعالى
من أقوال العبد وأفعاله. والنهي عن المنكر: تقبيح ما تنفر عنه الشريعة
والعفة وهو ما لا يجوز في شرع الله تعالى ) وعليه فان الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر تبليغ تعاليم الإسلام لمن جهلها ولم يعرفها حق المعرفة
وإسداء النصيحة الطيبة لعباد الله أجمعين خصوصا المسلمين لان قلوبهم
ألين وأرفق بالنصيحة بغير تشدد أو عنف بل بالطريقة المناسبة لكل فرد
وجماعة.
فهي مهمة المسلمين أو بعضهم فيأثم الجميع إن تركوا هذا الأمر العظيم
لأن الله تعالى قد خاطب هذه الأمة بقوله جل شأنه (وَلْتَكُن مِّنكُمْ
أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون) (آل عمران/104)
فلا محيص عن ذلك من أن تقوم جماعة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ولا يكون ذلك بطبيعة الحال إلا بعد أن تتفقه هذه الجماعة الخيرة في
دين الله تعالى التفقه الحسن وبعد رسوخ الإيمان لا تخضع للعواطف الجياشة
وبوادر الخير في نفوس الدعاة إلى الله تعالى يعرفون الحدود ويسلكون
منابعها ويتجنبون مساوئها ليكون قدوة للمدعوين بحيث لا تخالف أقوالهم
أفعالهم لان القدوة قبل الدعوة إلى المعروف
إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي
أعلى
عقوبة المعصية
إن المعاصي لها عقوبات عاجلة وآجلة ولها
آثار سيئة على البلاد والعباد فكم أهلكت من أمة وكم دمرت من بلاد فما
في الدنيا والآخرة من شرور وداء وبلاء إلا بسبب الذنوب والمعاصي فما
الذى أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى
دار الأحزان والآلام والمصائب وما الذى أخرج إبليس من ملكوت السماء
وطرده ولعنه ومسح ظاهره وباطنه فجعلت صورته أقبح صورة وأشنعها وبدل
بالقرب بعدا وبالرحمة لعنة وبالجمال قبحا وبالجنة نارا تلظى وبالإيمان
كفرا وحل عليه غضب الله ومقته وما الذى أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا
الماء فوق الجبال وما الذى سلط على قوم عاد الريح العقيم ما تذر من
شيء إلا جعلته كالرميم وأصبحوا موتى على ظهر الأرض كأنهم أعجاز نخل
خاوية وما الذى دمر عليهم ديارهم وحرثهم وزرعهم حتى صاروا عبرة للأمم
إلى يوم القيامة وما الذي أرسل على ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في
أجوافهم وماتوا عن أخرهم وما الذى رفع قرى قوم لوط حتى سمعت الملائكة
نبح كلابهم ثم قُلبت عليهم وأصبح عاليها سافلها فأُهلكوا جميعا ثم
أُتبعوا بحجارة من سجيل ولإخوانهم أمثالها ( وما هي من الظالمين ببعيد
) سورة هود 83 .وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل فلما
صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم نارا تلظى وما الذى أغرق فرعون وقومه ثم
نقلت أرواحهم إلى جهنم ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم
الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) غافر 46. فالأجساد تُغرق والأرواح
تُحرق وما الذى خسف بقارون وبداره وماله وأهله وما الذى أهلك القرون
من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدميرا وما الذى بعث على بنى إسرائيل
قوما أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وقتلوا الرجال وسبوا النساء
وأحرقوا الديار ونهبوا الأموال وما الذي سلط عليهم أنواع العذاب والعقوبات
مرة بالقتل والسبي وخراب الديار ومرة بجور الملوك ومرة بمسخهم قردة
وخنازير أتدرون أيها القراء الكرام ما السبب الذى جعل العذاب يحل على
هؤلاء القوم إنها الذنوب والعاصى أجل كل ذلك بسبب معاصيهم وكثرة ذنوبهم
بدون توبة ولو تابوا لتاب الله تعالى عليهم فالمعصية والذنب سبب كل
شر وفتنة
القارئ الكريم :كل هذا وغيره عقوبة المعصية العاجلة عقوبات في الدنيا
غرق وحرق وريح عقيم وصيحة واحدة تجعل العُصاة كالهشيم خسف مروع يجعل
عالى الأرض سافلها ومطر بالحجارة من السماء وسحاب يمطر نارا تلظى ولعذاب
الآخرة أشد وأبقى فهل يعتبر اللاحقون بالماضين (( ألم نهلك الأولين
* ثم نتبعهم الأخرين * كذلك نفعل بالمجرمين * ويل يومئذ للمكذبين ))
سورة المرسلات 16 ـ 17 ـ 18 ـ 19 ألم تعرفوا أخبارهم ألم تسكنوا ديارهم
فقد أهلكناهم ألا تخافون أن يصيبكم ما أصابهم (وسكنتم في مساكن الذين
ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال ) إبراهيم
45 .
إن من آثار الذنوب والمعاصى أنها تُحدث في الأرض أنواعا من الفساد
في المياه والهواء والثمار والمساكن والأبدان قال تعالى في سورة الروم
في الآية الكريمة 41 ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس
ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون )، فمن تأثير المعاصي في الأرض
ما يحل بها من الخسف والزلازل والكل يسمع ويعرف ما يحل بأرجاء المعمورة
اليوم من زلازل وبراكين وفيضانات وأعاصير مدمرة تجتاح الألوف من السكان
وتهلك المبالغ الطائلة من الأموال وتدمر الكثير والكثير من المساكن
ومن آثار الذنوب في الثمار ما يظهر فيها من الآفات التى تقضى عليها
أو تنقص محاصيلها ومن آثار المعاصى في المياه ما ترون من حبس الأمطار
وغور المياه وهلاك الحرث والشجر ومن آثار المعاصى في الأبدان ما ترون
من حدوث الأمراض الفتاكة والآفات القاتلة والحوادث المروعة التى يهلك
فيها الجماعات من الناس ومن آثار المعاصى في المجتمعات ما يحدث فيها
من الفوضى وتسليط الظلمة والانقسام إلى شيع وأحزاب يموج بعضها في بعض
واختراع الأسلحة النارية والقنابل المدمرة الفتاكة التى تدمر الواحدة
منها مدينة بأكملها أو أكثر من ذلك وصدق الله العظيم حيث يقول وهو
أصدق القائلين (( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو
من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات
لعلهم يفقهون ) الأنعام 65 .
ومن أعظم عقوبات المعاصى أنها تطفئ نور القلب وتقل فيه الغيرة فتقوى
فيه إرادة المعصية وتضعف فيه إرادة التوبة شيئا فشيئا إلى أن تنعدم
بالكلية ويكون قلبه حينذاك مليئا بالمعصية مصرا عليها عازما على فعلها
متى أمكنه ذلك وينعدم من قلبه الفرقان فيرى المعروف منكرا والمنكر
معروفا وهذا من أعظم العقوبات
إن المعاصى في مجتمعاتنا المعاصرة قد تكاثرت وتنوعت بشكل مخيف فقد
كثر تضييع الصلوات وترك الجمع والجماعات وكثر أكل الحرام من الربا
والرشوة وأكل مال اليتيم والغش في المعاملات وأكل أموال الناس بالباطل
بأنواع عديدة من الحيل وشهادات الزور والأيمان الفاجرة التى لا تنقطع
من ألسنة بعض الناس وقد ارتفعت أصوات المعازف والمزامير والمغنيات
في البيوت والمحلات والسيارات ولقد تبرجت النساء في الأسواق وزاحمت
الرجال في الطرقات كاسيات عاريات مائلات مميلات لقد ضاع كثير من شباب
المسلمين ونشأوا على الأخلاق الرذيلة والعادات السيئة والجهل بأمور
دينهم وصار هم الكثير منهم تقليد الكفار في شعره ولباسه وكلامه ومشيه
ولقد ضيع الكثير منهم وقته في اللهو واللعب وصرفوا كل طاقتهم فيما
لا يفيد لا في الدين ولا في الدنيا فأصبح الكثير منهم لا صلة له بالقرآن
ولا بالمسجد ولا بأهل الخير ولا صلة له بوالديه لا يعرف إلا قرنا السوء
فيا أيها القراء الأفاضل انتبهوا لأولادكم فهم أمانة في أعناقكم ورعية
تحت أيديكم وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.
هذا والله ورسوله والمؤمنون أعلى والله تعالى أعلم
أنس فرج محمد فرج
أعلى
الصلاة
إعداد : مبارك بن عبدالله العامري
الصلاة سكينة النفس،وطهارة الروح،ومظهر العلاقة
الحقيقية بين المخلوق والخالق،والضعيف والقوي،والفقير والغني،فالناس
يكونون في أصدق أحوالهم وأزكى أوقاتهم،عندما يقفون خشوعا بين يدي ربهم،يؤدن
حقه، ويرجون رجاءه، ويطلبون هداه،ويبدون خضوعهم المطلق له،وحاجتهم
الدائمة إليه ، والمؤمنون مكلفون بالغدو والآصال ،من قبل طلوع الشمس
وبعد غروبها،أن يترددوا على ساحة الله العظيم، يتلون كتابه،ويسبحون
بحمده ركعا وسجوداً،ويحيونه ويسلمون على نبيه جلوسا،وهم في هذه الأعمال
المباركة يشعرون بما ينبغي لله من طاعة وتوقير،وما يجب أن تكون عليه
نفوسهم من طهر وصفاء .
ولقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة منزلة لا تعدلها منزلة حين
جعلها عماد الدين ورأس الأمر وعموده كما جاء في الحديث الشريف عن معاذ
رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ألا أخبرك برأس الأمر
وعموده وذروة سنامه ؟ قلت : بلى يا رسول الله قال : رأس الأمر الإسلام
،وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد .
الصلاة هي أول ما أوجبه الله تعالى على عباده من العبادات والفرائض،فتولى
ايجابتها بمخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج كما جاء
في حديث أنس رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كما في
حديث المعراج : فرضت علي خمسون صلاة،حتى جعلها الله تعالى خمسا، ثم
قال : إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشرا.
والصلاة خير موضوع يستحب الاستكثار منه كما في الحديث عن أبي هريرة
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الصلاة خير موضوع،فمن
استطاع أن يستكثر فليستكثر .
وهي أول ما يحاسب عليه العبد،نقل عبدالله بن قرط،قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة
فإن صلحت صلح سائر عمله،وإن فسدت فسد سائر عمله .
والصلاة هي آخر وصية وصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم أمته عند مفارقته
الدنيا ، جعل يقول وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة : الصلاة الصلاة وما ملكت
أيمانكم .
والصلوات كفارات لصغائر الذنوب كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي
الله عنه أنه قال الرسول عليه الصلاة والسلام : الصلوات الخمس كفارة
، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات لما بينهن إذا ما
اجتنبت الكبائر.
ويبقى قوله تعالى ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) العنكبوت
45 .
ثم قول الرسول صلى الله عليه وسلم كما في رواية جابر رضي الله عنه
: بين الرجل وبين الشرك والكفر،ترك الصلاة.وفي الحديث الآخر : بين
الكفر والإيمان ترك الصلاة .وقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه
عن بريدة رضي الله عنه : العهد الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها
فقد كفر .
الصلاة والقرآن الكريم :
والمتتبع لآيات القرآن الكريم يرى أن الله سبحانه يذكر الصلاة ، ويقرنها
بالذكر تارة ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر
) العنكبوت 45 ( قد أفلح من تزكى ، وذكر اسم ربه فصلى ) الأعلى 14
، 15 وقال تعالى ( وأقم الصلاة لذكري ) طه 14 .
وتارة يقرنها بالزكاة قال تعالى ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) البقرة
43 ومرة بالصبر قال تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) البقرة 145
وطوراً بالنسك قال تعالى ( فصل لربك وانحر ) الكوثر 2 وقال تعالى (
قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك
أمرت وأنا أول المسلمين ) الأنعام 162 ، 163 .ويفتح بالصلاة أعمال
البر ويختمها بها كما في سورة المعراج وفي أول سورة المؤمنون ( قد
أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون إلى قوله تعالى والذين
هم على صلاتهم يحافظون ، أولئك هم الوارثون ، الذين يرثون الفردوس
هم فيها خالدون ) المؤمنون من 1- 11 . إن الصلاة واجبة على المسلم
في الحضر والسفر وفي الصحة والمرض وفي الحرب والسلم لا تسقط عن المسلم
ما دام فيه عقل وأدارك ، وقد شدد الله النكير على من يفرط فيها وهدد
الذين يضيعونها فقال جل شأنه ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا
الشهوات فسوف يلقون غيا ) مريم 59 ، وقال تعالى ( فويل للمصلين ، الذين
هم عن صلاتهم ساهون ) الماعون 4 ، 5 .الصلاة تمثل جزءاً كبيرا من حياة
الأنبياء وقصصهم مع أقوامهم :سأل إبراهيم عليه السلام ربه أن يجعله
هو وذريته مقيما لصلاة فقال ( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا
وتقبل دعاء ) إبراهيم 40
وقال عن إسماعيل عليه السلام ( وكان يأمر أهله بالصلاة ) مريم 55 .وفي
قصة مناجاة الله تعالى لموسى عليه السلام قال سبحانه ( وأقم الصلاة
لذكري) طه 41 . وفي قصة عيسى عليه السلام قال تعالى ( وأوصاني بالصلاة
والزكاة ما دمت حياً) مريم 31 .وفي قصة شعيب عليه السلام قال له قومه
( أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) هود87 .فالصلاة حلية الأولياء
، وزينة الأنقياء ، وعبادة الأصفياء ، ودأب الأنبياء ، ووصية رب الأرض
والسماء .وهكذا ترى الصلاة تحتل مكانة عالية سامية بين العبادات،لا
ترقى إليها عبادة أخرى ،فإنما فرضها الله تعالى على عباده ليتمتعوا
بطاعته،ويظفروا بمناجاته،بل هي أعظم الفروض وأولها،الصلاة حد فاصل
بين المؤمن والكافر،وبين الصالح والفاجر،جعلها الله تعالى علامة للإيمان
الصادق .ومن هنا جاءت وصية النبي صلى الله عليه وسلم : الصلاة الصلاة
وما ملكت أيمانكم،وجاء قوله حين قال : حبب إلي من دنياكم النساء والطيب،وجعلت
قرة عيني في الصلاة .فرض الله تعالى الصلاة على عباده جميعاً الكبير
والصغير ، الغني والفقير ، وأوجبها على القوي والضعيف ، والمريض والصحيح
، أوجب الله الصلاة في حالة السفر ، وأجب الله الصلاة في حالة القتال
قي الوقت الذي تلتحم فيه الصفوف ، وتضطرب القلوب وتزهق الأرواح قال
تعالى ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ، فإن
خفتم فرجالاً أو ركباناً ) البقرة 238 ، 239 . فإن خفتم من العدو فصلوا
كيفما استطعتم راجلين أو راكبين ، ولا تضيعوا الصلاة ، ولا تعرضوا
عن دعوة الله ( فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون
) البقرة 239 . وقال تعالى ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم
طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت
طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين
كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا
جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا
حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهيناً، فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا
الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة
كانت على المؤمنين كتابا موقوتاً ) النساء 102 ، 103 .
من أسرار الصلاة :
الصلاة مناجاة بين العبد وربه ، تؤكد وجوده سبحانه وتوقظ عقيدة التوحيد
قي القلوب فقد جاء في الحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه الرسول صلى
الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزوجل : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي
نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال : الحمد لله رب العالمين قال الله عزوجل
حمدني عبدي وإذا قال : الرحمن الرحيم قال عزوجل أثنى علي عبدي وإذا
قال( مالك يوم الدين ) قال الله مجدني عبدي وفوض إلي عبدي ، وإذا قال
( إياك نعبد وإياك نستعين ) قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل
فإذا قال ( اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب
عليهم ولا الضالين ) قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل .
إن الصلاة علامة الإيمان الصادق الذي لا يتصف به إلا المؤمنون كما
قال الله تعالى ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا
تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون،الذين يقيمون الصلاة
ومما رزقناهم ينفقون ، أولئك هم المؤمنون حقا ) الأنفال 2-4 .
وإذا واظب المصلي على هذه الصلوات خمس مرات في اليوم والليلة ، تيقظت
قواه الروحية ، وأحس أن الله يمده بالقوة والعون ، وأنه سبحانه معه
لا يتخلى عنه فتقوى عزيمته ، ويمضي إلى غايته متوكلاً على ربه ، مهما
اعترضته الصعاب والعقبات .لقد دعاك الله إلى فريضة هي أعظم فريضة في
الإسلام بعد الشهادة ، أمرك بالصلاة حين ينبثق الفجر شكراً لله على
نعمة النهار ، وافتتاحا لليوم الجديد بطاعة هي أفضل الطاعات ، وقربة
هي أجل القربات ثم دعاك حين ينتصف النهار إلى فريضة الظهر شكراً لله
على ما أعطاك من قوة ، ومنحك من نعمة ، ويسر لك من رزق،ودعاك إلى فريضة
العصر حين يبقى ربع النهار الآخير ، وتمضي ثلاثة أرباع اليوم،لتتعظ
من تقلب الزمان وتعلم أن الدنيا كلها صائرة إلى فناء وزوال ، دعاك
إلى المغرب لتشكر ربك على نعمة الليل ، كما شكرته على نعمة النهار
، ثم دعاك إلى صلاة العشاء لتختم عمل اليوم بطاعة كما افتتحته بطاعة
، ليجزل لك الفضل،ويفيض عليك العطاء . إن الصلاة انتزاع للنفس من ماديات
الحياة وآلامها ، وتوجيه لها إلى الله بالذكر والدعاء ، والضراعة والخضوع
لكبريائه وعظمته .وهذا من شأنه أن يضفي على النفس السكينة والرضا ،
ويجعلها تشعر بفيض من السعادة فتتجدد قواها ويحفزها ذلك على العمل
الجاد والأمل لله تعالى وهو قوله تعالى ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب
) الرعد 28 وذلك أن الصلاة تجتمع بين عبادات تلاوة للقرآن،وذكر لله
تعالى ، ودعاء ، وركوع وسجود ، وتسليم ورضا ، فكانت الطمأنينة ، فكان
النبي صلى الله عليه إذا أشتد عليه الأمر ويحزبه يصلي لله تعالى كما
قال حذيفة رضي الله عنه : كان إذا حزبه أمر صلى .
الصلاة تعلم الثبات والكرم .
الصلاة تكفر الذنوب وترفع الدرجات .
الصلاة أحب الأعمال إلى الله تعالى .
وفي الصلاة قرب من الله تعالى .
الصلاة مفتاح الجنة ، وهي نجاة من النار .
رضا الله تعالى والأجر الجزيل ، والنور التام يوم القيامة .
الملائكة تشهد لعباده الله المصلين .
إن المصلي في حفظ الله تعالى وذمته .
المصلي مرحوم برحمة الله تعالى .
والصلاة خير من كل شيء .
الصلاة تؤكد وتقوي روابط الأخوة والمحبة بين المسلمين ، وتجعل المسلم
عضوا نافعا في مجتمعه .
* المرجع الوصايا النبوية أ : حامد أحمد الطاهر
أعلى
فبهداهم اقتده
نجيب في هذه الحلقة عن السؤال الهام الذي
ورد في نهاية الحلقة الماضية وهو:
ما الوقاية التي ينبغي علينا أن نعملها حتى نحصن شبابنا من شر الادمان
وشر المخدرات بأنواعها؟!
هناك بعض النقاط المهمة التي توصل اليها الأطباء والباحثون والمسؤولون
التربويون للوقاية من آفة المخدرات ويمكن أن نجملها فيما يلي:
أولا: التربية الصحيحة للشباب والمراهقين وضرورة الاهتمام بالتنشئة
الأسرية للناشئة إذ ان الأسرة هي الحضن الرئيس للناشئ ومنها يستقي
تربيته وهي التي تنمي لديه العادات الحميدة والأخلاق الحسنة والقيم
الصحيحة وإذا كانت الأسرة متصدعة تصدع الشباب داخلها وتعلموا العادات
السيئة وضعفوا واستكانوا أمام الإحساس بالضياع والقلق وأدى ذلك إلى
انحرافهم من بداية تدخين بسيط إلى إدمان للمخدرات فسرقة فعدوان فجريمة
وما شابه ذلك من سلوكيات منحرفة. فالأب الجاهل القاسي في معاملة من
يرعاهم والأم السفيهة التي تحرم أولادها من عطفها ورعايتها ينمي هذا
السلوك حب الانحراف عند أولادهما فيلجأ هؤلاء ـ وخصوصا الشباب ـ إلى
المخدرات والمؤثراث العقلية يضاف إلى هذا كله عدم تمسك الأسرة بأصول
الدين وأساسيات التربية الحميدة والفوضى والتقليد والتسلط كل هذا يسهم
في انحراف الناشئة عن جادة الصواب لذا فإن التربية الأسرية السليمة
للشباب وللأولاد تمنع الأسرة الادمان وتقي أفرادها من شرور المخدرات
وأخواتها من المؤثرات العقلية.
ثانيا: التربية المدرسية للشباب إذ ان على المدرسة أن تقوم بدور إيجابي
من خلال نشر دورات توعية للناشئة كي لا يقعوا فريسة للمخدرات فقد أظهرت
الدراسات العربية والعالمية أن الإدمان على المخدرات قليل في صفوف
المتعلمين الناضجين فإذا عمل التربويون على تثقيف الشباب وتوعيتهم
وتعليمهم أضرار المخدرات قلت مشكلة الإدمان وآفاته بل يتجه الشباب
إلى سلوك طريق الأخلاق ويبعد عن الجريمة إذا لقي العناية السليمة داخل
المدرسة. فمن واجب القائمين على التربية تفهيم الشاب وتوجيهه نحو اختيار
أصدقاء ذوي تربية حسنة؛ لأنهم يؤثرون في أفكاره وسلوكه واتجاهاته وميوله.
ثالثا: ضرورة الاهتمام بوقت الشباب والطلاب وتنظيم أوقات فراغهم وتوفير
وسائل مفيدة وهادفة لقضاء وقت الفراغ منعا للسأم والضياع وينبغي أن
نستغل هذه الوسائل في زيادة تثقيف الشباب وتوعيتهم وتقديم يد المساعدة
للاستفادة التامة من الوقت.
رابعا: من أنجع الوسائل للحد من انتشار آفة المخدرات أن يهتم المربون
بالعامل الديني فالدين مرتبط بالأخلاق وبتقويم السلوك الإنساني زد
على ذلك أن الدين ينهى عن ارتكاب الخطيئة ويوقظ مراقبة النفس وصحوة
الضمير فتقوى في أعماق النفس الفضائل الاجتماعية والسلوك الحميد.
خامسا: للإعلام بوسائله المتنوعة دور فعال في مواجهة المخدرات فهي
تدعم كل الوسائل السابقة وتزرع الوعي في نفوس أفراد المجتمع وخاصة
الشباب حتي لايقعوا في حفرة المخدرات وشباكها ويندموا ولات ساعة مندم.
إعداد ـ علي بن عوض الشيباني
أعلى
|