كلمة ونصف
تصريف مياه الأمطار
هطلت أمطار غزيرة في الأيام الماضية
عمت ربوع البلاد ، وابتهجت الأنفس بالنعمة الربانية ، فالسلطنة بحاجة
الى الأمطار لعديد من الأسباب ، منها الجفاف الذي يسود معظم مناطق
السلطنة,وتأثيراته على الكثير من الأمور منها قلة مياه الشرب وضعف
المواسم الزراعية لضآلة المياه والجفاف الذي أسهم في ضعف المحاصيل
الزراعية وموت كثير من أشجار النخيل وغيرها،وعدم صلاحية الأرض لزراعة
بعض المحاصيل لعدم وجود كميات كافة من المياه وهو ما اثر وبشكل كبير
على القطاع الزراعي والمشتغلين بهذا القطاع من المواطنين.
كما أن الأمطار من الصعوبة حصر فوائدها منها ترطيب الأرض واخضرارها
وصدق قول المولى عز وجل (وترى الأرض هامدة وإذا أنزلنا عليها الماء
اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج ).ودائما نتلهف كغيرنا من البشر
لهطول الأمطار ، وندعو المولى عز وجل ديموتها على بلادنا ، إلا ان
عند هطول الامطار نقع في مشكلة تصريف المياه بشكل يساهم في الاستفادة
منها في العديد من الاغراض في مدننا ، فالمدن العمانية ما زالت غير
مهيئة بوسائل تصريف المياه عند هطول الامطار،فما ان تنزل الأمطار
ولو بكميات بسيطة ومتوسطة تجد شوارعنا تحولت الى برك للسباحة ومستنقعات
في شكل غير حضاري وغير صحي...فمسقط كعاصمة للبلاد غير مهيئة بنظام
تصريف مياه الامطار ، وتضطر الجهات المختصة الى سحب المياه بالطرق
التقليدية بواسطة ناقلات المياه ، الأمر الذي لا يعكس مظهرا ً حضارياً
عن مسقط ونحن في القرن الحادي والعشرين ..ولاشك ان تصريف مياه الأمطار
بالأساليب المستخدمة في دول العالم ،، له مكاسب منها على سبيل المثال
لا الحصر ،الاستفادة من كميات الأمطار في مجالات الزراعة والري وغيرها
بلاضافة أمكانية تخزينها من الاستخدامات بدلا من إهدارها ، وكذلك
تصريف المياه يساهم في انسيابية الحركة المرورية وعدم تعطل مصالح
الناس بتعطل الحركة المرور، والحوادث الناتجة عن انزلاق السيارات
، مما يسبب في وفيات وأصابات وهذا فضلاً عن ان خطورة تزايد كميات
المياه المتجمعة تتحول الى برك ومستنقعات مرتعاً للحشرات والبعوض
التي تسبب بالطبع أمراض نحن في غنى عنها.واذا كانت هذه بعض الأمثلة
لمخاطر عدم تصريف مياه الأمطار ، فأننا لايجب ان ننظر لهذه المشكلة
كتكلفة اقتصادية وجدواها من عدمه أو لعدم استمرارية هطول الأمطار
بالسلطنة ، بل ننظر لهذا الموضوع من جانب البني الأساسية في تخطيط
المدن التي من البديهي توفرها في كل المدن وخاصة الرئيسية منها ويتطلب
التفكير جديا ًفي عملية تصريف المياه ، خاصة في محافظة مسقط كعاصمة.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى
في الموضوع
تجميد الأزمة
في
الوقت الذي تناقش فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية قضية الملف
النووي الايراني، لا تبدو هناك بادرة تصالحية للتوفيق بين المواقف
المتناقضة من جانب الادارة الاميركية. فما زال المتحدثون باسمها
يتحدثون عن إحالة الملف الى مجلس الامن بالأمم المتحدة، ويرون ان
ذلك سيكون خطوة على طريق فرض عقوبات سياسية واقتصادية ضد طهران،
لاجبارها على التخلي عن برنامجها النووي. لكن يبدو ان ايران وروسيا
على وشك التوصل الى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم يؤمن لطهران المضي
قدما في برنامجها النووي للاغراض السلمية من ناحية، ويجعل روسيا
في موقف التزام بوقف التوجهات الاميركية لفرض عقوبات على ايران في
مجلس الامن، مما يعني ان الضغوط الاميركية لن تؤدي الى نتيجة، اللهم
الا زيادة العداء والكراهية لها من جانب قطاعات كبيرة من المسلمين
والعرب، يرون ان القوة العظمى الوحيدة في العالم، تحظر عليهم الحصول
على تكنولوجيا متطورة ـ حتى وان كان ذلك للاغراض السلمية، بينما
تسمح بذلك وتقبله من خصومهم واعدائهم، وابرز هؤلاء ـ في هذا السياق
ـ هي اسرائيل الصهيونية.
ويزيد في موقف العداء الاسلامي للولايات المتحدة الاميركية في هذا
الشأن، ان الرئيس الاميركي جورج بوش ـ في زيارته الاخيرة الى الهند
ـ توصل مع نيودلهي الى اتفاق بشأن التعاون معها في المجال النووي،
رغم ان الهند ليست عضوا اصيلا في النادي النووي العالمي، وانما فرضت
عضويتها فيه بفعل الامر الواقع. وفي الوقت نفسه فإن الرئيس الاميركي
لم يتطرق الى طرح فكرة اتفاق تعاون مماثل مع دولة باكستان الاسلامية
ـ التي تعتبر المنافس الرئيسي للهند في جنوب قارة آسيا، وتواجه تحديا
قويا في توازن القوى منها هناك ـ رغم تحالفها مع الولايات المتحدة
الاميركية في (الحرب ضد الارهاب الدولي)، وكأن باكستان ـ التي تواجه
حكومتها معارضة شعبية شديدة بسبب ذلك ـ لا تستحق مثل هذه المكافأة.
النقطة المهمة، هي ان باكستان دولة نووية، ايضا على اساس الامر الواقع،
كما ان ايران لديها القدرات لكي تصبح قوة نووية ايضا، وبسبب موقفها
الواضح من التأكيد على استخدام الطاقة النووية في الاغراض السلمية،
وكذلك بسبب الموقف الدبلوماسي الدولي الذي لا يعترض على ذلك، ويرفض
الشكوك الاميركية القائمة على توجهات ايديولوجية يمينية متطرفة،
تنبع من مدخلات صهيونية تتفق مع رؤية بشأن أمن اسرائيل، ومن ان ذلك
الامن لا يتحقق الا من خلال التهويد الكامل لارض فلسطين من ناحية،
والهيمنة الاسرائيلية في منطقة الشرق الاوسط، دون تقديم حلول وسط
مقبولة، نأخذ بعين الاعتبار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ولذلك
يبدو الموقف الاميركي واضح التشدد تجاه كل ما هو اسلامي، حتى في
حالة اولئك الذي يتعاونون مع الاستراتيجية الاميركية.
ما يجدر ملاحظته هو ان دول الخليج العربية اعربت عن قلقها من البرنامج
النووي الايراني، لأن مفاعل بوشهر النووي يقع على الخليج ويطل على
مياهه. وهذا القلق مفهوم ومشروع، لان أي حادث في تشغيل هذا المفاعل،
او اذا اقدمت اسرائيل على اعتداء بقصفه، ستكون له آثار خطيرة على
كافة الدول المجاورة. ولذلك تعرضت دول الخليج لاتهام بانها تعمل
في اطار الاستراتيجية الاميركية لمحاصرة احتمالات البرنامج النووي
الايراني. ومن اجل براءة الذمة في هذا الشأن، فإنه من الضروري تحديد
المخاوف الخليجية، بأنها محصورة في احتمالات الخطر والعمل على تفاديها
تماما، وليس التورط في مواقف موالية للولايات المتحدة الاميركية،
بينما تلتزم واشنطن سياسات مؤيدة لاسرائيل، ورافضة لتحقيق المطالب
الفلسطينية المشروعة، وحتى معادية للمصالح العليا العربية في حالات
كثيرة.
وتحتج الادارة الاميركية بأن ايران لديها نوايا عدوانية، ومن الخطأ
بمكان محاكمة طرف دولي ـ او حتى شخصي ـ على اساس النوايا، حتى وان
كانت ايران تقاوم استراتيجيات الهيمنة الاميركية في المنطقة من ناحية،
وترفض محاولات التسوية الصهيونية للقضية الفلسطينية، على النحو الذي
ترعاه الولايات المتحدة الاميركية وتعمل على فرضه. وما يفيده الموقف
الاميركي في هذا الشأن، هو التأكيد على رغبة اميركية وصهيونية، على
ان يظل التوازن الاستراتيجي في منطقة الشرق الاوسط راجحا لمصلحة
اسرائيل، التي تملك اكثر من 200 رأس نووي، اضافة الى الصواريخ بعيدة
المدى، التي تستطيع نقلها الى ارض اي طرف في المنطقة، ترى انه معاد
لأهدافها في تهويد فلسطين والهيمنة الاقليمية في المنطقة.
وكذلك تحتج الادارة الاميركية ـ في سياق معارضتها البرنامج النووي
الايراني ـ بأن طهران لديها احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، تستطيع
الاعتماد عليها في سد احتياجاتها من الطاقة، ولذلك فإن اقدامها على
برنامج للطاقة النووية يثير المخاوف والشكوك. لكن الحكومة الايرانية
ترى ان لديها شعبا يزيد عدد افراده على 70 مليون نسمة، كما انها
لديها طموحات في التنمية، ستزيد من الطلب على الطاقة الى حد كبير،
مما سيعني زيادة في الضغط على موارد النفط والغاز ، فإما أن تزيد
معدلات الاستهلاك ويعجل بمعدلات نضوب هذه الموارد المحددة أو يقلل
من حجم الصادرات ومن ثم من حجم عائدات الخزانة الايرانية من العملات
الاجنبية . ولذلك يصبح من الضروري البحث عن موارد بديله للطاقة ،
وتظهر أهمية الطاقة النووية - رغم المخاطر التي يمكن ان تنجم عنها
- في انها لا تسهم في تلوث البيئة او تتسبب في التأثير السلبي على
طبقة الاوزون التي تغلف كوكب الارض ورغم الضوضاء الدبلوماسية التي
تثيرها الولايات المتحدة الاميركية يظل موقف واشنطن ضعيفا لان حلفاءها
الاوروبيين لا يتبنون مواقفها تماما وحتى عندما يتطرق الامر الى
ما يمكن ان يحدث في مجلس الامن لا يتحدث اقرب اولئك الحلفاء في بريطانيا
عن فرض عقوبات وانما عن اجراءات للحد من احتمالات حصول ايران على
السلاح النووي واذا كان ذلك هو موقف كل من بريطانيا وفرنسا فإن معارضة
كل من روسيا والصين لفرض عقوبات على ايران ، تجعل الموقف الاميركي
المتشدد معزولا ووحيدا وعاجزا عن تحويل تهديداته إلى اجراءات عملية
.
في ضوء ذلك كله يبدو ان الولايات المتحدة الاميركية ستقبل بمبدأ
الاتفاق بين طهران وموسكو ، على تخصيب اليورانيوم في روسيا، وطهران
ترى في ذلك سبيلا لاستمرار برنامجها النووي وتفاديا للمواجهة في
المرحلة الحالية وتراهن واشنطن في هذا ـ السياق ـ على حدوث تغيير
في نظام الحكم الايراني يتبعه تغيير في توجهاته السياسية بينما تراهن
طهران على حدوث تغيير في الادارة الاميركية ووصول ادارة اكثر اعتدالا
الى السلطة ومن ثم فإنه في غياب حدوث هجوم اسرائيلي مجنون على المفاعلات
النووية الايرانية تبدو الازمة مجمدة حاليا حتى التوصل الى حل لان
الادارة الاميركية حاليا مكبلة بأعباء تواجد قواتها في العراق والمقاومة
الشديدة التي تواجهها هناك كل يوم ولا تستطيع فتح جبهة جديدة اكبر
واكثر احتداما في ايران .
عبدالله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى
أصداف
ارتباك وفوضى عراقية
وليد الزبيدي*
بهدوء،
وضع عراقي الصحيفة على الطاولة أمامه، في ذلك المقهى، الذي يغص بالباحثين
عن العمل منذ سنوات،حاول أن يجد رابطاً دقيقاً بين ما يعيشه وعائلته
وما يعيشه الآخرون،وما يطالعه في الصحف العراقية،التي تنشر المقابلات
والأخبار والتصريحات،لكنه في كل مرة،يصطدم بحاجز أو حواجز غريبة
وغامضة.
في هذه المرة،قرأ في الصفحة الأولى،ما قاله أحد المسؤولين في وزارة
النفط العراقية،معلناً عن استكشافات نفطية في زاخو (أقصى نقطة مع
الحدود التركية في الشمال)، ويقول المسؤول النفطي، إن هذا يؤهل العراق
إلى المرتبة الأولى عالمياً.
هذا خبر يحتوي على معلومة،يفترض أن شذرات الفرح بين طياتها،يرتقي
بابن البلد،إلى مستويات متقدمة من السعادة،ويضع الصحيفة جانبا،ليبدأ
مرحلة جديدة من التخطيط والتفكير بمستقبل أسرته وأهله وأبناء وطنه
، إلا إن الذي حصل لهذا الشخص ، عكس ذلك تماماً ، إذ سرعان ما باغته
القلق والحزن.
ألم يعتصر قلبه ، فهو قد لا يصدق هذا الكلام في زمن الإسفاف العجيب.
حزن يدهم دواخله ، لأن ما يرى على أرض الواقع،لا يؤشر علامة فرح
واحدة.
يأس يحيطه من كل جانب، يعزله، لأن مجريات الأحداث، تفرض خلاف ذلك،
وليس ثمة نافذة تتأرجح منها ذؤابات الضوء المتناثرة.
وسط هذه العتمة، وبينما ينشغل المرء بالخوض في تلك الدهاليز، يجد
أمامه الأخبار الأخرى، التي تتحدث عن تجاوز صادرات العراق النفطية
المليون وربع المليون برميل يومياً.يمسك صدغيه بأصابعه، يريد أن
يصل إلى حجم واردات العراق من صادراته النفطية، في وقت تجاوز فيه
برميل النفط الستين دولاراً، ليقارن بين ما يحصل عليه من خراب ودمار
وغلاء فاحش في كل شيء، وبين حجم الواردات اليومية، التي تصل على
أقل تقدير إلى مائة مليون دولار أو أكثر.
يغادر الرجل الصحيفة، يجول بنظراته المقهى الذي يكتظ بالعاطلين والقلقين
والمنزعجين والضجرين،لا يجد أثراً لما يجري، يريد أن يعود إلى الصحيفة،
يشعر بالمرارة.لا يستطيع التحدث إلى عائلته، التي عاد أليها منهكاً
متعباً ضجراً قلقاً، لأن الغضب يتقد في دواخل الجميع، فلا أحد يستطيع
الحصول على احتياجاته الأساسية بسهولة، وفي مقدمة ذلك المشتقات النفطية،
التي يتحدث عن خيراتها وبذخها كبار المسؤولين.
* كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى
باختصار
التقسيم !!

يعود الحديث المكثف عن تقسيم المنطقة الى اثنيات
واعراق ومذاهب وطوائف. انه الكلام الذي قيل عبر مراحل تاريخية ونفذ
في بعض مراحله واجيالنا الحالية قد لاتعرف ماهو هذا المخطط وعلى
ماذا قام و سيقوم.
لم تكن معاهدة سايكس - بيكو التي قسمت منطقة بلاد الشام عام 1916
بين ركني القوة آنذاك بريطانيا وفرنسا سوى مقدمة لما هوادهى ان في
التعبير اللاحق المزيد من تقسيم المقسم او في اقامة اسرائيل ككيان
يهودي يمكنه ان يرعى قيام دويلات طائفية الى جانبه يقودها بقوته
وعبر رموز يزرعها فيها.
ولقد قسم الفرنسيون في مرحلة من القرن العشرين سوريا الى دويلات
بعدما تم سلخ لبنان عنها. فقامت دولة حلب ودولة العلويين في الساحل
السوري ودولة الدروز ودولة دمشق لكنها عاشت زمنا يسيرا ثم اعيدت
لحمتها الى سوريا الام كما هي عليه الآن. لكن هذه التجربة لم تكن
لتحدث في التاريخ اعتباطا ، انها مقدمة لما قد يحدث لاحقا بعدما
قامت اسرائيل بالفعل وبعدما صار لها تلك الانياب التي تسمح لها بالاستقلال
في اعتباراتها في قيادة المنطقة. ويذكر ان الراحل كمال جنبلاط حمل
الى عبد الناصر في ستينات القرن الماضي ماعرض عليه من اقامة دولة
درزية لكن عبد الناصر طلب من جنبلاط الاب آنذاك استكمال المشروع
لاكتشاف خيوط المخطط بكامله الذي سوف لايقوم اساسا على اقامة دويلة
درزية لوحدها وانما هو مقدمة وتشجيع لاقامة دويلات للشيعة والسنة
والمسيحيين وغيرهم ربما من الاقليات.
لم تكن سياسة فرق تسد حدثا عابرا في المخيلة البريطانية ، بقدر ما
أصبحت اطارا لفهم اسرائيلي يسعى لرعايته وتنفيذه. ولهذا السبب نفهم
تركيز اسرائيل على وضع لبنان وطريقة نسفه من الداخل بغية استثمار
ذلك المخطط في عملية تنفيذية واسعة لايكون لبنان وحده الواقع فيه
، بل يبدأ من العراق الذي يتخبط في اتون مهلك من اللعب على ادارة
لعبة الفتن وصولا الى تحقيق قتال فيما بين المذاهب والطوائف تحقيقا
لنهائيات تقول بتقسيمه ، فتنجح بالتالي الدولة الكردية الجاهزة والى
جانبها دويلتان شيعية وسنية على ان تذوب بقية الاطراف في هذا المناخ
الفسيفسائي.
في سبعينات القرن الماضي ومع بداية الحرب الاهلية اللبنانية وتوتر
الاحاديث عن تقسيم لبنان الى دويلات طائفية ، كتب المعلق المعروف
آنذاك ميشال ابو جودة ان لبنان يصبح الرقم الثاني بعد تقسيم العراق
الذي لم يكن يواجه آنذاك اية مشكلة على هذا الصعيد بعدما كان صدام
حسين قابضا على السلطة بقوة وعاملا على ترتيب الوضع الداخلي العراقي
بوحدة وطنية واضحة.
نحن اذن امام معارك جديدة قديمة يشتم منها روائح كريهة تنذر بابشع
مايمكن ان يصل العالم العربي من تقسيم جديد. لكن بعض من تابعوا هذا
المسلسل رأوا ان التقسيم دونه حروب طاحنة من اجل تحقيقه ، لكنه ان
قام فلسوف يوقع المنطقة باكملها في حروب بين اطراف هذا المقسم ،
واذا ماأريد التوحيد من جديد فهو سيحتاج ايضا الى حروب طاحنة كي
يعاد الى اصله الطبيعي.
كلام برسم الانذار للذين لم يعوا بعد السبب الذي قامت من اجله اسرائيل
، وهو سبب من جملة اسباب اهم وادهى.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
3 أبعاد
الرعب المتعادل
أحدث
الداخلين الى النادي النووي هي تركيا التي استأنفت برنامجا مؤجلا
منذ فترة طويلة،والسبب هو ارتفاع اسعار النفط ثم استمرار ايران في
برنامجها النووي. الخبراء قالوا على الدوام إن البرنامح النووي الإيراني
قد يؤدي إلى سباق نووي في المنطقة بين دول مجاورة لإيران على رأسها
تركيا والمملكة العربية السعودية ومصر. وسوف تبني انقره خمس محطات
للطاقة النووية سيكون اولها في منطقة سينوب على البحر الأسود وستكون
هذه المحطة جاهزة للعمل بحلول العام 2012. الأتراك عددهم سبعون مليونا
وليس لديهم نفط او غاز ويعتمدون على الغاز المستورد الذي يأتي تسعون
في المائة منه من روسيا وايران عن طريق خطوط انابيب. ولكن الأتراك
الذين يتوسع اقتصادهم بمعدلات جيدة سوف يحتاجون خلال العقدين المقبلين
الى 54 الف ميغاوات من الطاقة. وتركيا أجلت برنامجها النووي عدة
مرات منذ بدأ التفكير فيه في الستينات. وكان من اسباب التأجيل الفلسفة
السياسية لمؤسس تركيا الحديثة كمال اتاتورك الذي كان شعاره: السلام
في الداخل والسلام في العالم. لكن الاحتياجات المتزايدة للطاقة فضلا
عن النشاط النووي الإيراني عن قرب كانا من العوامل الي حملت حزب
العدالة والتنمية الحاكم على الإصرار على بدء البرنامج النووي ولكن
في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي. وتركيا تعلم ان طهران النووية
ستجعل ايران القوة العظمى المهيمنة في المنطقة. وهذا ما لا تريده
تركيا التي تعتبر نفسها متعادلة في القوة السكانية البشرية والاقتصادية
مع ايران. كما أن البرنامج النووي الإيراني اقنع الأتراك بأن من
غير الحكمة أن يتركوا بلادهم للأجيال القادمة وهي في حالة اعتماد
مستمر على الطاقة المستوردة.الولايات المتحدة تحاول استخدام قلق
تركيا من البرنامج النووي الإيراني كوسيلة للضغط الدولي على طهران.
في الشهر الماضي تباحث السفير الأميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة
الذرية جريج شولت مع المسئولين الأتراك في انقره بشأن المسألة النووية
الإيرانية. ولا تعارض وشنطن جهود تركيا النووية السلمية، فتركيا
عضو في حلف ناتو وهي تسهم بقوات في افغانستان. ولكن الأهم أن هناك
استراتيجية أميركية جديدة للتعامل مع الانتشار النووي. في الأسبوع
الماضي وقع الرئيس بوش اتفاقا مع الهند للتعاون في التكنولوجيا النووية
المدنية. والهدف الأميركي من وراء مساعدة الهند نوويا هو معادلة
النمو العسكري والاقتصادي الصيني في العالم. وبالمثل سوف تساعد واشنطن
انقره في بناء برنامج نووي مدني لكي تعادل المشروع النووي الإيراني.
ويقول معارضو هذه الاستراتيجية إن الحكومة الأميركية تكافح الانتشار
النووي عن طريق انتشار نووي. ولكن الولايات المتحدة نفسها تسعى الى
تطوير بدائل عن النفط والبديل الأكبر اليوم هو الطاقة النووية. وفي
مباركتها للطاقة النووية السلمية كبديل عن النفط تمارس الحكومة الأميركية
سياسة التفرقة في المعاملة فبينما هي تساعد الهند اعلنت وشنطن أنها
تعارض مساعدة باكستان نوويا. وفي مكافحتها للبرنامج الإيراني لا
تجد وشنطن تهديدا في البرنامج التركي. غير أن الأخطار واضحة. الهند
صنعت سلاحها النووي بتحويل المواد والمعدات سرا من برنامجها المدني
السلمي. وتركيا التي تؤمن اليوم بالسلام في الداخل وفي العالم قد
تجد نفسها بدون خيار في المستقبل سوى ان تفعل ما فعلته الهند وما
قد تفعله ايران. عندئذ سيكون للسلام في العالم تعريف جديد اسمه معادلة
الرعب المتكافئ.
عاطف عبد الجواد
agawad@aol.com
أعلى
صورة عن قرب
المرأة العمانية: (أنا هنا)
تحظى
المرأة بمكانة خاصة في المجتمعات المتحضرة، وتروي لنا أسطر التاريخ
آلاف القصص والحكايات حول نساء غيرن مجرى الحياة الإنسانية، أو كن
فدائيات في الصفوف الخلفية يدفعن الرجال، لتنطبق عليهن مقولة (وراء
كل رجل عظيم امرأة).
وفي اليوم العالمي للمرأة كان حقا لـ(حواء العمانية) أن ترفع رأسها
بكل اعتزاز، لتقول لنظيراتها في أنحاء العالم بأسره: (أنا.. هنا)
بما تحقق لي من مكتسبات واكبت عصر النهضة المباركة، على يد باعثها
حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه
ـ، فهذه الانجازات متجذرة في القاعدة الاجتماعية التي تحترم (نصف
المجتمع) وتقدر دوره في نهضة البلاد وتقدمها، وصولا الى المستويات
السياسية العليا والتي تقلدت فيها المرأة مناصب وزارية، وأصبحت سفيرة
وكيلة وزارة ورئيسة تحرير يشار اليها بالبنان.. وهي في الواقع انجازات
ما كان لها أن تتحقق بدون قيادة حكيمة توازن بين تمهيد التربة الاجتماعية
من ناحية واحترام الحقوق السياسية لعنصر فعال في المجتمع من ناحية
أخرى.
وهكذا تأتي الانجازات في مجال حقوق المرأة لتتحدث عن نفسها، وتقرأ
بكل موضوعية خارطة مجتمع يخطو خطوات متميزة نحو التقدم والرقي، فارضة
على تقارير المنظمات الدولية التي تتحدث عن (انتهاك حقوق المرأة
في عالمنا العربي) احترام تجربة السلطنة والاشادة بها.
أسمع التظاهرات والصخب النسائي يعم أرجاء العالم مطالبا بعلاج حاسم
لأوضاع المرأة في العالم، وأطرب في الوقت نفسه لترانيم الحب والولاء
النسائية التي تنشدها المرأة العمانية حبا ووفاء لمجتمعها الذي يحترم
دورها ويمنحها حقوقها، لتتحول الترانيم الى وسام تقدير واحترام لمسيرة
النهضة العمانية المباركة فوق هذه الأرض الخصبة فخرا واعتزازا..
فهنيئا لـ(حواء العمانية) مكاسبها.
علاء حموده
alaahomouda@hotmail.com
أعلى
ثمة أخبار جيدة
تكمن في وجود عدد كبير من الأفراد الذين لم يدخلوا فى حسبان الجيش
الأميركي مطلقاً: وهؤلاء الأفراد هم الشبان الأجانب في سن التجنيد
والذين يحملون البطاقة الخضراء ويسعون بقوة للحصول علي الجنسية الأميركية
إلى جانب الشبان الذين ينتظرون الحصول علي تأشيرات لدخول الولايات
المتحدة من بلادهم. ويمكن تجنيد هؤلاء الشبان لمدة 5 سنوات
حان وقت الاعتماد على الوحدات الأميركية في
الخارج
واين لونغ*
توسع حجم القوات البرية المقاتلة في الولايات
المتحدة حتى وصل إلى نقطة الانهيار والتفكك. وتجاوزت قوات الاحتياط
والقوات المنتظمة التي تشكل قوام الجيش الأميركي إمكانيات قوى التجنيد
في ظل الأوضاع الراهنة داخل الولايات المتحدة الأميركية. ولا تمتلك
الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة حالياً على الارهاب نفس متطلبات
مقاومة الفاشية إبان الحرب العالمية الثانية.وعندما أدرك قادة الجيش
الأميركي أن أسلوب التجنيد الإلزامي لم يعد قابل للتطبيق في المرحلة
التي أعقبت انتهاء حرب فيتنام، قدم هؤلاء القادة نظام التجنيد التطوعي
في الجيش الأميركي مع بداية عقد السبعينات لمواجهة التحديات الدفاعية
والتي كانت تتمحور في معظمها حول صراعات قصيرة الأجل. وأثبت هذا
النظام نجاحه في الحروب التي خاضها الجيش الأميركي في غرناطة وبنما
وحرب الخليج الأولى. وقد تنبأ قادة الجيش أيضاً بالأوضاع المستقبلية
التي ترتبط بالصراعات المطولة، واتخذوا قراراً بوجوب مشاركة قوات
الجيش مع قوات الحرس الوطني وقوات الاحتياط في الصراعات المطولة.
ولم يشعر قادة الجيش أن هذا القرار سيضمن توفر الجنود في الحروب
الميدانية الطارئة فقط، ولكنهم شعروا أيضاً بأن الجنود المدنيين
سيشاركون في تقديم التضحيات المطلوبة، وهو ما جعل البيت الأبيض يشعر
بالتردد قبل اتخاذ قرار ارسال القوات المسلحة لمناطق النزاع.وقد
نجحت هذه الترتيبات في تأخير ظهور النقص في القوات المقاتلة بكل
من العراق وأفغانستان، ولكنها لم تنجح في حل القضية، وفاقم احتمال
وقوع صراع جديد في إيران وسوريا وبعض المناطق الأخرى من خطورة هذه
المشكلة. ولا تمتلك الولايات المتحدة القدر الكافي من القوات البرية
في الوقت الحالي. وتطرح الخطوات التي تم إتخاذها تهديدات خطيرة للجيش
الأميركي علي صعيد الاستعداد النفسي والحربي. ويرى بعض الخبراء بإمكانية
الخروج من هذه المشكلة عبر الانسحاب السريع وغير المشروط من العراق
وأفغانستان. ولكن معظم الأميركيين الذين يدركون الرؤية الاستراتيجية
لمصالح وزارة الدفاع الأميركية يعرفون أن مثل هذا القرار قد يكون
بمثابة انتصار لقوى الارهاب الدولي. وقد يساهم هذا القرار في دعم
الروح المعنوية لأعدائنا بصورة كبيرة وتمكينهم من تجنيد المزيد من
المتطوعين وتشجيعهم علي توجيه ضربات قوية لنا في أماكن أخرى بالعالم.
لذا ، يتعين علينا الالتزام بمسئولياتنا إلي أن يتمكن العراقيون
والأفغان من تحمل أعبائهم الدفاعية بأنفسهم. ولا يمكن تكرار أسلوب
الانسحاب لحفظ ماء الوجه على غرار ما حدث في حرب فيتنام عندما نتعامل
مع الصراع الحالي. وثمة أخبار جيدة تكمن في وجود عدد كبير من الأفراد
الذين لم يدخلوا فى حسبان الجيش الأميركي مطلقاً: وهؤلاء الأفراد
هم الشبان الأجانب في سن التجنيد والذين يحملون البطاقة الخضراء
ويسعون بقوة للحصول علي الجنسية الأميركية إلى جانب الشبان الذين
ينتظرون الحصول علي تأشيرات لدخول الولايات المتحدة من بلادهم. ويمكن
تجنيد هؤلاء الشبان لمدة 5 سنوات في مراكز التجنيد المنتشرة بالولايات
المتحدة الأميركية ومراكز التجنيد الخارجية المتوزعة شتى دول العالم،
في مقابل الحصول علي الجنسية الأميركية. ويمكن تدريب هؤلاء الشبان
علي أحدث التقنيات والخطط القتالية وطرق مقاومة الارهاب على أيدي
ضباط أميركيين متخصصين في القواعد الأميركية المنتشرة بمعظم دول
العالم. وعندما يصل هؤلاء الشبان الى مستوى متميز من التدريب، يمكن
أن يتوزعوا على الوحدات الأميركية الموجودة في دول جنوب غرب آسيا
لتخفيف حدة الصراع الدائر هناك. وسوف يسمح هذا الأمر باستخدام عدد
غير قليل من الجنود الأميركيين المنتظمين في تنفيذ مهام أخرى. ومن
المتوقع أن ينظر معظم الأميركيين إلى هذا المشروع على نحو إيجابي.
وقد استفادت كل الدول العظمى منذ العصور القديمة حتى وقتنا هذا من
زيادة عدد سكانها ووظفت هذه الزيادة في خدمة قوات الدفاع الوطني.
وتحولت هذه الدول الى الاستفادة من خدمات القوات المرتزقة في الدفاع
عن مصالحها، لتسهم بذلك في توسيع مصداقيتها الوطنية وتدعيم مكانتها
القيادية علي الساحة الدولية. وقد جاء الآن دور الولايات المتحدة
الأميركية ، ونحن في حاجة لتطبيق مثل هذه البرامج في الوقت الراهن.
* كولونيل متقاعد بالجيش الأميركي يعيش في
العاصمة الكينية نيروبي.
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون خاص
ب (الوطن)
أعلى
واحدة من المؤشرات
الدالة على وجود ملامح خطة خفية لإفراغ العراق من كفاءاته، خاصة
الجامعية منها ، تتجلى في انتقائية اختيار الضحايا: فعلى الرغم من
أن الجهات المعنية بالتعليم العالي لم تقدم قائمة كاملة بأسماء ضحايا
الاغتيالات الغامضة، فإن المتاح من الأسماء يعكس هذه الإنتقائية
التي تركز على الكوادر العلمية الحقيقية، وليس تلك التي تصف نفسها
بهذه الطريقة
هواية إصطياد البشر في العراق
أ.د. محمد الدعمي*
لا يمكن للمرء إلاّ وأن يشعر أن العراق
قد تحول إلى ميدان لاصطياد البشر ، أو لممارسة "هواية"
صيد الناس ، كأهداف ثابتة أو متحركة أو حسب الطلب. قد يبدو في هذا
الكلام شيء من المبالغة التي يراد منها إثارة الإنتباه أو تأشير
حال مأساوية ، بيد أنها الحقيقة التي لا مفر من الاعتراف بها حتى
من قبل القائمين على شؤون الحكم والدولة اليوم. قبل أكثر من سنة
بأشهر قلائل ، ذهبنا (ثلاثة أساتذة جامعيين) لمقابلة وزير التعليم
العالي والبحث العلمي ، وهو زميل سابق على أيام دراسة الماجستير
، لنطلب منه الحماية مما كنا قد تعرضنا له من تهديد بالقتل على صفحات
الصحف ، فكان الرجل مثالاً للتواضع وللتقدير ، قائلاً بصراحة يستحق
عليها الإطراء أن: "فاقد الشيء لا يعطيه"، وهو يقص لنا
قصة عن قصف بيته الشخصي بالهاونات قبل ذلك بايام ! هذا هو لب المأزق
الذي تحياه نخب أصحاب الكفاءات في العراق، حيث تعجز الدولة ويفقد
القانون إمساكه بالحياة درجة أن البقاء يغدو مسألة مرتهنة بالفرد
وليس بالمؤسسة، بالتشبث الشخصي، وليس بإجتهاد وجهود السلطتين التشريعية
والتنفيذية.
ومع انتهاء مقابلة الوزير السابق بطريقة ودية (عرض الرجل خلالها
استعداده لمنحنا إجازة مفتوحة براتب)، تواصل سيل دماء أصحاب الكفاءات
أو "العاهات"، كما يسميهم البعض تهكماً، على نحو شبه يومي،
متسعاً ليشمل فئات أخرى خارج الوسط الجامعي، من الأطباء والكتّاب
والصحفيين إلى أصحاب رؤوس الأموال والصيارفة والإقتصاديين والتجار.
وإذا كان من المؤكد وجود شيء إسمه "الجريمة المنظمة" في
ظل الظروف المؤاتية لغياب القانون ولعجز وسائل تنفيذه، فإن هذا النوع
من الجريمة قد فتح الأبواب واسعة لكل من يريد المساهمة بها، بحسب
أهوائه وأهدافه، المالية أوالسياسية أو الإستراتيجية، الأمر الذي
أطلق العنان للإفتراضات والتكهنات على نحو غير محدود.واحدة من المؤشرات
الدالة على وجود ملامح خطة خفية لإفراغ العراق من كفاءاته، خاصة
الجامعية منها ، تتجلى في إنتقائية إختيار الضحايا: فعلى الرغم من
أن الجهات المعنية بالتعليم العالي لم تقدم قائمة كاملة بأسماء ضحايا
الإغتيالات الغامضة، فإن المتاح من الأسماء يعكس هذه الإنتقائية
التي تركز على الكوادر العلمية الحقيقية، وليس تلك التي تصف نفسها
بهذه الطريقة (بعد عقود من الشهادات العليا المنتجة بطرائق الإنتاج
الواسع). لنلاحظ أن الضحايا في غالب الأحوال ليسوا من هؤلاء الذين
قدمتهم خطوط الإنتاج الواسع بعد حرب الخليج الثانية 90-1991، إذ
كان التركيز منصباً على العقول الذكية ذات الإختصاصات النادرة أو
تلك القادرة على الإبداع، وليس على كل من يحمل شهادة عليا أو يعمل
في التدريسات الجامعية. لذا إنتشر الخوف والهلع بين هذه الفئة النادرة
من أصحاب الكفاءات الحقة، من أطباء وعلماء وأصحاب مدارس علمية خاصة
بهم. أما الفئة الثانية من المستهدفين، فقد كانوا من النوع الذي
صعد لإستلام مواقع القيادات الجامعية بعد عام 2003، اي بعد كسر الإحتكار
الطائفي والفئوي الذي فرضه النظام السابق طوال سنوات حكمه. أغلب
هؤلاء هم من إفرازات الإنتاج الواسع، ولكنهم كما يبدو قد عرضوا أنفسهم
لأن يكونوا أهدافاً متحركة للصيادين، بسبب قبولهم الوظائف القيادية،
كرؤوساء جامعات أو عمداء كليات أو حتى كرؤوساء اقسام علمية. وكأن
القاتل أراد أن يوصل الرسالة التالية: "لن نسمح لكم بالوصول
إلى هذه المناصب !" هذا هو إرث الدكتاتورية المقيت.مثل هذه
الرسائل واضحة المعالم ولا غبار عليها، لذا فإن الأستاذ الجامعي
الذي لا يطلب منه تسلم مثل هذه الوظائف أو المسؤوليات، إبتداءً من
الوزير وانتهاءً برؤوساء الأقسام العلمية، أن يقدم الشكر للرب ولقوة
القدر التي إستثنته من الموت المحقق. أما حالات الاغتيالات الأخرى،
من غير الحالات المنظمة المشار إليها أعلاه، فإنها تندرج في حقول
الثأر الفردي أو الأحقاد والضغائن الشخصية، خاصة وأن غياب الأمن
والقانون يعمل على إغراء كل من يريد التخلص ممن سبق وأن أزعجه أو
أن فرض عليه الرسوب ومن ثم الفصل من الدراسة. وهكذا تتظافر جميع
العوامل المنظمة والإعتباطية على إفراغ العراق من أهم استثماراته،
الكفاءات الأكاديمية التي لم تتحقق إلاّ بعد عقود طوال من برامج
التنمية والبعثات العلمية والرعاية الأكاديمية.أما الأطباء فإن مشكلتهم
تتسم بالخصوصية بسبب مواردهم العالية نسبياً، ليس بالمعايير العالمية.
من هؤلاء الأطباء أساتذة جامعيين يشكلون مايسمى بـ"البورد العراقي"،
أي أعضاء مجلس الإختصاصات الطبية الذين يضطلعون بالتدريسات والتطبيقات
وبإدارة الدراسات العليا في كليات الطب. هؤلاء حظوا بحل مثير للسخرية
من أجل البقاء على قيد الحياة، حيث تم منحهم إجازات بحثية للسفر
خارج العراق حتى إنفراج الأمور وإنتهاء حملات التصفيات. ولكن السؤال
يبقى قائماً، إذا ذهب هؤلاء إلى خارج البلاد، من الذي سيقوم بالتدريسات
في الدراسات العليا؟ وكيف سيتسنى تخريج أطباء متخصصين جدد؟ هذا سؤال
مؤرق بحد ذاته. أما بقية الأطباء الأذكياء الناجحين في عياداتهم
وفي المستشفيات الخاصة، فإنهم غالباً ما يكونوا أهدافاً مثالية للعصابات
الإجرامية اللاهثة وراء المال، حيث يستهدف هؤلاء بعمليات الخطف من
أجل الفدية. لذا فإن هؤلاء الأطباء الموهوبين قد دفعوا ويدفعون أثماناً
باهضة إزاء مواهبهم، أما اختطافاً أو قتلاً بسبب موت واحد من مرضاهم،
أو حتى رعباً، خائفين من كل شيء، حتى ممن يراجعونهم من مرضاهم طلباً
للشفاء. وقد كان رئيس جامعة بغداد السابق، محمد الراوي، واحداً من
هؤلاء الأطباء المساكين، حيث دخل عليه شخصان في عيادته، ولم يخرجا
إلاّ بعد قتله بدم بارد في واحد من أكثر شوارع العاصمة ازدحاماً.لقد
أذنت هذه الحال المأساوية بـ"الهبّة الثانية" من نزيف
العقول العراقية، بعد "الهبّة الأولى" التي فرضها النظام
السابق عن طريق التجويع والإذلال والتمييز. الهبّة الثانية لم تأت
نتيجة لبحث أصحاب الكفاءات عن مصادر رزق وإرتزاق أفضل في دول العالم
الأخرى كما كانت عليه الحال في الهبّة الأولى، ولكنها جاءت نتيجة
للخوف وللرعب من الموت الذي إذا لم يطرق بابك اليوم، فإنه من المؤكد
سيكون ضيفك يوم غد. لذا حزم العديد من أصحاب الكفاءات أمتعتهم بحثاً
عن ملاجيء في دول الجوار أو سواها من دول العالم. وهنا بدأ شكل آخر
من الألم والمعاناة، حيث الإستغلال والإستثمار الأجنبي لمن ليس لديه
وطن يحيمه! وحيث التعامل الدوني مع هؤلاء من قبل مؤسسات الدول التي
ذهبوا إليها. وبذلك إشترى بعض هؤلاء الأمن والأمان بالمذلة وبالخنوع
للهوان. ومع هذا فقد بقي نزف العقول متواصلاً، وكأن الجنة تكمن خارج
الحدود.لقد شملت عملية تصفية الكفاءات، كفاءات أخرى من نمط مختلف،
وهي الكفاءات الاقتصادية من أصحاب الرساميل الكبيرة والعقول المالية
والتجارية الذكية، خاصة بعد أن تعرض الأغنياء من أصحاب الشركات ومدراء
البنوك الأهلية والحكومية ومؤسسي الشركات التجارية الكبيرة إلى حملات
منظمة من أجل الإختطاف أو القتل، على سبيل فرض الفدية. ولم يفلت
من هذا حتى أبناء وأفراد عوائل هؤلاء الذين يبدون بالنسبة للعصابات
المنظمة والمافيات الخطيرة آباراً نفطية لا تنضب. لهذا السبب فضل
هؤلاء إرسال عوائلهم إلى عواصم دول الجوار والبقاء لإدارة أموالهم
ومؤسساتهم الإستثمارية داخل البلد ولكن مع تعيين عدد كاف من أفراد
الحمايات، علماً بأن العراق قد اصبح الآن واحداً من أندر دول العالم
في إحتراف فن الحماية الفردية Body guards ، بإعتبارها من الحرف
المدرّة هذه الأيام. لذا تأسست شركات متخصصة للحماية وللمرتزقين
من حماية الأفراد الأغنياء، ومن الذين ما يلبثون وأن ينقلبوا على
من يوفرون له الحماية، إذا ما دفعت لهم جهة أخرى أجوراً أعلى ! وتدل
الحوادث الأخيرة على مثل هذه الحالات، حيث يكون رجل الحماية هو الأداة
لإختطاف المحمي ! إنها لمن عجائب التاريخ أن يكون العراق البلد الوحيد
في العالم الذي يتوجب فيه على الغني إخفاء حقيقة ثروته، حيث أن الموظفة
في البنك هي التي تقوم بإعلام العصابات بحجم ممتلكات هذا الرجل.
لذا يعمد الأغنياء الحقيقيون إلى تجزئة اموالهم في بنوك عدة، وإلى
إستعمال أرخص السايرات وسكن أكثر المنازل تواضعاً، خشية ظهور علائم
الثروة !
إن العراق اليوم يحيا أصعب أيامه، فهو أشبه ما يكون بخزان ماء مليء
بالثقوب الكبيرة المرئية، والصغيرة المجهرية. ولا يمكن معالجته ومداوات
جراحه إلاّ بحكومة قوية تمتلك من أدوات لجم الجريمة وبتر المجرمين
ما يكفي للإبقاء على المجتمع حياً حتى يستعيد عافيته.
* كاتب وباحث أكاديمي عراقي
* maldaami@yahoo.com
أعلى
فرنسا بقيادة شيراك
تزور المنطقة ممثلة في السعودية، وهي تقدر عامل الزمن حق قدره، بغض
النظر عن صورة الوضع في المنطقة، ولاشك أن الصورة أكثر من رائعة
في المجال الاقتصادي، إذن بالنسبة لها أن الروعة يجب أن تحميها القوة،
وكذلك الخوف لابد أن تقلل منه أوتقضي عليه الحماية وتلك لا تكون
إلا إذا أختير واعتمد الأسلوب الأمني لمواجهة الإرهاب في الداخل
وعلى الحدود
الخليج يَسأل...ويُسأل
شيراك في السعودية..يالروعة المنطقة !
خالد عمر بن ققه *
تبدو صورة الخليج العربي على المستوى السياسي هذه الأيام جذابة إلى
حد الروعة ومخيفة إلى حد الرعب ،وبين الروعة ـ روعة الأمل والأيام
المحملة بالعطاء والواشية بالقادمين وليس بأهلها ـ والرعب ، الذي
تعود دوافعه إلى تجار الموت الذين فرضوا على المنطقة منطق حياة الدماء
وأسلوب سكان الغابة من الحيوانات والكائنات الأخرى .. قلت بين الروعة
والرعب ، تأتي القوافل السياسية ناصحة ، وكاشفة عن حقها في الحصول
على جانب من الثروة ، على اعتبار أنها اتخذت في الماضي القريب مواقف
لم تعمر ، لأنها وافقت على الوعي العربي ، فلم يات هذا الأخير ،
وشرب أهله زيف الحقائق حين اقتنعوا بمشروعية الحرب على العراق.
لا أحد يلوم ساسة الغرب ومنهم الأوروبيين حين يأتون إلى المنطقة
خماصا مثل الطير ويعودون منها بطانا ، خصوصا وأنهم يودون على حسب
ما توحي أفعالهم ـ دون أقوالهم ـ فك العزلة عنا بعد أن أقامت أميركا
سياجا ، برهنت عليه بالأفعال ، وبتقديم أبنائها ضحايا في حروب لم
تكن في صالحها رغم إدعاء قادتها بعكس ذلك ، غير أن عدم اللوم لا
يعني التسليم بتلك النصائح المتراكمة , منها مثلا قولهم : "أيها
العرب إن الخطر يداهمكم من أنفسكم وعليكم مقاومتها ". إن بعض
الوقائع تؤكد النصيحة السالفة الذكر, لكنها حالة منتشرة بين كل دول
العالم،وأوروبا نفسها تشتكي على مستوى كل دولة من اختراقات تقوم
بها جماعات التهريب من هذه الدولة أو تلك.ومثل هذا القول يحيلنا
إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الفرنسي " جاك شيراك"
إلى المملكة العربية السعودية، برفقة أرباب المال والصناعة وقليل
من الوزراء، ورغم اللقاءات التي جمعته مع القيادة السعودية لجهة
إعطاء رأي الدولتين بخصوص القضايا العربية والإسلامية الكبرى ، مثل
الملف النووي الإيراني ، والوضع في العراق ، والدور المستقبلي لحماس
والعلاقات بين سوريا ولبنان إلا أن تلك تعد من القضايا الفرعية بالنسبة
للفرنسيين، وليست الأساسية، وقد سبق من المسؤولين الفرنسيين القول
: ان الاهتمام بهذه الزيارة سيرتكز على التعاون في المجال الاقتصادي،
من خلال المدخل العسكري والأمني، من ذلك السعي لعقد صفقة حول ما
عرف باسم "رادارات تراقب المنطقة الواسعة في السعودية من ناحيتين
، الأولى : الحدود المشتركة مع العراق، والثانية : الحدود المشتركة
مع اليمن.
العلاقات بين الدول تقوم على أساس المصالح الاستراتيجية الكبرى،
والطرح الفرنسي يقدم خدمة فيها مصلحة الدولتين لذلك لا عجب حين تسعى
القيادة الفرنسية إلى البحث عن عوامل النجاح على اعتبار أن صورة
الخليج اليوم جذابة إلى درجة الروعة ـ كما ذكرت في البداية ـ وهي
اليوم بأشعتها تبعث على الأمل لدى من ترك الثلوج والبرد والصقيع
لأيام أشعرته بمتعة الرحلة، وأيضا ليس هناك ما يمنع ـ بل المطلوب
ـ أن تستفيد دول الخليج، ومنها السعودية من أي فرصة تأتيها لحماية
حدودها، ولكن هل هذه هي المشكلة الحقيقية ؟كثير من المراقبين يرى
أن طرح الجانب الأمني ، ينقل الصورة الخليجية إلى موقع آخر، هو صورة
الرعب،نتيجة للحوادث الإرهابية المتفرقة ـ والمسألة نسبية بين دولة
خليجية وأخرى - وحال من الخوف من فعل الزمن مزعج للدول أكثر من البشر،
لأنه يتبع في العادة بالسقوط إن لم يكن سقوط الأنظمة ، فإنه على
الأقل يجعل الدول بلا مواقف، وذلك أخطر، لكون رد السياسيين يصبح
أقرب إلى الفردية لجهة التسليم بالأمرالواقع، منه إلى تملك الأسباب
من حيث التغيير على المستوى الإنساني الذي ينتهي في الغالب بدعم
سماوي من الخالق، فيبنى التغيير هنا على الاختيارات الكبرى التي
تحدد المصير بزمنيه الدنيوي والأخروي.
لهذا كله ليس مقبولا الفعل الدائم الذي يروج له الذين يخشون العيلة
والعودة إلى مرحلة ما قبل الثروة ، وهو فعل يقوم على أسس غير سليمة
، مثل القول: أن الاقتصاد أولوية والسياسة بمواقفها الظاهرة والخفية
، الرافضة والمستسلمة تأتي بالتبعية ، ذلك لأن القوة الاقتصادية
، إن كانت حقا لا باطلا وليست حربا على الله ورسوله ـ تكون هي والمواقف
السياسية أمراً واحدا، وأمامنا الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي
إلى السعودية ( ما بين 4و6 مارس الجاري ) حيث اقتربت السياسة مع
الاقتصاد إلى درجة التطابق، صحيح أن الثاني ـ الاقتصاد ـ كان هو
المدخل لطرح القضايا الأخرى ـ لكن السياسة لم تكن بعيدة عن كل اللقاءات,
لهذا كل دولة فهمت ما تريده الأخرى.وبعيدا عن كل هذا فإن فرنسا ـ
كما هو واضح ـ قد تعلمت من دروس التاريخ، والتي منها : أن نهاية
الاستعمار هي الرحيل، ونتيجة الحروب الظالمة هي الهزيمة والمقاطعة
تنتهي إلى الكساد والخسارة، لهذا لا تود اليوم أن تدخل بقواتها إلا
للضرورة القصوى - كما هي الحال في بعض الدول الأفريقية - أي موقع
في العالم ، وإذا كان لابد من ذلك فضمن قوات دولية، لأنها رأت ما
آل إليه أمر دول التحالف في العراق , ثم لماذا تحتل الدول عسكريا
وهي قادرة على الاستفادة من العلاقات الاقتصادية؟
فرنسا بقيادة شيراك تزور المنطقة ممثلة في السعودية، وهي تقدر عامل
الزمن حق قدره، بغض النظر عن صورة الوضع في المنطقة، ولاشك أن الصورة
أكثر من رائعة في المجال الاقتصادي، إذن بالنسبة لها أن الروعة يجب
أن تحميها القوة، وكذلك الخوف لابد أن تقلل منه أوتقضي عليه الحماية
وتلك لا تكون إلا إذا أختير واعتمد الأسلوب الأمني لمواجهة الإرهاب
في الداخل وعلى الحدود ورادارات فرنسا جاهزة للقضاء على كل الاختراقات
الحدودية الواقعة في الحاضر أو تلك المتوقعة في المستقبل.معروف أن
زيارة شيراك إلى السعودية ، لم تكن محصورة في كتيب صورة الروعة ،
ولا الاحتياط من صورة الرعب ، ولكنها تطرقت إلى قضايا أخرى لكن أغلبها
لم يخرج عن دائرة الرعب , رعب إيراني نووي للخليج ، ورعب قادم من
العراق نظرا لتمركز الجماعات المتطرفة ، ورعب ثالث .... ورعب رابع
.... , وكل هذا ينتهي بنا ، وحسب الرؤية الغربية إلى إعادة النظر
في مسألة الأمن المحلي ، الوطني ، والأمن القومي العربي , لجهة التأكيد
على أن الخطرلا يأتي إلا من طرفين ، الأول: جماعات محلية تقف ضد
الدولة والاصلاح والديموقراطية، والطرف الثاني: الجماعات الإرهابية
الموجودة في العراق وبلدان أخرى ، وهذا أمر في غاية الخطورة.
إن وضعا مثل هذا تؤكده الوقائع اليومية وما أحداث الجمعة ما قبل
الماضية فيما عرف بأحداث الحمراء في الرياض إلا دليلا على ذلك ,
وهو يدفع أهل الخليج جميعهم ، وليس السعوديين فقط إلى طرح عدد من
الاسئلة منها: إلى متى ونحن ندفع ثمن التناقضات الغربية؟ وكيف لنا
ان نفرق بين المصالح السياسية والاقتصادية؟ وهل ما ينفق من أموال
لتوفير الأمن والحماية قليل مقارنة مع الدول العربية الأخرى؟ ومن
المسؤول عن المواقف الدولية التي تختزل الخليج في الثروة النفطية؟
ولماذا لا تحاول الدول المجاورة لنا حراسة حدودها لحمايتنا من الأعمال
الإرهابية؟ وهل استمرار تلك الأعمال يعني وجود دعم خارجي؟
غير أن الذين يخافون على أهل الخليج أو يشاركونهم مصائبهم،لا يرون
في الاسئلة السابقة ما يبرر اللجوء إلى الحل الأمني دون غيره من
الأسباب الأخرى من منطلق أن البيئة لا يمكن أن تفرخ مثل تلك الجماعات
لكون معاناة الناس هنا اقل ، ويطرحون بدورهم اسئلة أخرى منها: من
المسؤول عن التكالب الدولي من أجل المنافع والمصالح الاقتصادية؟
وهل الدول الخليجية قادرة على مواصلة الطريق لجهة اللجوء إلى الحل
الأمني؟ وما هي الاحتياطات اللازمة لحماية المرحلة الأخيرة من عمر
النفط وما بعدها؟ وهل يمكن لها ـ مثل الدول الأخيرة ـ أن تجد طريقا
يقيها الضربات في زمن التكتلات الكبرى؟ وهل ينفعها الاعتماد على
حليف واحد؟ ليست زيارة شيراك - على أهميتها - هي التي أثارت هذه
الأسئلة فقط، ولكن بجانب ذلك هناك الزيارات التي يقوم بها قادة العالم
من أجل دعم اقتصاد دولهم , وهم في ذلك محقون، لكنهم لن يجعلوا الرعب
هو لغة الحوار في الخليج، لأن صورة "الروعة" لم يعد أحد
قادرا على تشويهها.
*كاتب وصحفي جزائري
Benguega@hotmail.com
أعلى
شيراك في حديثه أمام مجلس الشورى السعودي،
بقي في حدود موقف يجمع سياسات فرنسا الشرق اوسطية مع الولايات المتحدة،
لكن شيراك في مراحل سابقة، كانت له سياسات مختلفة في موضوعات المنطقة.
وهذا يطرح سؤال، فيما اذا كان شيراك سوف يختم رئاسته في مسار السياسة
الحالية ام يطور سياسة اخرى ، والسؤال نفسه سيكون رهن خليفته المنتظر
في الاليزيه في العام القادم
فرنسا في الشرق الاوسط .. تقارب مع السياسة الاميركية
فايز سارة*
تبدو زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى المملكة العربية السعودية،
خطوة فرنسية معلنة نحو اعادة ترتيب السياسة الفرنسية في الشرق الاوسط
، ولان جاءت الزيارة في اواخر عهد شيراك ، فانها في الجانب الاهم
منها ، خطوة في سياق فرنسي عام يتابعه مرشحو الرئاسة الفرنسية ،
ذلك انها تعقب زيارة رئيس الوزراء الإشتراكي السابق لوران فابيوس
وزعيم الاتحاد من اجل الديموقراطية الفرنسية فرنسوا بايرو ، وبالتزامن
مع زيارة وزير الثقافة الإشتراكي السابق جاك لانغ لاسرائيل والأراضي
الفلسطينية ، كما انها تسبق دومينيك ستروس - كان، وهو المرشح الاشتراكي
الثالث للرئاسة بعد لانغ وفابيوس إلى المنطقة والمتوقعة في نهاية
إبريل المقبل. وبطبيعة الحال ، فان زيارات المسؤولين الفرنسيين ومرشحي
الرئاسة القريبة ، تتضمن مشاروات مع المسؤولين في بلدان المنطقة
، اضافة الى الاطلاع على الاوضاع فيها عن قرب، وبناء تقديرات فرنسية
للتعامل مع الموضوعات السياسية والاقتصادية التي تحيط بالمنطقة وعلاقاتها
الدولية، ولاسيما مع الجمهورية الفرنسية ، الامر الذي يشير الى اعادة
تقييم السياسة الفرنسية في المنطقة ورسم ملامحها في المرحلة المقبلة،
والاجابة على سؤال تسعى القيادات الفرنسية للاجابة عليه، جوهره اذا
كانت باريس سوف تتابع سياساتها القريبة من سياسات واشنطن على نحو
ما ظهرت في العامين الاخيرين ، أو أنها سوف تتجه الى سياسة أكثر
استقلالية عن السياسة الاميركية في الشرق الاوسط.والحق، فإن السياسة
الفرنسية،اجرت تقارباً وصل حد التطابق مع سياسة واشنطن في بعض موضوعا
السياسة الشرق اوسطية في العام الماضي ، وخاصة بعد اجتماع الثمانية
في يونيو عام 2004، حيث انهت مرحلة من الافتراق عن سياسة واشنطن
فيما يتعلق بالموضوع العراقي،وتقاربت مع الاخيرة في الموضوع اللبناني
وفي موضوع الوجود السوري في لبنان والعلاقات السورية ـ اللبنانية،وهو
التوافق الذي تمخض عنه المسار التالي في قرار مجلس الأمن الدولي
1559 وما تبعه من قرارات ولاسيما 1636.
غير ان تقاطعات فرنسا مع سياسة واشنطن، تجاوزت هذا الجانب في السياسات
حول الشرق الاوسط نحو الدخول الى عمق موضوعين هامين آخرين في المنطقة،
اولهما موضوع الصراع العربي - الاسرائيلي ولاسيما شقه المتصل بالصراع
الفلسطيني- الاسرائيلي، والثاني موضوع الملف النووي الايراني الذين
يمثلان زاويتين من الزوايا الملتهبة في المنطقة، وهو ما جعل شيراك،
يتناولها باشارات صريحة في خطابه امام مجلس الشوري السعودي في اول
خطاب يلقيه رئيس اجنبي امام المجلس.وكانت الاشارة الاولى في حديث
شيراك، اشارة سعودية، عندما اعرب عن "دعمه للتوجه الإصلاحي
الذي تنتهجه السعودية، مشيراً الى اصلاحات ابرزها"اعتماد الاقتراع
من اجل اختيار مجالس بلدية جديدة"، و"دخول المرأة الى
الهيئات الادارية للغرف التجارية"،مشدداً على "دعم وتضامن"
فرنسا مع السعودية في مكافحة الإرهاب.
وجاءت اشارة شيراك الثانية باتجاه الوضع في لبنان والعلاقات السورية
- اللبنانية. فاعاد اعلان الموقف الفرنسي المعروف وخاصة فيما يتعلق
بالتحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وأكد إن "الحقيقة
والعدالة ضروريتان لاستعادة الثقة اللازمة لبناء مستقبل ، يضمن للبنان
..استقلاله ووحدته وسيادته"، آملاًَ "تأمين النجاح للمؤتمر
الدولي للمساعدة الذي ينتظره لبنان".
وكان للموضوع الفلسطيني اشارة خاصة في خطاب شيراك،فأشاد"بالمسار
الديموقراطي" الذي ميز الانتخابات الفلسطينية، مشيراً الى "الاكثرية"
التي تمثلها حماس "عليها ان تفهم ان الاعتراف بإسرائيل والتخلي
عن العنف واحترام التعهدات الدولية،وحدها قادرة على تبديد المخاوف
المشروعة إزاءها"، واضاف، أن على حماس ان "تدرك ايضاً
أن المفاوضات المستندة إلى الشرعية الدولية وحدها ستسمح لها بتحقيق
تطلعات شعبها وإقامة الدولة التي يطمح إليها الشعب الفلسطيني، وبذلك
تنضم إلى التوافق الذي تحقق على مستوى العالم العربي حول مبادرة
ولي العهد الامير عبد الله في بيروت العام 2002".
واشار الرئيس الفرنسي الى الموضوع الايراني فاسحاً الباب امام تسوية
فيه بالقول، ان "اليد ما زالت ممدودة، وأن ايران، يمكنها في
اي لحظة، ان تعود الى تعهداتها وقف نشاطاتها النووية الحساسة"،
مضيفاً انه تم منح ايران "الضمانة بأنها ستتمكن من تطوير قدراتها
النووية المدنية".
وتطرق شيراك إلى الموضوع العراقي، مشيراً الى وجود "موجة جديدة
من العنف الاعمى" بعد "انتخابات كانت مدعاة للأمل"،
مما يمنع "العودة الى الاستقرار الذي تتمناه الاكثرية الساحقة
من الشعب العراقي". وقال: "انه لامر حيوي ان يتمكن العراق
سريعاً من بناء مؤسسات متينة قادرة على الصمود امام القوى النابذة
التي تهدد وحدته، مؤسسات تجد فيها كل فئة من فئات الشعب العراقي
مكانها"، داعيا دول العالم الى "مساعدة العراق لتحقيق
هذا الهدف".شيراك في حديثه امام مجلس الشورى السعودي، بقي في
حدود موقف يجمع سياسات فرنسا الشرق اوسطية مع الولايات المتحدة،
لكن شيراك في مراحل سابقة، كانت له سياسات مختلفة في موضوعات المنطقة.
وهذا يطرح سؤال، فيما اذا كان شيراك سوف يختم رئاسته في مسار السياسة
الحالية ام يطور سياسة اخرى ، والسؤال نفسه سيكون رهن خليفته المنتظر
في الاليزيه في العام القادم، والاجابة على السؤالين تتعلق بمصالح
فرنسا في المنطقة وتوافقها او تعارضها مع المصالح الاميركية.
* كاتب سوري
sara@scs-net.org
أعلى
من المهم بمكان
التذكير بأن إسرائيل هدفت من وراء إقامة "الجدار" رسم
حدود سياسية لإعاقة إقامة الدولة الفلسطينية، واستباق مفاوضات الوضع
النهائي، والمفترض أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يدركون أن
إقامة "الجدار" سيلحق بالشعب الفلسطيني أضراراً سياسية
واجتماعية واقتصادية، ويساهم في تسمين الغول الاستعماري وتخليد السيطرة
الإسرائيلية على الفلسطينيين وأرضهم.
فك ارتباط ثاني قادم!!
إبراهيم عبد العزيز*
المتابع لتصريحات الساسة والعسكريين الإسرائيليين،لا
يصعب عليه أن يحلل ويتكهن بما قد تفضي إليه الأيام القادمة، وما
قد تفرزه الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، فمن المؤكد أن الهدف
الرئيسي للحكومة الإسرائيلية القادمة، سيكون محاولة إثبات للعالم
بعدم وجود شريك فلسطيني.فمنذ فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس"
بغالبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني، بدا أيهود اولمرت، رئيس
الوزراء الإسرائيلي بالوكالة،يتحدث بفتور متزايد عن "خريطة
الطريق"،الأمر الذي يشير إلى أنه يعتزم تجنيد تأييد دولي لخطوة
أخرى أحادية الجانب تتخذها الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية،على
غرار الخطوة التي اتخذها رئيس الوزراء الإسرائيلي أريئيل شارون في
قطاع غزة.من الواضح أن أولمرت،سيسعى إلى ايجاد محيط دولي،يتعاطف
مع مسعى إسرائيل لتطبيق أهدافها،المتمثلة بترسيم الحدود مع الأراضي
الفلسطينية،التي ستنفصل عهنا، بهدف ضمان أغلبية يهودية في إسرائيل،وأنه
سيحاول إقناع الإدارة الأميركية، والمجتمع الدولي بأنه إذا لم تغير
"حماس" من مواقفها فيجب تأييد خطوة إسرائيلية أحادية الجانب
لترسيم الحدود في الضفة الغربية. يبدو أن أولمرت يراهن على أن تفكيراً
متجدداً بدأ يستيقظ في الولايات المتحدة الأميركية، حيال السياسة
في منطقة الشرق الأوسط، في أعقاب ما أسفرت عنه الانتخابات التشريعية
الفلسطينية، وفوز "حماس" الكاسح، لاسيما وأن الإدارة الأميركية
ضغطت على إسرائيل وعلى الرئيس محمود عباس "أبو مازن"،
لإجراء الانتخابات في موعدها، الأمر الذي أدى إلى فوز "حماس"،أي
أن التأييد الأميركي لخطوة إسرائيلية أحادية الجانب ، يمكن أن يعتبر
كإصلاح لخطأ ارتكب بخصوص الانتخابات. لعل ما ذهب إليه الكاتب الأميركي
المركزي في الشؤون الخارجية في صحيفة "الواشنطن بوست"
جيم هوغلند، في مقال له يؤكد هذا التحليل، حيث رأى أنه في أعقاب
فوز "حماس" ينبغي على الإدارة الأميركية أن تركز منذ الآن
على أهداف قابلة للتحقيق ، مثل تأييد انسحاب إسرائيلي من 90 في المائة
من أراضي الضفة الغربية،على شكل فك الارتباط الذي قام به شارون عن
قطاع غزة.ولم يكتفي هوغلند بما طرحه، بل دعا إلى فرض ترسيم حدود
أي "أمر واقع"، بهدف تعزيز حل الدولتين، استناداً إلى
خطة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، والتي تقضي بضم الكتل الاستيطانية
لإسرائيل، مقابل تبادل أراض ، وتقسيم مدينة القدس على أساس عرقي،
إضافةً إلى أنه دعا الإدارة الأميركية إلى الدفع باتجاه مثل هذا
الحل، الذي سيقرب خط الفصل من حدود العام 1967.
من المرجح، أن الحكومة الإسرائيلية القادمة، ستطلب من الولايات المتحدة
لقاء فك الارتباط التالي في الضفة ، الاعتراف بخط الانسحاب، الذي
سيعتمد أغلب الظن على مسار جدار الفصل الذي تقيمه إسرائيل في عمق
الأراضي الفلسطينية، وليس بالضرورة اعتباره حدود دولية، أي سيكون
الاعتراف بضم الكتل الاستيطانية لمعاليه ادوميم، غوش عصيون وارييل،
على اساس "رسالة بوش" في أبريل 2004، والتي اعترفت "بالواقع
على الأرض، الذي خلقته الكتل الاستيطانية. من المهم بمكان التذكير
بأن إسرائيل هدفت من وراء إقامة "الجدار" رسم حدود سياسية
لإعاقة إقامة الدولة الفلسطينية، واستباق مفاوضات الوضع النهائي،
والمفترض أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يدركون أن إقامة "الجدار"
سيلحق بالشعب الفلسطيني أضراراً سياسية واجتماعية واقتصادية، ويساهم
في تسمين الغول الاستعماري وتخليد السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين
وأرضهم.فقد ثبت أن الموقف الأميركي من قضية "الجدار" والذي
عبر عنه أكثر من مسؤول في الإدارة الأميركية، خجول جداً، وغير كاف.
إن استمرار ضعف الدور الأميركي في التعامل مع ممارسات إسرائيل على
الأرض، يسيء إلى مكانة الإدارة الأميركية، ويجعلها عاجزة عن حماية
"خارطة الطريق" التي تبنتها.كما أن إصرار إسرائيل على
المماطلة والتسويف في تطبيق بنود "خارطة الطريق" ورفضها
لاقتراحات الرئيس بوش، يهدد بنسف عملية السلام في المنطقة برمتها،
ويضع الإدارة الأميركية في موقف حرج، إذ أن مصداقية الولايات المتحدة
أصبحت على المحك، واستعادتها تعتمد على مدى قدرتها على التأثير على
حكومة شارون وإرغامها على الانسحاب إلى حدود 4 يونيو 67.الإدارة
الأميركية إن أرادت فعلاً أن تكون راع نزيه لعملية السلام وأن تثبت
للعالم أجمع أنها تعني ما تقول، يجب أن تتخطى حاجز الخوف والرهبة
في التعامل مع إسرائيل، وأن توقف ضخ التبرعات والأموال في شريان
إسرائيل، التي تستغلها في تسمين المستعمرات وتمويل إقامة جدران العزل.
وأن تسارع في إرسال قوات فصل دولية لتحل محل قوات الاحتلال الإسرائيلي.إن
كان هناك بد من إقامة مثل هذه الجدران، فلتتم إقامتها على حدود الرابع
من يونيو 67، الأمر الذي من شأنه أن يحقق رؤية الرئيس بوش في إقامة
الدولة الفلسطينية، وليكن الجدار بمثابة حدود الدولة، وفق قرار الأمم
المتحدة 224، وعلى الإدارة الأميركية إرسال مراقبين وخبراء (أميركان،
وروس، وأوروبيون، ومن الأمم المتحدة) للإشراف على تنفيذ مسار هذه
الجدران، ورسم حدود الدولة الفلسطينية، على غرار "الخط الأزرق"
في الجنوب اللبناني.
*كاتب وصحفي فلسطيني
Alarabi_7@hotmail.com
أعلى