أعلى
الإعلامية الأردنية داما الكردي: لا أحرق نفسي بكثرة الظهور
على الشاشة
عمّان ـ من زهر أبو قاعود:أبدت الإعلامية
الأردنية داما الكردي اعجابها بالإعلام الخليجي واصفة إياه بالمنفتح
والمتطور.. وأعربت داما عن اشتياقها للمشاهد العربي غير أنها
لا تجعل ذلك الإشتياق يدفعها للظهور المستمر على شاشة التلفزيون
لئلا تحرق نفسها اعلاميا..مع داما كان لنا هذا الحوار..
* كيف كانت بدايتك في مجال الإعلام؟
** حلمت بأن أكون مذيعة منذ أن كنت صغيرة ولما تخرجت من المرحلة
الثانوية أردت أن أدرس تخصص صحافة واعلام إلا أن اهلي اعترضوا
على ذلك لأن التخصص الذي رغبت بدراسته كان يدرّس في جامعة اليرموك
الواقعة في محافظة اربد والأخيرة بعيدة نسبيا عن العاصمة الاردنية
عمّان ما اعتبره والديّ اغترابا عنهما فأنا أكبر الفتيات لدى
اهلي وهم يعاملوني معاملة خاصة جدا فقررت الدراسة في الجامعة
الأردنية بتخصص اللغتين الإنكليزية والعربية.
بعد تخرجي من الجامعة التحقت بالعمل الصحفي وكنت أتمنى العمل
في مؤسسة الإذاعة والتليفزيون إلا أنني لم أحظ بفرصة العمل هناك
فاكتفيت بما حصلت عليه فعملت كصحفية في احد الجرائد ومراسلة
لاحدى المجلات.. وفي تلك الأثناء طلب مني اجراء حوار صحفي مع
مدير التليفزيون فلما اجريته سألني المدير آنذاك لم لا تعملين
كمذيعة في التليفزيون..؟ فأجبته: يا ريت..! فأنا لم أتمالك عرضه
الذي نفض الغبار عن املي المتجدد في أن أصبح مذيعة فتم تعييني
في مؤسسة الإذاعة والتليفزيون خلال شهر وقدمت استقالتي من الجريدة
والمجلة اللتين كنت اراسلهما.
* ماذا تقدمين على شاشة التليفزيون الأردني حاليا؟
** أقدم النشرات الجوية وكنت قدمت البرنامج الصباحي (يسعد صباحك)
للمخرجة الراحلة فكتوريا عميش لمدة ستة أشهر.
* ما سبب تركك للبرنامج الأكثر جماهيرية على مستوى البرامج المقدمة
على شاشة التلفزيون الأردني؟
** استلمت برنامج (يسعد صباحك) خلفا لزميلتي منتهى أبو دلو التي
انتقلت للعمل في احدى الفضائيات الخليجية.. لكنني بعد مضي ستة
أشهر شعرت بأن رغبتي في تقديم (يسعد صباحك) قد اكتملت وأحببت
التنويع في تقديم البرامج لكي لا احصر نفسي بتقديم برنامج واحد
فقط. فقدمت برنامج (ساعة ع الهوا) ثم برنامج (سهرة الخميس) فبرامج
من طراز (لقاء الجمعة) و(مجلة الشباب) و(مسابقات عربية) و(سباق
الأغاني) و(معكم ع الهوا) و(لقاء النجوم) و(حول العالم) و(الأسرة).
* عملت في العديد من البرامج, أيها كان الأكثر حميمية وقربا
اليك؟
** احببت تقديم البرامج المنوعة لأنها خفيفة الظل وحلوة وقريبة
من الجمهور بكل فئاته فهي تنشىء قاعدة جماهيرية عريضة للمذيعة
التي تقدمها.. غير أني شعرت بأن برامج (الأسرة) هي الأقرب إليّ
فقد كانت شاملة وتتحدث عن كل ما يلزم الأم والطفل على حد سواء..
كما أنني أحببت تقديم برامج ذات علاقة بالشباب والفتيات.
* الى أي حد يؤثر شكل المذيعة على نجاح البرنامج؟
** الى حد كبير يجب أن تكون الإعلامية مقبولة وجميلة ولا يشترط
أن تكون (ملكة جمال) فكم من (ملكات جمال) ظهرن على شاشات التلفزة
لتقديم البرامج وأثبتن فشلهن لافتقادهن للحضور والأداء المتميز
فليس بالضرورة أن تكون كل فتاة حلوة اعلامية ناجحة.
* هناك مصطلح يطلق على الفنان الذي يظهر كثيرا وهو (الفنان انحرق)
هل ينسحب هذا التعليق على الإعلامية التي تظهر باستمرار؟
** طبعا.. فظهور الإعلامية في 3 ـ 4 برامج في الدورة البرامجية
الواحدة يحرقها وأنا واحدة من المذيعات التي تهتم بهذه النقطة
فلا أحب الظهور بشكل متتالي على التلفزيون حتى لا أحرق نفسي
ولو قيض لي تقديم برنامجين خلال الدورة البرامجية الواحدة أكون
حذرة جدا لأن يكون البرنامجان مقدمين لفئتين عمريتين مختلفتين
ما يبعد ملل تكرار ظهور المذيعة عند المشاهد. وقد سمعت بعض المصطلحات
القاسية حيال ظهور المذيعات بشكل مستمر وأشير في هذا الصدد الى
أنني كثيرا ما آخذ الإجازات حتى يشعر المشاهد بالاشتياق لأن
أطل عليه وأنا دائمة الإشتياق للمشاهد.
* هل أنت لست معترضة على العمل في احدى الفضائيات العربية؟
** لا ابدا، وخصوصا الفضائيات الخليجية فالأخيرة اصبحت تشهد
نقلة اعلامية نوعية مثيرة للإهتمام واصبحت مواضيع معظم الفضائيات
الخليجية مهمة.
أعلى
لعنة الأمكنة لـ (الخطاب المزروعي)
انعطاف جميل في مسار القص وتقنياته الكتابية
قراءة: سلطان العزري
(أنا، غير الجدير، الذي يمسك اليوم القلم
ليكتب أعمالك وحركاتك)
(فرانسوا الأسيزي - نيكوس كازنتزاكي ).
يستهدي القاص الخطاب المزروعي في افتتاحية مجموعته قائلا على
لسان فيتولد جومبروفيتش (أنا لم أبرم أي عقد مع أحد لكي أكتب
جيدا) ليكتب بعدها القاص العماني في أولى مجموعة له قصصه الجميلة
لعنة الأمكنة مجموعة قصصية صدرت عن دار مريت بالقاهرة عام 2003
في (110) صفحات من النوع الصغير تحتضن بين غلافيها سبعة عشر
نصا كتبت كما يشير القاص بين عامي 1997م و 2000م في أمكنة سديمية
متفرقة، يهل الغلاف بصورة طبقات أزمنة مختلفة يعبرها ظل يقف
أمامه ظل غراب صغير، ذلك الطائر الأسطوري بلونه الأسود المائل
إلى الزرقة القصة الثالثة عشرة في ترتيبها بين النصوص (لعنة
الأمكنة) والتي تعنون المجموعة يضع القاص أبيات الحلاج ( اقتلوني
يا ثقاتي / إن في قتلي حياتي / سئمت روحي حياتي / في الرسوم
الباليات) بعد العنوان لتدخل ضمن روابط وسياقات القصة التي تطرح
هما وجوديا وتساؤلا مقلقا للإنسان أينما كان، تساؤل الوجود والعدم،
الحلاج وكتابه الطواسين والبحث من خلال عظام الجثة المسروق من
اللحد، وتجربة الغوص وتذوق تراب اللحد المالح وزغردة الروح وتقبيلها
لشواهد الأضرحة التي هي - المقبرة ـ مكان صوفي جميل تطوف حواليه
أرواح الأموات يربط القاص القارئ بتساؤلات المكان الذي تدور
فيه الأحداث كالمقبرة واللحد والحلاج وموسيقى موزارت، كما أن
زيارة الهياكل العظمية الأخرى وطرقها لغرفة القاص / البطل ومطالبتها
باسترجاع ما أخذ منها (الجمجمة التي تتوسد مخدة والأضلاع وعظمة
الفخذ) وإعادة البطل لها في لحدها ومكانها وشكرها له لعدم توريطها
ثانية في الحياة ، وبكاء البطل الذي أحس وكأنه يسحب قدميه إلى
المقبرة لا منها وهو يعود أدراجه باكيا على النعمة التي تعيشها
الهياكل وحاسدا حظها بالنوم دون مشاركة أحد لها منامها وفي قصة
المجموعة الأولى (خطوات لزجة للفرجة) يحملك العنوان إلى تخمين
الفرجة التي يغازلك بها، فتقلب الصفحة لتدخل في نص القاص وهو
يفتح لك باب البيت على مصراعيه، واصفا المحيط المجاور للبيت
المفعم بالاحتفاء بالحياة، تدخل البيت بينما تشاهد خارجه كلبا
ضالا، تصعد الدرجات الثلاث لتقابلك صورة جمال عبدالناصر، كل
الأشياء التي يحتاج إليها من لديه اشتغالات ترتبط بالقراءة والكتابة
مبعثرة بصورة عبثية، حتى الطاولة والكرسي بالغرفة باردين كجثتين
وعندما تفتح الدرج حسب وصف القاص ستجد مذكرات مزودة برسوم سريالية،
بالحبر الصيني تعنون بـ (مذكرات صعلوك من الربع الخالي)، في
(خطوة ملعونة) في المذكرة الأولى يرسم القاص التراجع والنكوص
للزمن إذ كلما بنت عناكب رأسه شباكا ـ أفكارا أو أحلاما - سقطت
وطاحت بالنهار الواقع ، يعَثر الزمن صعلوك الربع الخالي، يسحبه
بعيدا في عالم فاجر ، يؤكد بعدها صعلوك الربع الخالي ضرورة الهروب
من الرمال (القحط / النضوب) والغربان التي بقدر ما تحملها الأساطير
واللغة من رمزية، تتكرر الأحلام والتخيلات في المذكرة الأولى
برمزية تنتهي بالبصاق على العالم تتكرر في المذكرة الثانية (خطوة
أخرى... بعيدا عن الكون التافه) ملامح المذكرة الأولى، فالحيوانات
منتقاه لما تحمله من بعد أسطوري ورمزي كالغراب وبنات آوى والرمال،
والأخيرة لم هو انحسار للاخضرار والحياة بلونها يتكرر ليكون
ثيمة نصية ببعدها الوجودي في السؤال حين يتابع الصعلوك رهبته
من الموت (من أنا حتى أتحداك ؟) إلا أن الركض والهروب من الرمل
الذي يحيط بالجهات والمسافات والأماكن لا يجدي نفعا (فالإنسان
الملعون ؟ المحتوف إلى هذا السطح) تطالبه المذكرة على لسان الصعلوك
بالصراخ والتمرد وعدم الركوع للرمل والبكاء المذكرة الثالثة
(لم يبق شيء سوى الاعتراف) تتهم القبيلة / البنية المجتمعية
وشعرائها المتذلفين لأطلال القرن التافه بأن الرمال الحارقة
هي أحد نتاجاتها أيضا، وفي المذكرة الرابعة (تحد غير منطقي)
تقفز اللغة من سياق الخوف والسوداوية وتأزم المعنى إلى سياق
لغة المقاومة والتمرد وبرمزية أيضا عندما يقرر الصعلوك عدم الموت
وسوف يخرج لسانه الذي يغريه بلون الخمرة في القنينة، وسوف يتذكر
الأجمل في رسالة إلى أمه وسيعلن أن كل التافهين الذين الذين
يكتبون ما يسمونه شعرا يجب أن يقبروا لأن البحر يابس وهناك رقصة
الموت وصفير الريح وصهوة الصهيل والخطوة الجريئة التي تحمل الصعلوك
إلى قلبه.. إلخ ، أشياء كثيرة لا تعرف شيئا أو تتجاهل الرمال
إن اللغة المازوشية الجالدة للذات والسادية الجالدة للآخرين
برموزها جيدة الاتقان تختلط بها الحبيبة والحلم والليل لتأتي
(م ل ا ح ظ ة) خاتمة جميلة ملعونة بلغة منتقاه للأضحية الجميلة
التي تحرقها الرمال وجمع الكواسر عليها وتوزيعها على المرافئ
رغم مرارة لحمها ، لعنة القبيلة طرد واضح ومستبد لقارض الشعر
المثقف بكل اشتغالاته / الصعلوك تختتم القصة بـ (هذا إن كان
في الزمن متسع) موصلة كل الانكسارات التي مرت إلى تساؤل عبثي
حول جدوى أو إمكانية القراءة والتغيير في حين أنك تتوجس الخوف
في داخلك كقارئ يحملك القاص في لعبة نفي للداخل أكثر، داخل الإنسان
المغلف بكم هائل من الانكسارات التي ترسم في المذكرات المغلفة
بدورها داخل الأدراج داخل الطاولة التي هي بدورها داخل الغرفة
والأخيرة داخل المنزل الذي فتح لك مصراعيه لتكن خطوات لزجة متعبة
للفرجة فقط ويشترط القاص لنجاتك ألا تلتفت جهة السرير عندما
تزيح الستارة المتهالكة فهي تخفي جثة إنسان مسجى بعينين زجاجيتين
أغواك القاص لتقرأ مذكرات صعلوك من الربع الخالي في غرفته.
القصة الخامسة بالمجموعة (مجدلية الزمن الآتي) تؤكد قسوة العالم
وأفضلية الانزواء والتقرفص بعيدا والحلم الذي من خلاله تعاش
القيمة السامية (الحب المفقود) ، ففيها- القصة - يهرب عيسى /
القاص من الواقع إلى الأنا المهشمة وتداعياتها إلى المقبرة (العالم
الحقيقي / الحياة) إلى الفضاءات كالطرق وبين النخيل ليحارب إيمانيات
المجتمع بالسحر/ الغيبي، كان يعرف أن قيمة وتجسيد الحرية والطريق
الذي اختارته مريم / الحبيبة إنما هو فضاء الحرية / الموت بعد
أن انفجر رأسها متناثرا كالبطيخة الحمراء، عيسى / البطل متعب
ومرهق من الحادثة رغم أن الأيام دحرجت عمره في واد سحيق لا قرار
له وأصبحت روحه تائهة كالدخان سرعان ما يتلاشى بعد لحظات إن
البعد الوجودي على مستوى تصوير القصة في لغة القاص جلي وواضح،
فالهواجس والأفكار الحقيقية والمنطقية لموت مريم / الحبيبة يرمزها
المجتمع بالسحر لتحوير سبب موتها (غير المقبول اجتماعيا) كرفضها
الزواج من ابن عمها الذي فرض عليها ومعرفتهم بحبها لعيسى / البطل
الذي يتمنى أن تأتي مجدلية زمن آت مستقبلي في حلمه أو يقظته
وتهمس له مريم / عشتار / الحبيبة أحبك كثيرا، كثيرا يا عيسى
خلقت مريم / الحلم / الأسطورة / الحبيبة للاستمرار ولو بصورة
حلمية رمزية يوتوبية ولتعبر الروح وترسم الظلال لفقد قيمة سامية
كالحب للإنسان / عيسى / الحبيب في مجدلية الزمن الآتي يعالج
القاص الحادثة فمريوم هي من يتناثر رأسها كالبطيخة الحمراء بينما
البطل هو من يتذكر ويروي القصة ناثرا كل همومه وأحزانه وشتاته
على مسامعنا ، لنتذكر ونكتب عن عشتار وفينوس ومريوم إلي قتلت
نفسها مجموعة الخطاب المزروعي بنصوصها السبعة عشر تمثل انعطافا
جميلا في مسار القص وتقنياته الكتابية ، إذ تلعب التقنية القصصية
المقطعية وتقنية النصوص داخل النص الواحد وعملية الاسترجاع والتذكر
( الفلاش باك )، كما كانت توظيفات مقتطفات أو إهداءات في بعض
نصوص المجموعة جيدة وتخدم أو تحيل النص إلى ما وراء الكلمات
ليغدو ذا أبعاد وقراءات أكثر، النسق الجميل للغة القاص داخل
النصوص رغم سوداوية الكلمات وتشاؤمها إلا أنها لغة تستطيع وبجدارة
أن تفتح وتتيح للقارئ لعبة محاولة القراءة والبحث عن معنى ،
فالقارئ يشكل أحد عناصر بنائها الأساسية.
أعلى
تونس في مهرجان كان بـ"خشخاش" و"سكان القبور"
تونس ـ أ.ف.ب : تشارك تونس فى مهرجان
كان السينمائي الدولي الذي يقام خلال الفترة من 17 إلى 28 مايو
المقبل ضمن القسم الجديد للمهرجان (كل سينمات العالم) ، كما
أكدت المخرجة التونسية سلمى بكار.
وقالت سلمى بكار من مرسيليا حيث تشارك فى تظاهرة (السينما التونسية
النسائية) : إن فيلمها الجديد "خشخاش" أو (زهرة النسيان)
وفيلم "خرمة" للجيلاني السعدى سيشاركان في الدورة
القادمة لمهرجان كان الفرنسي ضمن قسم "كل سينمات العالم"
وهو قسم جديد استحدث العام الماضي .
ويهدف هذا برنامج الذى بدأ بتكريم السينما المغربية "إلى
إعطاء الفرصة لدول معينة لتقديم ملخص تاريخي عن الحركة السينمائية
بها" وفق ما أعلنه المنظمون الفرنسيون وعبرت سلمى بكار
عن سعادتها ب"هذه المشاركة التي تشكل فرصة ذهبية للفيلم
للنفاذ إلى القاعات الأوروبية والتعريف أكثر بالسينما التونسية
والدفع بها داخل هذا المحفل الذى يعد أشهر تجمع سينمائي وأبرزه
فى العالم".
ويروى فيلم (الخشخاش) أو (زهرة النسيان) مأساة زكية الزوجة التي
تعاني من الحرمان الجنسي والعاطفي بسبب شذوذ زوجها الذي فرضته
عليها عائلتها بسبب غناه ما يدفعها الى إدمان نبتة الخشخاش المخدرة
للتغلب على ازمتها لكن الادمان ادى الى تدهور صحتها واعصابها
لتجد نفسها نزيلة مستشفى الامراض العقلية حيث تبدأ حياة جديدة
مع نزلائه الذين هم ايضا ضحية "أخطاء اجتماعية فادحة".
الفيلم وهو انتاج مشترك تونسي مغربي يشهد منذ بداية عرضه على
الشاشات التونسية فى 18 يناير الماضي اقبالا جماهيريا واسعا.
اما الفيلم الثاني المشارك فى التظاهرة فهو (خرمة) على اسم الشخصية
الرئيسية فيه فيتناول موضوعا غير مألوف حيث يصور حياة سكان القبور
وكيف يصبح الدعاء بكثرة الأموات الأمنية اليومية لهؤلاء الاشخاص
الذين يعتمدون على الموتى في كسب رزقهم.
أعلى
صوت
احتطاب
هناك حالة من الصمم الحضاري إذا جازت العبارة
نعيش بها واقعنا المعاصر حيث آذاننا لم تعتد فيها بعد على الأسئلة
التي تشارف الأشياء والظواهر في بكارتها، فلا مكان للأسئلة في
هذه الحال والأذن محشوة بكل الأجوبة والاستخلاصات الجاهزة، التي
تعفينا من عناء السؤال ومكدة اجتراح الإجابة عليه.
فالسؤال دائماً مغامرة وإبحار في الأغوار العميقة غوص نحو الأعمق
في حين أن الإجابة، رسو أبدى حالة من التوقف في ميناء الزمن
لا يتطلب أن نحرك ساكناً للخروج منها طالما نجد في الإجابة الجاهزة
زادنا وقراءة موثوقة لأحوالنا لا يأتيها الباطل من خلفها ولا
من بين يديها فالسؤال مازال يولد خوفاً باطناً في أعماقنا، منظوراً
إليه في ثقافتنا الجمعية بدرجة من التأثيم واتهاما ضمنياً بالاستجابة
لدواعي الاختلاف والفرقة والفتنة.
* * *
لو تمعنا جيداً في التاريخ كمعنى فلسفي عميق، نكتشف أنه مرتبط
ارتباطا وثيقاً في ولادته بقابلة بشعة كريهة المنظر، هي الحرب
بل يمكننا القول إن الحرب الأم الحاضنة ، الرؤوم للتاريخ فولادته
على يديها معمداً بالدم والنار (كلاهما أحمر)، كأحد الإبداعات
لها والنتائج التي تفضي بها، يسمح له باختيار إحدى جهتي المعركة
التي تكون في حينها فاصلة بين الماقبل والمابعد، حيث عادة ما
تتحدد وجهة التاريخ بناء على نتائج حرب مستعرة فيكون التاريخ
نتيجة ذلك في صف المنتصر، مديراً ظهره بطبيعة الحال للمهزوم.
* * *
الفكرة الأصيلة بداهة هي ابنة حالة الاستعصاء والممانعة عن التحقق
بسهولة ويسر تلك البعيدة والنائية في زاويه قصية ، حيث مشارفتها
والوصول إلى هذه الفكرة يتطلب كداً ذهنياً ليس في مستوى الاشتغال
الذهني العادي الذي يأتي هكذا من ضفر البديهيات بعضها ببعض هي
قفير عسل لطالبها، المخلص والمجد في ذلك، لمعة فكرية مجرد لمعة
إشارة على وجودها لكن للظفر بحورية الغاب، ووعل الذرى الشاهقة
هذه يتطلب استبسالاً قوياً ، وناياً سحرياً أو قوساً ذهبياً.
* * *
ما هذه العلاقة الحميمة بينهما؟ مالم تتدخل حبيبته قرة عينه
المعلقة، لن يتحرك لن يذيقك شهد حلاوته، السكر في كوب الشاي
مالم تحركه تدفعه إلى ذلك دفعاًً... عشان خاطري.
* * *
هذا غدا حالنا
حراب تكسرها حراب
احتطاب في زمن الخراب
على حساب النخل
والشجر الواقف ناصية للريح
فما بقى خلفها أو أمامها
جدار قائم يحكي سيرتنا للتاريخ
فما بقى من العمران إلا ضريح
نبكي عليه حالنا
ونردد عليه ليل نهار
سؤالنا الصريح
كيف غدا هذا حالنا؟
وأين ذهب أبطالنا وفرساننا؟
أحمد الرحبي
E-mail:
ahmedrahbi36@yahoo.com
أعلى
الفجر مر ..
الفجر مر ولا لفى قرب مني
من هكذا عامٍ وأنا صار لي عذر
مرت سنينٍ اخجله .. ما يَسلَني
ما عاد يذكرني ولا طاب له ذكر
في لحظةٍ صرت أشبه البحر كنّي ..
ما عدت محتاجٍ لما يسكن البحر
خانوني أصحابي بْكثر التمني
و آنا اللي أتنفّس صباحاتهم عطر
ربعي .. ومن هم ربعي اللي بْظني ..
غير أقرباي ويحسدوني على الفجر
وآنا سنه ساهر ، أناجيه .. لنّي
تعبت أشب و أنطفي جمّر في جمر
والفجر مرْ أشبه بطفلٍ يغني
للطهر ،،، أطهر من سنا الطهر والطهر ..
لين ابتسم كل من طعني وطعني ..
قلت أطعن إحساسي معاهم .. لي الفخر
ما دام شارع جرحهم .. ما رفضني
وش بيدي إلاّ أكتب لطعنتي .. شعر
للشعر .. للملح الذي به غسلني
سنييييين ... و إنتوا سكته ، و إنتوا القبر
الشعر دنّي وما لي الأ أدني
فمّي على عين الزجاجة من الخمر
ابعتذر من نفسي لْكل مني
عظم ثواب الفقر والفقر والفقر !
فيصل العلوي
fai79@hotmail.com
أعلى