الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
حلم الحكومة الإلكترونية
3 أبعاد
فوز الانسحاب
كل يوم
دفاعا عن اللغة العربية!
أصداف
العراق سنة رابعة احتلال (7)
باختصار
حرب المائة عام
أقول لكم
ثوم
رأي
المقاومة وديوك الكنتاكي
رأي
أميركا وكاديما وحماس.. ثلاثية الحسم
رأي
الجريمة والعقاب.. شيكسبير علاجاً
رأي
اتفاق خطير مع الهند
رأي
نتنياهو فشل في فهم قواعد اللعبة

 






كلمة ونصف
حلم الحكومة الإلكترونية

الحكومة الالكترونية مازالت حلماً، لم يتحقق بعد على أرض الواقع، رغم كل الدعوات والنداءات لإحلال التعاملات الالكترونية بدلاً من التعاملات التقليدية، وذلك لمواكبة التطورات التي يشهدها العالم من هذا الجانب والانتقال بالمجتمع العماني إلى المجتمع الرقمي.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة لوضع البنى الاساسية لمجتمع عُمان الرقمي وتجهيز بوابة (أوبار للخدمات الحكومية، وإعداد قانون التعاملات الإلكترونية) إلا أن هذه الجهود مازالت بطيئة، ولا تتواكب مع التطورات التي يشهدها هذا المجال الحيوي الهام، ومدى الحاجة لتنظيم التعاملات الإلكترونية، لتسهيل الخدمات المقدمة من الجهات الحكومية لقطاعات واسعة من المجتمع، وتطوير التجارة الالكترونية في القطاع الخاص.
فما زال الطريق طويلاً وصعباً لإحلال الحكومة الالكترونية ويواجه تحديات تتعلق بتهيئة الأجهزة الحكومية والعاملين بها للتعامل مع هذا النظام، وتجميع المعلومات والبيانات الخاصة عن خدمات الوزارات والهيئات والمؤسسات وتبويبها، وإدخالها في برامج متخصصة وتطوير قدرات الموظفين في التعاطي مع التعامل الإلكتروني وكيفية إدارته، وسرعة التجاوب مع الطلبات وغيرها من المعوقات التي يتوجب النظر عليها بجدية وضع الحلول المتكاملة لها.
فالمسئولية في إحلال التعاملات الإلكترونية مشروع وطني كبير، على الجميع النهوض بمسئولياته لتطبيق هذا النظام الذي سيكون نقلة حيوية في تسريع الخدمات، واختصار الجهد والوقت.. فالجهات الحكومية عليها مسئولية تهيئة موظفيها ورفع كفاءتهم للتعامل مع النظام، وتوعيتهم بكيفية ادارته.. والجهة المختصة عليها التسريع في خطوات تطبيق الحكومة الالكترونية، ووضع سقف زمني محدد لتطبيق هذا النظام، وبدون ذلك سيظل النظام مفتوحاً أمام فسحة زمنية غير محدودة، ومماطلة لا يعرف أحد مداها.. وبالتالي التأخير في تحقيق هذا الطموح المشروع في بناء مجتمع عمان الرقمي.
ان العالم في هذا المجال وغيره يسير بوتيرة متسارعة يتطلب منا التسريع في خطواتنا ومشاريعنا، باعتبارها جزءا لا يتجرأ من هذا العالم، وعلينا تحديد أسقف زمنية محددة للانتهاء من أي مشروع مهما بلغت متطلباته وتشعباته، فالالتزام الزمني يضع كل جهة وكل مسئول أمام تحد في قدرته على انجاح هذا المشروع أو ذاك.


علي بن راشد المطاعني


أعلى




3 أبعاد
فوز الانسحاب

نتيجة الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة تبعث برسالة هامة الى الحكومتين الجديدتين في اسرائيل وفلسطين. الناخبون الإسرائيليون يريدون الانسحاب من الضفة الغربية. وقد انتخبوا الأحزاب التي تريد الانسحاب. حزب الليكود الذي يرفض الانسحاب مني بفشل ذريع ولم يحصل إلا على 11 مقعدا في البرلمان. بل إن الليكود الذي حكم اسرائيل خلال الثلاثين عاما الماضية جاء مركزه في الانتخابات بعد حزب صغير يؤيد الانسحاب. والخلاصة هي ان الحكومة الائتلافية الجديدة في اسرائيل سوف تكون حكومة انسحاب من الضفة الغربية. هذا الانسحاب من المفترض ان يتحقق بحلول العام 2010، ولكنه عمليا قد يستغرق وقتا اطول. الرسالة التي تبعث بها نتيجة الانتخابات الى الحكومة الإسرائيلية هي أن الإسرائيليين يريدون تعايشا سلميا مع الفلسطينيين في دولة مجاورة. ولكن السؤال هو: ما نوع الانسحاب وكيف ستقوم دولة فلسطينية؟ رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد ايهود اولمرت دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى التفاوض معه بشأن الانسحاب، ولكنه اعلن ايضا أنه سوف ينسحب بدون مفاوضات لو رفض الفلسطينيون التفاوض. والانسحاب الإسرائيلي عن طريق التفاوض، او في غياب التفاوض، سيكون الى حدود تكاد تكون معروفة من الآن. الحكومة الاسرائيلية تريد ضم مستعمرات كبرى في الضفة الغربية الى اسرائيل بما في ذلك مدينة القدس، مما يعطي الفلسطينيين تسعين في المائة فقط من الضفة الغربية ويحرمهم ايضا من القدس الشرقية عاصمة لهم. وبالإضافة الى هذا فإن الدولة الفلسطينية التي ستقوم في الضفة الغربية وقطاع غزة ستكون مقطوعة الأوصال. ولكي تكون للدولة الفلسطينية مقومات الحياة يجب ان تكون قطعة الأرض التي تقوم عليها متصلة جغرافيا. الخطط الإسرائيلية تدعو الى بناء سلسلة من الحواجز والجدران والأسوار مما سيسهم في مزيد من تقطيع الأرض التي يريد الفلسطينيون بناء دولتهم عليها. بدون تفاوض مع الفلسطينيين سوف تشرع اسرائيل في السماح بقيام دولة فلسطينية مجاورة مقطوعة الأوصال ولا تتمتع بمقومات الحياة.
فهل سيقبل الفلسطينيون التفاوض؟ وهل يقبلون بمثل هذه الدولة؟
ابو مازن يؤيد التفاوض، ولكنه ليس الرجل الوحيد في الحكم اليوم الذي سيتخذ هذا القرار. حكومة حماس ترفض الاعتراف بوجود اسرائيل وترفض التفاوض معها. والرسالة التي تبعث بها نتيجة الانتخابات الإسرائيلية لحكومة حماس هي أن فرصة تاريخية متاحة اليوم لانسحاب اسرائيل من الأرض التي احتلها منذ عام 1967. ويجب على الحكومة الفلسطينية اليوم عدم التفريط في هذه الفرصة لتحقيق حلم الفلسطينيين في دولة مستقلة وفي حياة كريمة لأبنائهم. التفريط في هذه الفرصة يعني التفريط في هذا الحلم.
إذا لم تتفاوض حماس مع اولمرت بشأن الحدود الفلسطينية، فسوف يرسم أولمرت بمفرده هذه الحدود بمعونة من جورج بوش في واشنطن. وسوف تكون هذه الحدود كما يريدها اولمرت وبوش بمفردهما.
بالمفاوضات قد تتمكن حماس وابو مازن من طرد اسرائيل من 92 في المائة من الضفة الغربية عن طريق مقايضة المستعمرات بمناطق اخرى من الأرض. وقد يمكن وصل الأرض الفلسطينية جغرافيا. بدون مفاوضات ستطرد اسرائيل نفسها من 90 في المائة من هذه الأرض، وستعطي الفلسطينيين ارضا مفككة الأوصال. والفلسطينيون اليوم في اشد الحاجة الى كل شبر من الأرض. المفاوضات قد تعني 2 في المائة اضافية من التراب، وقطعة متصلة من هذا التراب.
لم يتمكن العرب والفلسطينيون من تحقيق حلمهم بالحرب والقنابل. وعليهم ان يسألوا انفسهم اليوم ما إذا كانت لديهم بدائل فعالة. لقد خرج الليكود من الحكم وعلى حماس وهي تأتي الى الحكم ان تستوعب الدرس.
ولم يتمكن الإسرائيليون من تحقيق حلمهم في اسرائيل الكبرى بالحرب والقنابل. وعليهم أن يسألوا انفسهم ما إذا كانت لديهم بدائل لتحقيق تعايش سلمي مستديم مع جيرانهم. لقد جاءت حماس الى الحكم وعلى اولمرت وهو يأتي الى الحكم ان يستوعب الدرس.

عاطف عبدالجواد

أعلى





كل يوم
دفاعا عن اللغة العربية!

أعجبني موقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك حين غادر قاعة مؤتمر القمة الأوروبي محتجا على استخدام احد أعضاء الوفد الفرنسي اللغة الانكليزية في الحديث أثناء مناقشة إحدى القضايا المطروحة. شعرت أن الرجل يحمل كبرياء وطن وعزيمة أمة تعتز بلغتها وثقافتها وتراها موضع فخر، وتأبى على نفسها أن تستعير لغات الاخرين للتعبير عن آرائها ومشاعرها وأفكارها.
قلت في نفسي، وأقول لكم الآن: أين نحن، العرب، من مثل هذا الكبرياء الوطني والقومي والاعتزاز بالهوية والخصوصية التي تمثلها اللغة؟ وعلى كثرة حديثنا على لغتنا العربية لغة القرآن الكريم المحفوظة من لدن الباري عز وجل، وإعطائها سمة القداسة وصفة (الشرف)؟!
وإذا كنا لا نوافق شيراك على كثير من جوانب سياساته الداخلية والخارجية، فإننا نعتقد أنه يعمل من أجل فرنسا، ويصون مصالحها، ويحافظ على كبريائها الوطني.. وإن تقاطعت تلك المصالح، وذلك الكبرياء مع مثيلاتها لدى الأمم والشعوب الأخرى، ففرنسا عنده اولا. ومن باب التذكير فإن في فرنسا العديد من القوانين التي تحمي اللغة الفرنسية، ومنها قانون يعاقب اولئك الذين يخطئون في استخدامها من الفرنسيين. ولا نميل إلى التفاصيل في هذا المضمار، غير أن الفرنسيين عموما يعتزون بلغتهم، ويقال إنهم أقل الأمم والشعوب معرفة بلغات غيرهم، أو اتقانا لها!! وليس في هذا تعصب ولا عنصرية كما قد يزعم الزاعمون، لكنه الاعتزاز الوطني والقومي الذي نرجو أن نجد لدينا مثله على أرض الواقع لا في أذهان المفكرين أو مقولات المنظرين او تطلعات وأحلام المناضلين القوميين!
ان اعتراض شيراك على مواطنه الذي أساء إلى بلاده باستخدام غير لغتها، في محفل دولي (أوروبي) كان مقرونا بممارسة عملية تمثلت بمغادرته القاعة والعودة الى بلاده. وقد يكون في هذا ـ لدى البعض منا ـ مبالغة!! وأنا هنا أدرك من الخطأ استخدام (ال) التعريفية مع كلمة بعض في لغتنا العربية، ولكنني استخدمها على الشيوع، فهناك في امثالنا المتداولة مثل يقول: (خطأ شائع، خير من صحيح متروك)!
واود ان أشير أيضا إلى مدى ابتعادنا عن لغتنا، وتجاوزنا هذا (الابتعاد) إلى مرحلة الاساءة إليها، باستخدامها استخداما خاطئا، مفردات، وتعابيرأ أو باللحن فيها، أي بالعجز عن إقامة قواعدها والالتزام بنظامها وأساليب بنائها.
وأحسب أن الاعجاب بموقف شيراك هنا ينبغي أن يحفزنا إلى الاعتزاز بلغتنا، وتمثلها، واتقانها والحرص على ان تكون لغة الحديث والكتابة والتفكير ذلك أن هناك من المثقفين أو أشباههم من يلوون عنق الحقيقة فيخلطون العربية الدارجة بلغة أجنبية، ويحاولون تقليد الأجانب في مفرداتهم ولكناتهم وطريقة تفكيرهم! وكثير من هؤلاء من يفكر بلغة أجنبية قبل أن يتحدث بلغته العربية، فتأتي تعبيراته قاصرة، وجمله غير مفهومة! ولغته هجينة!
أحيي الرئيس الفرنسي على سلوكه المشرف وأرجو أن نجد بيننا من يعمل على تكريس احترام لغتنا العربية، بالقانون والتشريع. فكثير من بلداننا العربية لا تهتم بوضع تشريع أو قانون او نظام يحمي لغتنا أو يعزز هويتها اللغوية، ولعل بعض رؤساء المجامع اللغوية العربية يشاركوني مثل هذه الملاحظة! ومن يتتبع أسماء المحلات التجارية واللافتات التي ترفع في شوارع بعض مدننا العربية والبرامج التي تذيعها اذاعاتنا وتليفزيوناتنا يدرك كم نسيء الى لغتنا بانفسنا!

د ـ محمد ناجي عمايره


أعلى





أصداف
العراق سنة رابعة احتلال (7)

بعد تشكيل الحكومة، التي جاءت بعد انتخابات (30/1/2005)، ازداد الحديث عن المسألة الطائفية في العراق، ومما لا شك فيه، ان الإدارة الأميركية، تقف وراء ذلك، لأن المجتمع الدولي نظر إلى تلك الانتخابات من زاوية أخرى، بسبب غياب قطاع واسع من العراقيين، ولم تشترك فيها العديد من المحافظات، وهذا يدفع بالأميركيين في العراق، إلى فعل أي شيء من شأنه دفع الجميع للاشتراك في العملية السياسية، فبدون رسم ذلك المشهد، يبقى التقييم العام للتجربة الأميركية في العراق ناقصاً، وقد يصل إلى درجة التشويه، لذلك فان الدفع الطائفي، هو الحل لدفع أكبر عدد ممكن من العراقيين للاشتراك بالعملية السياسية.
في تلك الأثناء، وبينما أصاب الإحباط الكثيرين، بسبب عدم مشاهدتهم لأي شيء قد تحقق من طموحاتهم وأحلامهم واحتياجاتهم الضرورية، خاصةً بعد تشكيل الحكومة، ولأن الأميركيين في عجلة من أمرهم كما قلنا، فقد شنت وسائل الإعلام والسياسيون هجوماً كاسحاً لينشغل الناس وتتجه اهتماماتهم اليومية بعيداً عن الأوضاع المتردية، أقصد بذلك الهجوم، إثارة موضوع الدستور العراقي، فقد أصبح هو الشاغل الأول للعراقيين، فهذا طرف يريده على هذا الشاكلة وذاك طرف يقف بالضد منه، وهناك من يرى ضرورة التوصل إلى صيغة ترضي جميع الأطراف.
بين أخذ ورد، ونقاشات حامية، ازداد الحديث عن فقرات الدستور، وازدادت الخلافات حول هذه القضية أو تلك، واستغرق ذلك وقتاً طويلاً، انشغل خلاله العراقيون عن الكثير من الضروريات اليومية، وجرى تعديل على بعض الفقرات التي وردت في الدستور، الذي جاء على خلفية قانون إدارة الدولة الذي وُضع في زمن الأميركي بول بريمر.
بعد أن ظهرت الصيغة النهائية للدستور، كانت الغالبية العظمى من الأطراف العراقية المشتركة في العملية السياسية تمارس التثقيف العرقي والطائفي بخصوص الدستور، ولم نسمع عن تثقيف يلامس جوهر العملية الديمقراطية. وبسبب ما تضمنه هذا الدستور من فقرات خطيرة تتعلق بعلاقة العراق مع الأمة العربية، وما يحتويه من مسائل أخرى، فقد خرج عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية عن صمته وأطلق كلمته الشهيرة التي قال فيها (إن هذا الدستور عبارة عن وصفة للفوضى في العراق).

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





باختصار
حرب المائة عام

ربما لم تكن تدرك الولايات المتحدة الاميركية ان الدخول السهل الى العراق سيكون خروجا سهلا لها منه ساعة تشاء، وربما قد يكون غاب عنها تفاصيل استراتيجية لايجوز لاي عقل استراتيجي ان يتناساها او ينساها في غمرة التجهيز لمعركة كبرى كتلك التي حصلت في العراق. ويبدو من الارباك الاميركي الحالي في تلك البلاد المتمردة ان الواقعة قد وقعت ولم يعد المطلوب سوى لملمة ماأمكن من خسائر قبل ان تغادر تلك القوات او يتغير المشهد الى ماهو ادهى.
كان على الاميركيين ان يفهموا الطبيعة التاريخية للعراقيين ومعنى اكثر من ثلاثين سنة تحت حكم قابض على الانفاس.. كما كان عليهم ان يتفهموا جيدا معنى المحيط حول العراق الذي تتألف منه دول فسيفسائية بعضها فاعل جدا في الداخل وبعضها قادر على الفعل ان هو اراد او عندما تحين ساعة تشابك المصالح.
اليوم يقدم لنا المشهد العراقي خلاصة هذين المفهومين متوجين بانذار ينبه لطبيعة التداخل بينهما. ولهذا لايبدو غريبا ان يكون لايران حضورها المؤثر، كما لايمكن انكار دور سوريا، ثم التربص التركي بقواعد اللعبة الدائرة اضافة الى ماتعيه السعودية من تطور للامور ربما لاترغب بان تصل الى ماوصلت اليه، فيما حال الاردن انه المكان الذي يلم شمل العراقيين الهاربين من بلادهم والمنتظرين لاية تسوية قد تحصل من اجل عودة معروفة النتائج سلفا.
لهذا نفهم مايحكى عن اقتراب تفاهم ايراني اميركي حول العراق، وربما ايضا اخذ ورد سوري اميركي، دون ان ننسى الدراسات المتواصلة للاميركيين حول الآراء التي تنصب عليهم ان من السعودية او الاردن او حتى من تركيا ولكل رأيه وطبيعة معالجته للامور انطلاقا من مصالحه في مستقبل العراق او في ظل التسويات المرجوة فيه.
ان اية عملية ترقيع للاوضاع العراقية ستكون لها مساوئها على المدى المنظور والبعيد. فاذا كانت الولايات المتحدة اخطأت في قراءة ردود الفعل لاحتلالها قبل الاجتياح، فان عليها ان تقرأ بعناية مرحلية الظروف التي تمر بها والتأثيرات الممكنة على الوضع العراقي وكيف يمكن التوصل الى تفاهمات مع محيطه كي لايصبح تصحيح الخطأ بخطأ آخر ربما يكون قاتلا اكثر مما سبقه.
ان عدم فرض شروط على ايران بعد اعطائها مهلة شهر لترتيب وضعها فيما يخص تخصيب اليورانيوم تخفيف للهجة الاميركية ازاء الايرانيين ومحاولة لاستباق مايقال عن التفاهم بين الجانبين. كان لبنان ابان حربه كثير الشبه بالوضع العراقي بعد التداخل المكثف لآخرين في الحرب اللبنانية. وعندما تم التوافق العربي والدولي على الخروج من نفق الحرب اقيمت تسويات وفرضت اعتبارات وجرت تنازلات فكان اتفاق الطائف بمثابة حل لازمة لبنان. لعل تجربة الطائف تكون مدخلا لحل الازمة العراقية بالتوافق بين اللاعبين على الساحة العراقية وتحديد مصالح كل طرف.. الا اذا كانت النجومية الاميركية لاتريد اقفال وهجها الا عبر الضغط لاقامة حرب اهلية داخلية، عندها لن تكون اميركا بمنأى عن المتاعب الجمة التي ستدفع اثمان خطئها الآخر، وسيكون العراق امام حرب المائة عام التي قد لاتبقى محصورة فيه الى المدى الذي قد لايتوقعه اللاعبون.

زهير ماجد


أعلى





أقول لكم
ثوم

الانكليز ينظرون بشك الى بعض أنواع الاغذية المفيدة صحيا مثل الثوم..فقط هم لا يستطيعون العيش دون الشاي وحلوى البودينغ.. هكذا يقول الكاتب البريطاني جورج أورويل الذي يقال أنه كان يتناول فص ثوم نيئ على الريق يوميا لمناقبه ومآثره الصحية المتعددة ومنها ما اكتشفه العلماء الان حول كفاءة الثوم في مكافحة الخلايا السرطانية، ولا يمكن القول أن الخاصية الاخيرة هي سبب الهوى اليهودي التاريخي بالثوم نقلا عن المصريين فقد اتهموا نبيهم موسى عليه السلام بحرمانهم منه عندما خرجوا معه الى سيناء وطالبوه أن يدعو الله تعالى ليرزقهم ثوما.. بدلا من المن والسلوى!
ومستثمر اسرائيلي أعلن أنه على استعداد لاستئجار مساحة من أرض صحراء سيناء ليقيم فيها مزارع محمية تنتج الثوم بكميات ضخمة للاستهلاك المحلي والتصدير الى أوروبا ولو تحققت الاحلام المستحيلة لهذا المستثمر فان (مستوطنة الثوم) هذه قد تتحول الى قبلة يقصدها الاسرائيليون الراغبون في تجديد علاقتهم التاريخية بالثوم وربما يطالب بعض حاخاماتهم بضم المستوطنة داخل حدود اسرائيل لأهميته القصوى في انتاج خبز الماتزو الذي يقدم في الاعياد مغموسا بنبيذهم المقدس!
ولا أحد يعترض على هذا الولع الاسرائيلي بالثوم فالناس فيما يأكلون ـ ويعشقون ـ مذاهب ، لكن كفاءة الثوم في منع انتشار الاورام السرطانية لن تكبح التمتدد الاسرائيلي غير المشروع في الضفة الغربية .. ولان (يللي بياكل توم بتطلع ريحتو) كما يقول مثل لبناني ، فان المغتصبات الاسرائيلية في أراضي الضفة دليل مؤكد على انتفاخ البطون الاسرائيلية بما لا يملكونه ولا حق لهم فيه.. ويكفيهم فص ثوم نيئ على الريق مثل جورج أورويل لمكافحة أعراض الشيخوخة!

شوقي حافظ


أعلى





المقاومة وديوك الكنتاكي

أخطأ الذين اعترضوا على تصريحات تيري رود لارسن الأخيرة في بيروت ورفضوا تعليماته التي أصدرها لكل من سوريا ولبنان، ورأوا أن ما طالب به يتعلق بسيادة البلدين وليس له صلة بالقرار 1559، وأن كلامه لا يتفق مع مهمته بوصفه موظفاً دولياً مكلفاً من مجلس الأمن الدولي بمهمة محددة هي متابعة القرار المشار إليه، أخطأ أولئك في التشخيص ومن ثم بالاستنتاج ، ذلك لأنهم نظروا إلى رود لارسن ومهمته بموضوعية، على أنه يمثل مجلس الأمن الدولي وعليه أن يتصرف في حدود مهمته المتعلقة بالقرار 1559 ونسوا حقيقة صارخة وهي أن مجلس الأمن الدولي دائرة تنفيذ أميركية، وأن لا رسن ليس أكثر من موظف في الخارجية الأميركية بقناع دولي، وأنه ينفذ تعليمات الرئيس بوش والوزيرة رايس، وما مجلس الأمن سوى ستار وأداة لا أكثر ولا أقل. ولارسن يدرك أكثر من كثيرين منا ومن منتقدي تطاوله الفج، طبيعة مهمته التي يراها أميركية تنفيذية إملائية واستفزازية عند اللزوم.. نحن (الطيبون) الذين نراها مهمة دولية موضوعية حتى لو كانت لمتابعة قرار جائر في الأصل، قرار هو لغم تفجير من ألغام في المنطقة يستهدف دولتين فيها ولا يتوقف عند حدودهما، أعني القرار 1559 الذي يريد سدنته، فيما يريدون، انتزاع سلاح المقاومة والقضاء عليها وتسويغ ملاحقتها في وطنها بوصفها إرهاباً كي يرتاح الكيان الصهيوني ويتمدد بأمان.
إنه قرار نسف المقاومة والصلات والعلاقات بين أقطار عربية، لا سيما سوريا ولبنان، وقصف تمهيدي لتنفيذ المشروع المؤامرة: مشروع الشرق الأوسط الكبير.
رود لا رسن مندوب بوش عملياً، وبوش ممثل (إسرائيل) وراعيها والمقاتل باسمها، والرباعية في هذا الاتجاه، وكل ما ينبت أو يستَنبَت في هذه الهوامش وعليها هو تجسيد للحقيقة التي تنتفخ مثل جبال من العهن المنفوش أمامنا ولا نريد أو لا يطيب لنا أن نرها، وهي أن كل ما يقوم به الأميركيون والرباعية ومجلس الأمن الدولي هو لخدمة الكيان الصهيوني والمصالح الأميركية والمشاريع الاستعمارية الجديدة في المنطقة، وهو فعل استراتيجي منهجي متكامل يوظف لتنفيذ سياسات مدروسة ضد مصلحة أبناء المنطقة المخلصين والمنتمين إليها. والذين يدعمون هذا المشروع من أبناء المنطقة ويساهمون في الدعاية لهذا التوجه ويستفيدون منه قد افتضح أمرهم تماماً إلى الحد الذي جعل إعلامهم المأجور ومراكزهم القابضة تبدو خجولة وعلى مشارف الخوف وهي ترمي قنابلها على الوطن والأمة والفريق الذي يحمي المقاومة ويدعمها، ويتصدى للشرور المنصبة على الوطنيين والمقاومين والقوميين باسم المجتمع الدولي ومؤسساته ومناضليه، وباسم مجلس الأمن الدولي، والأكثرية الوهمية الزعَّاقة هنا وهناك بقيم تشوهها وهي من أشد أعدائها، تلك التي ترقص في شوارع بعض العواصم العربية وتبشر بالدم والنار والثار.. متناسية أنها أشعلت أكثر من حرب مدمرة لم ينس الناس بعد أوجاعها وعذابها ونتائجها وما زالوا يعيشون عقابيلها، وأنهم لن يجروا على الناس والأوطان من حرب جديدة إلا المزيد من الكوارث والدمار.
لقد تراجع المشروع الإمبريالي الأميركي الصهيوني في المنطقة على يد المقاومة:
ـ تراجع في العراق على يد المقاومة العراقية الشريفة التي نؤيدها وهي تستهدف الاحتلال والعملاء، ولا نقر عمليات إرهابية تتم باسمها أو لتشويه صورتها وحرفها عن مقاومة الاحتلال الأميركي ـ البريطاني الذي دمر العراق ونهب ثرواته، وقتل الأبرياء، وأشعل الفتن، ولاحق العلماء، ويريد أن يستكمل تدمير المنطقة ليرضي (دولة عنصرية إرهابية قزماً هي الكيان الصهيوني، ويشيع الفوضى في الوطن العربي.
ـ وتراجع ذلك المشروع في فلسطين بانتصار الديمقراطية المنتمية لأرض ورسالة وقضية وحضارة، الديمقراطية التي يزعم الرئيس بوش أنه يريدها ويسعى لنشرها في العالم، وما يريد عملياً إلا (ديمقراطية) انتقائية تأتي بالعملاء والموالين له والمطأطئين رؤوسهم عند عتباته.. وحين لا تأتي بأولئك فهي غير مقبولة، وإذا لم ينجح بالتشكيك بنزاهتها فإنه لا يتعامل معها ولا مع من تأتي بهم إلى الحكم.. ويخنقها بكل الوسائل الممكنة. فلنتملى هذا المنطق.. إنه منطق من لا منطق له.. منطق قاطع الطريق القوي، وراع البقر المجرد من الرؤية الحضارية بمفهومها الإنساني العميق.. وهذا منطق تقليدي أميركي عريق.
ـ وتراجع بانتصار المقاومة في لبنان وتحريها الجنوب الذي احتله الكيان الصهيوني واحداً وعشرين عاماً من دون أن تحرره دولة، بل إن فرقاً من جيش الدولة حاربت مع الاحتلال وتحالفت معه وما زالت ذيول ذلك التحالف تتحرك، ومن المؤكد أن قوة المقاومة وحضورها واستمرارها وعدم قدرة أحد على محاسبتها على انتصاراتها كما قال حسن نصر الله يساهم في بقائها وتراجع ذلك المشروع.
إن اتهام المقاومة اللبنانية البطلة، والمقاومة العراقية الشريفة، وكذلك اتهام حماس والجهاد والشعبية وصقور فتح.. والفصائل الفلسطينية الأخرى، بالإرهاب هو فعل الإرهابيين المحترفين، إنه نوع من إسقاط ما في نفس المجرم على المتهَم.. إنه آلية النفسية الإجرامية وأسلوبها لإظهار الجلاد بمظهر الضحية ووضع الضحية في قفص الاتهام.
ومن هذا المنطلق نؤكد قول لحسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله: ..لا يستطيع أحد في لبنان أو في غير لبنان أن يعاقب المقاومة على إنجازاتها، ومن يرد أن ينزع سلاح المقاومة بالقوة، قلناها في أكثر من مناسبة، فسنقطع يده ونقطع رأسه وننزع روحه. ونقول له نحن معك اليوم كما كنا معك ومع المقاومة في لبنان منذ نشأتها. وقولك ينسحب على كل مقاومة شريفة تتصدى بالدم والتضحيات للمحتل وتتعلق بالحرية والكرامة.
ونقول لخالد مشعل رئيس المكتب التنفيذي لحركة حماس نحيي سلطة فلسطينية تسلمت مهامها حماس لم تدن عملية استشهادية تمت في اليوم الثاني لتسلمها مهامها في مستعمرة كادوميم الصهيونية في وسط الضفة الغربية، بل قالت: إنها مقاومة مشروعة ضد الاحتلال.. نقول له: نحن معك ومع المقاومة الفلسطينية الباسلة، كما كنا معك ومعها بكل أطيافها وعبر تاريخها.. لأننا نرى أن المقاومة هي طريق التحرير والعودة والكرامة والاستقلال.
ونقول للمقاومة العراقية التي تقاوم الاحتلال: نحن معك ضد المحتل وعملائه الذين دمروا العراق وألحقوا بالشعب العراقي وبالعراق العزيز كوارث لا حصر لها. وننادي بمحاكمة جورج بوش وبطانته بوصفهم مجرمي حرب.
إن نصرة المقاومة وتعزيز مواقعها، وتوسيع دائرة انتشارها، وتطوير قدراتها، والدفاع عن مشروعيتها، مسؤولية وطنية وقومية وإنسانية، وفعل شرف، ورسالة توجه ضد المحتلين والعنصريين والإمبرياليين، وضد الصهاينة وأتباعهم بصورة خاصة.
إن المخططات الاستعمارية الصهيونية واضحة وضوح الشمس، وأدواتها وأساليبها مكشوفة، وهي تنزلق براحة من خطوة إلى خطوة عبر تخطيط يتسلح بذراع أو يخلقها لينفذ ما يريد. إن الرئيس بوش الذي تعهد لشارون باحترام الأمر الواقع الذي خلقه ويخلقه في الضفة الغربية، وبإعطاء الظهر لحق العودة يختلق اليوم ذرائع ليؤيد ذلك ويزيد في نقض ما كان قد وعد الفلسطينيين به في ما سماه خطاب الرؤية وعند تسويق خارطة الطريق في المنطقة. إن رايس تقول اليوم بتأييد اسرائيل، وتؤيد خطط ومخططات الإرهابي أولمرت، بعد فوز كاديما بالانتخابات الأخيرة، لرسم حدود اسرائيل كما يشاء الصهاينة لأنه لا يوجد شريك.. وحماس لا نتعامل معها.
إنهم يحاولون إمساك المقاومة من عنقها بالسيطرة على المال والمساعدات والتحرك المجدي، وقد وضعت السلطة الوطنية الفلسطينية نفسها رهن تلك المساعدات منذ عام 1994 وهي مهماز لتقديم التنازلات، وهاهو يستخدم اليوم ضد حماس السلطة. ويؤلبون الشعب الفلسطيني ضد مقاومته ويحملونها مسؤولية قطعهم للمساعدات: إن حماس تهدد مستقبل المساعدات الدولية للفلسطينيين برفضها الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والالتزام بالاتفاقات السابقة.
من حقنا أن نخشى على رجال الحكم أمام مسؤولياتهم والتزماتهم وواجباتهم من الأزمات المبرمجة التي يديرها الكبار، إذا كان تمسكهم بالحكم أقوى من قدرتهم على الرفض.. لأن المال في هذه الحالة سوف يصبح المهماز والمفتاح لتغيير مواقفهم وخيارتهم.. والذرائع كثيرة وسوف تبدو للعامة مقنعة حين تكلل بالبؤس والدم.
إن الإيمان بالله والوطن والحق والعدل والتمسك بالحرية والاستقلال والانتماء هي المستندات.. وعلينا أن نخشى من أمثال ديوك الكنتاكي التي تصيح في أرضنا داعية لتنفيذ مخططات الأميركيين والصهاينة والتحالف معهم لتقويض كل موقف وطني وقومي، وتدمير المقاومة والإرادة، واحتلال البلدان التي ترفض رؤاهم المشوهة وأحلامهم القزمة، إن أولئك لا يهمهم أن يخلقوا الفتن وتسيل الدماء.. لأنهم لا يدفعون ثمنها بل يقبضون ثمن ذلك.. ما يهمهم أن يقبضوا وأن تبقى دكاكينهم السياسية مفتوحة.
إنهم يؤسسون لخلق وقيعة بين المقاومة والشعب لتموت المقاومة ويشتت الشعب، فينفتح البلد أمام الأعداء.
في بعض المفاصل الواضحة من المشروع الأميركي الصهيوني يعملون على خلق وقيعة وفتنة بين سوريا ولبنان، وبين اللبنانيين على أرضية الموقف من المقاومة، ويعيش بعضهم وهم إقامة دولة طائفية تكون حزاماً أمنياً وجداراً جيوـ سياسياً فاصلاً على الحدود التي سوف يرسمها الكيان الصهيوني لدولة يهودية نقية، دولة تمتد من الجليل إلى الحدود الأردنية العراقية عبر سوريا وفيها وعلى حسابها وحدتها أرضاً وشعباً.. ومثل ذلك في مناطق أخرى.
إن ذلك مرفوض وسوف يقاوَم بالدم، وأبناء المنطقة يرفضونه رفضاً تاماً ويدركون أبعاد اللعب بالنار لإرضاء الصغار، ويعرفون جيداً أن كل من يضعف مواقف المقاومة في فلسطين ولبنان المقاوِم وسوريا الصامدة بوجه التهديد الأميركي، والمقاومة العراقية الشريفة، إنما يخدم المخطط الأميركي ـ الصهيوني الذي يرمي إلى إشعال الفتن والحروب الطائفية وتمزيق الدول والمجتمع العربي على أسس طائفية ومذهبية وعرقية، ويجعل الدم والتخلف والبؤس هو عنوان المشهد المستقبلي لوطننا وأمتنا.
نحن نرفض إضعاف المقاومة تحت أي شعار، ونرفض أن تجبر على إلقاء سلاحها تحت أية ذريعة.. فالدفاع عن النفس والحق والأرض والهوية والكرامة، وصولاً إلى التحرير الشامل هو هدفها ومسوغ وجودها والسبب الرئيس في قيامها واعتزاز الشعب العربي بها ورؤيته السليمة لها بأنها أثمن ما يملك والشمعة المضيئة في ليله البهيم، وأنها طريق الوصول بالقضية العادلة إلى أسماع العالم وإلى الإنصاف والعدل اللذين يحتاجان إلى القوة والشجاعة والثبات على المبدأ والحق.
لن نفرط بالمقاومة وسلاحها وشرفها.. وعلى الذين ينعقون في هذه الأبواق أن يكفوا عن ذلك النعيق، وأن يدركوا أن حياتهم ومستقبلهم في إطار من الاستقرار والكرامة هو في الانتماء لوطن وأمة وتاريخ وهوية وليس على حساب ذلك كله أو بعضه.
إن الدور الأميركي والإسرائيلي، والغربي المؤتمر بأوامرهما، إلى تراجع والأمة العربية بمقاومتها إلى تقدم، فلتراجع ديوك الكنتاكي حساباتها فالمقاومة والانتماء إلى صعود.

علي عقلة عرسان
الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب

أعلى





أميركا وكاديما وحماس.. ثلاثية الحسم

ربما لم يشهد الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي نوعاً من الجمود والتصلب في المواقف كما هو عليه الحال الآن، خصوصاً بعد وصول حماس للسلطة في فلسطين، وكاديما في إسرائيل. وقد تبدو مصادفة غريبة، أن يصل للحكم في فلسطين وإسرائيل والولايات المتحدة، ثلاث حكومات ينظر كل طرف منها إلى الآخر بوصفه أساس المشكلة.
إسرائيل تنظر لحماس بوصفها آخر طرف يمكن التفكير فيه كشريك قادر على صنع السلام مع الإسرائيليين، وللحق فإسرائيل لا ترى في أي طرف فلسطيني آخر شريكا للسلام، وهي التي نجحت باقتدار في تدمير فرص الحل النهائي مع الراحل ياسر عرفات، أكثر الزعماء الفلسطينيين براغماتية واعتدالاً.
وقد وجدت إسرائيل ضالتها في فوز حماس كي تتنصل من أي التزام مستقبلي تجاه الفلسطينيين، واستطاع حزب كاديما أن يحقق المركز الأول في الانتخابات الإسرائيلية عبر بوابة انتهاك الحقوق الفلسطينية، ومن خلال وأد استحقاقات الحل النهائي، فكان أن أعلن زعيم الحزب إيهود أولمرت عن خطة لفك الارتباط في الضفة الغربية واستكمال بناء الجدار العازل وتهويد القدس بكاملها تمهيداً لإعلان الحدود النهائية لدولة إسرائيل عام 2010.
في الوقت الذي تبارك فيه واشنطن كل خطوة يعلن عنها أولمرت وكان أخرها إعلان الحدود النهائية لدولة إسرائيل. وهي بذلك تكون قد دفنت بيديها خارطة الطريق التي سبق وأن أعلنت عنها قبل ثلاثة أعوام، ويبدو أن واشنطن لا ترى حلاً للقضية غير ذلك الذي تراه، وتقرره، تل أبيب.
الأكثر من ذلك أن تمارس الإدارة الأميركية نوعاً من التحريض ضد الفلسطينيين، فأعلنت قطع اتصالاتها مع حكومة حماس، وأوعزت للأطراف الدولية مقاطعتها، وحرضت على وقف المساعدات عن الشعب الفلسطيني، في تحلل واضح لجميع القيود والمواثيق الدولية والأخلاقية، وكأنها تعاقب الشعب الفلسطيني على خياراته، وكأنها ترغب في وأد أي صوت يفكر في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
الولايات المتحدة لا تنظر لحماس بوصفها أساس المشكلة مع الإسرائيليين فحسب، وإنما ترى فيها خياراً مرعباً للحكم الإسلامي في العالم العربي. وهي التي تخيلت أن وصول الإسلاميين للسلطة في العالم العربي، يعني تحقيق المصالح الأميركية في المنطقة. وهي بذلك توجه رسالة ضمنية للحكومات العربية مفادها عدم السماح بدخول الإسلاميين دائرة الحكم، وذلك في تناقض صريح وفج للتصريحات الأميركية حول الإصلاح السياسي ودمج الإسلاميين المعتدلين في العملية السياسية في البلدان العربية.
في حين تبدو حماس واقعة بين سندان العصيان الدولي ومطرقة الصلف الإسرائيلي. وهي تراهن على الموقف العربي، وإمكانية الحصول على دعم عربي حقيقي قد يعوض لعبة الحرمان التي يمارسها المجتمع الدولي باتجاه الشعب الفلسطيني.
وعلى الرغم من المحاولات التي تبذلها حماس لإثبات قدرتها على قيادة الشعب الفلسطيني وسط هذه المتغيرات الصعبة، تحاول بعض الأطراف غير المسئولة، عرقلة هذه التحركات لإثبات فشل الحركة في التحول باتجاه العمل السلمي، وضرورة عودتها لصفوف المعارضة وحمل السلاح.
في ظل هذا الثالوث المعقد يصبح التساؤل: أيا من هذه الأطراف سيبدأ بالتنازل؟
إسرائيلياً لا يبدو أن كاديما سيقدم تنازلاً واحداً للفلسطينيين، حتي وإن اعترفت حماس بإسرائيل والتزمت بكافة الاتفاقات الدولية التي وقعتها السلطة الفلسطينية تحت زعامة فتح. ذلك أن إسرائيل طلّقت مسألة الحل السلمي الثنائي مع الفلسطينيين منذ أمد، ولم تعد تلق بالاً لأي مفاوضات قد تعوق تحركاتها بشأن تحقيق الأمن للإسرائيليين واستكمال تهويد القدس وإعلانها عاصمة أبدية لدولة إسرائيل.
الإدارة الأميركية لا تري غضاضة في أن تظل القضية الفلسطينية معلقة حتي يحقق الإسرائيليون أهدافهم كاملة دون انتقاص، وهي رغبة صرح بها الرئيس بوش حين أعطي وعده الشهير لرئيس الوزراء السابق إرييل شارون في إبريل 2004 بتحقيق كل الرغبات الإسرائيلية في مواجهة الحقوق الفلسطينية كعودة اللاجئين وفك المستعمرات. كما تنصل الرئيس بوش من وعده بإقامة الدولة الفلسطينية تاركاً الأمر للإدارات الأميركية المقبلة.
أما حماس، فيبدو أنها متمسكة ببرنامجها الذي علي أساسه تم اختيارها في الانتخابات الأخيرة، وتشعر بأن أي تنازل قد تقدمه للإسرائيليين من شأنه فقدان الثقة في الحركة والقضاء علي مستقبلها السياسي. وهي تدرك أن أي تنازل قد تقدمه لن يواجه إلا بطلب تنازلات جديدة، فالخبرة الإسرائيلية لا تشي بغير ذلك.
لذا يبدو للعيان أن القضية الفلسطينية مقبلة على مرحلة جديدة من تصلب الشرايين، والتجمد في ثلاجة الموتي إلى أن يقوى أي طرف على تقديم تنازل قد يحلل القضية ويعيد إليها النبض من جديد، وهو ما يصعب توقعه في الأمد المنظور.

خليل العناني
كاتب مصري.

 

أعلى




الجريمة والعقاب.. شيكسبير علاجاً

تختلف الولايات المتحدة الأميركية عن سواها من أمم العالم اليوم في أنها أرض خصبة للابتكارات وللأفكار الجديدة. ويرد سبب ذلك إلى أن العقل الأميركي يرتكن إلى بيئة تمتاز بالغنى والتنوع وبالكفاية من الحريات الفردية التي تتيح للمرء فضاءً رحباً وفرصاً كافية للتأمل ومن ثم للخروج بالجديد والمبتكر الأصيل. ربما علينا أن نستدرك في هذا السياق، ذلك أن هذا لا يعني أن جميع الأفكار المبتكرة هناك تمتاز بالصلاحية، إن هنا أو هناك. ولكن هذا لا يعني قط عدم وجود الأصيل الذي يستحق الرصد، وفي حالات عدة المحاكاة. واحدة من الابتكارات الجديدة التي حظيت بالتفعيل على نحو قانوني في ولاية ماستشيوستس تتمثل في استبدال عقوبة السجن لبعض الجانحين أو المجرمين من الأحداث بعقوبة من نوع جديد، وهي: أن يقوم المرتكب لجنحة أو جريمة بأداء عدد من الأدوار من مسرحيات الشاعر العبقري وليام شيكسبير! قد تبدو الفكرة مدعاة للتندر والاستهجان لدى بعض المتابعين، بيد أن الحقيقة تقول غير ذلك، إذا ما شاء المرء تأملها والتعمق في أبعادها التربوية.
إن سبب أهمية شيكسبير كواحد من أذكى العقول في التاريخ لا تنبع من أنه شاعر إنكليزي ذلك أن هناك الآلاف من الشعراء الإنكليز؛ كما أنها لا تكمن في أنه رجل أدب جمع بين فنون عدة كالمسرحية والشعر وسواهما، لأن هناك الآلاف من هذا النمط من الكتّاب الذين فعلوا ذات الشيء، أو أكثر. إن عبقرية شيكسبير تنبع من كونيته، بمعنى أنه تمكن من إدراك وتمثيل النفس البشرية، بكافة أعماقها واختلالاتها وهواجسها وآمالها، بغض النظر عن البعد المكاني أو الزماني المحدود، الأمر الذي جعل من أعمال شيكسبير عالمية بمعنى الكلمة، أي إنها أعمال تتوافق مع الطبيعة البشرية، إنكليزية كانت أم صينية، عربية أم لاتينية. وزيادة على هذا البعد المكاني، لابد من الإشارة إلى البعد الزماني اللامحدود، لأن شيكسبير يبقى يكمن على نوع من اللازمنية التي تجعل من أعماله مؤثرة في القرن الذي كتبت فيه بنفس درجة تأثيرها اليوم، وبذات درجة تأثيرها بالجمهور بعد عدد من القرون الآتية. هذا مايبرر ماذهب إليه عبقري آخر من عباقرة الثقافة الإنكليزية، وهو الدكتور جونسن الذي وضع معياراً للعبقريات الأدبية الكونية، وهو اجتيازها لإختبار الزمن، بمعنى بقائها، مطلوبة ومقروءة، بذات البريق والتأثير الجماهيري عبر أكثر من عصر واحد.
وعودة إلى موضوعنا، فإن قدرة شيكسبير على النفاذ إلى أعماق النفس الإنسانية مكنته من تمثيلها على المسرح كي يرى الإنسان ـ المشاهد بواعث سلوكياته ومنابع تفكيره، مجرماً كان أم إنساناً سوياً، شخصية كوميدية أم بطلاً مأساوياً من نوع هاملت أو ماكبث، الملك لير أو عطيل. وزيادة على هذا، تمكن شيكسبير لأول مرة في تاريخ الآداب والفنون أن يمسرح ويجسد على خشبة المسرح مكامن النفس البشرية، معبراً عن نزواتها وإرهاصاتها ونوازعها، عبر تقنية هو الذي ابتكرها لأول مرة في تاريخ الآداب، وهي تقنية الـsoliloquy (مناجاة الذات، كما يعربها البعض هنا)، حيث يتمكن هذا الكاتب الفذ من جعل شخصيته تفكر بصوت عال أمام المشاهدين، متيحاً الفرصة أمامهم لسبر أغوار النفس البشرية، خاصة إذا ما كانت غير سوية أو تعاني من خلل نفسي أو سلوكي. هذا النوع من الأداء يجعل الإنسان الذي ارتكب خطيئة أو جرماً أو جنحة قادراً على استعادة دوافعها وإيجاد مكامن الخلل الذي قاده إليها. وبذلك يكون تكرار ما يحدث في الذات البشرية نوعاً من الدرس الأخلاقي أو التربوي الذي يمكن الإنسان المنحرف من معرفة واستمكان مكامن الخلل السلوكي الذي يسيء للمجتمع ويؤول به إلى العقوبة، كالسجن.
أما لماذا يستحق هذا الموضوع إشارتنا إليه اليوم في مجتمعات كمجتمعاتنا، فإن هذا يرد إلى شيوع الإساءة في فهم معنى العقوبة القانونية، كالسجن أو الإيداع في الإصلاحيات، إذ تعد مثل هذه العقوبات إجراءً قانونياً ومجتمعياً ينطوي على الثأر والانتقام من المجرم او الجانح، بدلاً من أن ينطوي على الرحمة وسعة الصدر. الصحيح هو ليس هذا، لأن السجن هو عقوبة وإصلاح، بمعنى أن السجين ينبغي أن تعاد عملية تثقيفه وتربيته كي يتمكن من تجاوز الإختلالات التي آلت به إلى غياهب هذا المكان الخانق. لذا يقال بأن فلاناً هو خريج سجون، بمعنى أنه إنسان منحرف لا يمكن إصلاحه، بل ويمكن توقع المزيد من الجرائم منه نظراً لقضائه سنوات عديدة في الحبس. هذا هو خطأ شائع، خاصة في الدول المتخلفة، حيث توقع العقوبات القاسية، جسدياً ونفسياً، على السجين دون محاولة الدولة أو المجتمع سبر أغوار الجريمة وإصلاح الأخطاء التي كمنت وراءها. بل ان المؤسف هو أن هذا النوع من الموقف السلبي من الإنسان المجرم أو الجانح يمتد إلى الإصلاحيات التي تضم أطفالاً ومراهقين يافعين يتوجب إعادة تثقيفهم وإعادة تربيتهم وتنشئتهم على النحو الذي يمكن المجتمع من إعادتهم إلى دواخله كمواطنين مفيدين وإيجابيين، بُناة وليس هدامين. بيد أن الذي يجري هو العكس، إذ يترك هؤلاء الفتية والفتيات في أوحال أجواء الجريمة وتبادل خبرات الجنح مع سواهم من السابقين إليها؛ فتكون النتيجة أكثر مأساوية، خاصة عندما يطلق سراح هؤلاء لينضموا إلى مجتمع خصهم بالعنف والإساءة بدلاً عن التسامح والإرشاد.
جرت في بعض الدول العربية محاولات إصلاح لأمثال هؤلاء من ضحايا المجتمع أو العائلة أو التربية المختلة، ولكنها لم ترقَ بنفسها إلى المطلوب بسبب تحولها إلى حالة شكلية أو شرطاً مسبقاً للتحرر من قضبان الزنزانات. أذكر أن الحكومة العراقية السابقة اصدرت قراراً باطلاق نوع معين من السجناء والمحجوزين، شريطة قيامهم بحفظ سور معينة من القرآن الكريم أو حفظه عن ظهر قلب بالكامل. هذا، بكل تأكيد، نوع من أنواع التربية الروحية والأخلاقية المفيدة والإصلاحية، بيد أن الذي حدث هو غير ذلك، حيث تحول الموضوع ليس إلى الإلمام بمعاني هذا الكتاب المجيد العظيمة، ولكن إلى نوع من الترديد الاضطراري لالفاظه. ناهيك عما جرى من تحايل على هذه الشروط بهدف إطلاق سراح من يراد تحريره من السجن أو التوفيق.
إن أهم ماتنبغي ملاحظته في هذا السياق يتمثل في حقيقة لا غبار عليها، وهي أن الغالبية العظمى من أصحاب الجرائم والجنح إنما كانوا من ضحايا الإختلالات التثقيفية والتربوية التي أدت إلى غياب الروادع الداخلية والحصانة الفردية بالدرجة الكافية لأن يقوم هذا الشخص بجريمة تضر بالمجتمع وتضر بنفسه في نهاية المطاف. لذا كانت التربية وبرامج التنشئة الصحيحة (التي تلعب الثقافة والفنون والآداب أهم أدوارها) هي الضمانة الحقيقية والمعتمدة لتحصين الشبيبة والنشء وإبعادهم عن مسالك ومهالك الجريمة. هذا يعني أن الثقافة هي وقاية قبل أن تكون علاجاً لمثل هذه الظواهر الخطيرة. لذا علينا بالثقافة الحقة لمثل هذه الظواهر السلبية التي تقاس المجتمعات بدرجة خلاصها منها.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي



أعلى





اتفاق خطير مع الهند

خلال الخمس سنوات الماضية تخلت الولايات المتحدة عن كثير من اتفاقيات التحكم في الأسلحة النووية التي تم التفاوض حولها منذ إدارة الرئيس أيزنهاور. وهذا التغير في السياسات أرسل إشارات غير مؤكدة للدول الأخرى, بما فيها كوريا الشمالية وإيران ويمكن أن يشجع الدول القادرة تقنيا على اختيار الخيار النووي. إن الاتفاق النووي المقترح مع الهند هو مجرد خطوة أخرى في فتح طاقة من جهنم على الانتشار النووي.
والالتزام الجوهري الوحيد بين الدول ذات الأسلحة النووية وغيرها هو معاهدة حظر الانتشار النووي لعام 1970, والتي قبلتها القوى النووية الأصلية الخمسة وقبلتها 182 دولة أخرى. وهدفها الرئيس هو منع انتشار الأسلحة النووية وتقنية الأسلحة.. ودعم هدف تحقيق نزع التسلح النووي. وفي مؤتمر المراجعين الأممي الذي يعقد كل خمس سنوات والمنعقد في عام 2005, لم يشارك فقط إسرائيل وكوريا الشمالية والهند وباكستان ـ ثلاث منها لديها ترسانات أسلحة نووية مثبتة ومؤكدة.
لقد تخلت حكومتنا عن معاهدة الحد من الصواريخ الباليستية وأنفقت أكثر من 80 مليار دولار على جهد مشكوك فيه لاعتراض وتدمير الصواريخ العابرة للقارات, بتكاليف سنوية قدرها حوالي 9 مليارات دولار. ونحن أيضا فوتنا التوافق مع القيود الملزمة مسبقا حول اختبار الأسلحة النووية وتطوير أسلحة جديدة, بخطط معلنة لإنتاج (قنابل خارقة للأرض), وقنابل (صغيرة) سرية جديدة, والتحرك نحو نشر أسلحة مدمرة في الفضاء. إن هناك سياسة أخرى راسخة طويلا قد تم قلبها علانية باستخدامنا المهدد الأول للأسلحة النووية ضد الدول غير النووية. وهذه القرارات قد أثارت ردودا سلبية من الموقعين على اتفاقية حظر الانتشار النووي, بما فيهم الصين وروسيا بل حتى حلفاؤنا النوويون, الذين يعد خيارهم التنافسي هو ترقية قدراتهم بدون النظر إلى اتفاقات التحكم في الأسلحة.
وفي العام الماضي لخص وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت ماكنامارا مخاوفه في مجلة السياسة الخارجية (فورين بوليسي) قائلا: إنني أصف سياسة الأسلحة النووية الأميركية الحالية بأنها غير أخلاقية وغير قانونية وغير ضرورية عسكريا وخطيرة خطرا قاتلا.
يجب تذكر أنه ليس هناك جهود مكشوفة تبذل للسعي إلى تخفيضات مؤكدة في حوالي عدد 30.000 رأس نووي على مستوى العالم, تمتلك منها الولايات المتحدة حوالي 12.000 رأس, وروسيا 16.000 رأس, والصين 400 رأس, وفرنسا 350 رأسا, وإسرائيل 200 رأس, وبريطانيا 185 رأسا, والهند وباكستان 40 رأسا لكل منهما ـ كما أن كوريا الشمالية لديها وقود نووي مخصب لستة رؤوس نووية. إن محرقة دولية محتملة الآن, من خلال أخطاء أو إساءة تقدير, كما كانت محتملة خلال الحرب الباردة.
وبناء على معرفة لأكثر من ثلاثة عقود بالطموحات النووية للقادة الهنود, ضمًنت أنا والرؤساء الآخرون ما يلي في سياسة ثابتة: لا مبيعات لتقنية نووية مدنية أو وقود نووي غير متحكم فيه لأي دولة رفضت التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي.
كان هناك جلبة في إعلان أن الهند تعتزم استيراد ثمانية مفاعلات نووية بحلول عام 2012, وأن شركات أميركية قد تفوز باثنين من عقود المفاعلات تلك, ولكن هذه فائدة ضئيلة جدا مقارنة بالتكاليف المحتملة. إن الهند يمكن أن تكون حالة خاصة, ولكن القيود المعقولة لازمة وضرورية. لقد أوقفت القوى النووية الأصلية الخمس جميعا إنتاج المادة القابلة للانشطار للأسلحة, ويجب أن تقوم الهند بنفس التعهد للحد من مخزونها من مقومات أو عناصر القنبلة النووية. ولكن بدلا من ذلك, فإن الاقتراح المقدم للهند من شأنه ان يسمح بمادة قابلة للانشطار كافية لأكثر من 50 سلاحا نوويا في السنة, وهو ما يتجاوز بكثير ما يعتقد أنه قدرتها الحالية.
حتى الآن لدي الهند تقنية أولية لتخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم, ويجب أن يحول الكونغرس الأميركي دون بيع مثل تلك التقنية إلى الهند. لقد قال السيناتور الأميركي السابق سام نون إن الاتفاق الحالي لا يحد بالتأكيد باي صورة من الصور من انتشار المواد النووية التي ترقى إلى درجة صنع الأسلحة. ويجب أن تنضم الهند أيضا للقوى النووية الأخرى في التوقيع على معاهدة حظر التجارب النووية الشاملة.
ليس هناك شك في أن التغاضي عن معاهدة حظر الانتشار النووي يشجع انتشار الأسلحة النووية. لقد اختارت اليابان والبرازيل وإندونيسيا وجنوب أفريقيا والأرجنتين وكثير من الدول الأخرى المتقدمة تقنيا الالتزام بمعاهدة حظر الانتشار النووي للحصول على سبيل إلى التقنية النووية الأجنبية السلمية. فلماذا يجب أن تتمسك تلك الدول بضبط النفس إذا كانت الهند ترفض نفس الشروط؟ وفي الوقت نفسه, تدفع وضعية إسرائيل التسليحية النووية غير المتحكم فيها وغير المراقبة قادة الجوار في إيران وسوريا وتركيا وغيرها من الدول إلى السعي إلى تملك مثل تلك الأسلحة, من أجل تحقيق منزلة أو للاستخدام المحتمل. لقد لاحظ العالم أنه باسم (محور الشر), تم غزو العراق غير النووي ولم تتم مهاجمة كوريا الشمالية الأكثر تهديدا ربما.
إن خطر الانتشار النووي العالمي خطر حقيقي, كما أن القدرة التدميرية للدول غير المسئولة ـ وربما حتى بعض الجماعات الإرهابية ـ سيعززه انعدام القيادة بين القوى النووية التي هي غير مستعدة لضبط وتقييد نفسها أو بعض الشركاء المختارين. وسواء أكانت الولايات المتحدة تحب ذلك أم لا, فإنها في الطليعة والمقدمة في اتخاذ هذه القرارات الاستراتيجية الحاسمة. إن عالما مسلحا بأسلحة نووية يمكن أن يكون تراثا مريعا من الخيارات الخاطئة.

جيمي كارتر
الرئيس الأميركي الأسبق, ومؤسس (مركز كارتر) وهو من الديمقراطيين
خدمة واشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)




أعلى




نتنياهو فشل في فهم قواعد اللعبة

انتهت الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية وتعرض حزب الليكود الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو لخسارة مذلة تهدد مستقبله السياسي. ولو كان نتنياهو قد اتفق مع ارييل شارون خلال الخريف الماضي، لتمكن من الفوز في الانتخابات الماضية وكلف بتشكيل الحكومة الإسرائلية الجديدة. وكان يتعين على نتنياهو فقط أن يغلق فمه ويتخلى عن معارضته لخطة شارون بالانسحاب الأحادي من قطاع غزة لكي يعود لرئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي من جديد.
ولأن نتنياهو لم يفعل شيئاً يذكر على الساحة السياسية خلال الفترة الماضية، لم يعد لحزب الليكود الذي يترأسه صاحبنا أي وزن على الساحة السياسية في إسرائيل خلال الفترة الحالية، وانخفضت مكانة الحزب إلى المرتبة الرابعة في قائمة مقاعد البرلمان الإسرائيلي الجديد. وتتخطى معاني هذه التطورات حياة نتنياهو السياسية نفسها. وتضمن الانتخابات الإسرائيلية من الناحية العملية عدم الاستقرار السياسي في دولة الكيان الصهيوني.
وإذا لم يكن نتنياهو قد تحدى ارييل شارون في حزب الليكود، لم يكن الأخير ليتخلى عن حزبه القديم الذي أسسه بنفسه ليكون حزبه الجديد كاديما. واعتمد حزب شارون الجديد المولد على شعبية وجاذبية شارون في نشأته وترعرعه.
وتعني كاديما في اللغة العبرية إلي الأمام، ولكن في غياب شارون من الممكن أن يتحول معنى هذه الكلمة ليصبح إلى الخلف. وإذا كان نتنياهو قد سار على خطى شارون، لكان حزب الليكود قد حصل على أغلبية ساحقة في الكنيست ولم تكن أي مجموعة أو قوة أخرى لتقدر على مواجهته بشكل قوي. وكان من الممكن أن تجعل هذه التطورات من إسرائيل قوة ديمقراطية تستمر لسنوات طويلة.
ولكن السكتة الدماغية التي تعرض لها شارون غيرت كل شيء. ولم تكن تدهور حالة شارون الصحية لتتسبب في حدوث هذه التطورات الخطيرة إذا لم يترك شارون حزب الليكود. وكانت هناك مجموعة مقربة من الزعيم الإسرائيلي الذي يعاني حالياً من سكرات الموت نصحته بأن يحافظ على الطريق الذي اختطه لنفسه، وذكروه بدوره كقائد لإسرائيل، وبأنه سيفوز في أي انتخابات يخوضها ضد نتنياهو والمجموعة المنشقة عليه.
وكان الرجل الذي أقنعه بترك الليكود هو إيهود أولمرت الذي يكره نتنياهو ويعتبره منافساً له في سباق الوصول إلى رئاسة الوزراء. وقد قدمت الصحافة العالمية أولمرت على أنه صديق شارون الحميم الذي اختاره لخلافته. وهذا الكلام أبعد ما يكون عن الحقيقة لأن شاورن لم يثق مطلقاً في أولمرت. وبينما كان من المنطقي جداً أن يمتلك شارون نفس الشعور تجاه نتنياهو إلا أنه لو كان ليختار خليفة له لاختار نتنياهو بدلاً من أولمرت. ولكن الطريقة التي تسير بها الأمور على الساحة السياسية داخل إسرائيل لا تترك مكاناً للخيارات. ولو تمكن الليكود من الفوز في انتخابات الكنيست الماضية، لتحول نتنياهو بطريقة آلية إلى رئيس لمجلس وزراء إسرائيل. ولكن يبدو أن زعيم الليكود الحالي لم يتعلم قواعد اللعبة بعد ولم يستفد من إقامته خلال فترة شبابه في الولايات المتحدة أبداً.

سيدني زيون
كاتب عمود بجريدة نيويورك دايلي نيوز
خدمة كي. آر . تي ـ خاص بـ (الوطن)

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept