الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
نحو تطوير العمل المصرفي
باختصار
ننكسر لكن لاننهزم
كل يوم
مخاطر الصدام النووي بين أميركا وإيران
أقول لكم
من الذي سقط؟
3 أبعاد
كيف يكره أميركا؟
في الموضوع
لكل شيء بداية ونهاية
رأي
السياسة بين الأخلاق والقانون والإرهاب
رأي
لا زواج كاثوليكيا في العراق
رأي
فليجمع العراقيون كلمتهم او لترحل أميركا من العراق
رأي
خطة لإنهاء فقر الأطفال في بريطانيا
رأي
حول قانون وظائف الشباب الفرنسي
رأي
من المفيد إنهاء العزلة النووية للهند

 






كلمة ونصف
نحو تطوير العمل المصرفي

تشكل خطوة مجلس محافظي البنك المركزي العماني بالموافقة على ترخيص بإنشاء بنك محلي تحت مسمى بنك صحار وفتح فرع لبنك بيروت ، تطوراً جيداً بفتح مجالات العمل المصرفي في السلطنة أمام الاستثمارات الوطنية والأجنبية ، وإتاحة المجال لممارسة الأعمال المصرفية المتعددة ، بما يتواكب مع التطور الذي يشهده الاقتصاد الوطني وقطاع البنوك والمصارف في السلطنة بما يلبي متطلبات شرائح عديدة من المجتمع ،و يدعم مجالات الاستثمار والأنشطة القتصادية.
وتأتي هذه الخطوة بعد فترة زمنية ليست قصيرة من تأطير العمل المصرفي ، واقتصاره على البنوك والمصارف العاملة في السلطنة وكانت هذه الفترة بمثابة فرصة لاستقرار الوضع المصرفي ، والتعرف على قدرة هذا القطاع على إضافة مؤسسات مصرفية أخرى لتساهم في تدعيم هذا القطاع ، وتقديم خدمات نوعية أخرى تضيف قيمة نوعية للخدمات المصرفية.
فبلاشك أن مجالات العمل المصرفي كثيرة ومتطورة ، تواكب تطور المجتمع من جانب ، وزيادة النشاط الاقتصادي والتجاري في البلاد من جانب آخر والحاجة إلى العديد من الأنشطة المصرفية التي تلبي متطلبات المتعاملين مع هذا القطاع ، وتعمل على تطوير خدماتها ، وأنشطتها لتتواكب مع التطور الذي يشهده قطاع البنوك والمصارف في العالم ، والنظم والادوات الأئتمانية الجديدة.
إن تطوير الخدمات المصرفية أصبح ضرورة لاحياد عنها ، وعلى المصارف والبنوك العاملة في السلطنة أن تدرك تحديات العمل المصرفي ، والعمل على تسهيل خدماتها المصرفية ، وتطويرها لتفي بمتطلبات شرائح واسعة من المجتمع ، التي تتطلع إلى الاستفادة من القطاع المصرفي في ممارسة الانشطة التجارية ، او العقارية وغيرها، وأن يكون هذا القطاع متوازنا في متطلباته، خاصة في معدلات الفائدة التي تعد مرتفعة، ولا تدع مجالا للاستفادة في ممارسة الانشطة الاقتصادية وغيرها من الاستخدامات.

علي بن راشد المطاعني


أعلى





باختصار
ننكسر لكن لاننهزم

قال الكاتب الالماني ريمارك في روايته (لاجديد في الجبهة الغربية) إن الانسان ينكسر لكنه لاينهزم أبدا .. ان قصص الحروب لاتنتهي والجبهات التي تشتعل لاتلبث أن تتوقف لكنها دائما تحمل في طياتها منكسرا ورابحا على حد تعبير ريمارك الا ان الهزيمة لاتصل إلى عمق البشري طالما انه على قيد الحياة . ولقد استقال جمال عبد الناصر اثر هزيمة يونيو 1967 وبعد ان اعاده الشعب المصري إلى مكانه ، ونقول الشعب المصري الذي انكسر ولم ينهزم ، فان ناصر وجد في ملفه اليومي الخاص برقية من الجنرال التاريخي شارل ديغول يقول فيها مامعناه انك يجب ان تعود فانت خسرت معركة ولم تخسر الحرب.
تدوي صفحات الامثلة في كتب التاريخ حول مفهوم الصراع البشري. القوميات تتقاتل والاثنيات تتقاتل واصحاب العمل والعمال يتقاتلون والطوائف تتقاتل والقوى الاستعمارية تقاتل من اجل مصالحها وتسحق الشعوب التي تقف في وجهها. ومع ذلك لاتنتهي الحروب. لااحد يمكنه الحسم حتى ولو كان منتصرا. فالانتصار فخ للمنتصر كما يقول الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد. واذ لانريد الاعتماد على الماضي في هذه القراءة فما بين ايدينا يدلنا على صحة تلك النظريات. فالاميركيون لايعرفون ماذا سيفعلون في العراق ، هذا المنتصر الاميركي الذي انفرجت أسارير ادارته وكاد بوش ان تتمزق أحشاءه من شدة الفرح يوم دخلت القوات الاميركية بغداد هو الآن في حيرة من أمره وهو يفقد قواته كل يوم في نزيف لايشبهه سوى ماجرى له في فيتنام ، ويكاد هذا المنتصر في معارك الأمس أن يعترف ولو علنا بأنه ربح المعركة لكنه لم يهزم العراقي الذي تمكن بعدها من إلحاق الخسارة به. وفي الماضي القريب وصل الجيش الإسرائيلي إلى عمق لبنان حتى دخل بيروت ومع ذلك تحول انتصاره إلى كابوس بل انه سقط في فخ انتصاره الذي جاء للحظات.
ثم أليس فارق القوة بين الفلسطيني والاسرائيلي كبيرا ومع ذلك لم ينهزم الفلسطيني ولا ربح الاسرائلي نهائيا ، بل لم تحسم المعارك الطويلة بين الطرفين رغم الآلاف المؤلفة من الضحايا الفلسطينيين ، ورغم ان الفلسطيني يعيش وسط سجون محاطة بكل انواع الترهيب الاسرائيلية.
ملاحظة ريمارك في محلها. شاء ان يدون ملاحظاته من الحرب العالمية الاولى التي اندحرت فيها الجيوش الالمانية امام الحلفاء فاذا وسط الانكسار تتسلل القوة الداخلية للانسان الالماني كي تعيد ترتيب دواخله وتؤهله من جديد لمعارك اخرى.
العالم تجارب .. والحياة مدرسة ..
نقول لعراقي حائر او فلسطيني لم يحسم أمره بعد ان الوقوف على الحياد في معركة البقاء لايؤخر المعركة الدائرة بقدر ماأنه محسوب عليها وأن تأجيل دوره يحرمه من متعة المشاركة في انقاذ بلاده طالما ان شعوره بالصراع متأجج وقابل للفعالية. ليس هنالك حياد في معارك البقاء والمصير ، الهوية وحدها تحسم الأمر وتدفع للخيار الوحيد الذي لاخطأ فيه مع عدم نسيان ان الانسان ينكسر لكنه لاينهزم ، كذلك هي كل معارك الحياة وحتى من أجل لقمة العيش.

زهير ماجد


أعلى





كل يوم
مخاطر الصدام النووي بين أميركا وإيران

كل المعلومات المتواترة في الصحافة الاميركية والاوروبية تشير الى تصعيد خطير في موضوع التسلح النووي الايراني وان الحوار والحلول السياسية قد وصلت الى طريق (مسدود) وان الضربة النووية الاميركية ـ البريطانية باتت وشيكة وان الخطط قد تتحول الى فعل في أية خطة !
وهذه الصحف لا تنشر مثل هذه المعلومات لمجرد الاثارة او التهديد او الترويع. وقد أعطت طهران الكثير من المبررات والمسوغات للوصول الى هذا القرار الاميركي ـ البريطاني الخطير وهو قرار مدعوم او موجه اسرائيليا وصهيونيا بشكل لا يخفى على أحد ولأسباب معروفة.
والعسكريون الاميركيون وكذلك بعض محللي السياسة من زملائهم يميلون الى وصف (الايرانيين) بالميل الى المبالغة في تصوير قدراتهم العسكرية، خصوصا خلال المناورات الاخيرة في مياه الخليج العربي. والعرض العسكري الذي كشف عن صواريخ أرض ـ جو، وبحر ـ بحر، وبحر ـ جو، متطورة جدا، وكذلك عن زوارق واسلحة حديثة تم تصنيعها ايرانيا، يؤشر على مثل هذه القدرات المتقدمة التي تثير المخاوف والقلق والشكوك في المنطقة وبين دول الخليج العربي المجاورة أكثر منها عند الولايات المتحدة او بريطانيا او الدول الاوروبية، وايضا لدى اسرائيل.
ولكن اسرائيل هي الاخرى (تبالغ) في تصوير القدرات النووية الايرانية الموجودة والمحتملة، على حد سواء، الأمر الذي يعطي الاميركيين وحلفاءهم الانجليز مسوغات كافية للضربة التي سوف تسمى (لاحقا) وقائية ضد قدرات ايران النووية !
وعلى الرغم من الاحاديث المتواترة عن حق ايران في استخدام الطاقة النووية للاغراض السلمية، وعن حاجة المنطقة الى البقاء بعيدا عن التنافس في امتلاك الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، فإن مواصلة طهران لسياسات التصعيد في هذا الاتجاه هو الذي يعطي واشنطن ولندن او بالاخص بوش وبلير المنطلقات المقبولة اوروبيا واميركيا وعلى صعيد الشعوب لا الحكومات فقط، لكي يكشفا عن خططهما الجهنمية في هجوم نووي على المنشآت الايرانية ذات الصلة، حتى وان كانت في بدايتها، ناهيك عن إمكانية (عدم وجودها) أصلا ! وتجربة غزو العراق ستبقى ماثلة للعيان مع ذكراها الثالثة !
ومثل هذا الكلام يثير الكثير من التساؤلات عن المواقف العربية من هذه التهديدات المتضاربة بين اميركا وحلفائها وبين ايران.. وهي تساؤلات مشروعة لأن المتضرر الأكبر من اشتعال مثل هذه الحرب سيكون دول والخليج والعراق، وأما اسرائيل فستظل في مأمن !


محمد ناجي عمايرة


أعلى





أقول لكم
من الذي سقط؟

بغداد لم تسقط قبل ثلاث سنوات، الذي سقط هو تحالف الكذب والغش والخداع، الذي كان يغطي نزعات امبريالية لاعادة تقسيم مناطق النفوذ والثروة في المنطقة العربية وفقا لقواعد جديدة، مع تمهيد الطريق أمام المشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين ليكون القوة الاقليمية الوحيدة بالمنطقة عسكريا واقتصاديا، اضافة الى طمس معالم حضارة العراق الممتدة في التاريخ بسرقة وتشويه كنوزه الأثرية، ربما لاعادة كتابة هذا التاريخ من جديد بشكل يؤكد أن شرائع حمورابي من تأليف الحاخامات!
شهادة الدكتور هانز بليكس الرئيس السابق للجنة البحث عن أسلحة دمار شامل في العراق، كانت أول الحقائق النافية لامتلاك بغداد مثل هذه الأسلحة، ثم شهادة الأميركي سكوت رايتر، ثم شهادة العالم البريطاني الذي قيل أنه مات منتحرا، ثم .. وتتوالى الشهادات الصادقة التي تنفي هذه الأكذوبة، وفي ذات الوقت تمنح شهادة تفوق في الكذب والغش لساسة ارتأوا أن الكذب مطية طائعة تجعلهم يحققون أهدافهم، لكنهم ـ كما يقول الروائي البريطاني غراهام غرين ـ دخلوا حدود الكذب دون أن يكون لديهم جوازات سفر للخروج منها!
وهكذا يتوالى تبرير كل كذبة بأخرى جديدة، ومعها يتواصل السقوط في مستنقع راكد لا يمكن الخروج منه، لكن الفضائح التي تتسرب يوما بعد آخر وتؤكد ملامح هذا المزيج من الكذب والغش والخداع، سوف تضمن سقوطا مدويا لمن شاركوا في صنعه، ومكانة مميزة لهم في صفحات التاريخ السوداء، لأن حبال الكذب قصيرة كما يقول مثل شعبي، ولأن الكذب مثل ادمان الكحول يمكن الافاقة منه كما يؤكد المخرج السينمائي الأميركي ستيفن سودربيرغ!

شوقي حافظ



أعلى





3 أبعاد
كيف يكره أميركا؟

أعداء اميركا يعبرون عادة عن كراهيتهم لها بشن هجمات ضد مصالحها او مواطنيها في انحاء العالم. وبعضهم ، كما حدث في 11 سبتمبر 2001 تمكن من شن هجمة داخل أراضيها. ولكن هذا رجل يعبر عن كراهيته لأميركا بمساعدته الأميركيين. فالرئيس الفنزويلي شافيز يرسل مساعدات مالية وانسانية للعديد من الفقراء الأميركيين داخل الولايات المتحدة. وكان يفعل ذلك على نطاق بسيط ، ولكنه ضاعف من مساعداته في السنوات الأخيرة بسبب تدفق أموال النفط على الخزانة الفنزويلية. وكان شافيز يعبر عن كراهيته لأميركا ايضا بمساعدة اعداء أميركا مثل زعيم كوبا فيديل كاسترو الذي يعاني من عقوبات اقتصادية اميركية منذ أعوام عديدة. ولكن الرئيس الفنزويلي يوسع الآن نظاق تحالفاته ضد أميركا. فهو لا يكتفي بمساعدة دول اميركا الجنوبية ماليا لتحييدها بينه وبين واشنطن، بل وجد في طهران اخيرا حليفا جديدا ضد الأميركيين. إن الرئيس شافيز يدافع عن حق ايران في برنامج نووي ويرغب في تطوير برنامج نووي في بلاده كما يرغب في استخدام رواسب اليورانيوم المعروف انها موجوده في فنزويلا. وبسلوكه هذا يضاعف الرئيس شافيز الغضب الأميركي مرة بتأييده ايران ومرة اخرى بالسعي إلى برنامج نووي لبلاده.
في مارس 2005 وقف شافيز مع الرئيس الإيراني آنداك محمد خاتمي في كراكاس وقال إن من حق ايران كأي دولة اخرى، تطوير الطاقة النووية. ووقع الرئيسان مجموعة من الاتفاقات الاقتصادية من بينها مشروعات للبنية التحتية في فنزويلا
لا تزال تعمل على تعزيز العلاقات بين ايران وكاراكاس، وهما ثاني وثالث اكبر دولتين مصدرتين للنفط داخل منطمة اوبيك.
وفي يناير الماضي انضم شافيز إلى كل من سوريا وكوبا في التصويت ضد إحالة ايران إلى مجلس الأمن الدولي بسبب برنامج طهران النووي. ومن المعروف ان سوريا ، شأنها شأن كوبا، تخضع لعقوبات اميركية. وفي فبراير الماضي وأثناء زيارة رئيس البرلمان الإيراني لكاراكاس قال الرئيس شافيز إنه ليس صحيحا أن طهران تصنع القنبلة النووية. ووقع البلدان مجموعة من الاتفاقيات أهمها اتفاقية تسمح لإيران بالحصول على بعض اليورانيوم الفنزويلي واستخدامه لأغراض تكنولوجية في ايران. واعرب الرئيس شافيز عن رغبته في برنامج فنزويلي للطاقة النووية فال إنه سيكون للأغراض السلمية.
والرئيس شافيز يحقق بعض النجاح في إغاظة اميركا ومضايقتها لأنه أولا رئيس جاء بالانتخاب الحر مرتين في بلاده ولا يمكن لواشنطن أن تتهمه بالدكتاتورية، والسبب الثاني هو أنه يستخدم موارده النفطية في مضايقة اميركا. فنزويلا هي ثالث اكبر دولة مصدرة للنفط في اوبيك وخامس اكبر مصدر للنفط في العالم. وارتفاع اسعار البترول تزامن مع تزايد نفوذ شافيز بين جيرانه وخاصة في كولومبيا وبولويفيا ونيكاراغوا.
ولكن التعاون بين ايران وشافيز هو اكبر ما يمكن ان يضايق الولايات المتحدة لأن كلا البلدين يتمتع بالثروة التفطية الهامة في عالم اليوم ، وكلاهما لديه طموح نووي يناقض رغبات واشنطن.
أميركا جربت دعم أحزاب المعارضة في فنزويلا لإسقاط شافيز في الانتخابات وفشلت في مسعاها. واليوم هي تحاول دعم المعارضة الإيرانية ماليا وإعلاميا لإضعاف الحكم في طهران. ومهما كانت نتيحة المحاولات الأميركية فإن شافيز هو عدو أميركا الوحيد الذي له بعض الشعبية بين المواطنين الأميركيين لأنه يستخدم كراهيته للولايات المتحدة في مساعدة بعض فقرائها.

عاطف عبدالجواد


أعلى





في الموضوع
لكل شيء بداية ونهاية

لست أدري ما الذي يصيب الناس هذه الايام من امراض، بعد ان تعددت أسماؤها وأعراضها، وأصبح الكثيرون يقعون فريسة لها دون سابق انذار. البعض يقول ان السبب في ذلك هو تلوث البيئة والبعض الآخر يشير الى خطأ في اتباع نظام غذائي صحيح، وغيرهم يتحدث عن حالة التوتر والقلق التي يعيشها الناس في الوقت الحاضر، ويؤكد ان القلق ـ بكل ما يحمله من معان ـ هو أهم ملامح وأسباب اختلال حالة الانسان في العصر الحديث، لدرجة ان البعض يطلق عليه اسم (مرض العصر). غير ان بعض الناس يتحدثون عن الامر بطريقة مختلفة، ويقولون ان الحالة الصحية للانسان تتدهور في ظروف محددة، وفي مرحلة معينة من العمر، وكان هذا هو الحال في كل عصر، الا ان التقدم العلمي في تشخيص الامراض وتحديدها، جعل الناس يعرفون الكثير عنها، بينما كان الناس في الماضي يمرضون ويموتون لاسباب غير معروفة، وان كانت هي نفسها الاسباب التي أصبحنا نعرفها الآن، لكن الأمر كان ينتهي وكان هناك جريمة تقيد في ملفات الشرطة ضد (مجهول).
ربما كانت هذه الامور جميعا صحيحة، لأن التعامل مع حياة البشر أمر يختلف عن التعامل مع الوقائع المادية المحددة، فحياة البشر لا تنطبق عليها قاعدة معينة، والبحث في العلوم الانسانية او الاجتماعية يتنوع باختلاف حياة الناس، لكن هناك حقيقة مؤكدة، وهي ان الاسباب تتعدد ولكن المرض واحد، تماما مثل تعدد الاسباب التي تؤدي الى وفاة الانسان، وكأن هذا التعدد والصعوبات المقترنة به، هو الحقيقة الوحيدة في الحياة. ورغم الجدل حول الظروف والاسباب، ليس أمام الانسان الا ان يتقبل ما يجري أمامه او يحدث له، لان معرفته بالخلفيات لا تزال في اطار التكهن والجدل، وليست هناك معلومات دقيقة عما يجري داخل جسمه.
القضية هنا تتعلق بأن اثنين من الاصدقاء الاعزاء، وقعا ضحية لحالة صحية واحدة في وقت قصير، حين أصيب كل منهما بنزيف في المخ، تمكن الاطباء من اكتشافه في حالة مبكرة، وأجريت لكل منهما جراحة ناجحة، لكن أحدهما مازال ـ شفاه الله ـ يرقد في المستشفى حتى يتعاقى ان شاء الله، والثاني خرج من المستشفى لتعود إليه الحالة مرة أخرى، فيقرر الأطباء اجراء جراحة ثانية له، مرت هي الأخرى بسلام، وينعقد الأمل على أن يمن الله عليه وعلى الصديق الآخر بالشفاء الكامل.
لكن النقطة المهمة هي ان أحد هذين الصديقين من المدخنين، والآخر عدو شديد لعادة التدخين، لكنه ـ شفاه الله ـ أصيب بحالة سرطان في القولون، أجريت له جراحة لاستئصال الجزء المصاب بالمرض، وتعافى بعضها بحمد الله، رغم أنه يعاني من مرض السكر.
ويلاحظ الانسان ان كلا الرجلين ليسا من البدانة في شيء، لان أحدهما ضعيف لدرجة النحافة، والآخر بنيته متوسطة في حدود المعقول، ويفيد ذلك في أنهما لم يكونا من المرشحين للاصابة بهذا المرض، او على قائمة الخطر، ومن ثم فإن ذلك يفند كثيرا من النظريات، التي تحاول تحديد الاشخاص الذين يتعرضون ـ عادة للاصابة بهذه الحالات.
وتخرج علينا الدراسات والابحاث الطبية كل يوم بمعلومات غريبة، فمنها ما يحذر من شرب القهوة، ومنها ما يخيف الانسان من التدخين، وغيرها يطالب الناس من تعاطي مأكولات معينة، ويدعوهم الى الاعتدال في تناول أطعمة أخرى، والاكثار من تناول الفاكهة والخضر والعصير، في حين تتفق بعض الدراسات مع الاقول المأثورة في شأن الاعتدال في تناول الاطعمة، وكذلك في أهمية تفادي الظروف التي تفرض على الانسان التوتر والقلق، وضرورة الحصول على قسط وافر من الراحة، ذلك كله من الاسباب التي تساعد جهاز المناعة في الجسم البشري على مقاومة الامراض، وتوفر له الفرصة لحياة سعيدة تتوفر له فيها أسباب الصحة.
ما يفيد ذلك كله، هو ان الانسان لا يستطيع توقع ما يحدث له، وان كان يتعين عليه ان يبتعد ـ قدر الامكان ـ عما يمكن ان يؤذي صحته، حسبما تقضي به النصيحة الالهية للبشر بالا يلقوا بأنفسهم الى التهلكة. لكن الناس الذين تورطوا في عادة التدخين، يجدون فيها راحة تامة ومتعة، واذا امتنعوا عنها يتعرضون لاعراض امراض مختلفة، كما ان كثيرين من الذين لا يدخنون يعانون من امراض القلب، ويصاب بعضهم بمرض سرطان الرئة، وكذلك يصابون بغير ذلك. ويطرح ذلك سؤالا ما إذا كان يتعين على الانسان ان يتبع نتائج الدراسات الطبية من نصائح، او ان يواصل حياته بالشكل المعتاد مع الاعتدال، لأن الموت سيأتي والمرض سيحدث في وقت ما ـ على أي حال ـ وعليه ان يستمتع بحياته قدر الامكان، حتى إذا جاء المرض او الموت، يكون قد حصل على نصيبه من الدنيا، ويتقبلا إرادة الله في رضا وقناعة كاملتين.
صحيح أن المرض يؤدي الى عجز الانسان، وقد يكون بداية النهاية لمرحلة حياته الدنيوية، أو ربما كان اختبارا له في هذه الحياة، على مدى تقبله قضاء الله وقدره، ويرى المؤمنون في ذلك نوعا من الحكمة الالهية التي يعرفها الانسان، أو يستطيع الاحاطة الكاملة بأبعادها المختلفة، ويقولون أن الله يريد أن يطهر الانسان بالمرض ويزكي نفسه، كما أن الله له حكمة في منح انسان نعمة الصحة أو الثروة، وحجبها عن آخرين، حتى يحصل البشر على عظة، ويرتدعون عن استخدام نعمة الله في الاقدام على شيء، لكن آخرين لا يستطيعون الوصول إلى هذه المرتبة من النظر الى الاشياء بل ويرفضها بعضهم تماما، ويتعاملون مع الصحة والمرض باعتبارها من الامور العادية في الحياة.
والخلاصة هي أن عجز البشر هو السبب في اختلاف رؤيتهم لما يجري لهم أو حولهم، وليس على الانسان ـ مهما كان موقفه ـ إلا أن يحرص على الاعتدال، ولا يقدم في الحياة إلا على ما يشعر أن فيه راحة لنفسه وجسده، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لسعادته، وإذا ما أصابه شيء، فإنه ليس أمامه سوى التعايش معه، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، سواء آمن أن ذلك من إرادة الله، أو أنه من طبيعة الأشياء، وأن كل شيء له بداية لابد أن تكون له نهاية، وهذا أيضا من الإيمان، وليشفي الله كل مريض، ويمن عليه بالصحة والعافية.

عبد الله حمودة


أعلى





السياسة بين الأخلاق والقانون والإرهاب

من المفيد دائما أن نتذكر عند ممارسة حقوقنا السياسية أن تلك الحقوق أو الحريات تنتهي مع انتهاكها لحرية وحقوق الآخرين , وبالتالي فإن بعض الممارسات السياسية للعديد من الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية باتت تهدد هذه القاعدة الأخلاقية في السياسة الدولية , وخصوصا بممارستها لبعض الأعمال الفردية التي تعتبر خارجة عن إطار الإجماع الدولي ( الحر ). ولكن ماذا لو توفر للولايات المتحدة الاميركية ـ كما تدعي دائما ـ بعض الأعذار التي تعطيها الحق والمشروعية في تحقيق المصلحة الفردية كحق الدفاع عن نفسها ومصالحها المنتشرة في كل أرجاء العالم أو حلفاءها خارج ذلك الإجماع الدولي , هل هنا يحق لها ممارسة ذلك الحق وبمختلف الوسائل المتوفرة ؟ ربما سيبدو ذلك معقولا من الناحية الظاهرية !!! ولكن جل تلك الأعذار لا تعطي الحق لأي دولة في العالم مبررا لممارسة تلك الغايات بعيدا عن الإجماع والإطار الدولي وخصوصا تحت مضلة الأمم المتحدة ( المغيبة ) وحتى لو كان ذلك من أجل استرداد حقوقها وخصوصا مع توفر الخيارات المبدئية لحل النزاعات السياسية والسيادية , كذلك إلا يكون هناك من مسوغات أخلاقية تسبق دائما الحلول الصلبة كبديل انسب لتحقيق تلك الحقوق السياسية للإمبراطورية الاميركية أو أي من الدول الكبرى في العالم ؟!!
هذه الأسئلة وغيرها تدفعنا لتقييم الأسباب الدافعة لاتخاذ الخطوة الاستباقية للدفاع عن النفس والمصالح والسيادة الوطنية , وهل هناك من تقييم قانوني أو أخلاقي ولو كان نظريا باعتبار النيات مبررا لشن هجوم استباقي على أي عدو محتمل ؟ ـ وبمعنى آخر ـ هل يحق لأي دولة في العالم وبناء على نيات الطرف الآخر استباقه لاحتواء ذلك الخطر قبل وقوعه ؟ وماذا عن الطرف الآخر نفسه فنحن نعلم أن سياسة الضغط النفسي والتهديدات المتكررة والسياسة الصلبة دائما ما كانت السبب وراء إشعال جل الحروب التي أبادت الجنس البشري , فمن المعروف ( أن العدو لو شك بأن قواته الرئيسية موشكة على التعرض للتدمير أو التعطيل يدفعه في حالة الذعر والحيرة بين استخدام هذه الأسلحة - بأنواعها - أو فقدانها إلى إطلاق ضربته الاستباقية الأولى ضد مرافق المهاجم أو حلفائه ) وبالتالي فإن جل ما سيحدث هو إشعال فتيل حرب لن تنتهي سوى بدمار البشرية والممتلكات وهي خسائر متعذرة التعويض إلى حد بعيد جدا , بالإضافة إلى ( غرسها لبذور الحقد والولع بالانتقام والرغبة في الانتصار مهما كان الثمن , تلك البذور التي غالبا ما تطغى بسهولة على الجهود العقلانية المبذولة لإبقاء العمل العسكري خادما لأهداف الجمهور المشروعة ).
ومن هذا المنطلق فإننا نطرح تلك الأسئلة على المجتمع الدولي والمطالب في الوقت الراهن بإيجاد إجابات سريعة وصريحة عليها , وبالتالي عكس واستقراء تلك المفاهيم والأسئلة السابقة على الرسائل السياسية والعسكرية الإيرانية والتي أطلقتها من خلال المناورات العسكرية الأخيرة واختبارها للعديد من الأسلحة التي أظهرتها للعالم بشكل عام وللدول الكبرى وخصوصا الولايات المتحدة الاميركية بشكل خاص في هذا الوقت الحرج والذي تمر به بخصوص برنامجها النووي ومحاولة فهم وتقييم المعضلة السياسية الاميركية والتي تمر بها هذه الأيام على مستوى سياستها الخارجية بحيث أنها تقف بين مطرقة المجتمع الدولي والذي يرنو إلى تمكين وتحقيق الوسائل السلمية والسياسة الأخلاقية السلسة واللينة على السياسة العسكرية والصلبة وسندان المخاوف الاميركية من تعرض مصالحها وهيبتها الدولية للتراجع والاهتزاز وخصوصا في ظل بروز العديد من المنافسين السياسيين والاقتصاديين والعسكريين كالصين وبعض حلفائها في الاتحاد الأوروبي نفسه أو حتى روسيا واليابان.
فالجمهورية الإيرانية ومن خلال مناوراتها سالفة الذكر تحاول إيصال رسالة واضحة للعالم بأنها لن تخضع للضغوط الدولية وبأنها لن تتراجع عن أهدافها ومساعيها نحو الحصول عن الطاقة النووية السلمية , كما أنها توضح للمجتمع الدولي برمته والولايات المتحدة الاميركية بشكل خاص بأنها ستدافع عن نفسها بكل الوسائل المتاحة والممكنة ولو كلفها ذلك الكثير وإنها قادرة على تحقيق النصر بإمكانياتها تلك.
أما الولايات المتحدة الاميركية وعلى لسان رئيسها فقد أعلنت مسبقا رأيها وسياستها في تلك الأنظمة والتي تعد الجمهورية الإيرانية واحدة منها كما أعلنه الرئيس جورج دبليو. بوش في خطابه عن حالة الاتحاد بتاريخ 29 / 1 / 2002 حيث قال : ( لقد أصبح منع الأنظمة الراعية للإرهاب من تهديد اميركا وأصدقائنا وحلفائنا بأسلحة الدمار الشامل واحدة من أهداف السياسة الخارجية الاميركية المعلنة - وفي تلميحه لأهمية الضربات الاستباقية على تلك الدول استمر في القول - بأننا سنفكر ولكن الوقت ليس في صفنا , إنني لن انتظر الإحداث فيما الإخطار تتجمع , لن أقف متفرجا فيما الخطر يزحف اقرب فاقرب , فالولايات المتحدة لن تسمح لأخطر أنظمة الحكم في العالم بتهديدنا بأشد أسلحة الدمار فتكا ) وهي بذلك لا تزال تمارس ضغوطاتها الدولية وتوجه تهديداتها المتتالية من كون صبرها قد نفد وانه قد بات من الضروري احتواء المساعي الإيرانية للحصول على الطاقة النووية السلمية ( المقنعة ) والتي ترمي من خلالها في حقيقة الأمر للحصول على السلاح النووي , وإلا فإنها ستبادر بعمل فردي لتحقيق ما تراه - من وجهة نظرها - المصلحة الدولية وتحقيق القانون , وبين هذه وتلك يظل المجتمع الدولي والعالم تحت رحمة المغامرات السياسية لتلك الأنظمة.
المهم في الأمر بأنه من الضروري إيجاد حل سريع وفعال لخطر يداهم العالم وخصوصا إذا ما استمرت الضغوطات الاميركية المتعنتة والتي تدفعها أياد خفية نحو هذا العمل والصلابة الإيرانية المخيفة والزائدة على ما هي عليه اليوم , فما من ضمانات تجعل من المجتمع الدولي بشكل عام ودول الجوار بشكل خاص تهجع في راحة وأمان وهي بكل معنى الكلمة تقف على صفيح ساخن يهدد المنطقة بكارثة مأساوية بكل معنى الكلمة هي في غنى عنها , وانه بات من الملزم أن يتمسك المجتمع الدولي وفي إطار هيئة الأمم المتحدة بالخيارات السلمية وروح الأخلاق السياسية للحيلولة دون وقوع تلك الكارثة وانه من دون وجود نزوع أخلاقي معنوي أساسي ذي قاعدة مشتركة عريضة ضد الإقدام على اتخاذ الخطوة الأولى من عملية عبور العتبة الفاصلة بين النزاع الشديد والحرب الفعلية قد تتعرض الحواجز السياسية المحلية والدولية أمام التصعيد لقدر خطير من الإضعاف وفي أجواء صنع القرارات في الأزمات وهي أجواء فكرية مشحونة برهاب الاحتجاز, ستبقى عملية تقويم الاستراتيجيات البديلة ميالة إلى عقد المقارنة بين العواقب المباشرة لانتظار تلقي الضربة والعواقب المترتبة على توجيه الضربة الأولى , وكما في مثال التعبئات العسكرية المتنافسة للدول الأوروبية عشية الحرب العالمية الأولى , فان أولئك الذي يدعون إلى ضبط النفس يتصرفون على أساس عدم التأكد مما إذا كان من الممكن تغليب الرأي القائل بأن الوضع أخطر من أن يطيق الانتظار على احتمال أن يكون العدو مخادعا .

محمد بن سعيد الفطيسي
كاتب وباحث عماني

أعلى





لا زواج كاثوليكيا في العراق

تتمخض الساحة السياسية في العراق وبسرعة فائقة عن عدد كبير من المتغيرات والمواقف السياسية التي قد لا تكون متوقعة ولا محسوبة حتى من قبل أدق المحللين السياسيين وأعتى المخططين الاستراتيجيين. وإذا كانت بغداد وعدد آخر من المدن العراقية قد شهدت خروج المسيرات والتظاهرات الصاخبة التي ترفع شعارات تطالب بتنحية ، وأحياناً ، طرد السفير الأميركي ، زلماي خليل زاد ، من العراق ، فإن الأمر يمكن أن يحال إلى بساطة أعداد غفيرة من المتظاهرين وإلى العواطف الشعبية التي غالباً ما تجرفها الأحداث الجسام الساخنة لتدفعها نحو رفع شعارات من هذا النوع. بيد أن الموضوع يزداد إثارة للملاحظة عندما يتقدم عدد من ممثلي النخب السياسية التي صعدت إلى ضوء الأحداث بعد عام 2003 كي يوجه اتهامات غريبة لهذا السفير من نوع وصمه بأنه طائفي أو حتى طالباني، بمعنى موال لحركة طالبان التي أزاحها الأميركان قبل سنوات من السلطة في أفغانستان. وبغض النظر عن أن لفظة طالباني يمكن أن تنطوي على إشارة للرئيس جلال الطالباني (لقبه العائلي)، فإن الموضوع لا يحتاج إلى الكثير من التقشير للكشف عن ثمة طلاق بين القوى المتحالفة تحت عنوان الإئتلاف العراقي الموحد وبين السفير خليل زاد.
ولم تزل الهجمات الدبلوماسية وغير الدبلوماسية اللهجة سارية بتواصل ضد شخص السفير، متناسية حقيقة تمثيله للدولة المحظية بالهيمنة الكاملة على العراق ، وهو البلد الذي لم يكن أحد ليحلم بلعب دور سياسي فيه لولا إزاحة واشنطن للنظام الذي كان قائماً في العراق لأكثر من ثلاثة عقود ونصف بقوة السلاح. من هنا تبدو الاحتجاجات على تدخل السفير زاد في جميع الشؤون العراقية ، من صغيرها إلى كبيرها ، احتجاجات غير مقنعة ، تنقصها النظرة الواقعية لحقائق الدور الأميركي في العراق وفي المنطقة بأسرها. وبعكسه ، كيف يتسنى له أن يشارك بفاعلية في جميع الاجتماعات السياسية الحاسمة وعلى أعلى المستويات ؟ لذا لايمكن التعامل مع السفير الأميركي كفرد مجرد، فرد يريد أن يُملي إرادة شخصية على النخب السياسية السائدة اليوم، ذلك أن الرجل لا يمكن أن يتجاوز الخطوط المرسومة له في البيت الأبيض عبر الخارجية الأميركية. هذه هي الحقيقة الناصعة. أما حول اتباعه المذهب الحنبلي أو الشافعي أو الجعفري، فهي قضية كان زاد قد تخلى عنها منذ نعومة أظفاره عندما اكتسب الجنسية الأميركية وغادر اللباس الأفغاني نحو البدلة الغربية التي نراه فيها.
إذاً، هل يمكن لمتحدثين باسم الإئتلاف العراقي الموحد ، أو سواه من التكتلات ، توجيه تهم إلى خليل زاد من نوع أنه طائفي أو منحاز إلى فئة مسلمة معينة ضد أخرى ؟ ولكي يسبر المرء أعماق هذا الموضوع وبواعث هذه الاتهامات، فإن عليه الارتجاع إلى مسببات الامتعاض والاستياء من دور زاد، ذلك الدور الذي يكشفه هو شخصياً على نحو لا يقبل الشك عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة. ينطوي خطاب خليل زاد على جوهر الخطاب الأميركي، إذ أن الرجل غالباً ما يؤكد على فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية، بمعنى حكومة لا تستأثر بها قوى الإئتلاف العراقي الموحد ذي الغالبية الأكبر في مقاعد البرلمان. وخلاصة دوافع هذه الدعوة تتبلور في خشية السفير وحكومته من حجب وعزل فئات إجتماعية مسلمة مهمة في المعادلة العراقية عن الإسهام في بناء الحكومة، ومن ثم الدولة الجديدة. لذا يكرر زاد ما يقوله المسؤولون الأميركان الكبار، إبتداءً من الرئيس جورج بوش وإنتهاءً بوزيرته للخارجية كوندوليزا رايس، من أجل تجنب حرب أهلية لا يمكن لأحد أن يتصور نتائجها وسلوكها المتوحش. ومن ناحية ثانية، ربما يفكر الأميركان بتجربة الدولة العراقية السابقة التي كانت، هي الأخرى، مبتلاة ومبتناة على اساس طائفي أودى بها إلى الفشل والإنتهاء. لذا فإنهم، على غالب الظن، يريدون تأسيس دولة جديدة من النوع الخالي من خلل الطائفية المأساوي القاتل. أما موضوع المطالبة بـطرد خليل زاد، فإنه يبدو أقرب إلى اللامعقول لأن زاد لا يمثل نفسه، بل يمثل القوة التي تريد تشكيل العراق حسب مقاساتها وحسب معطيات مصالحها. وهذا يعني أن موضوع إعفائه أو عزله عن مهمته منوط بالرئيس بوش فقط.
الطريف هنا هو أن التحالفات السياسية الأخرى، الأقل حظوة في البرلمان، أسست كامل منطقها السياسي المعلن على افتراض أن هناك زواجاً كاثوليكياً بين الإدارة الأميركية والقوتين الرئيسيتين في البرلمان، الإئتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردي. لهذا السبب تدعي هذه القوى على نحو متكرر أن قوى الإئتلاف قد تجاوزت فكرة الوحدة الوطنية، منحازة إلى ولاءات طائفية محدودة تؤول، في نهاية المطاف، إلى عزل الفئات الإجتماعية الأخرى.
ربما تنبع حساسية الإئتلاف ، ذي المسحة الشيعية ، من جذور تاريخية قدمت هذه الفئة (من اليسار الإسلامي ، كما يسميها الماركسيون في أدبياتهم العربية) كضحية دائمة للاضطهاد والقسر والخذلان أو الخيانة. وقد تجذر الخوف الوسواسي من احتمالات الخذلان من قبل الحلفاء في مناسبات تاريخية عديدة تستحق الإستعادة. وأهم هذه المناسبات قد تمثلت فيما يسمى بـالثورة العباسية حيث صعد العباسيون على رقاب وأكتاف العلويين من أجل إسقاط الدولة الأموية ، ليستأثروا بالخلافة. ولكنهم ، ما أن أحكموا قبضتهم على السلطة ، راحوا يسومون العلويين أبشع أنواع العذاب والإبادة ، بدرجة تفوق بكثير تلك الممارسات التي خص بها الأمويون العلويين. هذه الحادثة التاريخية تركت آثارها المترسبة في دواخل الذهنية العلوية لتتبلور فيما بعد في خوف هاجسي وسواسي من الخذلان أو خيانة الحلفاء، كما يفضل البعض تسميتها اليوم، الأمر الذي يفسر القلق المتواصل من انقلاب الإدارة الأميركية ومغادرتها لهذا النوع من الصداقة المؤقتة التي ما كانت لتقوم لولا الاشتراك في هدف إزالة النظام السابق. ومن منظور تاريخي ثان (ولكن معاصر)، فقد خبر الشيعة تجارب أخرى من خذلانهم والإساءة إليهم بعد توظيفهم لأهداف سياسية، ومن أهم هذه التجارب القاسية كانت الحرب العراقية/الإيرانية حيث كان سكان الجنوب العراقي هم حطب ووقود هذه الحرب التي سيقوا إلى محارقها بمئات الآلاف، لينتهي الأمر إلى المزيد من التنكيل والإضطهاد لهم عبر المقابر الجماعية وسواها من اساليب الإيذاء والحرمان الطائفي.
ولكن هذه الحساسية المستوحاة من خبرة آلام الماضي لا ينبغي أن تعمي العيون نحو جوهر الإستراتيجية الأميركية التي تضع مصالح الولايات المتحدة الأميركية فوق كل شيء: فوق التحالفات والصداقات المؤقتة والتكتيكية. هذا هو المدخل العقلاني والواقعي لفهم هذه السياسة التي تخشى قيام نظام حكم ذا صفة دينية، اشبه بالنظام الإيراني، في العراق. فلو كانت واشنطن قادرة على التسامح مع مثل هذا المشروع ، فإنها كانت ستفضل بقاء النظام السابق في بغداد على ثيوقراطية جديدة تقوي من ساعد نظام الجمهورية الإسلامية.
إن جميع النخب السياسية السائدة في العراق ينبغي أن تدرك بوضوح: أنه لا يوجد زواج كاثوليكي، غير قابل للإنفصام ، بين واشنطن وأي منها، ذلك أن واشنطن تسعى إلى تحقيق أهدافها الخاصة في المنطقة، خاصة وإنها تعلن دائماً إعتبار العراق الجبهة الرئيسية للحرب على الإرهاب، بينما تعلن مراراً أن طهران تمثل المصرف المركزي للإرهاب. هذا يعني أن أميركا لا يمكن إلاّ أن توافق على حكومة ونظام حكم من النوع الذي يضمن لها صداقة وتحالف طويلي الأمد، يصبان في منظورها الإستراتيجي لشكل المنطقة المستقبلي.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

أعلى





فليجمع العراقيون كلمتهم او لترحل أميركا من العراق

نحن الآن نخوض غمار حرب ثالثة في العراق قد تمتد لسنوات. كانت الأولى ضد صدام حسين وأسلحته المزعومة للدمار الشامل ، والثانية ضد الإرهابيين الذين قالت عنهم الإدارة أنه من الأفضل أن تحاربهم هناك أفضل من مواجهتهم داخل الولايات المتحدة. والآن أصبحت قواتنا في قلب حرب أهلية آخذة في التصاعد.
وكان نصف أفراد الخدمة قد لقوا حتفهم في فيتنام قبل أن يدرك القادة الأميركيون أن استراتيجيتهم عديمة الجدوى. وكما أن الامر حينئذ وصف بأنه غير أخلاقي فسوف ينطبق الوصف نفسه الآن إذا ما سقطنا في شرك مماثل. نحن نريد تحقيق الديموقراطية في العراق ، ولكن يجب أن يكون ذلك هو المطلب الذي يسعى إليه العراقيون أيضا بنفس القدر والاهتمام الذي نوليه نحن للأمر. ولا يستطيع جنودنا ان يقيموا الديمقراطية هناك إذا لم يكن القادة العراقيون حريصين أنفسهم على الالتزام بالطرق الموصلة إلى الديمقراطية.
وكما قال الجنرالات العسكريون الاميركيون فإنه لا يمكن تحقيق انتصار عسكري في تلك الحرب ، ولكن يجب الفوز بها سياسيا. فلا يجب ان يضحى بجندي أميركي لان القادة السياسيون في العراق يرفضون التوصل إلى تسوية لخلافاتهم العرقية والسياسية.
والواضح حتى الآن أن هؤلاء القادة في العراق لم يستجيبوا سوى للمواعيد التي يتم تحديدها بشكل جازم وحازم ، ومثال على ذلك موعد انتقال السلطة الى حكومة إنتقالية والمواعيد التي تم تحديدها لإجراء ثلاثة إنتخابات. وعلينا الآن أن نحدد موعدا لعودة قواتنا وأن نجعل العراق يقف على قدميه.
والمطلوب أن نخبر الساسة العراقيين أن أمامهم موعدا غايته 15 مايو يجب أن تتشكل قبله حكومة وحدة فاعلة او اننا سنقوم على الفور بسحب قواتنا العسكرية. فإذا لم يكن العراقيون راغبين في إقامة حكومة وحدة في غضون خمسة أشهر من تاريخ إجراء الإنتخابات ربما لا يكونون حريصين على تشكيل هذه الحكومة في أي وقت على الإطلاق. والنتيجة انه سيتسع نطاق الحرب الأهلية وستزداد ضراوة ولن يكون أمام القوات الاميركية من خيار سوى الانسحاب .
وإذا ما نجح القادة العراقيون في تكوين حكومتهم حينئذ يجب أن نتفق معهم على موعد آخر يتمثل في مخطط لسحب قواتنا مع نهاية العام. مثل تلك الخطوة من شأنها أن تمنح القيادة العراقية الجديدة قوة كما أنها ستضع العراقيين في مواجهة مع مسؤولية إدارة شئون بلادهم وتفت في عضد الدعم والمساعدة التي يتلقاها المقاتلون. والمعروف أن غالبية العراقيين يؤيدون المقاتلين رغبة منهم في إنهاء تواجدنا في بلدهم. وعلينا ألا نبقى بعد ذلك سوى القوات التي ستتولى مهام تدريب قوات عراقية.
ولكي ينتقل كل ذلك إلى حيز التنفيذ العملي يجب أن نبدأ على الفور في جمع القادة العراقيين من كافة الفصائل فيما يشبه قمة اتفاق دايتون. وسيجد العراقيون أنفسهم - عندما يعملون مع حلفائنا ومع الجامعة العربية والأمم المتحدة - مجبرين على التوصل إلى اتفاق سياسي يقدم ضمانات أمنية ويفكك الميليشيا المسلحة ويجمعهم على أهداف مشتركة لإعادة البناء.
ولزيادة الضغوط على القادة العراقيين يجب أن يعاد نشر القوات الأميركية في المواقع العسكرية وأن يكون استخدام تلك القوات قاصرا على مهام المساعدة الأمنية والتدريب والإستجابة السريعة، وعلينا أن نترك مهام دوريات الحراسة للقوات العراقية . اما العمليات الخاصة ضد القاعدة والإرهابيين الأجانب الآخرين في العراق فيجب ألا يتم اتخاذ قرار بها سوى بعد توفر أدلة استخباراتية محكمة.
وسوف يمكننا أن نلحق بالقاعدة هزيمة أسرع عندما نتوقف عن لعب دور أفضل أدوات تجنيد أفراد جدد في صفوفهم . وفي النهاية ستلفظ العراق جميع المقاتلين الاجانب من أرضها وستصبح الولايات المتحدة قادرة على الاحتفاظ بقوات لها للاستجابة السريعة.
والخروج من العراق سوف يمنحنا قوة أخرى في التعامل مع التهديد النووي الإيراني من ناحية ويتيح لنا فرصة إصلاح الخسائر التي ترتبت على انتشار قواتنا على نحو متكرر وهو الامر الذي يراه القادة العسكريون انه قد أثر بشكل كبير على مدى جاهزية الجيش ومعنوياته.
وقد مرت ثلاث سنوات دأبت الإدارة الأميريكية خلالها على إخبارنا ان عواقب وخيمة ستحدث إذا ما استخدمنا لغة صارمة مع العراقيين ، والحقيقة ان ما يحدث الآن من فظائع سببه أننا لم نكن صارمين بدرجة كافية.
ومع تحديد هذين الموعدين يمكننا أن نغير كل ذلك ، ويمكننا أن نضع القيادة الأميركية في صف قواتنا وأن ندفع بالقيادة العراقية إلى الطريق الوحيد الذي يجب ان يذهبوا فيه ألا وهو بناء الديموقراطية

جون كيري
سيناتور أميركي ومرشح الديموقراطيين في انتخابات الرئاسة الاميركية السابقة



أعلى





خطة لإنهاء فقر الأطفال في بريطانيا

بالنسبة لأي امرئ مهتم بالحد من فقر الأطفال , كانت هناك أنباء سيئة قادمة من بريطانيا الشهر الماضي . في عام 1999 قدمت حكومة بلير مبادرة لإنهاء فقر الأطفال بحلول عام 2020 , بهدف مبدئي وهو تخفيضه إلى الربع بحلول أبريل من العام الماضي . وقد أوردت الحكومة مؤخرا أنها فقدت ذلك الهدف : فقد انخفض عدد الأطفال الذين هم في فقر إلى حوالي 17 % فقط - حوالي 700.000 طفل على مدى الخمس سنوات الماضية .
إذا أمكنا فقط أن يكون لدينا مثل تلك المشاكل في هذا البلد .
ومنذ عام 2000 ارتفع عدد الأطفال الأميركان الذين يعيشون في فقر بنسبة 12 % - إلى 13 مليون طفل . وكان الازدياد المبدئي في عدد الأطفال الفقراء يرجع إلى الانكماش الاقتصادي . ولكن منذ ذاك , وبالرغم من التوسع الاقتصادي الجاري , فإن معدل الفقر بالنسبة للأطفال في هذا الجانب من المستنقع يواصل الارتفاع , لأن فوائد التعافي الاقتصادي تدفقت على نحو متفاوت وغير متناغم إلى العائلات التي هي على قمة ميزان الدخل .
ولكن في المملكة المتحدة , ساعد التركيز الذي توجهه السياسة على تخفيض فقر الأطفال في ضمان أن النمو الاقتصادي يصل إلى أولئك الذين هم في قاع ميزان الدخل . صحيح أنهم فقدوا هدفا مرحليا مؤقتا , وأن بعض الأجزاء من الخطة تحتاج إلى إعادة تفكير , ولكنهم يحققون تقدما بينما نحن نرتد عن الطريق وتفتر حماستنا .
وهذا كله مرده إلى عام 1999 , عندما ألقى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير خطبة حدد فيها هدف القضاء على فقر الأطفال بحلول عام 2020 . وكما علمنا في رحلة لنا حديثة هناك لرؤية كيف تتكشف الامور , فإن المسئولين في الوكالات ذات الصلة لا يزعمون أنهم يعرفون كل الإجابات . ولكن بمرسوم لإنهاء الفقر في بحر 20 عاما , شمروا عن سواعدهم وانطلقوا في العمل .
وقد بنى أعضاء البرلمان وحكومة بلير - ومازالوا يبنون - نظاما شاملا مصمما لدعم مداخيل الآباء العاملين , أساسا من خلال دعم أصحاب الأجور المنخفضة . وقد رفعوا الحد الأدنى للأجور ومازالوا مستمرين في رفعه بانتظام .
وهم في خضم تنفيذ استراتيجية قومية لرعاية الأطفال مصممة لمساعدة الآباء على الحصول على سبيل متاح في رعاية عالية الجودة للطفل ( لجعل من الأسهل بالنسبة لهم الاحتفاظ بوظيفة ) , كما أرسوا برامج لتنمية أطفال ماقبل المدرسة والمراهقين والشباب .
وقد دشنوا وكالة حكومية على مستوى وزارة , وهي (وحدة الاستثناء الاجتماعي) , للتعامل مع الخليط من المشاكل الذي يتفاعل لجعل العائلات فقيرة : نقص المهارات التي يتطلبها السوق , والبطالة المزمنة , والسكن الفقير في المناطق التي تكثر فيها الجريمة وهكذا .
وكما كشف عنه في التقارير الأخيرة , فإن هناك مشاكل . وقد أشار أحد النقاد إلى أنه مع كون 11 وكالة مسئولة عن المبادرة , فإن الجهود كانت مشتتة وفاترة جدا . فإيصال ائتمانات الضرائب المناسبة إلى العمال المناسبين لم يكن يمضي دائما بسلاسة , كما أن بعض الأجزاء في البرنامج , مثل إتاحة سبيل إلى رعاية موثوقة للطفل , تحتاج إلى توسع .
ولكن ما هو مذهل بشأن هذا كله هو أن مسئولين منتخبين في اقتصاد متقدم كبير قرروا محاولة عمل شئ في اتجاه رأوه غير عادل ومؤذ للغاية لتوقعات وبوادر المجتمع .
وكما علمنا في لقاءاتنا مع أولئك الذين وظيفتهم هي تحقيق هذه الاهداف , فإن المعارضين حذروا مبدئيا من أن استثمار موارد قومية كبيرة في إنهاء فقر الأطفال كان غير منسجم وغير متوافق مع المنافسة العالمية . وقد سألنا أحد الساسة عن هذا . فكان رده هو : كيف يمكن للمملكة المتحدة أن تتنافس عالميا إذا كان ثلث أطفالنا ينمون في فقر ؟ .
وقد سألنا السؤال التالي : وماذا لو لم تنهوا فقر أطفالكم بحلول التاريخ المستهدف وهو عام 2020 . فلم يهمهم السؤال حقيقة . فالهدف - كما يدفعون بذلك - ركز على عقول السياسيين , والوكالات والعامة . وبدونه , ما كان لهم قط أن يصلوا إلى ما لديهم . وفي الواقع , لدى الإعلان عن الأخبار بشأن افتقاد الهدف , وعد جون هوتون , وزير شئون مجلس وزراء بلير بإعادة مضاعفة جهود الحكومة لتحقيق الهدف .
وكلما علمنا أكثر عن هذه المبادرة , أدركنا أكثر مدى خروجنا عن المسار . من الصعب تخيل أن أي شخص في منصب كبير ورفيع في هذا البلد سيقترب من فكرة مثل هذه الآن توا . غير أن ذلك هو بالضبط نوعية الفكرة التي قد تعيد إحياء الحكومة وتنشيطها كقوة إيجابية لتحقيق اختلاف دائم في حياة مواطنينا الأكثر عرضة للمتاعب .
هل من المتصور حتى أننا يمكننا أن نحقق هذا الهدف هنا ؟ بالتأكيد . في الواقع , تشير سلسلة من القصص الإخبارية الحديثة إلى أن حزبا وطنيا كبيرا يبدأ اسمه بحرف D في حاجة ماسة إلى فكرة كبيرة موحدة . فما هو الخطأ الكبير في هذه الفكرة ؟

جاريد بيرنشتاين ومارك غرينبيرغ
بيرنشتاين , عالم اقتصاد بارز بمعهد السياسة الاقتصادية , ومؤلف كتاب الكل معا الآن : الإحساس العام باقتصاد نزيه . غرينبيرغ المدير التنفيذي لقوة العمل الخاصة بالفقر في مركز التقدم الأميركي .
خدمة واشنطن بوست - خاص بـ (الوطن)


أعلى





حول قانون وظائف الشباب الفرنسي

كانت شوارع فرنسا ممتلئة مرة أخرى يوم الثلاثاء الماضي بالمتظاهرين المحتجين الذين عارضوا قانونا جديدا مثيرا للجدل يجعل من السهل إقصاء الشباب من وظائفهم . فقد تدفق أكثر من مليون شخص إلى الشوارع عبر فرنسا - بمن فيهم 80.000 شخص في باريس وحدها - وتعاركوا مع الشرطة وعطلوا حركة المطارات والطرق ودفعوا الشرطة إلى القيام بمئات الاعتقالات .
إن المظاهرات والاحتجاجات يراها البعض على أنها دليل على المثالية الفرنسية ويراها البعض الآخر على أنها رمز للتأهيل والاستحقاق الفرنسي . ويمكن أن تكون كليهما .
ولكنها أيضا , ببساطة , فرنسية . ففي فرنسا , تعد تظاهرات الشوارع غايات في حد ذاتها ؛ فالفرنسيون لديهم إيمان راسخ بصوت الشوارع , حتى لو لم يكن دائما حكيما . فالاضرابات وتظاهرات الطلاب وتجمعات المهاجرين الحاشدة كلها شائعة في فرنسا . فالتظاهر والاحتجاج - كما يقول الناس - هو الرياضة الوطنية .
ففي الشارع الكبير الذي كنت أقيم في أحد منازله في الحي التاسع في باريس , كان عمال شركة الغاز يتظاهرون ضد الخصخصة خارج المكتب المحلي معظم الأسبوع الماضي . كانوا يقفون في مجموعات صغيرة خلال النهار ويذهبون عند حلول الليل , مخلفين وراءهم أعقاب سجائر ومنشورات ملونة متأثرة . وكانوا يعودون كل صباح لاستئناف تدخينهم وتظاهرهم واحتجاجهم .
كان طلاب الجامعات يتظاهرون بنفس الطريقة كثيرا لأكثر من شهر الآن , ولكن التظاهرات كانت تكتسب قوة .
وعندما زرت معهد دراسات العلوم الاجتماعية , وهو واحد من أقدم المعاهد الأكاديمية وأكثرها شهرة ومنزلة في فرنسا , رأيت أن لوحة المعهد الحجرية التي تحمل شعار الجامعة قد تم تشويهها .
ولكن ما هو بالضبط الشئ الذي من أجله ثورة الشباب ؟ إنها موجهة فيما هو ظاهر ضد (عقد العمل الأول) , الذي يقول المؤيدون إنهم سيحررون سوق العمل . والقانون ( الذي صدر يوم الأحد الماضي , ولكن لم يتم تطبيقه بعد ) يسمح لأصحاب العمل بتجاوز قوانين فرنسية صارمة تجعل من الصعب إقصاء العمال طالما هم مسجلون ؛ والفكرة - التي يؤيدها رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دي فيللبان - هي أن الشركات لم تكن تقصي الشباب بسبب أنه كان من الصعب جدا إقصاؤهم . ويسمح القانون بأن يتم إقصاء الأشخاص الذين هم في سن 26 سنة أو أصغر في أي وقت , ولأي سبب , في غضون سنتين .
ويقول الطلاب إنه ليس من العدل طردهم وأن هناك بالفعل عقود خاصة تحدد مدة عملهم . وهم لا يقبلون تطمينات دي فيللبان بأن الوظائف ستكون أسهل في الحصول عليها كنتيجة للقانون الجديد , وهم يشتكون من أنهم بالفعل لديهم وقت عصيب وصعب في إيجاد وظيفة في فرنسا .
ولكنهم يخبرون جزءا واحدا فقط من القصة . من المهم أيضا ملاحظة أن كثيرا من الشباب الفرنسي - أو على الأقل كثير من الطلاب , الذين يتظاهرون - يختارون إلا يعملوا ولذا فإنهم ليسوا جزءا من (قوى العمل) التي ستتأثر بالقانون .
وفي الواقع , فإن 37.5 % من الفرنسيين في سن من 15 سنة إلى 24 سنة يشاركون في قوى العمل , وهي نسبة مئوية تشمل أي شخص لديه وظيفة أو باحث عن العمل وساع إليه . وفي المقابل , فإن الجزء من قوى العمل لنفس المجموعة العمرية هو 61.1% في الولايات المتحدة و67 % في بريطانيا و44.8 % في اليابان .
وأحد الأسباب هو أن التعليم مهم جدا في فرنسا . فهناك مسار للنجاح , وهو يبدأ بدرجة البكالوريا , والتي هي ضرورية ولازمة قبل التقدم إلى واحدة من الكليات المرموقة التي تضمن مستقبلا عمليا مرموقا .
ولكن هناك مجموعة من الشباب تدخل سوق العمل في سن مبكرة . هم الشباب من (الضواحي) , وهي الطريقة الرمزية لوصف الشباب من أصل شمال أفريقي , ومعظمهم مسلمون وسود . وقليل من هؤلاء الشبان يذهبون إلى جامعة , ولذا فهم يبدأون البحث عن وظائف في سن مبكرة .
ومن بين هذه المجموعة , تصل نسبة من بلا عمل إلى أكثر من 40 % , أي ضعف نسبة ما هو للشباب عموما تقريبا . غير أن مقابلاتي معهم تشير إلى أنهم ليسوا بمثل هذا العناد والصلابة في معارضة قانون وظائف دي فيللبان ( بالرغم من أنهم سعداء بالخروج إلى الشوارع والمشاركة في المظاهرات ) .
وبالنسب لهم , فإن الوضع الراهن الذي يكافح طلاب الجامعة من أجله ليس مهولا جدا , وأن أي شئ قد يسمح لهم فعليا بتذوق ثمار الجمهورية تماما هو شئ مرحب به
لقد قال دي فيللبان مرارا إن قانون الوظائف سيساعد الشباب في الضواحي . ويوافقه على ذلك عزوز بيغاغ , الوزير المسئول عن دعم الفرص المتساوية وأحد الذين لهم مرتبة عليا من ذوي الأصل الشمال أفريقي في السياسة الفرنسية في عقود عديدة , كما قدم مناشدات لتأييد ودعم القانون الجديد في الصحف والتلفاز .
لقد انتهت المسيرة الأخيرة التي رأيتها ضد قانون الوظائف في ساحة الجمهورية بفرنسا . لقد أصبحت المسيرات جاذبة لشباب البلد , الذين يبدو أنهم يعتبرونها النشاط الاجتماعي المسائي بصرف النظر عن كيفية شعورهم نحو القانون الجديد .
وكالعادة , غادر عمال النقابات والطلاب عندما أكملوا الطريق وبقى الشباب : طلاب الجامعة المتحمسون الذين يؤمنون بقوة الشوارع , وشباب الضواحي الذين يبدو أنهم يؤمنون فقط بحياة اللحظة .
وتحت سماوات رمادية ومطر , بدأت المجموعتان رقصة مكثفة غريبة , متوحدتين في كراهية الشرطة التي أحاطتهما , متباعدتين في رؤيتهما للمستفبل . إنه انقسام وهوة ليس من المحتمل أن يجسرها قانون جديد أو عقد جديد .

ك . أ . ديلداي
زميل مقيم بفرنسا لـ (معهد الشئون الدولية الجارية )
خدمة ( لوس أنجلوس تايمز ) - خاص بـ(الوطن)


أعلى




من المفيد إنهاء العزلة النووية للهند

اتخذ الرئيس جورج بوش خطوة هامة جدا في تحريك السياسة الاميركية التي منذ ثلاثة عقود وهي تصنف الهند على أنها دولة منبوذة نوويا وتعزل أكبر ديمقراطية في العالم عن التجارة النووية حتى لغرض توليد الطاقة الكهربائية السلمية.
وقد انفجر في واشنطن جدل محموم بشأن تأثير ذلك على معاهدة منع الانتشار النووي.ان الاتفاق الاميركي-الهندي يتفق مع المعاهدة من خلال التأكيد على أن التجارة النووية لاتزال في المجال المدني.وان كان النقاد يذكرون انه يعرض المعاهدة للخطر من خلال إضفاء الشرعية على الردع النووي الهندي. ويحتج المؤيدون بأن سلاح الهند هو حقيقة موجودة منذ زمن طويل وان الهند تستخدم التقنية النووية بشكل مسئول وانه قد حان الوقت للتقارب مع هذه الديمقراطية.
قبل مبادرة بوش كانت تتعايش حقيقتان بشكل عسر.الاولى ان نظام منع الانتشار النووي هو أحد أعظم التطورات الدبلوماسية في التاريخ.فمنذ انطلاقها في 1970 أبقت المعاهدة عدد الدول المسلحة نوويا دون العشر دول.وقد أظهرت حوادث عدم الاذعان قيمة المعاهدة.فبعد حرب الخليج الاولى كشفت عن المحاولات النووية السرية للعراق وكسب نظام المعاهدة قوة في الوقت الذي حصلت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية على وسائل تفتيش واكتشافات جديدة وصلاحيات أوسع لمفتشيها.وقد صادت عمليات تفتيش المعاهدة كل من كوريا الشمالية وايران وحفزت دبلوماسية جماعية ضد هذه الانتهاكات.
الثانية وهي الحقيقة الأقل إقناعا وهي أن المعاهدة كانت من البداية غير عادلة مع الهند بوصفها دولة كبرى.حيث رسمت المعاهدة في ذلك الوقت خطا معترفة فقط بالاعضاء الخمس الدائمين في مجلس الامن الدولي بوصفهم دول مسلحة نوويا.ومن ثم فعندما أصبحت الهند سادس قوة نووية في العالم في 1974 واجهت اختيار هوبسون وهو اما نزع السلاح او ان تظل خارج المعاهدة.
ولدواعي المبدأ والمصلحة الاستراتيجية ظلت الهند خارج المعاهدة معلنة انها يمكن ان تتخلص من ردعها الصغير بمجرد ان تنفذ الدول الخمس المسلحة المفضلة التعهد القائم في المعاهدة بتفكيك ترسانتهم النووية الاكبر.ومضت الهند ولثلاثة العقود وهي تتباهى بالقائمين على التطوير والحراس الحريصين على تقنياتها النووية المعقدة.ولتزويد النمو الاقتصادي بالطاقة تخطط الهند الان لبناء مئات المفاعلات بحلول منتصف القرن الحالي حتى بدون اتفاقات جديدة.
إن مبادرة بوش تتقبل واقع الهند.ويشكو النقاد من أن الاتفاق يترك البرنامج العسكري الهندي غير مقيد.ويحتج المدافعون بان مفاعلات الطاقة المدنية في الهند ستكون في مرمى الاجراءات الوقائية لعمليات التفتيش.
وهذا جدل عقيم.حيث لايمكن لعمليات التفتيش على المنشآت المدنية في الهند ان تؤثر على برنامجها العسكري.وإن كان لن يكون هناك تجارة نووية مدنية مع الهند تثير تسابق اسيوي على التسلح.وليس لدى القادة في الهند اي دافع للتخلي عن سياسة الهند القديمة في الحفاظ على الحد الادنى من الردع النووي في مواجهة القوة النووية الاصغر لباكستان والقوة النووية الاكبر للصين.
وعلى الرغم من كونه قانونيا حسب معاهدة منع الانتشار النووي فان الاتفاق سوف يتطلب تغييرا في قانون اميركي تم سنه في 1978 يجعل عضوية المعاهدة شرطا للتجارة النووية.وفي 1992تبنت مجموعة الدولة المزودة بالمواد النووية نفس المقاربة القسرية.والآن فان هذه الدول تستعد لاتباع المبادرة الاميركية مع تعبير الصين فقط عن المعارضة.
ويمكن للسياسة الجديدة ان ترجع- في قضية الهند الفريدة- إلى المطلب الرئيسي للمعاهدة بحصر التجارة النووية على المجال المدني.كما انها يمكن ان ترحب بالهند بوصفها شريكا في اعمال المراقبة والمشاريع المشتركة في التجارة الدولية النووية من اجل تطوير تقنية نووية.
يذكر البعض ان انهاء العزلة النووية للهند يرسل برسالة خطيرة للدول المحتمل لها ان تعمل على مساعدة الانتشار النووي.وهذا التهمة لاتصمد امام التحليل.فكيف يمكن ان يتم اذكاء طموحات ايران وكوريا الشمالية وباكستان من خلال المبدأ الذي يتم اقراره الان؟
هذا المبدأ هو انه في التقنية النووية الحساسة فاننا سوف نتاجر بشكل قانوني ومع الدول التي تكتسب ثقة العالم.وكقضية عملية لايبدو ان هناك اي دولة من المحتمل لها ان تعمل على الانتشار النووي بسبب السماح للهند بالتجارة النووية المدنية.ويصب ذلك في السياسة الجديدة التي تبناها هانس بليكس ومحمد البرادعي والثقة الكبيرة التي حظي بها مديرو الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الربع قرن الاخير من خلال الاشراف على نظام منع الانتشار النووي.
ان التعاون النووي مع الهند يوفر نوعا من الفرصة الاقتصادية وقيمة بيئية محتملة هائلة.وقد اعترفت الهند بالحاجة الملحة لثورة طاقة نظيفة في انحاء العالم اذا ما كان على المجتمع البشري ان يتجنب حدوث تغير مناخي مدمر.
يعد الاتفاق الاميركي-الهندي بشراكة بين اكبر ديمقراطيتين في العالم على تحقيق هذه المنفعة البيئية داخل الهند وللعالم الاوسع بدرجة يمكن ان تحقق اختلافا.فمن خلال منطق قانوني واستراتيجي وبيئي قوي فها هي مبادرة بوش التي كسبت شريحة واسعة من الدعم الخارجي.

جون ريتش
مندوب الولايات المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عهد كلينتون والمدير العام للرابطة النووية الدولية ورئيس الجامعة النووية الدولية.خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون-نيويورك تايمز خاص بـ(الوطن).

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept