الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
واقع الباحثين عن العمل
باختصار
إيران النووية
أصداف
اعتذار
أقول لكم
الحمام البريء
كل يوم
الشعب الفلسطيني و(كذبة) الخيار الديموقراطي !
رأي
إعادة كتابة التاريخ .. لماذا ، كيف ؟
رأي
هل سيتمكن اولمرت من تشكيل حكومة؟
رأي
الذهاب إلى الحرب الأهلية في العراق
رأي
الخليج يَسأل..ويُسأل ..حين حلّ العراقيون في بلاد العرب !
رأي
مسار الدبلوماسية لا يتماشى مع التهديد بالحرب
رأي
ثمن الفشل

 






كلمة ونصف
واقع الباحثين عن العمل

تنفذ وزارة الاقتصاد الوطني، بالتعاون مع وزارة القوى العاملة ، مشروع المسح الدوري للقوى العاملة ، يشمل احد عشر ألف أسرة في كل محافظات ومناطق وولايات السلطنة، للتعرف على أوضاع أسر الباحثين عن العمل من خلال البيانات والمعلومات التي سيجمعها الباحثون للوقوف على اوضاعهم المعيشية والاجتماعية والاقتصادية.وسيساهم هذا المشروع في توفير أحصائيات دقيقة عن اعداد الباحثين عن عمل، مما سيوفر قاعدة متكاملة من المعلومات والبيانات الامر الذي سيساعد على رسم خطط وبرامج لتوفير مجالات العمل ، تفي بمتطلباتهم والاطلاع على الاشكاليات ، التي تحول دون توفر فرص عمل لهولاء والمؤهلات العلمية لدى الباحثين عن العمل.فبلاشك أن مشروع البحوث والدراسات والمسوحات الدورية للعديد من الظواهر والمشكلات والتجارب، يعد الاساس الذي يعتمد عليه في معالجة الكثير من الجوانب الهامة من منطلق علمى دقيق يستند على البيانات الواقعية للحالات والظواهر في دراسة مشكلة الباحثين عن العمل بشكل علمى دقيق.أن التعاطى مع مثل هذه المشكلات بشكل سليم بعيدا عن الاستنتاجات والتكنهات التي لا ترسم صورة صحيحة عن الواقع ، ولا تساعد على حل المعضلات في الدراسات والبحوث الميدانية، يعد منطلقا سليما لما يوفره من رؤية متعمقة عن الظواهر والمشكلات التي يعاني منها أى مجتمع ، وايجاد الحلول لها، وفضلا عن ما تمثله مثل هذه البيانات ثروة تساعد كبير في رسم صورة واضحة عن واقع المجتمع .
ومن حسن الطالع ومع تطور أطر الحياة ، وتعقد تعاملاتها ، أن تتطور مجالات البحوث والدراسات والمسوحات الميدانية، لتنقل صورة واقعية للمجتمع ، عن متطلبات المعالجة بصورة دقيقة ، ففي المجتمعات المتقدمة تلعب الدراسات والبحوث فيها دورا محوريا ، في تقييم الامور وتدارس المعضلات على أسس دقيقة وبأساليب علمية ، لمعالجة هذه الظاهرة أو تلك، ونتطلع أن نعتمد في تدارسنا للواقع ومشكلاته المجتمع ، والظواهر الاقتصادية والاجتماعية والتربوية وغيرها، على البحوث والدراسات ، ونأمل ان يكلل هذا المسح بتنائج طيبة تعيد هيكلية العديد من السياسات الخاصة بالقوى العاملة وتضع العديد من الامور في نصابها.

علي بن راشد المطاعني


أعلى





باختصار
إيران النووية

تلك المفاجأة الإيرانية التي اعلنها الرئيس الإيراني احمد نجاد وقبله هاشمي رفسنجاني بالبدء بتخصيب اليورانيوم دليل على ان الإيرانيين قرروا تحدي السنياريو الاميركي الذي نشرته بعض الصحف الاميركية حول توجيه ضربة اميركية للمفاعل النووي الإيراني. لكن إيران بدأت قبلها باستعراض للقوة في مياه الخليج ، فاذا اضفنا اليها مادعاه احد القادة الإيرانيين الاميركيين الاعتراف بإيران قوة اقليمية نكون امام مشهد يجب ان ننتظر نتائجه بعناية كي لاتفوتنا منه حركة او ايماءة. ليس من عاقل سياسي الا ويقر بان إيران قوة اقليمية اعتمدت على امكانياتها الذاتية ووظفت شبابها كما قال نجاد في هذا الانجاز وغيره. ان قوانين الصبر تحتاج كثيرا لمشقات تدريبية داخلية ، وعندما تظهر النتائج فانها تكر كالسبحة وتصبح واقعا لارجعة عنه. ويتحتم بعد الواقع الإيراني المستجد ان نكون امام مايلي:
ـ ان يتعامل العرب مع إيران باعتبارها قوة اسلامية نافعة لهم مؤيدة لقضاياهم العادلة وبشكل خاص القضية الفلسطينية .. ولكم طالب الصحفي العربي الكبير محمد حسنين هيكل بهذا الاتجاه ودعم موقفه بقراءات هامة تصب كلها في مصلحة التعاضد العربي الإيراني.
ـ ان يتفهم المسلمون في العالم ان القوة الإيرانية هي مصدر حماية لهم وان اضافتها النووية سيكون لمصدر الخير مع ضرورة تفهم الواقعية الإيرانية العليمة بجوهر الصراع العالمي.
ـ ان تعترف الولايات المتحدة بقوة إيران الاقليمية وان تبتعد عن تهديدها وان تسرع في الاستجابة للحوار المفترض بينهما. ان اي خطأ اميركي اتجاه إيران سيكون فعلا مدمرا في منطقة الخليج وربما في المنطقة كلها بل في اكثر مناطق العالم. وان إيران بخطوتها التاريخية انما تستعجل ابلاغ الاميركي ضرورة التنبه الى خطواته المقبلة. بالامكان فتح علاقات مختلفة تكون فيها المصالح المتبادلة خيرا للمنطقة وللطرفين.
ـ من الواقعية تطوير العلاقات الإيرانية الخليجية تحت سقف من حفظ هدوء المنطقة واستقرارها والاعتراف بان امن الخليج هو مسؤولية على الجميع.
ـ واذا كانت إسرائيل مازالت على عزمها في ضرب المنشآت النووية الإيرانية وانها سوف تدفع الولايات المتحدة اكثر فاكثر لارتكاب حماقة مدمرة ، فيجب افهامها دقة المرحلة والتعاطي بفهم ووعي مع هذه المسألة التي يمكن لها ان تتحول وبالا على إسرائيل نفسها. من هذا المنطلق ينبغي مسارعة إسرائيل الى الاعلان الفوري عن ضرورة وقف العمل بالتسليح النووي لتكون إيران جاهزة للبحث في هذا الملف. رغم ذلك ، فان الخطوة الإيرانية فتحت الباب امام احتمالات التفاهم او الاستعداد لتطورات دراماتيكية خطيرة الابعاد والمنحى. من الواضح ان الإيراني قرر عدم التراجع عن دعسته المتقدمة التي عبر عنها في اكثر من مناسبة، ويجب ان نتنبه جيدا الى الزيارة المفاجئة لرفسنجاني الى العاصمة السورية في توقيت ملح تتداخل فيه عناصر " الاحتفال " بالابعاد الناشئة عن اعلان نجاد. لانقول ان المنطقة تغيرت بين ليلة وضحاها بقدر ماانها صوبت باتجاه قراءة معطيات جديدة فيها الكثير من التحدي لكنها ايضا واقعية الى ابعد الحدود.

 

زهير ماجد


أعلى





أصداف
اعتذار

أقدم اعتذاري لصحيفة الوطن والقراء الأعزاء ، لتوقفي عن الكتابة لعدة أيام ، وأشكر جميع الذين سألوا عن سبب غيابي ، وأقول أن الواقع اليومي في العراق ، يزخر بالأخبار السيئة والمحزنة والفاجعة، وحصتي كانت بخبر سيء ، حيث تعرضت للاختطاف من قبل عصابة مسلحة، وأنا في طريقي إلى دمشق لإلقاء محاضرة عن واقع ومستقبل الاحتلال الأميركي للعراق، وطيلة أيام الاختطاف الثلاثة، عشت أقسى وأصعب لحظات حياتي ، وكانت تجربة في غاية المرارة.
فخلال عدة ثواني وجدت نفسي ومعي زميلي الإعلامي السوري الاستاذ زياد المنجد، وقد فقدنا حريتنا ، وأسلحة العصابة موجهة نحو رؤوسنا ، واقتادونا إلى مكان مجهول.لا أريد أن اكتب عن الذي حصل ، لأنني لا اعرف ماذا أكتب ، وقد اروي في كتابتي جوانب وأهمل جوانب أخرى، وحتى اللحظة، لم أتمكن من معرفة الاتجاه الذي يمكن أن أفكر به، والأسلوب الذي أتعامل من خلاله مع هذه التجربة المرة.
لحظات صعبة ، واجهنا خلالها الموت المحقق وأعيننا معصوبة وأيدينا مقيدة ، والظلام الدامس يغمرنا، أو نحن نغطس فيه.الخوف على الأطفال والزوجة والأحبة والأهل والأصدقاء ، لا تعرف بماذا تفكر أو تشعر بعد أن تنعزل عنهم وعن العالم بصورة تامة.الخوف يحيط بك من كل جانب ومن كل شيء.نحن في العراق ، نرى يومياً عشرات الجثث الملقاة على قارعة الطرق أو في المزابل، وقد تعرضت إلى أنواع التعذيب قبل أن يطلق الرصاص على رؤوس أصحابها.لا تعرف ما الذي يحصل بأهلك وأنت في ذلك المكان المجهول، كيف يعيشون لحظاتهم وأنت لا تعرف ما الذي سيحل بك بعد دقيقة أو ساعة، وربما يستمر بك الحال وأنت رهن الاختطاف لأسابيع أو أشهر، هكذا قال لنا المختطفون.هي قصة، مازلت أعيش تفاصيلها، لم تفارقني لحظات الرعب والقلق، ولا أدري إذا اضطر إلى نسيانها تماماً أو كتابتها على شكل رواية بأسلوب أدبي، أو أضعها على شكل كتاب عن تجربتي، وأتناول ظاهرة الاختطاف التي استشرت بصورة مخيفة في العراق.أضع جميع الخيارات أمامي ، على أمل أن أتخلص من لحظات هذا الكابوس الذي انتهى فصله الأول بعد دفع فدية قدرها خمسون ألف دولار إلى العصابة ، التي تواصل عملية الاختطاف والتسليب في العراق الذي منحته الإدارة الأميركية أعلى درجات الفوضى والخراب والتدمير.أرجو أن يسامحني الجميع أن اضطررت إلى التأخر عن التواصل معهم.


وليد الزبيدي*
* كاتب عراقي

أعلى





أقول لكم
الحمام البريء

رئيس الاتحاد المصري لسباق الحمام الزاجل أقسم أن حماماته ليست ناقلة لانفلونزا الطيور ، وحذر من أي محاولات لاعدام هذه الثروة الوطنية كما يسميها ، رغم أن الحمام الزاجل فقد وظيفته التقليدية في نقل الرسائل منذ زمن بعيد ، وانتهت مهمته كرسول بين العشاق وناقل مفضل للأسرار العسكرية التى يحصل عليها الجواسيس ، بل ان مهمته الاعلامية لم تصمد طويلا أمام البرق والهاتف وغيرهما من وسائل الاتصال الفوري ، منذ أن استخدمها الالماني بول جوليوس رويتر مؤسس الوكالة الاخبارية التي تحمل اسمه ، في نقل أخبار الوكالة عام 1851 .
الآن تحول الحمام الزاجل إلى مجرد هواية تضم أعدادا محدودة من الهواة ، ومؤخرا حاولت عصابات المافيا توظيفه في نقل جرعات صغيرة من المخدرات النقية مثل الهيروين ، تلك التي تتضاعف كميتها وقيمتها بعد معالجات كيميائية لها في محطة الوصول ، وتحتفظ لنا السينما العربية بفيلم قديم أبيض وأسود يقوم فيه تاجر المخدرات (زكى رستم) بترويج سمومه عن طريق سرب يمتلكه من الحمام الزاجل ، دون أن يثير شكوك جاره (فريد شوقي) الذي يعمل شرطيا في ادارة مكافحة المخدرات !
ويشير رئيس الاتحاد المصري الى حقيقة ان الحمام بكل فصائله لا يصاب ولا ينقل عدوى انفلونزا الطيور لارتفاع درجة حرارته بشكل طبيعي لهذا لابد من تبرئة 30 مليون حمامة من هذه التهمة حتى تظل أسرابها محلقة في السباقات .. وهكذا يفقد الحمام الزاجل مكانته يوما بعد يوم كناقل لرسائل العشق والتجسس وكمخبر صحفي إلى مجرد سباقات موسمية محدودة الجمهور .. حتى الوظيفة التقليدية للحمام كرمز للسلام يذبحونها كل يوم في فلسطين والعراق !


شوقي حافظ



أعلى





كل يوم
الشعب الفلسطيني و(كذبة) الخيار الديموقراطي !

ماذا يمكن لنا أن نصنف ما يقع لحركة حماس والحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني هذه الايام من مفارقات ؟ أنجعله في خانة المضحكات أم المبكيات ؟! أيختلف هذا الحال، عن حال الأمة، بمجموعها، والدول والانظمة السياسية العربية، منفردة ؟ كلا، ولكن تختلف الاقنعة وتغطي المسميات على الحقائق، وتغيب عن الوجوه المكللة بالنظرة الجدية العميقة تفاصيل دقيقة تساعد على الكشف والتحقق والفهم !
هل نقول كلاما (معمى) أم نفصح ولا نفصح ! ألا يمكن لنا أن نستخدم فضاء حرية الصحافة لنقول ما لا يقال ! وهب أننا فعلنا ! ما الذي يمكن ان يسفر عنه هذا الفعل الذي لا بد ان يصفه أحد منا بالحمق والبلاهة، لأنه من باب الكشف عن جسد لا يستره الا ثوب شفاف رهيف !
ونعيد (بلا امتنان) مقولة شاعر قديم:
ثوب الرياء يشف عما تحته
فإذا التحفت به فإنك عار
طبعا هذه الكلمة الاخيرة اسم فاعل من العري، وهي من الاسماء المنقوصة التي تحذف ياؤها في حالتي الرفع والجر وتثبت عند النصب !! ولا أقصد ان ادخلكم، أيها الاعزاء، في متاهة الاعراب، ولكنه تذييل من باب الاحتراس حتى لا يظنني مصححو المقالات ومدققوها جاهلا باللغة والنحو والاملاء !
واعود الى الكشف عما تحت الثوب الذي لا يستر عورة، ولا يخفي ورما، ولا يغطي ما ينبغي له ان يحجب عن العيان، فأقول ان (وضع حماس) هذا مماثل على الأقل، لحال الجميع، مع اختلاف بسيط في النوع والاسلوب والمعاملة ! الكل يعيش في معتقل كبير، والكل يرضى بما هو (مقسوم) له، والكل يدعي انه (مرتاح) وان وضعه (عال العال) وأمام هذا الادعاء الضخم، يبدو الوضع الفلسطيني شاذا أو غريبا او مستغربا، لاحظوا ان هذه ليست مترادفات، ولكنها تحمل معاني، مختلفة، واللغة، حمالة أوجه !
ولا نريد ان ندخل في (استطرادات) الجاحظ طيب الله ثراه، ولكن الشئ يذكر، والوضع الفلسطيني بات يدعو الى (الرثاء) الى الحد الذي جعل الأمين العام لجامعة الدول العربية، يتطوع، من تلقاء نفسه، أو يبادر الى دعوة العرب والمسلمين الى التبرع لمساعدة الشعب الفلسطيني الذي يعاني من (ضائقة) مالية بسبب (الحصار) الاميركي ـ البريطاني ـ الاسرائيلي.. الأممي ! بعد ان انضم (أنان) ما غيره، الى الجوقة إياها، قاطعا الاتصالات مع (حماس) لانها لا توافق على (الاعتراف) باسرائيل، ولان اميركا تصنفها في قائمة (المنظمات الارهابية)، ولأن تمثيلها للشعب الفلسطيني (ناقص) حسب تعبيرات بعض السياسيين الاميركيين والاوروبيين !
لكننا نسأل بدون مرارة (فقد انفجرت هذه المساحة الصغيرة في صدورنا من زمان) ونقول: أين الدول العربية (الشقيقة) والدول الاسلامية (الصديقة) !! أين ملياراتها ! وخزائنها الملأى بالذهب والفضة والألماس ! عفوا ليس من حقتا ان نسأل بل علينا ان نقول ان على الشعب الفلسطيني ان يدفع ثمن خياره الديموقراطي الحر باختياره (حماس) المتهمة بالارهاب والتطرف، فقد صدق كذبة الديموقراطية !


محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com


أعلى





إعادة كتابة التاريخ .. لماذا ، كيف ؟

شهد الثلث الأخير من القرن الماضي تهافتاً محموماً في العديد من الدول العربية على فكرة "إعادة كتابة التاريخ"، فيما توالدت هذه الدعوات تترى حتى الساعة عبر العديد من حواضرنا وبطرائق وتسميات مختلفة، من نوع "قراءات جديدة" أو "مراجعات تقدمية" أو "ارتدادات معاصرة" إلى التاريخ العربي الإسلامي بخاصة. ثم ما لبثت هذه "الحملة" وأن أخذت لبوساً متنوعاً وأشكالاً مختلفة تبعاً لطبيعة دوافع وبواعث الارتداد إلى الماضي من أجل تحقيق أهداف لا تقل تنوعاً واختلافا عن الدوافع. بيد أن هذا الموضوع الشائك والماثل أمامنا لابد وأن يستدعي الرصد والملاحظة على سبيل تحليل إرهاصات العودة للماضي وأسباب انتشائها في عالم يتجه نحو العولمة وباتجاه طي صفحات الماضي في سبيل إضاءة الحاضر واستشراف المستقبل على نحو منقطع، إلى حد كبير، عن تربة التاريخ.
إن الملاحظة الأولى التي تستحق الاستذكار في هذا السياق هي أن مجموع أفكار وأدبيات ما يسمى بـ"النهضة العربية الحديثة" كانت تاريخية المنشأ والتأطير، درجة أن اساطين هذه النهضة (وأشهرهم: الطهطاوي والأفغاني وعبده) لاتخلو خطاباتهم الفكرية والتأسيسية من البعد التاريخي المبتنى على فكرة الاستحضار من أجل التفاخر والبرهنة على إمكانية إحياء هذا الماضي العريق لبناء مستقبل قومي أو إسلامي مشرق. ثم مالبث هذا النوع "الصحي" نسبياً من الارتداد للماضي، سالكاً منحيات ومنحنيات مختلفة ومتناقضة أحياناً، وخير دليل على ذلك إنشطار نخب "استلهام الماضي" إلى فريقين رئيسين، هما: (1) دعاة البعد الديني الإسلامي، (2) دعاة البعد القومي ، ناهيك عن دعاة البعد الأممي الذي استورد أفكاره عبر الحدود من قراءات كارل ماركس وأنجلز للتطور التاريخي حسب نظرية الديالكتيك المادي. وإذا كان الإسلاميون قد استحالوا وتحولوا عبر منعطفات فكرية عديدة كي تستقر بهم الحال على فكرة التجديد وتطهير الحياة الإسلامية مما علق بها من بدع وضلالات وممارسات خاطئة وخرافات في سبيل إطلاق حركات سياسية دينية، تأسيساً على فكرة "الرابطة الإسلامية"، فإن القوميين تناهوا الى تقديس روحية "القوم" المنتمين إلى أمة واحدة، أمة آلت إلى التراجع والنكوص عبر قرون الهيمنة الأجنبية وماخلفته من "رجعيات" محلية، بحسب مصطلحهم المفضل.لقد شكلت هذه المواقف الفكرية المتبلورة في حركات سياسية فاعلة اليوم جوهر الحياة السياسية في أغلب البلدان العربية. وبذلك يكون البعد التاريخي هو ، حسب المنطق والاستدلال، الأهم والأكثر قوة في تشكيل حياتنا المعاصرة. ثمة مدارس أطلقها كل من هذين التيارين الفكريين في أساليب التعامل مع التاريخ: فبينما يتخذ الإسلاميون موقفاً تقديسياً لفترة معينة من تاريخ "الأمة" (وهم يقصدون الأمة الإسلامية) من أجل استحضاره كأساس للتيقن ونبراس للمستقبل، يعتمد القوميون موقفاً أكثر ميلاً للعلمانية، بالرغم من عدم خلوه من البعد التقديسي لتاريخ "الأمة" (وهم يقصدون العرب ، دماً وثقافة) على سبيل تطوير موقف استلالي أو انتقائي من تاريخ طويل يمتد إلى اقدم الحضارات الآدمية (باعتبار التواصل القومي العربي)، منتقين فقط تلك الصفحات البيضاء من هذا الماضي باعتبارها مناهل لبناء الحاضر وتشكيل المستقبل. وهكذا كانت الحياة السياسية في منطقتنا، في أهم مفاصلها من النمط "التاريخي"، بمعنى أنها عدت التاريخ جدلها ومبررها الجوهري الأساس.لقد إحتك هذان التياران المحليان مع العقل الغربي منذ بواكير ظهورهما. بل أن بعض تشعباتهما قد جاءت "محاكاة" لتيارات مماثلة ظهرت في الغرب، خاصة في أوروبا القرن التاسع عشر، فظهرت لدينا الجمعيات والأحزاب والمنتديات الإسلامية والقومية، منتشية بسرعة في نوع من الفضاء الخالي أو الخواء الآيديولوجي الذي تركنا العثمانيون ضحية له بعد قرون من الاستلاب والإحتلال والتتريك. لذا كانت "العربية الفتاة" تمثل صدى لحركة "إنكلترا الفتاة" Young Englandism، بينما كانت حركات التجديد ، إلى حد كبير، رد فعل مضاد للغزو الإفرنجي (البريطاني الفرنسي) الذي هو الآخر كان يحمل بدواخله نوع من الأبعاد التبشيرية، خاصة على سنوات الهبّة الأولى.وإذا كان العقل الإمبراطوري في عصر الكولونياليات الأوروبية قد هادن هذا التيار، أو شجع ذاك، حسب المتطلبات السياسية الطارئة والزائلة، فإن النتيجة النهائية ارتكنت الى إثارة الحساسيات، خاصة حساسيات التيارات المحلية المنتشرة في ربوع العالم العربي. وفي الوقت الذي أخذ فيه العقل الأوروبي، ثم اليورو-أميركي، يُطلّق التاريخ والماضي، ثلاثاً، باعتبار معطيات الثورة الصناعية والانتقالات التقنية الجبارة حتى عصر الشبكات الرقمية والحواسيب ، فإن العقل العربي والمسلم بقي متمسكاً بالماضي ، درجة إتهام هذا العقل ، من قبل المفكرين الغربيين ، بوقوعه حبيساً في زنزانة التاريخ ، وهو إتهام لايخلو من الإدانة ، حسب منظورهم. بل أن الثقافة الغربية مالبثت وأن أخذت تستهين بتاريخنا على سبيل الإقلال من شأنه وإحالته إلى ماضٍ طللي لا يستحق سوى البقاء جامعاً لغبار الأزمان في المتاحف (لاحظ كتابي: الاستشراق: الاستجابة الثقافية الغربية للتاريخ العربي الإسلامي، بيروت: 2006).ثم مالبثت النخب الثقافية والسياسية الغربية وأن أخذت تتعامل مع طرائق معالجتنا للماضي المحلي على نحو دوني لا يخلو من النظرة العلوية المشحونة بالازدراء. ويبدو أن واحداً من أهم الكتابات الغربية الناقدة لطرائق تعامل الشرقيين مع التاريخ هو كتاب المستشرق الكبير "برنارد لويس" Lewis المعنون (التاريخ: مستذكراً، مستعاداً، مخترعاً) History: Remembered, Recovered, Invented الذي يمثل واحداً من أقوى الهجمات ضد طرائقنا في استعادة الماضي وإعادة كتابة التاريخ، بالرغم من أن الكتاب قد استوحى مناسبته الأساس من الإحتفالات الأسطورية التي أقامها الشاهنشاه آريا مهر، محمد رضا بهلوي،لإضفاء البعد التاريخي القديم للسلالة الملكية الفارسية وللصولجان الإمبراطوري.إن أهم النقاط السلبية التي يستحضرها العقل الغربي ضد طرائق الشرقيين ، ومنهم المسلمين والعرب ، هي أنهم قد ورثوا تاريخاً "لا تاريخياً"، بمعنى أنه خليط من الحقيقة التاريخية والأسطورة ، الأمر الذي يلقي ضياءً من التشكيك على مجمل الحركات السياسية القائمة والفاعلة في العالم العربي من أجل تسفيهها ، بل وإزالة مبررات وجودها. بل أن هذا الخط في التفكير الغربي يدعي بأن تاريخنا نفسه لم يكن سوى واحدة من ثمرات العمل الغربي والبحث الاستشراقي الذي حقق ودرس أهم وأغلب المصادر التاريخية الإسلامية بعد أن كتبت بأقلام الشيوخ قبل قرون. وبذلك يكون "الجوهر" التاريخي للثقافة العربية "منحة" غربية، وليس إبداعاً محلياً عربياً أو إسلامياً.ومع توارد موجات العولمة في عصر القطب الواحد، أخذت الحضارة الغربية تستثمر التاريخ العربي الإسلامي ذاته، كما نعرفه وكما قرأناه وكما نحاول إعادة كتابته، من أجل إدانتنا واستنكار كامل المنظومة الفكرية، الإسلامية والقومية، بإعتبار خلوها من فضائل الثقافة الغربية، التجريبية العقلانية. وبذلك صارت "الديمقراطية" التي لا نملك موازياً دقيقاً لها في تراثنا هي "تهمة" تعميمية للإساءة، ليس فقط لهذه التيارات السياسية والفكرية الفاعلة في عالمنا العربي، ولكن كذلك للإساءة إلى كامل التراث والموروث الثقافي المحلي، بإعتباره موروثاً عقيماً ومعيقاً لتقدمنا. ناهيك عن استحضارات أخرى يراد لها نسف الأسس التاريخية أو الماضوية لمجمل الفكر القومي والإسلامي المعاصر. وباعتبار الإمساك الغربي بتاريخنا كنقطة ضعف، تكون عملية إعادة كتابته من العمليات الصعبة والمعقدة للغاية: ذلك أننا لا نعيد كتابة التاريخ من أجل تبرير وراثة عائلة مالكة للعرش، ولا نسترجعه بنظرة جديدة من أجل البرهنة على تفوق العنصر العربي على نحو شوفيني، ولا نعيد قراءته على طريق تحقيق أهداف سياسية مؤقتة. إنها عملية تحدي واحتكاك لا يمكن أن تجتزأ أو تبتسر من حالة صراع/حوار الحضارات الجارية اليوم على نحو سريع وعنيف أحياناً. ولنا في القراءة المتحررة من اسقاطات سلبيات الماضي، القراءة التقدمية الناظرة إلى أمام، خير بديل ودليل يمكن أن يحمينا، كينونة ثقافية، من عواصف العصر الهوجاء التي ستأتي على ثقافتنا إن لم نتداعى إلى حفظها وحمايتها.


أ.د. محمد الدعمي*
* كاتب وباحث أكاديمي عراقي
*



أعلى





هل سيتمكن اولمرت من تشكيل حكومة؟

من شأن عدم ذكر "خطة التجميع"، التي أعلنها إيهود أولمرت عشية الانتخابات ، في الخطوط العريضة للحكومة القادمة ، أن يسهّل عملية المفاوضات لتشكيل التحالف الحكومي ، خصوصاً مع أحزاب اليمين من الخارطة الحزبية الإسرائيلية مثل حزبي "إسرائيل بيتنا" و"شاس" اللذين يسعى اولمرت إلى ضمهما لحكومته.
يراهن أيهود أولمرت ، على تأييد دولي ، لاسيما من جانب الولايات المتحدة ، لخطوات أحادية الجانب جديدة ، تقضي بإخلاء مستعمرات معزولة في الضفة الغربية وتجميع المستعمرين في الكتل الاستعمارية الكبيرة، التي سيتم ضمها إلى إسرائيل، إضافة إلى غور الأردن والقدس الشرقية، وترسيم الحدود الدائمة لإسرائيل من جانب واحد. فقد كرر أولمرت أكثر من مرة عشية الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية الأخيرة، تصريحات بهذا الشأن، متذرعاً بصعود حركة "حماس" إلى سدة الحكم في الأراضي الفلسطينية، وأنها لن تكون شريكاً في أية مفاوضات، وفق المعيار الإسرائيلي.فإن تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، حول احتمال تأييد الإدارة الأميركية، لخطوات إسرائيلية أحادية الجانب ، من شأنها منح أولمرت،دعماً على الصعيد الداخلي في إسرائيل، وربما تساعد في حث أحزاب على الانضمام لحكومة برئاسة "كديما".الشروط التي اشترطها حزب "كديما"، تجعل احتمالات انضمام حزب "الليكود" لحكومة كديما قريبة من الصفر ، إذ تبدو الفجوات الكبيرة بين الحزبين كبيرة جدًا لا يمكن تقليصها بأية حال، فيما الواضح أن المفاوضات، التي افتتحها الحزب لتشكيل التحالف مع حزب "العمل" الإسرائيلي ، يمكن أن توصل إلى اتفاق بين الطرفين خلال وقت قصير، خاصةً وأنه ساد هذا الاجتماع توافقاً واسعاً في قضايا سياسية وأمنية وفي قضايا تتعلق بحماية الديمقراطية وسلطة القانون.يسعى أولمرت إلى تشكيل حكومة واسعة ومستقرة، كما أن حزب "كديما" يرى بحزب العمل شريكا كبيرا في الحكومة العتيدة، ويتطلع إلى إنهاء المفاوضات مع العمل والاتفاق على الحقائب الوزارية، التي ستمنح لهذا الحزب بسرعة، بهدف مواصلة المفاوضات مع الأحزاب الأخرى، من موقع قوة وعدم التعرض لابتزاز من جانب هذه الأحزاب، فأصبح في الأيام الأخيرة شبه مؤكد أن رئيس العمل عمير بيرتس، سيشغل منصب وزير الأمن في حكومة اولمرت القادمة. من المهم بمكان التذكير، بأنه منذ أن أطلق أرئيل شارون العنان لرؤيته الأيديولوجية والاستراتيجية الجديدة، في مؤتمر "هرتسيليا" في الثامن عشر من ديسمبر عام2004، والداعية إلى ضرورة تخلي إسرائيل عن حلم "إسرائيل الكبرى" من أجل الحفاظ على يهودية دولة إسرائيل ، بدأ تحول نحو تغيير موازين القوى في النظام السياسي في إسرائيل، ليتناسب مع تلك الرؤية ، والمتعلقة بالنظام السياسي الحزبي وبالأيديولوجية الصهيونية.معروف أن تطور الموقف السياسي لأي حزب أو تغيره، لا يعبر بالضرورة عن تطور الأيديولوجية الخاصة به، فغالباً ما يأتي التطور أو التغير متناقضاً معها ومعارضاً لها، مما أدى إلى زعزعة النظام السياسي وعدم استقراره، وبالتالي إعادة النظر في موازين القوى على الساحة الحزبية الإسرائيلية. يبدو أن أولمرت يميل إلى ضم حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان لحكومته، على الرغم من معارضته لـ"خطة التجميع" التي خاض اولمرت الانتخابات على أساسها، فهو يرى فيه أنه شريك مريح أكثر من بقية اليمين،ويمكن أن يكون التعامل معه في الحكومة، أسهل من التعامل مع إيلي يشاي، رئيس حزب" شاس".ويبقى السؤال هل سيتمكن إيهود اولمرت، من تشكيل حكومة تستند على أحزاب اليمين، لاسيما وأن جميعها ترفض "خطة التجميع" التي تقضي بإخلاء مستوطنات في الضفة وترسيم حدود جديدة لإسرائيل، على جانب أن حزبا "العمل" و"ميرتس" يرفضان الجلوس في حكومة واحدة مع "إسرائيل بيتنا" بسبب أفكاره اليمينية والعنصرية المتطرفة.معروف أن أحزاب اليمين، وفي مقدمتها حزب "الليكود" عارضت بشدة خطة فك الارتباط، التي أخلت إسرائيل بموجبها مستوطنات قطاع غزة وبعض مستوطنات شمال الضفة الغريبة، الأمر الذي من شأنه أن لا يبقي أمام اولمرت سوى ضم أحزاب تؤيد التسوية السياسية مع الفلسطينيين، مثل "العمل" و"ميرتس" والمتقاعدين، الذي يريد الحصول على مكاسب تتعلق بأوضاع المتقاعدين، إلى جانب ذلك يمكنه ضم حزب ديني آخر، مثل "شاس" أو "يهدوت هتوراة"، مما يجعل لدى اولمرت ائتلافاً ثابتاً.


إبراهيم عبد العزيز*
* كاتب وصحفي فلسطيني
Alarabi_7@hotmail.com



أعلى




الذهاب إلى الحرب الأهلية في العراق

بين آخر تصريحات السفير الأميركي بالعراق خليل زاد ، قوله ، ان "الميليشيات" الموجودة في العراق ، تشكل "بنية تحتية لحرب أهلية"، وان الحرب الاهلية ، تمثل خطراً حقيقياً في العراق، وانها يمكن ان تمتد الى خارجه، بحيث "تتحول نزاعاً اقليمياً اوسع".وكلام السفير الاميركي في العراق، يستحق الوقوف عنده في ضوء الاحداث العراقية التي توالت منذ الاعتداءات الدموية على المراقد الاسلامية "الشيعية" في سامراء الاسلامية "السنية" اواخر فبراير الماضي، حيث شهد العراق سلسلة طويلة من التفجيرات والاعمال الدموية بما فيها مذابح ، جرى الكشف عن كثير منها ، وكلها تؤشر الى تصاعد عنف طائفي، لم يشهد العراق مثله في سنوات الاحتلال الثلاثة الماضية. ومما فاقم هذه التطورات السلبية امران آخران، اولهما عراقي بدا في عجز النخبة العراقية عن الخروج من مأزق تشكيل الوزارة الذي هو تعبير عن ازمة السلطة الحالية في العراق، والثاني خراب وتدهور السياسة الاميركية في العراق وبين تعبيراتها ما اثير من خلافات بين وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، بعد ان اقرت رايس بارتكاب واشنطن "آلاف الاخطاء" غير "الاستراتيجية" في العراق، وهو ما يرفضه رامسفيلد بصورة قطعية.
وسط هذه الاجواء ، يبدو العراق مدفوعاً نحو حرب اهلية بعوامل متعددة داخلية وخارجية، مشتركها الاساسي، سياسة الاحتلال سواء كانت السياسة المباشرة او السياسة غير المباشرة ، وفي الحالتين ، يسعى الاميركيون نحو تكريس وجودهم ومصالحهم الى جانب وجود ومصالح الدول الحليفة في العراق، وهو امر يتم على حساب وجود ومصالح العراقيين، والامثلة في هذا المجال أكثر من ان تعد وتحصى، لكن الاهم فيها ، يبدو في الجانب الامني ، اذ يتزايد التدهور الامني فيما يخص العراقيين ، ويتحسن الوضع الخاص بالاحتلال والقوات الغريبة ، وهي نتيجة مماثلة لما يحدث في الجانب الاقتصادي ، حيث يزداد التردي في اوضاع العراقيين وحياتهم، فيما تتحسن نشاطات ومكاسب الشركات الاجنبية وخاصة الاميركية في العراق.وبطبيعة الحال، فانه لايمكن فصل الجانبين الامني والاقتصادي عما يكرسه الاحتلال في العراق في الجانب السياسي الذي مازال لقوات الاحتلال وللسفير الاميركي في بغداد اليد الاولى فيه رغم ما تم من خطوات هدفها القول، ان السلطة انتقلت الى ايدي العراقيين، او تصريحات تبين استياء الاميركيين مما يحصل في العراق، واستنكار ما يجري فيه من مذابح وعمليات قتل وارهاب دموي، تتابع قوات الاحتلال بعضاً من فصولها، والامر في هذا يتصل بكون الاحتلال مازال مسؤولاً من الناحيتين السياسة والعملية عما يجري في العراق.فالاحتلال شجع وما يزال التبلورات العرقية والقومية والدينية والطائفية على قواعد الاختلاف والتناقض، وعزز تكريس تعبيراتها السياسية، كما تساهل في حضور تعبيراتها الميلشياتية، وسمح بانخراط بعضهاً في اعمال سياسية وامنية، ادت الى تنامي العنف والكراهية في العراق، وهو ما ادى - اضافة الى نتائج الوضعين الامني والاقتصادي - الى تناقض عملي مع شعارات الاحتلال في العراق حول الديمقراطية المأمولة في العراق لتحل مكان النظام الدكتاتوري الذي قال الاميركيون انهم احتلوا العراق من اجل اسقاطه ، واقامة نظام مثال في الديمقراطية محله. لقد اعاقت تلك السياسة العراقيين، ليس عن صياغة عقد اجتماعي جديد ، ينظم حياتهم ويخرجهم من ارث الماضي الدكتاتوري الذي اثقل كاهل العراق وخلف فيه مشاكل تحتاج جهد ووحدة العراقيين جميعاً ومؤارزة المحيط الاقليمي والدولي لهم ، بل ان خلفت شروخاً في البنية الكيانية والروحية للعراقيين، ودفعت بهم نحو تعبيرات مادون الوطنية، لتضعهم على حافة الحرب الاهلية.ولاحظ الكاتب والمعلق الاميركي توماس فريدمان ، ترديات السياسة الاميركية في العراق، والتي عبرت عن نفسها في مواقف المسؤولين الاميركيين ، الذي يصفهم بانهم "حاولوا دخول التاريخ بطريقة رخيصة"، وخلص الى قول، ان المطلوب من الولايات المتحدة "تنفيذ الشيء الصحيح: توفير البيئة الآمنة بحيث يمكن للعراقيين تحقيق الحوار المنطقي والسلمي والأفقي" باتجاه اقامة نظام ديمقراطي، وهو امر لايبدو ان الادارة الاميركية جادة في السير نحوه، انما هي تؤكد ذهاب سياستها في العراق نحو الحرب الاهلية، وغالباً نحو ان "تتحول نزاعاً اقليمياً اوسع"، كما قال السفير الاميركي بالعراق خليل زاد.


فايز سارة*
* كاتب سوري
sara@scs-net.org


أعلى





الخليج يَسأل..ويُسأل ..حين حلّ العراقيون في بلاد العرب !

أتراهم حين حلوا في بلاد العرب قاطبة ً يعيدون لنا مشهد أولئك الفارين من الأندلس ـ بعد السقوط ـ إلى دول المغرب العربي وإلى بقاع أخرى من العالم مساهمين في نهضتها وتطورها؟ هذا السؤال ليس وليد اللحظة فقط ولكنه سابق لمرحلة ما قبل السقوط التي كانت في التاسع من أبريل عام 2003.تبدو الصورة واضحة الآن ، إننا نقصد العراقيين ومن غيرهم يطوف بلاد العرب بل وبلاد الغرب حاملا وعيا ثقافيا ليواصل امتداد الحضارة من بابل حيث بدايات الملكين هاروت وماروت.يأتي الحديث عنهم اليوم لأنك حيث ولّيت وجهك في الدول القريبة منهم أو لنقل المجاورة إلا ووجدتهم ، معظمهم عناصر نخبة جارعليهم الغرب وقليل , أو كثير , من إخوانهم العرب ، ولسنا هنا بصدد تفسير ما حدث لهم ولكننا نحاول التفكير في مشاركتهم الجديدة من منطلق الثقافة والإسهام وكأنهم بذلك يكملون مسيرة بلادهم حين ألهمت الوطن العربي كله بأفكار لا تزال نورانية إلى يومنا هذا. لم يتخلصوا من أنماط الثقافة السائدة حيث العروبة تجليات عالية ، تعيد إثراء المجتمعات المحلية لكن بوعي عراقي ، كل هذا تذكرته أو وعيت به أو زاغ فؤادي به حينما طالعت كتاب " الجذر والهوية" " مقاربات نقدية في الرواية الإماراتية " للناقد العراقي الدكتور "سلمان كاصد"، وقد سبق أن ساهم بكتابات نقدية أخرى خلال وجوده في الإمارات ، وهو ليس مثلا واحدا و لكنه جزء من مجموعة حملت الأبستيمولوجيا إلى الوطن العربي ، وركزت على التجارب المحلية ، فوظّفت الخبرة العراقية لصالح الفكر العربي ، وكل إناء ينضح بما فيه.لقد كان لتناول الدكتور" سلمان كاصد" لموضوعات أدبية ، أو بالأحرى روائية، شملتها روايات "علي أبو الريش" و" محمد عبيد غباش" و"ثاني السويدي" و" أمنيات سالم" لجهة البحث في الهوية والانتماء مما يثبت وعيا بالبيئة وبجذورها العربية وكأن بذلك سعي لتعميق القيم التي أقضت مضجع ما تبقى منها , أما أكثريتها فقد قضت عليها المدنية المزعومة منذ سنوات فبدت الروح هنا سابحة في فضاء الماديات معلقة الأمل على رغبات ٍ دفينة ٍ لأقوام ٍ ثبتوا أمام العواصف وما ماتوا عطشا ولا غرقا من أجل العيش والبقاء. لا شك أن دراسة دكتور سلمان كاصد وغيره من الأدباء العرب الآخرين، وأمثاله من العراقيين الذين التقيتهم في اليمن والكويت وفي مصر أيضاً تمثل امتدادا حضاريا لهذه الأمة من منطلق القول أن الشعوب ذات المدنية تعود للحياة أو تبث الحياة في أماكن أخرى، حتى إذا ما انتهت سنوات الجور والظلم والاستعمار عادت لتبني من جديد ما هدمته قوى الشر.. تلك طبيعة الأمم المتحضرة ولنا في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى والثانية خير دليل، بل لنا في العراق أكبر دليل ٍ إذا ما نظرنا لعدد مرات السقوط أمام الهجمات المتتالية من أمم ٍ عثت في الأرض فسادا ثم احتواها العراقيون بفكرهم إلا أصبحت جزءاً منهم، ومنها من دخل في دين الله أفواجا.قد تبدو المقاربات النقدية تعاملا مع النص وهي بالفعل كذلك، لكننا حين نعود إلى العمق نجد المجتمع والسياسة معا يتحركان من أجل الوصول إلى وعي ٍ بالمكان والزمان وعلاقة الإنسان، وأتصور أن الأشقاء العراقيين بما نتابعه لهم من دراسات هنا وهناك، وبمشاركاتهم عبر الفضائيات والندوات والمؤتمرات يعطون صورة لنا مخالفة لذلك النزيف الدموي اليومي ، الذي اختصر العراق كله في قاتل أو مقتول .. طوبى للعرب الذين وجد على أرضهم العراقيون ، صحيح أن هناك من لم يقدرهم حق قدرهم ، لكنهم يثبتون وجودهم باعتماد مرجعية مدرستي الكوفة والبصرة وبتلك المذاهب الأدبية والفلسفية والدينية التي ساهمت في حضارة الأمة.وبالعودة إلى الفعل العراقي في شقه السياسي فإن التعامل مع العراقيين يقتضي تفادي النقد أو التدخل ما دامت أيام الحرب السابقة قد جعلتنا بعيدين عنهم ، لكن كما ذكرت آنفاً يجب أن لا يلهينا ذلك عن الاستفادة منهم فقد جاءونا مسلحين برؤى نقدية، وبمتابعة واسعة، وبترفعٍ مقصود عن الألم والجراح، إذ لم يندبوا مآسي الأيام الراهنة للتوقف عن الإبداع، إنني أعلم علم اليقين مأساة البعض، فمنهم من يبلغ بقتل أخيه أو ابن أخيه ومع ذلك يواصل عمله في اليوم الثاني ، فاصلا بين مأساته وبين عمله ، أو لنقل بين الوفاء لمتطلبات الحياة ، في محاولة واعية لتقبل الموت دون توزيع الألم مثلما يوزعه الغير في لحظات النكبات الكبرى.ليس هنا مجال مدح لأفعالهم لجهة الإبداع والمساهمة ،لأنهم لذلك خلقوا ولكن للكشف عن أن أمة يكون لها مثل هؤلاء لهي جديرة بالبقاء حقا ، ولندرك ذلك علينا متابعة دراسات العراقيين ومساهماتهم في أكثر من دولة عربية. المثقفون العراقيون جزء من الحالة العربية ، فيها الكادحون ، الساعون ، الباحثون عن الحقيقة ، وفيها المزيّفون للوعي ، وما أكثرهم! وتلك الحال لا مفر من استيعابها بكل ما فيها، خاصة على المستوى المؤسساتي حيث نرى البعض يروج لفكرة التعامل معهم من منطلق اليد العاملة الوافدة التي لا تجد بديلا وينسى ماضيهم القريب حيث كانوا الملجأ لجهة الأمن و لجهة الثقافة والفكر ولجهة العيش أيضاً، وقد لا يقبل هذا التعميم ولكن ما يذكره بعضهم من معاناة تصل إلى درجة النكران يدعونا إلى رفع صوتنا مطالبين بإعادة النظر في التعامل معهم.لكن من يقصد العراقيون بالقول أن التعامل معنا ليس من منطلق ذلك الماضي المشترك؟ لا يفصحون عن ذلك ففي كل دولة عربية لهم وضعهم الخاص ، ولكن ترى الكبرياء والشهامة بادية حتى حين يغمرهم الحزن وتؤرقهم المحن ، ويبدو أنهم في منطقة الخليج أحسن حظاً من وضعهم في دول عربية أخرى خصوصا إذا نظر إليهم من الناحية العددية، غير أن الأمل في مزيد من تحسن الأوضاع ، ولتلك القرابة ، ولتلك الروح الأخوية نتيجة للإرث المشترك جغرافية ونسباً فإن أهل الخليج يتساءلون: كيف لنا أن نتحمل مأساة شعب ٍ بأكمله يفوقنا عددا في الوقت الذي لا توليه باقي الدول العربية نفس الاهتمام؟ ومن قال أننا نمانع أو حتى لا نرغب في قدوم إخواننا إذا التزموا بقوانين البلاد وضوابطها؟ وكيف لنا أن نستوعب حالات عدة تم التعامل معها مع القطاع الخاص؟ أليس علينا الفصل بين ما هو حاجة للدولة لجهة العمل وبين الدعم للعراقيين على أن يبقوا في بلادهم، كيف العمل حين نجد نسباً كبيرة قد هاجرت من العراق لأسباب عدة فمكنت بذلك قوى الظلام من السيطرة على الوضع وإحداث الفتنة؟ إذا كانت تلك أسئلة أهل الخليج فللعراقيين أسئلتهم ، منها: إلى متى ينظر إلينا ضمن سياق اليد العاملة الوافدة؟ أليست لنا ظروفنا الخاصة؟ ثم أليس لنا حق الأولوية مقارنة مع اليد العاملة الوافدة من الدول الأخرى؟ لماذا يصر العرب على تحمل مأساتنا الراهنة من طرف دول الخليج فقط وكأنهم بذلك يبعدوننا عن اهتماماتهم لجهة القول : دعوكم والخليج معا؟ وهل كان العراق - الدولة والشعب - مهتما فقط بأمن الخليج أم بأمن العرب جميعهم، ألم نشارك دما ومالا ومواقف في حروب فلسطين وثورة الجزائر وحرب 1973 وغيرها؟ بغض النظر عن الأسئلة التي يطرحها العراقيون أو يطرحها أهل الخليج فإن ماساة العراقيين أكبر من أن توصف في كلمات عابرة ، لأنها مأساتنا جميعا والسؤال لنا إذا كانوا هم ـ وأقصد النخبة المثقفة ـ قد أبدعوا في سنوات الألم ، فماذا قدمنا لهم داخل أوطاننا؟ سؤال للعرب جميعهم ، وأعتقد أن لا إجابة له لأنه جزء من تلك الصرخات في وديان الصومال وجزر القمر والسودان والعراق وقبل هذه الدول جميعها فلسطين، لكن مهما طالت المأساة فالعراقيون عائدون ولن تبقى إلا الذكريات الطيبة والعمل الصالح الذي يرفع الإنسان أو الطالح الذي يدنيه ، وعلى العرب جميعهم الاختيار بين الاثنين في تعاملهم مع العراقيين قبل فوات الأوان.
خالد عمر بن ققه (*)
كاتب وصحفي جزائري
Benguega@hotmail.com


أعلى



مسار الدبلوماسية لا يتماشى مع التهديد بالحرب

يمكن أن ألخص ما يدور بخاطري بذلك التعبير المقتضب الذي قاله يوغي بيرا "أشعر أنني قد عشت تلك التجربة من قبل " . راودني ذلك الشعور فيما كنت أطالع الأخبار التي تناقلت خطط أميركية لتوجيه ضربات عسكرية إلى إيران. ربما كانت تلك حرب نفسية في المقام الأول تهدف إلى حمل طهران على وقف برنامج الأبحاث النووية.وعندما قال ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي أن إيران سوف تواجه عواقب وخيمة إذا ما فشلت في وقف أبحاثها النووية وأن الولايات المتحدة تبقي جميع الخيارات مفتوحة ، ربما يحاول بذلك أن يدفع إيران الى التعاون مع مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة. والواقع فإن الأخبار التي يجري تناقلها حول إيران باتت تمثل حلقة مألوفة من التشاؤم.وقد طلب مجلس الأمن الشهر الماضي من محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن يقدم في غضون 30 يوما تقريره متضمنا ما إذا كانت إيران قد قامت بتجميد برنامج تخصيب اليورانيوم. وحتى على الرغم من استمرار الجهود الدبلوماسية فقد صرح مصدر من الإدارة الاميركية رفض الكشف عن اسمه أن الإدارة عاقدة العزم على تغيير النظام الإيراني. كما تتردد أقوال كثيرة عن إحتمالات توجيه ضربات جوية إلى الأهداف النووية في إيران.وعلى ضوء اعترافات الإدارة الأميركية أنها ارتكبت أخطاء تكتيكية في العراق، (غير أن رامسفيلد رفض حتى مثل ذلك الانتقاد المتواضع ) يتساءل البعض : هل تعلم فريق بوش من أخطاء العراق ؟ وهل هناك من سيكرر نفس تلك الأخطاء من خلال سيناريو مستقبلي لإيران؟وهل درس البيت الأبيض تلك التضليلات التي صدقها فريق بوش عام 2002 بأن غزو العراق سيكون عملية خاطفة ومن بعدها ستزدهر العراق وترفل في ثياب الديموقراطية؟ومع ذلك فما زلنا نسمع عن تنبؤات خطيرة مماثلة من المحافظين الجدد الذين يعتقدون أن قيام الولايات المتحدة بشن هجمات على إيران سوف ينهي برنامج إيران النووي ويمهد الطريق أمام ثورة ديموقراطية. وخلال الأسبوع الماضي عرض خلال احد المؤتمرات حول إيران في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك تقييما آخر أكثر اعتدالا حيث اتفق الطرفان المؤيد والمعارض لفكرة توجيه ضربات عسكرية لإيران على أنه إذا ما أقدمت الولايات المتحدة على تلك الخطوة فهذا يعني أنها ستذهب للحرب.وربما تتشابه محاولات توجيه ضربة إلى المواقع النووية في إيران مع قصف إسرائيل للمفاعل العراقي عام 1981 ، إلا أن برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني منتشر في أنحاء إيران ويعتقد وجود بعض المنشآت في مواقع تحت الأرض غير معروفة. ومن ثم فلن يكون هناك ضمانات مؤكدة على إنهاء البرنامج النووي الإيراني. وكذا فإن الإيرانيين المعروفين بإنتمائهم الشديد لبلدهم سوف يلتفون حول حكومتهم بمجرد تعرض بلدهم لمثل تلك الهجمات.يقول مارك غيركت خبير الشؤون الإيرانية في معهد إنتربرايز الأميركي وعميل السي آي إيه السابق أن إيران سوف ترد على أي هجمات ، ويتنبأ أنها ستشجع تنفيذ هجمات إرهابية ضد المصالح الاميركية ويترتب على ذلك أن الولايات المتحدة سترد ثانية باستخدام القوة على نطاق واسع وربما تفكر في عملية غزو. وإجمالا للقول فتوجيه ضربات لإيران سيكون له عواقب خطيرة في منطقة الشرق الأوسط وما ورائها.وربما يكون الهدف وراء الحديث عن قيام الولايات المتحدة بشن هجمات هو دعم الجهود الدبلوماسية ، بيد أن الدبلوماسية لها مسارها فقط إذا استمرت المثابرة المكثفة من خلاله. فإذا ما كان البيت الأبيض قد حزم رأيه أنه لا يمكن ان يتعامل مع النظام الحاكم في طهران فهو بذلك قد حكم بالفشل على المسار الدبلوماسي.ولا يدعي أحد القول بأن طريق التفاوض الدبلوماسي معبد ومفروش بالورود ولكنه طريق شاق وعسير ، فإيران تصر على أن برنامجها النووي لأغراض الطاقة السلمية فقط وتؤكد ان الأبحاث التي تجريها تقع في إطار ما هو مسموح لها وفق معاهدة منع الإنتشار النووي ، غير أن السلوك الإيراني يجعل تصديق هذا الإدعاء من جانبها أمرا مستبعدا. فقد أخفت إيران أنشطتها النووية وبرنامج تخصيب اليورانيوم حوالي عقدين من الزمان وحتى الآن لم تتجاوب بشكل جيد مع التشككات التي أبداها مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية.والمحادثات المباشرة المتوقع إجراؤها بين السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد والفريق الإيراني قد اتفق عليها الطرفان على أعلى المستويات ، والواقع أن نجاحها يعتمد على المحصلة النهائية التي يمكن توسيع نطاقها في وقت لاحق. فحتى عندما كنا نقول عن الكرملين انه إمبراطورية الشر كان الرئيس ريغان يجري محادثات مع القادة السوفيت حول المسائل النووية. والآن فالمرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران آية الله خامنئي يوافق على إجراء المحادثات مع الشيطان الأكبر. ويظل الحديث عن حرب أخرى في الشرق الأوسط ضرب من الجنون يستدعي لذاكرتنا كثير من المواقف الماضية المشابهة.
ترودي روبين *
*كاتبة عمود وعضو اسرة تحرير بصحيفة فلادلفيا إنكوايرر
خدمة كيه ار تي خاص بالوطن


أعلى



ثمن الفشل

هل يمكن ان تتغير حماس؟بالنسبة للمسئولين الاوروبين في غمرة تشكيل سياسة حيال السلطنة الفلسطينية فان الاجابة الوحيدة التي يمكن ان يعرضوها في الوقت الحالي هو ترديد ربما.في ظل التردد المشوش بين الاستمالة والمواجهة تحافظ الحركة الاسلامية بشكل يقل او يكثر التهدئة,وتظهر حكومتها احتراما للاتفاقيات السابقة مع التوضيح بانها يجب ان تخدم المصالح الفلسطينية,ويشير المسئولون الى انهم في يوم ما يمكن ان يقبلوا حل قائم على دولتين فقط لينكروا ذلك فيما بعد.
بيد انه على الرغم من ان هناك غموضا كبيرا بشأن ما اذا كانت حماس يمكن في النهاية ان تتوصل الى الاجابة الصحيحة فان وقف المساعدات المتهور للسلطة الفلسطينية المفلسة سوف يترتب عليه بالتأكيد اجابة خاطئة.فالمساعدة الانسانية سوف تستمر وهذا امر صحيح لكنها جزء فقط من القصة وجزء هامشي فيها.
فهذه الاموال مطلوبة بشكل بالغ الاهمية لتلبية النفقات العملية للسلطة.وبالفعل فان إسرائيل قد احتبست العنصر الاكبر من العائدات وهو حوالي 55 مليون دولار في الشهر من الجمارك في حين ان 35 مليون دولار اخرى في الشهر في شكل معونة مانحين مباشرة اغلبها اوروبية معرضة للخطر.وهذه المبالغ تبقي السلطة عائمة حيث تمكنها من دفع الرواتب للموظفين المدنيين(بما في ذلك قوات الامن)وتوفير الخدمات الاساسية.ان حرمان السلطة الفلسطينية من هذه الموارد مباشرة بعد تولي رئيس الوزراء اسماعيل هنية السلطة وقبل ان يتم تقييم سياسات حكومته يمكن ان يكون مساويا للتاكيد ان تجربة اندماج الاسلام السياسي يتم وأدها في مهدها.حال توصل حماس الى ان الفشل هو خيارها الوحيد فانها سوف تعود في النهاية الى وسائلها المؤكدة في العنف.ان التأثير على حماس هو احد العناصر التي يجب ان تؤخذ في الاعتبار والتأثير على الشعب الفلسطيني هو العنصر الاخر.بدون عائدات الضرائب والدعم من المانحين يقدر البنك الدولي ان نسبة من لايجدون عملا يمكن ان يقفز الى ما يقرب من 50%ويمكن ان يقع ثلاثة من كل اربعة فلسطينيين تحت خط الفقر.كما ان هناك ايضا مضاعفات على إسرائيل, فالاستئناف على نطاق واسع للاعمال العدائية تكون اقل الحيل التي يتم اللجوء اليها والتعاطي معها.واذا افتقدت السلطة الفلسطينية الموارد لمنع كارثة بيئية او صحية مثل السلالة البشرية من فيروس انفلونزا الطيور فانه لايوجد حاجز يمكن ان يحويها. ومثل هذه التهديدات يمكن ان تؤثر على الإسرائيليين بشكل لايقل عن تاثيرها على الفلسطينيين.ومع انقسام الاتحاد الاوروبي في رده والتفكير في تحركه التالي فان هاك قليل من الاقتراحات التي يمكن ان تساعد.
اولا يجب ان تكون الاولوية هي على ما تعمله حماس وليس على ما تقوله.فاذا استطاعت حكومتها الحفاظ على استمرار التهدئة واستعادت القانون والنظام في غزة فانها تكون قد انجزت اكثر من فتح.والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود هو امر مهم في النهاية لكن من المفيد تذكر ان مصر والاردن قدمت هذا الاعتراف فقط عند نهاية المفاوضات وان حكومات مثل المملكة العربية السعودية والمغرب تستمران في الامتناع عن ذلك.
ثانيا ان حماس تبذل جهودا كبيرة من اجل فرض التهدئة(التي تتطلب احيانا معاملة بالمثل بشكل حتمي من قبل إسرائيل)ويمكن ان يعلن الاتحاد الاوروبي عن فترة تجربة لمدة 100 يوم يجب خلالها توصيل المساعدة للسلطة من خلال صندوق ائتمان شفاف للبنك الدولي في الوقت الذي يكون فيه على إسرائيل ان تلتزم باتفاقها بالافراج عن العائدات الفلسطينية.خلال هذه الفترة يمكن لطرف ثالث مثل الامم المتحدة ان تعمل كوسيط ويتم قياس رغبة حماس في التوصل الى تسوية.في نهاية هذه الفترة يمكن تقييم اداء السلطة حسب سلسلة من المقاييس:هل سمحت للاتصالات مع نظرائها الإسرائيليين بتشجيع الامن المشترك والخدمات والنشاط التجاري؟هل بدات في تصحيح الاحتيال في جدول الرواتب؟هل بدات في نزعة الاسلحة في الشوارع وادمجت او سرحت العناصر المسلحة؟وهل قبلت بما وافقت عليه كل الحكومات العربية الاخرى:قرارات الشرعية الدولية اضافة الى اعلان بيروت والالتزام بالتطبيع مع إسرائيل مقابل انهاء احتلال 1967 وحل قائم على التفاوض لقضية اللاجئين.وتتوقف مساعدات واتصالات الاتحاد الاوروبي مع حكومة حماس على نتائج ذلك.ان تبني هذه المقاربة ليس فيها شيء فيما يتعلق بالفكر الذي تتبناه حماس او سلوكها السابق وكل ما يمكن عمله هو ابتكار سياسة واقعية للتعاطي مع مشكلة واقعية.فهي توفر تقييما لما اذا كانت حماس مستعدة للتغير وليس الافتراض انها لن تستطيع.والاهم انها تمنح الغرب الحق في ان يقرر ما اذا كان يريد ان يتغير الاسلاميون ام يفشلوا.واذا اختار الغرب الفشل فان حماس من المحتمل ان تعمل ذلك تماما.لكن نقص النجاح قد لايضر حماس فقط.فالفشل لن يجعل الغرب يقترب من اهدافه المعلنة.والمؤكد بشكل اكبر ان الاطراف لن تكون قريبة من تعايش سلمي.
روبيرت مالي*
*مدير برنامج الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مجموعة الازمة الدولية.خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون-نيويورك تايمز.خاص (الوطن).

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept