حمدي النجار: استقي أفكار منحوتاتي من أوجاع الناس
حاورته في عمّان ـ زهر أبو قاعود:افتتح النحات المصري حمدي النجار
مؤخرا معرضا شخصيا بدار الأندى في العاصمة الاردنية عمّان عارضا
فيه منحوتات استغرقت معه مدة خمس سنوات من العمل الشاق.
والمنحوتات التي قدمها النجار مستقاة كما هي منحوتاته كلها من
اوجاع الناس وهمومهم ومستعينا بالطبيعة التي يعتبرها أماً لأي
مبدع أكان شاعرا أم رساما أم نحاتا.. في السطور القادمة نحاور
حمدي النجار..
* هل المعرض الذي أقمته بدار الأندى بالعاصمة الأردنية هو المعرض
الشخصي الأول لك خارج مصر؟
** لا.. لقد أقمت معارض شخصية عديدة بإيطاليا وقبرص بالإضافة
الى معارضي بليبيا ودول المغرب العربي التي احتفت بمعارضي في
التسعينيات (حوالي عام 1991).
* ما هو موضوع منحوتاتك؟
** تناقش منحوتات معرضي الواقع العربي الذي نعيشه فأنا فنان
واقعي وأحب أن تستنطق منحوتاتي الأوجاع والهموم الإنسانية بالدرجة
الأولى ما لا يعني أنني أرفض الحداثة وما بعد الحداثة غير أنني
أتحفظ على بعض المسميات التي استحدثت في عالم الفنون والتشكيل
والنحت.
تتلخص وجهة نظري في أن تلك المسميات وأذكر منها على سبيل المثال
التجريدية والتكعيبية والسريالية اوروبية المنشأ. وهذا يقودنا
الى التساؤل.. لماذا اخترعت أوروبا تلك المسميات وأقحمتها على
الفن..؟ ليظهر الجواب واضحا بأن اوروبا ليس لديها تاريخ فالتاريخ
الأوروبي بمجمله حديث ولذلك فقد دسّت الدول الأوروبية مفاهميها
في كافة الحقول أكانت شعرا أم نثرا أم رسما أم نحتا أم سينما
لتصنع لنفسها تاريخا وتكون مجدا.. فعلى صعيد السينما خلقت نجوما
من امثال رامبو وهركريز وغيرهما لتسيطر على ذلك الفن تماما كما
اوجدت مسميات فنية من طراز الوحشية والتجريدية والتكعيبية للسيطرة
على حقل الفنون ولتنشأ بصمة فنية واضحة.
بالنسبة لي كفنان عربي لا يعنيني أن أكون تاريخا أو حضارة فأنا
أتمتع بتاريخ يمتد الى 7 آلاف عام ولست بحاجة للتغني بتلك المسميّات
لألفت نظر العالم نحوي فأنا معروف لدى الجميع.
لنعد للحديث عن واقعيتي كما اخبرتك أنا فنان واقعي والطبيعة
هي ملهمي الوحيد وهي الأم لكل مبدع أكان تشكيليا أم سينمائيا
أم شاعرا أم رساما أم نحاتا.. ومن الطبيعة انشقت المرأة التي
هي رمز العطاء فهي الأم والأخت والحبيبة والصديقة.
وأنا من خلال منحوتاتي أحاور الطبيعة وأدخل معها في سجال أخرج
منه منهزما في كثير من الأحيان وأحيانا تعطيني الطبيعة فرصة
لأداعبها فأطيل في يد منحوتة ما قليلا في اشارة مني لهدف معين
لكنني بالتأكيد لا أبتعد كثيرا عن الطبيعة وأشكل ما لا يمت لها
بصلة. فلا يمكنني أن أنشقّ عنها خلافا لبعض الفنانين الذين يبتعدون
عن الطبيعة الى ما يسمونه باللاوعي واللامعقول وهذا تبرير مرفوض
لعشوائيتهم الفنية ذلك أن منجز الفنان أكان لوحة أم نحتا يجب
أن يخاطب المواطن العادي وأن يصل لكل طبقات الناس بمعنى أبسط..
هناك مقولة مفادها أن )العلم بمنهجه لا بموضوعه) ذلك أن مدرّس
مادة الرياضيات مثلا يجب عليه أن يفهم عقلية الطلبة الذين امامه
قبل أن يدرسهم المادة وهذا ينطبق على الفن الذي هو منهج وممارسات
ومداعبات.
* أظنك ترفض الأعمال التجريدية؟
** لست أرفض التجريدية أو السريالية بل أرفض المسميات التي تدفع
صاحبها الى الفهم الخاطىء للتشكيل أو النحت فتجده يستند الى
اللاوعي واللامعقول في منجزاته الفنية.
يجب على الفنان أن يستقي مضمون منجزاته من قضايا المجتمع الذي
يعيش به وليس من واقع تخيّلي. وبدوري أنجزت العديد من المنحوتات
المستقاة من الأحداث الراهنة أذكر منها منحوتة تمثل رؤيتي للعالم
المنشقّ الى نصفين لجهة تأييد الاحتلال الأميركي للعراق نصف
مؤيد لتلك الحرب والنصف الآخر رافض ومندد بها غير أنني شكلته
مكبلا ومكتفا علما أنه يمتلك القدرات الهائلة لإحداث التغيير
لكنه لا يمتلك القوى والجرأة لقلب حياته نحو الأفضل لذلك شكلته
بلا ملامح. منحوتة أخرى صورت من خلالها المذابح التي تحصل في
فلسطين.
* هل ثمة فكرة منحوتة تعكف على تطبيقها..؟
** النحات ينجز تحفته بعد نضوج كامل للفكرة التي يرغب بتطبيقها
مثله في ذلك مثل المرأة الحامل التي تلد بعد تسعة أشهر بعدما
يكون الجنين الذي في احشائها قد اكتمل نموه والفرق بين النحات
والحامل أن الأخيرة تعرف متى ستلد (بعد تسعة أشهر) لكن النحات
لا يعرف متى ستخرج منحوتته الى النور وهذا يعتمد على المخزون
الذي بداخله وموعد تفجره فقد أنجز منحوتة بعد تراكم عشرين سنة
وربما أكثر أو أقل.
* هل هناك مواضيع حساسة تخشى أن تعبر عنها بمنحوتة ما؟
** ليس هناك سقف للحرية أو حدود يقف عندها الفنان فهو حر في
أن يعبر عن رأيه بمختلف القضايا فالفنان كالطبيب الذي لا يتحرج
من علاج أخطر الأمراض في أكثر أعضاء الجسم حساسية تماما كالفنان
الذي لا يتردد في التطرق الى أخطر القضايا لإيصال فكرته ورؤاه
الى المتلقي.
* كيف تنظر الى المرأة من خلال منحوتاتك؟
** أنظر الى المرأة نظرة شرقية حقيقية لجهة تكريمها فالمرأة
لم تخلق وعاء للإنجاب بل هي المرفأ والموئل والسكنى امتثالا
لقول الله تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا
إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) فالمرأة هي مصدر الراحة للرجل
ليست الراحة الجسدية فقط بل الراحة المعنوية والنفسية أيضا.
أعلى
هل أخطأ جاك شيراك
الصحافة العالمية والعربية نشرت الخبر مذيلا بعلامات التعجب
وأبرزت صورة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وهو يبتسم في
سخرية بينما الرئيس شيراك يشق طريقه إلى خارج القاعة.. وتعليقه:
الناس تنهض من مقاعدها وتغادر المكان لأسباب مختلفة!!
وهكذا.. نشرت إحدى كبرى صحفنا العربية الخبر: بينما كان القادة
الأوروبيون منهمكين في مناقشة قضايا الطاقة وتدفق الاستثمارات
عبر الحدود في قمتهم ببروكسل استشاط الرئيس الفرنسي جاك شيراك
غيظا عندما وقف أرنست انطوان سبليير رئيس اتحاد العمال الأوروبيين
متحدثا باللغة الانكليزية..!!
وكما نرى.. إحدى كبرى صحفنا اليومية تبدي تعجبها: كيف للرئيس
الفرنسي أن ينسحب لسبب بسيط مثل هذا.. بينما القادة الأوروبيون
منهمكون في مناقشة قضايا مهمة مثل الطاقة والاستثمارات..!!
وأقول.. لأنه الرئيس الفرنسي.. ولأن أرنست ـ أحد أبناء فرنسا
ـ يتحدث بلغة أخرى غير الفرنسية في اجتماع الأخوة (الأعداء)..
كان على شيراك أن ينسحب!!
ولو كان بلير في نفس موقع شيراك لفعل نفس الشيء..!!
اللغة ليست مجرد وسيلة للتخاطب.. بل هي العمود الفقري للهوية..
وحروفها هي كرات الدم البيضاء في الجهاز الليمفاوي للأمة التي
بها تتصدى لكل الفيروسات التي تهدد كينونتها..
وبدلا من أن نسخر من الفرنسيين.. يتعين أن نحتذي بهم في ايمانهم
العميق بلغتهم.. فمن العسير أن يجد الزائر لباريس أو حتى أصغر
قرية فرنسية لافتة على محل بلغة غير اللغة الفرنسية.. القانون
الفرنسي يحظر ذلك.. ولقد أخبرني صديقي الصحفي اسامة قرمان الذي
أمضى سبع سنوات في باريس ان الزائر لفرنسا لن يجد من ينصت له
بين الفرنسيين ان تحدث بلغة غير الفرنسية..
الفرنسيون شديدو الاعتزاز والتمسك بلغتهم خاصة في مواجهة الانكليز
الذين ربحوا جولة أخرى مهمة في حرب اللغات.. مع ثورة المعلوماتية..
حيث اللغة السائدة عبر الانترنت هي الانكليزية.. لكن الفرنسيين
لا يشعرون باليأس.. فهم يولون تدريس لغتهم في المدارس الفرنسية
إهتماما استثنائيا لتخريج أجيال تقبض بقوة على أبجدية الوطن..
كما انهم عبر رابطة الفرانكفونية يكابدون لتبقى اللغة الفرنسية
في حالة حضور نافذ على الساحة الدولية..
وكنت أظن أن ما فعله الرئيس شيراك في قمة الاتحاد الأوروبي درس
لنا.. وليس مثار تعجبنا ودهشتنا!!
فاللغة العربية تعاني من الغربة.. ليس فقط على الساحة الدولية..
بل حتى في مدارسنا وبيوتنا ووجداننا وعقولنا.
أدباء عرب يفضلون أن يكتبوا بغير العربية.. طمعا في الرضا الغربي..
البوابة الملكية نحو العالمية..!!
ومثقفون عرب كبار يحرضون في كتاباتهم ابناء الأمة على لغتهم..
التي ما عادت ـ هكذا يزعمون ـ تصلح كوسيلة لنقل واستيعاب العلوم
الحديثة حتى الفضائيات التي ينبغي أن تلعب دورا مهما في نشر
لغة الأمة.. بعضها عجز عن أن يجد في كل قواميسنا اسما عربيا
لها.. فروجت لنفسها بأسماء تكتب من اليسار إلى اليمين..!!
أما التجار ورجال الأعمال.. فيظنون أن لافتة تعلو المتجر، بداخلها
اسم أجنبي شرك غواية للزبائن.. فانتشرت في بعض أقطار الأمة أسماء
متاجر ومؤسسات.. من كل اللغات.. إلا اللغة العربية..!! وحين
كنت أتجول في إحدى عواصمنا راعتني لافتة لمحل ملابس.. اللافتة
تحمل هذه الكلمة سكاندال..
عدت إلى قواميسي.. الكلمة موجودة في أكثر من لغة أوروبية مع
تعديل في النطق أو الحروف.. والمعنى: (فضيحة)!!
وفي بحثه المهم (تشويه اللغة في الخطاب العربي المعاصر).. يرصد
الناقد الدكتور سيد البحراوي ظاهرة اللافتات الأجنبية التي تعلو
متاجرنا.. ويبرز ما ينطوي عليه بعضها من تناقض صارخ مثل لافتة
تحمل هذه العبارة: (السلام شوبنج سنتر للمحجبات).
وكما نرى.. فأصحاب المتجر معنيون بنشر القيم الاسلامية عبر نشاطهم
التجاري مثل قيمة الاحتشام.. لكنهم في نفس الوقت يستخدمون في
الاسم التجاري للمحل مفردات من لغة أخرى غير لغة الاسلام..!
ولكثرة ما أعاني من هشاشة اللغة في النصوص الروائية التي أفحصها
في مسابقة نادي القصة.. ناشدت زملائي في لجنة الفحص أن نلح أكثر
على شرط سلامة اللغة.. فقال لي أحد الزملاء: نعم.. لكن ليس إلى
الحد الذي نتجاهل فيه نصا جيدا من حيث البنية الفنية لمجرد وجود
بعض الأخطاء النحوية.. المؤلف يمكنه أن يعود إلى مصحح متخصص
ليعالج أخطاءه.
وهي ظاهرة مثيرة للدهشة.. أدباء تتدفق أخيلتهم بصور مفرطة في
جمالها.. وبانضباط أنساقها اللغوية.. ويملكون كل أدوات الابداع..
ومع ذلك لا يعرفون متى يكون الضم أو النصب أو الجر..!!
أهي المدرسة..؟! لقد لاحظت أن صديقي الروائي لا يعرف ترتيب الحروف
العربية.. يعرف بالطبع أن الألف يتصدر أبجديتنا.. يليه الباء..
فالتاء.. فالثاء.. ولا شيء آخر..!! سألته: لماذا؟ فرد على سؤالي
بسؤال: ولماذا يتعين علي حفظ الأبجدية بترتيبها هذا ؟! فقلت
في غيظ: لأنها لغتك؟!
فقال ضاحكا: وهل أنزلت من السماء بهذا الترتيب؟!.. ماذا سيحدث
لوجاء حرف اللام قبل الباء؟!
وأخيرا أخبرني بالحقيقة: تعلمت في مدرسة لغات .. (مسز) اللغة
العربية لم تهتم كثيرا بتعليمي ترتيب الحروف..!!
هي المدرسة.. وهي الجامعة.. وهو الاعلام.. وهم علماء النحو الذين
يتعين عليهم أن يبحثوا عن وسائل لتبسيط قواعد النحو التي جعلت
من اللغة العربية العدو الأول لابنائنا في المدارس..!!
إن أكبر مشكلة ثقافية تواجهنا الآن هي اعتبار اللغة العربية
مادة تدرس، كالجبر والهندسة.. وتنقطع علاقة أبنائنا بها بمجرد
الالتحاق بالجامعة.. فإن اقتضت ظروف العمل اجادة اللغة أتينا
بمتخصص..!! في الوقت الذي ينبغي أن نكون جميعا.. أطباء ومهندسين..
وسياسيين وكيميائيين وفيزيائيين.. متخصصين في اللغة العربية..لأنها
ببساطة لغتنا.. شيفرة وجودنا!!
حتى المؤسسات الصحفية التي تعد اللغة العربية وسيلتها للتواصل
مع القارىء.. لا يعنيها أن يجيد صحفيوها الفصحى.. هذا أمر ثانوي
طالما أن هناك قسما للتصحيح..!! ابتكار عربي!! فلا يوجد في صحف
العالم قسم مهمة أفراده أن يصححوا للصحفيين خطاياهم اللغوية..!!
مهمة المصحح في الصحف العالمية تصحيح الأخطاء المطبعية!! وحين
كنت أتحدث مع الكاتب الكبير محمد سلماوي رئيس اتحاد كتاب مصر
ورئيس تحرير الأهرام ابدو حول هذه القضية قال لي ان الصحف في
بريطانيا ترفض تعيين أي صحفي الا اذا كان يجيد الانكليزية اجادة
تامة.. من حيث القواعد والاملاء.. ولديه القدرة على عرض أفكاره
باسلوب يتسم بالبساطة والجاذبية.. وحين تضم صحفنا صحفيين على
هذه الشاكلة.. فلا أظن أنهم سينشرون خبر انسحاب الرئيس الفرنسي
من اجتماع القادة
الأوروبيين مذيلا بعلامات التعجب.. لأن الصحفي الذي يجيد لغته..
يقينا يرتبط معها بعلاقة حب.. وسيقدر شيراك.. وكل شيراك يحب
لغة بلاده.. ويغار عليها.
محمد القصبي*
* كاتب مصري
أعلى
الرواية البوليسية الفرنسية في الاردن
عمّان ـ أ ش أ: ألقى الروائي الفرنسي جاك
موندولوني محاضرة مؤخرا فى المركز الثقافي الفرنسي بالعاصمة
الاردنية عمّان عن الرواية الفرنسية البوليسية ضمن مشاركته فى
أيام الفرانكفونية التى نظمتها جامعة اليرموك وأوضح موندولونى
أن تسمية الأدب البوليسي فضفاضة بوصفه أدبا قديما ومتنوعا وازدهر
فى فرنسا
وبريطانيا وأميركا أما عن تسمية الرواية البوليسية بالرواية
السوداء فلأنه لا توجد رواية بوليسية من دون عنف وفرق موندولونى
بين الروايتينع البيضاء والسوداء فى أن الأولى هى تقليدية أما
الثانية السوداء فهى رواية الجريمة التى تكشف غالبا عن هموم
اجتماعية وفضائح سياسية تعالج قضايا مثيرة يتم التستر عليها
وقد صنف موندولوني نفسه فى قائمة المنتمين للرواية السوداء المتجددة
معترفا أن الرواية الفرنسية مرت بمراحل التقليد والمحاكاة وأطوار
الابتكار موضحا ان بدايات الرواية البوليسية الفرنسية كانت خجولة
تحتكم شخصياتها فى نهاية فصولها إلى معايير الأخلاق والواجب
فحسب ويقول موندولونيع من التقاليد المتبعة فى رواية الجريمة
الفرنسية أن يتعرض الكاتب للقضايا السياسية فيتم الكشف عن فضائح
تتعلق بهذه السياسة كما هو الحال مع رواية عقلة الأصبع التي
ترجع خلفيتها إلى الحرب الجزائرية وهى موضوع غالبا ما يتم التستر
عليه وإخفاؤه ثم تطرق موندوليني للحديث عن روايات الخيال العلمي
لديه وقال انه لا تعارض بين النوعين.