الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
ترهل ونقص موظفين
رأي
لماذا لا أغير رأيي ؟
رأي
طريق النجاح في العراق
رأي
الشجاعة أفضل السبل لهزيمة الإرهاب
رأي
(حماس) في مواجهة تحدِّي الجمع بين (السلطة) و(المقاومة)!
رأي
نفوذ التسامح!
رأي
العقوبات الجماعية..والمسؤولية الدولية تجاه الشعب الفلسطيني!
رأي
السم والعسل في أوكرانيا

 






كلمة ونصف
ترهل ونقص موظفين

تعاني بعض وحدات الجهاز الإداري للدولة من تخمة في أعداد الموظفين بها، في حين تعاني وحدات أخرى من نقص حاد في الموظفين ، ذلك لمتطلبات العمل في هذه أو تلك الوحدات وقلة العمل في بعضها، للعديد من الأمور، الأمر الذي يتطلب إعادة توزيع الموظفين في الوزارات والجهات الحكومية وفق احتياجاتها الوظيفية وطبيعية عملها.
فبعض الوزارات والجهات الحكومية بالفعل بها تكدس وظيفي أوما يسمى بالبطالة المقنعة ، وذلك نتيجة لامتصاص هذه الوحدات أعداد كبيرة من الموظفين في السنوات الماضية ، وتقلص بعض المهام التي تقوم بها وكذلك إحلال الأجهزة الالكترونية التي اختزلت العديد من الأعمال وبالتالي أفرزت هذا الوضع.
في حين أن بعض الوزارات بالفعل تعاني من نقص في أعداد الموظفين، نتيجة تزايد الأعمال ، وتنامي أنشطتها وارتباطاتها بالتعامل المباشر بالمراجعين والذي يتطلب إنجاز معاملاتهم في وقت محدد مثل وزارة الإسكان والكهرباء والمياه ، ووزارة القوى العاملة، هاتان الجهتان بالفعل تعانيان من نقص عدد الموظفين .. مما يضطرهما للضغط على الموظفين والعمل بنظام المناوبة ، التي تقدم للمراجعين ولكن مع هذا هناك تأخير في إنجازات المعاملات للمراجعين ، وتذمر من الخدمات.
وفي ظل هذا الوضع يتطلب إعادة توزيع الموظفين في الجهات الحكومية وإيجاد توازن بين متطلبات العمل ، وإعداد الموظفين ، وتوزيع الفائض على الوحدات التي هي بحاجة فعلية إلى موظفين للاعتبارات الآنفة الذكر ، وسيساهم مثل هذا المشروع في تخفيف الضغوط على بعض الجهات التي مسار العمل بها يتطلب كوادر لتلبية الطلب على خدماتها وخفض أعداد الموظفين في جهات أخرى ، لم تعد بحاجة إلى الموظفين بالاحجام السابقة.
ووزارة الخدمة المدنية معنية بالاضطلاع بدور في هذا الجانب، معرفة من الجهات الحكومية التي لديها فائض من الموظفين، والجهات التي تتطلب موظفين، والاستفادة من الفائض بهدف تسريع خدمة المواطنين والمقيمين في هذا الوطن، بكفاءة وسرعة ومرونة يتطلبهما العمل الاداري، ليتواكب مع نمط الحياة المتسارع.


علي بن راشد المطاعني


أعلى





لماذا لا أغير رأيي ؟

فرانسيس فوكوياما *:
منذ 7 أسابيع, قمت بنشر قضيتي ضد حرب العراق. حيث كتبت قائلا رغم أنني قمت بالدفاع في السابق عن فكرة التدخل العسكري في العراق, وقمت بالتوقيع على خطاب يتعلق بهذا الأمر عقب هجمات 9/11, إلا إنني غيرت فكرتي بعد ذلك.

ولكن هذا النوع من الاعتراف الشريف يبدو محظورا في بلادنا. وخلال الأسابيع التي أعقبت صدور كتابي, قوبلت بالهجوم والتحدي وتشويه السمعة من كل الأطياف الفكرية. فمن اليمين المتشدد, أذكر كاتب العمود تشارلز كراوثامر الذي اتهمني بأنني شخص انتهازي وخائن لقضية المحافظين الجدد, واتهمني كذلك بأنني جبان. ومن اليسار, أخبرني البعض أن يداي ملطختان بالدماء لأنني في بادئ الأمر رحبت بفكرة الإطاحة بصدام حسين وأن اعتذاري لن يقبل.


وخلال مناقشاتنا متعددة الأقطاب السياسية, يبدو أنه من الخطأ أن أغير رأيي من حين لآخر, حتى إذا كانت الأدلة الاختيارية من عالم الواقع تبين أنك يجب عليك ذلك. وأنا أرى هذه نتيجة غريبة ومزعجة.

لقد غيرت رأيي ولكن خلال العام الذي سبق الحرب , وليس بعد الغزو. في عام 2002 حين أخبرت صحيفة التايمز اللندنية أن استخدام القوة العسكرية من أجل تحقيق الديمقراطية العراقية ولدفعها إلى الأمام هو أمر يشبه دوران النرد. ونحن قد لا نفوز في هذا الأمر. وخلال الذكرى الأولى لأحداث 9/11 , ناقشت على صفحات الواشنطن بوست أننا يجب أن نقوم بغزو العراق فقط بموافقة من الأمم المتحدة ومجلس الأمن, وفي ديسمبر من نفس العام كتبت كلمة لصحيفة وول ستريت جورنال محذرا من أن مشروع تحويل العراق إلى بلد تنعم بالديمقراطية في الشرق الأوسط قد يبدو مثل الإمبراطورية وانه قد ننتهك بهذا المبدأ المحافظ المسمى بالحصافة.
ولكن عندما بدا تحولي السياسي غير هام: حتى وان كان قد حدث بعد عام أو عامين, ما كان سيمثل تراجعا جبانا أو دفاعا ولكنه استعداد واقعي مثقف أمين لمواجهة الحقائق الجديدة للموقف.
من وجهة نظري ليس مطلوبا من أحد أن يقدم اعتذاره لدعمه فكرة التدخل في العراق قبل الحرب. كانت هناك عدة أمور أخلاقية متصارعة على كلا الجانبين من الخلاف, وهو الشيء الذي لازال اليسار يرفض الاعتراف به. والأمم المتحدة عام 1999 أعلنت أن كل الدول لديها واجب إيجابي لابد لها وأن تحميه, وأن تدعمه وتنفذه وهو حقوق الإنسان, وأكد أن القوى العالمية وبخاصة الدول الكبرى ستصبح متورطة في عمليات انتهاك حقوق الإنسان إذا لم تستخدم قوتها لتصحيح وإزالة كل أشكال الظلم. والجدل المثار حول الحرب لابد وأن لا يكون هل هو صحيح من الناحية الأخلاقية الإطاحة بصدام حسين , وهو ما تم بالفعل, ولكن هل من الحصافة الإقدام على هذا الأمر, مع الوضع في الحسبان كل التكاليف الممكنة والنتائج المحتملة للتدخل وهل كان من الشرعية أن تقوم الولايات المتحدة بغزو العراق بالطريقة الأحادية الجانب التي قامت بها.

لقد كان من الأمانة أن نبني على الحكمة من الحرب, ومن ناحية أخرى كان الأمر مثيرا للإعجاب حيث أن اليساريين مثل كريستوفر هيتشنز, جورج بيكر ومايكل اجناتيف وجاكوب وايسبرغ كلهم قد أيدوا فكرة التدخل. هذا الموقف كان اكثر سهولة في الدفاع عنه في أوائل عام 2003, وذلك قبل أن لا نكتشف بشكل مطلق عدم وجود أي مخزون من الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية ولا أي دليل على استمرار برنامج العراق النووي. وأنا اعلم أن العديد من اليساريين يرون تقديرات ما قبل الحرب عن صدام وأسلحة الدمار الشامل كلها كانت أمورا مدبرة ودربا من التدليس قامت به حكومة بوش , ولكن إذا كان كذلك فإن مفتشي الأمم المتحدة والاستخبارات الفرنسية كانوا متورطين كذلك في نفس الانتهاكات. لقد كان من السهل تقديم الدعم للحرب قبل معرفة الأبعاد الكاملة للمقاومة العنيدة التي ستظهر والتي ستقلب كل الموازين وتطيح تماما بفكرة إقامة دولة ديمقراطية في العراق.
ولكن خلال السنوات التي مرت منذ ذلك, بدا أن اليمين هو الذي فشل في التصالح مع هذه الحقائق غير المريحة. والفشل في العثور على أسلحة الدمار الشامل وتحقيق نوع من التحول السريع إلى ديمقراطية مستقلة وكذلك انتهاك حقوق السجناء والضغوط السيئة التي تنجم عن إطالة زمن الاحتلال قد تسببت في إحداث أضرار هائلة لمصداقية أميركا أمام العالم. هذه التكاليف الملموسة لابد وأن تضاف إلى بيان الميزانية إلى جانب التكاليف المالية والخسائر البشرية الضخمة للحرب.
هذا وقد اعترفت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مؤخرا بأن الولايات المتحدة ارتكبت العديد من الأخطاء التكتيكية في العراق, ولكنها أصرت على أن القرار الاستراتيجي الأساسي لخوض الحرب كان ولا يزال قرارا صائبا كما كان في السابق , والدليل على ذلك أننا تصدينا لكل الإمكانيات المتعلقة برفع العقوبات عن العراق حتى لا تتمكن من استئناف برنامجها الخاص بأسلحة الدمار الشامل.
ولكننا الآن نعلم الكثير من الأمور التي تضع الاستراتيجية الأساسية موضع المساءلة وتسمها بالمتهورة.
لقد قامت مجموعة تقرير العراق والجيش الأميركي بنشر مئات الصفحات والوثائق عن العراق وبرامج أسلحة الدمار الشامل في فترة ما قبل الحرب, لدرجة انه في بعض الأحيان كان صدام حسين يظن نفسه مالكا بالفعل لأسلحة الدمار الشامل التي لا توجد على أرض الواقع , وفي أحيان أخري كان يجعل كبار قادته يظنون انه بالفعل لديه قدرات أسلحة الدمار الشامل رغم علمه أنها كانت دربا من دروب الخيال. لقد كانت حكومته تتسم بالفساد وعدم الكفاءة والانشقاق وأنها كانت غير متأكدة من نجاحه على بناء برنامج نووي حتى إذا رفعت العقوبات.

إن المنطق الذي عليه بنيت تحولي قبل الحرب على العراق قد بات مؤكدا الآن. وأنا أؤمن بأن حركة المحافظين الجدد, التي كنت أنتمي إليها, قد باتت مرتبطة بسياسة فاشلة وان فكرة التحرك أحادية الجانب وتغيير النظام بشكل قهري لا يمكن أن يكون أساسا لسياسة خارجية أميركية فاعلة. لقد غيرت رأيي كجزء من التكيف الضروري مع الواقع.
إن الأمر الذي أثار غضب العديد من الناس هو عدم استعداد الرئيس بوش للاعتراف انه ارتكب العديد من الأخطاء فيما يتعلق بمغامرة العراق. ومن ناحية أخرى, فإن المنتقدين للحرب يؤكدون على أنهم علموا بما لا يدع مجالا للشك, قبل الحرب أنه ستكون هناك كارثة من جراء خوضها.


* أستاذ بكلية جونز هوبكينز للدراسات الدولية المتقدمة ومؤلف كتاب:(أميركا في مفترق الطرق : الديمقراطية والقوة وميراث المحافظين الجدد).

خدمة لوس أنجلوس تايمز ـ خاص بـ(الوطن)



أعلى






طريق النجاح في العراق

زلماي خليل زاد وجورج كاسي*
بعد ثلاث سنوات من إسقاط قوات مشاة البحرية الاميركية والعراقيين التمثال الضخم للرئيس العراقي السابق صدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد يحق للأميركيين والعراقيين أن يفخروا بما حققته جهودنا وتضحياتنا المشتركة منذ ذلك اليوم حتى مع اعترافنا بانه لايزال هناك تحديات تحول دون الوصول إلى الهدف وهو عراق حر وديمقراطي.
ان نجاح العراق هو امر بالغ الأهمية للمنطقة والعالم.ففي الشرق الاوسط الكبير فان غياب الحرية ونظم حكم تخضع للمحاسبة والتقدم الاجتماعي والاقتصادي قد أسهم في إفراز البيئة التي تطور وازدهر فيها التطرف والارهاب. فقد ساهمت اثار السياسات المختلطة في المنطقة في وقوع هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة.
إن دعم التحولات السياسية في مناطق بعيدة ليست دائما بالامر السهل
أو الرخيص.لكن عندما تثابر الامم الحرة فإن هذه الجهود تأتي بنتائج تكون جديرة بما تم استثماره فيها.بعد الحرب العالمية الثانية ساعدت الولايات المتحدة وحلفاءها المانيا واليابان لتصبحا المحركين في الرفاهية الاقتصادية في فترة ما بعد الحرب والحليفتين الديمقراطيتين الحيويتين في الحرب الباردة.وقد مكن إعادة بناء كوريا الجنوبية تلك البلد من البزوغ كدولة آسيوية رائدة.
وعندما ننظر إلى العراق الآن فإننا نراه في خضم عملية تحول صعبة.خلال العام الماضي انتخب العراقيون حكومة انتقالية وصاغوا وصادقوا على دستور قوي وأجروا انتخابات ناجحة لجمعيتهم الوطنية الجديدة.وادلى حوالي 75%من الناخبين المسجلين في العراق بأصواتهم في ديسمبر الماضي وسوف تمثل الجمعية الوطنية الجديدة كل الفصائل الأساسية في العراق.
في الاثنى عشر شهرا الاخيرة زادت قوات الأمن العراقية من 127ألف فرد إلى أكثر من250ألفا.وتتمتع 50كتيبة عسكرية عراقية و13لواء وفرقتان بالمسئولية الامنية عن آلاف الاميال المربعة من الاراضي و12 كتيبة اخرى و3فرق تستعد لتحمل مسئوليتها الأمنية في وقت قريب.بنهاية الصيف فإن الهدف هو ان تقود
75%من الكتائب والفرق عمليات مواجهة المقاومة مع قيام قوات التحالف بأدوار التدريب والدعم فقط.
وعند مواجهة الاختبار الصعب للعنف الطائفي الذي أعقب تفجيرات سامراء في فبراير الماضي اتحد الزعماء العراقيون وقوات الأمن العراقية مع بعضهم. ودعت الحكومة العراقية إلى الوحدة والهدوء وقامت بتنفيذ إجراءات أمنية لمنع العنف الطائفي.وعلى الرغم من عدم رد كل قوات الأمن العراقية بالحسم وعدم التحيز المطلوب إلا أن الغالبية العظمى اتخذت زمام المبادرة مبكرا في التحرك إلى المناطق المضطربة والقيام بمسئوليتها.
على الرغم من هذا التقدم فإن العراق ينهض من كبوة أكثر من ثلاثة عقود من الإهمال.اننا نواجه تحديات خطيرة تتطور ويتعين أن نكون قادرين على تكييف أساليبنا من أجل تحقيق اهدافنا.
أولا التهديد الرئيسي للاستقرار يتحول من مقاومة تقوم على رفض النظام السياسي الجديد إلى عنف طائفي قائم على المخاوف والاتهامات المضادة المتبادلة. في الستة اشهر الاخيرة استمر الارهابيون في العمل على إثارة النعرة الطائفية من خلال هجمات محسوبة مثل تفجيرات سامراء التي فجرت بدورها سلسلة من أعمال العنف وعدم الاستقرار بين الطائفتين.
نساعد الزعماء العراقيين على التغلب على النعرة الطائفية من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كل القوى السياسية الاساسية وتحكم من المركز وتتشكل من وزراء يكونوا مؤهلين لاداء واجباتهم.
ثانيا يعمل الائتلاف وقوات الامن العراقية التي تتزايد فعاليتها بجد من أجل حماية الشعب العراقي.وعلى الرغم من ان منع كل الهجمات الإرهابية يعد ضربا من المستحيل فإن الهدف هو خلق بيئة خالية بشكل كاف من الهجمات والتخويف والترويع وهي البيئة المطلوبة من أجل ان تضرب المؤسسات الجديدة بجذورها في العراق ومن أجل أن يطور الشعب اقتصاده ومجتمعه المدني.في 2006 فإن الهدف هو تأمين بغداد ومحاولات اخرى اولية مماثلة في 9 مدن رئيسية اخرى.
ثالثا يتعين على الزعماء في العراق تطوير مؤسسات أمنية لاتكون فعالة فحسب بل محل ثقة من قبل كل الفصائل.ويجب ان يحظى وزيرا الدفاع والداخلية والمسئولون الكبار في الوزارتين بثقة الجميع ولايتم ربطهما بجماعات مسلحة عرقية او طائفية.وللمساعدة على تحقيق هذا الهدف يكرس الائتلاف والحكومة العراقية جهدا وتركيزا اضافيين لزيادة الثقة في العاملين بالشرطة ودمج المدربين مع وحدات الشرطة العراقية.وهدفنا هو ضمان ان يكون افراد الشرطة الجديدة هم في الواقع- وكما هو مفترض -موظفين عموميين وليس جماعات عرقية او طوائف.
رابعا سوف تعمل الولايات المتحدة والحكومة العراقية الجديدة معا على اقامة بيئة اقليمية داعمة للاستقرار في العراق.وقد لعب كثير من اصدقاء الولايات المتحدة في المنطقة دورا مفيدا في تشجيع العرب السنة على المشاركة في انتخابات ديسمبر الماضي.ولسوء الحظ فان بلدان اخرى مثل سوريا وايران قد اختارت الانخراط في اعمال غير مساعدة لمستقبل العراق.وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة تامل بان ترى علاقات ودية بين العراق وكل جيرانه فاننا سوف نتعاون مع العراق على مواجهة اي تهديد.
ان كثير من البلدان الكبيرة تواجه لحظة ازمة يكون على الزعماء والفصائل فيها اما التوحد واما السماح بسقوط بلدهم.وقد اجتاز الزعماء العراقيون هذه الفترة من الازمة.وسوف تظل الولايات المتحدة شريكا وفيا وتساعد على تحقيق التقدم المطلوب.واذا عملنا ذلك فان العراق سوف ينجح ويصبح ركيزة للتحول في الشرق الاوسط الكبير.
* زلماي خليل زاد هو السفير الاميركي لدى العراق وجورج كاسي هو قائد عسكري اميركي كبير في العراق.خدمة لوس انجلوس تايمز-واشنطن بوست خاص ب(الوطن).


أعلى





الشجاعة أفضل السبل لهزيمة الإرهاب

جون برشيا*:
خلال محادثتي مع ويلش واليسيا الأسبوع الماضي, عدت بأفكاري إلى فترة الحرب الباردة منذ ربع قرن من الزمان, عندما استدعى الشجاعة ضد المارد الشيوعي في بولندا. إن الجمع بين الإيمان والاقتناع الراسخ اللذين ساعداه كثيرا خلال تلك الأيام العصيبة لازال يشع بكل وضوح من عيون فاليسيا. وقبل حصوله على مكافأته عالية المقام ورئاسته التاريخية لبولندا, كان الإيمان والاقتناع الراسخ بأهمية التغيير هما اكبر مدخراته , ولازالا يمثلان نفس الشيء اليوم.

إن القدرة على الحلم , لتحفيز الإنسان, ولإلهام الآخرين والعودة بهذه الأمور غير الملموسة إلى قوة قادرة على التغيير الإيجابي , حتى أمام التحديات الصعبة التي تبدو مستحيلة, كلها مطلوبة أكثر من قبل في تلك الأوقات التي تتسم بالقلق والاضطراب.

لقد كنت طالبا في الدراسات العليا في لندن في لحظة تقديم فاليسيا للعالم. ومن خلال موقعي عبر القارة, رغم أن جهوده كانت مهيبة, بدت افتراضيا غير فعالة. وكمغني وكاتب أغاني, اعتاد جيم كروس القول (لا يمكنك أن تنفخ في الرياح, ولا يمكنك إزالة القناع).

إن دول أوروبا الشرقية تعلم جيدا ما حدث في الماضي في اتجاه فرض قوة الشيوعية , ولهذا قاموا بإزالة قناع الأسطورة الماركسية واللينينية , والتسكع مع الرؤساء السابقين للاتحاد السوفيتي مثل نيكيتا خروشوف وليونيد بريجينيف.

ولكن نظرا لقوته وهيمنته الشديدة, فإن الاتحاد السوفيتي صدم كثيرا. وفي النهاية, أثبتت فلسفة روسيا الفكرية العابرة للقارات أنها ليست في مأمن و أنها معرضة للخطر من كل اتجاه. في الواقع, لقد ترأس السوفيت نظاما غير كفء, لا روح فيه وكانت صيحاتها ولغتها الكلامية تتسم بالخداع والغش وكانت دائما تلجأ إلى التخويف والقمع لإخفاء قصورها وسقطاتها وحرمان تابعيها و مرؤوسيها من حقوقهم الأساسية وكرامتهم وكأنهم مجموعة من الرعاع. هذه الممارسات امتدت إلى الدمى الروسية في عواصم أوروبا الشرقية, بما فيها الرئيس السابق البولندي يوروزولسكي في وارسو.
لقد تفهم فاليسيا الموقف بأكمله كما فعل غالبية البولنديين والآخرون الذين يعيشون في ظل الشيوعية. كما أنهم لم يدركوا الخداع المتمثل في صعوبة وخطر الأمر الذي يتحملونه. ولكن بمجرد إعادة شحنهم وشحذ هممهم , وشروعهم في العمل, واجهت الشيوعية البولندية مواقف عسيرة.

لقد تطلب الأمر تقريبا عقدا من الزمان حتى يسود فاليسيا وأتباعه , ولكنني واثق من أنه إذا كان الزمن قد تضاعف, أو بات أطول من ذلك, كانت الغلبة ستكون لهم وكانوا سيحققون انتصارات كبيرة في هذا المجال.

مثل هذا الاستعداد لإحداث التغيير من خلال منظور طويل المدى, والمثابرة على تحقيقه,وهو الأمر الذي تطلبته الحرب الباردة, يبدو مختلفا في القرن الحادي والعشرين. و لازالت هذه الاستراتيجية هي افضل استراتيجية للتعامل مع أصعب المشكلات بما في ذلك التهديد الإرهابي العالمي.

وإذا كان فاليسيا قبل القمع, واعتبره أمرا حتميا, و أذعن للمعاناة, وفشل في المعرفة والتفتيش عن أسباب ضعف النظام الشيوعي , كان سيظل يضغط على البولنديين ويضعهم تحت قبضته الحديدية.
وكذلك اللامبالاة والجهل في التعامل مع الإرهاب سوف يمنح الآثمين رخصة غير منتهية الصلاحية للقتل والتدمير والبطش.
وأريد أن أؤكد على أمر وهو أن الإرهابيين لن يتلاشوا طواعية. كما أن العالم ليس محتما عليه أن يتحمل نيران الإرهابيين. أن التهديد الإرهابي الذين بات أمرا واقعا كما هو الحال بالنسبة لكابوس فاليسيا الشيوعي, لابد وأن يتم تحليله بشكل مكثف ويتم مواجهته على المدى البعيد بهدف تعقب جذوره ومحو أكبر قدر ممكن منها.
ولكي ننجح, كما أوضح فاليسيا, لابد لنا أن نحلم ونشجع أنفسنا ونحفزها ونستلهم تاريخ السابقين وان نحول جميع الأمور غير الملموسة إلى واقع ملموس وقوة إيجابية للتغيير حتى ضد التهديدات الإرهابية التي تبدو مستحيلة. كل ما نحتاجه هو أن نستدعي القوة.
*حائز على جائزة بوليتزر في الكتابة التحريرية وأستاذ بجامعة وسط فلوريدا

خدمة كيه آر تي ـ خاص بـ(الوطن)



أعلى






(حماس) في مواجهة تحدِّي الجمع بين (السلطة) و(المقاومة)!

جواد البشيتي*
لا مال، وإنما ديون متراكمة ، في خزينة حكومة (حماس)، التي ينبغي لها أن تجد مصدرا لدفع رواتب موظفي السلطة (نحو 140 ألف موظَّف) الذين لم يتقاضوا ، حتى الآن ، رواتبهم (نحو 116 مليون دولار) لشهر مارس المنصرم.. ولتمويل خدمات عامة عديدة تتولاها الحكومة. وإلى الآن ، لم نسمع خبرا ماليا (مثيرا) من قبيل أن حكومة (حماس) قد تلقت مساعدة مالية عاجلة يُعتد بها من إيران ، أو من قبيل أن الدول العربية المانحة للوعود المالية قد وفت بوعودها، مرسِلةً بمساعدات مالية عاجلة إلى حكومة حماس، أو حتى إلى فرع الرئاسة في السلطة الفلسطينية. كل ما سمعناه هو أن الولايات المتحدة، بحسب أقوال لرايس في جلسة للكونغرس، تريد زيادة مساعداتها الإنسانية للفلسطينيين؛ لأنها لا تريد إرسال رسالة سلبية إليهم في شأن احتياجاتهم الإنسانية. وحتى لا تذهب تلك المساعدات إلى حكومة حماس، التي لا بد من إفقارها ماليا واقتصاديا من أجل إفقارها سياسيا، تتوفر إدارة الرئيس بوش على إجابة السؤال كيف؟، وإن أظهرت رغبة في اتخاذ منظمات دولية، والمنظمات غير الحكومية ، قناة تصل عبرها المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين. وهناك ميل لديها ، على ما يزعم بعض المقرَّبين لها، إلى قناة ثانية هي مكتب الرئاسة الفلسطينية. أما إسرائيل فتدرس خيارا آخر هو إرسال أموال الجمارك والضرائب الفلسطينية (نحو 60 مليون دولار شهريا) التي تحتجزها إلى قيادات محلية، وكأنها تريد العودة إلى تلك السياسة الفاشلة التي اتبعتها من قبل والتي تستهدف خلق قيادات موالية لها من نمط روابط القرى.
كل تلك المواقف إنما تنطوي على رسالة مالية ـ سياسية يقول فيها مرسلوها إنهم، في لعبتهم المالية، يستهدفون تبرئة أنفسهم من تهمة أنهم عازمون على معاقبة الفلسطينيين، ماليا واقتصاديا، على النتائج السياسية لأخذهم بالخيار الديمقراطي الذي طالما دعوهم إلى الأخذ به، وتمويل عملية التغيير السياسي
لحماس وحكومتها، أي العملية المؤدية إلى قبولها للشروط والمطالب الإسرائيلية في محتواها، والدولية في شكلها، فالإفقار المالي والاقتصادي لحكومة حماس سيستمر ويزداد إلى أن تُظهر قيادة الحركة من التجاوب ما يكفي لمعاملتها ماليا على أنها من المؤلَّفة قلوبهم!
إن إسرائيل، وبدعم من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الذي تُحكم القوة العظمى في العالم قبضتها عليه، تسيطر سيطرة شبه مطلقة على الشروط المالية والاقتصادية الأساسية لحياة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، موظِّفة هذه السيطرة مع آلتها العسكرية لنشر الموت والدمار، في سعيها المستمر إلى إنجاز مهمة فرض الحل النهائي الذي تريد، والمرفوض فلسطينيا،
على الفلسطينيين. بآلتها الحربية تُدمِّر، وتعيد تدمير، الحياة الاقتصادية للفلسطينيين. وبسيطرتها البنكية تمنع، متى شاءت، وصول المساعدات المالية الخارجية إليهم. وبتحكمها في المنافذ الداخلية والخارجية تتحكم في اقتصادهم غير المالي من سلع وخدمات.
لقد أدركت إسرائيل عبر الشارونية، برأسها القديم شارون ورأسها الجديد اولمرت، أن الحل النهائي الذي تريد لن تتوصل إليه عبر التفاوض السياسي مع الفلسطينيين قبل أن تنجح الضغوط العسكرية والاقتصادية والمالية في جعل قبولهم لهذا الحل الوسيلة الوحيدة التي يمكنهم من خلالها تلبية حاجاتهم الإنسانية الأولية.
إسرائيل الشارونية سألت نفسها: ماذا تفعل بالفلسطينيين؟ هل تمنحهم من الأرض والسلطة ما يكفي لقيام دولة قومية لهم، مستقلة، ذات سيادة، متصلة جغرافيا وقابلة للحياة؟ هل تنقل السيطرة عليهم، وعلى أراضيهم، للأمم المتحدة حتى التوصل إلى حل نهائي عبر المفاوضات؟ هل تظل محتفظة بالسيطرة عليهم بصفة كونها سلطة احتلال ينبغي لها أن تتحمل المسؤولية كاملة عنهم؟ لقد اختارت الأحادية جوابا عن كل تلك الأسئلة، فالأحادية، نهجا ونتائج، هي وحدها التي ستؤدي، بحسب ما تتمنى وتتوقع، إلى فرض الحل النهائي الذي تريد، والمرفوض فلسطينيا، على الفلسطينيين. إنها الجريمة التي تُرتكب في حق الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، الذي فاضل بين الحل الدولي المفروض على الطرفين والحل الإسرائيلي المفروض على الفلسطينيين ففضَّل الثاني على الأول!
ليس من أهمية لنصر أحرزْتهُ إذا لم تعرف كيف تحافظ عليه .. لقد أحرزت حماس، في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، نصرا فاجأها، في حجمه، أكثر من غيرها، وتحداها أن تعرف كيف تحافظ عليه، وتدرأ عنه شرَّ أن يحبل بنقيضه. ولو كان لنصرها الانتخابي العظيم أن يهمس إلى قيادتها بنصيحة لهمس إليها بنصيحة أن تخاطب الفلسطينيين، وناخبيها، قائلة إنها تفضِّل البقاء في المعارضة (البرلمانية) على تأليف الحكومة، التي هي كبيت العنكبوت أوهن البيوت، فكل من له عين تبصر، وأذن تسمع، لن يختار ما اختارته حماس؛ لأن ترجمة النصر الانتخابي بسلطة حكومية، في حال مثل الحال الفلسطينية، هي الخيار الأسوأ بالنسبة إلى حماس، وبالنسبة إلى الفلسطينيين عموما.
التجربة لم تبلغ بعد خاتمتها، ولكن حماس ما زالت، وستظل، عرضة لضغوط تستهدف أن تأتي حكومتها بنتائج تذهب بالنصر الانتخابي للحركة، وتُضعف وزنها السياسي والشعبي. وهذا إنما يملي على الفلسطينيين جميعا أن يبذلوا مزيدا من المساعي في سبيل تذليل العقبات من طريق حكومة حماس، فالقارب واحد. نقول بذلك مع اقتناعنا بأننا لو جئنا بنابليون، وعهدنا إليه بتأليف الحكومة الفلسطينية، لما استطاع أن يأتي بما يعجز عنه هنية.
أمور عدة كان ينبغي لحماس أن تجتنبها، ولكنها لم تجتنبها. الأول كان تأليفها لحكومة اللون الواحد. والثاني، سعي حماس، أو إظهارها ميلا، إلى تضخيم سلطات وصلاحيات حكومتها، وكأن نتائج انتخابات المجلس التشريعي، وحدها، وعلى أهميتها، تمنحها الحق في أن تكون الوريث الشرعي الوحيد للممثل الشرعي الوحيد، وهو منظمة التحرير الفلسطينية. والثالث، هو قيام حكومة حماس بمخاطبة العالم سياسيا وكأن لا وجود لمرجعية سياسية عليا للشعب الفلسطيني، وكأن رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة ورئيس السلطة الفلسطينية قد أصبح في منزلة ملكة بريطانيا، يملك ولا يحكم. والرابع، هو عودة حماس إلى جدل سياسي أصبح جزءا من الماضي، ولا يمكن فهمه الآن إلا على أنه فخ سياسي نصب لحماس وحكومتها، وللفلسطينيين عموما. وكان اجتناب الوقوع في هذا الفخ ممكنا لو أن قيادة حماس قالت إن الملف السياسي ليس من اختصاصها، وإنما من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية، التي لبت، من قبل، الشروط التي تُدعى حماس إلى تلبيتها الآن. لو قالت ذلك لكفت نفسها، والشعب الفلسطيني، شرور ما يسمى الشروط والمطالب الدولية، التي هي إسرائيلية القلب.
إن الإفراط في تسييس الحكومة الفلسطينية لن يسمح لحماس بالجمع بين المقاومة والسلطة، فهذا الجمع لا تقوم له قائمة إلا إذا أقامت حماس ما يشبه الجدار الأمني بين حكومتها وبين الملف السياسي، الذي يحظى امتلاك المنظمة له بالشرعية الفلسطينية والعربية والدولية.
وحماس لا تحتاج، بحسب مصالحها الحقيقية، إلى أن تطلب مزيدا من السلطة التي لدى رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة، فلتفكِّر قيادة حماس مليا، وعلى سبيل المثال، في عواقب نقل السيطرة الأمنية على معبر رفح من رئاسة السلطة إلى حكومة حماس. لو حدث ذلك، هل يظل المراقبون الأوروبيون في المعبر؟! وإذا تركوه، هل ثمة ما يمنع إسرائيل، عندئذٍ، من استعادة سيطرتها العسكرية عليه؟! إنها مفاضلة لا تسر الفلسطينيين، ولكن هل من مفاضلة أقل سوءا؟!
إنه لخيار سيىء، بحسب معيار المصلحة السياسية الفلسطينية، أن تلبي حماس، أو حكومتها، ما يسمى الشروط والمطالب الدولية، ولكن الأسوأ منه أن تَقترح تلك الهدنة المشروطة طويلة الأجل (عشر سنوات) فهذا الاقتراح لن يعطي من النتائج إلا ما يعود بالنفع، عمليا وموضوعيا، على الجولة الثانية من الأحادية التي يتوعد بها اولمرت الفلسطينيين، وعلى السعي الإسرائيلي لإظهار حكومة حماس على أنها المرجعية السياسية العليا للشعب الفلسطيني حتى يظل ممكنا تعريضه لمزيد من الضغوط.
كانت النية هي الجمع، أي التوصل إلى نتائج عملية يتأكد من خلالها أن حكومة حماس = سلطة + مقاومة. ولكن الضغوط التي تتعرض لها حركة حماس، والتي ينبغي للفلسطينيين جميعا أن يتَّحدوا في مقاومتها، تجعل هذا الجمع من الصعوبة بمكان، وكأن الهدف هو إظهار أن حكومة حماس = سلطة - مقاومة.
*كاتب فلسطيني ـ الأردن


أعلى





نفوذ التسامح!

عادل سعد*
هل العالم مقبل حقاً على عهد من نبذ العنف والامتثال لنزعة التفاوض من أجل حل الخلافات وإلغاء التقاطعات؟..قد يبدو هذا السؤال سابقاً لأوانه للكثير من الاعتبارات من بينها تعدد الحرائق التي تتسبب بها الصراعات الحالية ، ولكن من نظرة فاحصة لما يجري في العالم نستطيع أن نتلمس ذلك المتغير من خلال شواهد عديدة بدأت تتكون على الساحة السياسية العالمية.
لقد كان الأسبق في هذه البداية ما أعلنته منظمة ايتا الانفصالية في إقليم الباسك من أنها أوقفت جميع نشاطاتها العسكرية وأنها اعتمدت هدنةً مفتوحةً بدون سقف زمني محدد، ولعل ما عزز الاهتمام بهذه الخطوة مسارعة الحكومة الإسبانية للترحيب بالخطوة وأن كان الترحيب مشوباً ببعض الحذر، ويمكن قياس ذلك من الاتصالات التي جرت في الفلبين بين الحكومة و(متمردي الادغال) كما تطلق عليهم وسائل الإعلام الغربية، وكذلك في سيرلانكا بين الحكومة والمتمردين المعروفين بالتاميل، وما أشيع عن وجود اتصالات بين حكومات في أميركا الجنوبية وبؤر متمرده في أكثر من بلد واحد من بلدان هذه القارة.
وكذلك ما أعلن عن حصول تقدم في المفاوضات الجارية في مدينة ابوجا النيجيرية بين وفدي الحكومة السودانية ومعارضين من إقليم دارفور الذين تتقدمهم منظمة العدل والمساواة، أما الصفحة الاقرب طزاجة فهي تكمن فيما أعلنه خيري الدين حسيب رئيس مركز الانماء العربي الذي مقره بيروت عن وجود اتصالات مكثفة بين الحكومة الأميركية وجماعات عراقية مسلحة لترتيب وضع جديد في العراق يقبل به الجميع ويكون مقدمة لرحيل القوات الأجنبية أي الأميركية من العراق.
والملاحظ أن خير الدين حسيب أعلن ذلك خلال زيارته إلى العاصمة الأميركية واشنطن ولم يعلنه في بيروت حيث مقر إقامته الدائم وهي تصريحات ألمح إلى تأييدها لماماً السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد.
الحال أن وضع أسباب هذا التوجه إلى الطرق السلمية كمنطلقات لمواجهة العقد المستعصية في سلة واحدة لا يجوز أصلاً لعدد من الاعتبارات، في مقدمتها، اختلاف البنى التنظيمية والسياسية للمكونات السياسية المذكورة وتباين نظرتها إلى استخدام العنف إذ أن بعضها يرى فيها ستراتيجية وحيدة لها بينما تجدها منظمات أخرى وسيلةً من الوسائل التي يتم اللجوء إليها أحياناً، كما لا يمكن عزل ذلك من الإحساس باليأس والقنوط من أن الضغط الدائم في استخدام العنف لم يحقق أية نتائج ممكنة تصب لصالح أهداف تلك الجماعات، وربما تأثر البعض بحقيقة أن أغلب ضحايا الصدامات الدموية للحصول على أهداف سياسية معينة هم من الأبرياء بالدرجة الأولى الذين لا ينتمون للجهات المستهدفة بهذه التفجيرات وأعمال العنف الأخرى.
غير أن العامل الأكبر كما نراه هو الذي يكمن في شعور العديد من التنظيمات أن الانغلاق على طرح معين واحد لا يمكنه أن يكون منطلقاً لتحقيق الأهداف، وأنه لابد من المناورة بالطرق السلمية للحصول على بعض المكاسب.
إن ما يعزز هذا التشخيص هو أن قوى المقاومة الوطنية في عدد من بلدان العالم بدأت تفقد بعض شعبيتها نتيجة تنامي اهتمامات أكثر إلحاحاً لدى الأغلبية من الشعوب تتعلق بالمشاكل الاقتصادية وتهديدات خطيرة بسبب ضغوط الطبيعة والأمراض ونقص الموارد وانتشار الأوبئة والضغوط الأمنية القاسية.
وبالحق فأن لدى المؤسسات الدينية والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان مثل الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية والمجلس الجديد لحقوق الإنسان الذي حل محل لجنة حقوق الإنسان ما يغري حقاً لإشاعة ثقافة الحوار والتفاهم ولكن بشرط أساسي وملزم هو أن يكون هذا الحوار بمنطلقات تضمن الحقوق الأساسية للشعوب وللمكونات الاثنية الصغيرة واحترام الحقوق الروحية التي تكفل احترام الالتزامات الدينية.
إن مشروعاً عالمياً للمصالحة والتوافق يمكن أن يتأسس بحزمة من المبادئ الأخلاقية والإنسانية التي ينبغي أن تكون وعاءً لاعتبارات جديدة تحد من احتكار النفوذ وتبني قناعاتها على حرية الرأي وأن يرتبط هذا المشروع بخطوات اقتصادية تعيد تشكيل اللوحة الاقتصادية العالمية على أسس من الشراكة الإنسانية والامتناع عن كل أشكال الصراعات التي تهدف إلى تغيير الهويات.
مشروع من هذا النوع يمكن له أن يعزز بحق ثقافة التسامح لكن الإغراء الفاضح في ذلك أن يؤسس هذا التوجه سلطة دولية أخرى تحتكر نفوذ التسامح على حساب حقوق الشعوب في التحرر والانعتاق وامتلاك إرادتها.
إن ما يحتاجه العالم ليس سياسات الترضية بل المنهج الذي يقوم على العدل، والعدل كما يقال هو أقرب الطرق إلى الله.
*كاتب عراقي

 


أعلى






العقوبات الجماعية..والمسؤولية الدولية تجاه الشعب الفلسطيني!

د. فايز رشيد*
يكرر التاريخ نفسه مرتين في الاولى يتخذ شكل مأساة ، وفي الثانية مهزلة! بريطانيا كانت سببا رئيسيا في اقامة دولة اسرائيل ، وما نتج عن ذلك من ظلم مازال الشعب الفلسطيني يعاني منه منذ عام 1948 وحتى اللحظة.
اوروبا من جانبها ايدت مشروع انشاء الوطن القومي لليهود في فلسطين وفيما بعد مدت هذا الوليد ، بكل ما يوفر له سبل الحياة والتطور من خلال شريان متصل ودائم من المساعدات مازال قائما حتى الآن.
الولايات المتحدة الاميركية وبعد ان اصبحت قوة عظمى في بداية خمسينيات القرن الزمني السابق ، تعاملت ومازالت تتعامل مع اسرائيل بما يفوق اعتبارها ولاية اميركية داخلية ، وهي الشريك والحليف الاستراتيجي لاسرائيل من جانبها فان الجمعية العامة للأمم المتحدة قبلت اسرائيل عضوا فيها ، ورغم رفض الاخيرة للشروط التي وضعت عليها من اجل قبولها. ومازالت اسرائيل ترفض تنفيذ كل قرارات المنظمة الدولية المتعلقة بالحقوق الوطنية الفلسطينية ، وتضرب عرض الحائط بالشرعية الدولية وقراراتها بمعنى او بآخر ، فان المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية الرئيسية في انشاء الدولة الاسرائيلية من جهة ، ومن جهة اخرى فيما لاقاه ويلاقيه الشعب الفلسطيني من عذابات وتضحيات تمتد على مدى مائة عام تقريبا ، ومن ضياع حقوقه الوطنية بسبب السياسة العدوانية الاسرائيلية وتنكرها لهذه الحقوق ، وعدم وقوف المجتمع الدولي في وجه هذه السياسات واجبار اسرائيل على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية.
ما أشبه اليوم بالبارحة..فقد قرر الاتحاد الاوروبي ، والولايات المتحدة وكندا والنرويج وغيرها ، تعليق المساعدات التي تقدمها للشعب الفلسطيني وقطع كل الاتصالات مع الحكومة الفلسطينية ، المنتخبة ديموقراطيا في انتخابات حرة ضغطت كل تلك الدول من اجل اجرائها ، وذلك في انسجام واضح مع وجهة النظر الاسرائيلية ، التي جمدت ايرادات السلطة الفلسطينية من الضرائب ، وقطعت كل اشكال الاتصالات معها ، بما في ذلك لجان الارتباط المشتركة ، وهددت بعدم استقبال اي مسؤول دولي يجتمع باحد المسؤولين الفلسطينيين.
من زاوية ثانية ، يأتي ذلك وسط تصعيد هجماتي اسرائيلي عسكري على المناطق الفلسطينية من خلال اعتداءات يومية متكررة عليها ، اسفرت عن استشهاد عشرات من الفلسطينيين في غضون يوم واحد ، في ظل حالة حصار شديد يتم فرضها على هذه المناطق ، وتتضمن منع دخول المواد الغذائية الاساسية ، والحياتية الاخرى كالبترول ، في اجواء من التمسك الاسرائيلي بفرض الحل من جانب واحد على الفلسطينيين.
ردود الفعل الدولية ، وبدلا من استنكار العدوان والخطوات الاسرائيلية ، تمثلت في اتخاذ المزيد من القرارات الضاغطة على الجانب الفلسطيني ، والتي تؤدي في النهاية الى تجويع للفلسطينيين ، والى خنق اقتصادي حقيقي لمناطقهم ، مع مطالبتهم بالاعتراف بحقوق جلاديهم ، وهو ما لايمكن فهمه غير كونه عقوبات جماعية بحقهم.
رد المنظمة الدولية على الاعتداءات الاسرائيلية تمثل في بيان صادر عن الأمين العام كوفي انان يشير الى ارتفاع حدة التوتر بين الجانبين ، ويدعو الفلسطينيين الى عدم القيام بعمليات (انتحارية) ضد الاسرائيليين.
لقد حذرت منظمات دولية عديدة من تلك التي يتواجد ممثلوها في المناطق الفلسطينية من الكارثة الانسانية ، التي تتهدد الفلسطينيين بسبب الحصار الاسرائيلي وانقطاع الدعم عنهم ، ولكن كل تلك التحذيرات لم تجد صدى لها في المجتمع الدولي الذي يتعامى عن الحقائق الموضوعية التي تمر بها هذه المناطق ومن ابرزها:
التدمير الاسرائيلي المتواصل للبنية الاساسية الفلسطينية وعدم السماح للفلسطينيين ببناء اقتصاد حقيقي لهم 70% من الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يعيشون تحت خط الفقر ، ارتفاع نسبة الباحثين عن عمل وجود 136 الف استمارة لاشخاص ينتظرون تلقي مساعدات انسانية. منذ الانتفاضة الثانية قامت اسرائيل بتدمير 9659 منزلا بشكل كامل و63069 منزلا بشكل جزئي ويحتاج بناؤها واصلاحها (وفقا لرئيس مجلس التنمية والاعمار بكدار) الى 477 مليون دولار ، هذا باستثناء الدمار الذي لحق بشبكات الطرق والمياه والكهرباء والمجاري والزراعة وبالاضافة الى خسائر القطاع الخاص. خسائر الشعب الفلسطيني منذ 28 سبتمبر 2000 (بدء الانتفاضة الثانية) تقدر بـ(20) مليار دولار ، اضافة الى 12 مليون دولار يوميا تتم خسارتها بسبب الحصار.
هذا عدا عن الخسائر البشرية الفلسطينية ، والاعتقالات والاغتيالات ومصادرة الاراضي..وفوق كل هذا تنكر اسرائيل للحقوق الوطنية الفلسطينية ألا يستاهل ذلك ان يقف المجتمع الدولي ولو لمرة واحدة امام مسؤوليته تجاه الفلسطينيين؟.
ما يمر به شعبنا في المناطق الفلسطينية هو كارثة انسانية بكل معنى الكلمة ، وهو بحاجة الى دعم حقيقي وفاعل وسريع وكاف من الدول العربية والاسلامية..وهذا اضعف الإيمان.
* كاتب فلسطيني



أعلى




السم والعسل في أوكرانيا

أن أبلباوم *
قل لشخص ما في العاصمة الأوكرانية ، كييف ، إنك لديك موعد لمقابلة الرئيس فيكتور يوتشينكو ، وسرعان ما ستغمر بالنصيحة والاقتراحات والطلبات . لقد قالت لي امرأة أوكرانية : أرجوك قل له أن يطلب من الأميركان تمويل (راديو الحرية) وقد أعطتني امرأة أخرى كتابا كانت قد نشرته ، وطلبت مني تمريره للرئيس . وقال لي أحد الصحفيين الأوكرانيين ألا أهتم بسؤال الرئيس ما إذا كان قد اكتشف بعد من الذي حاول سمه خلال حملة الانتخابات الرئاسية المريرة عام 2004 : بالتأكيد هو عرف هوية المجرم تماما . ولكن - كما قال الصحفي - سيكون من الأهم كشف السبب بالضبط الذي حجب الرئيس من أجله هذه المعلومة الهامة عن العامة .
لقد جعلني هذا النوع من الحديث - خصوصا على ضوء الأجواء شبه الهيستيرية : الإجراءات الأمنية الشديدة ومواعيد المقابلات الملغاة والمعاد جدولتها والمكالمات الهاتفية المتعددة من معاونين متعددين - كما لو كنت على وشك مقابلة شخص في يده كل السلطات والصلاحيات ، ذلك النوع من السياسي الذي يمكن أن يجعل الاشياء تحدث بإشارة إصبع . وعند مستوى ما ، هذا حقا ما يتوقع الأوكرانيون أن يكون عليه رئيسهم : هم يفترضون عن وعي أو خلافه أن زعيمهم المنتخب ديمقراطيا له نفس القدرة الكلية التي كانت لدى قادتهم الشيوعيين ، ونفس الموارد البيروقراطية ، حتى نفس السبيل المتاح للمعلومات السرية . وهو يمكن أن يجعل الأميركيين يمولون (راديو الحرية) ، ويساعد دار نشر على البقاء ويتلاعب في المعلومات عن الجرائم سيئة السمعة ، بطرفة عين .
ولكن ، بالطبع ، هو ليس لديه نفس الصلاحيات والموارد ، كما يوضح ذلك يوتشينكو نفسه . لقد التقيته في مكتبه ، وكان أحد الأشياء الاولى التي أخبرني إياها هو أن التحقيق الجنائي في عملية تسميمه قد تعثر وتجمد . والرئيس ، الذي مازال وجهه ممتقعا من جراء الآثار الجانبية للسم ، قال إن السلطات الأوكرانية قد طلبت من الروس تسليم الشاهد الرئيسي - الذي غادر إليها بمساعدة من المدعي العام الاوكراني ، الذي كان مازال مواليا لنظام ما بعد الشيوعية السابق - لاستجوابه .
وقال وهو يهز كتفه : أنت ترى كيف الحال في أي بلد ، يمكن أن تلحق العلاقات الهزيلة مع جار أكبر ضررا بمستقبل الرئيس السياسي . ولكن بالنسبة ليوتشينكو فإنها تشكل مشكلة صعبة على نحو خاص . وبعيدا عن كونه ذا قدرة كلية شاملة ، فإنه محاط بمسئولين فاسدين ، كثيرون منهم سيطروا بسهولة بإغراق (الكرملين) في أموال النفط ومعظمهم مازالوا موالين لنظام ما بعد الشيوعية السابق الموالي لروسيا . وأي رئيس في نظام برلماني ، تكون سلطاته مقيدة على أي حال ، ولكن في أوكرانيا ، حيث تكون المعلومات السرية التي يجمعها ضباط شرطته أكثر احتمالا لأن يتم إرسالها إلى موسكو بدلا من أن تعطى له ، فإن سلطاته غير موجودة تقريبا .
وهذا قد يكون صحيحا حتى لو كانت الحكومة الروسية ملتزمة بعمق بالحفاظ على يوتشينكو في السلطنة : ولكن السلطات الروسية لم تحاول جاهدة إخفاء عدم استحسانها ليوتشينكو ، الذي أعلن فائزا في الانتخابات بعد مظاهرات جماهيرية حاشدة - الثورة البرتقالية - وهو الشيء الذي يخشاه الروس أنفسهم .
ويتحدث يوتشينكو بحرص وعناية عن مشكلته ، واصفا القرار الروسي في مسألة غاز أوكرانيا في يناير بـ (التطور الذي لم يساعد علاقاتنا) وواصفا علاقاته الشخصية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنها جيدة جدا كما حاول أيضا أن يكون إيجابيا بشأن محاولات روسيا وأوكرانيا لحل نزاعاتهما القديمة : حول الحدود والقواعد البحرية الروسية على الاراضي الاوكرانية وغيرها . ولكن لا شيئ كثيرا - كما يعترف - قد حل .
وبعض هذا يفسر ، على الأقل جزئيا ، الأداء الضعيف لحزب يوتشينكو السياسي في الانتخابات البرلمانية الأوكرانية الأخيرة . وكثير ممن حول الرئيس يتفقون على أن حزب الرئيس قد أدار حملة انتخابية خرقاء على نحو غريب . ولم يساعد أيا من تفكك (الائتلاف البرتقالي) ولا مجموعة السياسيين الذين وضعوه في السلطة في عام 2004 لقد أخبرني يوتشينكو نفسه أن كثيرا من الاوكرانيين رأوا الائتلاف مثالية سياسية وقد تحرروا من الوهم جراء الخلافات الاقتصادية والسياسية التي طاردت الجماعة المتفرقة منذ توحدت في جلبه إلى السلطة .
ومع ذلك ، تعد الفجوة الكبيرة على غير العادة بين توقعات أنصاره الكبيرة للغاية وسلطته هو المحدودة للغاية مصدرا مهما للاحباط المتزايد من رئاسته ، أيضا . وعندما خرجت من مقابلتي معه ، أغرقني من أعرفهم في كييف مرة أخرى بالأسئلة ، مثل : ماذا قال الرئيس ؟ ولماذا لم يدن أي أحد بالغش والتلاعب في الانتخابات ؟ ولماذا كانت إصلاحاته تأخذ وقتا طويلا ؟
وهم يشتبهون في مؤامرة مفترضين أنه لا بد أن هناك تفسيرا سريا للوتيرة البطيئة للتغيير السياسي والاقتصادي . ولكن الحقيقة تبدو أكثر صراحة ووضوحا كثيرا بالنسبة لي . فهناك يوتشينكو وحيدا في مكتبه الكبير . وهناك أوكرانيا ، بلد فيه 50 مليون نسمة وبين الاثنين آلاف من الناس - موظفين مدنيين وسياسيين وصحفيين ورجال أعمال - لديهم مصالح مالية وشخصية في المحافظة على الوضع الراهن الفاسد وبالنسبة لأوكرانيا كانت الثورة البرتقالية هي الجزء السهل مقارنة بما هو قادم .
* عضو هيئة تحرير صفحة الآراء بصحيفة (واشنطن بوست)
* خدمة (واشنطن بوست) - خاص بـ (الوطن)



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept