الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
مجلس الجودة
باختصار
الزيتون والزعتر دواء الصمود
أصداف
زمن الضياع العراقي
نافذة من موسكو
روسيا وأمل حل المشكلة الإيرانية
رأي
إيران.. والمفاجأة المنتظرة
رأي
إيران والتفكير الخيالي
رأي
لماذا ترفض روسيا التوقيع على اتفاقية الطاقة ؟
رأي
هوس القتل ....... عبثية بالحدود والفواصل التي تميز الإنسان عن غيره
رأي
الغرب وفلسطين والنووي الإيراني.. درسان ، والعبرة لمن اعتبر!
رأي
الدرس الايراني
رأي
صفقة كبرى لحل مشكلات العمل في أوروبا

 







كلمة ونصف
مجلس الجودة

يعد مجلس الاعتماد خطوة هامة للارتقاء بالتعليم العالي في السلطنة ، والنهوض بالمستويات الأكاديمية ، في الجامعات والكليات المرخصة ، ومدى جودة برامجها ومقرارتها العلمية ، وتوافر الإمكانيات الفنية ، والكفاءات العلمية المتوفرة في هذه المؤسسات التعليمية العليا.
فبلاشك أن لمجلس الاعتماد دوراً بارزاً في تجويد التعليم العالي في البلاد ، بما يتواكب وأهمية هذا الجانب الهام ، كأخر المراحل التعليمية للطلبة والطالبات قبل الانخراط في الحياة العملية ومتطلباتها، من مستويات علمية ومهارات، والارتقاء بمستوياته بالكليات والجامعات بما يعزز الثقة بها، ويضفي اعتماد برامجها ومقرارتها علامة الجودة الأكاديمية.
فما زالت الثقة بالمستويات الأكاديمية لبعض المؤسسات التعليمية العليا، ليست في المستوى المطلوب، والاهالي يفضلوا إيفاد أبنائهم بالخارج، اعتقادهم منهم بأن المستويات الاكاديمية لهذه المؤسسات ليست بتلك الدرجة التي يمكنها أن تؤهل الخريج للانحراط بسوق العمل وإمكانياتها متواضعة بالمقارنة بالرسوم التي تتقاضاتها.
ومجلس الاعتماد بمراجعته مستويات الأكاديمية للجامعات والكليات واعتماد برامجها ومقرارتها الدراسية ، سيساهم في رفع المستوى التعليمي ، وضمان الجودة وفق المتطلبات الأكاديمية، فالمسئوولية التي يضطلع بها مجلس الاعتماد كبيرة، وتتطلب بذل جهدا متميزا في تطوير التعليم العالي وأحكام المراقبة على الجامعات والكليات تغير النظرة التجارية التي تسيطر على أرباب هذه المؤسسات ، بما يساهم في الارتقاء بالمخرجات مؤسساتنا التعليمية العليا .
ونحن على يقين ان كل هذه الأمور وغيرها ليست غائبة عن المسئولين في هذا المجلس ولديهم من الخطط والاستراتيجيات ما يمكن أن يحدث نقلة نوعية في التعليم العالي ويساهم في تطويره ليتوافق مع المتطلبات الأكاديمية العالمية ، بما يعزز من سمعة التعليم العالي بالسلطنة، ويرسخ ثقة أولياء الأمور في الجامعات والكليات.واذا كان مجلس الاعتماد سيساهم في تدعيم مستويات التعليم العالي ومؤسساته فأن المسئوولية تقع على عائق المسئوولين في هذا القطاع للنهوض بالمقرارات والبرامج في هذه المؤسسات الأكاديمية.

علي بن راشد المطاعني


أعلى





باختصار
الزيتون والزعتر دواء الصمود

عدنا الى سلاح " الزيتون والزعتر " في تقرير المصير الوطني الفلسطيني .. شيء من المبالغة الوجدانية لإعادة الاعتبار إلى الصمود ومعنى أن تكون مقاوما في أوقات الشدة تماما كما في أوقات الرخاء. عبارة قاسية قالها رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أمام جمهوره الذي اعاد انتخاب حماس مرة ثانية في موقعها بعد تلك الحشود البشرية التي هدرت في مساحات فلسطين. ومعنى ان نأكل الزيتون والزعتر ولا نطأطئ رؤوسنا دلالة على عمق المصاعب التي تمر بها السلطة وهي لاتتمناها في كل الاحوال لكنها ترضاها اذا ما اضطرت امام الكباش الدائر بينها وبين عالم يميل الى التكاذب حتى على ابسط معتقداته ، كأن تدعي الولايات المتحدة الديمقراطية وعند ممارستها تنقلب عليها وتصبح من ألد اعدائها اذا لم تدخل في هواها هي وإسرائيل. هنالك حكمة من كلام هنية مفادها ان السلطة ماتزال مقاومة ، وان المقاومة عندما تبلغ سن الرشد لايمكن ان تتحول الى سلطة مفتوحة على ضرورات ذلك الموقع. في الوضع الفلسطيني غير الطبيعي والشاذ يمكن لوجهي السلطة والمقاومة ان يمارسا بعناية دون التخلي عن احدهما. واما الواقع الفلسطيني المحاط بحصارات دولية وعربية وبخطوات إسرائيلية من طرف واحد تظل حماس المقاومة هي حماس السلطة ، بل يظل المدفع الرشاش في يد وغصن الزيتون في يد اخرى. وعلى مايبدو فان الامور امام مفهوم ممارسة السلطة في بعض ابعادها بدأ يتضاءل ، الحتمية الطبيعية هنا ان يتحرك تاريخ حماس المقاوم ليعيد كتابة ظروفه الطارئة بابعاد المفاهيم التي تجمع الناس وتعيد تقوية مواقفهم ، ويتطلب ذلك الاستناد الى الخطاب التعبوي كي يظل واقع حماس على حاله. مع الاشارة الى ضرورة ان تقدم تلك الحركة جردة سريعة بظروفها القاهرة كي تتمكن من التعبئة.لكن هل تستطيع حماس ان تلعب الوجهين في آن معا وقد تضطر ان تظهر وجهها المقاوم كما فعل هنية بالامس على حساب صورتها السلطوية .. بمعنى ان نشد البطون ونقهر الجوع ونخفف من الالتزامات العائلية بل ان نخفف من الاعتماد على وصول الرواتب للموظفين في الاوقات المناسبة .. لابد اذن من الزيتون والزعتر وهو مأكل الفلسطينيين الشعبي الذي يحويه كل بيت فلسطيني وهو نوع من الغذاء الطبيعي الذي له ذاكرة تاريخية لانه يعتمد على عطاء الارض وحدها ولا يحتاج لتكنولوجيات التصنيع. هنية وجه بالامس خطاب التعبة القائل باننا نمر في مصاعب لكننا مع خيار الاستمرار في المعاندة فهل يقف الشارع الفلسطيني معنا في هذه المهمة .. لكن الجزء الآخر من خطابه دخل المواقع الرئاسية في العالم من قبيل التأكيد على الموقف النهائي لحركة حماس التي يؤرقها وزارة للمالية خاوية تماما فيما هي وضعت أسسا اقتصادية ومالية تود من خلالها ان تتخلص من التبعية على الآخر في عملية التمويل. هل يتمكن خطاب هنية التعبوي من كتابة الاستمرارية لحركة حماس في تأكيد القرار النهائي ؟ شعبيا نجح هنية واعاد لم الشمل الفلسطيني على قواعد حركته الثابتة. اما عمليا فينبغي بعد هذا الخطاب ان يسلم الفلسطينيون بأنهم على استعداد للتضحية من اجل حماس ومن اجل خططها ومن اجل رفع الضغط عنها ووقف المحاصرة لها. لم تتغير حماس إذن ولم تغير. هي خارج السلطة كما هي داخل السلطة. فهل بعدها يمكن للشعب الفلسطيني الذي عودنا على الخوارق في مواقفه ان يستمر في منح الحركة ما تحتاجه في ظروف القضية الفلسطينية التاريخية ؟

زهير ماجد


أعلى





أصداف
زمن الضياع العراقي

انقضت أربعة أشهر، دون أن تتمكن الكتل السياسية العراقية ، التي اشتركت في الانتخابات الأخيرة، التي جرت في الخامس عشر من شهر ديسمبر عام 2005، في التوصل إلى صيغة توافقية لتشكيل الحكومة ، ومع طول عمر الفراغ ، الذي نجم عن هذا التأخير، فإن الكثير من الأسئلة، بدأت تتردد على السنة العراقيين، خاصةً أولئك الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع واشتركوا في الانتخابات الأخيرة.
أسئلة هؤلاء من العراقيين، تتركز حول الأسباب الحقيقية وراء التأخير في تشكيل الحكومة الجديدة، ويسأل هؤلاء عن واجب السياسيين، الذين اختاروهم، ولماذا لم يسارعوا إلى السير باتجاه إنقاذ البلد من الأخطار الكثيرة التي يهوي اليها.يتابع العراقيون شاشات الفضائيات، ويلتصقون بأجهزة المذياع، عسى أن يصلهم خبر يحمل بين طياته شيئاً من الأمل، الذي أصبح مفقوداً في آفاق حياتهم اليومية بكل أسف.لم يجد أحد أي شيء، لدرجة أن الملل والضجر قد سيطر على العراقيين، وأخذ الخوف يتربع على النفوس، خشية أن يأتي ما هو أخطر وأسوء.ليس ثمة نافذة عراقية تحمل خيوط الضوء، الذي انتظروه، بعد أن اشتركوا في الانتخابات.اختلافات واسعة وخلافات كبيرة بين الكتل الرئيسية التي فازت في الانتخابات، وعدم اتفاق بين الكتلة الواحدة.لم يسمع العراقيون كلاماً مقنعاً يفسر سبب هذا التأخير في الاتفاق على تشكيل الحكومة. ومنذ عدة أشهر يسمع الجميع من يتفاخر بالانتخابات. أنه مجرد تفاخر بالذهاب إلى صناديق الاقتراع.الذي يتفاخر بعمل حققه، عليه أن يجسد ذلك على أرض الواقع، وبما يقدم احتياجات الناس على رغبة السياسي ومصالحه.هذا الغموض يجرجر الناس إلى مساحات واسعة من الضياع. هؤلاء يغوصون في المجهول اليومي، ولا يعرفون الآماد التي سيصلون أليها، وهم يغطسون في هذا البحر اليومي المتلاطم الأمواج.أربعة أشهر بالقياسات الواقعية لما يعيشه العراقيون، تعادل أكثر من أربع سنوات، ورغم ذلك فأن الزمن في الواقع العراقي يسرع لكن إلى الوراء.
ثلث العام انقضى والجميع ينتظرون.ما الذي يفعله العراقيون، وهم يصطدمون بصخور مجهولة، ولا يجدون ما ينعش الأمل في قلوبهم.هذا ما جناه الذين ابتهجوا بالانتخابات.
وليد الزبيدي
* كاتب عراقي

 

 

أعلى





نافذة من موسكو
روسيا وأمل حل المشكلة الإيرانية

ستشهد العاصمة الروسية ابتداء من يوم الثلاثاء القادم مشاورات هامة بين ممثلي الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي حول الملف النووي الإيراني بعد إعلان طهران مؤخرا عن امتلاكها للدورة الكاملة للوقود النووي وتخصيب اليورانيوم. ولهذا الغرض سيصل نائب وزير الخارجية الأميركي نيكولاس بيرنيس إلى موسكو ، كما أن هناك احتمالا لوصول وفد إيراني إلى روسيا لنفس الغرض. ومن المعروف أن موقف موسكو وبكين يختلف مع الموقف الأميركي والأوروبي في كيفية معالجة المسألة النووية الإيرانية. ففي الوقت الذي لم تستبعد فيه وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس استخدام كافة الخيارات بما فيها القوة لحل هذه المسألة ، رفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مبدأ استخدام القوة ، كما أنه رفض فرض عقوبات على إيران. وكانت موسكو اعتبرت إعلان طهران عن تخصيب اليورانيوم لا يدعو لتصعيد التوتر حول المسألة النووية الإيرانية. كما أن سيرغي كيريينكو رئيس الوكالة الروسية للطاقة الذرية أكد أن إيران لا تتوفر لها الظروف والإمكانيات لتخصيب اليورانيوم على نطاق صناعي. ويرى الخبير الروسي في مركز الأمن الدولي لمعهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية فلاديمير يفسييف أنه لا وجود اليوم لأي أساس واقعي لشن حرب على طهران بل ولفرض عقوبات اقتصادية عليها. واعتبر يفسييف أن شن الحرب على طهران في مثل هذه الظروف يعتبر من قبيل التعسف الدولي. ويؤكد الكثير من المراقبين الروس أن سياسة واشنطن في مجال حظر الانتشار النووي تعتمد إلى حد بعيد أسلوب المعايير المزدوجة وخاصة بعد توقيع المعاهدة الأميركية - الهندية حول التعاون في مجال الذرة والتي أكدت عمليا صفة الهند كدولة نووية، بالرغم أنها رفضت التوقيع على معاهدة منع الانتشار. ويرى هؤلاء المراقبون أن الولايات المتحدة وقعت مع الهند المعاهدة المذكورة بغرض استغلالها كأداة لردع بكين وعزل طهران. في نفس الوقت يرى خبراء روس آخرون أن المفاوضات بين إيران و"الثلاثي الأوروبي" (بريطانيا وألمانيا وفرنسا ) قد استنفذت إمكانياتها حيث أن الجانبين غير مستعدين لتقديم تنازلات. ومن جانب آخر لا يعتقد هؤلاء الخبراء أنه بوسع موسكو وبكين أن تحلا بنفسيهما المسألة النووية الإيرانية بسبب محدودية نفوذهما ، وذلك في الوقت الذي ترفض فيه واشنطن الدخول في مفاوضات مباشرة مع إيران حول هذه القضية. ويرى مدير مركز الأمن الدولي بمعهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية الكسي أرباتوف أنه آن الأوان ومنذ زمن بعيد لكي تجلس الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات مع إيران . ويعتقد أرباتوف أن مثل هذه المفاوضات تتطلب توفير ضمانات أمنية لإيران وتطبيع العلاقات معها في المستقبل. ويشير الخبير الروسي إلى أن الاتحاد الأوروبي يمكن له المساهمة في معالجة هذه القضية عن طريق توفير استثمارات وتكنولوجيات هامة لطهران وبشكل أساسي في مجال إنتاج النفط والغاز وتكرير النفط . أما روسيا ـ حسب أرباتوف ـ فيمكنها أن تساهم في بناء المحطات الكهروذرية وتوريد الوقود النووي واستعادة المستهلك منه وبيع الأسلحة الدفاعية لإيران. كما تستطيع بكين أن تسهم بقسطها بشراء كميات كبيرة ومضمونة من النفط الإيراني. هذه الإجراءات الإغرائية لطهران كأسلوب لحل المسألة النووية الإيرانية تغفل ـ وفقا لبعض المحللين ـ طموحات إيران الفعلية للتحول إلى قوة إقليمية بامتلاك ناصية العلوم والتكنولوجيا الحديثة.
هاني شادي


أعلى





إيران.. والمفاجأة المنتظرة

نجحت إيران في السيطرة على مستقبلها الإقليمي بامتلاكها أخيرا التكنولوجيا النووية .. والنجاح هنا لا يقتصر على النجاح التكنولوجي وتخصيب اليورانيوم فقط وانما النجاح يصاحبه عدة عوامل أهمها وأكثرها إثارة هو تحكمها في عنصر الوقت .. فقد استطاعت إيران منذ بداية الأزمة أن تعي فن اللعب على عنصر الوقت واستطاعت ان تجذبه لصالحها لكي تسمح بانجاز ما تم إنجازه وقبل الوقت المحدد كما قيل بـ15 يوما.. ووسط التصعيد الأميركي والأوروبي والذي قوبل بتهدئة من الجانب الروسي الصيني كانت إيران تمسك جيدا بهذا العنصر الشديد الحساسية والذي اثبتت الخارجية الإيرانية نجاحها البالغ فيه عن طريق طرح المبادرات مرة وعرقلت تلك المبادرات مرة اخرى .. فمنذ اعلان إيران عن بدء استئناف نشاطها النووي بعد توقف دام عامين والتوصل الى اتفاق مع الاتحاد الاوروبي يقضى بتعويض إيران باتفاقيات اقتصادية مقابل اغلاق الملف النووي الإيراني الى اعلان الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد بانضمام بلاده الى الدول التي تمتلك التكنولوجيا النووية .. اتخذت إيران العديد من المواقف السياسية تراوحت بين الموافقة على تجميد النشاط النووي او الموافقة على اتفاق روسي باتمام عمليات التخصيب في روسيا ومرة اخرى بالموافقة على التفتيش الدولي على منشآتها النووية او تعويضها بتكنولوجيا تساوى تكنولوجيا الطاقة النووية.. كل هذه المحاورات التي صاحبها ردة فعل اميركية كان الصوت الأعلى فيها هو التهديد بفرض عقوبات دولية واحالة الملف الى مجلس الامن لفرض عقوبات .. الى جانب تسريب بعض السيناريوهات الراسمة لضربة وقائية ان لم تأتي بأصابع أميركية فسوف تأتي من الجانب الإسرائيلي الذي افزعه امتلاك دولة إسلامية لتكنولوجيا نووية كما افزعه من قبل امتلاك باكستان لسلاح نووي رغم اصرار إيران على انها تسعى الى استخدام الطاقة النووية في الاغراض السلمية. كل هذه المعطيات لم تثن إيران عن هدفها الذي رسمته منذ فترة كبيرة وربما منذ اعلان الهند وباكستان عن امتلاكهما للسلاح النووي ، ليفجر الرئيس الإيراني المفاجأة المنتظرة بانجاز المشروع النووي. وتعبير ـ المفاجأة المنتظرة ـ له معناه ... فالكثير من المجتمع الدولي خاصة من تابع التشدد الإيراني في اتمام مشروعه كان ينتظر هذه المفاجأة ووضح التحدي الإيراني باظهار القوة اثناء تجارب صاروخية في المياه الاقليمية الإيرانية قبل الاعلان بايام قليلة لتقول ان لديها القوة التي تحمى برنامجها..
والسؤال الآن ماذا بعد امتلاك إيران لتكنولوجيا الأسلحة النووية؟ هل ستتعامل معها اميركا كقوة اقليمية تستطيع ان تملك سلاحا فعليا للردع وتستسلم لطاولة المفاوضات خاصة وان أميركا للان لم تجنى اي مكاسب من غزوها للعراق وتريد ان تهرب من هذا المستنقع كما تذكر التقارير والتي من نتائجها تدنى شعبية الرئيس الأميركي بشكل لم يحدث من قبل... أم ان أميركا ستعطى اذنها الى حليفتها الاستراتيجية وعقلها المفكر إسرائيل لتضرب مفاعلات التخصيب الإيرانية والتي قيل انها موزعة في عدة اماكن يصعب الوصول اليها في مساحة إيران الشاسعة وتتحمل اميركا تبعات ما سيحدث لـ 150 الف جندى موجود في العراق تستطيع إيران النيل منهم بالعديد من الاساليب المتوافرة لديها .. وفي هذه الحالة تتحول المنطقة الى كارثة لا تحمد عقباها من الممكن ان تؤدي الى صدامات وحروب لن تنتهي..
المهم في الأمر ان إيران نجحت في ما سعت إليه بقوة واعلنت على الملأ انها قوة اقليمية لن ينفع معها لغة التهديد وان هذه اللغة ولى زمانها .. وهذا يعطى معنى اخر ويسبب حرجا للعرب ويطرح أمامهم التساؤل: ان كان السلاح النووي قوة ردع فلماذا لا يملكونه هم ايضا أليس بالأحرى السعي لامتلاك التكنولوجيا النووية ليستطيعوا هم بدورهم ان يتفاوضوا من مركز قوة حتى وان اعتبروا ان السلام هو خيارهم الاستراتيجي؟ فما يمنع ان تمتلك الدول العربية قوة ردع نووية ويكون خيارها الاستراتيجي السلام .. فإسرائيل تقول ان خيارها الاستراتيجي السلام ومع ذلك تمتلك اقوى ترسانة اسلحة في المنطقة الى جانب سلاحها النووي الكبير.. وإيران تملك الآن التكنولوجيا النووية ، وتركيا اذا ارادت ان تمتلكها فهي تستطيع فلديها القوة الاقتصادية والعسكرية اللازمة ولكن فقط يبقى العرب بين القوة الإقليمية الثلاث في المنطقة الذين لا حول لهم ولا قوة..


جودة مرسي



أعلى





إيران والتفكير الخيالي

مارك هيلبرين*
حتى لو كان على المرء ان يعتقد أن ـ وعلى الرغم من نصيب الفرد المنخفض من الناتج المحلي الاجمالي وامتلاكها ثاني اكبر احتياطيات في العالم من النفط والغاز الطبيعي ـ إيران يمكن ان تستثمر بشكل غير اقتصادي في توليد الطاقة النووية, فانه لا يمكن للمرء ان يعتقد انها لا تريد اسلحة نووية. وان كان من خلال طاقة نووية استراتيجية بمستوى مروع فانها يمكن ان تمنع التدخل الاميركي وتحكم سيطرتها في الخليج العربي وان تفصل بشكل كبير اوروبا عن السياسية الاميركية في الشرق الاوسط وتصحح اختلال التوازن النووي مع باكستان وتقود وربما توحد العالم الإسلامي ومن ثم توجد فرصة لانهاء الهيمنة الغربية على الشرق الأوسط أو بطلقة واحدة تدمر إسرائيل.
ان ادعاء إيران بطموحات نووية حميدة ينسجم مع كل من المبدأ الإسلامي المعروف لدى الشيعة بالتقية(عدم الكشف عما تؤمن به حقيقة للكفار)والمبدأ الغربي المعروف بالسرية الرسمية(نفس المعنى) وهو جزء من استراتيجية الخداع والمساومة الزائفة لاستهلاك الوقت.فبعد ثلاث سنوات تقريبا دفعت ادارة بوش الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى إحالة إيران الى مجلس الأمن الدولي حيث يمكن ان تقع هناك تحت حماية روسيا والصين اللتين سوف تجعلان اي قرار اما غير مجد او تستخدم حق النقض حياله بشكل فج.وفي حالة العقوبات يمكن لإيران ان تبيع النفط الى الصين مقابل كل السلع الصناعية التي قد تحتاج اليها وان تقوم بالاتجار في السوق السوداء وتدخل مجددا في النهاية الاقتصاد العالمي بعدما يدفع الكشف الحتمي عن الاسلحة النووية الإيرانية الغرب الى التعامل مع الواقع الجديد.ألم تلعب روسيا لعبة مزدوجة, ألم توافق في ديسمبر الماضي على تطوير القوات الجوية الإيرانية وتبيع إيران 29 صاروخ اس اي
و15 اس ايه ام لحماية المنشآت الرئيسية.ان روسيا والصين يمكن ان تعملا بما يتناقض مما قد يفترضه الكثيرون بانه مصالحهما الذاتية لانهما دائما ما يكون لهما تقديرا مختلفا ومبدأ فيما يتعلق بالأسلحة النووية لانهما يريدان ان يعيشا في حالة من المخاطرة ولانهما ليسا بالاهداف المحتملة بشكل كبير بالنسبة لإيران.فضلا عن كونهما يريدان تعكير صفو السطح الاملس لصورة اميركا باقصى ما يمكنهما.على سبيل المثال فان الفوضى في الشرق الاوسط يجعل روسيا بالمقارنة مزود مستقر للطاقة ويحول الموارد الاوروبية والتبعية لمصلحة روسيا.ومع عدم وجود شيء محتمل واضح فماذا ستعمل الولايات المتحدة في الاشهر والسنوات المقبلة استعدادا لفشل الدبلوماسية او العقوبات؟الهدف الواضح هو حملة جوية لتجريد إيران من مقوماتها النووية اي تطهير الخليج من القوات البحرية الإيرانية وازالة الصواريخ المضادة للسفن من الشاطئ واقامة ممرات خالية من الاسلحة المضادة للطائرات لكل هدف.وبالقدرة الرهيبة لاسلحتها الجديدة فان الولايات المتحدة تستطيع ان تحقق ذلك بسهولة.وعندما يتم اخفاء او دفن الاهداف بشكل فعال فان إيران يمكن ان تسقط اوتستسلم او تقوم ثورة فيها بسبب الدمار الواضح والسريع لانتاجها النفطي ونظام النقل.ويعرف الإيرانيون المجالات غير المحصنة لديهم بشكل واضح لكن هل نحن على وعي بذلك؟في هذه الحرب مع اسلام متشدد ناشط مؤخرا نفكر بشكل نظامي وهم يفكرون بشكل خيالي.وفي الوقت الذي نقاوم فيه ادخال قدر كبير من الخيال على نظمنا فانهم يحاولون ادخال المبدأ النظامي على خيالهم ولم يمنع ذلك اي منا من النجاح.فعلى الرغم من قوتنا العظمى فان انتقاصها بسبب الجغرافيا والتزاماتها المبالغ فيها والسياسة يعني انهم يمكن ان يتغلبوا علينا. ولانهم يعتقدون تماما في المعجزات فان المرء يتعين عليه تصديق هدفهم المعلن بهزيمتنا في الاجل القريب من خلال دفع قواتنا الى خارج الشرق الاوسط وعلى المدى البعيد من خلال احداث انهيار للحضارة الغربية. واذا ذهب الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد,على غرار اسلافه صلاح الدين والمهدي في السودان وعبد الناصر, بشكل بعيد في ذلك فانه ربما يكون في فكره اطالة وتدمير اي هجوم اميركي بالاف من صواريخه ارض-جو والاسلحة المضادة للطائرات ومن خلال هجوم جوي وبحري لاغراق واحدة او اكثر من السفن الحربية الكبيرة وتحريك الشيعة العراقيين في انتفاضة عامة وبمساعدة من الحرس الجوي المتسلل والعناصر التقليدية فان ذلك يمكن ان يهدد القوات الاميركية في العراق ويقطع خطوط إمدادهم.ويمكن ان يعد ذلك في حد ذاته انتصارا لؤلئك الذين ينظرون للامور بمنظور الاستشهاد لكنه اذا استطاع ضربنا بشدة واراق كمية كبيرة من دمائنا في المياه فان الجائزة الحقيقية يكون من السهل الحصول عليها.ويمكن ان يدفع الغضب الشديد في العالم الاسلامي وكما تم منذ زمن غير بعيد الى اعلان حالة الجهاد.وبشكل بسيط يمكن ان تغلق مصر القناة ويمكن ان تغلق مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا مجالهم الجوي-وهم يستطيعون مجتمعين بقواتهم الجوية المتطورة- وبالتالي حرمان الجيش الاميركي في العراق والخليج من الامدادات المناسبة وبالتالي محاصرته وشل قدراته.في محاولة دفع الافعى العراقية من ذيلها لم نر الصورة الاستراتيجية الاكبر والتي كانت فيها مثل هذه الاحداث تبدو غير محتملة باتت الان جزء منها.لكن بما ان سعي إيران للحصول على اسلحة نووية قابلة للانتشار يمكن ان يستغرق سنوات يكون اذا امامنا مهلة زمنية.في هذه المهلة يمكننا ان نعمل بشكل جيد على تقوية اساليبنا-عدد وعدة ونوعية- التي نستطيع من خلالها ان نحارب ونعزز تدريب الاسطول والتي نستطيع من خلالها التزويد بخطوط قتالية والتخطيط لطريق بري من البحر المتوسط عبر اسرائيل والاردن الى دجلة والفرات.وحتى اذا لم نستطع تخليص انفسنا من بناء الدولة والتصدي للمقاومة في العراق فانه يتعين ان يكون لدينا خطة لتزويد الجيش بقوى بديلة هناك حتى يستطيع ان يحارب ويتحرك كما اعتاد على فعل ذلك.وتحقيق هذه الامور سوف يؤمن اجنحة جيشنا ويعطينا قدرة مطلقة في المشروع الصعب المحتمل من اجل حرمان دولة (مارقة) يبلغ عدد سكان يبلغ 68 مليون نسمة وذات جيش متطور بشكل كبير ومولع بالاعمال المتهورة من الاسلحة النووية المصمم على الحصول عليها والاندفاع الى انتاجها.ان مشكلتنا في العراق هي وهم ونقص بصيرة.ان إيران اكبر واقوى.ومما يدعو للاسى هو ان يكون الامر اما عمل لاشيء او مرة اخرى المرواحة بدون استراتيجية او تفكير.
*روائي وصحفي خدم في الجيش الاسرائيلي والقوات الجوية،و باحث بارز في معهد كلاريمونت.
خدمة لوس انجلوس تايمز-واشنطن بوست خاص ب(الوطن).


أعلى





لماذا ترفض روسيا التوقيع على اتفاقية الطاقة ؟

سيرجي كولتشين*:
طالب وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي روسيا بالإسراع في توقيع اتفاقية الطاقة ولكن روسيا ليست في عجلة من أمرها لكي ترضخ لهذا الطلب.
والأسباب وراء التعطيل والتسويف قد عادت من جديد لتصبح على رأس جدول الأعمال الروسي ـ الأوروبي. واتفاقية الطاقة تشترط علاقات بالسوق الحرة في مجال الطاقة بين الدول التي توقع عليها. وقد تم إبرام الاتفاقية في أوروبا في أوائل التسعينيات في إطار التعاون الوليد بين الشرق والغرب في مجال الطاقة. ومنذ ذلك الحين قامت كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي و50 دولة أخرى بالتوقيع على الاتفاقية أوالانضمام إليها. قامت روسيا بالتوقيع على الميثاق في أوائل التسعينيات ولكنها لم تبرمه بعد. وقد انزعج الاتحاد الأوروبي الذي يعد المستهلك الرئيسي لموارد الطاقة الروسية بدرجة كبيرة من الصراع الروسي ـ الأوكراني المتعلق بالغاز في يناير الماضي,ومحاولات حماية مصالحه,قد أكد على أهمية توقيع روسيا على الاتفاقية. ومع ذلك,ترى موسكو أن عبارات الاتفاقية تتسم بالشدة ولهذا طالبت بتعديلها. وقال مساعد الرئيس الروسي ايجور شوفالوف إن روسيا سوف تمتنع عن التصديق على اتفاقية ميثاق الطاقة وسوف تطالب بتعديلها. وأهم الخلافات بين روسيا والاتحاد الأوروبي تتعلق ببروتوكول المرور إلى الميثاق, الذي يشترط سهولة وصول الشركات غير المشروط والدول الأخرى إلى خطوط أنابيب روسيا, وبخاصة شبكة نقل الغاز التي تسيطر عليها شركة غازبروم القابضة. في الحقيقة,روسيا مطالبة بتسهيل الوصول إلى خطوط أنابيبها للمنتجين المستقلين والدول الأخرى ,مثل كازاخستان وتركمانستان. هذه قضية نزاع خطيرة لروسيا, والتي لا تريد أن تصبح دولة لمرور الغاز أو تحرر خطوط الأنابيب الخاصة بصادرات غازبروم. وقال وزير الصناعة و الطاقة فيكتور كريستنكو:" أن روسيا سوف توقع على الاتفاقية عند الوصول إلى اتفاق مقبول من الطرفين حول عملية المرور مع الاتحاد الأوروبي. وتقوم روسيا بمفاوضات مكثفة وصعبة حول بروتوكول المرور". ومن نقاط الخلاف الأخرى المسؤولية عن عمليات نقل الغاز إلى أوروبا بسبب صراع روسيا مع دول النقل عقب سقوط الاتحاد السوفيتي, وبالأخص أوكرانيا. وطبقا للاتحاد الأوروبي فإن دوله الأعضاء التي تشتري الغاز الروسي من الحدود الغربية للاتحاد السوفيتي السابق, لا يجب أن يتأثروا بالخلافات عقب انهيار الاتحاد السوفيتي. وتشترط الاتفاقية كذلك تحكيم النزاع على السعار وسوف تحظر على روسيا وقف توصيل الغاز إلى أي دولة. وأسعار الغاز في السوق الروسية المحلية تعد مشكلة أخرى. والى الآن لم تجد موسكو ولا البرازيل أرضية مشتركة فيما يتعلق بأسعار الغاز الروسية المحلية. ويقول مسئولو الاتحاد الأوروبي أنها متدنية بشكل غير مبرر , مما يتيح للمصدرين الروس الفرصة والميزة على المنتجين الأوروبيين. ولكن خبراء في الحكومة الروسية يقولون أن انخفاض الأسعار المحلية هي ميزة طبيعية للدولة كما هو الحال بالنسبة للمناخ اللطيف في أوروبا. ولا يمكن لروسيا أن توافق على تعديل أسعار الغاز المحلي وفقا للمعايير الدولية والاتحاد الأوروبي لا يطلب هذا الأمر إما بسبب التزايد السريع لأسعار الغاز في روسيا سوف يغير نسب الأسعار في الاقتصاد الوطني. ومع الوضع في الاعتبار انخفاض حجم البضائع المصنعة, وفرضية الامتيازات غير المبررة التي منحت للمنتجين الروس تبدو هي الأخرى غريبة. والقضية الأخرى الموجودة على رأس جدول الأعمال هو رفع أسعار الغاز الروسي وغاز أسيا الوسطى وهو ما لن يفيد روسيا. وطبقا لمعلومات غازبروم, فإن الانضمام إلى الميثاق سوف يكلف شركة الغاز القابضة 4.5 مليار دولار من الخسائر السنوية بسبب تعديل الأسعار. ولازالت روسيا تنسق عملية إمداد الغاز في الأراضي الروسية السابقة. وتبيع الدول في أسيا الوسطى الغاز ليس إلى المستهلكين مباشرة ولكن إلى غاز بروم, بأسعار اقل من قيمة السوق. ومن الناحية النظرية, فإن روسيا قد تصبح قوة مرورية عادية,ولكن هذا الأمر سوف يمزق النظام بأكمله المتعلق بالعلاقات السياسية والاقتصادية في أراضى الاتحاد السوفيتي السابقة حيث تتسلم العديد من الجمهوريات السابقة الغاز الروسي بنصف أسعار السوق. ومع هذا فإن مسألة المبدأ ليس من المحتمل أن تمنع توقيع روسيا على ميثاق الطاقة ولكنها سوف تستخدم كوسيلة للمساومة في علاقاتها بالاتحاد الأوروبي. والمشكلة من الممكن أن تحل في النهاية على أساس الاتفاق المتبادل.

* كبير الباحثين بالمعهد الدولي للدراسات الاقتصادية والسياسية بالأكاديمية الروسية للعلوم

خدمة كيه أر تي ـ خاص بالوطن


 

أعلى




هوس القتل ....... عبثية بالحدود والفواصل التي تميز الإنسان عن غيره

يقف الإنسان الآخر موقف المصدوم والدهشة تعقد لسانه والرعب يزلزل كيانه والحيرة آخذة بلبه وعلامات الاستفهام شامخة شموخ الجبال لا تبرح مكانها , فالحلول مفقودة والإجابات ليست بتلك السهولة والبساطة التي يطرحها البعض , والموقف أشد تعقيدا وتداخلا والأسباب أكبر وأخطر من أن نفهمها وندركها , فجذورها عميقة عمق الآبار الغاصة بالمياه الآسنة , وامتداداتها موغلة في طبقات الزمن لم تفلح صفحات التاريخ على ثقل وزنها وكثرة عددها وغناء مادتها وتسارع أحداثها من طي معالمها ومسح رسومها وغسل قذارتها , يقف الإنسان وهو في حيرة من أمر هذا الهوس الهستيري المستشري المتجسد بهيئته الموحشة النتنة داخل الجسد الإنساني المتعطش إلى سفك الدماء المتلهف إلى قطع الرؤوس النهم إلى بقر البطون والعبث بالأحشاء الآدمية ونبش محتوياتها الداخلية والحفر في مفردات وصيغ التعذيب والتشويه والتنكيل تجربة وفعلا لا بحثا وقولا , هذا الهوس أشبه ما يكون من حيث قسوته وشراسته وبطشه بمرض خبيث " السرطان " الذي يتمدد وينتشر في أروقة الجسد وزواياه ناشرا فوضى الألم والمعاناة والرعب ناشبا مخالبه المغروسة في لب الحياة ومصدرها مخلفا الدمار المؤدي إلى موت بطيء تنهي حياة الإنسان وتريحه من عذاب ممزوج بالقهر والذل ....... نقطة التشابه بينهما تكمن في السباق المحموم إلى إلحاق الأذى وإلى التدمير وإلى العبثية والفوضى في الفعل , وإلا فإن الفروق كبيرة ومتعددة بين الهوس الجاد في سعيه إلى إزهاق الأرواح الذي يجتاح العالم دون استثناء ويتجسد أكثر ما يتجسد حاليا في بلاد الرافدين , وبين المرض القائم على قاعدة من الأسباب المشخصة والمعروفة , فالأول فعل إنساني بحت يقوم به الفرد بمحض إرادته لدوافع وأسباب معقدة وغامضة ومتراكمة , ويقبل عليه في شغف تصل به إلى أعلى درجات السعادة برغم دناءة الفعل وبشاعته وجلافته , وبرغم إلغائه لجميع المعاني الإنسانية النبيلة وعبثيته بالحدود والفواصل المرجعية التي تميز الإنسان العاقل المكرم عن بقية مخلوقات الله , وهو فعل يمكن تجنبه وتلافيه لو وظفت قيمة العقل ومعانيها وأهدافها في مصلحة البشرية عامة والإنسان خاصة ولم تلغ أداة التفكير , وهو ما يعني أن علاج هذا الهوس روحي فكري ثقافي أكثر منه طبي ,إلى جانب ذلك فإن هذا الهوس البغيض المدمن على تحريك النفس ودفعها إلى سفك الدماء لم يجد ذلك الاهتمام من البحث والدراسة والمعالجة الصحيحة من قبل العلماء والمنظمات والحكومات ,وما زال العالم يقف موقف المتفرج منه وهو يعمل قتلا وتدميرا وعبثية في حق الإنسانية , في حين أن الآخر مرض عضال يصيب الإنسان فجأة ورغما عن إرادته لأسباب يظهرها التشخيص الطبي الماهر من الوهلة الأولى , ونال اهتماما دوليا كبيرا وحققت الجهود المبذولة في البحوث والدراسات والتجارب نجاحات بارزة في فهم أسبابه ووقف زحفه , ويقف العالم متحدا في مواجهته في صلابة ودون تردد أو خوف. فما هو موقف الفكر الإنساني العقلاني المستنير من المقابر الجماعية التي تكتشف تباعا بحثا أو صدفة في عدد من مناطق العالم ؟ وأين الضمير الإنساني اليقظ من الجثث البشرية المكومة الطرية الملقاة في الزوايا والسراديب والخرائب والطرق التي تنقلها صور الإعلام وهي إما أنها تعرضت للتعذيب والانتهاك السافر والعبثية ...... وإما أنها مربوطة الأيدي والأقدام حكم عليها بأقسى العقوبات سلب الحياة بجز الرقبة أو الطلق الناري أو الخنق أو نتيجة التعذيب المبرح القاهر ......؟ أين الروح الإنسانية الحية المتشوقة إلى رضاء خالقها مما يجري على الأنفس البريئة تلقى في صناديق الزبالة بعد أن تجز رقابها أمام أنظار العالم ؟ أين زعماء الحرية والمتشدقين بالديمقراطية وأين منظمات حقوق الإنسان والمدافعين والمناضلين وأهل الفكر والمعرفة وأين المؤسسات الدولية ....... وهم يقفون موقف المتفرج مما يجري على الإنسان من سحل وقتل وانتهاك وقهر من قبل حكومات وزعامات ومنظمات وأفراد حتى استشرى القتل وفاحت رائحة الجثث وباتت أخبار المقابر الجماعية لا تثير ضميرا ولا تحرك ساكنا , فحتى متى والإنسانية تستباح في أقدس ما تحمل وأعز ما تملك ؟ ألا يستدعي هذا الواقع الماثل أمامنا بأن ندق ناقوس الخطر ونحشد طاقتنا ونطلق عقال هذه العقول المعطلة ونوظف امكاناتنا لدراسة هذا الهوس الخبيث والعشق البغيض إلى سفك دم الآخر وسلب حياته والعبث بآدميته وفهم أسبابه ومبرراته والعمل على اجتثاث هذا الهوس الملتحف إزار الإنسانية في الإقدام والفعل وفي النتيجة ولن أقول بأنه إنساني التفكير , فالتفكير نتاج لأداة العقل التي تميز بها الإنسان وحده عن بقية المخلوقات وهذا الهوس الذي نبصر نتائج أعماله ونتابع عاقبة تصرفاته وأفعاله ما كان ليحتكم إلى العقل أو يمعن في التفكير ولو للحظة واحدة.


سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني

 

أعلى




الغرب وفلسطين والنووي الإيراني.. درسان ، والعبرة لمن اعتبر!

عبد اللطيف مهنا*
درسان تلقاهما العرب في الآونة الأخيرة. كانا من الوضوح بحيث طرحا عليهم تحدياً ملحاً يهيب بهم منادياً ما إذا كان هناك من بينهم من يهمه أمر الإفادة مما يحملانه من عبر... قد لا يكونا يتيمين أو طارئين ، بالنظر إلى ما سبقهما من دروس مريرة عادة ، تلك التي لطالما تلقوها ولم يحسنوا غالباً الإفادة منها. لكنهما ، على أية حال ، يظلان الأجدَّ ، فالأكثر سخونةً، وسيغدوان من الآن فصاعداً، وبلا أدنى شك، شغل المنطقة الشاغل، بل العالم، ولفترة قادمة، ربما لن تكون بالقصيرة... الدرسان جاءا العرب من طرفين أو جهتين مختلفتين، أو من موقعين نقيضين، حتى للحظة على الأقل... وأحدهما تلقوه من الغرب... الغرب الأميركي الأوروبي، والآخر من الشرق... من الجارة المسلمة إيران...
الأول، هو موقف الولايات المتحدة الأميركية ، والاتحاد الأوروبي ، يضاف إليهما موقف "الرباعية" التي تضم إلى جانبهما كلٍ من روسيا والأمم المتحدة، من نتائج الانتخابات الفلسطينية تحت الاحتلال... تلك الانتخابات التي جرت، كما هو معروف، بدفع ورعاية ورقابة، بل إشراف، ومن كل هذه الجهات جميعاً... أو الموقف من فوز حماس في هذه الانتخابات، التي سبق وأن شهد هؤلاء جميعاً بنزاهتها وشفافيتها، وتشكيلها من ثم، أي حماس، لحكومة السلطة الراهنة.
...كان هذا الموقف، وبكل بساطة، انقلاباً... أو هكذا ظن من لا يعرف حقيقة الغرب، أو من لا يفهم كنه المعادلات الكونية القائمة في ظل هيمنته... انقلاباً على كل دعاوى حرصه الزائف على الديمقراطية، أو كان نكوثاً منه عن ما تبشّر به شعاراته الخادعة، التي لا ينفك يرفعها حول ضرورة نشرها... لدرجة تجشمه، وهو في هذه الحالة الولايات المتحدة الأميركية ، عناء وكلفة شن حروبه الاستباقية عبر العالم لبسطها!!
اليوم يتنادى الغرب ، بأطرافه ، وبتنسيق بينه ، ودونما أدنى شك بينه وبين إسرائيل، لمحاصرة حكومة هذه السلطة الوليدة ، بغية واحدٍ من أمرين شبه معلنين، ولا ثالث لهما:
إما إجهاض فإسقاط ، أو إخضاع فاحتواء، وبالتالي قبولها، أي السلطة، بما سيعرض عليها من شروط حاسمة وحازمة وواضحة لقاء السماح لها بالبقاء، وذلك تحت شعار ضرورة استجابتها لما يدعى "متطلبات المجتمع الدولي"، أي متطلبات هذا الغرب، وبلغة أخرى، المتطلبات الإسرائيلية، والتي يمكن اختصارها في الآتي: وجوب اعتراف الفلسطينيين عبر هذه السلطة بعدوهم المغتصب لوطنهم التاريخي، المحتل لأرضهم، المشرد لشعبهم، المحيل حياتهم اليومية إلى محرقةٍ مستمرة، وبالتالي تحريم وتجريم مقاومتهم المشروعة بأنفسهم، بل القبول بتوصيفه لها إرهاباً. وأيضاً قبولهم بما فرضه عليهم من إملاءات أو تنازلات تسمى اتفاقيات، وما يفرضه راهناً، أو سيفرضه مستقبلاً، من وقائع تهويدية زاحفة على أرضهم، عبر توسيع المستعمرات وتمدد ما تسمى الأسوار العازلة، وكذا استجابتهم لمقتضيات التحكم في مصائرهم عن بعد، أو عبر ما تدعى المعابر، في متناثر تجمعاتهم السكانية المحاصرة، أو تلك الكتل البشرية المحشورة فيما تبقى من كانتونات متباعدة، أو معتقلات كبرى، بانتظار أن يحين آوان تنفيذ الحلم الصهيوني الأخير... أو آخر استهدافات الاستراتيجية الصهيونية المبتغى تحقيقها المعروفة بالترانسفير...
لذا تم قطع المساعدات البخسة وذات الأرقام الخادعة والتي لا تصلهم جميعها، وذلك بهدف التجويع والإذلال، وتم ذلك بالتوازي مع إغلاق المعابر بهدف مزيد من التضييق والقهر، وإدارة المذابح اليومية بهدف الوصول إلى مرحلةٍ أعلى من الترويع... أوقفت المفوضية الأوروبية، وتلتها الدنمارك وكندا، مساعداتها للسلطة. أما الولايات المتحدة، فبالإضافة إلى مثل ذلك، فقد رصدت مبلغ 42 مليون دولار لدعم نوع من ديمقراطية تبعية فلسطينية منشودة لم تتحقق بعد، ولمحاولات إنتاج بدائل متوخاة لحماس... الأوروبيون كانوا أكثر نفاقاً، أول من قالوا أنهم سوف يبقون على مساعدات توصف بالإنسانية، كانت أحياناً تعرّف بأنها مساعدات إسرائيلية فلسطينية، ولاحقاً مساعدات غير مباشرة، وفق التوصيف الأميركي ، وإنها سوف تقدم فحسب للمؤسسات المدنية!!!لقد كان الهدف واضحاً، إسرائيل تحتل وتهوّد وتذبح من يقاوم أو يعترض أو يصمد في مواجهة سياسة الإبادة الوطنية لشعبٍ مطلوب تغييبه، والغرب، أي ربيبها أو صانعها وراعيها، بقطع المعونات، ليجوّع من يقطعها عنه، لابتزازه وإخضاعه لما يريده الإسرائيليون من وراء انتهاج سياساتهم تلك... أي أنهم لم يكونوا ليلقوا بدريهماتهم هذه للفلسطينيين جزافاً، أو لفعل الخير، وإنما لكي يتنازلون عن حقوقهم... وعليه، وفي النتيجة، ما كانت مساعداتهم إلا لإسرائيلهم وحدها... وهي من حيث القيمة بخسة،ولو توفرت النية العربية الرسمية المشكوك في توفرها، أو حتى الشعبية وحدها، رغم أنها أما غير مؤطرة أو غير مسموح بها، أو في الحالتين، الرسمية والشعبية، عادت الإرادة السياسية الغائبة منذ أمد ، ودبت الروح في الالتزام القومي الذي كان تجاه قضية قضايا الأمة في فلسطين، لأمكن تعويضها، أو تأمين ضعفها، خصوصاً في هذه المرحلة التي تشهد بركات الفورة النفطية الراهنة....لقد قالها وواش مساعد وزيرة الخارجية المعني بالمسألة عبر إحدى القنوات العربية:"ليس مطلوباً منا أن ندفع فاتورة فوز حماس"!وأكثر، هناك مشروع قانون يجري أعداده لكي يقره الكونغرس الأميركي يسمى "قانون محاربة الإرهاب الفلسطيني"... من بين اشتراطاته، أن على السلطة بعد أن غدت برأسين يعتمدان طربوشاً مهترئاً واحداً، "الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية"!!!الدرس الثاني... يتمثل في الإنجاز النووي الإيراني، وردود الأفعال الغربية عليه... قبل أيام قليلة من الإعلان الرئاسي عن امتلاك طهران القدرة على تخصيب اليورانيوم دورةً كاملة، أو وفق التوصيف المحبب قوله بالنسبة لهم: التحاقهم بعضوية النادي النووي الدولي، وضع الرئيس بوش أصبعة على جبهته مؤكداً أن هدفه هو منع إيران من امتلاك المعرفة النووية... لكن إيران لم تلبث أن قالت له، وبعد أيام قليلة: لقد امتلكناها!وحيث قال الرئيس بوش، أيضاً يومها، للإيرانيين محذراً إياهم: أن لديه خطان أحمران هما: قيامهم بالتخصيب أو الاقتراب من المعرفة الممنوعة عليهم، رد عليه الرئيس الإيراني متحدياً، وبعد الإعلان عن القدرة على التخصيب: إن إيران اجتازتهما!
ما الذي كان من الغرب؟لم تقرع طبول الحرب ... بدأ الحديث أكثر تعقلاً عنه إبان ما قبل الإعلان الإيراني ، أصبح أكثر تركيزاً على دور مجلس الأمن ، والتلويح بالبند السابع إياه ، بل أنه حتى إسرائيل قد ابتلعت على غير عادة لسان تهديداتها التليدة ، وغدت تتحدث عن الديبلوماسية... قامت قيامة الغرب ، لكنها كانت الأقرب إلى قيامة ديبلوماسية تحكمها مواقف تختلف باختلاف معدلات العداء لإيران لدى أطرافه ، وتباين المصالح لديها ، مع بقاء ما يجمعها وهو الحرص على إسرايئل... لكن هذه القيامة تحول بينها وبين ما تريد استلاله ضد إيران ، أي البند السابع ذاك، عدم حماسة الدب الروسي ومصالحه وبراغماتية أو حسابات التنين الأصفر... والأهم الخوف ، إذا ما ذهبت هذه القيامة أكثر باتجاه عسكري ، من احتمالات توقف تدفق النفط من الخليج ، أي ويلات ركود عالمي جراء هذا التوقف قد لا يبقي ولا يذر... إيران، ورداً على ردود الأفعال الغربية على ما أعلنت ، استعادت أيام مصدّق ، مستنفرةً عزتها القومية، تلك التي لا تعوزها اليقظة عادة وقال رئيسها المتحدي الغرب منذ أن جاء إلى السلطة، محمد أحمدي نجاد قولاً من عيار:"ردنا على المغتاظين من حصول إيران على القدرة النووية الكاملة ، في جملة واحدة: اغتاظوا ما شئتم وموتوا بغيظكم"!في الدرس الأول، وحيث لا سياسات خيرية، هناك ما يقول للعرب ، وما الفرق بين عدو محتل وأولئك الأعداء الذين ضمنوا له عدوانه فأمدوه بأسباب القوة جميعاً ، وهيأوا له من ثم، بحمايتهم الدائمة له ، دوافع الاستمرار في عدوانه؟!وهل من يرتجي خيراً من "المجتمع الدولي" الذي هو الغرب ، وبلغة أخرى الولايات المتحدة وملحقاتها الأوروبيات ، إلا ذاك الواهم الذي يصدق عليه قول الشاعر: كالمستجير من الرمضاء بالنار؟!...وفي الدرس الثاني ، إنه في حين أن الصمت العربي والإسلامي شبه المطبق حيال المحرقة الفلسطينية المستمرة ، وتراجع العرب في مجلس الأمن أمام المندوب السامي الأميركي فيه جون بولتون ، متخلين عن مطالبتهم بإدانة إسرائيل على ارتكابها مذابح غزة الأخيرة ، والاكتفاء ببيان رئاسي... أي عملياً ترك الفلسطينيين يواجهون وحدهم حرب أولمرت المفتوحة ضدهم باعتبار أن السلطة الأسلوبية قد غدت عنده كياناً معادياً، الأمر الذي من شأنه أن شجع خليفة شارون لأن يطلب دعماً أميركياً لخطة "التجميع" في الضفة، أو الترجمة الأولمرتية لفك الارتباط الشاروني... فإن الدهاء والتمسك بالحقوق الوطنية المدعوم بما يلزم من الإرادة السياسية لدى الإيرانيين قد مكنهم من أن يقولوا لغرب هراوة "المجتمع الدولي" في أوج فجورها: اغتظ ما شئت ومت بغيظك!...وما دمنا بصدد الحديث عن وجوب استخلاص الدروس أو العبر مما يجري من حولنا، فإن على العرب، والعبرة لمن يعتبر، أن يتنبهوا جيداً إلى حقيقة بدأت تطل برأسها من بين الركام والدمار والجثث التي جفت في جبال أفغانستان والمضرجة التي تكدس يومياً في العراق الدامي المقاوم، وهي حقيقة يرفدها ما تتناقله وسائل الإعلام من أنباء عن حركة بدأت تشمل قارات العالم الخمس، تقول: أن الأميركان لم يعودوا بعد قدر هذا العالم... بدأ العد العكسي لاستباقية البلطجة... العالم يتململ... هاهو الإيطالي برلسكوني يلحق بأخيه الإسباني اثنار... هاهو تمرد الحديقة الخلفية الجنوبية للإمبراطورية الشمالية تتوالى فصوله بتسارع لم يخطر لها على بال ... أوجنتا أولاما في البيرو يلحق بركب ايفو مورالس بوليفيا... بتابار فاسكويز في الأروغواي، ونيستور كريشنر في الأرجنتين، ولولا دي سيلفا في البرازيل، وفي المقدمة من هؤلاء هوغو شافيز في فنزويلا... ولا ننسى زميلتهم سيدة تشيلي الجديدة ... هاهي القارة اللاتينية تفك العزلة المضروبة على العناد الصامد لعقود على بعد أميال من فلوريدا في كوبا فيدل كاسترو... واستطراداً:ها هي الصين بعد أن تحايلت لتصنع معجزتها الاقتصادية تبدأ في البحث عن دور يليق بما دفعته في أوصالها هذه المعجزة من أسباب القوة فطفقت تتلفت من حولها... وهاهو الدب الروسي يحن لأمجاد أيامه الغابرة، حيث يحاول القيصر بوتن المصالحة بين لينين وإيفان الرهيب ، ليخلص بهذه المصالحة إلى تقمص ظل بطرس الأكبر ... الأمر الذي جعل داهية مثل كيسنجر يتحمس لزيارة بوش "النووية" ذات الأهداف الاستراتيجية إلى الهند ، باعتبارها عنده كانت "جراحة دقيقة في ملف شائك"... بيد أنه، إذ يكتفي بمردودها في مجال محاربة الإرهاب الإسلامي فحسب ، يحذر صاحب الزيارة من أن "الهند لن تقبل أن تكون عازلاً واقياً لأميركا في علاقاتها مع الصين ، وسترفض أي مساع لاستخدامها لتلعب دوراً كهذا"...إذن، على العرب أن يدركوا، كما بدأ يفعل اليوم الكثيرون في العالم ، أن سطوة أحادية القطبية الكونية بدأت تتآكل رويداً رويداً بفعل حماقاتها الاستباقية أولاً، وتململ عالم لا ينقصه تنامي الإرادات المعترضة على سياساتها، ولم يعد يتحمل بلطجتها ثانياً ... عالم تلوح له عياناً ، إثر تعثر حظوظ حروب بوش الكونية، تباشير حقبة قادمة تتعدد فيها لا محالة المراكز التي سوف ترث هذه القطبية المتآكلة.
* كاتب فلسطيني





أعلى





الدرس الايراني

د.فايز رشيد*
دخول ايران الى النادي النووي من خلال قدرتها على تخصيب اليورانيوم ترك تداعياته الكثيرة على الصعيد الدولي وعموم المنطقة، فهذه الضجة الكبيرة التي تثيرها واشنطن وتل أبيب ومعهما اوروبا، واقترانها بالتهديدات الموجهة الى طهران .. ان من خلال توجيه ضربة عسكرية لمنشآتها النووية او بإحالة ملفها النووي الى مجلس الامن، اصبحت أمام حقيقة واضحة وهي: قدرة ايران النووية باعتبارها امرا واقعا.
اكثر ما يلفت النظر في الموضوع النووي الايراني هو القدرة على تحدي واشنطن وتل أبيب وحلفائهما، فإيران لم تتوسل (أو تتسول) على عتبات البيت الابيض تماشيا مع اعتقاد يردده كثيرون، عن حقائق العصر الجديد وعن ضرورة التعامل مع الولايات المتحدة باعتبارها القوة الوحيدة التي باستطاعتها ان تفعل ما تشاء وان تفرض ما تريد! فكثيرون ايضا على مدى العالم بقاراته المتعددة يؤمنون بحقيقة الحركة في الاحداث والموازين السائدة، ومن ثم بالقدرة على التغيير، انطلاقا من ايمانهم بشعوبهم وعدالة قضاياها،ولذلك لا يتعاملون مع واشنطن باعتبارها قدرا مفروضا لا مفر منه! ولا يرضخون لها.
المتتبع لما يجري حاليا من أحداث على مستوى العالم، يدرك وبلا أدنى تردد الانتكاسات (وصولا الى الهزائم) التي تمني بها السياسة الاميركية وفي مواقع متعددة: فشل استراتيجتها في العراق، عودة الكثير من الانظمة في اميركا اللاتينية الى العجلة اليسارية وموقع التعارض مع واشنطن، التي تعتبر دول هذه القارة حديقتها الخلفية، ووصول شعبية الرئيس بوش في اميركا الى ادنى مستوى يصل اليه رئيس آخر في تاريخها، وهو يعبر بالضرورة عن رفض غالبية الشعب الاميركي لمجمل السياسات التي تنتهجها ادارته.
ايران استطاعت فرض نفسها دوليا واقليميا، ورغم ترديدها بأن قوتها النووية ستنحصر في مجال سلمي، لكن من حقها تصنيع وامتلاك قنابل نووية ما دامت اسرائيل تمتلك المئات منها وما دامت تضع ايران وملفها النووي على رأس قائمة اعدائها واولوياتها.
بالأمس تمكنت كوريا الشمالية من تحدي واشنطن، واليوم تتحدى طهران، والقائمة على الطريق. ومثلما اضطرت الولايات المتحدة لبدء مباحثات مع بيونغ يانغ، ستضطر الى اجراء مثلها مع ايران بالرغم من كل التهديدات الموجهة اليها، فالأمر الواقع هو أولا واخيرا سياسة، وهي ما اتبعتها طهران في تخصيبها لليورانيوم. لايران ايضا اوراقها الضاغطة في العراق، وهي التي أجبرت واشنطن على الجنوح لقبول مبدأ المفاوضات معها حول الشأن العراقي، وهو واحد من جملة اسباب تعمل على تكبيل يديها في اتخاذ قرار فعلي بتوجيه ضربة نووية تكتيكية لمنشآت ايران النووية القريبة من مدينة نطنز (المدينة التي كتب سيمور هيرش في النيويوركر ، بانها ستكون الهدف الاول للضربة الاميركية النووية المحتملة). ايران تجيد امساك اوراق الضغط هذه بين يديها واستعمالها ، ولذلك ليس صدفة ان تستبق اعلان تخصيبها لليورانيوم. باجراء مناورات بحرية ضخمة حملت اسم (الرسول الأعظم) وتم الكشف خلالها عن طائرات لاقبل للرادار باكتشافها وعن اسرع صواريخ بحرية ـ بحرية في العالم. لقد اعلنت طهران مرارا بانه وفي حالة توجيه ضربة عسكرية اميركية ـ اسرائيلية لمنشآتها النووية فلن تكون تل ابيب بمنأى عن الصواريخ الايرانية وهذه ايضا ورقة ضغط بين يدي طهران.
لقد حرص الرئيس الايراني نجاد على الاعلان من مدينة مشهد الايرانية وفي احتفال ديني مهيب وفي مناسبة عظيمة ترتفع فيها المشاعر الدينية لدى عموم الايرانيين الى عنان السماء (ذكرى المولد النبوي الشريف)..عن نجاح ايران في تخصيب اليورانيوم ، وذلك ايضا ليس مصادفة ، بل رسالة توجهها طهران الى عموم الدول العربية والاسلامية وبخاصة دول المنطقة ، بان قواتها النووية لن تستعمل اداة ضغط من اجل بسط النفوذ الايراني في المنطقة والهيمنة عليها ، ولذلك سارعت الخارجية الايرانية الى توضيح هذه المسألة ، وهي غاية في الأهمية والى دعوة جاراتها الى توقيع معاهدات ثنائية معها من اجل تأكيد حسن الجوار بين الجانبين.
ايران التي حجزت المقعد الثامن في النادي النووي خاضت قضية ملفها النووي ببراعة فائقة ، ونجحت في تخصيب اليورانيوم ، وفرضت معادلات جديدة على الصعيدين الدولي والاقليمي. ورغم ان المشهد لم تكتمل فصوله بعد ، لكن ما اجترحته ايرن يستحق ان يكون درسا لدول كثيرة اخرى.
* كاتب فلسطيني




أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept