|
رسالة عاجلة إلى أصحاب القلوب الرحيمة...
والنبي الكريم يقول:
" أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى"
تناجيكم فيها/ فايزة الهيملي
قضيتنا هذا العدد قضية تدق على أبواب القلوب طالبةً إنسانية رحيمة
بأطفال بحاجة لأسر صالحة يترعرعون في حضنها ماديا ومعنويا ،،، لا يختلفون
عن أطفالكم سوى أنهم قطعوا من شجرة بدون ذنب اقترفوه ...قصصهم كثيرة
وبعضهم وجد في أماكن قد لا تخطر على البال ،،،
" فتون " هذه المرة تناجي مع وزارة التنمية الاجتماعية الملجأ
الرئيسي لأولئك الأطفال الأسر المتمكنة اقتصاديا واجتماعيا لكفالة
أولئك الأطفال الذين ربما سيكونون يوما ما سندا لكم عندما تدور بكم
رحى الزمن !!
أمام صندوق القمامة !!
محمد عندما تنظر إلى وجهه ترى نوراً ملائكيا يشع من وجهه ، ترى الماضي
والحاضر والمستقبل في بريق عينيه ، وجد رضيعا يرتعش من البرد أمام
أحد صناديق القمامة في أحد الليالي المقمرة ، وجده زوجان كانا ذاهبين
للمشي على أحد الأرصفة المخصصة لرياضة المشي وقد تغيرت نبرة صوته من
كثرة البكاء والصراخ ..!!
في أحد أركان المستشفى!!
سهى وما أدراكم ما سهى ... طفلة في جمال القمر، أتساءل كيف يتبرأ أحد
من ذلك الجمال الرباني !! وجدها رجال شرطة البريمي في ركن من مستشفى
البريمي تبكي بحرقة بعد أن وضعتها قلوبٌ كالحجر هناك وهربت وجدت وهي
تحاول أن تكتم بكاءها خوفا من النظرات الفضولية المصوبة لها تتقدم
من أحد المقاعد ثم تجلس عليه بسكون ثم تغط في نوم مضطرب ،، سهى تكمل
هذه السنة سنتها الرابعة بشمعة مطفية لمستقبل مجهول بعد أن تخرج من
دار رعاية الطفولة المكان المتكفل برعايتها حتى تكبر!!
مطويا في كرتون
وآخر يدعى خالد يبلغ من العمر الآن أربع سنوات وجده عمال النظافة مطويا
بقماش في كرتون مرميا داخل صندوق القمامة ... في البداية خاله عمال
النظافة ميتا ولكن يبدو أن الله عز وجل خلقه ليكون يوماً عوناً في
تعمير وطنه ... بعد أن أجريت له الفحوصات الطبية رُحِّل إلى دار رعاية
الطفولة المكان المتكفل برعاية أمثال حالاته حتى يكبر ويصبح شابا قادرا
على تحمل مسئولياته .
أمام بيت الله !!
أمام أحد المساجد وبالتحديد في ساعة غروب شمس الضحى وجد حازم مطويا
بقماشة ثقيلة نائما في مهده المحمول مع رضاعة بها قليل من الحليب الذي
كان يبدو أنه من حليب أمه ... وزارة التنمية الاجتماعية آوته وأودعته
في الدار المخصصة لرعاية الأطفال ومضى على قصة عثوره الآن خمس سنوات
ولم يأت حتى الآن أحد للسؤال عنه ... فاعتبر في حساب المقطوعين من
شجرة ،،، يا ترى أي مستقبل سينتظره عندما يعلم يوما ما بأنه مقطوع
من شجرة ؟!!
تبحث عن والديها !!
لا أعرف اسمها بالتحديد ولكن كل ما أعرفه عنها أنها تتعلق في كل زائرة
تزور دار الرعاية ، لمحت فيها الذكاء من أسئلتها الكثيرة وكأنها تبحث
عن هوية والديها رغم صغر سنها فأتوقع أنها في سن السادسة أو السابعة
، تارة تقول لي اسمها ياسمين وتارة أخرى تقول اسمي حنان ومرة تقول
لي اسمها زوينة ... كانت في الحقيقة تحاول أن تجذب الانتباه لطفولتها
المسلوبة من حنان الوالدين وألفة الإخوة، يقولون ان والديها توفيا
في حادث سير وتبرأ جميع اهل امها وابيها من رعايتها فأتى بها احد اعمامها
الى الدار المعنية برعاية الاطفال !!
من هم وماذا يحتاجون ؟؟
قصصهم كثيرة وأعمارهم مختلفة ينتظرون من كل أسرة قادرة أن تمد لهم
يد العون وتحتضنهم في كنفها فالذي لاحظته عندما زرت دار الرعاية الخاصة
بإيوائهم مع إحدى الزميلات أن أعينهم مليئة بالتساؤلات وقلوبهم تنفطر
لكل زائر وزائرة للدار ظناً منهم بأنه ربما أحد أولئك الزوار يكون
أبو أحدهم !!... فما أقسى تلك القلوب التي رمت فلذات كبدها في العراء
وفي الشوارع من دون عنوان أو هوية لأسباب غير مقنعة البتة .... عبر
منبر (فتون) وبالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية ندعو جميع الأسر
القادرة على المبادرة بطلب رعاية أولئك الأطفال الذين بحاجة ماسة لكلمة
(بابا وماما) والفاضل يحيى الهنائي مدير دائرة شؤون الطفل بالوزارة
يحدثنا عن الرعاية البديلة والأطفال المحتاجين للرعاية والشروط اللازمة
للأسر التي ترغب في رعاية الأطفال المحتاجة إلى الرعاية.
الأطفال المحتاجون لكم ؟؟
يقول الهنائي :" هم الأطفال حديثو الولادة الذين حرموا رعاية
الوالدين أو الانفصال بين الزوجين أو وجود أحد الزوجين او كليهما في
السجن أو تعرض الأسرة لأي عارض من شأنه أن يهدم كيانها.
من هي الأسرة البديلة ؟؟
يستطرد الهنائي :" هي الأسر المؤهلة اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا
لإيواء الأطفال الأيتام أو المحرومين من الرعاية الأبوية في ظروف مختلفة
وجدوا عليها ".
أما عن الشروط اللازمة في تلك الأسرة الكافلة أو الحاضنة أو كما تسمى
" بالبديلة" فيقول يحيى الهنائي :
أولا: أن تكون الأسر عمانية ومسلمة وأن تكون مكونة من زوجين ، وضرورة
أخذ كشف طبي لجميع أفراد الأسرة الراغبة في كفالة الطفل للتأكد من
سلامة الأسرة من الأمراض المعدية والسارية ،،إضافة إلى ضرورة إحضار
شهادة راتب أو ملكية منزل أو عقد إيجار وشهادة لإثبات وضعه العملي
للتأكد من وضعه الاقتصادي لأننا حريصون جدا على مسألة الوضع الاقتصادي
للأسرة ، ويجوز للمرأة العازبة أو المطلقة أن تحتضن طفلا إذا توافرت
فيها الشروط السابقة الذكر .
ثانيا: بعد إحضار تلك الثبوتات تتولى الدائرة المختصة بالوزارة بحث
الطلب المقدم وفي حالة التأكد من كل تلك الأمور وسلامتها من قبل الأسرة
تقوم الجهة المختصة بتسليم الطفل إلى الأسرة الراغبة في حضانة وتربية
الطفل بعد أخذ إقرار خطي بتعهد الأسرة برعاية الطفل ومعاملته معاملة
الأبناء ويجوز للوزارة سحب الطفل المحتضن إذا ثبت لديها إخلاء الأسرة
بالالتزام الذي تعهدت به الأسرة وتتأكد الوزارة من وضع الطفل نفسيا
واجتماعيا من خلال الأخصائي الاجتماعي الذي يقوم بزيارة مفاجئة للأسرة
الحاضنة للطفل .
نهاية....
خرجت من دار رعايتهم ودمعي محتبس في عينيَّ ،،، وأمومتي تتمنى أن تحتضن
أحدهم يوماً ... فبادروا بكفالة اليتيم وتذكروا قول معلمنا الأول نبي
الأمة محمد عليه الصلاة والسلام : " أنا وكافل اليتيم في الجنة
هكذا، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى"
|