أعلى
برعاية (الوطن) إعلاميا
الملتقى الثقافي السابع بكلية الحقوق يواصل فعالياته بنجاح
متابعة ـ أحمد بن علي العبري:تسجل فعاليات الملتقى الثقافي السابع
لكلية الحقوق والذي ترعاه (الوطن) إعلاميا تواصلها بنجاح وسط
حضور جماهيري واسع حيث شهد اليومان الماضيان إقامة العديد من
الفعاليات والمناشط المختلفة نالت إعجاب الجميع.
حملت معظم فعاليات الامس في طياتها الثقافة والمعرفة حيث انطلقت
ندوة بعنوان (عمان الثقافة.. عمان التاريخ) والتي رعاها سعادة
هلال بن علي الهنائي الأمين العام لمجلس البحث العلمي وتأتي
هذه الندوة مساهمة من قبل كلية الحقوق في الاحتفال بالعرس العربي
الكبير مسقط عاصمة الثقافة العربية وفي هذا الصدد التقينا خليل
بن أحمد الخليلي مدير شؤون الطلاب والمشرف على أعمال الندوة
الذي قال: تأتي هذه الندوة تتويجا للرؤية التي وضعتها دائرة
شئون الطلاب ضمن أنشطة عاصمة الثقافة العربية مسقط 2006 وبما
أن السلطنة دولة عريقة لها جذور تاريخية وأصول فريدة يشهد بها
الجميع ومنطلق من الهوية الثقافية العمانية جاءت هذه الندوة
لتساهم مساهمة فاعلة في إبراز ثقافة عماننا المعطاءة ومؤسساتها
الثقافية قديما وحديثا كما سيتم التطرق في هذه الندوة إلى ذخائر
التراث العماني العريق الذي تزخر به مكتباتنا التراثية كما سيتم
التطرق في هذه الندوة إلى السياق التاريخي والخصوصيات الحضارية
والتنسيق والتناغم بين أفراد المجتمع.
وفي كلمة ألقاها سعادة راعي الندوة قال فيها إن البحث العلمي
ضرورة من ضرورات الحضارة وأصبحت الامم تتسابق من أجل البحث العلمي
وأصبحت كتابات المفكرين محركا للرأي العام ومسيرا لاتجاهات الدول
وأتمنى أن يكون لكلية الحقوق مكانة مرموقة بين كليات الحقوق
في العالم العربي خاصة ما يخص البحث العلمي وأشار إلى أن دور
البحث العلمي هو نشر الكتب وإعداد الدراسات بمختلف العلوم ودعم
الباحثين والكتاب ودعم المبتكرين.
وتستمر فعاليات هذه الندوة على فترتين صباحية ومسائية حيث شهدت
الفترة الصباحية امس ورقتي عمل كانت الأولى بعنوان (المؤسسات
الثقافية في عمان قديما وحديثا) قدمها الدكتور محسن بن حمود
الكندي محاضر بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان
قابوس تحدث عن المدارس العلمية والمساجد والقلاع والحصون والكتاتيب
والمجالس الثقافية والمدارس العصرية.
أما الورقة الثانية كانت بعنوان (الحياة الفكرية في عمان) خلال
القرن الثالث عشر إلى القرن التاسع عشر هجري قدمها الدكتور سعيد
بن محمد الهاشمي محاضر بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية من جامعة
السلطان قابوس تحدث فيها عن أن الثقافة لها دور بارز في المجتمعات
الإنسانية حيث تنمي الفكر وتوسع مدارك الفرد وتساهم في تقنين
نظمه وتحسن من سلوكه وتطرق ايضا إلى إبراز دور العلماء والأدباء
الذين ساهموا في بناء الفكر العماني خلال هذه الفترة ونتج على
الساحة العمانية من إبداعات فكرية ومدى التفاعل الاجتماعي مع
هذا الإبدع.
فيما تواصلت أعمال الندوة خلال الفترة المسائية حيث قدمت خلال
هذه الفترة ثلاث ورقات عمل الأولى قدمها الشيخ سلطان بن مبارك
الشيباني باحث بالمكتبة الالكترونية من وزارة الأوقاف بعنوان
(ذخائر التراث العماني) تحدث فيها عن حركة النسخ وكذلك عن المكتبات
الفردية ومكتبات الأمة والأمراء وتحدث أيضا عن ظاهرة وقف الكتب
عند العمانيين وكذلك تحدث الباحث عن المخطوطات العمانية في الخارج.
أما الورقة الثانية كانت بعنوان (المؤثرات الحضارية العمانية
في الخارج) قدمها الشيخ إبراهيم بن سيف الأغبري محاضر بمعهد
العلوم الشرعية بوزارة الأوقاف تحدث في بداية البحث عن نعم الاسلام
ومن ثم تحدث الباحث عن دور العمانيين في نشر اللغة العربية في
الخارج وعن بناء القلاع والحصون وأشار الباحث إلى الهجرات العمانية
قديما وايضا تحدث عن الدور الذي لعبه البرتغاليون بالتعريف عن
عمان.
أما الورقة الاخيرة فكانت بعنوان (عمان في أربعة عشر قرنا..
السياق التاريخي والخصوصيات الحضارية) قدمها سعادة الشيخ أحمد
بن سعود السيابي الأمين العام لمكتب الافتاء بوزارة الاوقاف
والشئون الدينية تحدث فيها الباحث عن عدة محاور وأهمها: أئمة
عمان وسلاطينهم والفتوحات والتوسعات العمانية ومراحل الضعف والقوة
التي مرت بها الامبرطورية العمانية وتحدث عن القوة العسكرية
لعمان وعن العلاقات الدبلوماسية مع الدول الاخرى وفي نهاية البحث
تحدث عن التعايش السلمي بين فئات المجتمع العماني.
من جهة أخرى جاءت نتائج مسابقة الإنشاد (روعة البيان) التي شهدها
اليوم الاول من المهرجان واحتضنها مسرح المدينة بحديقة القرم
الطبيعية الجدير بالذكر أن هذه المسابقة تنافست عليها أربع مؤسسات
تعليمية هي جامعة السلطان قابوس وجامعة نزوى ومعهد العلوم الشرعية
إضافة إلى كلية الحقوق وكانت لجنة التحكيم برئاسة المنشد العماني
أحمد الشيباني قيمت الأناشيد وفق اعتبارات ومقاييس معينة هي
الكلمات والألحان وأداء المنشد وأداء المجموعة وتوافق المنشد
مع المجموعة والأداء المسرحي وجاءت نتائج المسابقة على النحو
التالي: حصل على المركز الأول طلاب كلية الحقوق أما المركز الثاني
لطلاب معهد العلوم الشرعية والمركز الثالث لطلاب جامعة السلطان
قابوس وأخيرا المركز الرابع لطلاب جامعة نزوى.
وقد عبر المنشدون عن شكرهم وعظيم امتنانهم لكلية الحقوق على
هذا التنظيم الجيد وقد التقينا بالمنشد سعيد العدوي من جامعة
نزوى الذي قال: إن جامعة نزوى لم يحالفها الحظ في الاشتراك في
المهرجان الاول لروعة البيان الذي أقيم العام الماضي ولكن هذه
المرة استعدت جيدا ولكن لم يحالفنا الحظ بالفوز بالمركز الاول
عموما أشكر كلية الحقوق على هذه البادرة الطيبة في تجميع المنشدين.
فعاليات اليوم
يشهد الملتقى اليوم خلال الفترة الصباحية مساجلة شعرية تتنافس
عليها فرق من جامعة السلطان قابوس وجامعة نزوى ومعهد العلوم
الشرعية وكلية الحقوق وفي الفترة المسائية تقام أمسية شعرية
يتألق فيها الشعراء بمشاركة واسعة من قبل الجهات المشاركة إضافة
إلى بعض الشعراء من السلطنة. وفي هذا الصدد التقينا بحسن العميري
المشرف على مجال الثقافة والأدب بالكلية والذي قال: يوم الاثنين
هو يوم أدبي بامتياز، يأتي إيمانا من القائمين على الملتقى بأهمية
تنمية الجانب الأدبي في شخصية الطالب ، وتشجيع الحس الإبداعي
من خلال ربطه بنسق مهم في الثقافة العربية وهو الشعر. وهو عبارة
عن مساجلة شعرية تهدف إلى تشجيع الطالب على الحفظ الشعري،فيما
تهدف الأمسية الشعرية التي نضيف فيها رموزا شعرية معروفة إلى
تشجيعه على إبداع الجديد.
أعلى
اليوم .. إعلان
نتائج مسابقة المنتدى الأدبي لعام 2005م
كتب ـ فيصل العلوي:يعقد المنتدى الأدبي
صباح اليوم مؤتمرا صحفيا يعلن خلاله نتائج المسابقة السنوية
لعام 2005م وأسماء الفائزين بها والتي أعلن المنتدى مسابقتها
لكافة الشعراء والكتاب والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي من
العُمانيين في مجالات الشعر الفصيح والشعبي ، والدراسات والبحوث
و مجال القصة القصيرة والرواية ومجال المقال والنص المسرحي في
وقت سابق ، حيث شارك بالمسابقة العديد من الشعراء والكتاب والمهتمين.
الجدير بالذكر ان هذه المسابقة والتي ينظمها المنتدى الأدبي
التابع لوزارة التراث والثقافة تأتي في إطار التواصل الثقافي
بين المثقفين والمؤسسة الثقافية واحتفاء بمسقط عاصمة الثقافة
العربية هذا العام.
أعلى
إحياء ليوم التراث العالمي
غدا .. وزارة التراث والثقافة تنظم محاضرات ومعرضا للمقتنيات
الأثرية
كتب - إيهاب مباشر:يرعى صاحب السمو السيد
منصور بن ماجد آل سعيد مستشار وزير التراث والثقافة غدا الاحتفال
بيوم التراث العالمي وذلك ضمن الفعاليات المصاحبة لاحتفاليات
مسقط عاصمة للثقافة العربية لعام 2006م .
يأتي الاحتفال إحياء ليوم التراث العالمي الذي يصادف الثامن
عشر من أبريل من كل عام ، حيث تنظم وزارة التراث والثقافة ثلاث
محاضرات ومعرضا للمقتنيات الأثرية، وذلك بالنادي الثقافي بالقرم
في تمام الساعة السابعة من مساء غد الثلاثاء.
وجاءت فكرة الاحتفال بيوم التراث العالمي عبر المنظمة الدولية
المعروفة بالمجلس الدولي للمواقع والمباني ، وذلك لما تتميز
به مناطق العالم من تنوع تراثي من جهة ومن جهة أخرى لجذب الانتباه
نحو التراث الثقافي المعرض للتهديد ،ومواقع التراث العالمي المسجلة
في قائمة المواقع المعرضة للخطر، وإبراز الجهود المطلوبة لحمايته
وصيانته والمحافظة عليه.
وتتمحور محاضرات الاحتفالية حول (دور التوعية في الحفاظ على
التراث) و(الصناعات الحرفية كتراث والمنظور الاقتصادي لها) و(دورة
الحياة مرحلة الميلاد). جدير بالذكر أن معرض المقتنيات الأثرية
سيقام على هامش الاحتفال بالمناسبة.
أعلى
الديواني والثلث والكوفي أبرزها.. الخط العربي فن له تاريخ
القاهرة ـ (الوطن):الكوفي والثلث
والديواني والرقعة والنسخ والأندلسي.. والكثير من أنواع الخطوط
التي تستخدم حالياً في الكتابة، ويتم عن طريقها تدوين المخطوطات
والكتب.
هل لاحظت أثناء قيامك بالقراءة رسم الحرف العربي؟ هل حاولت أن
تحاكي هذا الرسم؟ ألم تعجب بطريقة كتابة لفتت انتباهك؟ من المؤكد
أنك وقفت أمام أي نوع من الكتابة وتساءلت عن المهارة التي أتاحت
لكاتبها أن يظهرها بهذا الشكل الجمالي، واللغة العربية تنبع
عبقريتها من أنها تعطي فرصة لكاتبها بإدخال بصمته عليها فهي
طيعة ومرنة، تتشكل حسب وجهة نظر صاحبها.. فتستحيل إلى شكل فني
يعبر عن رؤية خاصة.. إلى جانب انها تحوي بين حروفها حروفاً تستغلق
على اللغات مثل حرف الضاد والخاء والعين إلى جانب أنها لغة القرآن
الكريم الإعجاز الأكبر في حياة البشرية جمعاء.
ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما والملقب بحبر الأمة أنه قال:
(إن رجلا كتب بسم الله الرحمن الرحيم فأحسن تمطيطه، أي أحسن
الخط، فغفر الله له) إلى هذا الحد كانت أهمية جمال الخط العربي
والذي يعد واحدا من فنون الشرق الإسلامي الرفيعة، وفي ثرائه
وتنوع أشكاله وإيقاعاته التي تتناص مع النغم المسموع فيعكس هذا
التألق والتأنق والإشراق الذي يفيض بسحر الكلمات، وللخط العربي
حكاية طويلة.
وهي أن فنون الخط العربي نقلت عن شمال الجزيرة العربية، خاصة
الكوفة بجنوب العراق التي نُسب إليها الخط الكوفي وهو عبارة
عن خطوط عربية مستقيمة، وفي الحجاز أطلقوا عليه الخط الحجازي،
وبعد البعثة النبوية كان هناك عدد قليل من أبناء قريش يكتبون
الخط، وفي غزوة بدر كان الرسول صلى الله عليه وسلم يشترط أن
يطلق سراح الأسرى المشركين إذا علم الأسير الواحد عشرة من أبناء
المسلمين.
تطور الخط العربي
إن الخط الذي كُتب به مصحف عثمان وما كان يكتبه كبار كتاب الوحي
كان من الخط الحجازي المشتق من الكوفي الذي يكتب بدور نقط وبدون
تشكيل، وظل الأمر على هذا إلى أن مر أحد الولاة في الطريق مصادفة
برجل يقرأ أول سورة البقرة ((أ. ل. م) ذلك الكتاب لاريب فيه)،
فسمعه يخلط بين التاء والباء، فرده منفعلا وكان ذلك بداية وضع
علامات التفرقة بين الحروف المتشابهة بوضع نقط، ثم جاء التشكيل
لضبط الكلمات.
وفي العصر العباسي وبعد أن اتسعت الفتوحات العربية ازدهر فن
الخط العربي لكثرة الترجمات عن اليونانية واللاتينية، فظهرت
الخطوط التي تتماشى مع سرعة الإنجاز مثل الخط الثلث لكتابة العناوين
وخط النسخ لكتابة المتون، وظهر في هذا العصر الوزير الخطاط ابن
مقلة وكان وزيراً للخليفة المقتدر، فهندس الحروف المفردة وكساها
طلاوة وبهجة، وجاء بعده ابن البواب، وفي عصر المعتصم ظهر ياقوت
المستعصمي وكان أشهر خطاط في العراق في ذلك الوقت، وكان مملوكا
ولقب بقبلة الكتاب وهؤلاء طوروا الخط العربي فتنوعت أشكاله وأنماطه
ووصل إلى قمة تألقه وبريقه.
الأتراك والخط العربي
وعندما انتقلت الخلافة الى الدولة العثمانية أهتم الأتراك بالخط
العربي لدوافع ذاتية منها تعميق شعورهم الديني، حتى أن بعض السلاطين
أجادوه إجادة تامة وبشكل فني بديع مثل السلطان محمود الثاني،
وقد أضاف الأتراك أنواعاً جديدة من الخطوط مثل الديواني والهمايوني
والرقعة، وهم للآن يحافظون على الخط العربي كفن من الفنون الإسلامية
ويقيمون له المسابقات. وفي مصر افتتح الملك فؤاد أول مدرسة للخط
العربي، واستقدم فيها من تركيا الخطاط عبدالعزيز، كان ذلك عام
1923 واستعان برواده من المصريين مثل محمد حسني والد الفنانة
سعاد حسني وكان الخط الديواني يكتب في المدارس بالطريقة التركية
القريبة من خط الرقعة إلى أن طوره مصطفى غزلان بك خطاط السراي
الملكية وجعله أكثر رشاقة وسمى بالخط الغزلاني.
ويجب أن يدخل الخط كمادة أساسية في كل مراحل التعليم، وأن يكون
له قسم مع الزخرفة الإسلامية بكليات الفنون الجميلة مثل الدول
العربية والتي جعلت منه شهادة عليا، وهذا هو السر في أن جوائز
الخط العربي تحصدها دول عربية وغير عربية أهمها العراق وسوريا
وتركيا وإيران وليس منها مصر.
أعلى
تميزت لوحاته بالدقة التفصيلية والمهارة الحرفية
الفنان التشكيلي السوري عاصم زكريا ومسيرة نصف قرن في الفن والأصالة
والتاريخ
دمشق ـ الوطن:في بحور أزرق الكوبالت وأحمر
الكادميوم، وبين تموجات الأصفر النابولي والبني العنبري، بين
خليط من الألوان الصارخة حيناً والهادئة أحياناً أخرى تبدو أعمال
الفنان التشكيلي السوري عاصم زكريا بتفصيل دقيق وموهبة دفينة.
ولد الفنان عاصم زكريا في دمشق عام 1937 ودرس الحقوق وعشق فن
التشكيل، تتلمذ على يد الفنان السوري الراحل سعيد تحسين ودرس
رمبرانت حيث سحرته الحزم الضوئية المتساقطة بشفافية الروح على
جزئيات اللوحة باعثة العمق والدفء والإشراق في جو مظلم جميل..
عرف زكريا الكلاسيك في لوحات توفيق طارق وتمرد عليه معتنقاً
الرومانتيك، متأثراً برواده جيراكو وديلاكروا وتشكيلاتهم الهرمية.
وتكريماً لمرور نصف قرن على فن زكريا التقينا الفنان وكان الحوار:
* كيف بدأ زكريا مشواره الفني، وكيف عبر عن رسوماته؟
** بدأ مشواري الفني بالرسم بالفحم حيث ركز سعيد تحسين على تعليمي
التظليل وبعدها رسم اللوحات المائية إلا أنني كنت دائماً تواقاً
للرسم بالزيت على الرغم من منع أستاذي تحسين ذلك نظراً لعدم
تمكني من تقنية الحرفة بعد، لكني تبعت روحي وأخذت أرسم بالزيت
بعيداً عن أعين أستاذي مبدعاً بأناملي الفتية أجمل اللوحات الزيتية
دون مساعدة أحد حيث أنتجت عام 1965 لوحتي ميسلون الشهيرة والتي
حرمني والدي من العمل عليها مدة أربع سنوات في مرحلة مامن مراحل
إنجازها حرصاً من الوالد على الولد لاستكمال دراستي الجامعية
حيث تمكنت فعلاً من الحصول على ليسانس الحقوق بكل جدارة لأتمكن
من إكمال لوحتي ميسلون التي نالت شهرة عظيمة مؤكداً أن الفن
كدم شرياني الذي لا ينضب عن تزويد روحي بالحياة.
* عرف زكريا مدرسة الكلاسيك في لوحات توفيق طارق إلا أنه تمرد
عليها عند معرفته لمدرسة الرومانتيك فلماذا كان هذا التمرد؟
** منذ نعومة أظفاري عشت بأجواء فنية وكان توفيق طارق أبو الفن
السوري صديق العائلة بسيرته المسيطرة على أجواء سهراتنا فقد
درس طارق الفن في فرنسا وتخرج من مدارس الكلاسيك التي تعتمد
على أسس ثلاثة هي: وضوح الفكرة، التحري عن النبل في الموضوع،
والرسم بقوة. ولم تكتف عائلتي بذكر مسيرة طارق في سهراتنا إلا
أن أبي كان يلزمني بتبني الكلاسيك ورتابته وذلك التنميق في الرسم
مما ضاق ذرعاً بزكريا ذلك الولد الصغير الذي يحمل بذور فن الرومانتيك
في أعماقه وضربات ريشة الرومانتيكيين الواثقة بأنامله والألوان
الزاهية المبهجة للروح والفؤاد في خاطره لما في ذلك من أثر كبير
بإبراز العاطفة التي تختلج النفس البشرية مما يعنى بإظهار الحركة
في أوج عنفوانها كل ذلك جعل زكريا يتمرد على الكلاسيك ليبحر
مرة ويحلق مرات في عوالم الرومانتيك.
* ما هي الأهداف الرامية من رسم كل لوحة من اللوحات؟
** حينما ننظر إلى اللوحة نكون قد نظرنا إلى نصفها فقط أما النصف
الآخر فهو ما وراء اللوحة وما هي العوامل التي دفعت الفنان بكل
قوة لرسمها حيث أن العوامل الباعثة لرسم مكان وزمان ما هي تلك
العوامل التي لها أهميتها وقداستها في نفس الفنان والتي تحثه
على التفاعل مع تلك اللحظات ليرسم ذلك المكان والزمان فالعوامل
التاريخية هي التي تغلب على لوحات زكريا بما تثيره تلك العوامل
من دوافع الكبرياء في نفوس أبناء الأمة حيث تكمن هنا مسؤولية
الفنان في ضخ عوامل القوة والدفاع عن أرض الوطن مثله كمثل الشاعر
الذي يدفع بكلماته أبناء أمته في النهوض والنضال.
* ماهو سبب تبني زكريا للعوامل التاريخية بشكل أصيل؟
** يعود ذلك لمعاصرتي فترة الاستعمار الفرنسي ورؤيتي بأم العين
لليد التي عبثت بأرض الوطن وهدرت الدماء البريئة كتلك الدماء
التي هدرت في مذبحة البرلمان، شارع النصر، وزقاق رامي وغيرها
من المشاهد المروعة التي بقيت في مخيلتي إضافة لمشاركة جدي في
معركة ميسلون وجرحه الطاهر على أرضها حيث لا ينسى زكريا مشهد
جده محمولاً على أكتاف رفاقه الأحرار ولا ينسى تلك العبرات التي
سكبتها عائلته عندما شاهدت ذلك المشهد والجرح الدامي إضافة لما
ورثه أبوه عن جده في النضال وتلك الزيارات المتكررة لرجال الثورة
السورية لبيت العائلة وسماع لكلامهم البطولي وحثهم على النضال
وأكبر تعبير على تأثر زكريا بذلك هو تلك الصور التي لا تزال
تملأ كل زاوية من زوايا مرسم زكريا.
* هل يقتصر فن زكريا على تجسيد التاريخ والبطولة؟
** لم تقتصر أعمالي على مآثر التاريخ ومحافل البطولة فحسب بل
تنوعت الأعمال وتعددت الرسومات لتشمل مختلف ألوان الحياة فقد
تناولت أحياء دمشق والطبيعة الساحرة ورسم الشخصيات المختلفة
وغيرها الكثير وأكبر مثال على ذلك ما ترونه في أركان مرسمي.
* إن الرومانتيكيين عادة ما بنوا لوحاتهم على ملاحم شعرية فديلاكروا
مثلاً بنى لوحته مذابح سيو على ملحمة الشاعر بايرون الذي تعاطف
مع اليونان ضد الاحتلال العثماني، فعلى ماذا بنى زكريا لوحته
الشهيرة ميسلون؟
** لقد بنيت لوحة ميسلون التي تحتل مكان الصدارة في متحف دمشق
الحربي على ملحمة العذراء للشاعر السوري خير الدين الزركلي الذي
حكم عليه من أجلها الاستعمار الفرنسي بالإعدام حيث فر هارباً
إلى الأردن ويجدر بي أن أنوه على أنني قد سمعت تلك الملحمة أول
مرة في حياتي وأنا ابن الرابعة عشرة من العمر حيث ألقاها علي
وزملائي.
* ماهي تقنية الألوان التي يعتمدها زكريا في لوحاته؟
** بكل بساطه أخذ الفنان عاصم زكريا من المدرسة الرومانتيكية
ألوانهم الثمانية أو التسعة التي لا تعدو عن كونها: (أزرق الكوبالت،
بني السيين، بني العنبر، الكادميوم، أحمر الغرانس، أصفر نابولي،
بيج الأكر، وأبيض الزنك).
* ماهي المراحل التي يعتمدها زكريا في طريقة الرسم؟
** ترسم الاسكتشات أول الأمر وهي عبارة عن خطوط التصميم الأولى
على الأوراق ويجري التعديل عليها بحيث يتم تسجيل الفكرة الأولى
مباشرة على الورق (مرحلة تثبيت الفكرة من اللا واقع إلى الواقع)
ليقوم الفنان بعدها برسم هذه الفكرة على أوراق بنفس الحجم تلصق
على اللوحة المراد رسمها حيث تكون مطابقة لنفس حجم اللوحة الزيتية،
تنزع الآن الورقة ويتم تحبير الموضوع على الكانفس أي القماش
المشدود والمؤسس بالزنك الأبيض لتكون بذلك الخطوط الأولى للموضوع
قد رسمت عليها، ثم يبدأ الفنان برسم الأشياء البعيدة قبل القريبة
فترسم السماء أولاً ليأتي بعدها دور الأشجار إن وجدت ثم ترسم
الأرضية ليتم بذلك الإحاطة بالموضوع لونياً تترك اللوحة لحين
تجف وهنا يتم التركيز بصورة شديدة جداً على الأشخاص الذين يحتلون
الفكرة الرئيسية في الموضوع فالإطار العام للوحة يخدم هذا الموضوع.
* ماهي أنواع الفراشي التي يستخدمها زكريا في رسمه، وكيف يصنفها؟
** غالباً ماتكون الفراشي من الليف الأبيض لتغطية مساحات واسعة
حيث يرسم بها إطار اللوحة العام كالسماء والأرض والشجر وما شابه،
أما فراشي السمور والليف الصغيرة عادة ما يرسم بها الموضوع الرئيسي
وكل ما يحمله من تفاصيل جزئية كالعيون، الطرر، أقدام الخيل،
قلائد الحصان وذيله، السيوف وقبضاتها، وبعض الأحجار الصغيرة
على الأرض، كما توجد فراشي متوسطة لرسم الكتل المخضرة من الأشجار.
* على سيرة الكتل فقد لاحظنا وجود كتل سميكة وأخرى مضيئة جداً
في لوحات زكريا، فكيف صنعتها؟
** بصورة عامة هناك ألوان باردة وألوان حارة فالألوان الباردة
تشمل: الأخضر، الأزرق، البنفسجي أما الألوان الحارة فتشمل: الأحمر،
الأصفر، البرتقالي.
فالظلال عادة ما تكون باردة وشفافة حيث ترسم بلون أزرق ممزوج
بقليل من البنفسجي مما يعطي البرودة أما الألوان الحارة ومن
جملتها الأصفر النابولي المتكون من الأصفر الممزوج بقليل من
الأحمر وكثير من الأبيض فهو يشكل ضوء الشمس الذي يرسم بكثافة
سميكة تسمى (سماكة الكريما) حيث يتبع تلك التقنية عظماء مشاهير
الفن في العالم مثل ديلاكروا والتي أتقنها زكريا جيداً.
* (اطلبوا العلم ولو في الصين)، لقد تنوعت مناهل الفن لدى زكريا
بين روما ولندن كما كانت له محطات كثيرة في مدن الفن والجمال
كفلورنسا، باريس، مدريد، إسبانيا، المغرب، صنعاء، الأندلس، اسطنبول،
القاهرة فهل كانت زيارات زكريا لتلك المدن تمثلاً لتلك العبارة؟
** مما لا شك فيه أن لتلك العبارة أثرا كبيرا في نفس كل إنسان
يسعى وراء نيل العلوم إلا أنه بالنسبة لي أقول: اطلبوا الفن
ولو من بلاده، لقد كانت زيارتي لروما ومكوثي فيها لتعلم التقنيات
اللونية أي خلط اللون ومزجه وعجنه وألوان الفريسك التي هي عبارة
عن ألوان ترابية مثبتة بزلال البيض الطبيعي لما تحمله تلك المادة
من خواص لاصقة متينة، أما في باريس فقد كنت لتأثري الكبير بالمدارس
الانطباعية التي خلا منها متحف اللوفر حيث كانت تعرض في صالات
خاصة تعود لملك الأفراد، وقد تعلم منها زكريا تقنيات لونية مختلفة
عن تلك الموجودة في عالم الكلاسيك ومثالاً على ذلك في اللوحات
الكلاسيكية يعاب ظهور أثر الفرشاة إلا أنه عند الرومانتيكيين
والإنطباعيين حيث لضربة الفرشاة الأثر الكبير في اللوحة يتباهى
الفنانون بضرباتهم القوية المعبرة عن مدى تمكنهم وإتقانهم لحرفتهم،
كما أني زرت المغرب والأندلس ومدريد واسطنبول والقاهرة لينتهي
بي مطاف التجوال في مدينة لندن التي أقمت بها عقداً من الزمن
حيث فيها المزادات العالمية التي ارتادها زكريا وشارك فيها مراراً
وتكراراً حيث فتحت عيناه لأول مرة على لوحات المستشرقين التي
بهرته وأخذت عقله وفكره وفؤاده فراح يشتري الكتب التي عكف على
دراسة كل صغيرة وكبيرة فيها عن كثب ليجد في لوحات المستشرقين
اهتمامهم الذي انصب على المغرب العربي ومصر واسطنبول وندرة دراستهم
لبلاد الشام،. يقول زكريا: لعل تلك الندرة التي وجدتها في كتب
المستشرقين قد تكون السبب الذي دفعني لإبراز الخيول العربية
الأصيلة الشامية (العبيا والكحيلة) وإظهار الفرسان السوريين
بلباسهم التقليدي المميز مثل: السراويل، الشالات، الجنادات (جعب
الرصاص) وسروج الأحصنة وألجمتها الشامية وخلال مكوثي بلندن يجدر
بي أن أذكر لكم أني قد عرفت مواطن الضعف في قلوب الانكليز حيث
أنهم يحترمون ويبجلون الرجل الجنتلمان الراقي المتميز بلباسه
الأنيق ونظرته الثاقبة وماينعكس عن تلك النظرة من عمق التفكير
وبعد النظر مستغلاً ذلك الضعف أثناء سيري في شارع ساحة البيكاديللي
الفرعي شارع السان جينز الخاص ببيع اللوحات حيث وقع بصري على
لوحة كبيرة لفنان اسباني تحمل معالم فتى عربي أندلسي يقف مستنداً
على حائط ومتكئاً على بندقية قديمة وقد ظهر جزء من كتفه وساعده
المفتول العضل واقفاً على سجادة كتب عليها أقبلت أهلاً ووطئت
سهلاً حيث تمنيت الحصول ولو على صورة لتلك اللوحة التي سلبت
عقلي في زمن يحال به التقاط صورة للوحات القيمة الثمينة فقررت
عندها الدخول إلى المتجر برفقة أخي لأقف أمام تلك اللوحة الباهظة
الثمن وقفة الجنتلمان لافتاً نظر فتاة الاستقبال التي تقدمت
مني احتراماً وترحيباً فسألتها عن تلك الكتابة المدونة على اللوحة
المرادة فأجابتني بأنها قرآن فضحكت مستهزءاً من جهلها ومصححاً
لها ذلك الخطأ الفادح حيث شعرت عندها الفتاة بالخجل مقدرة ذكاء
زكريا وحنكته وأسرعت لتحضر مدير متجرها للإعتذار من ذلك اللورد
الجديد وعندها سألتهم عن ثمن تلك اللوحة لأعلم أنها تساوي خمسة
وأربعين ألف جنيه استرليني في ذلك الوقت مجيباً إياهم: (رخيصة
جدا) طالباً منهم أن يحضروا صورة لها فأحضروا عدة صور بالأبيض
والأسود ليختار زكريا واحدة منها لكني رفضتها كلها وطلبت صورة
كبيرة ملونة لها وأسرعوا بإحضارها في وقت عجز غيري من اللوردات
الحقيقيين عن الحصول عليها آملين أن يبتاع ذلك اللورد أغلى لوحات
المتجر مودعاً إياهم ليقول لي أخي عندما خرجت من المتجر لقد
مثلت جيداً وكنت لورداً حقيقياً إلا أن زكريا أجابه مبتسماً
ربما أملك موهبة التمثيل إلى جانب الفن لكنني ظفرت بما أردت.
* إلى أين وصل زكريا اليوم في فنه، وماهي آخر أعماله؟
** لا يزال زكريا ذلك النهر المعطاء الذي لا ينضب ولا تزال أنامله
فتية بفنها وخير مثال على ذلك وضعه التصميم للوحة عين جالوت
في لحظتنا الآنية لتراها الأعين بعد برهة من الزمن لوحة متكاملة
قد أخرجت للنور تمجيداً لصفحة مشرقة من صفحات تاريخنا العربي
والإسلامي.
* ما هي وجهة نظر زكريا في عدم التركيز بلوحاته على التجريد
والتعبير؟
** لكل فن نمط خاص وترنيمة جميلة في النفوس ولكل فن سيادة في
مكان ما وزمان ما لكن ما أريد قوله هو أن هناك مثلا قائلا: من
ملك الكثير ملك القليل، وقد رسمت عدة لوحات تجريدية فيها الكثير
من التعبيرات التي لا تستطيع اللوحات الكلاسيكية التعبير عنها
وأخذت ميداليات على ذلك، لكن همي الأكبر بقي دائماً هو تاريخ
أمتي بصفحاته المشرقة لهذا فقد اخترت أن تكون لوحاتي غذاء للروح
وشحذا للهمم كما تكون الكلمة غذاء للعقل ورغيف الخبز قوت للجسد.
أعلى
بهدف التثقيف المسرحي لأعضائها
حلقة العمل المسرحية لفرقة (الصحوة) تواصل فعالياتها
تواصل حلقة العمل المسرحية التي تنظمها
فرقة الصحوة المسرحية فعالياتها من خلال استضافة الاكاديميين
والمتخصصين في شؤون المسرح لإلقاء محاضراتهم المسرحية القيمة
حيث اشتمل برنامج الأمس على مواضيع متنوعة خصصت لأعضاء الفرقة
منها موضوع عن تقدير الذات واكتشاف القدرات للدكتور أحمد بن
سعيد بيت عامر أخصائي أول طب سلوكي بمستشفى جامعة السلطان قابوس
حيث تناول فيها كيف تفعل ذاتك وتستغل قدراتك وأسباب ضعف الذات
ووسائل التغلب عليها والأسرار الخمسة لتفعيل الذات بالإضافة
إلى موضوع عما هو المسرح الذي تحدث فيه الدكتور محمد بن سيف
الحبسي عن ما هية المسرح وطبيعته وبدايته والمسرح والمحاكاة
وعناصر النص المسرحي والجوانب الجمالية والفنية في المسرح وأشكال
المسرح وأنواعه والمسرح والجمهور وتطور المسرح عبر العصور في
الشكل والمضمون وموضوع من هو الممثل الذي تحدث فيه الأستاذ صالح
الفهدي عبر محاور مختلفة منها ماذا قيل عن الممثل وما يجب على
الممثل والاهتمام به من النواحي التكنيكية الإحساسية والفعل
مادة أساسية في فن التمثيل ومن أين يستطيع الممثل الحصول على
أداء جيد وما هو الواجب الذي يجب على الممثل القيام به للاضطلاع
بدور مسرحي وما هي المحاكاة وما هو دور جسد الممثل.
فيما يتناول في جلسة اليوم المسرحي سعيد أسعد عامر موضوع كيف
يدرب الممثل نفسه وسيقدم ناصر الرقيشي أخصائي إعلام محاضرة عن
التمثيل وتعبيرات الوجه ، ويتناول خالد الراشدي موضوع عن فن
الارتجال ومعظمها تطبيقات عملية.
وقد شهدت الجلسة الاولى السبت الماضي ثلاثة مواضيع بدأها الدكتور
عبدالكريم جواد بمحاضرة عن الإخراج بشكل عام في المهرجان والرؤى
التي تم تناولها حيث شكر في البداية فكرة إقامة هذه الحلقة بعدها
تحدث عن ثلاث رؤى إخراجية ظهرت في المهرجان أولا: الحالة الداخلية
أو المونولوج الداخلي فحالة المعاناة الداخلية كضمير واعي /
لا واعي وكضمير فردي / جمعي كما في مسرحيتي (البحث عن قلب حي)
و(الحلم ورثاء الفجر)
ثانيا: الواقعية الحديثة وهي باستخدام أساليب ومفردات تعبيرية
أو من المسرح الحديث كما في مسرحيتي بذور عباد الشمس والمزار
ومسرحية متهم خاص جدا والقلم والبندقية وثالثا: أساليب ملحمية
وهي المسرحيات التي تعتمد على إبراز الفكرة وكسر الإيهام مثل
مسرحية آباء للبيع والإيجار وبذور عباد الشمس. وتحدث الفنان
طالب بن محمد البلوشي عن النّصوص المسرحية التي تم عرضها في
المهرجان حيث قال : من المعروف إن المسرح العماني في بدايته
اعتمد على النصوص التاريخية من كتب المنهج الدراسي آنذاك ككل
البدايات في خليجنا العربي إذا ذهبنا إلى التخصيص ، عن أغلب
النصوص في المهرجان شكلت خدمة ذاتية ولم تشكل خدمة جماهيرية
والمسرح جمهور أما الذين يفكرون بالنخبوية فهؤلاء يخطئون أحيانا
ونحن ندرك جيدا نسبة الأمية في وطننا العربي ولا أعني هنا أن
لا نقدم جديدا ولكن نقدم وبهدوء شيئا فشيئا إلى أن نرقى لفهم
الآخر أما أن نقدم جرعة زائدة دفعة واحدة فهذه لا تتماشى مع
الطموح في بناء قاعدة جماهيرية ووجود شكل مسرحي مريح ، يجب أن
تأخذ النصوص المسرحية الحياد في كتابتها ويجب أن تلامس الناس
في واقعهم اليومي ببساطة الطرح والتناول بعيدة عن الإسفاف والابتذال.
كما تناول صالح الفهدي موضوع عن إضاءات على المهرجان حيث قال:
من وجهة نظري فإن هناك من الإشكاليات يتحمل مسؤوليتها المنظمون
من وزارة التراث والثقافة وهي أولا: عدم استشارة الفرق الأهلية
حول المهرجان ويجب تفعيل اللجنة الموحدة للفرق الأهلية المسرحية
وان تقوم الوزارة بالتشاور مع هذه اللجنة ثانيا: مشكلة اختيار
النصوص التي بجب على اللجنة المنظمة أن تضع معايير عامة للنص
المسرحي ثالثا: مشكلة الموازنة الممنوحة للفرق فعليه يجب منح
الموازنة قبل مدة كافية جدا لتسليم العمل والاكتفاء بعنصر التمثيل
في المشاهدة لإجازة العرض رابعا: مشكلة تخصيص ثمان فرق فقط للمشاركة
لذا علينا إلا نلتزم بالعدد وإنما المستوى الفني خامسا: الورشة
المسرحية كانت قصيرة في مدتها ولم يشارك فيها أعضاء الفرق فنتمنى
أن تكون الورشة بعد المهرجان بعيدا عن ضغوط العروض سادسا: ضيوف
المهرجان أصابتهم تخمة حضور المهرجانات وعلينا التجديد سابعا:
المعقبون على المسرحيات يجب أن تنتقى بعناية فائقة
ثامنا: لجنة التحكيم.
وتخللت الجلسة الأولى نقاشا عاما شارك فيه جميع المهتمين بالمسرح
لتكوين رؤية واقعية وجمع التصورات حول الحركة المسرحية العمانية
بشكل عام والمهرجانات بشكل خاص وذلك بهدف إثراء الحركة المسرحية
والخروج بالآراء الهادفة كون مسقط هي العاصمة الثقافية العربية
لهذا العام .
الجدير بالذكر أن هذه الحلقة تأتي بهدف التثقيف المسرحي لأعضاء
الفرقة ليتمكنوا من فهم المسرحِ بصورةٍ أعمق ، وتتكون لديهم
مفاهيم أوضح عن الفكرة المسرحية ، وكيفية تجسيدها على خشبة المسرح
وتستمر حتى 18 من الشهر الحالي وستختتم فعاليات حلقة العمل فعالياتها
بمسابقة الارتجال يقوم فيها كل ممثل وممثلة بالارتجال وستكرم
لجنة التحكيم الفائزين فيها.
أعلى
الزمن الشفيف
إلى أصحاب الأيادي البيضاء
يمر العالم بكوارث طبيعية وبشرية لا يعلمها
إلا من يعيش مرارتها وقسوتها، هل يعلم أحدكم أن هناك اسرا مكونة
من عشرة أفراد لا تملك من حطام الدنيا غير منزل متهدم او آيل
للسقوط متكون من غرفتين، غرفة واحدة للمبيت للزوج والزوجة والابناء
من الذكور والاناث، وغرفة أخرى للمعيشة، الأب مريض لا يقدر على
العمل. الأبناء منهم من يذهب إلى المدرسة والاخرون لا يذهبون
لقلة حيلة ما في اليد، إذا أخذوا وجبة الغداء، لن يأخذوا وجبة
العشاء، أي بمعنى وجبة واحدة تأكلها هذه الأسرة الفقيرة.. أين
أصحاب الأيادي البيضاء؟ حين لا يرون الوجه الخفي لهذه الأسر
الفقيرة، التي تعيش وراء الجبال والوديان وفي القرى النائية،
أين اليد السخية التي سوف تسأل يوم الحساب من أين أتيت بهذا
المال؟ وفي ماذا أنفقته؟.. ألم تحاسب نفسك قبل أن تحاسب؟ ماذا
تعرفون يا أصحاب الأيادي البيضاء الأطفال الذين يتم جمع ملابس
لهم قبل العيد بأسبوع واحد فقط؟.. هل رأيتم المساكن التي يسكنونها؟
أنها غير مؤهلة للسكن الصحي، وهل رأيتم المدرسة التي ظهرت في
إحدى الجرائد قبل أيام قليلة؟.. مدرسة مبنية من خيام تحت جبل
وفي منطقة بعيدة ليس بها طريق معبد يسلكه القاطنون في تلك المنطقة
البعيدة عن معنى العمران وعن معنى الرفاهية الحديثة كالبيوت
المبنية من الأسمنت، وفقدان هذه المنطقة من نعم الكهرباء والماء
والطرق، أين أصحاب الأيادي البيضاء من هذا كله؟.. كم من مزبلة
أكرمكم الله صرخت من زحمة ما ترمون فيها من بقايا الطعام، بينما
أسر تعاني من الجوع؟ هل فكرتم يا أصحاب الأيادي البيضاء في بناء
مستشفى للأمراض الخبيثة خاصة بالأطفال لتعالج هؤلاء الذين يعانون
من هذه الأمراض الخبيثة؟.. أين أنتم يا أصحاب الأيادي البيضاء
من فتح كلية تعني بأبناء الأسر الفقيرة التي لا تستطيع توفير
حتى لقمة العيش، أو هؤلاء الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ لحصولهم
على درجات تؤهلهم لدخول الجامعات أو الكليات، فكانت المبادرة
منكم في إنقاذ أولئك الطلبة من الضياع المستقبلي الذي ينتظرونه؟..
أين أنتم الذين تكنزون الذهب والفضة، قد يقول قائل هذا كله يقع
على عاتق الحكومة، أقول نعم، صحيح لكن الحكومة أعطت وأعطت وما
زالت تعطي وعطاؤها لم ينضب ولكن ما يضير الأغنياء والقادرين
وأصحاب المليارات أن يقفوا ويساهموا بجانب الحكومة، يداً بيد
لأن هذا وطنكم وهؤلاء المعوزون أبناؤكم، ماذا لو تبنيتم جمعية
للمعاقين و صرفتم بعض أموالكم فيها، ماذا يضير أصحاب الأيادي
البيضاء لو خرجنا من نطاقنا المحلي إلى الخارجي وتبنينا أسرا
فلسطينية يتيمة والدها قتل، وأخوها الأكبر سجن، تخيلوا الإبتسامة
التي سوف تزرعوها لهؤلاء الأطفال الايتام، أو عائلة صومالية
تعيش في العراء خلف وحوش الغاب بلا ماء ولا غذاء ولا سكن ولا
ملابس، حيث يموت في اليوم الواحد منهم 6000 روح، فكروا يا أصحاب
الأيادي البيضاء قبل أن يدرككم الموت قال تعالى: (ولو كنتم في
بروج مشيدة) عندما تخرجون من الدنيا الا بكفن أبيض، وأما ميراثكم
فإنه لن يفيدكم بل بالعكس، سوف يتقاتل الأبناء عليه، فيفرقهم
فلن يفيد ما تركتموه.
تركية البوسعيدي
شاعرة وكاتبة عمانية
أعلى
صوت
لا إبداع بدون مخاطرة
لا يوجد ابداع بدون مخاطرة، حتى في الظروف
التي توفر المساحة الرحبة والسماح لأكثر من مستوى من الوعي معا،
حتى في تلك الظروف فان الابداع الحقيقي لا يتم إلا من خلال درجة
ما من المخاطرة وتأتي المخاطرة من مصدرين اساسيين:
الأول: ان عملية الابداع هي خطوة الى مجهول ما، كثيرا ما تبدأ
العملية في اتجاه بذاته لتحقيق فكرة او للكشف عن منطقة ما لكن
المبدع الحقيقي عادة ما لايواصل المسير في نفس الاتجاه الذي
بدأ به لتحقيق ما أراد فهو عرضة دائما (ما دامت المساحة رحبة
(والوعي ما) وارداً) ان يجد نفسه في طريق لم يقصده، سائراً الى
مآلٍ لا يعرفه.
الثاني: لا يقتصر الخطر على اختلاف المسار عن المخطط المبدئي
ولا على انتهاء المآل الى هدفٍ جديد غريب لم يُقصد إليه ابتداء،
وانما يتمثل اكثر في احتمال اجهاض العملية الابداعية بحيث لا
تصل الى اي غاية او تنجح في اي توليف، هذا الاجهاض فضلاً عن
انه يحمل احباطا هو خطوة خطيرة في ذاتها، اذ منها قد يبدأ مزيد
من التفكيك والتعدد غير المتبادل او المتجادل، الذي قد ينتهي
الى مآلات سلبية ليس ابسطها ما يسمى بالجنون.
وما اود ان اقوله باختصار ان الابداع مخاطرة بل اتوقع انه منزلق
الى جنون محتمل، فلا يوجد مبدع ـ لحظة الإبداع ـ مهما تماسكت
شخصيته وترسخت قواعده، إلا وهو يخاطر بما لا يعرف بما في ذلك
احتمال خبرة الجنون حتى ولو كان ذلك للحظات محدودة.
اذاً الابداع الاصيل لا يوجد له سقف للمخاطرة حيث لا توجد قيم
محظورة اصلاً، وقد يأتي الحظر لاحقا حيث تنتقل العملية الابداعية
الى مستوى الناتج الإبداعي المعلن، ثم ان مبدأ الأخذ بالمخاطرة
في مراحل العملية الإبداعية التي هي شديدة الخصوصية ليس له سقف،
المخاطرة هنا تقتحم اي محظور من اي نوع مهما تقدَس: دينيا او
ايديولوجيا، او علميا او عرفاً، او تقاليد او محرمات، او وعياً
عاماً، او رأياً غالباً، او ديمقراطية او قانونا، المبدأ الاساسي
في هذا الموقف ما قاله المفكر العربي الراحل إدوارد سعيد ذات
يوم (كل شيء قابل للتنازل، وكل مسلمة قابلة للمراجعة، وكل مقدس
قابل للفحص والنقد).
فايزة الهيملي
كاتبة عمانية
أعلى