كلمة ونصف
بنوك من نوع أخر
اليوم وبعد ترسيخ قطاع مصرفي قادر على مواكبة
التطورات على صعيد القطاع المصرفي في العالم،ولديه القدرات والإمكانيات
لمواجهة التحديات والمتغيرات،والتفاعل مع المستجدات،وبناء كيانات
مصرفيه قوية حان الوقت لفتح الباب أمام المصارف الأخرى بالدخول إلى
سوق السلطنة،كغيرها من الدول،وذلك لتوفير بدائل وخيارات أمام قطاع
عريض من الجماهير التي تفضل التعامل مع مصارف وبنوك غير تقليدية
،أولها ملاحظات على التعاملات المصرفية،وتنأى بنفسها إلى خارج البلاد
لفتح حسابات في مثل هذه البنوك ، وتدوير أموالها في مشاريع استثمارية
تدار بوسائل بعيدة عن الشبهات.فالسلطنة تنهج اقتصاد السوق ، وسياسات
التحرر الاقتصادي والانفتاح والحرية ويفرض ذلك علينا أن نتيح للبنوك
الأخرى مجال ممارسة أعمالها وفق النظم المتبعة في القوانين المصرفية
من البنوك والمصرف في السلطنة ودول العالم الأخرى،وليس هناك مخاوف
من ممارسة أي شركة أو ومصرف للعمليات المصرفية ما دامت هذه المؤسسات
أو تلك تعمل وفق النظم المعمول بها في هذا القطاع أو ذاك سواء من
الجوانب المالية والمصرفية أو الأمنية.والأجهزة الرقابية وغيرها
لديها من الكفاءات والقدرات بما يجعلها قادرة على مراقبة سير أعمال
أي مؤسسة أو مصرف ، خاصة في ظل الأطر المطبقة في الرقابة والشفافية
ي التعاملات،والزامية لكشف عن التلاعبات والممارسات الخاطئة.
وإذا كان الإسان بطبيعته مسيراً في أشياء،فأنه أيضاً مخيراً في أشياء
أخرى ، وعلينا إيجاد كل الوسائل التي تساعده على اختيار ما يصلح
له في الدينا والآخرة ولا نكون على الآخرين أوصياء فيما أتاحت له
المولى عز وجل أن يختار ... ولا بد أن تكون لدى المجتمع قناعات بالأفضلية
، التي تساعده أن يفاضل بين هذا أو ذاك وان نحترم رغباته كفرد له
حقوق مكتسبة لا بد من توفيرها.ونحن على يقين بأن هذه الأمور ليست
غائبة عن بال المخططين ، وإذا كانت المراحل السابقة غير مؤاتية للعديد
من الاعتبارات فان المرحلة القادمة مرحلة إعطاء مساحات لشرائح المجتمع
أن تختار والفرد والمجتمع قادرا على تحمل المسؤولية فيما يعملون
ويمارسون في ظل دولة المؤسسات والقانون، والتي هيأت الحرية والعدالة
للجميع وفق القوانين..
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

باختصار
مسلمون .. ومسيحيون
كان رئيس وزراء لبنان الراحل تقي الدين
الصلح يروي إحدى قصصه التي تحمل مغزى ، وكلها كان لها مغزى سياسيا
عميقا ، كلما استجد جديد في العلاقة السنية الشيعية. فقد روى أن
العلامة الشيعي محسن الأمين الذي كان مقيما في دمشق حضر إليه احد
السنة مطالبا إياه بجعله شيعيا ، فوعده مرة وثانية وثالثة وبقي اياما
يتردد عليه وهو يصر على موقفه فما كان من السيد الامين سوى الانصياع
في النهاية. قال الأمين للرجل قل : اشهد ان لا آله الا الله .. فقال
.. ثم قل ان محمدا رسول الله. فقال ايضا وانتظر الرجل قليلا من السيد
الامين ان يكمل لكنه فوجيء وهو يقول له اذهب فانت الآن شيعي. كان
الصلح يروي القصة على ان لا اساس لاي اختلاف بين السنة والشيعة الا
عندما تحضر السياسة ، وكان المفكر الاسلامي عبد الرحمن بدوي قد قال
في احد كتبه " من الاسف ان خلافة الامام علي بن ابي طالب قد
تحولت فيما بعد الى قضية سياسية وهي التي اوقعت ما جرى لاحقا. ويذكر
ايضا ان شعار " الدين لله والوطن للجميع " كان متداولا
ومرغوبا في كل الاوقات فهل بين الاقباط والمسلمين في مصر المحروسة
مايعني التحول الى صدام في الشوارع كي تتدخل الولايات المتحدة مباشرة
للحديث عن مسألة مصرية طارئة لا تعني وطنية اي من الدينين بقدر ما
هي سحابة صيف تمر ويعقبها صحو ونضارة. ليس من احد يشكك في وطنية
الأقباط كما لا يمكن التشكيك بقبول المسلمين للمسيحيين المصريين
في البناء الوطني لولا ذلك الجو المقيت الذي تفرزه احداث العراق
والترداد اليومي للشعارات الطائفية التي تحمله تلك الأحداث وانعكاساتها
المؤكدة على المناخ العام. ولقد قلنا وحذرنا ان الاعلام العربي مسؤول
عن هيبة اللحمة في مجتمعاتنا التي يمكن لفيروس الفتنة ان يتحول مع
التكرار في استعماله الى التأثير على عصبيات بعض النفوس الضعيفة
والمريضة في اكثر من مكان خارج العراق. لا نشك لحظة بوطنية الأقباط
المصريين وبوطنية كل المسحيين في الوطن العربي وبانتمائهم الوطني
وحضورهم التاريخي في عملية البناء الذي تم. المسلمون يريدون أوطانا
متحررة قوية منيعة والمسيحيون كذلك .. والمسلمون يريدون أوطانا ديموقراطية
والمسيحيون لديهم الشعور ذاته ، والمسلمون يؤسسون لغدهم وكذلك المسيحيون
.. والمسلمون يحصلون على حقوقهم الى جانب المسيحيين ايضا. والتطلعات
الوطنية لكلا الطرفين قائمة على حدود الاعتراف بالنظام القائم وهم
يتبارون في خدمة أوطانهم إيمانا منهم بانه المستقر النهائي المؤسس
لاجيالهم اللاحقة. لقد أفرزت مصر تاريخيا قيادات عملاقة في مراحل
تحررها الوطني كان فيها للأقباط أدوار معروفة وفي طليعتهم مكرم عبيد
على سبيل المثال .. كما كان للأقباط شأن في عالم الثقافة والمثقفين
الوطنيين أمثال سلامة موسى وغالي شكري ولويس عوض وغيرهم ممن لعبوا
أدوارا في التاريخ الثقافي المصري والعربي ، الى جانب أقرانهم من
المثقفين المسلمين. ولم يكن أحد عبر تاريخ العلاقة الإسلامية القبطية
في مصر يعرف أي من الأسماء أنها قبطية او إسلامية طالما انها كانت
جميعها تتغذى من الوطنية المصرية وتنفعل في تياراتها الوطنية والقومية.
لم يكن بين المسلمين اذن مواقع تهم ،ولا بين المسلمين والمسيحيين.
انه المناخ الذي يحرك بعض العصبيات ،وهو تكرارا نقول بان الإعلام
العربي وحده يتحمل الجزء الهام من مكوناته ومن طروحاته ومن إفرازاته.
وتكرارا نطالب هذا الإعلام بوضع ميثاق شرف فيما بينه للتدقيق في
مصطلحات من هذا النوع وكيفية استعمالها.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

أصداف
ألغام الدستور العراقي
يتحدث الجميع عن المظهر الخارجي للخلافات
الحاصلة، بخصوص تشكيل الحكومة، وعدم تمكن الكتل السياسية من الوصول
إلى اتفاق ، دون الخوض في جذور القضية ،التي نجم عنها هذا الفيض
الهائل من الخلافات ، ولا شك أن الكثيرين يعرفون أساس المشكلة وجوهرها
، لكنهم يتحاشون الحديث عنه.من الواضح ، إن ما جرى ويجري ، حصل بسبب
النزاع على المناصب ، وهذا النزاع لم يكن أساسه الحرص على خدمة العراقيين
، بل أنه إصرار وعناد على تحقيق مكاسب لهذا الحزب وذاك التكتل، الذي
ينتمي إلى هذه الطائفة أو تلك القومية.من هنا، يمكن ملامسة جوهر
المشكلة الحالية ، والتي ستتواصل في الجسد السياسي العراقي ، التي
امتلأت بالألغام الذي زرعه الدستور بما تضمنه من تقسيمات عرقية وطائفية
وتوزيع للمناصب على هذا الأساس.
إن أولى هذه الألغام بدأت بالانفجار على الذين أصروا قبل أشهر على
زراعتها ، وأخذت تحصد بهذا السياسي أو ذاك ، ومن أهم ملامح ذلك،
ما تم اعتماده على أساس ديمقراطي،وهو خيار يفترض أن يقبل به جميع
الذين ارتضوا الدخول بالعملية السياسية،لكن سرعان ما تخلى هؤلاء
عن هذه الخيارات،ونراهم يتحركون في أجواء متناقضة،لا تتشابه وطبيعة
الأسس التي طالما تحدث عنها هؤلاء.
إن جوهر المشكلة،هو ما بدأت القوى والأحزاب تثقف عليه،وأقصد ذاك
المسار الطويل،الذي يعتمد التربية السياسية على أساس الإشارة من
قريب أو بعيد إلى الكفاءة الحقيقية،التي يمكن أن تنتقل بالبلد من
أوضاعه المزرية إلى حال أفضل.
لهذا فإن الناخب العراقي عندما ذهب إلى صناديق الاقتراع ، ذهب ليختار
قائمة تمثل طائفته أو عرقه، ولم يتعرف على المرشحين في الانتخابات،ولا
يدري شيئاً عن كفاءاتهم وخبراتهم وتاريخهم، واختصر كل ذلك، بالتصويت
لطائفة أو قومية.
هذا الأمر انعكس على زعامات الكتل والأحزاب،وأصبح من صلب مسؤوليتها
الحصول على المناصب الوزارية والمكاسب لطائفته وقوميته،ولا يهم بعد
ذلك،إذا نجحت هذه الوزارة في تقديم الخدمات والتمكن من تحمل مسؤولياتها،بل
أن جل ما يريده هؤلاء،أن يقول اتباعهم من الطوائف والقوميات،أنهم
تمكنوا من الاستيلاء على المناصب الكبيرة والوزارات المهمة.هذا هو
جوهر المشكلة، وأن بدأت الغامه بالانفجار في مرحلة مبكرة، فإن أخطارها
قد تكون أوسع وأكبر في المستقبل.
وليد الزبيدي
* كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

كل يوم
دعوة إلى المقاطعة !
ينبغي الا نغض الطرف أبدا عما تعاني منه كثير
من أقطارنا العربية من ازمات سياسية واقتصادية واجتماعية تهدد كيانها
وتساهم في ضرب وحدتها الوطنية. وأسهل طرق معالجة المرض هو التشخيص
الصحيح، ومن بعد تسهل معرفة الدواء إذا عرف الداء، وحضر الطبيب البارع.
وقد نختلف على ترتيب مشكلاتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية،
ولكن لا خلاف على انها تضم التجزئة والانقسام والتخلف والفقر والمرض،
وتتأتى عنها أيضا الطائفية والاقليمية والجهوية والعرقية والعنصرية
وسواها من الامراض المعدية.
وهذا حشد هائل من المشكلات يؤثر سلبا على الأمن الاجتماعي، ويزيده
الجهل سوءا، ويضاعفه ارتفاع باهظ لتكاليف المعيشة وتدني مستويات
الدخل الفردي، ويؤدي الى هجرة شبه جماعية الى الخارج، وتهافت على
تأشيرات الدخول الى بلاد السمن والعسل اميركا أو استراليا أو كندا
أو البلدان الاسكندنافية، وبدون أية مؤهلات في معظم الحالات !
وقد يبدو مستغربا ان نشير هنا الى ان (أم الداء، وأس البلاء) الذي
يضرب في عمق الحياة العامة في بلادنا هو هذا الانقسام الناجم بالضرورة
عن التجزئة السياسية المفروضة، والمؤسس على (أسس موضوعية مزعومة)
والذي يشمل الطائفية والعرقية والاقليمية والجهوية، وكلها صفات بغيضة
الى الله، والى الناس العقلاء الأصحاء، والمواطنين المنتمين البعيدين
عن الاغراض الشخصية، والاهواء والمطامع والمطامع والمطامح الخاصة
والامراض المجتمعية.
وقد يحتاج العلاج الى رؤية وطنية قومية عربية واسلامية متكاملة وشاملة،
غير ان الخطوة الاولى تكمن في المواجهة الفردية والجماعية لداء الطائفية
والانقسام الجهوي او العرقي او الديني او المذهبي.. والتي أراها
في مقاطعة كل توجه او اجتماع او لقاء او تجمع يقوم على اي واحد من
تلك الأسس والمنطلقات الواهية. وهي بداية يستطيع كل واحد منا ان
يساهم فيها، وان يكون فاعلا ومؤثرا في العمل بها أو الدعوة إليها،
وبعدها يمكن إيجاد البدائل الوطنية والقومية والعقيدية المناسبة
والتي نظن ان اكثرنا قد نسيها، او هو يتجاهل وجودها وتأثيرها في
هذه المواجهة الحاسمة.
وقد لا يكون في الامكان القفز بسرعة وقوة عن هذه الحواجز الصعبة
مجتمعة، او منفردة، لكن الارادة الوطنية والقومية يجب ان تكون قوية،
وصادقة، وراسخة، بحيث تعطينا العزم والقدرة على المقاومة الحقيقية
المشروعة بالتمسك بالمشروع الوطني والقومي والانساني، والتركيز على
المفهوم الواعي للمواطنة بعيدا عن أية انتماءات اخرى مذهبية او عرقية
او دينية او جغرافية، دون ان يعني ذلك التخلي عن أي من هذه الروابط
نهائيا، بل العمل على ان تكون وسيلتنا الى المستوى الأرقى والأنبل
وطنيا وقوميا وانسانيا، بنبذ التعصب والعنف الأعمى، واللجوء الى
الحوار البناء والاقناع والمعرفة والعلم والمجادلة بالتي هي أحسن.
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

أطـياف
ظلم ذوي القربى
الحلقات تضيق على الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة حماس ، والولايات
المتحدة أظهرت تناقضاتها وازدواجياتها هي والأوروبيين ومعهم كندا
، وأظهروا للعالم كيف انهم عكس ما يتشدقون به ليلاً ونهاراً فيما
يتعلق بنشر ثقافة الديمقراطية في العالم الثالث ولاسيما العالم العربي
، والدليل على ما أقول هو الذي يحدث يوماً بعد آخر لهذه الحكومة.
إن تحدثنا عن الغرب وما يضمره تجاهنا ببعض المشاعر غير المرغوبة
في عالم اليوم أو بحسب ثقافة العولمة ، فهذا أمر يمكن أن نتفهمه
باعتبار الاختلاف الثقافي والفكري بيننا وبينهم مهما زالت الحواجز
أو علت الأصوات لإزالتها بيننا وبينهم. ولكن ما لا يمكن أن نتفهمه
هو دخول ذو القربى إلى عالم الغرب في ضغوطه وممارساته على حماس.
بيان للحكومة الفلسطينية الجديدة يوضح أن أطرافاً فلسطينية وللأسف
تشارك في الحملة الدولية على حماس، ويستغرب البيان هذه المشاركة
التي ظهرت على شكل تصريحات لبعض رموز السلطة السابقة تتهم الحكومة
الحالية مسؤولية الأزمة الحالية التي يعيشها الفلسطينيون ويطالبون
بتشكيل حكومة جديدة متزامناً مع الرفض الإسرائيلي والأميركي والأوروبي
للتعامل مع الحكومة الجديدة ! بطبيعة الحال تلك الشجاعة التي ظهرت
فجأة في بعض رموز السلطة السابقة والقيام بتوجيه التهم جزافاً للحكومة
الجديدة ، لا تخدم بأي حال من الأحوال الوضع الفلسطيني ، والمستفيد
الأول والأخير هو المحتل الإسرائيلي ، الذي لا يفرق بين فتح وحماس
أو شعبية أو غيرهم .. ولا يجب أن يظن أي رمز فلسطيني فتحاوي أو غيره
بأن الوقوف في صف المحتل الإسرائيلي يخدمه ويقوي موقفه فيما لو حدث
حادث وتغيرت الحكومة الفلسطينية تحت أي ظرف من الظروف ، فإن هذا
المحتل سيبدأ بالتخلص من أولئك أولاً لأنهم لا أمان لهم. خلاصة القول
أن الحاصل الآن واضح أنه أمر غير كريم وغير راق مطلقاً . وإن أدق
وصف لما يقوم به الأميركان ومعهم المحتل والاتحاد الأوروبي وكندا
هو ما يمكن أن نسميه بالنذالة السياسية - وعذراً على استخدام هذه
الكلمة - ولكن هذا هو الوصف الدقيق لموقف أولئك مع حماس ، ولا أجد
وصفاً غيره.وكل ما أرجوه ألا يدخل العرب مع التيار الأميركي الأوروبي
في هذا الصدد ، فإن ظلم ذوي القربى أشد وأنكى.
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى

أقول
لكم
مزاج انكليزي
الشاعر الانكليزي ألكساندر بوب يقول أن القهوة
تجعل السياسي حكيما ينظر إلى الأمور من خلال عينين نصف مغمضتين،
وهذ الا يفسر بالضرورة الزيادة الملحوظة في استهلاك البريطانيين
للقهوة على حساب انحسار عشقهم التقليدي للشاي، الذي شهد تراجعا في
مبيعاته بلغت نسبته 7ر7 بالمائة خلال العام الماضي، وهي ظاهرة اقترنت
بانتشار أماكن تقديم القهوة أميركية المنشأ في بريطانيا، مثل مقاهي
(ستارباكس) التي لها فروع في لندن أكثر من ضاحية مانهاتن بنيويورك
كما تقول وكالات الأنباء!
والعلاقة بين الشاي والقهوة في المزاج الانكليزي ترتبط بانتاج الشاي
من المستعمرات البريطانية السابقة في الشرق وعلى رأسها الهند، لكن
الاقبال الحالي على القهوة بعد أن غربت الشمس عن الامبراطورية البريطانية
يحمل معنى التبعية للضفة الأخرى من المحيط الأطلسي، حيث يتكون الافطار
الأميركي التقليدي من شرائح اللحم والقهوة .. تلك التي ما اجتمع
أميركيان إلا وهي ثالثتهما!
لا أمل ـ إذن ـ في أن تجعل القهوة من توني بلير حكيما يتخذ قرارا
بسحب قواته من العراق، بل ربما تؤكد معنى التبعية لأميركا مثل نكتة
شهيرة تقول أن سفير الولايات المتحدة في لندن أعرب عن استعداد بلاده
للعودة ضمن ممتلكات التاج البريطاني، بشرط نقل قصر باكنغهام إلى
واشنطن .. لهذا ربما يتعين على الملكة اليزابيث الثانية أن تحرص
على تقديم الشاي فقط في عيد ميلادها الثمانيني، في تأكيد للقومية
البريطانية يحول دون قيام البيت الأبيض .. بابتلاع قصر ويندسور!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

اللاتينـو؛ أو الحـالمون بالفردوس الأميركي
لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات يقفز موضوع
،غير موضوع الحرب في العراق،إلى قمة الموضوعات الساخنة ليزيح موضوع
العراق والحرب على الإرهاب جانباً ،لبرهة على أقل تقدير، وليهيمن
على الرأي العام الأميركي وعلى مجتمع الإعلام هناك. هذا هو موضوع
المهاجرون الـ"لاتينو" الذين يتسربون إلى داخل الولايات
المتحدة الأميركية عبر حدودها الطويلة مع المكسيك بحثاً عن "فردوس
اليانكي الأميركي" وهروباً من أوضاع سياسية واقتصادية متردية
سيئة تسيطر على مجتمعات دول أميركا اللاتينية.لم تكن هذه القضية
المثيرة للجدل منسية في السنوات والأشهر الماضية، والدليل هو أننا
نلاحظ تعاملات المشرعين في الكونغرس ورجال الدولة في الإدارة وهم
يناقشون الأمر من آن لآخر عبر وسائل الإعلام. ولم تخفق هذه القنوات
في تقديم "ومضات" من حقائق الخوف من الهجرة اللاتينية
إلى أميركا، حيث كان يتم الحديث عن إصلاح أو تشديد قوانين الهجرة
غير الشرعية كما تم الحديث ساخناً حول بناء سياج أو "جدار"
(يذكرنا بالجدار الإسرائيلي في فلسطين) عملاق يمتد على طول هذه الحدود
عبر عشرات الآلاف من الأميال لمنع هذا النوع من "التسرب"
الذي لا يتوقف. كما لم تخفق الحكومة الأميركية في تمرير بعض الصور
للإعلام الذي يعرض الوسائل التقنية الحديثة التي يستعملها حرس الحدود
من أجل رصد وإستمكان المهاجرين غير الشرعيين بواسطة أنواع الكاميرات
التي تستعمل الأشعة الخارقة للظلام، زيادة على صور مأساوية من النوع
الذي يراد منه إخافة المهاجرين المحتملين من خلال رؤية زملاء سابقين
لهم وهم يقعون في قبضة الشرطة أو يسقطون ضحايا لعوامل الطبيعة، كالتيارات
المائية الجارفة أو الموت جوعاً أو ضحية لأحد الحيوانات الصحراوية
المفترسة على الطريق إلى كاليفورنيا أو تكساس.بيد أن هذه المعضلة
التي بقيت ساكنة بعض الشيء راحت تأخذ أبعاداً سياسية واجتماعية مثيرة
، ليس فقط عبر مناقشتها من قبل الرئيس الأميركي جورج بوش في زيارته
للمكسيك قبل أيام ، ولكن بسبب تعمد هؤلاء المهاجرين الذين يتكلمون
الإسبانية Hispanic الكشف عن أهمية ثقلهم وحجمهم السكاني خلال الأيام
الماضية بواسطة التظاهرات الكبيرة التي تقدر بعشرات أو مئات الآلاف
في مدن كبيرة من نوع دالاس ، المدينة الجنوبية التي ينحدر آل بوش
منها. أما السبب المباشر لهذه التظاهرات ، فيتجسد في الجدل الساخن
حول قانون جديد للهجرة، قانون يجرم هؤلاء المهاجرين اللاتينو ويتوعدهم
بأنواع العقوبات من السجن إلى الطرد والتسفير.إن المسألة يمكن أن
تبدو بسيطة على السطح؛ ولكن لأن يباشرها المشرعون الأميركان، خاصة
المحافظون منهم، باعتبار أعداد هؤلاء المهاجرين الذين تجاوزوا رقم
11 مليون فرد هو ما ينبئ بخطورة الموضوع. هذا الرقم يعني حوالي 4%
من سكان الولايات المتحدة، أي أن هؤلاء "المجرمون" (حسب
معطيات القانون الجديد) يمكن أن يوجهوا أدوات الإيذاء للمجتمع الأميركي،
خاصة وإنهم قد أصبحوا على درجة معينة من التنظيم والتلاحم، بعد أن
أسسوا لأنفسهم روابط اجتماعية وأذرع إعلامية من صحف وإذاعات تستعمل
اللغة الإسبانية ، لغتهم الأم المنتمية إلى شجرة اللغات اللاتينية.
بل إن ما زاد من خوف المشرعين والسلطات الأميركية قد تبلور بسبب
أن التظاهرات المبكرة لهؤلاء المهاجرين كانت ترفع أعلام بلدانهم
الأصلية التي جاءوا منها، كعلم المكسيك ، الأمر الذي يؤشر الخوف
من أن ولاءهم هو لهذه البلدان وليس لأميركا التي يطالبون بـ"التطبيع"
بداخل مجتمعها من خلال السماح لهم باكتساب الجنسية الأميركية بعد
"الكارت الأخضر".وهكذا قفز الموضوع إلى رأس "أخبار
الساعة" لأن اللاتينو يؤكدون أنهم ليسوا مجرمين ولا يحملون
"بذور الإرهاب" في دواخلهم ، مؤكدين على أن العوز الإقتصادي
والحاجة للحريات هي دافعهم الأصلي للمجيء إلى أميركا هروباً من بلدانهم.
إن هؤلاء المهاجرين يتسربون على شكل جماعات ليتجهوا إلى المدن الأميركية
الكبيرة لممارسة اي عمل حتى وان كان من الأعمال الوضيعة كتنظيف الحمامات.
بل أن المتحدثين باسم المهاجرين اللاتينو يقولون بأنه لولا خدماتهم
هذه لما كان قد تحقق "الحلم الأميركي" ولتحول إلى "كابوس"
أميركي: بمعنى عدم إمكانية الاقتصاد والمجتمع الأميركي الاستغناء
عنهم أو عن خدماتهم. لهذا السبب ترك المتظاهرون (في مسيرات يومي
9-10/ابريل الجاري) أعلام دولهم ورفعوا العلم الأميركي، كناية عن
الولاء للوطن "الجديد" المنتظر، وليس للوطن "المنشأ"،
كما أنهم رفعوا شعارات من نوع "نحن عاملون، ولسنا إرهابيون".
ولم يزل جهد الذين يمثلون اللاتينو ينصب على تقديم صورة سلمية ومسالمة
للمهاجرين على سبيل إستدرار العطف، الأمر الذي يبرر إشتراك بعض الأميركان
في تظاهراتهم، دعماً لمطالبهم.أما على الجانب الآخر، فلا يخفق المشرعون
المحافظون الأميركان في تقديم ما يبرر خوفهم الهاجسي من تزايد ظاهرة
وأعداد المهاجرين اللاتينو، إذ يقول بعضهم أن التسامح مع هؤلاء ومنحهم
الإقامة ومن ثم الجنسية الأميركية يعني "أننا" نقدم صفعة
قوية، ليس فقط للقوانين والتشريعات الأميركية، بل كذلك لجميع المهاجرين
الآخرين الذين دخلوا الولايات المتحدة بالطرق والأوراق القانوينة.
وهم بهذا يدعون أن قبول اللاتينو في المجتمع الأميركي دفعة واحدة
وبهذه الطريقة "القسرية" (أي بطريقة الضغط عبر التظاهرات
والاحتجاجات) إنما يمثل "هزيمة" لسلطة القانون وتراجعاً
إدارياً حكوميا ينذر بالمزيد من الخروقات في المستقبل. ولا يخفي
المحافظون خوفهم من تحول هذه الجاليات اللاتينية، غير المطبّعة،
إلى عبء على اسلوب الحياة الأميركية من خلال إنزلاق شبيبتهم في مسالك
الانحراف كالمخدرات والبغاء وممارسة الإرهاب، مستذكرين بأنهم إنما
يتسربون عبر الحدود دون حصول السلطات الأميركية على معلومات وافية
عن كل واحد منهم. وبذلك تكون أميركا قد بذرت بذور التمرد والفوضى
في تربتها بنفسها. بل أن عدداً مهماً من المشرعين المؤيدين لقانون
الهجرة الجديد والمتشدد يذهبون حد الخوف من تحول اللاتينو إلى أقلية
فاعلة بمستوى السود الذين تمكنوا عبر القرون والعقود في التحول من
"عمال" مزارع مستقدمين من أفريقيا إلى مواطنين يتمتعون
بنفس حقوق البيض في المجتمع. لذا فإن المحافظين يتوقعون تحول هذه
التظاهرات إلى حركة ذات أبعاد سياسية وإثنية تذكرهم بحركة حقوق الإنسان
التي إزدهرت في ستينيات القرن الماضي على أيدي مارتن لوثر كينغ،
ومن ثم زوجته "غريس"، من بين آخرين من "الأميركان
الأفارقة".إن المشكلة ، كما أراها ، تتشكل من معضلة الخوف الوسواسي
الأميركي من تبدل التركيبة الإثنية واللغوية والدينية للمجتمع الأميركي
عبر سنوات "التسامح" مع هذا النوع من الهجرات غير المرحب
بها. إن المحافظين من المشرعين الأميركان لديهم مخاوف أخرى غير معلنة،
غير المخاوف التي أشرنا إليها في أعلاه ، وأهمها هو الخوف من إبتلاع
البنية الإنكلوساكسونية المهيمنة على المجتمع الأميركي: فلم يزل
غالبية المشرعين يؤمنون بضرورة بقاء السيطرة الآرية البيضاء على
المجتمع الأميركي ، الأمر الذي يبرر مقاومة جميع اللغات غير الإنكليزية
، خاصة لغة البورتريكو الإسبانية. كما أن هناك خوفاً ثانياً من ظهور
أنظمة دينية "مهاجرة" تفضي إلى أضعاف التمسك الأميركي
بسيادة المذهب البروتستانتي عبر المجتمع. وبغض النظر عما يقال ويعرض
عن التسامح والتعايش مع السود، قبل اللاتينو، فإن للمرء أن يلاحظ
أن هناك شيئاً من الخوف منهم ومن تزايد أعدادهم ، وهو الخوف الذي
يعبر عنه بعض السود أنفسهم عبر وسائل الإعلام وعبر الميل القوي إلى
التضامن والتكتل داخل بنسيج المجتمع. لذا فإن المحافظين من الأميركيان،
برغم تغطيتهم هذه المخاوف وتغليفها، يشعرون بالقلق الحقيقي من تحول
مجتمعهم إلى مجتمع مختلف تماماً بعد أعوام من التعاطف والتعاطي المتسامح
مع أنواع الهجرات، خاصة اللاتينية منها.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
Maldaami@yahoo.com
أعلى
آلاف الأخطاء ...
الاعترافات التي أطلقتها وزيرة الخارجية الأميركية
كوندوليزا رايس ببريطانيا مؤخرا،وأمام أنظار العالم بارتكاب بلادها
آلاف الأخطاء في احتلال العراق ، وتكرارها اكثر من مرة واتفاق حليفها
ونظيرها البريطاني معها ، شهادة رسمية موثقة عن طبيعة الاحتلال من
جهة ،وتعبيرا عن أزمة السياسة والاستراتيجية الإمبراطورية الصهيونية
بدء من العراق من جهة أخرى. ورغم أنها ليست جديدة ولكنها تأكيد على
حجم الجرائم التي ارتكبت والانتهاكات التي تمت والفظائع التي انتشرت
أخبارها وصورها في الآفاق عما قامت به قوات الاحتلال الانغلو أميركي
ومن سايرها ضد الشعب العراقي والمنطقة. صحيح أنها تصريحات إعلامية
ولكنها في الوقت نفسه إشارات لاعترافات مهمة وخطيرة ينبغي أخذها
بجدية وبمعايير قانونية ومحاكمتها وفق القوانين الدولية والمحاكم
الجنائية والعدل الدولية ، وهل هناك اكثر إثباتا من هذه الاعترافات
بما حصل وما يحدث اليوم بالعراق؟. لقد سمتها أخطاء وهي أدرى بفعلها
وما ارتكبت قواتها من جرائم حرب وإبادة بشرية وعقوبات جماعية واعتداء
على كل القوانين والأعراف والاتفاقيات الدولية والإقليمية وحتى الدستور
الأميركي. ومع تناقضها مع وزير حربها رامسفيلد فقد جاراها كعادته
رئيس إدارتها جورج بوش بالإقرار مثلها بحجم كبير من اقتراف الجرائم
التي يسمونها أخطاء. فهل قصف مدن وتدمير آلاف البيوت والمنشآت المدنية
وتهجير السكان الآمنين وتحويلهم إلى لاجئين يقطنون بخيم متبرعة من
الصليب والهلال الأحمر أو المنظمات الإنسانية الأخرى ، واعتقال من
سلم من الموت وتعذيبه أو تعريضه لصنوف من التعذيب الوحشي أخطاء؟.
ويبقى السؤال هنا ، بأي معنى تفهم رايس وأسيادها كلمة الأخطاء؟!.
وهل تحتاج إلى مؤتمر دولي لتعريف معناها؟!.الخسائر البشرية والمادية
من العراقيين والأميركيين تتزايد بشكل مثير ، وبديهي يتحمل الاحتلال
المسئولية المباشرة والكاملة عنها وتتصاعد إزاءها حملات ونصائح واستشارات
البحث عن حل لها بالانسحاب من تلك الورطة الكبيرة التي انزلقت لها
إدارة بوش بدفع وانتهاز من المصالح الإمبراطورية الصهيونية وآلتها
الإعلامية والبحثية المهيمنة على القرار وتوجيه القوات المسلحة والتملص
من وقائع الأحداث الفعلية والحصاد المر الذي أوصل الوزيرة الدبلوماسية
إلى الاعتراف به كأخطاء تكتيكية فقط دون الوصول إلى الإقرار بها
فعلا كمنزلق مهلك لأحلامها ومشاريعها العسكرية والاقتصادية والسياسية.إصرار
الإدارة الأميركية وحلفائها بمختلف رموزها على صحة ما قاموا به ضد
شعب وبلد يكشف حجم الأخطاء التي يدعونها ومحاولات تغطيتها واستمرار
تضليل أنفسهم أولا والعالم ثانيا، والتهرب من الاعتراف الصريح وتحمل
ما آل إليه الوضع بعد كل تلك الأخطاء الجرائم ثالثا. وهذا ما توضح
في سلسلة خطابات بوش قبل الذكرى الثالثة للجريمة وبعدها على: "
إن تحقيق الانتصار يتطلب المزيد من القتال والتضحيات". قتال
من؟ وتضحيات ممن؟!. ورده على المطالبات المتزايدة داخل بلاده وخارجها
للانسحاب السريع: "لن نتخلى عن العراق للإرهابيين الذين يريدون
مهاجمتنا مجدداً. سنكمل مهمتنا، ومن خلال هزيمة الإرهابيين في العراق،
سنحقق أمناً أكبر لبلادنا". من هم الإرهابيون حقا وما هو الإرهاب؟
وما علاقة الشعب العراقي بكل هذا الهراء؟. واعترافه هذا بنقل الإرهاب
الذي يسميه هو وإدارته إلى العراق لا يبعده عن الاعتراف بالواقع
المؤلم والمحبط "للصور المروعة" التي يراها الأميركيون
يومياً في المشهد العراقي. وإشارته "إلى الدروس التي تعلمناها
من تجربتنا" بالعراق، أية دروس؟!. وفي كل الأحوال أراد هو ورموز
إدارته الآخرون إقناع الشعب الأميركي بجريمتهم، ولكن تظاهرات الاحتجاجات
العالمية واستطلاعات الرأي الأميركية أظهرت أن الشعب الأميركي، مثل
كل الشعوب، فقد الثقة بإلادارة وسياستها الخارجية كما عرف وقائع
غير قليلة من استمرار جريمة الاحتلال. وبينت أن نحو 70 % من الأميركيين
لا يتوقعون الانتصار في هذه الحرب، وان اقل من نصفهم من يوافق الإدارة،
في إطار مفاهيم الإعلام الأميركي الرسمي. على صعيد آخر هناك من هاجم
الأداء الأميركي بالعراق، من داخل الإدارة أو من خارجها، مثل زعيم
الديمقراطيين بلجنة القوات المسلحة بمجلس النواب النائب جون مارشا:
هذه الإدارة تحاول تصوير الحرب في العراق وكأنها تسير باتجاه صحيح،
ولكنني لا أرى أي تقدم من الذي يحكون لنا عنه، وعندما يتحدثون عن
سيطرتهم على 75% من الأراضي العراقية، فهذا يتناقض مع ما رأيته،
لقد شاهدت الصحراء المترامية حول الأنبار وقالوا لي هذه هي مناطق
سيطرتنا.. وأعلن مارشا: أن الإدارة الأميركية بقيادة بوش معزولة
ومتقوقعة بعيداً عن الشعب الأميركي، بينما تحاول توجيه اللوم للعسكريين
عن أخطائها. وأضاف مارشا، إنه "لو كان مكان الرئيس بوش فأول
شيء أفعله هو أن أطرد كل المسئولين عن هذه المصيبة، سواء كانوا في
أجهزة الاستخبارات أو مجلس الأمن القومي أو البنتاغون"، وأردف
"رامسفيلد يجب أن يقدم استقالته".
كما شارك كل من زبغنيو بريجنسكي، مستشار مجلس الأمن القومي الأميركي
الأسبق، وهنري كيسنجر، وزير الخارجية الأسبق، حيث أكد بريجنسكي:
إن الوضع في العراق الآن هو حرب استنزاف ونحن لا نكسبها، وأضاف:
أن 78% من العراقيين يريدوننا أن نخرج من بلدهم، وكلمة "أننا
نحاول الحصول على النصر الكامل"، تلميحا لما يصرح به الرئيس
بوش في كل خطبه، وجهة نظر استعمارية وليست إلا شعارات. ورداً على
سؤال عن المفروض فعله، قال بريجنسكي: "علينا القيام بثلاثة
أشياء وهي أن نطلب من القيادة العراقية أن تطلب منا الخروج، ومن
لا يوافق من القيادات العراقية على هذا الطلب سيخرجون معنا لو قمنا
بالانسحاب، ثم تحديد موعد لإكمال الانسحاب وأنه في خلال عام يجب
أن تكون أميركا خارج العراق، ثم أخيراً نطلب من الحكومة العراقية
الدعوة إلى مؤتمر للجيران لتهدئة الوضع والبحث عن حل مستقبلي، وهذا
مشابه لما تم مع أفغانستان". أما هنري كيسنجر فقال "إنه
يؤيد الإدارة حالياً لأنها تسير في الخيار الوحيد أمامها وهو تكوين
حكومة تشمل أو تعكس التشكيلة العراقية، وأنها تكون جيشاً عراقياً
لا ينظر إليه على انه ينتمي لطائفة أو لأخرى". ولكنه ليس مع
الانسحاب من جانب واحد لأنه برأيه سيخلق وضعاً خطراً بالعراق قد
يمتد تأثيره من حدود الهند إلى حدود أوروبا. وانتقد ضمنا شعارات
تطبيق الديمقراطية بالعراق. مهما كانت وجهات النظر والمواقف حول
الورطة والمأزق ، إلا أنها تشير إلى حراك سياسي داخل أميركا، مثل
خارجها، تدفع بوش ورايس وإضرابهما إلى الاعتراف بما يسمونه أخطاء
وفي الحقيقة إقرارا بالجريمة، فلماذا كل هذا الصمت حتى على اعترافهم
بالأخطاء ومساعدتهم على حساب الشعوب والأوطان؟!.
كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن
k_almousawi@hotmail.com
أعلى
ذهبنا للديموقراطية والاستقرار والسلام .... فماذا كانت النتيجة
؟
بعد حوالي نصف قرن من محاولات التدخل النشطة
التي قمنا بها لحماية مصالحنا والترويج للقيم التي نؤمن بها ولتشجيع
نشر الديموقراطية ومحاربة الإرهاب والبحث عن الاستقرار المنشود والدفاع
عن حقوق الإنسان ودفع عجلة السلام ، نتساءل ماذا كانت النتيجة ؟المحصلة
النهائية التي خرجنا بها في الواقع كانت كما يلي: في العراق وجدنا
أنفسنا قائمين بالوصاية على مجتمع منقسم على نفسه بين ميليشيا متصارعة
وفرق موت ، والى جانبنا تقف ما تسمى بالحكومة يفوق ما ترتكبه من
فظائع يومية كما وكيفا على الجانب الآخر أو ما يسمى بالإرهابيين.
وفي إيران هناك الآن حكومة مندفعة تحمل لنا الكره والبغض وقد أصبحت
على مسافة قريبة من تملك القنبلة التي ذهبنا الى العراق كي نحول
دون حصوله عليها وهو ما لم يكن ممكنا على أرض الواقع.وفي أفغانستان
التي تشابه سيناريو الحرب فيها مع العراق - كان الغزو ثم الإطاحة
بالنظام القمعي الحاكم ثم إلحاق الهزيمة بـ( الارهابيين ) ثم إقام
دولة الديموقراطية وينتهي الأمر ـ كما تخيلنا ـ بعد توجيه الشكر
لنا والعرفان بالجميل أن نعود أدراجنا ثانية - نجد ان النظام الذي
أقمناه هناك بمجموعة اعتقدنا انها البديل الأفضل عن سابقتها تقوم
بتنفيذ حكم الإعدام قبل أيام في شخص ارتد عن الاسلام واعتنق المسيحية.
وفي الوقت نفسه راحت المجموعة السابقة الشريرة ( طالبان والقاعدة
) تركز على قتل المدنيين الأفغان والأطفال اكثر من استهدافها لجنودنا
الأميركيين.وأصبح السؤال الهام يرتبط بالتوقيت السليم الذي يجب فيه
على الولايات المتحدة أن تستخدم قوتها العسكرية كي تحقق بها أهدافا
مستحقة في الخارج. بيد أنه وعلى ضوء السجل المعروض أمامنا يبدو أن
الأمر يميل الى الجانب النظري دون العمل الفعلي على أرض الواقع.
قبل نصف قرن كانت إيران أقرب الى الديموقراطية الحقيقية عندما كان
لديها نظام تشريعي منتخب يسمى المجلس فيما كان هناك أيضا الحكم القمعي
للشاه حيث لا يوجد خط واضح للعلاقة بين الطرفين . وفي عام 1951 وعلى
الرغم من اعتراض الشاه إلا أن المجلس قام بالتصويت لصالح تعيين محمد
مصدق ليتولى رئاسة الوزراء ، وكانت القضية الكبرى التي أولاها اهتمامه
تأميم شركات النفط.ولكن في عام 1952 شهدت الولايات المتحدة إنتخابات
رئاسية وحينذاك حصل الفائز (دويت إيزنهاور ) على نسبة أصوات أكثر
من أي شخص في إيران ، وربما يفسر ذلك السبب أنه عام 1953 وتحت شعار
"الديموقراطية" قامت السي آي إيه بإثارة أعمال شغب أعقبها
انقلاب ، حيث ألقي القبض على مصدق وتم حل المجلس في نهاية الأمر
ووضع الشاه مقاليد الحكم في يده يديرها على طريقته. وبالطبع كانت
هناك عمليات التعذيب والقتل التي شملت خصومه السياسيين ولم يعد هناك
ذلك الحديث المتهور عن تأميم شركات النفط.وبمناسبة الحديث المتهور
، فإن حالة الاستياء والسأم من الشاه ومن الولايات المتحدة كانت
هي السبب الرئيسي لبزوغ نجم آية الله الخوميني. وفي عام 1979 قام
أتباع الخوميني بإقصاء الشاه وتحويل إيران إلى جمهورية إسلامية متشددة.
وفي وقت لاحق من العام نفسه قامت مجموعة من الطلاب الإيرانيين بمحاصرة
السفارة الأميركية واحتجزت 66 رهينة بقي معظمهم رهن السجن أكثر من
عام. ومنذ ذلك الحين بات هناك عداء وبغض متبادل بنفس الدرجة تقريبا
بين إيران والولايات المتحدة.وفي تلك الأثناء وصل ديكتاتور طموح
شاب إلى الحكم في العراق المجاور يسمى صدام حسين شعر أن هناك خطرا
ومعه فرصة مواتية في ظل حالة الفوضى التي كانت تشهدها إيران ومن
ثم اتخذ قرار الغزو الذي اندلعت على أثره الحرب العراقية الإيرانية
واستمرت ثماني سنوات ، وأزهقت فيها مئات الآلاف من الأرواح فيما
تحول ملايين إلى لاجئين. وبعد انتهائها لم يكن شيء قد تغير ، بيد
أنها قدمت فرصة أخرى للولايات المتحدة للترويج لمصالحها وقيمها.
وبمبدأ " عدو عدوي " وقفت الولايات المتحدة في صف العراق
، وغضت بصرها عن استخدام صدام حسين لأسلحة كيميائية ضد الجنود الايرانيين
( كثير منهم كانوا أطفالا) وكذا ضد أبناء شعبه.تجدر الإشارة إلى
أن كثيرا من انتهاكات حقوق الإنسان التي استشهد بها الرئيس بوش وآخرون
بعد ذلك بعقدين كمبررات للإطاحة بصدام كان يتم الترويج لها في الثمانينيات
، غير أننا لم نلتفت إلى ذلك وقتها ، بل إن رونالد ريغان كان يقوم
ببيع أسلحة سرا لإيران.وفي أفغانستان كان الحدث الأبرز في النصف
قرن الماضي هو الإحتلال السوفيتي عام 1979 وأعقبه تكون ميليشيات
اشتركت في عمليات قتال أسماها البعض حرب عصابات وكنا منهم. وخلال
الثمانينيات كنا ننفق مئات الملايين من الدولارات سنويا على الأسلحة
وأوجه الدعم الأخرى. وانتهت الحرب التي وقفنا وراءها في أفغانستان
إلى تدمير ذلك البلد وتحويل نصف سكانه إلى لاجئين وإزهاق أرواح ما
يناهز مليون شخص. وبعد انسحاب السوفيت في 1989 استمرت الحروب الداخلية
التي استخدمت فيها أسلحتنا.وبعد سنوات من تولي طالبان الحكم ذهبنا
إلى هناك للتخلص منها ثم إلى العراق للتخلص من صدام حسين ، والآن
ماذا أصبحنا ؟ لم نتبين بعد. نأمل ألا نكرر الشئ نفسه مع إيران.
ميخائيل كينسلي
كاتب عمود بصحيفة واشنطن بوست
خدمة واشنطن بوست خاص بالوطن
أعلى
خطط أميركية مبيتة لإيران قبل غزو العراق
هل أعدت الولايات المتحدة خطة حرب لوقف المسعى
الإيراني نحو تملك سلاح نووي؟ في الأسبوع الماضي رفض بوش تقارير
إخبارية تحدثت عن أن إدارته تعمل للإعداد لخطط طارئة للحرب ، وعلى
وجه الخصوص الحديث عن احتمال استخدام سلاح نووي تكتيكي ضد إيران
ووصفها بأنها تخمينات جامحة. وقال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد أنه
من غير المفيد الحديث عن خطط الطوارئ.إلا أن الوزير كان مخطئا. فمن
الضروري الحديث عن خطط الحرب وتوضيح أن المقصود منها هو إيران. ففي
أوائل 2003 وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة كانت تستعد لخوض غمار
الحرب على العراق كان الجيش قد بدأ بالفعل في إجراء تدريبات على
نطاق واسع لحرب شاملة مع إيران، وأطلق على تلك العمليات " تيرننت
" ويقصد بها المسرح الإيراني على المدى القريب. وصاحبها سيناريو
متصور لقيام قوات المارينز بالغزو ومحاكاة للصواريخ الإيرانية. كما
أجرى المخططون في الولايات المتحدة وبريطانيا مناورات في بحر قزوين
في الوقت نفسه تقريبا.وقام بوش بتوجيه قيادة الإستراتيجية الاميركية
للإعداد لحرب تتضمن توجيه ضربة دولية لمهاجمة أسلحة الدمار الشامل
الإيرانية. يؤدي كل ذلك في النهاية الى خطة حرب جديدة وعمليات قتال
كبرى ضد إيران. وتؤكد مصادر عسكرية ان مسودات هذه الخطط موجودة في
الوقت الحالي.ولم يعلن الجيش الأميركي عن أي من تلك الأنشطة من قبل،
وعندما كتبت في الاسبوع السابق في رابط لموقع صحيفة واشنطن بوست
على شبكة المعلومات عن خطط الطوارئ المتعلقة بإيران كان تعليق البنتاغون
انهم لا يريدون مناقشة خطط حرب. بيد أن الواقع هو أن هذه المناقشة
حتمية ولا مفر منها.فالجهود الدبلوماسية المبذولة في الملف الإيراني
سوف يعززها تفهم طهران أن الولايات المتحدة جادة في عزمها كبح التطلعات
الإيرانية الرامية الى تملك قنبلة نووية وأنها - أي الولايات المتحدة
- لن تتوانى عن الذهاب للحرب لتحقيق هذا الهدف.ويجب ان تعلم إيران
كذلك - وربما الأكثر أهمية أن يدرك الرأي العام الأميركي- أنه بصرف
النظر عن الصعوبات التي يتحدث عنها الخبراء في العثور على الأهداف
او الكوارث التي قد تجلبها الحرب إذا وقعت فإن المخططين العسكريين
يعملون الآن بجد لتقليل حجم المخاطر التي قد تسببها أي عملية عسكرية.
وذلك هو جوهر خطة الطوارئ.وبعد عمليات بحث مستفيضة عرفنا أنه وفق
عملية تيراننت فإن المخططين في القيادة المركزية الأميركية يعكفون
على بحث سيناريوهات للحرب مع إيران سواءا على المستقبل القريب او
البعيد بما في ذلك جميع اوجه عمليات قتال واسعة وخطط التعبئة ونشر
القوات من خلال عمليات لتحقيق الاستقرار فترة بعد الحرب وتغيير النظام.وقد
بدأ الجزء الأكبر لعملية تيرننت في مايو 2003 عندما شرع المتخصصون
في الاستخبارات وواضعو الخطط في تجميع كافة المعلومات لسيناريو حرب
واسعة النطاق. ومنذ ذلك الحين يجري تحديث وتطوير تيرننت وفقا لمستجدات
المعلومات التي تأتي من العراق وبناءا على أداء القوات الأميركية
في العراق.وفي الوقت نفسه قام المخططون في القوات الجوية الأميركية
بوضع خططا هجومية ضد الدفاعات الجوية الإيرانية بينما درس آخرون
سيناريوهات للسيطرة على خليج هرمز الذي يمر عبره النفط.ووفقا لما
ذكرته مصادر عسكرية قريبة من عملية التخطيط فقد عهد بتلك المهمة
إلى الجنرال جون أبي زيد الذي عين في تلك الأثناء قائدا للقيادة
الاميركية الوسطى. أما قوات المارينز فلم يتم اشراكها في خطة حرب
القيادة المركزية الوسطى وحسب بل تم وضع تركيز على نحو خاص على استخدامها
في الدخول بالقوة. وفي ابريل 2003 تم نشر تصور للعمليات حول مناورات
ضد بلد غير محدد تشمل احتمالات نقل وانزال قوات من السفن الى الشواطئ
ضد الاعداء.وعلى الرغم من أن الإسم الذي أعطي للعدو هو وصفه بأنه
بلد يشهد ثورة إسلامية عميقة يسمى كارونا ، ومع القول بأن لديها
حرس ثوري وأسلحة دمار شامل وثروة نفطية فقطعا المقصود بذلك هو إيران.وفي
دراسة أخرى أجريت عمليات بحث شملت قوة الصورايخ الإيرانية ، وقد
بدأت تلك الدراسة في 2004 باسم بي إم دي - ون وتعني صواريخ الدفاع
الباليستية الإيرانية .وقد تكون خطة الطوارئ الخاصة ضد إيران غير
معقولة في الوقت الحالي غير أنه في العالم السري للقيادات العسكرية
ومخططي الحرب فإنها حقيقة يومية رغما على ما تحمله من السوء.والواقع
المشاهد فإن إيران لديها محركان رئيسيان يمكن أن يشعلا شرارة عمل
عسكري أميركي أولهما تملكها لقدرات نووية متحدية بها المجتمع الدولي.
والولايات المتحدة لن يسعها أن تنتظر تعرضها لهجوم بالسلاح النووي
فهي الآن دولة قادرة على البدء بالهجوم.المحرك الثاني أن تقوم إيران
بشن هجوم عسكري ( أو من خلال تفويض باعمال إرهابية ) ضد الولايات
المتحدة أو حلفائها أو أن تقوم بغلق مضيق هرمز امام النفط والملاحة
الدولية. وقد تضمنت خطة القيادة المركزية وضع خيارات رادعة للتعامل
مع مثل تلك التصرفات المحتملة من إيران.وأعتقد أن إيران بحاجة إلى
أن تدرك أن الإدارة الاميركية جادة تماما. وعملية التخطيط للحرب
لا يمكن أن تظل حيادية. ومع قيام الجيش بهجمات تصورية يتحول العدو
المحتمل الى عدو مسلم به. ومع مرور الوقت فإن خطط الطوارئ تحول علامات
الإستفهام التي كانت بالأمس إلى حقيقة مؤكدة اليوم.كاتب الرابط الخاص
بـ"التحذير المبكر" في موقع صحيفة واشنطن بوست ومؤلف "
الأسماء الرمزية : فك شفرة الخطط العسكرية والبرامج والعمليات الأميركية
في عالم 9 سبتمبر"
ويليام م. آركين
خدمة صحيفة واشنطن بوست خاص بالوطن
أعلى
رومانو برودي.. وكلفة المشروع الاقتصادي
أكثر من جهة سياسية واقتصادية واحدة في العالم
اشتكت من ارتفاع الكلف المخصصة للمشاريع التنموية مشيرة إلى أن الصعوبات
التي تواجهها تعود بالدرجة الأساس إلى ما تستهلكه تلك المشاريع من
أموال طائلة الأمر الذي يعيق نشاطاتها الاقتصادية ويعرقل بعض مشاريعها
التنموية، بل إن عدداً منها يتوقف بعد أن تكون تلك الإدارات المشرفة
عليها غير قادرة على تأمين الكلف الإضافية المترتبة نتيجة ارتفاع
الأسعار وخاصة أسعار الطاقة والمواد الأولية وكذلك قطع الغيار والمعدات
التي تحتاجها المشاريع المذكورة.ففي دراسة تبناها المجلس الاقتصادي
والاجتماعي التابع للأمم المتحدة أن 60 % من المشاريع التنموية في
الدول الأقل حظاً اقتصادياً، استدعى استمرارها زيادة كلفها بما يزيد
عن 32% من الكلف الأساسية كما أفادت هذه الدراسة أيضاً ان العديد
من هذه المشاريع التنموية الباهظة قد تم تأجيل تنفيذها أو شطبت من
الخطط التنموية السنوية الموضوعة نتيجة عدم الاستطاعة في تأمين الكلف
الخاصة بها.والملاحظ أن عدداً من دول منظمة أوبك اشتكت من وجود معوقات
قاهرة في تأمين الكلف الخاصة بتطوير الصناعات النفطية والكيميائية
على الرغم من ان هذه الدول هي محسودة الآن للريع المالي النفطي الكبير
الذي تحصل عليه من جراء الارتفاعات المتكررة في أسعار النفط.لقد
أكدت منظمة الأوبك أن عدداً من الدول المنضوية تحت لوائها هي الآن
بصدد إلغاء بعض هذه المشاريع للأسباب نفسها، وما يلاحظ أوربياً في
هذا الشأن، البيان الانتخابي الذي خاض على أساسه ائتلاف اليسار الوسط
الإيطالي بزعامة رومانو برودي الانتخابات التشريعية الأخيرة وفاز
على أساسه في مواجهة خصمه المعروف سيرفي برلسكلوني رئيس الوزراء
الإيطالي الحالي.لقد تعهد رومانو برودي أمام الناخبين بالسعي إلى
تخفيض كلف المشاريع الاقتصادية والخدمية الكبرى إذا فاز في الانتخابات،
والحال فأن تعهد برودي ينبغي أن يكون محط الاهتمام نظراً لأن زعيم
الائتلاف اليساري الوسط هو أكاديمي عريق في مضمار الاقتصادي السياسي،
وحين يضع ضمن أولويات برنامجه السياسي لإيطاليا خفض كلف المشاريع
في بلاده فأنه بالتأكيد يدرك صعوبة ما تواجهه إيطاليا من ضغوط مالية
شديدة نتيجة الارتفاع في مستوى الكلف المرصودة للمشاريع الكبرى.وإذا
أخذنا بعين الاعتبار ما توصلت أليه مجموعة من الخبراء الذين بحثوا
موضوعات عن الجدوى الاقتصادية من مشاريع التنمية المستديمة، نجد
مشروعية واضحة للشكوى من تصاعد معدلات كلف المشاريع، خاصة في البلدان
التي لا تستطيع تأمين غطاء مالي كبير لخططها التنموية مما يستدعي
منها التوجه إلى القروض بفوائد عالية الأمر الذي من شأن أن يؤدي
إلى مضاعفة تلك الكلف إذا أضيفت لها فوائد القروض بوصفها فائض زيادة
جديدة في معدل الكلفة.والملاحظ أيضاً أن بعض البلدان التي تلجأ إلى
القروض تضطر أحياناً إلى إعادة جدولة هذه الديون لصعوبة الإيفاء
في تسديدها ضمن السقوف الزمنية المتفق عليها بفعل اخفاقات في تامين
المصادر المالية اللازمة للتسديد، وكل هذه الاضافات تمثل عبئاً مالياً
إضافياً يحسب من ضمن الكلف.ثم أن السؤال الجدير بالطرح هنا، هو كيف
للدول المعنية أن تواجه صعوبة تأمين كلف المشاريع الكبرى مع استمرار
هذه التقلبات التصاعدية السريعة في أسعار المواد الأولية والطاقة
والمعدات التكنولوجية في سوق تحكمه المنافسة المفتوحة، وتعقد نظام
الوظائف اذ قد يؤدي هذا التعقد إلى زيادة الكلف مع شيوع ظواهر الفساد
المالي والإداري والنقص في الخبرة التنفيذية البشرية وقد أشارت منظمة
الشفافية الدولية إلى أن ظواهر الفساد الإداري والمالي تلعب دوراً
في رسم تصورات غير معقولة عن الكلف المطلوبة لبعض المشاريع بأهداف
للكسب غير المشروع.الواقع أن العالم لا يملك حلولاً سحرياً لمشاكل
زيادة الكلف في المشاريع الاقتصادية غير أن هناك من يشير إلى الجدوى
المضمونة في المشاريع التنموية المتوسطة والصغيرة مع الحرص على تأمين
منظومة حماية دقيقة للبيئة، وقد نجح هذا النوع من المشاريع التي
أشرفت عليها الأمم المتحدة ضمن عقد التنمية الخاص بها في عدد من
الدول الأفريقية والآسيوية وهذا أصلاً ما دفع المنتدى الاقتصادي
العالمي الذي عقد هذا العام في مدينة دافوس السويسرية إلى الإشادة
بهذه المشاريع باعتبارها أحد المفاتيح التي أصبحت ضرورية للتوسع
في التنمية المستديمة.
عادل سعد
كاتب عراقي
adelsaad62@yahoo.com
أعلى