الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 




فتاوى وأحكام


* رجل خطب امرأة فاشترط عليه اهلها ان يبني لها بيتا بجوار بيت اهلها فوافق على ذلك، فهل يثبت هذا الشرط؟
** (المسلمون على شروطهم الا شرطا احل حراما او حرم حلالا) والله اعلم.
* ما قولكم في رجل تزوج بامرأة واشترطت عليه ان يكون سكنها عند اهلها ولم يكتب هذا الشرط في عقد الزواج فهل يلزمه على هذه الصورة؟
** (المسلمون على شروطهم الا شرطا احل حراما او حرم حلالا) والله اعلم.
* جاءني شخص خاطبا ابنتي وقد وافقت بشرط ان لا ينقلها الا بعد اتمام دراستها فهل يلزمه هذا الشرط وهل له ان ينقضه بعد ان يرضى به؟
** ان اشترط على نفسه فالمسلمون على شروطهم الا ان تنازلت هي عن شرطها والله اعلم.
* ما قولكم فيمن لا يعرف الكلام ويريد وليه ان يزوجه فكيف يتم عقد نكاحه؟
** ان كان اعجم قبل عنه وليه واشار نفسه الى القبول. والله اعلم.
* هل يكفي ذكر اسم المرأة واسم ابيها في عقد الزواج؟
** يكفي ذكر اسم المرأة واسم ابيها في عقد زواجها الا ان كان ثمة لبس لمشابهتها غيرها في اسمها واسم ابيها مع عدم وجود القرينة المانعة من قصد غيرها، ففي هذه الحالة يتعين ذكر ما يميز المرادة منهما كاسم الجد او النسب لدفع اللبس. والله اعلم.
* ما قولكم فيمن قام بعقد قران لرجل وقد استأذن العاقد والد البنت وكان لا يعرف اللغة العربية ولكنه فهم منه انه موافق فهل يتم العقد على هذه الحالة؟
** ان فهم العاقد موافقة الولي او ترجم له الامين فلا حرج عليه ان اعتمد هذه الموافقة فعقد الزواج بناء على ذلك والله اعلم.
* من المعروف ان عقد القران في بعض قرى وولايات السلطنة لا يتم عن طريق الكتابة وانما يتم بطريقة التلقين حيث يقوم احد رجال الدين بقراءة بعض الكلمات ويقوم الزوج بترديدها من بعده وبعد ذلك يتم الزوج.. فهل هذا الزواج يعتبر صحيحا من وجهة نظر سماحتكم؟ وما هو الواجب اتباعه في مثل هذه الحالات؟
** هذا هو الاصل في الزواج الشرعي، وهو الذى مضى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعون لهم باحسان، فقد كان العقد في النكاح وغيره نطقا باللسان والله اعلم.
* هل يلزم لمن عقد النكاح ان يسأل المرأة سواء كانت بكرا ام ثيبا ام يتيمة عن رأيها في الزواج ام يكتفي باذن الولي؟
** يجوز له ان يزوجها باذن وليها ان لم يعلم انه اكرهها على ذلك واليتيمة لا رأي لها حتى تبلغ وينتهي اليتم والله اعلم.
* فيمن تزوج امرأة وانتسب الى غير عشيرته اثناء العقد فهل يعتبر العقد في هذه الحالة غير تام؟
** ان كان مزوجا بعينه فهو يأثم بانتسابه الى غير عشيرته، ولكن لا يقدح ذلك في صحة الزواج لانه هو المعني بالعقد والله اعلم.




يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى


 

حقوق الجار في الإسلام
الإسلام اعتبر حسن معاملة الجيران من كمال الإيمان
جعل الله الجوار حقا مجاورا لحقوق الأقارب والفقراء والمساكين

القاهرة ـ من شريف إبراهيم*: انقلبت الموازين في حياة اليوم، فلم يعد ما كان أصلا إلا فرعا، وغابت القواعد عن التطبيق، وأصبحت هناك مفاهيم مغلوطة تؤثر في بناء مجتمعنا بشكل كبير، فقد يتعالى بعض الناس في أيامنا على بيئتهم وجيرانهم باسم الوضع الاجتماعي، أو باسم المرتبة العليا سواء كانت وظيفية أو تعليمية أو غير ذلك، وهذا يؤثر على سلامة المجتمع وتماسكه؛ فالحياة السوية ذات المعاني الإنسانية تعني العطاء بلا حدود، ومن أبرز هذه العلاقات الإنسانية علاقة الجوار، فكلمة تعني وجود طرفين، كل منهما جار للآخر.
ولقد أوصى الإسلام بالجار، وأعلى من قدره؛ فله في الإسلام حرمة مصونة، وحقوق كثيرة لم تعرفها قوانين الأخلاق، ولا شرائع البشر، ولقد بلغ من عظم حق الجار في الإسلام أن قرن الله حق الجار بعبادته وتوحيده فقال سبحانه (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ)، ولقد أفاضت السنة النبوية في بيان رعاية حقوق الجار، والوصية به، وصيانة عرضه، والحفاظ على شرفه، وستر عورته، وسد خلته. ومن أجلى تلك النصوص قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)
أنواع الجوار
وفي مفهوم الجوار يقول الدكتور أحمد محمود كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة القاهرة: لم يصب الخلل مفهوم الجوار عبر العصور، إنما أصاب ممارسات الناس له، والجوار أنواع: فهناك جيرة المسكن، وجيرة العمل، وللجيرة حقوق، منها عامة كحسن المعاملة، وهي واجبة بين كل البشر بغض النظر عن الدين أو الجنس أو اللون، ومنها خاصة كالحقوق المفروضة بين المسلم وجاره المسلم مثل تشميت العاطس، عيادة المريض، تشييع الجنازة، والعون في الحاجة.
وقد وصل حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على تزكية الجوار وتدعيم أواصره إلى أن حث المسلم على إطعام الجار من نفس صنف الطعام الذي يأكله، قائلا في حديث رواه أبو ذر: (يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك)، وربما يكون حديث معاذ بن جبل عن رسول الله جامعا لفكرة حق الجار وعظم أهمية الجوار من الناحية الشرعية والاجتماعية في حياة المسلم.. قال معاذ بن جبل: قلنا: (يا رسول الله، ما حق الجار؟ قال: إن استقرضك أقرضته، وإن استعانك أعنته، وإن احتاج أعطيته، وإن مرض عدته، وإن مات تبعت جنازته، وإن أصابه خير سرك وهنيته، وإن أصابته مصيبة ساءتك وعزيته، ولا تؤذه بقتار قِدْرك إلا أن تغرف له منها، ولا تستطل عليه بالبناء لتشرف عليه وتسد عليه الريح إلا بإذنه، وإن اشتريت فاكهة فاهدِ له منها وإلا فأدخلها سرا، ولا يخرج ولدك بشيء منه يغيظ به ولده، وهل تفقهون ما أقول لكم، لن يؤدي حق الجار إلا القليل ممن رحم الله).
قيم الفردية
وعن أثر الجوار في بناء المجتمع يقول الدكتور على ليلة أستاذ علم الاجتماع بآداب عين شمس: كانت العلاقات الاجتماعية بين الناس خاصة المتجاورين في الماضي أكثر حميمية وقرابة، وهذا أثر على تماسك المجتمع وتجانسه، أما الآن فقد انقلبت الموازين؛ حيث علت قيم الفردية، وتفتت العلاقات الاجتماعية، وكلها قيم نابعة من القيم الغربية الحديثة التي نجحت مؤخرا في اختراق أمتنا العربية والإسلامية، ولا سبيل للرجوع إلى تماسك المجتمع إلا إذا أقلعنا عن التقليد الأعمى للغرب والرجوع لتعاليم ديننا الحنيف؛ حيث إعلاء مكانة الجار في السنة المطهرة.
وأضاف أن ما نراه من نماذج سلبية حاليا في العلاقات بين الجيران يرجع إلى التطور الذي مر به المجتمع من البدوية إلى الحجرية فالزراعية وأخيرا الصناعية، وهو ما أدى إلى خلق أسر صغيرة انفرطت عن عقد العائلة، ومن ثم برزت المصالح الفردية والانشغال الكامل بالحياة؛ فكل فرد يبحث عن حل لهمومه ومشاكله الشخصية بعد أن كانت الجماعات تحل مشاكل أفرادها مجتمعين؛ وخاصة الجيران الذين كانت تصل درجة التواصل بينهم إلى درجة القرابة.
ويعمق النسق العام للمجتمع من مفهوم الفردية، ويجعل كل فرد يتعامل بمفرده مع مشاكله وهمومه منعزلا عن الآخرين تحت شعار (يلا نفسي)، و(ابحث لنفسك عن حلول لمشاكلك)، وهو الشعار الذي رفعته الدولة بعد أن كانت مسئولة عن التعليم فأصبحت هناك الجامعات الخاصة، والتوظيف الخاص (القطاع الخاص)، ولكن يظل الإنسان المصري لديه الشهامة المعهودة في حال تعرض جار له في السكن أو العمل لأي مشاكل، ويظهر ذلك جليا في الشدائد والمحن.
الجوار في الإسلام
ويؤكد الدكتور محمد فؤاد شاكر أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة عين شمس على أن الجوار في الإسلام لا يقصد به جوار البيت فقط؛ وإنما الجوار قد يكون في العمل، أو في مكان تحصيل العلم، وقد يكون في السفر؛ فالقرآن الكريم أوصى في أكثر من آية بالجيران، فقال تعالى (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ).
وأضاف شاكر أن الإسلام اعتبر حسن معاملة الجيران من كمال الإيمان؛ نظرا لأهمية الجيرة؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه)، وقد اشتكى بعض الصحابة إلى النبي من سوء امرأة، فقالوا: (إنها صوامة قوامة غير أنها تؤذي جيرانها)، فقال صلى الله عليه وسلم: (هي من أهل النار)، وضرب لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل بالإحسان إلى الجار حتى ولو كان من غير المسلمين، حيث ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم ذات مرة يعود غلاما مريضا من اليهود، كان من جيرانه، فلما رآه يغرغر أشفق عليه، فقال له: (قل لا إله إلا الله أشفع لك بها عند ربي) فنظر الغلام إلى أبيه واستحى فقال له أبوه: (قلها يا غلام واسمع كلام أبي القاسم).
ويوضح شاكر أن حسن الجوار دعوة إلى التآلف والمودة والمحبة بين الناس ونبذ للخلاف والشقاق؛ ولهذا إذا أحسن كل مسلم إلى جاره عم الود في المجتمع، وقلت مشاكله، وأصبح الناس في أمن وأمان، وازداد قربهم وتآلفهم على محبة الله والإيمان به، فالمجتمع المسلم يستقي تعاليمه وسلوكياته من الإسلام، ولا ينبغي أن يقلد أحدا من الناس من المجتمعات الغربية التي تتلاشى فيها قيم حسن الجوار ولا تظهر فيها هذه المثل.
ويستطرد الدكتور فؤاد شاكر قائلا: ينبغي أن نتأسى بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى مع بروز المجتمعات المتحضرة وظهور أشياء لم تكن موجودة في سلفنا؛ فنحن أحوج ما نكون إلى تطبيق أخلاق الإسلام كي يشعر الإنسان في ذاته أنه ليس وحيدا في هذا الكون؛ وأن هناك من يواسيه ويساعده ويمد له يد العون عند الحاجة.
رعاية الجار
ويوضح الدكتور عزت عطية أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر أن الإسلام حث على رعاية الجار والعناية بالجيرة وجعل لها حقا مقدما على بعض الحقوق الأخرى، حيث جعل الله الجوار حقا مجاورا لحقوق الأقارب والفقراء والمساكين، كما أوصى الرسول بالجار فقال: (من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فليكرم جاره).
ويستطرد الدكتور عطية قائلا: إن ذكر حق الجوار في الإسلام بهذه الصورة يدل على أن الجار له في المقام الأول حق المعاملة الحسنة وعدم الإيذاء، والمعاونة عند الضرورة، وعدم مقابلة إساءته بالإساءة إلا إذا اقتضت المعاملة ذلك، ولذلك كان إيذاء الجار المسلم من الذنوب الكبيرة؛ لأنها إساءة لحقين: حق الإسلام وحق الجوار، مشيرا إلى أن الجيرة كما تكون في المنازل تكون في المنطقة الواحدة وبين أبناء الأوطان المتجاورة، بل إن رعاية حقوق الجار بين الجماعات أولى وأهم من رعاية حقوق الجوار بين الأفراد لما في ذلك من أهمية كبيرة في تنشئة المجتمع الإسلامي الفاضل.
وعن أهمية الجيرة وأثرها على الإيمان يقول الدكتور عطية: يعتبر الإحسان إلى الجار عملا تقتضيه الفطرة السليمة والعقول الصحيحة، وتدعمها العقيدة في النفوس، وكما تنبع الأعمال الطيبة من العقيدة الصحيحة فإنها في نفس الوقت تغذي هذه العقيدة بما يقويها ويثبتها، لذا يعد إيذاء الجار دليلا على ضعف الإيمان بالأوامر الإلهية والوصايا النبوية في الجوار، خاصة أن المعاصي يسوق بعضها إلى بعض، بينما الطاعات يغذي بعضها بعضا، ومن عقوق الجار: الطمع فيما عنده، أو محاولة استغلاله بحجة الجوار، أو بالتدخل في شئونه، وقد يتسبب البعض بهذا التدخل في إفساد العلاقة بين الزوج والزوجة، والحسد والحقد، وفرض بعض الأمور على الجار بالقوة، والشماتة منه إذا إصابته مصيبة.. إلى غير ذلك من الأمراض الاجتماعية الخطيرة.
ومن خلال ما سبق يتبين أن حسن الجوار من أساسيات بناء المجتمع الإيماني الذي يتعاون فيه أفراده على محبة الله والقرب منه من خلال تبادل المحبة والمودة والقرب التي أوجبها الإسلام على أتباعه في مجال الجيرة، فمن شأن الجيرة مكافحة الأمراض الاجتماعية التي تعاني كثير من المجتمعات في عصرنا الحاضر.


أعلى


 

أخلاق ذمها القرآن (3)

حمد بن سليمان المعولي

لقد تكلمنا في الحلقة الماضية عن بعض الاخلاق التي ذمها القران واليوم نكمل بعضها:

*الغيبة : يستلذ بعض الناس أكل لحوم البشر ! بل لحوم إخوانهم ! هكذا يصور القرآن الكريم أولئك الذين يغتابون الناس : "ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه" . الحجرات 12 ، وفاعل ذلك ألا يستحق قول الله عز وجل : "ويل لكل همزة لمزة" . الهمزة 1
*النميمة : ما أقبح ذلك الفتان ، يسعى جاهدا للتفريق بين المتآلفين يتسمع الأخبار فينقلها لأجل الإفساد والفتنة : "سمّاعون لقوم آخرين لم يأتوك" . المائدة 41 ، يحذرنا القرآن الكريم منهم ، فإنهم شر ومصدر للفتنة : "لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمّاعون لهم والله عليم بالظالمين" . التوبة 9 ، وهي من الصفات التي حملها ذلك الكافر الذي أمر الله نبيه الكريم أن لا يطيعه ولا يسمعه : " ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم" القلم 11

*البهتان : إذا كانت الغيبة والنميمة هما قول الصدق في غير محله فالغيبة هي ذكر الإنسان بما يكره في غيبته ، والنميمة هي نقل الأخبار لأجل الإفساد والفتنة ، هذا صدق مذموم بغيض عند الله تعالى وعند الناس فما بالك بالكذب والافتراء على الآخرين بما ليس فيهم : "ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا" . النساء 112 ، ولذا فهم يستحقون العقوبة الرادعة في الدنيا : "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون" . النور 4 ، فإياك أخي أن تنقل أي كلام تسمعه أو تنقله لك وسائل الإعلام فليس كل ما يبث أو يكتب أو يقال صحيحا أو مستحقا للنشر يقول لك القرآن العظيم : "ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم" . النور 16 ، واحذر من مصير أولئك الذين يبثون القبيح دون استحياء : "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون " . النور 19 ، واستمع إلى الجزاء المخيف الذي ينال أولئك المتطاولين والخائضين في أعراض الصالحين والصالحات : "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ، يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين" . النور 23-25 ، واعلم أن للمؤمنين والمؤمنات كرامة حذر القرآن العظيم من تدنيسها : "والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا". الأحزاب 58 ، واضرب بكلام المفترين عرض الحائط ولا تصدق كل ما تلوكه الألسن ولو كثرت : "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" . الحجرات 6 .وكن متيقظا كذلك لأولئك الذين يتفننون في إشاعة الأخبار الكاذبة فإن نتيجة عملهم وخيمة في الدنيا قبل الآخرة : "لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا" . الأحزاب 60
*اللغو : أكثر ما يعرض وما يقال وما يبث الآن لا يستحق أن يسمى إلا لغوا ، ذلك لأن الناس قد أعرضوا إليه ولم يعرضوا عنه ، وبالتأكيد أنت من الذين قال عنهم القرآن : "والذين هم عن اللغو معرضون" . المؤمنون 3 ، ووصف رفعة سلوكهم وسمو أدبهم ومنه وصفهم بأنهم : "وإذا مروا باللغو مروا كراما" . الفرقان 72 ، وكذلك : "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين" . القصص 55
*السخرية : الاستهزاء والسخرية صفتان ذميمتان قديمتان قدم أولئك الحاقدين على الخير والذين جاء في أمثالهم : "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنوا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون" . البقرة 14 ، اغتر أولئك بما أوتوه في هذه الحياة فظنوا أنفسهم أعلى وأسمى من عباد الله تعالى والعكس صحيح : "زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا ، والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب" . البقرة 212 ، لذا فقد نهاك القرآن الكريم عن القعود مع أولئك المستهزئين أتريد أن تكون منهم وتحشر في زمرتهم : "وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا" . النساء 140 ، ليس هذا فحسب بل يجب أن لا يكون في نفسك ولاء ولا مودة لأولئك المستهزئين بدينك : "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ، وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون" . المائدة 57 ، 58 ، أولئك سيأتيهم التوبيخ والتقريع قبل العذاب الأليم : "ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ، قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون" . التوبة 65 ، واستمع لنداء الكتاب العظيم حينما يحدثنا عن بعض سلوكياتهم ثم مصيرهم : "الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم" . التوبة 79 ، ويذكرك الله تعالى بما حدث مع نبي الله تعالى نوح عليه السلام حينما كان يتلقى من قومه الاستهزاء والسخرية ولكن العبرة بالخواتيم : "ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملء من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم" . هود 38 ، 39 ..هذا بعض ما حذرنا منه القرآن الكريم ، وكما تلاحظ أخي القاريء هو مما تفشى وشاع وكثر في زماننا ، فهل نحن منتهون ؟

 

أعلى



(3)(النيرات المنيرات)

(أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم)

لقد كان ـ وما زال ـ لأمهات المؤمنين (أزواج الرسول الكريم) محمد صلى الله عليه وسلم مكانة سامية لم تضاهيها مكانة لأية امرأة أخرى في الإسلام فقد اصطفاهن الله تعالى للرسول الكريم فكن أهلا لهذه المكانة وذلك لأنهن مثلا يحتذي به عند نساء المؤمنين فهن القدوة لهن جميعا . فقد عاشرن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قرب شديد واستمددن منه بالإضافة إلى مبادئ الإسلام السمحة وشريعته الغراء ـ نفحات النبوة والخلق الرفيع وشمائل الرسول الكريم والزهد في الدنيا وابتغاء الدار الآخرة حتى كان بيت هادي البشرية صلى الله عليه وسلم لا توقد فيه نار ولا يطهى فيه طعام أو لحم الشهر وإنما كانوا يعيشون ـ كما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ـ على الأسودين التمر والماء . لذلك كان لأمهات المؤمنين ضعف الثواب وضعف العقاب دون سائر المسلمات لأنهن لسن كأحد من نساء العالمين . يقول الله ـ جل علا ـ في شأن أمهات المؤمنين محددا لهن منهج حياتهن دون سائر النساء( يا أيها النبي قل لأزوجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا، و إن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما، يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا، ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما ). ويقول أيضا ـ سبحانه وتعالى ـ آمرا نساء الرسول صلى الله عليه وسلم بالمنهج الذي يجب عليهن اتباعه والمعيشة في إطاره ومداومة ذكر الله والطاعة لله ورسوله ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معرفا، وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا ) لذلك أمر الله نساء النبي وبناته وأيضا نساء المسلمين ـ اقتداء بهن ـ أن يلتزمن بالسلوك الواضح والطيب في مظهرهن يقول تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) وبذلك تبوأت أمهات المؤمنين ـ رضي الله عنهن جميعا ـ مكانة سامية توجب التبجيل والتوقير لهن بوصفهن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم خلق الله تعالى وخليله وحبيبه وما يحيط بهن من هالة تستلزم أن يكن أفضل نساء المسلمين قاطبة لأفضل وأعظم رجل في العالم كله منذ بداية الخلق وحتى تقوم الساعة.
عدد أزواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم
اختلفت بعض الروايات في عدد أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب المصادر قد أجمعت أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ثلاث عشرة امرأة وجمع بين إحدى عشرة وتوفي عن تسع هن :عائشة بنت أبى بكر الصديق وحفصة بنت عمر بن الخطاب وأم حبيبة بنت أبى سفيان بن حرب وأم سلمة بنت أبى أمية بن المغيرة وسودة بنت زمعة ابن قيس وزينب بنت جحش بن رئاب وميمونة بنت الحارث بن حزن وجويرية بنت الحارث بن أبى ضرار وصفية بنت حيى بن أخطب وأول من تزوج بها صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد بن أسد وهي أم أولاده جميعا عدا إبراهيم ابن مارية القبطية وكانت له صلى الله عليه وسلم سريتان هما مارية القبطية المصرية أم ولده إبراهيم عليه السلام وريحانة بنت زيد ، هذا وقد ذكرت السيرة أن من أزواجه ست قرشيات هن خديجة وعائشة وسودة وأم سلمة وحفصة وأم حبيبة وقد ذكرت زينب بنت جحش في العربيات ولكنها قرشية وذلك لموالاة جحش بن رئاب لحرب بن أمية بن عبد شمس - حيث كان حليفا له ومن غير القرشيات أي العربيات: ميمونة بنت الحارث من بني هلال وجويرية بنت الحارث - وهي خزاعية وزينب بنت خزيمة من بني النضير وصفية بنت حيى بن أخطب من بني النضير أيضا .
إعداد ـ أم الزبرجد الشيبانية

 


أعلى


 

الإسلام ودوره في التنمية الشاملة

د. جمال رجب سيدبي:
يرتبط موضوع التنمية الشاملة بحقوق الانسان ارتباطا وثيقا، فحقوق الانسان في الإسلام تعني المحافظة على كيانه، والمحافظة على حياته، وعلى سعادته، ويربط الإسلام بين العبادة بمعناها الشامل وحقوق الإنسان. كانت هذه مقدمة ضرورية للولوج إلى الموضوع الذى نود معالجته في هذا الطرح.
فلو نظرنا إلى المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، وهي حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ المال، وحفظ العرض، نجد أنها تصب فى مجال حقوق الإنسان. وسوف أشير إلى عظمة المنهج الإسلامي في التأكيد على حقوق الإنسان.
حق الحياة: الحياة محض هبة وفضل من الله، وبالتالى لا يحق لأحد أن يعتدي عليها، ولهذا أكد الإسلام على حرمة قتل النفس يقول المولى تبارك وتعالى: (ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق)... (الإسراء 33*) ويشير القرآن الكريم إلى أنه اعتبر قتل نفس واحدة بمثابة قتل للبشرية جمعاء قال تعالى: (أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا)... (المائدة 32).

حق الانسان في حرية الاعتقاد:
أكد الاسلام على حرية الاعتقاد، وأن ممارسة الدين حق مكفول لكل انسان (لا اكراه فى الدين)، وهذا المبدأ العظيم، هو الذى شجع الانسان في ظل الحضارة العربية الزاهرة فى العصور الوسطى أن يبدع وينتج وينمي المجتمع الذى يعيش فيه. ومن ثم انصهر فى ظل هذه الحضارة كل الناس من شتى الملل والنحل، من اليهود والمسيحيين والمسلمين وساهموا جميعا في بناء صرح هذه الحضارة، واشتركوا جميعا في التنمية الشاملة لأن هذه الحضارة أرست المبادئ العظيمة وأعطت كل ذي حق حقه من منطلق قول المولى تبارك وتعالى: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم).

حق الحياة فى أمن واطمئنان:
يشير الرسول صلى الله عليه وسلم فى خطبة الوداع الى حق الانسان فى أن يعيش فى أمن واطمئنان يقول: (ان دماء كم وأموالكم عليكم حرام إلى ان تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا) (رواه مسلم عن جابر). وفى حديث آخر: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) (رواه مسلم عن أبي هريرة). لقد أقر الاسلام حقوق الانسان في كلمات قصار منذ أربعة عشر قرنا من الزمان وقبل أن تعرف المدينة المعاصرة، ومنظمات حقوق الانسان التى ما زالت تنادي بالمحافظة على حقوقه، ورغم المواثيق الدولية في هذا الصدد ـ إلا أن حقوق الانسان ما زالت مجحوفة في بقاع كثيرة من أرجاء المعمورة لظلم الانسان لأخيه الانسان والعلاج الناجح يتمثل فى تطبيق مبادئ الاسلام العظيمة.
ان الحقوق فى الاسلام يقابلها الواجبات من منطلق قول المولى تبارك وتعالى: (وأحسن كما أحسن الله اليك).
حق الانسان في التعليم: حرص الإسلام على التأكيد على حق الانسان الطبيعي فى التعلم منذ هبوط الرسالة على قلب النبى صلى الله عليه وسلم، فأول ما نزل من الوحى: (اقرأ باسم ربك الذى خلق).. القراءة فى كل مجال من مجال حياتنا أمر يدعو اليه الاسلام منذ البدايات الاولى للوحى، القراءة المتدبرة في كتاب الله المسطور لنتلمس منه العبرة والهداية، والقراءة في كتاب الله المنظور، وهو الكون بكل ما فيه من سماوات وأراضين، بكل ما فيه من أسرار فيجب علينا أن نكتشف القوانين التى تحكم نظام الكون من أجل تسخيره لخدمة ديننا ودنيانا. فلا جرم أن الاسلام يؤكد على مثل هذه الحقائق منذ البدايات الاولى للوحي، بل ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أبعد من ذلك فقال: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) فطلب العلم ليس نافلة أو أمرا ترفيا إنما من المهام الرئيسية للانسان لتحقيق الدور المنوط به من الاضطلاع بمهام الخلافة فى الارض.
إذن الاسلام جاء ليربط بين حقوق الانسان والتنمية في كل جانب من جوانب الحياة ولهذا كان الخطاب القرآني موجها الى الانسان، الانسان العاقل المفكر الذى كلف بحمل الأمانة وهذا ما سأشير اليه.

الانسان ودوره الفاعل في التنمية:
دعا الاسلام إلى بناء العقل المسلم، فلو نظرنا إلى الخطاب القرآنى لوجدناه موجها الى الانسان، يقول المولى تبارك وتعالى: (يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم)، (يا أيها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه)، ومن هنا فان الهدف من الرسالة المحمدية هو تنمية الانسان من كافة جوانبه، فالمذهب الالهي يهتم بالانسان ككل، بخلاف المذاهب الوضعية مثل العقد الاجتماعى عند جوك لوك وجان جاك روسو اللذين تصورا ان الانسان عاش بلا جماعة او تنظيم مجتمع، فالانسان كائن اجتماعى بطبعه!! ومن ثم فالاسلام نظر الى الانسان فى كيانه المتكامل كروح وجسد، بخلاف النظرة الغربية التى تنظر الى الانسان نظرة مادية وحسب وأن اشباع الحاجات المادية هو ملاذ انسان العصر من مأكل ومشرب ومتاع جنسي وغيره من أنواع المتعة. في حين أن المنهج الالهي يراعي الانسان في كيانه المتكامل كروح وجسد. فغذاء الروح لا يقل أهمية عن غذاء البدن، ومن ثم فإن الاسلام يؤكد على بناء الشخصية المتكاملة فى كافة جوانبها، حتى تستطيع ان تنهض بالامة وترتقي بأشواقها كما اراد رب العزة (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) ان خير أمة تتكون من المواطن الصالح الذى يحب الخير لنفسه وللمجتمع الذى يعيش فيه ـ فكما يقال، فاقد الشيء لا يعطيه، ومن لا يملك النصاب فكيف يزكى، ولذا.. نقول إن التنمية الحقيقية تبدأ بالانسان الفرد وتنميته على كافة المستويات الثقافية والخلقية والتربوية وهذا ما اشار اليه العديد من المصلحين والمربين فى فكرنا الحديث أمثال الشيخ محمد عبده وغيره من المصلحين.

تنمية القدرات العقلية وعلاقتها بالتنمية:
أشار القرآن العظيم فى مواضع عديدة إلى أهمية العقل في التنمية، وعندما يأتي ذكر العقل، يكون فى مقام التعظيم والتنبيه وكما يشير عباس العقاد في كتابه (التفكير فريضة إسلامية) أن الاشارة عن العقل فى القرآن جاءت جازمة باللفظ والدلالة. ولهذا لم يذكر القرآن العقل بمعنى واحد وانما بكل كالمعانى التى يشرحها النفسانيون من أصحاب العلوم الحديثة من العقل المدرك والعقل الوازع، إلى أعلى خصائص العقل الانسان (الرشد).
ولو نظرنا فى سورة آل عمران لوجدنا دعوة عظيمة إلى التفكير والتأمل (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار).
ولعل هذا القول يذكرني بما ذهب اليه العالم بلوم فى تصنيفة المشهور للقدرات العقلية في الذهن الانساني من الفهم، والتذكر، والاستنباط والقدرة على المقارنة إلخ... وهذا ما أشار اليه القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا من الزمان ولا مانع من أن نستفيد من الدراسات والبحوث العلمية في هذا الصدد، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها. ما نود الاشارة اليه أن القرآن الكريم جاء لكي ينمي قدرات العقل الانسانى من أجل التنمية الشاملة فى كل مجال من مجالات حياته، ورحم الله الامام الشافعى واضع علم الاصول فى الفقه، واقامة صرح هذا العلم على اساس عقلى متين فالفقه وأصول الفقه لا يمكن فهمهما بدون العقل الراجح والنظر السديد، وإذا كان فقهاؤنا الأوائل قد ابدعوا فى مضمار الفقه وأصوله، كما أبدع علماؤنا فى مضمار الدين والدنيا كابن رشد وابن سينا والخوارزمي وجابر بن حيان وابن الهيثم وغيرهم مما لا يتسع المجال لذكره، فلماذا لا نؤسس العقل المسلم من جديد على قيم الابداع والنماء والعطاء ولنعمل على استعادة الثقة بأنفسنا وذواتنا من جديد، فالثقة في الله أولا وفى النفس ثانيا لمن هما أولى خطوات النجاح.

* أستاذ مشارك بقسم الدراسات الاسلامية
كلية التربية ـ نزوى



أعلى


 

مسؤولية الإنسان الرئيسية في الحياة:
واجب الذكرى والتذكير

إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي
لقد كان هؤلاء العلماء حريصين بطبيعة الحال على إشاعة هذا الأمر وتعميمه للناس لان قدوتهم في ذلك الرسول الأميّ عليه أفضل الصلاة والسلام فقد قاموا بمواصلة مسيرة الذكرى والتذكير وتبليغه لمن جاء بعدهم حيث كان عهدهم قريب من عهد النبوة والصحابة والتابعين فساروا على نفس المنوال والمنهج القويم الذي سلكه الجيل الفريد في هذه الأمة جيل الصحابة رضوان الله عليهم ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين فأرادوا نشر هذا الخير للناس أجمعين الخاص منهم والعام كلهم سواء في أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد قالت: أم الدرداء (( من وعظ أخاه سرا فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه )) فالوعظ في السر ابلغ للسامع فلعله يستجيب لما دعي إليه لان من أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عدم التشهير أمام الناس لأنه منفر وغير مقبول عند بعض الناس وفي هذا الصدد نذكر قول احد البلغاء والفصحاء في الشعر وهو الإمام محمد بن إدريس الشافعي ( ت 204 هـ) في أسلوب النصيحة حيث قال:
( تعمدني بنصحك في انفراد ...... وجنبني النصيحة في الجماعة
فان النصح بين الناس نوع ...... من التوبيخ لا ارض استماعه
فان خالفتني وعصيت أمري ...... فلا تجزع بما لا ترضى استماعه )
وقال حذيفة ابن اليماني ( ت 36 هـ ) عن أمر الإصلاح بطريقة المعروف الحسنة أن لكل لشيء في الدين الإسلامي سهم ونصيب ومن بينها الأمر بالمعروف فقال: (( الإسلام ثمانية أسهم، الصلاة سهمٌ، والزكاة سهمٌ، والجهاد سهمٌ، وصوم رمضان سهمٌ، والأمر بالمعروف سهمٌ، والنهي عن المنكر سهمٌ، والإسلام سهمٌ أي ( المراد به النطق بكلمة الإسلام وهي شهادة أن لا إله إلا الله، والسهم الثامن هو حج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلا، وقد خاب من لا سهمَ له )) ) فلم يثن حذيفة ابن اليمان أمر المعروف والنهي عن المنكر من هذه الأسهم المفروضة على المسلم فجعله من ضمنها لأن فيها صلاح المجتمع وفلاحة فقد لا تتم معرفة بعض الأركان إلا عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالأشياء التي تناقض مباديء الإسلام كاستغاثة بغير الله مثلا....وعن الحسن البصري ( ت 101 هـ ) رحمه الله تعالى الذي قال عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخاطبا الناس (( مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، و إلا كنتم انتم المواعظات )) وقال ميمون بن مهران ( ت 117 هـ ) لصاحب لهُ: (( قل لي في وجهي ما أكرهُ. فإن الرجل لا ينصحُ أخاه حتى يقول لهُ في وجهه ما يَكرهُ )) فهذا من الأمر على الحق والتواصي به، رحم الله امرئ اهدي لي عيوبي فيتدارك الإنسان المسلم أخطاءه مستقبلا ولا يقع فيها. وقال سفيان الثوري ( ت 161 هـ ): (( لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاثٌ: رفيقٌ بما يأمر، رفيقٌ بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالمٌ بما يأمر، عالمٌ بما ينهى )) وهذه الخصال الحميدة من شروط القائم على المعروف بحيث يكون بصيرا بكل الأمور لين القول غير غليظ في قوله ولا يعنف احد وقال أيضا (( إذا أمرت بالمعروف شددتَ ظهر المؤمن، وإذا نهيت عن المنكر أرغمت انف المنافق )) وقد دخل سفيان ذات يوم على أبي جعفر المنصور بمنى، فقال: ارفع إلينا حاجتك فقلت له: اتق الله قد ملأت الأرض ظلما وجورا. قال: فطأطأ رأسه ثم رفعهُ وقال: ارفع إلينا حاجتك. فقلت إنما أنزلت هذه المنزلة بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا فاتق الله، وأوصل إليهم حقوقهم، قال: فطأطأ رأسه، ثم رفعه وقال: ارفع إلينا حاجتك. فقلت: حج عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فقال لخازنه: كم أنفقت؟ قال: بضعة عشر درهما. وارى ههنا أموالا لا تطيقها الجبال )) فهذا هو الأسلوب الذي ينبغي السير عليه في النصح والإرشاد وتوصيل رسالة الخير والصلاح لكل فئات المجتمع الغني والفقير والوضيع والشريف لكي نؤدي الحقوق الملقاة على عاتقنا.




أعلى


 

فبهداهم اقتده
آفة الحسد داء

يا شباب المستقبل
من الأمور التي يندفع بها شر الحاسد وشر العائن وتجعل الشباب في مأمن من هذا:-
*1- أن يجعل الشباب تقوى الله في مقدمة كل قول أو عمل يقومون به ، وأن يخلصوا لله و يتوكلوا عليه ، ويتوبوا من الذنوب ويحسنوا الى الناس ويشتغلوا بذكر الله تعالى بدلا من اللهو وليوقنوا بأن الاسباب لا تضر و لا تنفع إلا بإذن الله تعالى .
2ـ أن يتعوذوا بالله من شر الحاسد وقراءة سورة الاخلاص والفلق والناس ما استطاعوا ثم يحاولوا أن يجتنبوا أهل الحسد أو يعظوهم بالادوية الايمانية التي مرت بهم من قبل.
* إن طهارة النفس من الامراض ونقاءها من شوائبها الدخيلة ، ونجاتها من حظوظها المنحرفة و سلامتها من الحسد والضغينة والحقد والكراهية والغش كل هذا يكسبها الراحة والطمأنينة في الحياة كما يكسبها الاجر والمنزلة العالية عند الله بعد الممات .
* * وآفة الحسد وطاقته إذا لم تفرغ في كره الحسد والشر تختزن في النفس وتتحول الى طاقة مؤذية لكيان الانسان فيحقد على الناس ويتمنى زوال النعم عنهم ويترك نصيحتهم و يكون من أعوان الشيطان عليهم ويسعى لأضرار الناس ليرتفع هو ويشبع نهمه ويحقق لنفسه ما تهواه وما تمليه عليه وان ادى ذلك الى الخراب والحاق الضرر والاذى بالمصلحة العامة وبالمجتمع كله وأمسى للحسد آثار وخيمة في المجتمع لا يمكن أن تعالج إلا بشق الانفس .
* * فحين يدفع الحسد الحاسدين الى ارتكاب جريمة الحسد ينجم عنه في المجتمع البغي والظلم والعدوان والاتهام الباطل وافتراء ذلك من الجرائم القبيحة المنكرة .
* * (( ويتفاوت الحاسدون في مدى ارتكابهم للجرائم ويكون لكل منهم نسبة تساير ضعف إيمانه وقلة دينه وخوفه من ربه )) .
* * ومن العجيب أنه ما من ذي نعمة ظاهرة الا كان له حاسدون وكان من بين حاسديه ظالمون افتروا عليه ومكروا به ودبروا له المكائد .
* * فصاحب العقل والفهم يبتلى بحاسدين يناله منهم البلاء والهم وصاحب المال يتمنى حاسدوه أن يزول عنه المال وتتغير عليه الاحوال ويصبح لا يدري اليمين من الشمال وهكذا سائر الذين أنعم الله عليهم بنعم مختلفة .
* * وهكذا يقطع الحسد صلات القربى ويفسد المودات ويشتت الصداقات ويولد في الناس العداوات ويباعد بين الجماعات ويبذر الحقد و البغضاء و الخيانات .
* * ومن الامثلة التي لا تحصر عن الحسد وردت في القرآن :
* 1ـ حسد إبليس لادم عليه السلام .
* 2ـ حسد قابيل لأخيه هابيل .
* 3ـ حسد أولاد يعقوب عليه السلام لأخيهم يوسف عليه السلام .
4ـ حسد اليهود لنبي الله عيسى عليه السلام .
5ـ حسد اليهود للنبي محمد عليه الصلاة والسلام .
* وأخيرا إذا فهم الشباب حقيقة الحسد اجتنبوه وعاشوا في سعادة غامرة لان الامر بيد الله يخلق ما يشاء ويختار .


إعداد ـ علي بن عوض الشيباني

 

أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept