كلمة ونصف
أرباح البنوك
إن ارتفاع إرباح خمسة بنوك وطنية المدرجة بسوق
مسقط للأوراق المالية لعام 2005م بنسبة 58%عما سجلته في عام 2004م،
إذ تبلغ الأرباح في 106 ملايين ريال مقارنة 67 مليون ريال، جاء ليعكس
حجم النشاط الاقتصادي الذي تشهده السلطنة ، وتطور القطاع المصرفي
ونموه عاما بعد الآخر وتطلعاته المستقبلية نحو الأفضل في المجالات
المصرفية كافة لتواكب التطورات الاقتصادية والسكانية.وعلى الرغم
إن أرباح خمسة بنوك وطنية مجتمعة ، تعادل إرباح بنك واحد في الدول
المجاورة ، للعديد من الأمور والاعتبارات منها ، ما يتعلق بالمناخ
الاقتصادي ككل،ومنها ما يتعلق بأنشطة البنوك وعملياتها ، فالنشاط
الاقتصادي والانفتاح يرفدان العمل المصرفي ويعززان من قدراته بمزيد
من العمليات المصرفية التي ترتقي بدور البنوك في الاقتصاديات.إلا
إن ذلك يعنى إن البنوك الوطنية ستظل في هذه الدوامة ، بل عليها إن
تنهض بمسئولياتها الكبيرة في المرحلة القادمة ،وإحداث نقلة نوعية
في العمل المصرفي،ومراجعة سياساتها، ومراعاة المتغيرات الاجتماعية
للسكان ، وتطور الوعي لدى الجماهير ومدى ملاءمة خدماتها مع متطلبات
المتعاملين ورغباتهم،في تحسين خدماتها وإلا ستكون عملياتها تقليدية
تتركز في الإقراض الشخصي،وإيداع وغيرها من معاملات المعروفة. فالنشاط
المصرفي يعد بمثابة العمود الفقري للنشاط الاقتصادي في أي دولة،
كلما كانت البنوك قوية وذات رساميل كبيرة، وقدرات ائْتمانية جيدة،
كانت قادرة على دعم الأنشطة الاستثمارية وتفتتح مجالات اقتصادية
أخرى وتحريك عجلة النشاط الاقتصادي والعكس صحيح .ونتطلع دائما إن
تبادر مصارفنا إلى تجديد أنشطتها وتوسيع عملياتها وأن تلعب دورا
محوريا في الاقتصاد الوطني وتدخل في شراكات مصرفية مع بنوك عالمية
ذات قدرات مالية كبيرة بهدف تمويل مشاريع وإيجاد أدوات استثمارية
جديدة.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

باختصار
الانتقام !
مهما قيل من ردود أفعال اتجاه عملية تل ابيب
وخاصة في الجانب الاعلامي الذي ميزته بعض الصحف العربية باعتبار
العملية خطأ في التوقيت ، فان الرد الذي جاء من حركة حماس وهي السلطة
الفلسطينية لم يترك مجالا للاميركيين والاوروبيين وبعض العرب من
اعتبار حماس حيادية في موضوع كهذا ، والاصل ان العملية قد حصلت بمباركة
الحركة بعد انجازها مما ابقاها وفية لتاريخها ولادبياتها ولسياستها
وجمهورها، لابل لتسجيل موقف يعتبر ان الخط المستقيم هو اقصر الطرق.
في مواجهة ردود الفعل الإسرائيلية على العملية التي هزت إسرائيل
والعالم وجاءت في موقع يصعب الوصول اليه حسبما هي العقلية الامنية
الإسرائيلية ، ينبغي ان نتعرف على الابعاد الرئيسية لها وهي:
ـ لابد من الاعتراف من انتقال لواء المقاومة من حماس الى الجهاد
الاسلامي ، لكنه يعني ايضا ان حماس التي لها باع طويل في مثل هذه
العمليات ستبقى مباركة لهذه النقلة مهما اشتدت العواصف حولها ومهما
تناثر الدم خلال الايام القادمة ومهما فعل الحصار المتوقع الذي يزداد
ويتعاظم مع الايام حتى لو لم تحصل العملية ، خصوصا بعد العملية التي
سوف يرافقها تطورات دراماتيكية.
ـ العملية اختبار لايهود اولمرت الذي يسعى لان يكون على خطى استاذه
ومعلمه ارييل شارون. ويعني خيار اولمرت وطبيعة رده ان يتوج بمكاسب
منتظرة من الجمهور الإسرائيلي. الخيار الاهم لدى اولمرت هو تصفية
قيادة الجهاد الاسلامي وربما قد يطال الضرب العنيف في هذا الاتجاه
بعض قياديي حماس من اجل الاجهاز نهائيا على اي امل ولو ضئيل بامكانيات
حوار مع تلك الحركة. والاجتماعات المتلاحقة التي يجريها اولمرت مع
المواقع العسكرية والامنية انما هي دراسة وافية ليس فقط في اغتيال
القادة بل في تطوير عملية عسكرية ضد الفلسطينيين يكون لها تأثير
بعيد المدى مما يعطي اولمرت نوعا من المصداقية الثابتة بامكانياته.
ـ واثبتت العملية في توقيتها ومكانها وجود تعارض هائل داخل السلطة
الفلسطينية ، أقلها ذلك الكلام غير المتوقع من الرئيس محمود عباس
بوصفه العملية بالحقيرة وهو مايدل على حالة احتقان لدى رأس السلطة
التي يهمها العودة الى موقع قيادتها للسلطة حتى لو كان ذلك على حساب
مرحلة دموية يتكبد فيها الفلسطينيون الكثير من الدماء كما يتوقع
ان تقوم به إسرائيل. ومن الواضح ان الرئاسة الفلسطينية انما تتحدث
بهذه اللغة القاسية ضد العملية بينما عينها على حركة حماس.
ـ لابد من الاعتراف بان العملية تزيد من الضغوط الدولية والإسرائيلية
وربما العربية على حركة حماس ، وسيؤدي ذلك الى مزيد من الحصار والمحاصرة
والى الضغط الاقصى على حماس حتى ليقال ان هنالك خطة لتجويع الشعب
الفلسطيني ومنع المواد الغذائية عنه وحشره كما هو حاله اليوم. واذا
ماقام الإسرائيليون بخطوات عسكرية ضد قرى وبلدات ومخيمات وربما ضد
غزة بالذات ، فان العديد من الاصوات سوف تبارك تلك الخطوة ولن يكون
هنالك من صوت نشاز مهما سال دم فلسطيني. العالم كله يترقب ردة الفعل
الاسرائلية فيما المعلومات ان جميع قادة الجهاد الاسلامي وغيرهم
من القيادات الفلسطينية حتى اولئك الموجودين في الشتات بدأوا عملية
اختباء قد تطول لان العقل الإسرائيلي معروف الاتجاهات في عمليات
الانتقام خصوصا وان خياراته باتت معروفة ومحدودة.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

أصداف
العراق سنة رابعة احتلال- 15 -
مع دخول الحرب عامها الرابع ، نجد أن القادة
الأميركيين ، قد اختلفوا إلى حد التناقض الشديد في تقييمهم لتجربتهم
في غزو واحتلال العراق ، فهذا دونالد رامسفيلد وزير الدفاع ، يرد
بعصبية على ما اعترفت به كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية ، عندما
قالت إن الإدارة الأميركية قد ارتكبت آلاف الأخطاء التكتيكية في
حربها على العراق.وزير الدفاع لا يرى أي وجود لتلك الأخطاء، من وجهة
نظره العسكرية، وهذه التي تقود الدبلوماسية تقول إن هذا الكم الهائل
من الأخطاء، قد تم ارتكابه في العراق، وبين هذا الرأي وتلك القناعة،
يسبح العراقيون في بحر من الخطايا الفظيعة، التي حلت ببلدهم وناسهم
وحياتهم وبيئتهم، نتيجة غزو أميركا لبلدهم.فإذا كان كل خطأ يتسبب
بالضرر لمائة عراقي على أقل تقدير، فأن الاضرار قد لحقت بالملايين
من العراقيين، وإذا كل خطأ من تلك اصاب بالضرر عدة أميركيين، فأن
مئات الآلاف أن لم يكن الملايين من الأميركيين، قد تضرروا نتيجة
لهذه الحرب الغبية، التي شنتها الإدارة الأميركية على العراق.في
الساحة العراقية، من أكاديميين وسياسيين وقوى أخرى، مرّ عليهم اعتراف
كونداليسا رايس مرور الكرام، رغم أن الغالبية يدركون أن الفعل المؤلم
والمأساوي إنما يقع على العراقيين ويلحق بهم الكثير من الأذى والدمار
والخراب ، ولم نسمع أصواتاً تحتج وأخرى تعترض وثالثة تطالب بمحاكمة
الذين ارتكبوا هذه الأخطاء، لأنها بالنتيجة أفضت إلى إلحاق الأذى
بالعراقيين.هذا صمت وانزواء غريب، ويثير الكثير من الأسئلة، ويطرح
تصورات جديدة عن دور النخبة في أي بلد في دفاعها عن ناسها الذين
يضعون ثقتهم الكاملة بهذه النخبة.إزاء الصمت العراقي المطبق عن آلاف
الأخطاء التي ارتكبتها أميركا في العراق، نجد من أخذ زمام الأمور
داخل الولايات المتحدة ورفع صوته مناقشاً إدارته عن تلك الأخطاء
التي تحدثت عنها رايس، وعن موقف وزير الدفاع إزاء هذه القضية، الذي
تبناه علناً.هناك نخبة تريد أن تفهم أين تسير العربة ، وفي أماكن
أخرى نخب، تراقب العربة وتصفق للحمار، حتى إذا سار عكس الاتجاه وعبث
بكل شيء.
وليد الزبيدي
* كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

كل يوم
عن الولاء والانتماء
مسألة الولاء والانتماء مسألة معقدة وتحتاج
إلى دراسات معمقة من مختصين في علم الاجتماع السياسي. ويواعث الانتماء
والولاء، تختلف من بلد إلى آخر، ومن مكان إلى آخر، ومن شخص إلى آخر
ولكنها تلتقي جميعا عند قواسم يمكن ان تكون مشتركة على الرغم من
وجود فوارق طبيعية قد تكون حادة أحيانا.
ومن البديهي أن يكون الانتماء والولاء إلى الوطن والأرض لكنه قد
يكون لنظام سياسي أو عقيدة دينية أو مذهب أو طائفة أو حزب سياسي
أو جماعة من الجماعات. وتعدد الولاءات والانتماءات لا يعني أن يكون
هناك تناقض أو خلل، كما لا يعني أن يلغي واحدها الآخر، أو يقصيه.
فما المانع أن ينتمي الانسان العربي الى وطنه ثم الى عروبته ثم الى
عقيدته ثم الى انسانيته وما الضرر في ان يعزز هذا الانتماء بالولاء
والاخلاص، دون ان يتناقض أو يتقاطع ذلك كله؟!
لا أجد ما يضير في انتمائي الى وطني وقوميتي وعقيدتى وتراثي العربي
الاسلامي طالما كان هذا لا يحمل رفضا أو اقصاء أو عدوانا على الآخرين
الذي يشاركونني بعض هذا الانتماء والولاء ولا يتفقون في بعضه الآخر!
ولماذا يصر بعضنا على أن يكون الجميع نسخا بالكربون عن بعضهم؟ وهل
تمنع المواطنة والجنسية في بلد من البلدان العربية أن يتمتع مواطنوها
بالحس القومي وأن ينتموا الى أمتهم ويدافعوا عن حقوقها وقضاياها
أو أن يعمقوا صلتهم بعقيدتهم ويخلصون لها الولاء والانتماء.. ولماذا
يفترض بعض أن هذا نقيض ذاك بالضرورة؟!
قائمة الولاء والانتماء طويلة ومتصلة ولكنها ليست بالضرورة متماثلة،
ولا متشابهة وليس فيها ينبغيات أو الزامية مطلقة أيضا. وقد يختلف
معي كثيرون في هذا الحكم الأخير لكننا في حاجة ماسة إلى سعة الصدر
والايمان بالحوار لنصل إلى مرحلة الاقناع، وننطلق من قناعات عامة
في المسائل الاساسية لكي نستطيع الاتفاق على قواسم مشتركة للولاء
والانتماء ونحرص على ان تكون متكاملة وليست متناقضة أو متقاطعة.
وهنا ندعو إلى أن ننأى عن الاتهامات والتخوين والتكفير أو الرفض
والاقصاء والالغاء، على طريقة من ليس معنا، فهو ضدنا! أو حسب ما
نسميه (يا أسود، يا أبيض)! ولا يوجد (رمادي) ابدا!!
أما أن (الرمادي) ليس مطلوبا فلأنه يعني العجز عن اتخاذ موقف حاسم،
وكثيرا ما تكون هناك حاجة ماسة إلى مثل هذا الحسم، ولا يجد العديدون
انفسهم قادرين على ذلك!
ويبقى للحديث متسع آخر!
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

3 أبعاد
المرأة الأميركية
عادت جنديات اميركيات من العراق بعد مشاركتهن
في الحرب وقررن خوض انتخابات الكونغرس الأميركي في نوفمبر المقبل.
هؤلاء المرشحات لديهن رسالة انتخابية واحدة، اوقفوا الحرب واسحبوا
القوات. والظاهرة السياسية في اميركا اليوم هي الأعداد الكبيرة من
النساء اللاتي رشحن انفسهن للانتخابات هذا العام. الدورالقوي الذي
تلعبه المرأة الأميركية اليوم يتناقض مع تاريخها الأول في الحياة
الأميركية. كانت المرأة الأميركية تلد في المتوسط سبعة أطفال. وكان
عشرون في المائة من النساء يفقدن حياتهن أثناء الولادة. وكان مألوفا
أن يضرب الرجل زوجته إن هي أغضبته لسبب أو لآخر. وكانت ممتلكات المرأة
تنتقل الى الزوج ، وتصبح حقا له عند الزواج يتصرف بها كيفما شاء.
وإذا مات أب ، وجدت الأم وصيا من الرجال عينته العائلة ، لكي يتخذ
قرارات بشأن أطفالها. فلم يكن من حق المرأة أن تكون وصية على أطفالها.
وكانت المرأة لا تستطيع اتهام رجل باغتصابها ، إلا إذا كانت عذراء.
ذات مرة حكمت محكمة ببراءة محام ثري من تهمة اغتصاب حائكة ملابس
، لأن الفتاة كان يجب أن تفهم ، من البداية ، أن رجلا في مثل مركزه
، لن يهتم بها على الإطلاق ، إلا للحصول على الجنس. وعلى مرالزمن
تغيرت الأدوار التي قامت بها المرأة وفقا لمشيئة الرجل. أثناء الفترات
الاقتصادية العصيبة كانت المرأة المتزوجة التي تعمل تشكل تهديدا
للمجتمع ، لأنها ببساطة تأخذ فرصة عمل من الرجل. وأثناء الحرب العالمية
الثانية ، ناشدت الحكومة النساء العمل في وظائف الدفاع العسكري ،وألقت
بمسئولية زهق الأرواح على النساء الذين تقاعسوا عن العمل في هذا
المجال. ثم بعد انتهاء الحرب طردت النساء من وظائفهن هذه ، حتى تعطى
هذه الوظائف نفسها للمحاربين القدامى من الرجال الذين عادوا من ميدان
الحرب. زوجة احد الزعماء السياسيين ناشدته أن يتذكر حقوق النساء
وهو يناقش وضع القوانين في البلاد. رد عليها الزوج قائلا: هذا كلام
مضحك. وبعد أربعمائة عام من تاريخ هذه المرأة بدأت شواهد تحسن تدريجي.
عدد كبير من مديري الشركان الكبرى هم نساء ، واليوم عدد كبير من
المرشحات للكونغرس من النساء.حتى عهد قريب لم يكن للمرأة حق التصويت
أو الترشح. وحتى وقت قريب كانت المرأة مواطنا من الدرجة الثانية.
وكانت تحصل على راتب أقل من راتب الرجل ، حتى لو تساوت معه في أعباء
ومؤهلات الوظيفة. اليوم 55 في المائة من خريجي الجامعات هم من النساء.
والمرأة اليوم تشكل نصف عدد الطلبة في كليات القانون والطب. المرأة
اليوم في الوزارة وفي المحكمة العليا وفي مجالس إدارات الشركات.
ولكن الرجل لا يزال يتوقع منها أن تخبز الكعك.هذه المرأة الأميركية
على مر أربعمائة عام. ولكن كثيرين من الأميركيين اليوم لا يتذكرون
تاريخ المرأة الأميركية ويتوقعون من النساء في بقية انحاء العالم
، خاصة العالم الثالث ، أن تقفز في أربعة أشهر ، او اربعة اعوام
، الى ما حققته المرأة الأميركية خلال أربعمائة عام.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

أطـياف
استحقار الدم الفلسطيني
لم يتخلف البيت الأبيض كعادته في التعامل المتناقض
مع المنطق والواقع ، عن إدانة العملية بأشد العبارات ، ووصف المتحدث
باسمه سكوت مكليلان العملية بـ"العمل الحقير". وأعرب مكليلان
عن مواساة الحكومة الأميركية للذين أصيبوا ولأسر الذين قتلوا ولحكومة
وشعب إسرائيل. كما أدانت روسيا وفرنسا وسويسرا العملية الفدائية،
في دلالة واضحة على مدى وعمق استحقار الغرب للدم الفلسطيني المسال
يومياً دون أن يجد من يندد له ويستنكر لنزفه على يد المحتل . هذا
موقف أول من العملية.أما الموقف الثاني فقد توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي
المكلف إيهود أولمرت بالرد بالطريقة اللازمة على العملية وقال الجماعات
الإرهابية "تحاول دائما تنفيذ الهجمات في إسرائيل وضد قواتنا
الأمنية وليس لدينا دائما إمكانية منع مثل هذه الهجمات". وأضاف
"سنعرف كيف نرد بالطريقة اللازمة وسنواصل استخدام كل الوسائل
المتاحة لنا". وبالطبع سيستخدم كل الوسائل المتاحة وغير المتاحة
، ما دام لا يجد من يردعه ، بل العكس يجد كل دعم وعون من واشنطن
قبل غيرها وهو ليس بالأمر العجيب أو الغريب على أي أحد . أما مكتب
الرئاسة الفلسطينية وكموقف ثالث من العملية ، فكان كعادته منذ أكثر
من عقد من الزمن. حيث ذكر في بيان له أن "العملية تعد خروجا
عن الإجماع الوطني الفلسطيني وتسبب أفدح الأضرار بالمصالح العليا
للشعب الفلسطيني". ومتى كانت مصالح الفلسطينيين العليا أو الدنيا
في مأمن حتى تكون في خطر الآن ؟!أما الموقف الرابع والأهم والذي
بطبيعة الحال ينتظره العالم كله ، فتمثل في موقف الحكومة الفلسطينية
برئاسة حماس ، فقد كان الموقف على العكس من كل المواقف السابقة ،
حيث دافع المتحدث باسم حركة حماس عن العملية معتبرا أنها تأتي "دفاعا
عن النفس". وقال سامي أبو زهري إن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل
مسؤولية جرائمه.هذا الذي لا أحد يريد أن يتفهمه أو يستوعبه ! العالم
يتفهم موقف المحتل إن قتل وهدم وشرد وجرف البيت تلو الآخر ، ويغض
الطرف عن ذلك ، فيما تتسع أعينه لو أن العكس وقع . لا أحد يريد أن
يرجع الأحداث إلى جذورها وأصولها . لا أحد يريد أن يفهم أن ما يحدث
من عمليات في تل أبيب أو غيرها ضد المحتلين ، مدنيين أم عسكريين
، إنما هو نتاج ظلم يرتكبونه ضد أناس يرغبون العيش في أمن وأمان
مثلما هم كذلك . كيف يريد العالم من الفلسطيني السكوت على ما يقوم
به المحتل من قتل لأهله وتجريف لمزرعته وهدم لبيته ونفي أو اعتقال
لعياله ؟ أي منطق هذا الذي يساوي بين الجلاد وضحيته أو أدنى من هذا
؟ لا شك انه منطق غربي أو أميركي لا يفهمه سواهم أو من على شاكلتهم
أو أننا نحن من لا يفقه في المنطق .. ربما !!
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى

نافذة من موسكو
التعاون العسكري بين موسكو وطهران
يتساءل الكثيرون في روسيا اليوم عن مصير التعاون
العسكري بين موسكو وطهران على خلفية تعقد الأمور حول الملف النووي
الإيراني. إيران عمليا تحتل المرتبة الثالثة في شراء الأسلحة والمعدات
العسكرية الروسية بنسبة 6% تقريبا ، بعد كل من الصين والهند. وكان
الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي قد وقع أثناء زيارته لموسكو في
مارس 2001 على اتفاقية للتعاون العسكري لمدة عشر سنوات بعدة مليارات
من الدولارات. وكانت إسرائيل والولايات المتحدة اتهمتا روسيا على
مدار السنوات السابقة بمد إيران بتكنولوجيا الصواريخ ، الأمر الذي
ساعد طهران على تطوير أنظمة صواريخها بشكل كبير. وفي الوقت الذي
يتكهن فيه بعض الخبراء الروس أن يؤدي تفاقم الوضع المتعلق بالبرنامج
النووي الإيراني إلى وقف موسكو تسليم أنظمة الصواريخ الدفاعية التي
تعاقدت إيران على شرائها ، لا يرى آخرون عقبات أمام إتمام هذه الصفقات.
وفي هذا السياق أكد مصدر قريب الصلة من مؤسسة تصدير الأسلحة الروسية
"روس اوبورون اكسبورت" أن موسكو ستبدأ بتسليم أنظمة "تور
م - 1" الصاروخية إلى إيران في الخريف المقبل ، مشيرا إلى أنه
لا يرى ما يمكن أن يعرقل تنفيذ هذا العقد الذي وقع في نوفمبر 2005.
أما الخبير الروسي سيرغي ماركوف ، فيرى أن روسيا تعمدت بالفعل تأخير
هذه الصفقة في خطوة لملاقاة الولايات المتحدة، إلا أن الأميركيين
لم يقدروا هذه الخطوة حق قدرها.في نفس الوقت نفى وزير الدفاع الروسي
سيرغي ايفانوف مؤخرا ما تردد من أن موسكو تنوي تسليم إيران منظومة
الصواريخ الدفاعية " إس ـ 300 " الحديثة . ويعتقد المحلل
السياسي قسطنطين ماكيينكو أن الصعوبات الاقتصادية والمالية التي
قد تتعرض لها إيران هي فقط التي يمكن لها إيقاف الصفقات العسكرية
بين موسكو وطهران ، لأن إقدام روسيا على وقف تعاونها العسكري مع
إيران بسبب الملف النووي الإيراني سيعني ببساطة ضرب سمعة روسيا كمصدّر
للأسلحة. ويشير ماكيينكو إلى أن أنظمة صواريخ "تور" لا
يمكن أن تشكل عقبة منيعة إذا قررت الولايات المتحدة شن هجوم جوي
مكثف على إيران. ويتفق الخبير إيفان سافرانتشوك من مركز الإعلام
الدفاعي مع هذا الرأي ، مشيرا إلى أن توفر وسائل الدفاع الجوي لدى
إيران لن يؤثر على قرار الحرب ضدها . إلا أن البعض الآخر من الخبراء
العسكريين الروس لا يعتقد في ذلك ، ويؤكد أن نظام "تور م -
1" الصاروخي يمكن له التصدي للصواريخ المجنحة والقنابل الموجهة
وغيرها من الأسلحة الدقيقة التصويب . ويرى ألكسي أرباتوف مدير مركز
الأمن القومي بموسكو أن حاجة إيران إلى الأسلحة الروسية سوف تتزايد
لأن الولايات المتحدة ـ في رأيه ـ يمكن أن تقدم على استخدام القوة
ضد إيران في العام القادم . وهكذا فالآراء حول مدى تأثير القضية
النووية الإيرانية على التعاون العسكري الروسي الإيراني تتسم بالتباين
، وإن كانت هناك بعض القوى في روسيا تسعى بالفعل إلى تعطيل هذا التعاون
.
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى

أقول لكم
أساس النهضة
العلم والمعرفة هما أساس أي نهضة حقيقية، لهذا
لم يكن غريبا أن كل دعوات الاصلاح في الوطن العربي منذ القرن التاسع
عشر اقترنت بضرورة تأسيس نظام تعليمي يستوعب الجميع، ويتمتع بمناهج
تربط المتعلمين بعصرهم دون فصام أو انفصال عن جذور المجتمع الثقافية
والحضارية، وهذه القضية كانت في بؤرة اهتمام حضرة صاحب الجلالة السلطان
قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ فجر النهضة المباركة
في 23 يوليو من عام 1970، وجاء النطق السامي الشهير: سنعلم أبناءنا
ولو تحت ظل شجرة، ايذانا ببدء رحلة تحديات محفوفة بارادة صلبة، تريد
أن تبتدئ من حيث انتهى الآخرون.
والبداية المعروفة للجميع كانت ثلاث مدارس تضم عددا محدودا من الطلاب
يتعلمون القراءة والكتابة والحساب وبعض المعارف الأخرى البسيطة،
والاشارة الى هذه البداية ضرورة للتعرف على حجم الانجاز الحالي في
توسعه الأفقي الذي يغطي كل مناطق السلطنة، والرأسي الذي امتد ليتجاوز
التعليم العام والمهني إلى التعليم العالي، والنوعي الذي يقوم بمراجعات
علمية دورية لمناهج الدراسة تنقيحا وتطويرا، ويستعين في ذلك بالمؤتمرات
العلمية الدولية حيث تتكامل الخبرات وتتبلور الرؤى.
ولأن المعلم هو حجر الأساس في هذه النهضة التعليمية غير المسبوقة
في كمها وكيفها خلال هذه الفترة الزمنية، فقد حظي باهتمام بالغ في
اعداده وتدريبه وصقل مهاراته وخبراته لضمان أفضل مستويات الجودة
في مخرجات التعليم العام. وفي يوم المعلم نرفع أخلص آيات الشكر والعرفان
لمقام معلمنا الأول، الذي تعلمنا من لدنه كيف يكون التخطيط لبناء
المستقبل، وكيف تكون معاني الارادة والاصرار على بلوغ الهدف، وان
عزت الوسائل والأدوات.
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
البضاعة الحضارية المغشوشة تصدر للمسلمين
بعد أن أصمت آذاننا كثرة الكلام الغربي في
أميركا وأوروبا عن الديمقراطية و ضرورة الإصلاحات في العالم الإسلامي
في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر2005، كدنا نصدق ونصفق بل وانتظمت
الرحلات و شد الرحال إلى ديار الغرب استلهاما منه في مجال الحريات
النافقة وطلبا للتعاون من أجل تلك القيم الكونية الضرورية التي أقنعنا
الغرب بأنها منه وإليه بينما الإسلام سبق أن أعلنها وأقرها وطبقها
في مراحل عزه منذ فجر الدعوة إلى اليوم ، بل كان المسلمون هم أول
من أنقذ التراث الإغريقي في العلوم والفلسفة من الضياع. ثم جاءت
الانتخابات الفلسطينية النزيهة تحت مراقبتهم وبحضور نواب عن الغرب
الذين شهدوا شهادة حق وعدل على أن الشعب اختار ممثليه بكل أمانة
و حرية و لم يسجل حادث تزوير واحد. ولكن فوجئنا بالولايات المتحدة
و تبعها الاتحاد الأوروبي يعلنان وقف المساعدة الطفيفة التي تمنحها
شعوبهم للشعب الفلسطيني بمقتضى مواثيق مبصوم عليها بالعشرة أصابع!
والسبب عرفناه فذهب العجب، وهو أن الشعب الفلسطيني أخطأ الاختيار
وأن صناديق الاقتراع لم تكن المعيار للديمقراطية وأن الماكينة الإصلاحية
لم تعمل كما توقع الغرب. وكان الأستاذ عاكف مرشد الإخوان المصريين
صادقا حين وصف ذلك الموقف الغربي بأنه غير حضاري ومناقض لكل ما يدعيه
الغرب من تقاليد عريقة في احترام إرادة الأمم ، كأنما أصبحت إرادة
الأمم مقيدة بشروط مصالح إسرائيل وحماتها.عجيب ورب الكعبة ! لقد
كنا نعتقد بسذاجة لا نحسد عليها بأن الشعوب كما قال الفلاسفة الغربيون
هي مصدر السلطة وهذا ما صار لفلسطين حين انحاز مواطنوها الأحرار
إلى كوكبة من الوطنيين من أبناء فلسطين لتحميلهم أمانة الحكم. لقد
كنا نعتقد بأن الغرب الديمقراطي سيقف سدا منيعا ضد الاحتيال على
إرادة الشعوب و يناصر قرارها و يساند خيارها لا أن تهدد القوى الغربية
بقطع أرزاق الذين اختاروا نوابهم عن طواعية و طبقوا بالحرف تعاليم
الغرب الديمقراطي! فجاء جزاؤهم التجويع من الغرب والترويع من إسرائيل
أداة قمع الغرب ويده الطولى! حيث بلغ الشهداء الفلسطينيون سبعة عشر
منذ يوم الجمعة الماضي والغرب يرى ويسمع ويتابع ولا حياة لمن تنادي!
وفي الملف النووي الإيراني نجد بأن القوى العنصرية لا تريد أن يمتلك
شعب مسلم أسباب مناعته السلمية ولا أن يخصب اليورانيوم ولا أن يصوت
لأحمدي نجاد! وبدأت الآلة النفسية تتحرك بإيعاز من المنظرين للحرب
على الإسلام والمسلمين لتجند طاقات الغرب ومحميته الإسرائيلية استعدادا
لحرب جديدة في الشرق الأوسط ضد إيران تحت شعارات واهية و مردودة،
مما ستحدث عنه كوارث غير مأمونة لكل المنطقة وعلى جميع الأصعدة.ومن
جهة أخرى تتحرك اللوبيات العنصرية في وسائل الإعلام المتصهينة واليمينية
المتطرفة لتنذر الرأي العام العالمي مما تسميه مغبة الخيار الديمقراطي
والحريات لو انخرطت فيها الأمة الإسلامية. فنحن في نظر هذه اللوبيات
الشريرة أمة خلقت للخضوع والركوع والجوع لا للحرية والهوية والشرعية!
أمة يريدونها في مستوى الأنعام والدواب محرومة من نفس الحقوق التي
يمنحونها هم لأنفسهم ويستكثرونها علينا كأننا قوم من القاصرين غير
الراشدين ! وتمكنت من القرار الغربي توجهات استعمارية سوغت العودة
للاستعمار بأشكاله المعدلة حين اقترع البرلمان الفرنسي مثلا على
قانون يمجد الاستعمار يوم 23 فبراير 2005 ثم قام الرئيس شيراك بإلغاء
ذلك القانون المارق بعد أن تحرك الوطنيون والمؤرخون الفرنسيون و
الأحرار السياسيين للتنديد بهذا الإقرار الرسمي بايجابيات الاستعمار
وأفضاله علينا نحن قدماء الشعوب المولى عليها بقوة الحديد و النار.
ونحن نحيي بادرة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة حين رفض الثلاثاء
الماضي التوقيع على نص معاهدة التعاون والصداقة التي عرضها عليه
وزير الخارجية الفرنسي دوست بلازي ، وجاء في تبرير الرئيس الجزائري
بأن فرنسا يجب أن تراجع ذاكرتها و تقرأ تاريخها الاستعماري وتتعامل
بكياسة و عدل مع المواطنين الجزائريين الذين يطلبون تأشيرات لزيارة
فرنسا.
إن ما يجري في العراق اليوم من إنكار للإخفاق لهو عين الانزلاق أكثر
فأكثر في المستنقع بلا أي أفق سياسي مقبول ولا أي حل سلمي معقول،
ما دام المحتلون يتغنون بفضائل الديمقراطية متجاهلين أن صناديق الاقتراع
أقل عددا من جثث القتلى الأبرياء وأن الانتخابات تدور فوق برك من
الدماء !ليعول العرب على أنفسهم عوض انتظار بركات الغرب وليصلحوا
شؤونهم بطاقاتهم الذاتية فهم قادرون و أكفاء و لديهم في رصيدهم الحضاري
و تاريخ فكرهم السياسي ما يضمن لهم التوفيق لو قرأوا تراثهم العظيم
بعيون الواثقين الأحرار و لو تخلوا عن التذيل و عقد استنقاص الذات،
و يعلم الله أني لا أدعو للمواجهة و حرب الحضارات بل للوقوف أمام
الغرب وقفة الند للند للحوار و تبادل الخبرات لا لتلقي الأوامر و
التعليمات.
د.أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ باريس
alqadidi@hotmail.com
أعلى
بلا نفاق
كنت بدأت كتابة مقال هذا الأسبوع عن الضائقة
المالية للشعب الفلسطيني ، والموقف العربي منها ، ثم جاءت واقعة
التفجير في تل أبيب والتي قتلت تسعة وجرحت العشرات ، لتجعلني أغير
ما كتبت. واعلم من البداية ان ما سأكتب ربما يمكن أخذه على انه يقع
تحت طائلة اي من القوانين التي يجري إعدادها في مختلف الديموقراطيات
الغربية ، فما بالك بالعربية، لتجريم من يوافق على "لإرهاب"
ـ حسب تسمية وتفسير من يملك القوة التي تخوله ذلك. ولكنني لم استطع
تحمل وزر النفاق الذي اصبح لنا جميعا كالهواء الذي نتنفس حتى صار
عدم النفاق مدعاة للدهشة والاستغراب.بداية لا بد وان يتفق المرء
مع موقف الحكومة الفلسطينية من العملية واعتبارها "دفاعا عن
النفس"، كما قالت الحكومة رسميا. وبغض النظر تلك حكومة حركة
حماس او الحزب الشيوعي الفلسطيني ، فقد عبرت في رأيي عن ما يشعر
به ويعتقده غالبية الشعب الفلسطيني المحتل والشريد. ولم يعد ممكنا
الاستمرار في خداع النفس وفطرتها ، حتى يقبل الاخر ان يعطينا صكا
بأننا "متحضرين عصريين طالبين للسلام" نستحق صدقة وعطفا
بالمن علينا بقبول التعامل معنا. والخداع هو ما بررناه لانفسنا بانه
"واقعية عقلانية" و"براغماتية سياسية" تضطرنا
لادانة العنف ضد "المدنيين" باعتباره لا يخدم جهود التهدئة
تمهيدا لبناء الثقة والتسوية السياسية ، بل وربما يعود بالضرر الاكبر
على الشعب الفلسطيني نتيجة الرد الانتقامي لقوات الاحتلال.لكن كل
ذلك كان وهما نخدع به انفسنا ، وكل من نهتم به اساسا هو ان نبدو
مقبولين لدى الاخرين ، وتحديدا اميركا وحلفائها الاوروبيين، ونركب
موجة التسبيح بحمد القوة العظمى الوحيدة التي اصبحت بالنسبة للجميع
اكثر اثارة للرعب من "بوكس الحكومة" ـ اي سيارة الشرطة
في مصر قبل عقود من الزمن. واصبحنا نكاد نشارك المتحدث باسم البيت
الابيض والخارجية البريطانية تنديدهما بالاعمال "الارهابية"
التي تزهق ارواح الإسرائيليين الابرياء.
والحقيقة ان العملية التي قام بها فلسطيني لا تقارن باي شكل من الاشكال
بالقصف اليومي وعمليات الاغتيالات الصاروخية التي تمارسها قوات الاحتلال
يوميا بحق الفلسطينيين. ولا مجال هنا للحديث عن مدنيين وعسكريين
، ولا عمليات في العمق ام في اراضي محتلة عام 1967. فالارهاب الإسرائيلي
اليومي لا يفرق بين مدني وعسكري ، ولا بين طفل وامراة وشيخ وشاب.
لربما ، وطبعا بالنسبة لواشنطن ولندن ، تكون الحجة ان إسرائيل تستهدف
اعضاء الجماعات الفلسطينية المقاومة التي تستهدف جنودها ، لكن تلك
الغارات وعمليات القصف تقتل من الاطفال والنساء باكثر مما تقتل من
شباب مقاومين. واذا كانت إسرائيل تعتبر معظم الفلسطينيين "ارهابيين"
لانهم يقاومون احتلالها لارضهم فمن الجنون توقع الا يعتبر الشعب
الفلسطيني كل الإسرائيليين اعداء محتلين مغتصبين وقتلة. وربما الفارق
الوحيد ان التطهير العرقي الذي تقوم به إسرائيل يوميا تمارسه بأسلحة
اميركية حديثة ـ ربما ساهمت في تطويرها اموال عربية ـ والغضب المقاوم
الفلسطيني يتم باجساد الشباب الطاهرة ، التي انحفها جوع الحصار العربي
قبل الدولي.اما القول بان تلك العمليات تجلب على الفلسطينيين تبعات
ردود الفعل فقد اصبح مثيرا للسخرية ، فماذا يمكن ان يجري للفلسطينيين
اكثر مما هم فيه من حصار وتجويع وقتل يومي. وكل اعتدال الرئيس الفلسطيني
محمود عباس ابو مازن لم يجلب له سوى الاكتئاب بالتجاهل الإسرائيلي
والحيرة اما شعبه الذي انتخبه ولا يقدر ان يقدم له شئ. حتى الانسحاب
الإسرائيلي من غزة تجاهل فيه السفاح شارون ابومازن ولم ينسق سوى
مع قوى اقليمية ، فقط بغرض ضمان قيامها بسد بعض الفراغ الذي تركه
جيش الاحتلال الإسرائيلي. ولم يسلم ابومازرن من مهانة رد الفعل الإسرائيلي
اليومية، رغم ان الرجل يدين كل اعمال العنف.
اكتب هذا الكلام ليس لان واشنطن ولندن سارعتا بالادانة والتهديد
، وان ذلك قد يجلب المزيد من المشاكل للحكومة الفلسطينية المحاصرة
والمعزولة ، ولكن لانني اتوقع ان يكون الضغط العربي على الفلسطينيين
اشد من عقوبات الاميركيين والاوروبيين. وسيكون على الفلسطينيين تحمل
ضربات الإسرائيليين من ناحية والضغط العربي من ناحية اخرى فاشفق
عليهم من ظغط فكي رحا النفاق. وما على المرء الا ان يستدعي ما تناقلته
الانباء قبل ايام من ضغوط عربية على الحكومة الفلسطينية لتعتمد مبادرة
سلام عربية رفضتها إسرائيل وتجاهلتها واشنطن ولم تسمع بها اوروبا.
وكل ما يقلق العرب الاشاوس ان لا تعترف حكومة الفلسطينيين بإسرائيل
وتتعهد بحماية امنها حتى لا تزيد الضغوط الاميركية عليهم، وهم لديهم
ما يكفيهم من الصداع الاميركي.اذا كان العرب يخشون اغضاب الاميركيين
، او تملكهم النفاق الى حد انهم اصبحوا من مريدي الليبرالية الغربية
الانحلالية ، فما عليهم الا ان يقولوا انهم لا يملكون حولا مع الفلسطينيين
، وليتركوا الشعب الفلسطيني وشانه ، فاذا لم يكن بالامكان ان نساعده
، فلا اقل من الا نخنقه. وكفي ممارسة لسلطتنا المستذلة اميركيا على
اضعف من فينا من اهلنا حتى نوهم انفسنا ، نفاقا ، ان لنا كلمة.
د.أحمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا
أعلى
العالم بحاجة إلى الاستقرار
لم يتخل العالم بعد عن الماضي ، إذ أن هناك
من يسعون إلى إتباع الأساليب القديمة ويتبنون الرؤى التي تدعو إلى
تطوير السلاح النووي ، حتى أن إستراتيجية الأمن القومي الأميركية
الجديدة تتبنى إمكانية توجيه الضربات النووية الاستباقية. وإذا استمر
الحال على هذا المنوال فقد ندفن معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.
وينبغي أن نعلم أن الالتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة متبادلة ،
ومن ثم إذا لم يتوجه أعضاء النادي النووي نحو تخفيض وتصفية الأسلحة
النووية ، فلا بد وأن يتزايد عدد الدول النووية. عالمنا اليوم يفتقر
إلى الاستقرار ، ولا أقصد بالاستقرار المحافظة على ما عفا عليه الزمن.
وهناك تغييرات جارية ، ولكنها تسير على طريق وعر. ويفترض بمن ينشد
الأمن الراسخ أن يعرف إلى أي برّ يسير وكيف يذلل العقبات. واعتقد
أن حكام الولايات المتحدة لم يحددوا ذلك بعد وهم لا يزالون يتوهمون
أن بمقدورهم حل مشاكل أمن بلادهم بشكل انفرادي. بالطبع يمكن انتقاد
سياسة أي دولة ، ولكن لا يجوز توجيه الإنذارات وطرح شروط والبحث
عن "العصا" ، وهذا ما يفعله بعض الساسة الأميركيين تجاه
روسيا الآن. ولا يمكن لنا القبول أيضا بالموقف الأميركي الذي يشعر
بالاحتياج إلى روسيا عندما يريد الأميركيون الضغط على إيران أو كوريا
الشمالية على سبيل المثال. وبشكل عام يسعى الأميركيون إلى تضخيم
الخلافات مع روسيا على حساب إمكانات التعاون. فروسيا تبذل ما بوسعها
للوصول إلى نتيجة ترضي الجميع بغية حل المشكلة النووية الإيرانية.
وأعتقد أنه سيتم التوصل إلى نتيجة أسرع إذا أعقبت المشاورات المقررة
بين الولايات المتحدة وإيران حول المسائل الأمنية في العراق اتصالات
واسعة بين القيادة الأميركية والقيادة الإيرانية. كما أنه لا داعي
لتضخيم الخلافات التكتيكية الممكنة حول مشاكل الشرق الأوسط حيث تتقاسم
روسيا والولايات المتحدة رعاية مؤتمر مدريد وتشاركان في لجنة الوساطة
الرباعية المعنية بتسوية هذا النزاع. ومن ثم لا يوجد مبرر لاستنكار
ما تقوم به موسكو من اتصالات مع الحكومة الفلسطينية التي شكلتها
حركة حماس. وفي الساحة السوفيتية السابقة تراكم الكثير من عدم الثقة
بين موسكو وواشنطن حيث تعتبر الولايات المتحدة أن روسيا تحاول إعادة
بناء "الإمبراطورية السوفيتية" عبر التكامل الاقتصادي
مع البلدان الأعضاء في رابطة الدول المستقلة. في نفس الوقت ينظر
الروس بارتياب إلى كل ما يفعله الأميركيون في هذه الساحة. بجانب
ذلك ينتقد الأميركيون روسيا على ما يعتبرونه ابتعادا عن مبادئ الديمقراطية.
ولكن حتى إذا كان هناك ما يمكن نقده في هذا المجال فمن الخطأ الظن
بأن روسيا تحيد عن طريق الديمقراطية أو أنها تسعى للعودة إلى الماضي.
فالرئيس بوتين لا يريد هذا ولا يعمل على إقامة نظام الحكم الفردي.
ومن الهام الإشارة إلى أن موسكو ترغب في التعاون مع الولايات المتحدة
ولكن على أساس التكافؤ. لكن نلاحظ أن بعض كبار رجال السياسة الأميركيين،
ومنهم السيناتور جون ماكين الذي يمكن أن يرشحه الحزب الجمهوري إلى
انتخابات الرئاسة في عام 2008، يدعون لتصعيد الجفاء بين البلدين.
كما يوجد في روسيا أيضا من ينتظر استئناف "الحرب الباردة"
في شكل جديد. فبعدما أصبحت الولايات المتحدة هي القوة الأعظم الوحيدة
لم يعد ممكنا إقامة علاقات طويلة الأمد بين البلدين. وكانت الولايات
المتحدة تجامل وتصفق للإصلاحيين الراديكاليين الذين كانوا يدفعون
روسيا إلى الهاوية في التسعينيات. وفي الوقت نفسه كانت الولايات
المتحدة هي المدعي العام والقاضي والشرطي على الساحة الدولية. ولم
يمكن لروسيا وغيرها إلا أن تنفر من هذا النهج. التاريخ يشهد على
أن روسيا تخرج دائما من الأزمات لتعود كقوة فاعلة على الساحة الدولية
، وهذا ما يحدث في الوقت الراهن. وعلى خلفية هذا نلاحظ تزايد الانتقادات
الموجهة إلى روسيا من قبل الغرب والولايات المتحدة. ولذلك بدأ يساورني
القلق بشأن استمرار نهج الحوار المتبع حاليا بين الرئيسين الروسي
والأميركي.
ميخائيل غورباتشوف
الرئيس السابق للاتحاد السوفيتي
ـ نقلا عن الصحيفة الروسية "روسيسكايا غازيتا" 14/4/2006
أعلى
أبعاد ثورة العسكري ضد رامسفيلد
أثارت النداءات المتزايدة التي يوجهها عدد
كبير من الجنرالات الذين تقاعدوا مؤخرا المطالبين باستقالة دونالد
رامسفليد أكثر وأخطر مواجهة عامة بين الجيش والإدارة الأميركية منذ
عزل الرئيس هاري ترومان للجنرال دوغلاس ماك أرثر عام 1951. في تلك
الملحمة الدرامية, كان ترومان محقا بدون أدنى شك, حيث أن ماك أرثر
الجنرال المسؤول عن القوات الأميركية في كوريا وبطل الحرب العالمية
الثانية, تحدى علنا سلطة ترومان وكان لابد من عزله. وغالبية الأميركيين
يحترمون المبدأ الذي كان في مأزق والذي يتعلق بهيمنة المدنيين على
الجيش. ولكن هذا الموقف مختلف تماما.
أولا, من الواضح أن الجنرالات المتقاعدين البالغ عددهم 6 حتى الآن,
مع توقع زيادة عددهم, بكل تأكيد يتحدثون إلى العديد من زملائهم السابقين,
وأصدقائهم والتابعين لهم الذين لازالوا في الداخل. وفي العالم المحكم
لكبار الجنرالات النشطين والمتقاعدين, هناك حوار خاص مستمر. والمتقاعدون
أخيرا يظلون على اتصال قريب بأصدقائهم القدامى, الذين كانوا في الغالب
تابعين لهم, ويساعدون بعضهم البعض, ويعرفون ما يدور وعندها تكون
الحكمة التقليدية. والجنرال البحري المتقاعد جريج نيوبولد, الذي
كان مديرا للعمليات لقيادة الأركان المشتركة خلال فترة التخطيط للحرب
على العراق, قد أوضح هذا الأمر في مقال, يوصف بأنه غير عادي , وفي
أحيان أخرى بالعاطفي, في مجلة التايم الأميركية خلال الأسبوع الماضي
عندما قال انه كان يكتب بتشجيع من بعض القيادات العسكرية التي لازالت
في مواقعها حتى الآن. واستمر في تحديه لهؤلاء الذين لازالوا في زيهم
العسكري وطالبهم بتوصيل أصواتهم لهؤلاء الذين لازالوا غير قادرين
على الكلام, أو ليست لديهم الفرصة في الكلام".
هؤلاء الجنرالات ليسوا حمائم أو ديمقراطيين في الظل. في الحقيقة,
من أهم الأسباب لعدم حدوث هذا الانفجار الجماهيري في وقت مبكر ربما
بسبب مخاوف الجنرالات من أن يظن انهم يميلون إلى جانب ما في سياستهم
الداخلية). انهم رجال يحملون وظائف هامة منذ القدم , تزيد خبرتهم
العملية على أكثر من 30 عاما في الخدمة, والذين اقسموا عقب حرب فيتنام
أن كولن باول كتب في مذكراته:"عندما يأتى علينا الدور بالضرب,
لن نذعن إطلاقا لتأييد حرب كهذه ولو لنصف الأسباب".والآن وكما
يعترف نيوبولد حدث الأمر ثانية. فمن خلال التعليقات العامة للجنرالات
المتقاعدين يمكن للشخص أن يسمع إحساسا بائسا بأن الجنرالات في حقبة
فيتنام فشلوا في الوقوف أمام وزير الدفاع روبرت ماكنامارا والرئيس
جونسون, وقد فعلوا نفس الشيء.
ثانيا, من الواضح أيضا أن الهدف ليس رامسفيلد. حيث أن الشخصين الوحيدين
في الحكومة الأعلى من وزير الدفاع هما الرئيس ونائب الرئيس. ولا
يمكن عزلهم, بالطبع, والشفرة العسكرية غير المنطوقة, في الموقف الطبيعي
تعوق الهجمات الجماهيرية المباشرة على القائد الأعلى عندما تكون
القوات واقعة تحت ضغوط شديدة. وهناك استثناءات لهذه القاعدة بالطبع.
فبالإضافة إلى ماك ارثر, كان هناك الجنرال جورج ماكليلان المعاكس
للرئيس لينكولن والرائد جون سينغلوب الذي عزل من منصبه, لهجومه على
الرئيس كارتر حول سياسته في كوريا. ولكن هذه التحديات نادرا ما يمكن
تذكرها, ولا يمكن انتشار هذه العمليات التمردية الفردية بين المجموعات
, ويمكن اعتبار هذه الحركة احتجاجا بسيطا. هذا الأمر وضع الرئيس
بوش و إدارته في موقف الجحيم, في الوقت الذي بدا فيه الأمن في العراق
وأفغانستان يزداد سوءا وتدهورا. وإذا استجاب بوش و أذعن لاحتجاج
الجنرالات , سوف يبدو وكأنه قد استجاب نتيجة ضغوط وهو ما يصفه رامسفيلد
بشكل صريح "انهم مجرد جنرالين أو ثلاثة من بين آلاف الجنرالات
المطيعين". ولكن إذا أبقى على رامسفليد, فهو بذلك يخاطر بمزيد
من الاستقالات ربما في القريب العاجل من عدد من الجنرالات الذين
يولون اهتماما كبيرا بدعوة نيوبولد القوية على انهم لكونهم ضباطا
واقسموا اليمين على الدستور, لابد لهم من التحدث نيابة عن القوات
وأن يحموا الدستور الذي يرون انه بات في خطر شديد من السقوط فيما
يشبه حقبة ما بعد حرب فيتنام. وبمواجهة هذه الأزمة, فإن أول رد فعل
لبوش كان بالضبط, كما توقعه كل من يعرفه جيدا. حيث اصدر تأكيدات
قوية "بالدعم الكامل " لرامسفليد, حيث انه كان يشير إلى
وزير الدفاع في عدد من تصريحاته باسم دون. وهذا الأمر كان يتناقض
مع تعليقاته التي تتسم بالفتور, حول مستقبل وزير خزانته جون سنو
أيضا. وفي النهاية, إن قضية تغيير وزير الدفاع دونالد رامسفيلد لا
تبدو مسيطرة بشكل تام. وأنا لا أصل إلى هذه النتيجة بكل بساطة بسب
أخطاء ماضية, ولكن لأن شخصا ما لابد وأن يتحمل المسؤولية عن الخطأ.
والعديد من الناس بالإضافة إلى رامسفليد متورطون بشكل كبير في أخطاء
العراق وأفغانستان , والعديد منهم مازالوا في السلطة وبعضهم لازال
مرتديا زيه العسكري. ورغم ذلك أؤكد على ضرورة , بل حتمية تغيير وزير
الدفاع. والسبب في ذلك أن الأخطاء الاستراتيجية في كل من العراق
وأفغانستان لا يمكن تصحيحها مادام رامسفيلد في مركز القيادة.
ريتشارد هولبروك
سفير الولايات المتحدة السابق لدى الأمم المتحدة
خدمة واشنطن بوست ـ خاص بالوطن
أعلى
إدارة بوش وسياسة اختلاق الأزمات
قال الرئيس جورج بوش في خطاب ألقاه على هامش
حملته الانتخابية عام 2002: عار عليك إذا خدعتني مرة، فلن تتمكن
من خداعي مرة أخرى. ونحن نعرف جميعاً ماذا كان يعني بوش والمعنى
هو: إذا خدعتني مرتين يجب أن أشعر بالخزي. ويجب أن نشعر بما هو أكثر
من الخزي والأسى إذا تعرض الأميركيون للخداع مرة أخرى. وقد تعزز
حرب أخرى غير ضرورية مع إيران هذه المرة من دائرة العنف والحرب والإرهاب
وقد تتسبب في حدوث كوارث ضخمة بالعالم خلال السنوات المقبلة. وهناك
قضية أخرى أثارتها التقارير الصحفية الأخيرة التي أكدت على أن إدارة
الرئيس بوش تتحرك بسرعة من خلال إجراء استعدادات واسعة ومكثفة لشن
هجمات عسكرية ضد إيران. ولكن ما هي النتائج والمسوغات التي تكفل
لإدارة الرئيس بوش تشديد قبضتها على السلطة عبر تبني أسلوب اختلاق
الأزمات الدولية والاستعداد لشن حرب جديدة قبل موعد الانتخابات المقبلة؟
وتتشابه الظروف الحالية مع الظروف التي كانت سائدة عام 2002. وفي
هذا التوقيت، كان الجمهوريون يواجهون فضائح خطيرة تمثلت في حدوث
تلاعب بشركة هاركين للطاقة عندما كان بوش مديراً لها، وتهم الفساد
المالي التي لاحقت شركة هاليبرتون عندما كان نائب الرئيس الأميركي
ديك تشيني رئيساً لها إلى جانب فضيحة شركة إنرون، وفشل أجهزة الاستخبارات
في مرحلة ما قبل الحادي عشر من سبتمبر. وكان الديمقراطيون يوظفون
القضايا التي تحتل أهمية لدى الناخب الأميركي مثل توفير فرص العمل
ودعم الاقتصاد والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية. وفي هذه الأحيان،
فقد ملايين الأشخاص مدخرات تقاعدهم في الكارثة المالية التي ألمت
بالبورصة الأميركية عامي 2000 ، 2002. وكانت أعمال النصب والاحتيال
في الشركات أمور طبيعية تحدث كل أسبوع تقريباً. وكان الاقتصاد الأميركي
يتعرض لانتكاسة كبيرة بعد حدوث تراجع كبير في فرص العمل المتاحة
أمام الشباب. وتعامل فريق بوش مع هذه الفضائح بطريقة ذكية عندما
نجحوا في تجنب المشاكل بالتركيز على أخبار حرب العراق والتهديدات
الإرهابية المزعومة. وفي الفترة التي سبقت الانتخابات الأميركية
الماضية، سيطرت أخبار حرب العراق على اهتمامات وسائل الإعلام المحلية.
وبهذه الطريقة، نجح الجمهوريون في الفوز بستة مقاعد من مقاعد مجلس
النواب وتمكنوا من الفوز بأغلبية مقاعد مجلس الشيوخ. وفي هذا الوقت،
يواجه الجمهوريون وضعية أسوأ من وضعيتهم في الانتخابات الماضية.
وقد حقق الاقتصاد الأميركي انتعاشة ملحوظة في الفترة الأخيرة، ولكن
الفضائح تكاثرت كالأرانب.وتعددت الفضائح التي تعرضت لها الإدارة
الأميركية ما بين الفشل الذريع في التعامل مع كارثة إعصار كاترينا،
إدانة لويس ليبي رئيس أركان الجيش الأميركي السابق، وإدانة واستقالة
توم ديلاي، زعيم الأغلبية السابق بمجلس النواب، وفضيحة الفساد التي
تورط فيها جاك أبراموف. وظهرت آخر الفضائح عندما تبين أن الرئيس
بوش نفسه أجاز تسريب بعض المعلومات الاستخباراتية عن التهديدات العراقية
المزعومة للأمن القومي الأميركي من أجل تدعيم مكانته داخل الولايات
المتحدة. وقد أغضبت قوانين الرعاية الصحية التي أقرها الحزب الجمهوري
خلسة في غضب الملايين من الأميركيين الذين يحتلون مناصب بارزة والذين
يشكلون جزءاً كبيراً من أصوات الناخبين. ونأتي بعد ذلك لحرب العراق
التي يعتقد أغلبية الأميركيين أنها غير ضرورية وغير مبررة. وقد انخفضت
شعبية الرئيس بوش إلى أدنى مستوى لها في السنوات الأخيرة بعدما أشارت
استطلاعات الرأي إلى أن بوش يحظى بقبول 38% فقط من إجمالي الشعب
الأميركي. وأظهرت استطلاعات الرأي تأييد الناخب الأميركي لسيطرة
الحزب الديمقراطي على مجلس الشيوخ بنسبة 49% مقابل 33% للحزب الجمهوري.
وتمهد هذه الأمور لتكرار الظروف التي كانت سائدة قبل انتخابات الرئاسة
عام 2002. وعلى الرغم من تأكيد تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية
على أن إيران ما زال أمامها أكثر من 10 سنوات لامتلاك السلاح النووي،
فإن الجدول الزمني المقترح لبدء المواجهة مع إيران حدد له السبعة
أشهر التي تسبق الانتخابات المقبلة. وقد أكد مسؤول سابق بالوكالة
الدولية للطاقة الذرية في تصريحات أدلى بها للمراسل الصحفي سيمور
هيرش، الفائز بجائزة بوليتزر على أن إيران لا يمكنها تحقيق أي نتائج
إيجابية بخصوص برنامجها النووي لأن الدبلوماسية الأميركية لن تسمح
بذلك. ولن تسعى الإدارة الأميركية لاحتلال إيران، وقد لا يحتاجون
إلى شن الحرب أصلاً، لأن الحزب الجمهوري نجح في الفوز بأغلبية مقاعد
مجلس الشيوخ في عام 2002 عندما غيروا الموجة فقط. ومن المؤكد أن
عدد كبير من أعضاء الحزب الجمهوري باتوا يشعرون بالندم بسبب موافقتهم
على قرار غزو العراق. وإذا لم يتمكن الشعب الأميركي من تشكيل معارضة
قوية جدا، والتعامل مع القضية الإيرانية كما هي دون تضخيم، قد تنتصر
الطريقة التي وظفها الحزب الجمهوري في انتخابات عام 2002 مرة أخرى
في شهر نوفمبر المقبل. وإذا نجح فريق بوش في خلق المناخ السياسي
والإعلامي المناسب، فقد يفكرون في استباق هذه الانتخابات بشن حرب
جديدة على إيران من أجل زيادة مكاسبهم السياسية.
مارك ويسبروت
مساعد مدير مركز الدراسات السياسية والاقتصادية بمدينة واشنطن.
خدمة كيه. آر. تي
أعلى