الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
200 قرية تهاتف العالم
3 أبعاد
أرض اليهود
كل يوم
البحث عن الحقيقة
أصداف
العراق سنة رابعة احتلال - 8 -
باختصار
اللاعبون بالنار
أقول لكم
خطأ .. خطيئة
نافذة من موسكو
شرويدر يعمل في روسيا
رأي
قمة الخرطوم .. هل ثمة ضوء في سطور البيان الختامي
رأي
لا تظلموا الجامعة .. لا تحمّلوا القمة ما لا تحتمل!
رأي
وسائل إرساء قواعد الحرية والديمقراطية
رأي
تراجع فرص تركيا في الانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي
رأي
قراءة في نتائج الانتخابات الإسرائيلية

 






كلمة ونصف
200 قرية تهاتف العالم

خطوة أخرى من الخطوات الهامة التي تنفذها الشركة العمانية للاتصالات في توسيع رقعة الخدمات الهاتفية لكل شبر من أرض السلطنة ، متجاوزة كل تحديات الجغرافيا وطبوغرافيه الأرض ، التباين السكاني ، لتصل للمواطن أينما كان في السهل والجبل ، وفي المدن والقرى ، وكل النجوع مترجمة بذلك توجهات حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بمد التنمية للمواطنين أينما كانوا على هذه الأرض الطيبة والمعطاءة .
فبلاشك أن تنفيذ مشروع الهاتف الثابت اللاسلكي الذي سيغطى مائتي قرية ريفيه ، في كل محافطات ومناطق السلطنة ، باستخدام أحدث تقنيات التكنولوجيا في الاتصالات ، تجرية فريدة وخطة طموحة تؤكد على دور الشركة العمانية للاتصالات في توفير خدمات الاتصالات والبنى الاساسية لهذه الخدمة المتطورة بتسارع الزمن، والقيام بمسئولياتها كاملة اتجاه هذا المجتمع، والبحث عن كل البدائل التي من شأنها أن تعزز توصيل هذه الخدمة أو تلك إلى هذه القرية أو تلك ، بدون النظر إلى مسألة التكاليف المادية أو جدوى الخدمة من عدمه ، مادامت توفر للمواطن والمقيم خدمة تساعده على قضاء متطلبات الحياة، والارتباط بالعالم مترجمة بذلك مدلولات شعارها الذي يرسخ تواجد الشركة في كل مكان من ربوع هذا الوطن ، وفي أي زمان.
ويوفر نظام الاتصال اللاسلكي عبر الهاتف الثابت خدمات متميزة كتلك التي توفرها الخطوط الهاتفية الثابتة من مزايا في نقاوة الصوت ووضوحه ، وإجراء مكالمات دولية والدخول إلى شبكة المعلومات العالمية ((الإنترنت)) والاستفادة من خدمات البريد الصوتي وارسال واستقبال الرسائل القصيرة وخدمة ارسال الفاكس الخدمات التي من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في مائتي قرية ريفيه في أنحاء هذا الوطن، ومن شأن هذه الخدمة أن تقلص الفروق بين القرى والمدن التي تتوفر فيها خدمات الاتصالات المتعددة مما يسهل على القاطنين في هذه القرى قضاء العديد من الأعمال بواسطة الخدمات الهاتفية.
كما أن هذه الخدمة ستساهم في انتقال هذه القرى إلى المجتمع المعرفي وسهولة دخول الشبكة العالمية للمعلومات ما توفره من ثروة في المعلومات ، تساعد الطلبة والطالبات والباحثين على سبر أغوار هذا العالم ، من قراهم الوديعة بين أحضان الطبيعية ومن مساكنهم المترامية الأطراف .. وبذلك تساهم الشركة في اندماج هذه القرى في هذا العالم ، الذي أصبح كالقرية الصغيرة .
والشركة راعت بإدخالها هذه الخدمة على توفير كل المزايا وبالأسعار المتعارف عليها ، لم تأخذ الابعاد الجغرافية وتحديات الطبيعية في احتساب الكلفة ، وكان هدفها أن توصل هذه الخدمات للمواطنين والمقيمين أينما كانوا، وجدير بنا جميعاً أن نحيي كل الجهود والتي وقفت وراء هذه الخطوة والتي عملت بتواصل الليل مع النهار على إنجازها في وقت قياسي تأخذ في الاعتبار تسارع الخطى نحو مواكبة ، العالم المتسارع ، وإنجازات إلى القرية الريفية لتصل لها الخدمة بالتزامن مع مواكبة موضة الاتصالات بخدماتها الخيالية المتجددة .


علي بن راشد المطاعني


أعلى





3 أبعاد
أرض اليهود

مع فوز حزب كاديما بالانتخابات في اسرائيل ومحاولته تشكيل ائتلاف حكومي يعمل على انسحاب اسرائيلي بدون مفاوضات مع الفلسطينيين من المفيد القاء نظرة على بعض حقائق التاريخ. الحقيقة التاريخية هي ان غزة التي انسحب منها الإسرائيليون لم تكن ابدا ارضا يهودية ، حتى عندما عاش اليهود في ارض اسرائيل القديمة بين عام 1250 قبل الميلاد وعام 135 بعد الميلاد. بل إن التاريخ يقول ايضا إن القطاع الساحلي الى الشمال من غزة لم يكن ارضا يهودية ولم يخضع لسيطرة اليهود في تلك الحقبة الزمنية ، ولا حتى في الفترة التي بلغ فيها التوسع الجغرافي اليهودي ذروته في عهد داوود وسليمان. ومن المفارقات التاريخية ان تل ابيب نفسها لم تكن ارضا يهودية ، لأنها كانت جزءا من هذا الشريط الساحلي المستقل. هذه الحقيقة يؤكدها استاذ للتاريخ في جامعة بن غوريون في بيرشيبا الإسرائيلية اسمه البروفسور بن موريس. هذا الأستاذ يشير ايضا الى مفارقة اضافية من مفارقات التاريخ ، وهي انه في بداية المشروع الصهيوني جاء اليهود الى ما يعتبرونه ارض اسلافهم القدامى فوجدوا ان الضفة الغربية بما فيها القدس والخليل تكتظ بالسكان الفلسطينيين العرب ، فذهبوا واستوطنوا الشريط الساحلي بما فيه تل ابيب والذي لم يكن ارضا لليهود في اي وقت من التاريخ القديم. كان ذلك الشريط الساحلي قليل السكان وكانت الأرض فيه رخيصة. وهكذا بدأت الصهيونية تنفيذ حلمها في العودة الى ارض الميعاد باستيطان ارض غير يهودية. الأرض التي استقر فيها اليهود بعد عبورهم نهر الأردن في القرنين الثاني عشر والثالث عشر قبل الميلاد كانت هي المنطقة المحصورة بين سموا والخليل ونابلس. وهذه القطعة من الأرض هي التي يشير اليها الكتاب المقدس واليهود بيهودا وسماريا ، والتي هي جزء مما يسميه معظم العالم اليوم الضفة الغربية. هذه الأرض اليوم يكتظ بها الفلسطينيون العرب ويعتبرونها ارضهم ووطنهم في الماضي والحاضر. وبالمقارنة كان الشريط الساحلي من رفح في الشمال وعبورا بغزة الى القيصرية ارض ( الغرباء ) من غير اليهود. وفي حرب عام 1948 أسس اليهود دولتهم الحديثة على هذا الشريط الضيق والأرض المنخفضة المحيطة به من أرض الغرباء غير اليهود ، بينما كانت أرض اليهود القديمة في يهودا وسماريا أو الضفة الغربية تحت سيطرة جيش الأردن. وهكذا عكس التاريخ مسار الدولة اليهودية عندما قامت اسرائيل الحديثة على أرض الغرباء وليس على أرض اليهود. لكن قطاع غزة كان استثناء وحيدا فلم يسقط في ايدي اليهود في عام 1948 بل تمكن الجيش المصري من انقاذ غزة فظل القطاع ارض ( الغرباء) ، أو ارض الفلسطينيين العرب بعد 1948 كما كان طوال التاريخ. ثم في حرب عام 1967 سقطت غزة والضفة الغربية في ايدي اليهود. كانت غزة تاريخيا جزءا من فلستيا ، وهو اسم اشتقت منه كلمة فلسطين في الأصل. جماعة من اهل البحر جاءوا من الجزر اليونانية واستقروا في غزة في القرن الثاني عشر قبل الميلاد ، اي في الوقت نفسه الذي جاء فيه اليهود من الشرق وعبروا نهر الأردن الى الضفة الغربية. ومن مدينة غزة وعشقلون ويافا اشتبك اهل البحر من الفلستينيين مع اليهود في معارك الى ان جاء البابليون وقهروهم وسيطروا ايضا على ارض اليهود في عام 586 قبل الميلاد، واختفى الفلستينيون من اهل البحر منذ ذلك الوقت ولم يبق لهم وجود. وفي القرن الثاني بعد الميلاد وبعد ان سحقوا تمردا يهوديا اطلق الرومان اسم فلسطينا ( اشتقاقا من فلستيا) على الأرض التي كان يعيش فيها اليهود. أي ان حق الفلسطينيين العرب في الضفة الغربية يعود ، على الأقل ، الى هذا التاريخ القديم وحقهم في غزة يعود الى تاريخ ابعد.

عاطف عبدالجواد

أعلى





كل يوم
البحث عن الحقيقة

حادث غرق السفينة السياحية البحرينية (الدانة) أخذ بعدا دوليا، وامتد تأثيره إلى خارج البحرين لأسباب عديدة بينها جنسيات ضحايا الحادث المتعددة، إذ بينهم بريطانيون وألمان وأميركيون وعربا وآسيويون. ومن الطبيعي أن يهتم الرأي العالم العربي والعالمي بهذه المأساة الانسانية، كاهتماماته بمثيلاتها من الكوارث الطبيعية التي تحدث في مختلف مناطق العالم، وهي كثيرة جدا.
وقد احسنت الحكومة البحرينية صنعا حين بادرت فورا إلى تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة طبيعة الحادث المأساوي وأسبابه وما يترتب عليه من اجراءات داخلية واعلان الحقيقة كاملة للناس.
وفي حين يمكن نسبة الحادث الى (القضاء والقدر) والصمت عن متابعة نتائحه، فقد جاء الاهتمام بمعرفة أسبابه ومحاسبة من تثبت عليه المسؤولية عن بعض جوانبه من أعلى مستويات المسؤولية، حين بادر الملك حمد بن عيسى إلى التوجيه بالتحقيق في الحادث الذي اسفر عن وفاة 57 شخصا، وانقاذ 67 شخصا بينما يجري البحث عن 11 مفقودا من جنسيات مختلفة.
وأقل عدد من الضحايا كان من البحرينيين، لأن السفينة سياحية مستأجرة لتكون (مطعما عائما) يتحرك في إطار محدود، ومعظم الركاب كانوا من الاجانب الذين جاءوا للسياحة والترفيه او بعض المقيمين الذين رغبوا في (تغيير الجو) كما يقال! وقد قضى عدد كبير من الضحايا بعيدا عن اهلهم ووطنهم، وتلك هي (مأساتهم) الحقيقية مصداقا لقول الحق: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ان الله عليم خبير).
وقد كان لافتا للنظر التعامل الاعلامي الحر مع الحدث منذ اللحظات الاولى لوقوعه، وشفافية الأجهزة الأمنية والطبية الرسمية في تغطيته ونشر المعلومات التفصيلية عنه. ووسط ضجيج الاعلام ـ المعتاد في مثل هذه الحوادث ـ ضاع كثير من الجهد المضني الذي قامت به الفرق التي ساهمت بالانقاذ والمعالجة والمتابعة، وهي تستحق التقدير والاشادة والشكر.
وامام هذا (الانفتاح) ظهرت تقولات واشاعات واحتاج الأمر إلى جلاء الحقيقة، وتوضيح أسباب ما حدث، ومن الطبيعي الا يتمكن احد من تحديد الاسباب الفنية التي ادت الى غرق هذه السفينة الصغيرة.. بعضهم يعزو ذلك الى عدد الركاب الزائد فحمولة السفينة القصوى لا تزيد عن الثمانين، وعدد الركاب كان 137 شخصا!! وبعضهم يشير إلى اصطفاف الركاب في جهة واحدة من السفينة مما اخل بتوازنها!! وغيرهم يتحدث عن تسرب مياه الى داخلها!! كل ذلك وهي لم تكد تغادر الشاطئ الا لدقائق معدودات. واما بعض شهود العيان من الناجين أو ممن وجدوا على مقربة من مكان الحادث في البحر أو على الشاطئ فقالوا إن السفينة غرقت خلال ثوان قليلة. مما يجعل تلك الاسباب السابقة غير مقبولة. وقد سارعت جهات رسمية الى استبعاد وجود عمل ارهابي.. وكان دليل ذلك ان الضحايا توفوا غرقا، ولم يشاهد على الجثث أية اصابات.
والمعلومات الأخرى المتوفرة تفيد أن القبطان ليس مؤهلا، وان السفينة ليست لاستخدام الركاب، وأن حمولتها الكبيرة جعلتها تنوء بها، فتغرق كونها لا تتوفر على اجهزة السلامة المطلوبة.. وعلى هذا كله يبدو التحقيق أمرا مطلوبا بالحاح فذوو الضحايا يحتاجون الى اجابات شافية عما حدث، وهناك في الخارج، من وصف مثل هذه السفينة بـ (مصيدة الموت)!

د ـ محمد ناجي عمايره


أعلى





أصداف
العراق سنة رابعة احتلال - 8 -

جرى الاستفتاء على الدستور في الخامس عشر من أكتوبر 2005، وسط إجراءات أمنية مشددةٍ، وسرعان ما خرج من يشكك بنزاهة عملية الفرز، وأعلنت بعض الأطراف التي دخلت حديثاً في العملية السياسية أن التزوير قد حصل على نطاق واسع في هذه العملية، المتعلقة بنتائج الاستفتاء على الدستور، ووصل الأمر إلى درجة التهديد والوعيد، ولكن الإدارة الأميركية تعاملت مع الموضوع بذكاء، وعملت على تأخير النتائج النهائية، ما ساعد كثيراً في امتصاص النقمة، وبسبب الوضع المزري الذي يعيشه الناس، فقد انشغلوا بالمصاعب اليومية التي تواجههم، وتركوا بارقة الأمل، التي علقوها على حبل الدستور، ليبحثوا عن أمل جديد أو إيماءة للأمل، قد تطل من المسافات البعيدة.
قبل أن تتفاعل ردود الأفعال على النتائج النهائية للاستفتاء على الدستور، وجد العراقيون أنفسهم وقد دخلوا اتون عملية سياسية أخرى، هي التهيئة للانتخابات البرلمانية الجديدة منتصف ديسمبر عام 2005. وبسبب ذلك الانشغال الجديد، فقد تم ركن أي حديث عن الدستور ووضعوه جانباً، بعد أن بدأت الحملات الدعائية تملأ وسائل الإعلام من صحافة وإذاعات وفضائيات، وغزت ملايين الملصقات والصور والشعارات جدران المدن والأحياء الشعبية، ومن الواضع إن الإدارة الأميركية أرادت أن تظهر مئات الأحزاب والشخصيات والتكتلات السياسية، ليكتمل المظهر العام المطلوب الوصول إليه من جراء عملية الانتخابات.
شهدت الساحة العراقية سباقات محمومة، وتم حشد أكبر عدد ممكن من الناس للاشتراك في الانتخابات، واستخدموا مختلف الوسائل والأساليب لتحقيق ذلك، وبرزت أسماء كثيرة وأحزاب وانتشرت صور الكثيرين، وصُرفت مبالغ طائلة على الحملات الإعلانية والدعائية.
جرت الانتخابات في ذات الأجواء الحياتية والمعاشية والسياسية، التي جرت فيها عملية الانتخابات السابقة، كما إن الأوضاع الأمنية قد أوغلت في التردي أكثر من السابق، إلا أن الجديد في الحملات الانتخابية التي سبقت هذه الانتخابات، هو الارتفاع الكبير في الأصوات الطائفية والعرقية، فقد طغى هذا الخطاب، واستخدمه الكثيرون لدفع الناخب إلى اختيار القائمة الطائفية والعرقية، وغاب بذلك أهم العناصر وهو التثقيف على أساس الكفاءة، والابتعاد عن الولاءات، ومن رحم هذا الجو خرجت نتائج الانتخابات البرلمانية، التي جرت منتصف ديسمبر عام 2005.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





باختصار
اللاعبون بالنار

لن يثق فلسطيني بحزب كاديما بعدما كانت ثقته بالاحزاب الاسرائيلية الاخرى تساوي صفرا. ولن يثق عراقي بالاحتلال الاميركي الى ان يزول عن ارضه ويخرج مرذولا او " مكرما " .. " ولأن العرب يؤمنون بالمقاومة اكثر من لبنان " كما قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري موجها كلامه لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة ، فان اللبنانيين ايضا لا يثقون لا بالاميركيين ولا بالاسرائيليين .. والعرب اجمعون يؤمنون بما يؤمن به الفلسطيني واللبناني والعراقي ، بل ثمة حاجة لبلورة رأي عام عربي كي لا تستنزف الشعوب تحت وطأة الضغوط التي تتعرض لها من قبل الاعلام عامة ، وهي ان بدت صامتة لم يزل لها رأي ثابت بان الاحتلال الى زوال وانه خداع بقدر ما هو مراوغ وأمين على مصالحه قدر ايمانه على ثباته في مواقعه حيث يحتل.
من هنا ننبه .. ويجرنا الحديث الى طرح لب المشكلة بعدما تطاير الدم الكثيف في الاراضي الفلسطينية بين ابناء الصف الواحد ، ومثله في العراق .. ان صناعة المؤامرة واضح المسار منذ بدايته ، والذين يجهدون للتفرقة بين الشعب حاضرون دائما للعب الدور الذي ليس غيره مقتل تلك الشعوب. ما جرى في الاراضي الفلسطينية كئيب ومناف للضمير الفلسطيني وعليه الا يتكرر لانه اكثر من مطلوب لكي يخسر الفلسطيني مناعته ولكي تتقوض تجربة حركة حماس الوليدة ولكي تباع القضية الفلسطينية بعدها بالمزاد العلني ولمن يشتري ، والمشترون كثر وينتظرون ساعة السقوط . اما في العراق ، فرغم اعتراف وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس " بآلاف الاخطاء " المرتكبة في بلاد الرافدين فان الاصرار على مزاولة نشاط الاحتلال لم يزل قائما ومستمرا طالما ان الاميركي يصنع الانقسام والتشرذم كما يصنع الازلام والقوى المناهضة للمقاومة الوطنية وآفاقها المفتوحة على الحرية والتحرر.
هنالك كمائن مزروعة في طريق الفلسطينيين وفي آفاق العراقيين كي تستولد الهزيمة الوطنية من خلال اخطاء يقع فيها بعض المقاومين وضمن حسابات ضيقة او ردود فعل غير مستساغة وسريعة الغضب. والذين يزرعون الكمائن هم احيانا محليون لكن الحصاد النهائي سيكون لاصحاب المخطط الجهنمي.
ليست فلسطين مجرد صرخة ، هي فعل تاريخي يملك كل صكوك الحق والعدالة ، واما العراق فهي نتاج احتلال والتفرقة ضرورية بين مكمن الشر وزارعه وبين الواقع فيه احيانا عن قلة خبرة او المنفذ له بوعي كامل . واما في لبنان فالخطأ في حسابات المستقبل يوقع في مقاييس الحاضر التي يلعب فيها السفير الاميركي جيفري فيلتمان عرابا متنقلا بين الخطوط والفواصل وبين القوى تحت شعار الجمع وهو يسعى للتفرقة.
لا يجوز للفلسطيني ان يقع في خطأ الغضب لان ثمة من ينتظر استثمار تلك الحالة ليحولها مقاومة مضادة في ظروف تحتاج فيه اسرائيل اليوم الى سبب يعزز الواقع المتفسخ للقوى السياسية المتعددة التي تبحث عن تشكيل وزاري يصعب قيامه في ظروف الانتخابات ونتائجها. واما في العراق فليس ما يؤدي الى اضطراب الادارة الاميركية واضطراب جيشها سوى الاحتكام للعمل المقاوم وجعله هدفا ووسيلة كي تقوم قيامة الوطن بكامله . الذين يزرعون الاضطراب في صفوف القوى المقاومة في البلدين العربيين وفي اماكن اخرى انما يحلمون بوعود تشطب المناعة ليحل مكانها تاريخ اسود يحبط التاريخ الناصع .

زهير ماجد


أعلى





أقول لكم
خطأ .. خطيئة

وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قالت إن بلادها ارتكبت آلاف الأخطاء في حربها على العراق، تلك التي حققت هدفها الاستراتيجي باسقاط صدام حسين .. الوزيرة لم تقدم عينة من هذه الأخطاء وأغلب الظن أنها تتعلق بسوء تقدير الادارة والبنتاغون للموقف في بلاد الرافدين، وبالادارة المتخبطة غير المتوازنة لمجريات هذه الحرب، لكن ما لم تقله كوندوليزا يتعلق بخطيئة وحيدة هي مبررات شن الحرب والغزو الخاصة بامتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، اتضح لاحقا أنها لا تتوفر إلا في رؤوس صقور الادارة!
وفي موقفها هذا، تحاول الوزيرة تسويق كذبة جديدة مفادها أن اسقاط صدام حسين هو الهدف الرئيسي للحرب، وطالما أن هذا قد تحقق بالفعل، فلماذا لا تبادر الولايات المتحدة بسحب قواتها من العراق؟ وهل تحقيق هذا الهدف (الاستراتيجي) كما وصفته الوزيرة، يستحق تدمير كل البنية الأساسية للعراق وقتل عشرات الآلاف من أبنائه وتحويل آلاف منهم إلى ذوي عاهات دائمة وتلويث تربة ومياه ومناخ العراق بالاشعاعات الضارة الناتجة عن استخدام قذائف اليورانيوم المستنفد، وغير ذلك من الآثار السلبية التي نقلت العراق الى القرون الوسطى؟!
اذا كان المتحدث مجنونا فيجب أن يكون المستمع عاقلا كما يقول مثل شعبي، وواضح أن سيل الأكاذيب الأنغلو ـ أميركية فيما يتعلق بغزو العراق لن يقنع عاقلا واحدا في عالمنا، لأننا نعيش زمنا أصبحت الأكاذيب فيه مسنودة مدعومة بالكروز والتوماهوك والكريزي كاتر والاسلحة المحرمة دوليا، حتى يتجرعها العالم مكرها رغم أنفه .. مع الاعتذار للعزيزة كوندوليزا ليزا ليزا!

 

شوقي حافظ


أعلى





نافذة من موسكو
شرويدر يعمل في روسيا

تولى المستشار الألماني السابق منصبه الجديد في روسيا كرئيس للجنة المساهمين في الكونسورتيوم الروسي الألماني لتشييد أنبوب الغاز لشمال أوروبا والذي من المقرر أن يصبح بعد عدة سنوات الأنبوب الرئيسي لتزويد غرب وشمال أوروبا بالغاز الروسي. وكان شرويدر قبل اجتماع المساهمين في الكونسورتيوم الروسي الألماني في اليومين الأخيرين قد زار المناطق القاسية المناخ التي يجري استخراج الغاز فيها وتعرف على جميع الظروف المحيطة بهذه العملية . مشروع أنبوب الغاز لشمال أوروبا وقعه شرويدر قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة في ألمانيا والتي تمخضت عن وصول انغيلا ميركل إلى منصب المستشارية . ولذلك اتهمه البعض بالعمل على الترويج لهذا المشروع لأنه سيستفيد منه شخصيا حيث سيحصل على حوالي 200 ألف يورو في السنة كراتب عن وظيفته الجديدة. الأمر الذي نفاه شرويدر في مؤتمر صحفي في موسكو يوم الخميس الماضي . وتقول بعض المصادر إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيا هو الذي وقف وراء تعيين صديقه شرويدر في المنصب الجديد . وتجدر الإشارة أن أنبوب نقل الغاز الطبيعي الروسي من روسيا عبر بحر البلطيق مباشرة إلى ألمانيا ومنها إلى دول شمال أوروبا يهدف في المقام الأول إلى استبعاد الوسطاء مثل أوكرانيا وبولندا وغيرها عن التحكم في مرور الغاز الروسي إلى أوروبا. وهذا ما أثار حفيظة هذه الدول بل وأثار غضبها على كل من موسكو وبون . ويصف البعض هذا المشروع بمشروع القرن الواحد والعشرين الذي سيقرب بين روسيا وألمانيا أكثر فأكثر. وتبلغ تكلفته حوالي 4 مليارات دولار ومن المفترض أن ينتهي العمل منه خلال السنوات القليلة القادمة . وتبلغ حصة شركة "غاز بروم" الروسية في شركة North European Gas Pipeline التي أوكلت إليها مهمة إنشاء خط الأنابيب الذي ستبلغ سعته 55 مليار متر مكعب من الغاز في السنة، 51 بالمائة بينما تمتلك باقي الأسهم شركتان ألمانيتان . وحرص شرويدر في مؤتمره الصحفي في موسكو على القول إن مشروع خط الغاز لشمال أوروبا ليس موجها ضد بلد ما ، وإن مصدري الغاز الروسي سيستمرون في ضخ الغاز عبر خطوط الأنابيب التي تمر بأوكرانيا وبولندا إضافة إلى خط الأنابيب المقرر إنشاؤه في قاع بحر البلطيق.وأشار شرويدر إلى أن الطلب على الغاز في أوروبا في تصاعد مستمر ، الأمر الذي يستوجب إنشاء الأنبوب عبر قاع بحر البلطيق لتلبية حاجة أوروبا للغاز.ومن المعروف أن شركة "غاز بروم" الروسية تنقل نحو 75 بالمائة من إجمالي صادراتها من الغاز عبر أوكرانيا الآن وهناك من يقول إن أوكرانيا تسرق كميات من الغاز المطلوب تسليمه إلى بلدان الاتحاد الأوروبي. وفي إطار امتصاص غضب الدول المعترضة على هذا المشروع وعلى رأسها بولندا وأوكرانيا ودول البلطيق أشار رئيس شركة "غاز بروم" ألكسي ميلر إلى أنه بإمكان جميع البلدان المعنية تقديم مقترحاتها بإنشاء أنابيب تتفرع من الخط الشمالي الأوروبي. هذا الأنبوب الجديد والذي سيبدأ بضخ الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا بشكل مباشر في عام 2010 ، سيعطي روسيا استقلالية أكبر في التعامل مع السوق الأوروبية دون ظهور أزمات يمكن أن تعيق إمدادات هذا الغاز كما حدث في بداية العام الجاري بسبب الأزمة بين روسيا وأوكرانيا .


هاني شادي


أعلى





قمة الخرطوم .. هل ثمة ضوء في سطور البيان الختامي

يستغرب بعض القراء لعلامات التفاؤل التي اتسم بها المقال المنشور في هذه الصحيفة صباح يوم الثلاثاء الماضي الذي حمل عنوان (( القمة العربية في السودان .... ثمة ضوء داخل النفق )) , متسائلين عن مبررات هذا التفاؤل الذي لا يعكس الحقيقة الماثلة بمحدداتها وصيغها المحزنة , ولا يتفق مضمونه مع الواقع العربي المؤلم , فقد اتجه المقال وجهة مغايرة للتوقعات والتحليلات والمؤشرات التي خرجت جلها هذا إن لم يكن جميعها بنتائج غير متفائلة عن القمة , والإجابة عن تلك التساؤلات وما تميزت به من علامات استغراب تنطلق من عدة منطلقات منها :
أن اللقاء الذي جمع القادة العرب نابع عن الإرادة التي تمكنت من تحقيقه في الزمان والمكان المحددين سلفا , والإرادة هي الخطوة الأولى للفعل , واللقاء في حد ذاته يعبر عن التفاؤل والأمل.
استند ذلك التفاؤل على قاعدة هامة وهي أن نوافذ الانفراج المؤملة في تغيير الواقع العربي والخروج من نفق الأزمات التي يعيشها جميعها محكمة , ما عدا نافذة واحدة مطلة على الشرفة التي تجمع القادة العرب وبصيص من ضوء ينفذ منها.
أن التفاؤل سبق انعقاد القمة , ومن غير اللائق أن نتجه إلى إطفاء شمعة الأمل من قبل أن ينطلق ضوؤها.
أن التفاؤل مبعثه الأمل والأمل شعور ايجابي , في مقابل التشاؤم الذي يدل على علامات العجز والاستسلام واليأس وهي علامات سلبية لا تفيد الواقع العربي ولن تبعث فيه روح التغيير والإصلاح والتحديث , والتشبث بالتفاؤل والبحث عن نقطة انفراج تزرع الأمل في النفس خطوة هامة لتعزيز الثقة وبث روح الطمأنينة وتهيئة لحظة استقرار صالحة للتأمل والتفكير.
أما الآن وقد أنهت القمة العربية التي حملت الرقم (( 18 )) أعمالها في اليوم الثاني من انطلاقها أي يوم الثلاثاء الماضي 29/3/2006م , في العاصمة السودانية الخرطوم , والتي غاب عنها ثمانية أو تسعة من القادة العرب وهو ما أعتبر مؤشرا سلبيا يدل على أن القمة لن تكون أفضل حالا من سابقاتها , وهو مؤشر لامس كبد الحقيقة , فالمواطن العربي الذي شغلته هموم حياته اليومية لم يعول كثيرا على نتائج القمة ولم يهتم بمتابعة أعمالها وتفاصيلها الدقيقة وإنما سخر وقته في البحث عن قوت يومه , ولم يجلس متسمرا أمام شاشات التلفزة مستمعا إلى تحليلات المحللين وتوقعات المتوقعين كحرصه على متابعة مباريات الدوري الأسباني أو الأوروبي لكرة القدم , ولم يلتفت أو يصغي إلى البيان الختامي فقد حفظ تلك الديباجة التي يفتتح بها البيان , وتشبعت بقرارات ألفت فراش المرض وعاشت أيامها أسيرة الأدراج.
لقد بثت وسائل الإعلام البيان الختامي الذي تلاه أمين جامعة الدول العربية عمرو موسى متضمنا مجموعة من القرارات التي خرجت بها القمة وهي قرارات يمكن أن تلبي السقف الأدنى من الطموحات لو ضمنا بأنها سوف تخرج من إطارها الورقي إلى ساحة التنفيذ ولو أن آليات التنفيذ والتقييم كانت واضحة ومحددة المعالم , وأظهر القادة تصميما على تنفيذ تلك القرارات قبل موعد قمتهم القادمة. لقد حافظت القمة العربية على السمات السابقة التي ميزت مثيلاتها من القمم العربية مثل :
إبقاء الأوضاع على حالها دون تغيير جوهري , حيث لم تضف القمة العربية الـ 18 التي اختتمت أعمالها في الخرطوم إلى سابقتها القمة 17 في الجزائر أي خطوات غير عادية مثلما لم تضف القمة الـ 17 جديدا إلى سابقتها سوى العمل على تكرار المواقف القديمة.
استخدام نفس المصطلحات وإضفاء ذات العبارات القديمة والمسميات التفخيمية التي تمنح القمم العربية مدلولات تتسم بالإنجاز , حيث يتم استخدامها بدقة لكي تساير أعمال القمة من أمثال (( قمة استثنائية , تحقيق التضامن , تفعيل العمل العربي المشترك , قمة الإنجازات , قمة جبر الخواطر ......... )) , ولا أحد يعلم أين هو التضامن وأين الإنجازات وأين هي حقيقة الاستثناء؟.
لم يفلح القادة العرب في قمتهم الـ ( 18 ) من الانتقال بالعمل العربي المشترك من مرحلة الحرص على مصلحة الأنظمة وهي المرحلة السائدة التي سببت الأزمات وخلقت المشاكل إلى مرحلة العمل على تحقيق مصلحة الشعوب وهي القضية الجوهرية التي يفترض أن تنال اهتمام ووقت القادة , فصنفت القمة في خانة القمم السابقة.
لم تتمكن القمة من خلق طرق مبتكرة ومناهج جديدة لتشخيص الواقع العربي وتحليل مسبباته وتصنيف المشاكل التي يعاني منها بحسب أهميتها وخطورتها ووضع الخطط والاستراتيجيات الكفيلة بمعالجتها تدريجيا , لأنها لا تنبع من مرجعية أساسية تستند إلى الجماهير العربية.
إن استمرار الوضع العربي في التراجع وبقاء حالة الاحتقان التي وصلت درجة التأزم دون أن يتمكن القادة العرب من إيجاد مخرج ينقل الأمة إلى مستقبل أكثر إشراقا وتفاؤلا يؤكد على أن العرب لا يملكون الإرادة السياسية الكافية لاتخاذ قرارات مصيرية تشرف الأمة.
ولكن مع ذلك كله فلنبقى علامات التفاؤل.


سعود بن علي الحارثي*
* كاتب عماني

 

أعلى




لا تظلموا الجامعة .. لا تحمّلوا القمة ما لا تحتمل!

انعقدت قمة العرب الأخيرة في الخرطوم وانفضت بعد ما يزيد قليلاً عن يوم واحدٍ من انعقادها، وعاد مؤتمروها خفافاً إلى بلدانهم بعيد أن طيّرت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام المرئية وغير المرئية أخبارها، ووصل كل إلى عاصمته قبل أن تبث هذه الوكالات وتلك الوسائل مقرراتها المكتمل التوافق عليها، أو ما كانت قد تنبأت به سلفاً، أو سرّب لمندوبيها هناك... أي قبل أن يسار إلى إيصال الأمة إعلانها...
الحدث العربي مر كسواه من الأحداث المتزاحمة هذه الأيام، لينشغل من كانوا المنشغلين به بما هو آتٍ أو مستجد من أحداث تترى وتتلاحق وتتفاوت خطورتها أو أهميتها أو ثانويتها. ولعل الانتخابات الإسرائيلية، مثلاً، التي تصادف ضجيجها أن وازى أخبار القمة قد فاقت تغطيتها في الفضائيات العربية بالذات تغطية هذا الحدث العربي في حينه، وحيث جاءت خواتيم هذه الانتخابات ، أو أعلن عن نتائجها ، عقب إعلان الخرطوم بقليل، فمن الواضح اليوم أنها لسوف تشغل المنشغلين بما أسفرت عنه عما كانوا منشغلين به في الخرطوم لأيام قادمة، وإن ظلت وتظل مؤسسة القمة مثار جدل ينخفض ليعلو على أبواب وأثناء انعقاداتها...
قبل انعقاد القمة الأخير انقسم العرب مجازاً إلى فريقين، أكثرية استقبلت الحدث بمثل ما جرت العادة منهم حيال ما سبقه من قمم، أي بلا ما يستحقه من اكتراث، فلم يعلقوا عليه الكثير من الآمال، هذا إن علقوا القليل منها. إذ كان لهم في الماضي، كما ارتأوا، أسوة غير حسنة، فحكموا على قمة الخرطوم سلفاً بما يلي:
جدول شبه معاد ، وقرارات غدت شبه لازمة يكاد يتجدد تكرارها، أو تعاد صياغاتها لتصدر مرة أخرى في بيانات عامة البنود خالية من المواقف الجديدة، أو غير المرتقية إلى ما يواكب المستجد من أخطار تلم بقضايا الأمة، وكأنما لا تصدر إلا لكي تحفظ حتى موعد القمة القادم، الذي غدا والحمد لله دورياً... استدلوا على هذا الحكم المسبق بالإشارة إلى اتساع الخلافات حول قضايا هذه القمة الرئيسة الثلاث المفترضة: فلسطين والعراق ودارفور... وانتهوا إلى أنها لن تعدو مناسبة دورية تتكشف فيها فداحة ما وصلت إليه حالة الانحدار العربي، واستشراء وبال العجز المزمن، وخطورة التراجع، الذي قارب العادة، عن المواقف المعلنة، أو سهولة التخلي عن الثوابت المتعارف عليه سابقاً!
وزاد من تشاؤم المتشائمين أنها كانت وفقما وصفها البعض قمة بمن حضر، إذ غاب عنها نصف زعمائها.
هذا هو شأن الأغلبية المتشائمة، أما الأقلية المتفائلة، وربما المكابرة أو حتى الحالمة، فلقد، ومن باب تشبث الفريق بقشة القمة التي تلوح في لجة مرحلة غير محمودة في تاريخ أمة مستهدفة، فلقد رضيت من القمة سلفاً بالحد الأدنى، أو بالقليل منه، على الأقل، حول قضاياها الرئيسة الثلاث المشار إليها آنفاً، أي العراق، وفلسطين، ودارفور. رغم إنهم كانوا يعلمون سلفاً، أن فلسطين، مثلاً، لم تعد قضية هذه القمم الأولى، وإن ظلت تحتل مكانتها الدائمة على جداول أعمالها العتيدة، وأن العراق ممنوع على العرب قمة أو جماعات أو فرادى مقاربة شأنه إلا بما يسهّل مهمة الاحتلال فيه، كالموافقة، مثلاً، على ما يطرح من وجوب إرسال جنود عرب، ليحلوا محل المحتلين على محاور المواجهة الساخنة، أو كمصدّ يرتجى كي يقي المحتلين ضربات المقاومين هناك، أو في الإجمال، خطوة تسهّل على المحتلين مغادرة العراق شكلاً مع بقائهم فيه ضمناً! وفي حالة دارفور إنه من غير الجائز أن يعيق العرب مسألة تدويل القضية، التي بدأت نذرها تحوم بعد القرار الأفريقي بنقل مهمة حفظ السلام فيها من الاتحاد الأفريقي إلى الأمم المتحدة!
مالذي كان من القمة؟
لم يعد خافياً أن المؤتمرين لم تجمعهم القواسم المشتركة المفترضة حول المسائل الرئيسة الثلاث .. لم يتفقوا حول ما ظلوا يطلقون عليها عملية السلام فيما يختص بالقضية الفلسطينية، ورغم التأكيد مجدداً على ما سميت المبادرة العربية للسلام في قمة بيروت، كان التأكيد على مرجعية خارطة الطريق التي لم يبق الإسرائيليون تضاريساً لها بعد أن فرغوها من مضمونها، أو لم يتركوا للمتمسكين بها طريقاً موصلاً إلى ما علقوه عليها من آمال. كما لم يتفقوا على رؤية موحدة للعلاقة الملتبسة بين حماس ومنظمة التحرير، أو رفع قيمة الدعم السابق للسلطة، من 50 مليون دولار إلى مقدار ما طالبت به السلطة الجديدة، بعد فرض الحصار المادي الغربي عليها، أي 170 مليوناً، أو الموقف من الحوار الأميركي الإيراني... واستطراداً على موقف واضح من الاحتلال في العراق، أو رافض بشكل عملي من مسألة تدويل أزمة دارفور...
حول فلسطين .. رحبوا بالديمقراطية الفلسطينية المقاتلة، وطالبوا الفلسطينيين بالتمسك بالاتفاقات مع عدو لا يتذكرها... تكرار ما سبق من صياغات حول العراق وسوريا ولبنان... ولفتة دارفورية لم تكتمل قرروا تمويل مهمة قوات حفظ السلام الأفريقية، وتدعيمها بقوات أفريقية عربية، بيد أن التمويل هذا لم يحدد له حجماً، كما لم تقر له آلية!
...ولنكن أكثر إنصافاً، جددت القمة لأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، وبالإجماع، لخمسة أعوام قادمة، الأمر الذي يعني تمسكاً عربياً بالجامعة، التي ثار مؤخراً اللغط حول جدوى بقائها... واتخذت موقفاً دائماً للمقاومة اللبنانية، اعتبره رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أفضل من المواقف الرسمية اللبنانية نفسها... وأخيراًُ، ذكّرت الإسرائيليين بأن هناك قرارات دولية ذات صلة بالصراع العربي الصهيوني، وذكّرت من أصدرها، أو ما تدعى الشرعية الدولية بأنها عاجزة عن تنفيذها، وظلت ممسكة بغصن الزيتون بعد أن تخلت عن البندقية التي كانت قد أمسكت بها قمة الخرطوم الأولى قبل 39 عاماً!
قد يقول قائل: ما أبعد قمة خرطوم اليوم عن قمتها في تلك الأيام الخوالي! بيد أن من السهل الرد عليه، بالقول، وما الذي اختلف يا ترى؟!
أيام قمة الخرطوم الأولى، لم تخل حينها ساحة العرب من صراعات بين أنظمتهم، ربما كانت أكثر حدة مما تشهده هذه الأيام، وكانت أيضاً حروباً أهلية ، ربما أكثر ضراوة تشتعل في بعض أقطارها ، وعمت الانقسامات حول طبائع الأنظمة ومناهجها في ظل مناخات استقطاب دولية حادة كانت سائدة، ترعاها ثنائية قطبية كونية كانت وسياسات قوتين عظميين في حينها. أما هذه الأيام، أو في زمن قمتها الثانية هذه، فإن ظلت الصراعات فالأنظمة أصبحت أقرب إلى التشابه، وإن عمت الانقسامات فالمناخات الدولية لا تشهد استقطاباً، وإنما توحّدها هيمنة قطبٍ واحد يملي على الجميع ما تفرضه مشيئته، والجميع تقريباً يخطب وده ويدعى صداقته...
ما تقدم يشي بميل موازين الحال باتجاه صحة تشاؤم المتشائمين ، ولا يعزز كثيراً تفاؤل المتفائلين... بيد أن كلاهما فيما ذهب إليه نسي حقيقة تقول:
إن القمة العربية، في أي زمان أو مكان كانت، هي في المحصلة، لجهة ما قد تتوصل إليه من مواقف أو مقررات، ما هي إلا حصيلة طبيعية للقواسم المشتركة لهذا النظام العربي القائم، أي ليست في هذه الحالة ولن تكون، ما يترجم توق أمة أو ما يعكس تطلعاتها أو يشي بما تعد به أحلامها، وعليه، وفي هذه الحالة، ليس من الإنصاف والواقعية في شيء تحميلها ما لم تحتمل... تماماً كما أنه ليس من العدل أن تظلم جامعة الدول العربية، باعتبارها رابطاً رسمياً ونقطة تقاطعات متبقية بين أنظمة العرب ومحصلة لها، فتطالب بدور لا يمكّنها من القيام به قواسم الحد الأدنى المشتركة الرسمية تلك، التي، كما نرى، بالكاد تلتقي تقاطعاتها المفترضة بين أعضائها...
عندما جددت قمة الخرطوم لعمرو موسى اعترفت بضرورة الحفاظ على هذا الرابط المتبقي، ولعل من حسنات مقرراتها المتواضعة أنها، على الأقل، ذكرتنا بأن لا قيامة لهذه الأمة بدون استعادة إرادتها المغيبة، وهذه لن تكون بدون وحدتها، ولا نقول تضامنها لأن لا أحد يتضامن مع نفسه، ولا يكون ذلك إلا بالابتعاد عن روح القُطرية التي أسهمت في ضياع تلك الإرادة... وحتى تستعاد، تظل مؤسستا الجامعة والقمة ضرورتين قوميتين، مهما ضعف دور الأولى وتواضعت مقررات الثانية، ودار أو سيدور حولها مثل كل هذا الجدل المشروع.
عبد اللطيف مهنا
* كاتب فلسطيني



أعلى




وسائل إرساء قواعد الحرية والديمقراطية

منذ أحداث 11 سبتمبر, سعت الولايات المتحدة إلى تحقيق ما يسميه البيت الأبيض "استراتيجية الدفع بالحرية إلى الأمام" والتي تقوم على الاعتقاد بأن انعدام الديمقراطية في الدول الإسلامية أدى إلى انتشار موجة خطيرة من التطرف. ومن خلال الجرأة التي اكتسبتها بفوزها الأيديولوجي الكاسح على الأنظمة في أوروبا الشرقية خلال الحرب الباردة , اليوم تحاول الولايات المتحدة من جديد التحريض على الديمقراطية في الخارج لضمان الأمن الداخلي لها ولمواطنيها.

ولكن مع عودة هذه الجهود الرامية إلى الديمقراطية من جديد في العالم الإسلامي, بدأ القلق يتزايد في الولايات المتحدة من الشخصيات الناتجة عن الانتخابات الحرة التي أفرزتها الديمقراطية. وقد بدا البعض في التساؤل ما إذا كانت هذه الدول لديها القدرة الكافية لتحمل أعباء الديمقراطية.

ورغم انه لا يمكن إنكار أن مبادرات الولايات المتحدة للإصلاح قد ساهمت بشكل فعال في العديد من التطورات التي شهدها الشرق الأوسط , إلا أن الخوف لازال يتزايد من أن يتمكن الأصوليون من انتزاع الديمقراطية لأنفسهم. فالنجاح الذي حدث مؤخرا للإسلاميين في مصر وفلسطين وإيران قد أثار عدة تساؤلات حول قدرة القوى التحررية في السيادة والسيطرة ضد القوى الأصولية.

بالنسبة للولايات المتحدة, فإن الخوف يبدو حقيقيا, رغم انه قد يبدو مختلطا بشيء من الظاهرة المنتشرة حاليا التي تعرف بالخوف من الإسلام (الاسلاموفوبيا). ولننظر جميعا إلى مدى السخرية إذا كانت هذه الجهود المضنية لنشر الحرية في الخارج ستؤدي إلى إفراز قوى معادية لأميركا تفرض الشريعة الإسلامية على شعوبها وهو اشد ما تخشاه أميركا.


إن نموذج حماس وصعودها إلى السلطة في غزة والضفة الغربية يمثل صعوبات واضحة . ولكنه سيكون من المغالطة افتراض أن الديمقراطية هي التي أدت إلى هذا التشدد الإسلامي. والأصح من ذلك أن سنوات الفساد والانتهاكات وسوء استخدام السلطة الذي قامت به الإدارة المسؤولة في حركة فتح أدى انتخاب أنصار حماس ووصولهم إلى السلطة. وإذا كانت ممارسة الديمقراطية تعني التنفيس عن غضب الشعوب وعدم الرضا عن السلطات الموجودة حاليا , فإن الناتج ستكون بنفس هذا الشكل.

وهناك من يقول إن الاستقرار وليست الحرية هو الذي لابد للولايات المتحدة من إرسائه في أنحاء العالم الإسلامي. ونظرتهم هي أن الديمقراطية المنتخبة لا تخدم مباشرة الولايات المتحدة ومصالحها في الخارج, وبخاصة مشروعها العالمي للحرب على الإرهاب, وإن عقول وقلوب الإرهابيين والانتحاريين لا يمكن تحويلها من خلال فضائل الديمقراطية. كما انهم يقولون إن الحرب على الإرهاب لابد من شنها بيد من حديد , وليس من خلال قفازات نسجت من نسيج الحريات الدستورية.

هذه الآراء حول الديمقراطية والاستقرار في العالم الإسلامي ليست فقط خاطئة ولكنها تحمل نتائج خطيرة.

من ناحية نجد أن استراتيجية واشنطن قد يراها البعض تكفيرا عن أخطاء وآثام ماضية , ارتكبتها الولايات المتحدة عندما كانت تقف حجر عثرة أمام الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. مثال ذلك ,كانت إيران ديمقراطية عام 1953 عندما هندست الاستخبارات المركزية الأميركية الانقلاب الذي تحولت به ايران إلى ملكية مطلقة. كما قامت الولايات المتحدة بدعم العديد من الأنظمة المستبدة في المنطقة, بما في ذلك نظام صدام حسين ضد إيران بعد الانقلاب عليها عقب الثورة الإسلامية. كل هذه الأمور قد تمت باسم الاستقرار والأمن في المواجهة التي استمرت عقودا طويلة مع الكتلة الشيوعية في فترات الحرب الباردة.

هل واشنطن حقا حائرة بين دعم الأنظمة الديكتاتورية من جهة, ودعم الديمقراطية من جهة أخرى والتي قد تأتي بالإسلاميين إلى السلطة؟

إن افضل إجابة عن هذا السؤال تكمن في أهمية إعادة أميركا تقييم استراتيجيتها مع كل من إندونيسيا وتركيا بالأخص وإعادة تقييم تعاملاتها مع الديمقراطيات الإسلامية التي ستكون السبيل الوحيد لكسب العالم الإسلامي في صالحها.

ولكي تنجح أميركا في نشر الديمقراطية, لابد وان تتذكر أن الديمقراطية الدستورية لا يمكن أن تتأصل في المجتمع سواء كان هذا المجتمع إسلاميا أو علمانيا , بدون التزام راسخ من الذين تم تمكينهم سياسيا بحماية الحقوق الأساسية في الحرية والمساواة والمعيشة السوية للجميع دون تفرقة بين أي طرف.

من خلال هذه الشروط المسبقة للديمقراطية فقط تستطيع أميركا والعالم الإسلامي إرساء قواعد الحرية والديمقراطية وجلب الأمن والاستقرار الداخلي الذي تريده أميركا والذي تسعى إلى تحقيقه هذه الأيام.


* نائب رئيس الوزراء الماليزي السابق , أستاذ زائر بجامعة جورج واشنطن
أنور إبراهيم:*
خدمة لوس أنجلوس تايمز ـ خاص بالوطن



أعلى




تراجع فرص تركيا في الانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي

سينان أولغين*

بدأت مفاوضات انضمام تركيا الي عضوية الاتحاد الأوروبي منذ ستة شهور تقريباً، ولكن أجواء التشاؤم باتت تسيطر على الحالة النفسية السائدة حالياً داخل تركيا بهذا الخصوص. وقد حل الحذر والخوف والشك محل مشاعر الابتهاج الأولية تجاه إمكانية قبول انضمام دولة إسلامية فقيرة نسبياً إلى عضوية الاتحاد الأوروبي. ولن تكون عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد سهلة أبداً ، لأنها دولة كبيرة مزدحمة بالسكان وتمتلك حدودا مع بعض دول الشرق الأوسط. ويمكن وصف موقف الرأى العام الأوروبي تجاه تركيا بالموقف الفاتر. ويجب أن يضع زعماء الاتحاد الأوروبي هذا الأمر في اعتبارهم، ولكن يتعين عليهم ألا يحرموا تركيا من حلم الحصول على عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي وهو الحلم الذي انتظروه لعقود طويلة. ولكن الشروط التي وضعتها أوروبا لفتح المفاوضات مع تركيا تعرضت لعدة مشاكل بسبب حدوث بعض التطورات غير المتوقعة.

وقد اتخذت الدول الأوروبية إجراءات وقائية للحد من حرية انتقال اليد العاملة التركية الرخيصة إلى دول الاتحاد الأوروبي حتى إذا تمكنت تركيا من الانضمام إلى عضوية الاتحاد؛ لتنتهك بذلك احدى القواعد والمعايير الأساسية التي تنادي بتبني سياسة السوق الحرة. وناقش الاتحاد بعض الترتيبات المستقبلية المتعلقة بالزراعة والمساعدات الإقليمية إلى تركيا. ولكن وجهة النظر القائلة بأهمية منح تركيا امتيازات خاصة في حال انضمامها إلى الاتحاد لم تلق اهتماماً كبيراً.

وقد اتخذت فرنسا خطوة جريئة وصارمة عندما عدلت دستورها في شهر أبريل من العام الماضي كي يسمح بإجراء استفتاء شعبي على المحاولات المستقبلية لتوسيع الاتحاد الأوروبي. وقبل هذا الوقت، كانت الموافقة على طلب الدولة المرشحة للانضمام إلى عضوية الاتحاد أمراً كافياً لقبول هذه الدولة. وبررت الحكومة الفرنسية هذه الخطوة بأن الشعب الفرنسي كان يشعر بالقلق المتزايد إزاء توسيع نطاق دول الاتحاد الأوروبي. وقد تتكرر هذه الخطوة في بعض الدول الأخرى التي تتمتع بعضوية الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي، وهو الأمر الذي سيسمح للشعوب الأوروبية بالتصويت على قبول أو رفض طلبات الدول التي تسعى للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي في المستقبل، كما لو كانت الإجرءات السابقة ليست كافية للتحكم في السرعة التي تتقدم بها تركيا نحو الانضمام إلى عضوية الاتحاد. وتسعى النمسا، التي تضطلع بقيادة الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي إلى تغيير هذه القوانين بشكل إضافي، وتواصل ضغوطها من أجل وضع شروط سياسية صعبة على المعايير التي يجب أن تلتزم بها أنقرة في بعض المجالات التي لا تحظى باهتمام كبير عند النظر في طلبات انضمام الدول إلى عضوية الاتحاد الأوروبي مثل التعليم والثقافة. وقد حدت هذه السلسلة المتتالية للأحداث من تأييد شعوب دول الاتحاد الأوروبي لانضمام تركيا إلى الاتحاد، مع تزايد حدة الجدل داخل هذه الدول حول جدوى تمتع تركيا بعضوية الاتحاد الكاملة.

وقد أظهرت نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة التي جرت داخل تركيا انخفاض نسبة تأييد الأتراك لانضمام بلادهم إلى عضوية الاتحاد الأوروبي من 72% إلى 58% بنسبة انخفاض بلغت 13%، وهي أدنى نسبة مسجلة خلال السنوات العشر الأخيرة.

ويكمن الخطر في أن يؤدي تراجع التأييد الشعبي لانضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي إلى وقف الاصلاحات السياسية مثل منح المرأة والأقليات مزيداً من الحقوق إذا حرمت أنقرة من عضوية الاتحاد. وقد نجح الاتحاد الأوروبي في دعم الاصلاحات الداخلية في تركيا عبر تقديم قائمة رائعة من المساعدات التي توجت بالتأكيد على إمكانية ضم أنقرة نهائيا وتمتعها بعضوية الاتحاد الكاملة. ولكن التطورات الأخيرة تحد من مصادقة هذه المساعدات. وحتى في حال وضع ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي رسمياً على طاولة المفاوضات، يدرك الأتراك تزايد صعوبة تحقيق هذه الخطوة.

* رئيس مركز الدراسات الاقتصادية والسياسات الخارجية في إسطنبول.

خدمة إنترناشيونال هيرالد تريبيون خاص ب (الوطن)

 

أعلى


 

قراءة في نتائج الانتخابات الإسرائيلية

خلت نتائج الانتخابات الاسرائيلية من أية تغييرات دراماتيكية ، فقد راوحت الاصوات التي جنتها الكتل الفائزة ، والتي تجاوزت نسبة الحسم الجديدة 2%، بين الحدين الأعلى والأدنى ، التي توقعتها لها معاهد الاستطلاعات المختلفة.
غير انها لم تخل من بعض المفاجآت والتي تتمثل في : الهبوط الحاد في مقاعد الليكود بزعامة نتنياهو ، فقد جاء في المرتبة الخامسة وحصل على احد عشر مقعدا فقط ، بعد ان توقعت له استطلاعات الرأي ان يحتل المرتبة الثالثة. هذه الخسارة ستترك اثرها على الحزب وعلى المنادين من داخله بتنحي نتنياهو ، المفاجأة الثانية كانت في حصول حزب المتقاعدين ، وهم من الوسطين الذين لا لون سياسي محدد لحزبهم ، الذي يركز على القضايا الاجتماعية والمكتسبات لكبار السن. اما الحدث الجديد الثالث فهو تراجع عدد اصوات احزاب اليمين الديني التي حصلت على 32 مقعدا ، بعد ان رصدت لها التوقعات الحصول على 45 مقعدا. واخيرا تمكن الاحزاب والقوائم العربية من تحسين عدد مقاعدها ورفعها الى عشرة مقاعد بعد ان احتلت ثمانية في الكنيست السابقة.
ايهود اولمرت زعيم حزب كاديما الفائز والحاصل على 28 مقعدا حرص في اول تصريح له بعد فرز النتائج الأولية على القول ، بان حزبه سيعمل على ترسيم الحدود النهائية لاسرائيل من جانب واحد مشيرا الى امكانية اجراء مشاورات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس اذا ما استكمل الشروط! (ولم يحدد ماهي الاشتراطات الاسرائيلية عليه)، كذلك فان اولمرت لم يضع وقتا ، وسارع الى تشكيل لجان من الحزب تتولى التشاور واجراء المباحثات مع الكتل الفائزة الاخرى لتشكيل الحكومة في اقرب وقت.
كافة الدلائل تشير الى امكانية تحالف كاديما مع حزب العمل (20) مقعدا ، ومع شاس 13 مقعدا ، ومع حزب المتقاعدين 7 مقاعد ، ومع يهودات هتوراة 6 مقاعد ، وتصنف هذه الاحزاب جميعا كأحزاب وسطية بينها قواسم مشتركة بالنسبة للقضايا الاقتصادية والاجتماعية الاسرائيلية الداخلية ، وبالنسبة للتسوية مع الفلسطينيين ، فكافة هذه الاحزاب مع بقاء مدينة القدس كعاصمة موحدة وابدية لاسرائيل ، وهي تنكر ايضا حق العودة للاجئين الفلسطينيين ، ومع ضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية الى اسرائيل ، وليس لديها مانع من اقامة دولة فلسطينية ولكن بمواصفات اسرائيلية (منزوعة السيادة: لاتسيطر على المعابر الحدودية ولا على الاجواء او المدى البحري). غير ان الجديد الذي صاحب فوز عمير بيريتس (اليهودي المغربي) بزعامة حزب العمل ، هو استعداده التام لاجراء مفاوضات مع الفلسطينيين ، وعلى امكانية اشرافهم على الأماكن الدينية والاحياء العربية في القدس الشرقية ، ولطالما عبر في تصريحات كثيرة له عن كرهه لظاهرتي الاحتلال والاستيطان. ووجود حزب العمل في ائتلاف حكومي مع كاديما سيساعد في بلورة اتجاه لدى الحكومة الاسرائيلية المقبلة على اجراء مفاوضات مع الجانب الفلسطيني (مع الرئيس عباس بالطبع في ظل الفيتو الاسرائيلي على حكومة فلسطينية بزعامة حماس).
من المنتظر في ظل نتائج الانتخابات الاسرائيلية ان تشهد الساحة الحزبية الداخلية حراكا سياسيا سيترجم في اقصاء قيادات حزبية ، وانشقاقات وائتلافات جديدة في اوساط اليمين الديني ، الذي شكل في دورات سابقة للكنيست كتلة مانعة احيانا ،وفي احيان اخرى بيضة القبان في الائتلاف الحكومية.
من زاوية اخرى فان احتمالات عديدة تبقى مفتوحة على صعيد تشكيل الحكومة الاسرائيلية ، لكن طبيعة البرامج التي دخلت على اساسها الاحزاب انتخابات الكنيست تؤشر الى الاحتمال الاقرب ، وهي ان تشكيلة الحكومة القادمة ستتألف من الاحزاب المشار اليها.
د. فايز رشيد
* كاتب فلسطيني

 

 

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept