الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
لجان تعمل وأخرى
باختصار
عكس الصورة
أصداف
العراق سنة رابعة احتلال- 16 -
كل يوم
الولاء: فطري، أم مكتسب !
3 أبعاد
اتركونا في حالنا
محاولة للابتسام
رأي
لماذا لا يسقط (صقور الحرب) في واشنطن؟
رأي
أسرى العرب في إسرائيل .. صلف إسرائيلي وتقصير عربي
رأي
يقظـة روح الأقـلية
رأي
مواجهة إيران
رأي
متى ستُرفع العقوبات عن صادرات اليورانيوم الروسية؟

 






كلمة ونصف
لجان تعمل وأخرى

تلعب اللجان الاقتصادية والتربوية والثقافية المشتركة دورا هاما في تدعيم العلاقات الثنائية بين السلطنة والدول الشقيقة والصديقة ، ودعم استمرارها بما تحقق المزيد من الازدهار ، وتذليل العقبات التي تعترض مسارات التعاون المشترك ، وبحث المستجدات والتطورات في العديد المجالات ذات الاهتمام المشترك.فبلا شك أن اللجان على اختلاف أنواعها ومستوياتها تشكل خطوة مهمة في تطوير مجالات التعاون ، بين البلدان والشعوب ، وتكون دائما محل اهتمام من قيادات الدول التي تسعى الى أن تكون هذه اللجان منطلقا نحو المزيد من التعاون وتبادل المصالح بما يعزز العلاقات ، فالكثير من المشاريع الاقتصادية ومجالات الاستثمار بين السلطنة ودول العالم تحققت بفضل اللجان المشتركة ، ودورها في تسريع مجالات التعاون ، وتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها ، والتطلعات نحو الأفضل في المستقبل.
فهناك لجان عملت وما زالت تعمل على تطوير التعاون وتفعيل الأطر المنظمة للاستثمار وإزالة المعوقات التي تحول دون تنفيذ العديد من المشاريع المشتركة ، للتبادل التجاري وتسهيل تنقل المواطنين وغيرها ، مثل اللجنة العمانية القطرية التي أسهمت في زيادة أطر التعاون بين السلطنة ودولة قطر ، وانبثق عنها مشاريع اقتصادية جيدة، وسهلت مجالات العمل للشباب العماني بدولة قطر، وغيرها من اللجان التي يشار لها بالبنان.وهناك لجان ما زال عملها دون المستوى المطلوب ولم تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها ، لم تحرز تقدما ملموسا في تطوير العمل المشترك، الأمر الذي لا يعكس الطموحات والتطلعات التي علقت عليها، في عكس تطلعات شعوب البلدين وتحتاج الى المزيد من العمل والروح التي تدفعها للاستمرار في مجالات عملها بنفس الزخم الذي بدأت به.وإذا كانت اللجان المشتركة عاملا مساعدا نحو تحقيق العديد من الأهداف والغايات التي تطمح لها الحكومات والشعوب ، فان على هذه اللجان النهوض بدورها في رفد الجهود المبذولة، واقتراح مشروعات التعاون، التي تحقق الغايات منها، والعمل على تسريع وتيرة التعاون مع نظيراتها من اللجان في الدول الشقيقة والصديقة، بما يخدم العلاقات الثنائية المشتركة ، ويعزز من مسير العمل ،ويتطلب المسألة لهذه اللجان أو تلك عن ما حققته بين فترة وأخرى وخططها وبرامجها لرفد العمل المشترك، وهل كانت عن مستوى المسئوولية في إدارة دفة العمل أم لا .


علي بن راشد المطاعني


أعلى





باختصار
عكس الصورة

تعالوا نتدارس ماهو عكس المقاومة ، أي التنازلات ، مع ان الفكرة طوباوية وسمجة في هذا التوقيت ومملة الى ابعد الحدود ، لكنه افتراض مالايمكن حصوله او تقبله او استساغته كمجرد فكرة تنتهي قبل ان تبدأ. ومع ذلك نبدأ من افكارهم هم ومن عندهم ومن امثولاتهم ولنتبين الحقائق ولندلل عليها. يعتبر الاميركي ومن "آزره" ان المقاومة في العراق إرهاب. ومن السخرية او الكوميديا الساخرة انهم يتناسون وجودهم على ارض العراق. قالوا أسباب لاحتلالهم ثبت بطلانها وكذبها .. حاولوا التأكيد انه يحوي اسلحة دمار شامل. جاؤوا باقوى ما يملكون من سلاح وبمائة وخمسين الف جندي واسقطوا نظاما بأكمله من مؤسساته الى رأس هرمه وحين فتشوا لم يجدوا ما جاؤوا من اجله ، فمكثوا وانطلقوا في تعيين مرجعياتهم عبر أوامر تصدر من واشنطن. وحين بدأ الشعب العراقي مقاومته اتهموه بنكران الجميل وبالإرهاب ، كأنهم توقعوا ان يزرع كل عراقي وروده امام باب داره ليرميها يوميا على الجيش المحتل. وحينما بدأت عظائم الجرح تظهر في قواتهم لجأوا الى الفكرة الجهنمية فقاموا بإنشاء ميليشيات مضادة هدفها الاول والأخير اثارة النعرات الطائفية والعمل على تفتيت وحدة العراق . ميليشيات تفتك بالعراقيين ، في الوقت الذي نصبوا فيه افخاخا سياسية داخل مرجعياتهم لتطول الازمة السياسية في العراق وينجح فيها الخطان المتلازمان: استهداف الشعب العراقي ومنع ممارسة الحكم الا من خلال ممثلين يختارونهم لتأدية الدور الملازم لتفتيت العراق. ومع الافلاس حاول الاميركي توسيع ادائه في محيط العراق الذي يعمل على حماية نفسه من انتقال المشكلة الى أراضيه وواقعه في عملية تحصين ذاتية سوف تؤدي في النهاية الى يكون لها مرجعيات عراقية وتلك قضية طبيعية في حرب من هذا النوع. ان الجار موكل بجاره فكيف اذا كان شقيقا او متداخلا في واقعه الديني. ومن حال الدنيا ان البلد الضعيف يستجيب لما هو اقوى على حدوده. ان العراق الآن بحاجة الى معجزة بعدما اختلطت الأوراق وتغيرت معالم الصورة منذ ثلاث سنوات هي عمر الاحتلال. لاهو قادر على انقاذ نفسه ولا محيطه بمسؤول عن حوادث يومياته ولا الاحتلال الغاطس في متاهات اللعبة الداخلية يؤشر الى مفهوم يفضي الى حل كونه لا يملك سوى عناصر التخريب بكل ابعادها. وفي فلسطين .. عندما يقوم فلسطيني عارف بانه سيتحول الى أشلاء من اجل حقوقه التاريخية تقوم القيامة ولا تقعد. يتوتر العالم من اجل إسرائيل التي سرعان ما تلجأ الى سياقها الدائم في الرد دون ان تنتفع بانهاء الوضع القائم وانما تزيد من رغبة الفلسطيني في التعبير الاشد عن خياره الوحيد. ومع ذلك يسمون الشهادة من اجل الحقوق إرهابا كما يسمون تبوأ حماس بشكل ديمقراطي للسلطة إرهابا وهم اول من دعم الانتخابات وساهم في إرسائها كمعلم من معالم الديمقراطية التي ينشدونها. وفي لبنان يتهمون من يتعامل مع البلد العربي الشقيق سوريا كأنه يحمل صفة عدو ، فيما يتدخل الأميركي والاوروبي بشكل سافر في الاوضاع الداخلية اللبنانية ويتحول سفراؤهم الى إدارة السياسة اللبنانية وفرض وصاية على كل صغيرة وكبيرة .. يريدون للبنان ان يقطع صلاته العربية وان يشن الحرب على سوريا وان ينفصل نهائيا عن المعادلة التاريخية التي هي قدره الجغرافي والتاريخي كي يقترب اكثر من اسرائيل. فهل اذا تنازل المقاومون للمشاريع الأميركية والإسرائيلية يتحقق لهم مبتغاهم ، ام ان صداقة اميركا خاسرة وعداوتها كارثة كما يقول كيسنجر.

زهير ماجد

 

أعلى





أصداف
العراق سنة رابعة احتلال- 16 -

في الأسابيع الأولى للاحتلال الأميركي للعراق، وحتى خلال الأشهر الأولى، زار العراق أناس معروفون وغير معروفين، ومن جنسيات مختلفة ، ولأهداف وأغراض واضحة وغامضة، وطغى عدد الأميركيين على بقية الزائرين ، واعتقد هؤلاء ، أن مشروعهم الكوني ، قد بدأ فورانه من بغداد، وسوف لن تتمكن أية قوة من صده، أو إعاقته في ابحار مركبته الهائلة، التي ارتكزت إلى العولمة، وانطلقت من جلباب الهيمنة الأميركية.من الأمثلة الكثيرة ، على قناعة الأميركيين المطلقة ، بأن العراق أصبح ضيعة صغيرة تابعة لأحد الأحياء في ولاية منسية من ولايات أميركا ، ما تحدث به أحد أهم الكُتاب والمحللين الأميركيين ، الذي سارع إلى زيارة العراق ثلاث مرات خلال الأشهر الأولى من الاحتلال ، وفي إحدى مقالاته التي تنشرها العديد من الصحف العربية ، تساءل توماس فريدمان وهو يتجول في أروقة وممرات المطار العراقي، عن قرب الوقت الذي سيدخل في هذا الممر أكثر أعداء العراق، وهو ما يعرفه الجميع، وتحدث بقناعة كبيرة، من أن ذلك سيحصل خلال فترة قصيرة. يضاف إلى ذلك جولات بول بريمر في المناطق القريبة من منطقة كرادة مريم، التي يقع فيها القصر الجمهوري، والتي استبدلوا أسمها بالمنطقة الخضراء، لتتحول بعد ذلك إلى المنطقة الحمراء، من شدة الخوف الذي ينتاب الساكنين فيها، بسبب كثرة الهجمات الصاروخية التي تتعرض لها وبصورة مستمرة، إضافة إلى استهداف من يدخلها ويخرج منها من العراقيين والأميركيين ومن الجنسيات الأخرى، حتى أصبح حال العراقي الذي يعمل فيها يرثى أليه بسبب خوفه وحالة الرعب التي تتلبس عائلته، لأنه دخل في قائمة الاستهداف المباشر من قبل المسلحين الذين يرفضون الاحتلال ومن يتعاون معه.بعد ذلك، تصاعدت وتيرة الأحداث، ولم نعد نرى الأجانب في بغداد والمدن الأخرى، وإذا ساروا في مدن العراق فهم يتحركون بسرعة مذهلة وسط حماية أمنية هائلة، وفي حالة رعب مطبق.هذا هو الوصف الدقيق للمحتلين بعد ثلاثة أعوام من محاولاتهم لتكريس احتلالهم وإذلال شعب العراق.



وليد الزبيدي
* كاتب عراقي

 

أعلى






كل يوم
الولاء: فطري، أم مكتسب !

نبقى في موضوع الولاء والانتماء الذي طرحناه أمس، فنقول ان الولاء قد يكون فطريا، ولكنه في الأكثر الأعم مكتسب، ويتعلمه الاطفال في البيت بتأثير آبائهم وآمهاتهم وأفراد أسرهم، ثم يأتي دور المدرسة ومجتمع الرفاق واندية الشباب، ووسائل التوجيه والارشاد وأجهزة الاعلام في المراحل التالية ليبلغ التأثير أوجه في التأكيد على نوع الولاء المرغوب فيه وتحديده وترسيخه.
ولا يخفى ان هذا الكلام النظري له منطلقاته وموجهاته، إذ ان الولاء والانتماء الذي نتحدث عنه لا يجعلنا نسخا كربونية عن بعضنا، ولا يجوز له ان يفعل، بمعنى ان يحشرنا في قالب واحد او يقسرنا على التعاطي مع هذه المسألة بالطريقة ذاتها.
وإذا كنا وصلنا الى دور الاعلام الفاعل المؤثر في تنمية الولاء والانتماء فإن المهم في هذا الدور هو نوع الولاء أي الى من ومن اجل ماذا ؟ وكيف، ولماذا ؟ والى متى، وما الى ذلك من أسئلة تتفرع عن السؤال الاول ! ولكن المسألة ليست بهذا التبسيط على أية حال فالعوامل المؤثرة في تشكيل ولااءاتنا كثيرة بعضها اجتماعي وبعضها نفسي، ومنها ما هو مادي، وآخر معنوي، ويبقى ان نؤكد هنا على أهمية اخذ هذه العوامل وغيرها بالاعتبار عند وضع الخطط والبرامج حتى لا نظل نتمسك بالحديث عن الاستراتيجيات، والعموميات، التي تؤدي الى تعميق الانتماء والولاء وتعظيمه.
وقد لا يكون لهذا الحديث المتصل أسبابه المباشرة لكن ما يحدث حولنا في المنطقة العربية جمعاء هذه الايام يجعل الحوار فيه أمرا مطلوبا وملحا حتى لا يؤدي الانقسام المفجع حوله الى مزيد من الكوارث والفواجع والازمات، بلا أي معنى ! ولا هدف !
ونتوقف، هنا، مرة أخرى عند المسألة الأهم وهي الولاء لمن ؟ والانتماء لمن ؟ وهو سؤال مشروع، على أية حال، ونحسب انه يتطلب اجابة مستوفاة تحتاج الى كثير من الاناة والتأمل حتى لا نحرق أصابعنا بنار الفهم الخاطئ او المبتسر او يحرف بعضنا الكلم عن مواضعه لغايات كثيرة في نفس يعقوب او سواه من عباد الله اولئك الذين يترصدون الآراء والمواقف ويبحثون عن (الثغرات) أو يتلهون بإيجاد تفسيرات للنص المقروء او الكلام المسموع ما انزل الله بها من سلطان !!
ويبقى للحديث صلة !


محمد ناجي عمايرة


أعلى





3 أبعاد
اتركونا في حالنا

لأن أميركا مشغوله بالعالم العربي والإسلامي ربما اكثر من انشغالها بنفسها يتزايد عدد الأميركيين الذين يريدون ان تعود بلادهم فتركز على نفسها وعلى احوالها الداخلية. استطلاع جديد للرأي شاركت في اجرائه صحيفة "يو اس ايه توداي" مع مؤسسة غالوب اوضح ان نصف الأميركيين يحبذون ان تركزاميركا على احوالها الداخلية وتترك دول العالم وشأنها.قبل ثلاث سنوات كان ثلث الأميركيين فقط يحبذون هذا الرأي. والاتجاه نحو الاهتمام يشئون أميركا الداخلية يتمثل ايضا في ان اربعة وستين في المائة من الأميركيين يريدون سحب كافة او بعض القوات الأميركية من العراق اليوم.ومن المفارقات أن رأي الرئيس بوش يأخذ مسارا معاكسا لرأي الأميركيين. فعندما جاء الى الحكم كانت وجهة نظرالرئيس الأميركي هي عدم الانخراط في شئون العالم وعدم المشاركة في بناء الأمم وعدم الإسهام في عمليات حفظ السلام الدولية وعدم إرسال قوات أميركية الى أراض خارج الولايات المتحدة. اليوم يحذر الرئيس بوش الأميركيين من الاتجاه الانعزالي ويقول إن أميركا يجب ان تبقى متخرطة بنشاط في شئون العالم. وخلال الفترة نقسها منذ جاء الرئيس بوش الى الحكم اخذ الرأي العام الأميركي اتجاها معاكسا بسبب الحرب في العراق والأحوال الاقتصادية. وبينما يحبذ بوش الانحراط في شئون العالم اليوم يفضل الأميركيون الانعزال عن العالم.
هذا الاتجاه اليوم يذكر بالاتجاه أثناء حرب فيتنام. ففي 1964 وأثناء حشد القوة العسكرية في فيتنام كان عشرون في المائة فقط من الأميركيين يحبذون التركيز على شئونهم الداخلية. وبحلول عام 1972 وبعد المظاهرات الاحتجاجية ضد الحرب تضاعفت هذه النسبة.لقد تزايدت رغبة الأميركيين في الانعزال عن العالم بعد انتهاء الحرب الباردة ولكن هذه الرغبة انعكست بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. ووصل التأييد للانخراط في شئون العالم ذروة في ديسمبر عام2002. ولكن هذه الذروة عادت وتبددت بعد الغزو الأميركي للعراق في مارس 2003.ما أهمية التبدل في اتجاه الرأي العام الأميركي؟التردد والتقاعس بين الرأي العام الأميركي يجعل صنع السياسة اكثر تعقيدا. والتشكك في مزايا الانخراط في شئون العالم يمكن أن يجعل من الأصعب حشد التأييد للمبادرات الحكومية بشأن قضايا تتفاوت بين اتفاقات التجارة الحرة وعمليات حفظ السلام.لكن الخبراء يقولون إن الصلة المترابطة بين الإرهاب والاقتصاد والأوبئة مثل أنفلونزا الطيور تجعل من المستحيل على الولايات المتحدة ان تتجاهل العالم الخارجي. الاستطلاع يظهر ايضا أن الأميركيين يريدون من حكومتهم الاستماع الى أراء دول العالم الأخرى، لا أن تتصرف انفراديا. ستة وخمسون في المائة مقابل ثمانية وثلاثين في المائة يريدون من الرئيس بوش أن يصغي ويعطي اهتماما اكبر لوجهات نظر دول العالم الأخرى وهو يصنع القرارات.

عاطف عبدالجواد


أعلى





أقول لكم
محاولة للابتسام

حاول ان تبدأ نهارك بابتسامة حتى تكون مهيأ للتعامل مع مكابدات اليوم.. ماذا؟ تقول ان الابتسام لا يليق مع مرور ذكرى مذبحة قانا؟ يا رجل.. كم من المذابح تعرضنا لها دون ان يهتز لنا جفن، على الاقل ما زالت الارحام العربية تتمتع بخصوبة عالية لترفد عالمنا بأجيال جديدة برسم الذبح بعناقيد غضب اللئام، ومن ينجو من الذبح فان النظام العالمي الجديد سوف يؤمن له انتقالا مريحا للآخرة بالحصار والتجويع وخرائط الطرق المسدودة و.. رغم ذلك تظل الابتسامة سلاحا وحيدا لا يستطيع جنود التحالف انتزاعه منك وليس بامكان لجان التفتيش عن الاسلحة المحظورة مصادرته.
حسنا.. اذا لم تكن هذه الدعوة كافية لفرد وجهك وانتزاع ابتسامة منه، تستطيع ان تشاهد تصريح الرئيس بوش الذي يؤكد فيه انه موفد رسولي لقيادة مملكة الخير ضد محور الشر، ثم شاهد لقطات فيلمية لممارسات جنوده في بغداد.. ألا يدفعك هذا التناقض الى ابتسامة ـ ولو ساخرة ـ لم نعد نملك سواها بعد ان اغارت قطعان الخنازير البرية على مرابض الأسود واستباحت الحمير مضمار سباق الجياد الصافنات؟
لا بأس .. فما هو البديل من فضلك ان عزت الابتسامة سلاحا وحيدا نشهره في وجه القبح؟ هل نكتفي ان نغني: ظلموه،أم ان لديك خيارا آخر غير التردي في هوة القنوط والاحباط وفقدان الامل وانعدام الرجاء؟ اذا لم تدلني عليه فحاول ـ من فضلك ـ ان تبتسم .. انظر الى صورتك في المرآة وردد معي: انا ابتسم.. اذا انا موجود !

شوقي حافظ


أعلى





لماذا لا يسقط (صقور الحرب) في واشنطن؟

قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، باتت إدارة بوش تواجه صعوبات متصاعدة في ظل تزايد حدة الانتقادات الموجهة لها والتي تتهمها بالفشل والاخفاق في الحرب على العراق.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين قد يستولون على أحد مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي التي ستجرى في نوفمبر المقبل، بل قد يستولون على المجلسين معا (النواب والشيوخ)، مما سيمكنهم في هذه الحالة من انزال هزيمة ساحقة بالحزب الجمهوري (حزب الرئيس بوش) الذي يهيمن على الكونغرس حاليا، واذا ما حدث ذلك فسيكون بوسع الديمقراطيين القيام بإجراء تحقيقات من خلال السلطة التي سيتيحها لهم تمتعهم بالاغلبية في مجلس الكونغرس، مما سيؤدي حتما (وفق الكاتب الأميركي بول كروجمان) إلى نزع الغطاء عن فضائح إدارة بوش المتعددة.
ويفسر لنا هذا جزءا من حالة الهيستيريا والتوتر والقلق التي انتابت إدارة بوش والجمهوريين في الاونة الأخيرة من تصاعد الانتقادات التي وجهها عدد من الجنرالات العسكريين الأميركيين لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد وطالبته بالاستقالة على خلفية فشله في إدارة الحرب في العراق.
وتحتل انتقادات الجنرالات لرامسفيلد أهمية خاصة لأنها تجيء من جانب محترفين عسكريين يصعب الطعن في توجهاتهم السياسية أو الحزبية والايديولوجية، كما ان هذه الانتقادات تزيد من مأزق إدارة بوش وفريق الحرب الذي يقوده المحافظون الجدد بقيادة نائب الرئيس تشيني ووزير الدفاع رامسفيلد مما بحعل إدارة بوش في موقف دفاعي ضعيف أمام الغضب المتصاعد في الداخل الأميركي ضد مسار الحرب في العراق والذي أدى إلى انخفاض شعبية بوش إلى أدنى مستوياتها منذ شن الحرب على العراق حيث تراوحت بين 38% و40% فقط بعد أن تجاوزت 80% لدى شن قرار الحرب عام 2003م.
ويزيد من ذلك حدوث نوع من الخلافات العلنية بين أركان إدارة بوش حيث اعترفت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية بارتكاب الآلاف من الأخطاء التكتيكية في العراق، في حين لم يستطع رامسفيلد تحمل هذا الاعتراف واتهم رايس بعدم الفهم وضعف معرفة أصول التخطيط الاستراتيجي.
لكن رامسفيلد سرعان ما وقع في مأزق حاد، عندما جاءته انتقادات عنيفة من داخل المؤسسة العسكرية، واتهمه جنرال بارز يحظى باحترام واسع هو الجنرال أنطوني زيني والذي شغل من قبل منصب قائد القيادة المركزية للعمليات في الشرق الأوسط قائلا: (إن رامسفيلد ارتكب سلسلة من الأخطاء الكارثية في العراق).
في حين اعتبر الجنرال تشارلز سوناك الذي كان قائدا للفرقة 82 المحمولة جوا في العراق حتى عام 2004م، أنه (لا يعتقد أن وزير الدفاع رامسفيلد هو الشخص المناسب لقيادة أميركا في الحرب ضد الارهاب في ظل اخفاقه في إدارة الحرب في العراق).
وأعلن الجنرال بول ايتون الذي كان مكلفا بتدريب الجيش العراقي بين 2003و2004م أن على رامسفيلد ان ينسحب وذلك في مقال نشرته (نيويورك تايمز) في الذكرى الثالثة لاجتياح العراق.
واتهم ايتون وزير الدفاع رامسفيلد بانه أظهر قلة كفاءة من الناحية الاستراتيجية والعملية والتكتيكية، معتبرا انه مسئول أكثر من أي شخص آخر عن المصاحب التي تواجهها الولايات المتحدة في العراقي.
وبعد ذلك قام أربعة جنرالات آخرين خدموا في العراق بمطالبة رامسفيلد بالاستقالة أيضا.
وكان من أبرز هؤلاء الجنرال جون باتيست الذي كان قائد فرقة المشاة الاولي في العراق بين عامي 2004 و2005م حين أعلن (اننا في حاجة الى قائد يفهم العمل الجماعي.. ولا يلجأ الى الترهيب) ويركز الجنرالات في انتقاداتهم على اسلوب رامسفيلد المتعجرف وعدم تقبله الآراء المغايرة.
واعتبر الجنرال ايتون مثلا أن رامسفيلد سخر البنتاغون لشخصه ولرؤيته الخاصة للعالم التي تعود الى حقبة الحرب الباردة وثقته غير الواقعية في التكنولوجيا وقدرتها على الحلول محل العنصر البشري.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن أهمية تصريح الجنرال باتيست تكمن في أنه رفض الترقية وقرر التقاعد، لأنه لم يعد يريد أن يكون تحت قيادة رامسفيلد.
واعتبر الخبير في شئون الدفاع لورين تومسون من معهد ليكزينتن أن هذه التصريحات هي فقط ما يظهر الى العلن وأن النقمة تجاه رامسفيلد هي شعور منتشر جدا في صفوف الجيش بسبب أسلوبه في القيادة.
وفي ضوء هذه الانتقادات بات السؤال المطروح الى أي مدى يمكن أن يواصل الرئيس بوش الاحتفاظ برامسفيلد والدفاع عنه، كما سارع الى ذلك البيت الأبيض في الآونة الأخيرة حيث أعلن أن بوش راض عن أداء رامسفيلد وانه يتمتع بثقة الرئيس.
وكان بوش قد انقذ رامسفيلد من قبل بعد أن كادت فضيحة التعذيب في سجن أبوغريب أن تقود الى الاطاحة برامسفيلد، حيث قدم استقالته لكن بوش رفضها!
وتأتي أهمية هذا التساؤل في ضوء الضغوط المتعاظمة من داخل الحزب الجمهوري المطالبة لبوش باتخاذ موقف ما لتدارك تدهور شعبية الجمهوريين أمام الرأي العام الأميركي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس.
إذ يعتقد في الحزب الجمهوري أن الحرب في العراق هي العامل الرئيسي وراء تراجع شعبية بوش في استطلاعات الرأي. وأعرب مسئولون في الحزب الجمهوري عن قلقهم من الوضع وأعلنوا أن استقالة رامسفيلد قد تؤدي الى تعزيز فرص الحزب الجمهوري، وأن إدارة بوش في حاجة الى ارسال عدد من الإشارات الكبيرة التي تقول بأن تغييرا ما سوف يحدث، وإلا سوف يدفعون ثمنا باهظا.
فهل يخاطر بوش بخسارة الاغلبية في الكونغرس من أجل الاحتفاظ برامسفيلد قائد فريق الحرب في إدارة بوش؟
إن الأمر يبدو مخاطرة سياسية بالغة التكلفة لأن موقف بوش نفسه أصبح في وضع حرج وصعب، وقد يتعرض في مرحلة ما للتحقيق والمساءلة
فبوش الآن أمام اتهامين خطيرين:
الأول: هو اتهامه من جانب الديمقراطيين في الكونغرس بانتهاك الدستور وسيادة القانون، عبر اصداره أوامر مباشرة منه بعد أحداث 11 سبتمبر للأجهزة الأمنية بالتنصت والتجسس على المكالمات الهاتفية لمواطنين أميركيين دون أخذ موافقة من القضاء أو اللجنة القانونية داخل الكونغرس.
وهي تهمة خطيرة اذا فشلت حجج إدارة بوش القائلة بأن تفويض الكونغرس للرئيس بشن الحرب ضد القوى الارهابية يخوله القيام بذلك، فقد يواجه الرئيس خطر العزل من منصبه إذا ثبتت عليه تهمة انتهاك الدستور.
ولكن لكي يتفادى بوش هذا (السيناريو المرعب) فإن عليه أن يعمل على الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في مجلسي الكونغرس (النواب والشيوخ)، وتفادي نجاح الديمقراطيين في الانتصار في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر القادم بما يمكنهم من امتلاك الاغلبية في الكونغرس على نحو يساعدهم على تحريك اجراء تحقيق مع الرئيس بتهمة انتهاك الدستور وامكانية التصويت في وقت لاحق على عزل الرئيس لأن الكونغرس هو الذي يستطيع القيام بذلك.
ومن الطبيعي في حال استمرار تمتع الجمهوريين بالاغلبية في الكونغرس في العامين الآخيرين من ولاية بوش (الثانية والأخيرة) أن يمنع النواب الجمهوريين أي اجراءات لعزل رئيس جمهوري.
لكن الموقف سوف يكون مختلفا فيما لو تمتع الديمقراطيين بدءا من نوفمبر القادم بالاغلبية داخل الكونغرس، لأن الديقمراطيين حتى لو لم يعمدوا في النهاية الى عزل الرئيس فسيكون من مصلحتهم إثارة المشاكل لبوش ووضعه في قفص الاتهام والتحقيق معه أمام الرأي العام الأميركي بهدف اضعاف مركز الحزب الجمهوري وتمهيد الطريق لمرشح ديمقراطي للفوز في انتخابات الرئاسة عام 2008م.
وبالتالي، ففي تقديرنا ان اصرار بوش على الاحتفاظ برامسفيلد في ظل الانتقادات الهائلة الموجهة إليه سيكون نوعا من المقامرة السياسية التي قد يدفع بوش وحزبه الجمهوري الثمن الباهظ لها.
والثاني: فضيحة عميلة الاستخبارات الأميركية فاليري بليم ويلسون، حيث بات الرئيس بوش نفسه المتهم الأساسي بتسريب هوية العميلة الاستخباراتية الى الصحافة، بعد أن كشف لويس ليبي مساعد نائب الرئيس تشيني أثناء التحقيق معه أن الرئيس بوش هو من أمره بتسريب اسم فاليري بليم الى الصحافة، عقابا لزوجها السفير الأميركي السابق ويلسون الذي كان معارضا لشن الحرب في العراق، والذي كلفته إدارة بوش أن يعمل تحقيقا بشأن قيام العراق بشراء كميات من اليورانيوم من النيجر بهدف صنع أسلحة نووية.
وحين قام السفير ويلسون بتلك المهمة اكتشف ان قصة شراء العراق ليورانيوم من النيجر هي قصة ملفقة ولا أساس لها من الصحة، وأبلغ إدارة بوش بذلك، في حين أعلن بوش في خطاب حالة الاتحاد في يناير 2003م أي قبل شن الحرب ضد العراق بشهور قليلة أن العراق قد قام بشراء كميات يورانيوم من النيجر وان لدى ادارته أدلة وبراهين على ذلك، وتكشف هذه الواقعة أن بوش الذي كان متلهفا على شن الحرب ضد العراق، كان يبحث عن أي ذرائع ملفقة لتبرير شن الحرب، وقد اغضبه قيام السفير ويلسون بتكذيب التقرير الاستخباري الملفق الذي ادعى قيام العراق بشراء يورانيوم من النيجر، فقرر الانتقام من ويلسون بكشف هوية زوجته كعميلة للمخابرات مخالفا بذلك القانون الأميركي الذي يحظر الكشف عن هوية عملاء المخابرات الأميركية.
ولاشك أن لويس ليبي قد وجه ضربة قوية لمصداقية بوش بهذا الاعتراف، بعد أن كان بوش قد أعلن ابان إثارة هذه الفضيحة أنه قلق من تسريب معلومات سرية خطيرة كهذه، وانه سيقوم بمعاقبة من يثبت أنه قام بتسريب هذه المعلومات.
والسؤال المطروح الآن في ضوء اعترافات لويس ليبي: هل سيقوم بوش حقا بمعاقبة بنفسه إذا كان هو من يقف وراء تسريب هذه المعلومات ذاتها؟!
إن إدارة بوش وصقور الحرب فيها في حالة انهيار في المصداقية، وقد كشف المفكر الأميركي اليميني فرانسيس فوكوياما (من أصل ياباني) مؤخرا، انه تعرض لهجوم حاد من المحافظين الجدد الذي كان ينتمي إليهم عندما غير رأيه بشأن الحرب ضد العراق وهو الذي كان من أبرز المروجين لها واعترف أنه كان مخطئا.
حيث كتب فوكوياما في مقالة له في لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست، مؤخرا، يقول: (إن حركة (المحافظين الجدد) التي كنت منتميا إليها أصبحت مرتبطة ارتباطا وثيقا بسياسة فاشلة، وان الأحادية وتغيير الأنظمة قسرا لا يمكن أن يشكلا أساسا قويا لسياسة خارجية فعالة).
وأكد فوكوياما أن إدارة بوش قد قامت قبل الحرب بحملة تضليل واسعة للرأي العام قامت على التلفيق والتزوير بهدف حشد الرأي العام والدوائر السياسية في واشنطن من أجل شن الحرب.
وفوكوياما هو صاحب مقولة (نهاية التاريخ) بعد سقوط الاتحاد السوفيتي بانتصار النموذج الرأسمالي الليبرالي الغربي الذي تقوده أميركا، وذاع صيته آنذاك وأصبح من رموز التنظير للهيمنة الأميركية على العالم في حقبة ما بعد الحرب الباردة، ولهذا يجيء اعترافه بخطأ موقفه وتقديراته لشأن الحرب على العراق ليشكل لطمة قوية لايديولوجية المحافظين الجدد وصقور الحرب في واشنطن الذين يلفقون الأدلة والمعلومات الاستخبارية من أجل أن تواصل أميركا شن الحروب في الخارج بحجة الحرب ضد الارهاب لحماية الأمن القومي الأميركي.
وقد كتب فوكوياما يقول: (لقد بتنا نعرف أن التقديرات التي أذيعت قبل الحرب عن ترسانة صدام من أسلحة الدمار الشامل ما هي إلا عملية تزوير متعمدة قامت بها إدارة بوش).
وفي ضوء هذه السلسلة من الفضائح السياسية التي تؤكد انعدام المصداقية والفشل الذريع لأركان إدارة بوش في الحرب ضد العراق، ونسج الأكاذيب للاستمرار في متابعة سياسة خاطئة بدلا من الاعتراف بالخطأ كما فعل كولن باول بعد تركه منصب وزير الخارجية واعرابه عن الندم، خاصة بعد الانهيار العاصف. لآخر الأكاذيب بشأن الحرب ضد العراق وهي الرغبة في نشر الديمقراطية وإقامة عراق جديد يكون نموذجا للديمقراطية في المنطقة، بعد أن بات العراق في ظل الاحتلال الأميركي على شفا اندلاع حرب أهلية، وعجزت الضغوط الأميركية بعد إجراء ثلاثة انتخابات عامة (أحدها استفتاء الدستور) في دفع العراقيين إلى تشكيل حكومة بعد ثلاثة شهور من اجراء انتخابات ديسمبر 2005م، فإن من الطبيعي في ضوء ذلك التساؤل لماذا لم يسقط (صقور الحرب) وعلى رأسهم رامسفيلد حتى الآن؟
وتعود الاجابة على ذلك الى مجموعة من العوامل المتداخلة والتي ساعدت المحافظين الجدد وصقور الحرب في واشنطن على الصمود حتى الآن في وجه عاصفة الانتقادات والاتهامات المتوالية ضد إدارة بوش ويمكن ان نشير إلى أبرز هذه العوامل فيما يلي:
أولا: التأثير القوي لصدمة أحداث 11 سبتمبر حتى الآن على المزاج العام في الولايات المتحدة الأميركية، ونجاح المحافظين الجدد عبر سيطرتهم على وسائل الاعلام الرئيسية التي توجه الرأي العام وخاصة المحطات التليفزيونية وأبرزها محطة (فوكس) الصهيونية في إثارة الرعب وتكريس (فوبيا الذعر) من تكرار أحداث 11 سبتمبر فيما لو تم التراخي في مسألة الحرب ضد الإرهاب.
وعبر وسائل الاعلام وشبكات التليفزيون يشن أنصار المحافظين الجدد خطابا هجوميا حادا ضد من ينتقدون إدارة بوش، ويقومون بتبرير أخطائها بحجة ان هذه الأخطاء من الممكن حدوثها في اطار حرب شاملة ضد الارهاب، وان حماية الأمن القومي الأميركي والداخل الأميركي تحتمل وقوع مثل هذه الأخطاء.
ثانيا: إن من ينتقدون أداء إدارة بوش، يواجهون بعاصفة من جانب المحافظين الجدد وعناصرهم المنتشرة في الدوائر الاعلامية ومراكز الأبحاث والجهات الأكاديمية، وتصل الى حد اتهامهم بضعف الولاء الوطني إذ يطعن اليمين في وطنية هؤلاء الذين يشككون في الحرب. وهو أمر شبيه بحملة (المكارثية) إبان المواجهة مع الشيوعية، فكل من يشكك في أهداف ومبررات الحرب ضد العراق أو جدوى سياسات بوش في الحرب ضد الارهاب، يجابه بعاصفة من الهجوم الحاد الذي يتهمه بعدم الاكتراث بالأمن القومي الأميركي.
ثالثا: تراخي الديمقراطيين في توجيه انتقادات حادة لإدارة بوش بشأن أخطاء الحرب في العراق أو فى مجال الحرب ضد الارهاب، ويعود ذلك الى عدم تمتع الديمقراطيين بالأغلبية في الكونغرس وشعورهم بعدم القدرة على فرض رؤاهم ومواقفهم في ضوء ذلك، وهو أمر ربما يتغير بدءا من نوفمبر القادم اذا نجح الديمقراطيون في نيل الأغلبية في الكونغرس.
كما أن الديمقراطيين يتجنبون الدخول في مواجهات حادة مع الجمهوريين في مسائل الأمن القومي حيث يميلون الى اظهار روح الاتحاد في الموقف مع الجمهوريين في هذه القضية الحساسة، خاصة أن الجمهوريين عادة ما يستغلون أي انتقادات من جانب الديمقراطيين في مسائل الحرب والأمن القومي ليشنوا هجوما عاصفا لاتهام الديمقراطيين بالتخاذل في الحرب ضد الارهاب، والادعاء بأن الجمهوريين هم الأقدر والأجدر على حماية الأمن القومي الأميركي بسبب اعتمادهم سياسات استخدام القوة في حين أن الديمقراطيين يميلون الى أساليب الدبلوماسية والحوار في حل مثل هذه المشكلات.
ولا يفضل الديمقراطيون إثارة هذا الجدل حتى يؤثر على شعبية الديمقراطيين أمام الرأي العام الأميركي.
رابعا: إن المحافظين الجدد وصقور الحرب في واشنطن لا يتورعون عن اتباع أي أساليب لتعزيز مواقفهم السياسية أمام الجمهور الأميركي، وكما ثبت حتى الأن لجوئهم للكذب والتلفيق والتزوير لشن الحرب ضد العراق، فإنهم يلجأون إلى اتباع أساليب مشابهة لإدامة حالة التوتر والقلق داخل المجتمع الأميركي وللإبقاء على تأييده لمواقف إدارة بوش في الحرب ضد الإرهاب، ومن ذلك الاعلان مؤخرا، عن احتمال شن تنظيم (القاعدة) بزعامة ابن لادن هجمات إرهابية ضد لوس أنجلوس وشغل الرأي العام الأميركي بذلك لعدة أيام قبل اكتشاف ان ذلك لم يكن له أي أساس من الصحة.
والثابت أن الهدف من أخبار الترويع هذه هو استمرار حالة الخوف لدى المواطن الأميركي فيستمر في مساندة موقف إدارة بوش ولهذا لا تجد إدارة بوش من الضغوط الداخلية ما يكفي للإطاحة بصقور الحرب مثل رامسفيلد، كما أنها تخشى أن تؤدي استجابتها لمثل هذه الانتقادات والتضحية بأحد أركانها كرامسفيلد، الى اظهارها بمظهر الضعف والانقسام مما قد يؤدي الى انهيارها وتفككها واضعاف مركز الحزب الجمهوري أو اضعاف سطوة تيار المحافظين الجدد المهيمنين حاليا على دوائر صنع القرار في واشنطن.
لذلك، فالأرجح أن معركة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس ستكون حاسمة في تحديد مصير (صقور الحرب) في واشنطن، فإذا نجح الجمهوريون في الحفاظ على الأغلبية داخل الكونغرس فسوف يستمرون في سياسة الغطرسة وعدم الاعتراف بالاخطاء.
أما إذا نجح الديمقراطيون في انتزاع الأغلبية داخل الكونغرس فإن موازين الموقف السياسي سوف تتغير في الداخل الأميركي مما قد يؤذن بسلسلة من المتاعب لإدارة بوش، وبدء العد التنازلي لانهيار سطوة (صقور الحرب) في واشنطن.

عبدالملك سالمان
كاتب وباحث في العلوم السياسية

أعلى





أسرى العرب في إسرائيل .. صلف إسرائيلي وتقصير عربي

أطلقت مجموعة من منظمات المجتمع المدني العربية مبادرة هدفها تحريك قضية الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية في محاولة هدفها تحريك القضية والضغط على الرأي العام العربي والدولي من اجل التقدم خطوة في اتجاه معالجة قضية الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية، وقد أمضى بعضهم أكثر من عشرين عاماً فيها وسط ظروف غير إنسانية.
وتعيد مبادرة منظمات المجتمع المدني العربية قضية الأسرى الى دائرة الضوء بعد ان انسحبت تلك القضية الى الظلال بفعل تراجع الاهتمام العربي والدولي بالصراع العربي - الإسرائيلي ، وطغيان موضوعات أخرى على جدول الحياة العربية مثل الاهتمام بموضوع الارهاب وتطورات الأوضاع الدموية في العراق والخلافات السياسية في لبنان ، وصعود موضوع ملف إيران النووي وتأثيره على منطقة الخليج وبلدان المنطقة.
وتتناول قضية الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية واقع أكثر من تسعة آلاف وثلاثمائة من العرب تعتقلهم إسرائيل ، وتودعهم سجونها خلافاً للقانون والاتفاقات الدولية ، وهم يتوزعون حسب الجنسيات الى عرب ينتمون الى فلسطين ولبنان وسوريا والأردن ومصر ، وبين هؤلاء أكثر من مائة امرأة ، وأكثر من ثلاثمائة طفل ، و1200 معتقل اداري ، بينهم اكثر من ألف أسير مريض.وبين الأسرى العرب 369 أسيرا مضى على اعتقالهم اكثر من عشرين عاما ، يتقدمهم اللبناني سمير القنطار الذي دخل عامه الثامن والعشرين في المعتقل ، وقريباً منه الفلسطيني سعيد العتبة، ومعهم أربعة أسرى من الجولان السوري المحتل مضى على اعتقالهم واحد وعشرين عاماً بينهم الاخوين بشر وسليمان المقت.وقائمة الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية ، ليست نهائية او مغلقة ، بل هي مرشحة للزيادة من جهتين على الاقل ، حيث تواصل قوات الاحتلال اعتقال فلسطينيين من الضفة والقطاع وسوريين من الجولان ، وضمهم الى قائمة الأسرى ، التي تضم اليوم من سوريي الجولان ثمانية عشر اسيراً ، ومن الفلسطينيين اربعة عشر عضواً من اعضاء المجلس التشريعي رغم حصانتهم النيابية ، اضافة الى احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي اختطفه الإسرائيليون ورفاقه من سجن اريحا مؤخراً.وكما هي السياسة الإسرائيلية القديمة في الاعتقالات الكيفية بما في الاعتقالات الادارية التي تستند الى نظام الانتداب البريطاني، وعمليات التحقيق والتعذيب، التي تتصاحب وعمليات الاكراه والاذلال الانساني بهدف الحصول على معلومات او لكسر ارادة الأسرى والمعتقلين، وهي ممارسات ادت الى استشهاد أكثر من 182 اسيراً تحت التعذيب، والى اصابة كثيرين بعاهات دائمة وامراض عصية عن المعالجة نتيجة ظروف السجن الطويل بشروطه غير الانسانية، وهو النسق الذي تستمر عليه السياسة الإسرائيلية الحالية بصلف معلن، دون ان يمنعها من ذلك القانون والاتفاقات الدولية ونشاطات منظمات حقوق الانسان وحملاتها من اجل حقوق الانسان، ومما يعزز صلف إسرائيل في تعاملها مع قضية الأسرى العرب، تقصير وتراخي الدول العربية في متابعة هذه القضية، خاصة الدول التي ترتبط باتفاقات وعلاقات مختلفة مع إسرائيل كما هو حال مصر والاردن، وقد عجز كلاهما عن الوصول الى حلول لمشكلة اسراه لدى إسرائيل، وكان ذلك المآل من نصيب قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية والذي يتزايد عددهم، وقد بينت مصادر فلسطينية، ان نحو ثلث فلسطيني الضفة وقطاع غزة، دخلوا السجون والمعتقلات الإسرائيلية منذ الاحتلال الإسرائيلي في العام 1967.
غير ان التقصير العربي في موضوع الأسرى العرب ، لا يتصل فقط بالسياسة الرسمية العربية على مستوى الدول او على الصعيد العربي العام، بل يمتد الى تقصير من جانب المجتمعات العربية ومنظماتها الأهلية والمدنية بالقضية، وباستثناء النشاط الذي تتابعه السلطة الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني، ومثله نشاط لبناني، فان اغلب المجتمعات العربية لا تظهر اهتمامات ملموسة بالقضية، والناتج الطبيعي لهذه الأوضاع، ان قضية الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية، اصبحت من القضايا العربية المنسية، التي تحاول بعض الجماعات والمنظمات تحريكها بين فترة واخرى.وتستحق قضية كهذه في مدلولاتها الانسانية والقومية والوطنية ، ان تنال قدراً أكبر من الاهتمام العربي في المستويين الرسمي والشعبي ، وتصعيد الاهتمام بها على المستوى الدولي في اطار تحرك عربي هدفه اجبار إسرائيل على حل القضية من خلال اطلاق سراح الأسرى العرب واعادتهم الى بلدانهم واسرهم، بل و السعي لاجبار إسرائيل على المشاركة في اعادة تأهليهم لمتابعة حياتهم مجدداً.

فايز سارة
كاتب سوري
sara@scs-net.org


أعلى





يقظـة روح الأقـلية

لن يخفق أي مسح شمولي للمشهد السياسي العالمي في ملاحظة بروز "روح الأقلية" في العديد من دول العالم ، وعلى نحو منطوٍ على مخاطر لم يسبق أن شهدناها عبر الأجيال الثلاثة أو الأربعة الأخيرة من القرن الماضي. هذه ظاهرة تستحق الدراسة من أجل الإحاطة بها وفهم دوافعها وبواعث توظيفها السياسي والدولي .. إذا لم نكن نسمع بأقلية مسلمة في تايلاند قبل أربعة أو خمسة عقود، فإننا اليوم نسمع بها وهي ترنو إلى " حقوق" خاصة بها وتحمل السلاح من أجل ذلك ؛ وحيث لم نكن نستمكن منظمة إيتا الانفصالية عبر الخارطة السياسية لإسبانيا سابقاً، فإننا اليوم نتابع أخباراً عنها وهي تعمل وتفاوض وتلقي السلاح وتناور بوصفها ممثلة لأقلية إثنية هناك. ونماذج الأقليات المستيقظة التي أخذت تحس ثم تؤدلج وجودها عبر برامج انفصالية واستقلالية وسياسية كثيرة في دول العالم المختلفة. هذا يؤشر تطوراً مهماً في عصر العولمة الجاري ، لأن الأقلية ، حتى وإن كانت مجهرية ، لم تعد توافق على الذوبان والإذابة في الآنية الاجتماعية الوطنية الأكبر والأشمل ، باحثة عن حقوق وامتيازات "الإنسان الكوكبي" ومدفوعة بأنواع القوى الإقليمية والدولية التي قد تجد في تغذية روح الأقلية مصلحة لها.ولكن من وجهة نظر محايدة عامة ، على المرء أن يعترف بوجود الاختلاف والتنوع ، فهما من سجايا البشر وأسرار عبقرية جنسهم الباني والمبدع ، إذ يعبّر الاختلاف عن نفسه في أصغر الكينونات في الوجود، حتى داخل الأسرة الواحدة حيث يعبّر الأبناء المنتمين إلى نفس الأب والأم عن مثل هذه التنوعات التي تبدأ صغيرة ثم ما تلبث وأن تتعاظم عبر السنوات مؤسسة جدراناً بين الأفراد. أما المشهد العالمي المعولم اليوم ، فقد أطلق العنان لمختلف التنوعات كي تعبر عن نفسها بحرية وتحت طائلة شعارات من نوع حقوق الإنسان وحريات الاعتقاد والحياة والكلام. وإذا كان علماء الاجتماع والسياسة قد اتفقوا على أن التنوع بشكل سجية حيوية وإبداعية تميز الأمم المتنوعة الأعراق والأديان والألوان ، فإنهم يتفقون في ذات الوقت على إمكانية تحول ذات التنوع "الإبداعي" إلى قنبلة موقوتة مستزرعة في أحشاء الأمة أو الدولة الواحدة. وهكذا يكون التنوع سلاحاً ذا حدين ، فتارة يغدو أداة لتوسيع المدارك وللتفاعل الفكري والاجتماعي ، وتارة أخرى يكون خنجراً مغروساً في خاصرة الدولة الواحدة متجهاً بها إلى التفتيت والتقسيم. وتدل مؤشرات التاريخ وعصر بناء الأمم الحديثة على حقيقة طريفة ومهمة تستحق الملاحظة ، وهي أن الأمم المتكونة من عنصر اجتماعي واحد تعمد إلى شيء من التنوع والتنويع الإثني والديني ، خاصة في فترات التقدم والقوة. وقد برهن الرايخ الثالث على ذلك في مرحلة الإنتشاء والبناء. فبالرغم من تقديس الروح القومية folksgeist التي إرتكن إليها الرايخ تحت عنوان الآرية الجرمانية النقية ، حاول هتلر وسواه من الزعماء الألمان التنويع العرقي من خلال استقدام النساء أو السبايا من الدول الأخرى كي يزوجوهن لجنود ألمان من أجل "تطوير" العنصر الألماني وإضفاء التنوع عليه. وهناك ثمة "أمم" أو دول أخرى تتباهى وتتفاخر ، ليس لأنها تنتمي لعنصر واحد مولد للروح الشوفينية ، ولكن لأنها دول مهاجرين، بمعنى أن بنيتها الإجتماعية والإثنية "تمتاز" بالتنوع الآتي من مختلف الأجناس والأديان.وإذا كانت هذه حقيقة لا غبار عليها ، خاصة في حالات مثل الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا ، فإنها حقيقة ملموسة وقديمة قدم قارات العالم القديم ، حيث تحتضن أغلب كينونات هذا العالم تنوعات عرقية ودينية منذ بواكير وجودها. لذا يمكن أن تكون مثل هذه التنوعات المؤسسة على اختلاف الأديان والمذاهب ، الأعراق والأجناس والوان البشرة ، أبواباً يمكن استغلالها من قبل الأمم أو الدول المنافسة التي تحيا دوراتها التاريخية في التقدم على دولاب التفوق الحضاري الدائم الدوران. وبذلك يكون هدف تفتيت الكيانات السياسية الكبيرة عبر إحياء وتغذية روح الأقلية في الدول المطلوب النيل منها واحداً من أفتك الأسلحة بأيدي الدول المتفوقة إن هي أرادت العبث بوحدة أية دولة تريد. هذا هو جوهر سياسة "فرق تسد" Divide and Rule حيث تكون أسلحة الدول المتفوقة ضد الدول المستضعفة موجودة بداخل بناها الإجتماعية، وهي ليست بحاجة لغير تحريك روح الأقلية عبر الحملات الإعلامية وتعظيم عناصر الاختلاف لتسييدها على عناصر الوحدة والإتحاد. ولا يعصي على الخبراء الاستراتيجيين إيجاد الخطوط والعوازل والجدران المتنوعة بداخل اية كينونة دولية إذا أرادوا العبث باستقرارها وسلامها الاجتماعي. ويبدو أن بناء الإمبراطورية يعتمد إلى حد كبير على هذا المبدأ، إذ تكون عملية حث روح الأقلية والعزل، وتغذية التبرم والاستياء عند الأقليات من الوظائف الأساس لتفتيت الدول الأخرى على سبيل الضم والإلحاق والابتلاع. إن هذه مهمة تعتمد آليات بث الفرقة من خلال إيقاظ روح الأقلية وتغذيتها وإيراد ما يكفي لها من أسباب التذمر والتمرد. وحيال هذا النوع من العبث بمكونات الدول الأخرى، يقدم بناة الإمبراطورية صوراً فردوسية لحياة مجتمعاتها "المتنوعة" بما تحتضنه من اختلافات دينية وتعايشات عرقية. وبذلك تتحول الأقليات في مختلف دول العالم إلى "أقليات حالمة" بفردوس الإمبراطورية الذي لا يميز بين الأديان ولا يفرق بين الأعراق. وهذه، بطبيعة الحال، كذبة خطيرة غالباً ما تنطلي على الأقليات في دول العالم المختلفة، ساحبة إياها إلى منزلقات خطيرة تؤول إلى تهديد وحدة البلاد وبنيتها التاريخية القديمة. لنلاحظ في هذا السياق أن تحريك روح الأقلية والاعتزاز الشوفيني أو العصبي بالجنس او بالدين أو حتى بلون البشرة يمكن أن يغدو سلاحاً لا تنفد أعدته وموارده في النزاعات الدولية. إنه أشبه ما يكون بالصندوق الصيني Chinese Box: حيث تفتح الصندوق لتجد صندوقاً أصغراً بداخله، ثم صندوقاً أصغر بداخل الصندوق الثاني، وهكذا إلى ما لا نهاية. وقد دلت تجربة إيقاظ روح الأقليات في العراق على أنها تشكل مصدراً لا ينضب لأنواع وأشكال الفرقة والاختلاف والتشرذم إلى ما لا نهاية.. العرب منقسمون في العراق إلى مذاهب وفرق دينية، وإلى عشائر وفيدراليات عشائرية، وإلى اتجاهات ومدن، كل يدعي أنه "أقلية" مظلومة ولا يعييه الاحتجاج والشكوى. الأكراد، وهم أقلية كبيرة، كذلك يشكلون صندوقاً صينياً من التفرعات، شماليون وجنوبيون، مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة وهكذا. أما التركمان، فإنهم متشظون إلى قبائل وأنواع وملل ومذاهب، من بين سواهم من مكونات الشعب الواحد أصلاً. إن العبث بروح الأقلية وإيقاظها وتغذيتها على نحو تخريبي يمكن توظيفه، كما جرت عليه الحال في العراق، ضد عشرات الدول في العالم، حتى تلك التي لا تختزن تنوعات عرقية ودينية كبيرة، وحتى تلك التي لا تحتضن سوى أقليات مجهرية غير ملحوظة، ولكنها تكون ملحوظة ومخربة عندما تنزلق إلى أيدي من يريد توظيفها للنيل من وحدة البلاد والعباد. إن السلطة المركزية القوية، غير المشوبة بسلبيات التمييز وبالعصبيات القومية أو الدينية، يمكن أن تكون الضمانة الوحيدة لمنع التدخل الخارجي عن طريق الأقليات، خاصة عندما تكون هذه السلطة بعيدة النظر، معتمدة مناهجاً تربوية وسياسية وثقافية تحصن الأقليات وتقوي من تماسكها واتساقها بداخل الإناء الاجتماعي الأكبر.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي



أعلى





مواجهة إيران

أعلنت إيران مؤخرا أنها خصبت اليورانيوم وهي الخطوة الاولى صوب القدرة على صناعة اسلحة نووية.والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت إدارة بوش قد تعلمت من اخطائها في العراق ام انها سوف تزج بالدولة في الطريق الذي يؤدي الى مواجهة عسكرية مع إيران؟
لايريد اي احد معني بالامن القومي الأميركي ان تحصل إيران على قدرات نووية.حيث انها يمكن ان تكون مصدر لعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وأنحاء العالم.وهذا هو السبب المحدد في اننا نريد قيادة أميركية قوية تعمل صوب حل دبلوماسي ممكن إنجازه.وبدلا من ذلك فان الإدارة عازمة حسبما هو معلن واعتمادا على مبدأها الفاشل المتمثل في الحرب الوقائية وتخطيط وزارة الدفاع(البنتاغون) الاخير على اذكاء احتمالية المواجهة العسكرية.واذا كان هذا الامر حقيقي فان الاميركيين ينتابهم حالة من القلق البالغ.ان مبدأ الضربات الاستباقية او الحرب الوقائية والذي جاء الاعلان الاول عنه من قبل الرئيس بوش في يونيو 2002 كان قد تم الكشف عنها في استراتيجية الامن القومي في سبتمبر 2002وهي "انه كلما تعاظم التهديد كلما تعاظم خطر عدم القيام بعمل وكلما زادت الحاجة الى القيام بعمل استباقي للدفاع عن انفسنا."وقبل عدة اسابيع فقط تم تكرار المبدأ في احدث استراتيجية امن قومي. وحسب هذه الوثيقة فان الولايات المتحدة يمكن ان تستخدم القوة قبل ان يتم مهاجمتها لان الدولة لا يمكن ان تقف مكتوفة الايدي في الوقت الذي تتعاظم فيه المخاطر.ومع ذلك فان هذا المبدأ نفسه هو مكمن الخطر.
اولا فانه يتطلب ان تكون استخباراتنا صحيحة في كل مرة.وهو امر صعب ان لم يكن مستحيلا في عالم يكتنفه الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل.وكما شاهدنا في العراق فان الاستخبارات يمكن الا تخطأ فحسب بل يمكن استغلالها ايضا.وقد تضررت مصداقية ووضع بلدنا بشكل كبير جراء ذلك وليست الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بكسب دعم المجتمع الدولي لصالح مواجهة عسكرية تقوم على حرب وقائية.
ثانيا ان مبدأ الحرب الوقائية يمكن ان تؤدي الى عدم استقرار كبير في العالم بشكل عام لاسيما اذا اعتقد اعدائنا انهم لن يكونوا بمأمن من الضربة الاستباقية الا من خلال حيازتهم اسلحة نووية.وقد لاحظت ايران بلا شك الاختلاف بين تعاطينا مع كوريا الشمالية التي تمتلك اسلحة نووية وتعاطينا مع العراق الذي كانت الادارة تعتقد انه لايزال يطور هذه الاسلحة.ومن ثم فان الادارة قد تشجع الانتشار النووي الذي تسعى الى منعه.
ثالثا يمكن ان يؤدي اعتمادنا المبالغ فيه على الضربات الاستباقية الى تقليل قيمة دور الدبلوماسية.فحسب الرواية الخاصة بالإدارة فان أمام إيران سنوات لحيازة الاسلحة النووية ومن ثم فان هناك وقتا للانخراط في عمل دبلوماسي قوي.ان المخاطر المتأصلة في الإجراء الوقائي كثيرة جدا حسب التقارير التي
تدرسها الإدارة لاول استخدام للأسلحة النووية التكتيكية والقتالية في ايران وعلى وجه التحديد القنابل العنقودية النووية الصغيرة التي تفجر الحصون الارضية عند استخدامها لتدمير أهداف مدفونة على عمق كبير.هناك البعض في هذه الادارة الذين يدفعون تجاه جعل الاسلحة النووية اكثر استخداما.وينظرون الى الاسلحة النووية على انها امتداد للأسلحة التقليدية.وهذه هي الحماقة والغباء بعينهما.بوصفها مسالة فيزيائية او طبيعية لا يوجد صاروخ قوي بشكل كافي للاندفاع بعمق كافي في الخرسانة او احجار الغرانيت لمنع نشر الاشعاع.ويمكن لمدمرات الحصون الأرضية النووية ان تقتل عشرات أن لم يكن مئات الآلاف من البشر في أنحاء الشرق الاوسط.ويمكن ان تكون هذه كارثة مأسوية.حيث ان اول استخدام للاسلحة النووية من قبل الولايات المتحدة يمكن ان يكون شكل لا يمكن تصوره او تصديقه.حيث ان الهجوم النووي الوقائي ينتهك العقيدة المحورية للحرب العادلة وللتقاليد العسكرية الاميركية.لا يوجد شك انه في فترة مابعد 11 سبتمبر 2001يجب ان يوضع على الطاولة قدر كبير من خيارات السياسة في التعاطي مع الأحداث الجديدة وغير المحددة.لكن برأيي فان الخيارات النووية لا يمكن النظر إليها على اعتبار أنها امتداد للخيارات التقليدية. اذا ما هي الخطوات التي يمكن للولايات المتحدة اتخاذها؟
يجب على الولايات المتحدة ان تنخرط دبلوماسيا مع إيران.حتى الان كانت بريطانيا وفرنسا والمانيا يقودون المجهود التفاوضي لوقف تخصيب اليوارنيوم في ايران في حين عرضت روسيا بدائل اخرى.وقد حان الوقت للولايات المتحدة ان تقود هذه المحاولات ولاتقف موقف المتفرج. يتعين علينا الدفع من اجل وقف كامل لانشطة التخصيب الإيرانية والدخول الكامل لكل المواقع النووية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.واذا رفضت إيران يجب ان يتبع ذلك عقوبات دولية وان تتم عمليات التفتيش بقوات اممية اذا لزم الامر.في نفس الوقت يجب على الولايات المتحدة بناء تحالفات دولية لايجاد جبهة موحدة معارضة لسعي ايران للحصول على اسلحة نووية.يجب على الولايات المتحدة ان تتعلم الدرس من العراق.وهناك اتفاق واسع على انه لا يمكن السماح لإيران بالمضي قدما في برامجها النووية والاستمرار في الاستهزاء بالمجتمع الدولي.الآن جاء وقت دبلوماسية صارمة ينضم اليها حلفائنا وليس استعجال مواجهة عسكرية قد تنطوي على تدمير نووي.

دياني فاينشتاين
عضو مجلس شيوخ أميركي بارز عن ولاية كاليفورنيا.
خدمة لوس انجلوس تايمز-واشنطن بوست خاص ب(الوطن).


أعلى





متى ستُرفع العقوبات عن صادرات اليورانيوم الروسية؟

في وقت متأخر الأسبوع الماضي استضافت موسكو المنتدى القومي الرابع للطاقة حول"قطاع الطاقة والوقود الروسي في القرن الحادي والعشرين". اتفق منظمو المنتدى وضيوفه على أن الصناعة النووية قد دخلت عصرا من النهضة, والتي تعد منطقية فيما يتعلق بالنية الشائعة لتقليل نصيب الهيدروكربونات قي توازن الطاقة العالمي. ومع ذلك, أشار المشاركون في المائدة المستديرة التي عقدت عقب المنتدى إلى بعض الأمور التي تتعلق بالصناعة النووية التي لا تناسب المنطق المتعلق بالطاقة البناءة , والمنصفة بين روسيا والولايات المتحدة. لماذا اختار هاتين الدولتين بالذات؟ أولا روسيا هي أكبر مورد في العالم لليورانيوم المخصب, ومن المحتمل أن تحتفظ بهذه المكانة في المستقبل أيضا, بينما تفرض الولايات المتحدة بشكل عنيد, قيودا ضد الإغراق على تصدير اليورانيوم الروسي للسوق الأميركية. وقد تحدثت وفود من المستهلكين الأميركيين لليورانيوم, والذين حضروا المائدة المستديرة بوضوح عن مراجعة سياسة وزارة التجارة الأميركية تجاه الموردين الروس. هذا وتنوي مؤسسة المحيط الهادي للغاز والكهرباء فتح أسواق جديدة للعديد من المكونات لدائرة الوقود النووي وتخصيب اليورانيوم وخدمات التحويل, حسب قول نائب رئيس الشركة جيمس تراموتو. هذا سوف يسمح بتنوع حقيبة الموردين عن طريق وضع شروط للعمل مع مصانع الطاقة النووية, وبهذه الطريقة نضمن زيادة الإمدادات. لا توجد أسباب لبقاء القيود لأن الموقف قد تغير منذ استهلالهم, حسب قول جيمس مالون, نائب رئيس الوقود النووي بشركة اكسون, اكبر مشغل نووي في الولايات المتحدة. وقال جيف كومبس رئيس شركة يواكس للاستشارات :"ان بقاء القيود سوف يبطئ تنمية الصناعة النووية. وقد تضاعفت أسعار اليورانيوم خلال العامين الماضيين. والعالم بحاجة إلى اليورانيوم الروسي, وروسيا لابد وأن تحتفظ بمكانتها الريادية في سوق اليورانيوم العالمي, وبخاصة لأن الشركات الأميركية لديها 103 وحدات للطاقة النووية ويوجد مورد واحد للوقود في الولايات المتحدة. وهذا ليس واضحا بشكل كاف لضمان الأمن النووي عندما تبدأ الولايات المتحدة بناء 13 وحدة تجميع نووية جديدة. وكممثل للشركات في القطاع الخاص, نحن على دراية جيدة بهذا الأمر, ولكن وزارة الطاقة لا تريد أن ترى هذه المشكلة, حسب قول الضيوف الأميركيين في المنتدى الروسي للطاقة.وطبقا لشركة تكسنابكسبورت (تنكس) التي تعد واحدة من اكبر منتجي ومصدري المواد النووية في العالم, والتي تبلغ مبيعاتها السنوية 2 مليار دولار, أن روسيا لديها 50% من منشآت تخصيب اليورانيوم في العالم. وتقنيات الروسية في التخصيب هي الأكفأ والأكثر ربحا في العالم. وإذا وضعت ظروف روسيا بشكل متساو مع الدول الأخرى, فسوف تلبي احتياجات من 25% - 30 % من طلب العالمي, على حد قول رئيس تنكس فلاديمير سميرنوف. والقيود المفروضة على عملية مكافحة الإغراق على صادرات اليورانيوم الروسي قد فرضت خلال الحقبة السوفيتية عندما زودت الوزارة السوفيتية للطاقة النووية أسواق العالم بمقادير ضخمة من اليورانيوم الطبيعي في الأسواق العالمية, بما في ذلك الولايات المتحدة, مما احدث انهيارا في الأسعار. والإجراءات ضد الإغراق كانت قد توافقت مع القيود من جانب الوزارة الروسية. ونتيجة لذلك, تعمل روسيا الآن في الأسواق الأميركية فقط من خلال وكيل خاص, والذي يعد منافسها الحقيقي. ولكن الشيء الأكثر تناقضا هو أن الاقتصاد الأميركي الأكثر تحررا في العالم, لواشنطن يفخر بأنه يبذل أقصى ما في وسعه لإنقاذ المنتج المحلي غير المربح. في الحقيقة, أن منتجي اليورانيوم الأميركيين, الذين يستخدمون التقنيات منذ فجر الحقبة النووية, يحيون فقط بفضل الصناعة النووية الروسية. والتقنيات النووية الروسية قد تزايدت بشكل كبير, وقيود صادرات اليورانيوم تسبب أضرارا هائلة لقطاعات التخصيب الروسي و المولدات النووية. واليورانيوم قليل التخصيب ليس هو اليورانيوم الطبيعي الذي ضده فرضت القيود ولكنها فرضت من اجل الوقود المخصص لمنشآت الطاقة. والمنتجون الروس والمستهلكون الأميركيون لا يمكنهم فهم السبب في أن اليورانيوم المخصب , الذي يعد من الخدمات عالية التقنية, لابد وأن يعاني من هذه القيود المدمرة. ليس هذا كل شئ. أن الإجراءات المفروضة ضد الإغراق التي تستخدم داخل الولايات المتحدة, والعديد من الدول الأوروبية لا تمتد إلى اتفاقية عام 1993 المتعلقة باليورانيوم عالي التخصيب ولا اليورانيوم منخفض التخصيب الذي وقعت منذ 20 عاما. تم تعليق القيود خلال فترة التحقيق, ولكن الولايات المتحدة وضعت حصة تشترط فرض قيود تبلغ 116% على صادرات اليورانيوم الذي يصنع بزيادة عن الحصة المحددة. وقد استنفدت روسيا حصتها عام 2002. ويمكنها أن تستمر في العمل رغم الرسوم العالية في حالة رفع الإجراءات ضد الإغراق. وسوف تعتمد على الشركة الفرنسية افيرا والتي بلغت نسبة تخفيض الرسوم عليها ما يقارب الصفر.والجلسة القادم حول إجراءات مكافحة الإغراق سوف تبدأ في 23 من مايو القادم في واشنطن. وروسيا سوف تطلب رفع القيود المميزة على عمليات التسليم الروسية للمواد النووية للولايات المتحدة وأوروبا.

بيوتر جونتشاروف
معلق سياسي لوكالة اِلأنباء والمعلومات الروسية نوفوتسي
خدمة كيه أر تي ـ خاص بالوطن

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept