كلمة ونصف
ارتفاع أسعار مواد البناء
ارتفاع أسعار مواد البناء أصبح ظاهرة مقلقة
للجميع مستهلكين ومقاولين ، وموردين ومستوردين ، كل يوم الأسعار
تترفع شيئاً فشيئا ، بدون أى ضوابط أو مسببات طارئة أو أوضاع غير
مستقرة إلى غير ذلك من أسباب ، الأمر الذى يضع الجميع في حيرة إزاء
هذه التطورات الدراماتيكية في عدم استقرار أسعار مواد البناء كغيرها
من السلع والبضائع في أسواق السلطنة.
فارتفاع أسعار الأسمنت بنسبة 100% في أقل من عام ( 950 بيسة ) أصبح
1.600 ريال عماني ، وسعر الطن الحديد مقارنة 90 ريالا ، 195ريالا
وعدم ثبات الاسعار حول متغير سعري محدد، يجعل الجميع في ارتباك وغير
قادر على تحديد توجهاته نحو البناء والتشييد من عدمه، وكيفية مواجهة
هذا التضخم الكبير في الأسعار.
ونحن مع الإيمان بالحرية الاقتصادية وعوامل العرض والطلب في الأسواق
والتأثر بالأسواق العالمية ، ولكن لابد أن تكون هناك حدود معقولة
للارتفاعات في الأسعار يعالج هذا الجانب ، وتجعل هناك شبه استقرار
في الأسعار لفترات زمنية معقولة.
فأسعار مواد البناء مثل الأسمنت والحديد والأخشاب أصبحت تؤثر وبشكل
كبير على مسار العمل في قطاع المقاولات في البلاد ، وتقيد التوسع
في البناء ، وكل هذه العوامل وغيرها تساهم في تراجع حركة البناء
والتعمير في البلاد ولها انعكاسات سلبيه على استيعاب النمو السكاني
وبالتالي قد نتجه إلى أزمة في السكن .
بل إن الارتفاع المتتالي في الأسعار وخلال فترات زمنية وجيزة يستغل
من جانب البعض بشكل سلبي في المغالاة في الأسعار، وإجراء حسابات
غير واقعية للتكلفة ، مما يقع العديد من الراغبين في البناء في مشاكل
مع المقاولين والموردين تمتد من أمكنة البناء إلى قاعات المحاكم
وتتعطل الأعمال ،وتؤدي في نهاية المطاف إلى خسائر لكل الأطراف الجهات
المختصة عليها معالجة مثل هذه الأوضاع وفق آليات محددة، تراعي كل
المصالح ، وذلك لضبط مثل هذه التجاوزات في الأسعار ، فهذه الجهات
لديها من المعلومات والبيانات عن أوضاع الأسواق والتكلفة وغيرها
ما يكفي ، لوضع حدود للارتفاع الكبير، فاليوم مواد البناء مثل (الأسمنت
والحديد والأخشاب ) أصبحت مثل المواد الغذائية الأساسية التي يحتاجها
الفرد في حياته اليومية ، وبأسعار معقولة بعيداً عن الاستغلال المفرط.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى
في الموضوع
إعلانات وتصريحات غير مسئولة
هناك قواعد تحكم اي عمل للرد على الاعتداءات
الخارجية ، وهذه القواعد تؤكد ان التصعيد الذي لامبرر له ، يعود
بالضرر على اصحابه ، ويصيب كثيرين غيرهم. فليس هناك عربي او مسلم
يختلف على ان الاحتلال الاستيطاني الصهيوني لأرض الشعب الفلسطيني
غير شرعي، او على ان الموقف الغربي ـ الذي يشكل اساس الشرعية الدولية
السائدة حاليا ـ يتغافل عما يجري على يد قوات الاحتلال هناك من جرائم
، وان ذلك التغافل يمثل نوعا من التواطؤ الذي لابد من ادانته ، لكن
احتواء الخطر المترتب عن ذلك يحتاج الى فهم لكيفية التعامل مع المجتمعات
الغربية التي يلعب الاعلام دورا مهما في تشكيل الرأي العام بين مواطنيها
، وهذا الرأي العام هو الذي يؤثر في القرار السياسي ، بما في ذلك
القرار السياسي الخارجي حتى وان كانت اجهزة الاعلام تمارس عملية
تضليل للرأي العام ، وتروج انباء وقرارات مصدرها السلطة الحاكمة
، بحجة ان ذلك يتماشى مع المصالح العليا لبلادهم هناك ، على النحو
الذي تكشف كذبه في ظروف حرب العراق التي اسفرت عن اطاحة الرئيس السابق
صدام حسين ، بحجة حيازته اسلحة دمار شامل ، وتحقق بعد ذلك ان تلك
المزاعم لم يكن لها اساس من الصحة.
وليس هناك من يختلف ايضا على ان الحملة الغربية ـ الاميركية ضد ايران
حاليا ، التي تستهدف حرمان طهران من امتلاك قدرات نووية ، رغم التأكيد
الايراني بان ذلك للأغراض السلمية ، تأتي في اطار العمل على اضعاف
ايران ، وتشككا من احتمال استخدامها تلك الطاقة في الاغراض العسكرية
، بسبب رئيسي وهو معارضة ايران لمشروع السلام الصهيوني، بصرف النظر
عن التشكيك في مصداقية الموقف الايراني.
كما ان الولايات المتحدة الاميركية ـ بسبب عدائها القديم لنظام الثورة
الاسلامية وتأجيج هذا العداء في ظل هيمنة المحافظين الجدد واليمين
الصهيوني على الحكم في ادارة الرئيس جورج بوش ـ ترى في قوة الدولة
الايرانية ، حتى وان كانت تلك القوة في مجالات غير عسكرية ، نقيضا
لهيمنتها على منطقة الشرق الاوسط اضافة الى اهتمامها بالدور الاسرائيلي
في تكريس هذه الهيمنة وحصول الدولة الصهيونية على نصيب منه.
هذا كله صحيح ومعروف للجميع ، حتى القادة السياسيين الغربيين يتحدثون
به خارج دوائرهم الخاصة ، لانهم يرون ان امن اسرائيل ـ على النحو
الذي يرونه ، وحتى اذا كان على حساب حقوق الشعب الفلسطيني ومصالح
الآخرين في المنطقة ـ جزءا من مصالحهم ، لكن يتعين التعامل مع هذه
القضية بحكمة حتى لاتحدث مضاعفات تضعف المواقف العربية والاسلامية
والايرانية ، من خلال احداث خلل في نظام الأولويات ، يفتح المجال
امام الخصوم الغربيين لشن هجمات ـ بالتعاون مع الصهاينة ـ ضد اي
تواجد اسلامي او عربي خارج ارض الوطن ، خاصة اذا كان ذلك التواجد
يعتبر كسبا للعرب والمسلمين ، عن طريق التوصيل لافكارهم الى المجتمعات
الغربية ، وبناء جسور للتفاهم يمكن ان تساعد ـ في الأمد الطويل ـ
الى تلافي آثار التناقض الحالي ، الذي يعتمده المتطرفون واولئك الذين
يجهلون حقيقة الاوضاع في البلاد الاسلامية ، او اولئك الذين يضمرون
لنا العداء، لكي ينتقضوا لتقويض فرص تقدمنا في مجتمعاتهم.
القضية هنا ، تتعلق بالتصريحات التي ادلى بها المتحدث الرسمي باسم
(لجنة احياء ذكرى شهداء الحملة الاسلامية العالمية) في ايران محمد
حمدي وتحدث فيها عن تجنيد (استشهاديين) لشن عمليات ضد (محتلي القدس)
الاسرائيليين وكذلك ضد الكاتب البريطاني سلمان رشدي، او ضد من يحتلون
اراض اسلامية. وجاءت تلك التصريحات في اجتماع حاشد عقد في العاصمة
الايرانية طهران ، وظهر فيه شعار (لاصوت يعلو فوق صوت الانتفاضة).
والنقطة المهمة في هذه القضية رغم التأييد لحق ايران في تطوير اوضاعها
، وتوفير احتياطياتها النفطية لسد احتياجات شعبها بصورة افضل ولو
كان ذلك عن طريق استخدام التقنية النووية في الاغراض السلمية. وكذلك
ومع الرفض الكامل لاحتكار اسرائيل هذه التقنية في المنطقة هي ان
ايران تبدو الآن ، وكأنها تستخدم ورقة تأييدها لحقوق الشعب الفلسطيني،
في صراعها مع الدول الغربية حول حقها في استخدام التقنية النووية
، وهو امر يتعين رفضه بشكل كامل.
ومن ناحية اخرى ، فان اجهزة الاعلام الغربية تلقفت تلك التصريحات
ـ التي ربما كان المقصد منها حشد الجبهة الداخلية ـ لانها تضمنت
ان تجنيد الاستشهاديين يشمل مواطنين مسلمين بريطانيين واوروبيين
، في الحملة التي تشنها ضد المسلمين في الدول الأوروبية مع انه يتعين
ترك هؤلاء وشأنهم ، لانهم يتعرضون لضغوط عديدة ، ويعملون لتحسين
اوضاعهم في ظروف صعبة ، والأمر المؤكد هو ان اجهزة الأمن الغربية
ستشدد في ملاحقتها لهم ، بسبب تصريحات حمدي الاخيرة.
وفي ضوء الاشارة الى ان تلك الحملة الايرانية ، نجحت في تجنيد 52
الف شخص ، 30 في المائة منهم نساء ، فانه من المتوقع خلال الفترة
القادمة ، ألا يتعرض الرجال والشباب المسلمين للتوقيف والملاحقة
فقط في المطارات والشوارع ، وانما سيشمل ذلك النساء ايضا، مما يعني
ان استخدام هذه الورقة ايضا سيؤدي الى تشكلات عديدة في سياق معاناة
المسلمين بالدول الغربية.
ورغم تصريحات دبلوماسيين غربيين في طهران ، بان هذه الحملة تستهدف
اسرائيل وحدها ، وليس اي مصالح غربية اخرى ، الا ان اولئك الدبلوماسيين
ليسوا صانعي سياسة في عواصم بلادهم ، وانما مجرد مبعوثين لها الى
الخارج، بل ان فهمهم اوضاع الدول الاخرى يحسب ضدههم ، واي حديث تصالحي
يصدر عنهم يشكك في ولائهم للحكم في عواصمهم ، كما ان الصهاينة ـ
الذين كسبوا اعلاميا وسياسا من تأجيل ردهم الانتقامي على عملية تل
ابيب الاستشهادية الاخيرة ، وان استمروا في جرائمهم ضد الشعب الفلسطيني
ـ انتهزوا فرصة هذه التصريحات ، ليقولوا انها بمثابة (إعلان حرب)
عليهم ، وسيلعبون دورهم في تأجيج العداء والاتهام والملاحقة للعرب
والمسلمين في الغرب.
هذه كلها امور يجب اخذها بعين الاعتبار في طهران ، ويجب الحفاظ على
الصراع حول نقطة معينة في حدوده، حتى لاتخسر ايران تأييدا تستحقه،
بسبب تخوف اطراف عديدة من مخاطر يمكن ان تلحق بهم ، من جراء اعلانات
وتصريحات غير مسؤولة.
أعلى
3 أبعاد
الأميركيون وإيران
هذه
عينة من رسائل القراء الأميركيين للصحف الأميركية بشأن البرنامج
النووي الإيراني والتهديد الأميركي بضربة عسكرية ضد إيران:
القارئ أرنولد بيدويتش من نيويورك: الرئيس بوش يتحمل مسؤولية بزوغ
التهديد النووي الإيراني لأنه شن هجوما طائشا ضد العراق وبدون استراتيجية
للخروج من هناك ، وعلى الرغم من عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق
وبذلك أهدر الرئيس بوش مواردنا البشرية والمالية ، وانتهك قيمنا
الأخلاقية ، وأشعل عداء العرب ضدنا ، وبدد مقدرتنا المحدودة على
التسامح مع الحروب والآن عندما نواجه تهديدا حقيقيا نكتشف أننا بدون
حول ولا قوة.
القارئ ديفيد كيبيل من انديانا: دراسة أجرتها جامعة اكسفورد في بريطانيا
تقدر أن ضربة عسكرية بالأسلحة التقليدية ضد إيران يمكن أن تسفر عن
قتل الآلاف بمن فيهم العديد من المدنيين ويمكن للغرب أن يتوقع عندئذ
موجة جديدة من الإرهاب التي لن تستثني النفط والمنشآت النووية الغربية
إن اية ضربة عسكرية ضد ايران سوف تأتي دفاعا عن المعيار المزدوج
الذي تفرضه الولايات المتحدة على الدول غير النووية فالولايات المتحدة
ترفض الوفاء بالتزاماتها بمقتضى معاهدة منع الانتشار النووي والعمل
على نزع سلاحها النووي.
القارئة بيجي مكلويد من كاليفورنيا: نحن نشعر بالقلق من أن يكرر
الرئيس بوش في إيران استراتيجيته الخاطئة في العراق عن طريق ضربة
استباقية على زعمائنا أن يعملوا عن طريق القنوات الدبلوماسية، وخاصة
الأمم المتحدة، للتوصل إلى آلية عملية لوقف الاتجاه للخطر في برنامج
إيران النووي.
القارئ توم كوليير من ميشغان: عندما واجهت الولايات المتحدة تهديدا
من ألمانيا قامت ببناء أسلحة نووية للدفاع عن نفسها واليوم تشعر
إيران بتهديد من جانب الولايات المتحدة قهل تتوقعون أن تدعو إيران
الولايات المتحدة إلى كوب من الشاي وحديث ودي؟
القارئ ديفيد مايكل وليمز من اليابان: بغزوها العراق وتجاهلها كوريا
الشمالية واستمرارها في تسليح إسرائيل فعلت حكومة الرئيس بوش كل
شئ ممكن لتشجيع إيران على السعي الى رادع نووي اما فيما يتعلق بالقول
إن ايران ليست في حاجة الى طاقة نووية لانها دولة نفطية، فإن الحكومة
الأميركية قبل سقوط الشاه، جادلت بعكس ذلك قالت اميركا في ذلك الوقت
ان الطاقة النووية ستوفر الاحتياجات المتزايدة للاقتصاد الايراني
، وتجعل من الممكن تحويل احتياطي النفط الى بتروكيماويات او للتصدير.
القارئ توماس ستيفن من اوهايو: الولايات المتحدة اطاحت بحكومة منتخبة
ديموقراطيا في ايران عام 1953، واعادت تنصيب شاه ايران، وحمته لربع
قرن مارس فيها الطغيان والرعب ضد شعبه ، الأمر الذي ادى الى الثورة
الإسلامية هناك عام 1979 وبالنظر الى هذا التاريخ ، لا يمكن أن نتوقع
أن تثق بنا إيران اليوم. ألم نتعلم درسا واحدا خلال الخمسين عاما
الماضية ؟ إن زعزعة استقرار الحكومة الراهنة في إيران ليس من مصلحة
أميركا ولا من مصلحة السلام العالمي وسوف يؤدي بالتأكيد إلى مزيد
من الحرب في المنطقة وإلى زيادة في التسلح النووي.
عاطف عبد الجواد
agawad@aol.com
أعلى
درس من المهاجرين الأميركيين القدماء
إدواردو مويسيس بينالفير *
قد لا يكون عدد من السياسيين الأميركيين الداعين إلى تجريم المهاجرين
غير الشرعيين مدركين أنهم مع عدد كبير من أبناء دوائرهم يمكن أن
يكونوا هم أنفسهم منحدرون مباشرة من أناس قاموا ببعض الهجرة غير
الشرعية على حالهم من سنوات كثيرة مضت وكثير من أراضي الولايات المتحدة
استوطنها أناس - مئات الآلاف منهم - أغفلوا القانون بوضع أيديهم
على أراض عامة .
وبالطبع كان لديهم سبب جاهز لفعل ذلك : فمثل مهاجري اليوم , كانوا
يسعون إلى حياة أفضل لأنفسهم ولعائلاتهم وفي الواقع , يمكن لكثير
من المقيمين الحاليين في الولايات بين جبال " آبلانش "
و " روكي " تتبع جذورهم مباشرة إلى هؤلاء " المجرمين
" في ذاك الوقت - والذين نسميهم الآن " الرواد "
.
وفي العقود الأولى للقرن التاسع عشر , كانت الحكومة الفيدرالية تتخلص
من الأرض العامة في أقاليمها الغربية بعرضها في مزاد للسعي إليها
بأعلى سعر - والذي كان بشكل نمطي هو المضارب على الأرض الشمالي الشرقي
ولكن هذه السياسة شكلت عقبة خطيرة أمام المستوطنين المتدفقين غربا
على أمل الحصول على أرض رخيصة لبدء حياة جديدة كان المضاربون يحتفظون
بالأرض بعيدا عن السوق لسنوات , انتظارا لزيادة الأسعار حتى يمكنهم
أن يبيعوها محققين ربحا خياليا .
وعلى الرغم من أن القانون الفيدرالي قد جرًم دخول أرض مملوكة ملكية
عامة مخصصة لطرحها في المزاد , إلا أن مئات الآلاف من واضعي اليد
على الأراضي قد استولوا عليها , كما استولوا على الممتلكات والأراضي
الخاصة الغائب عنها أصحابها , وبدأوا في زراعتها بشكل غير قانوني
وقد حاولت الحكومة الفيدرالية وقتها حماية الأرض بإرسال الجيش لطرد
واضعي اليد على الأراضي منها , ولكن المستوطنين كانوا يعودون ببساطة
ما أن يمضي الجنود مغادرين .
وقد أدان الساسة الشرقيون ( من شرق أميركا ) , وكثيرون منهم اشتغلوا
في المضاربة على الأرض , تحدي واضعي اليد على الأراضي للقانون الفيدرالي
. واتهموا واضعي اليد على الأرض بأنهم " حائزون جشعون غير قانونيين
للأرض " ليس لديهم احترام للقانون والنظام وفي عام 1815 , أصدر
الرئيس جيمس ماديسون إعلانا يحذر فيه " الأشخاص غير المطلعين
أو النازعين إلى الشر .. الذين استحوذوا بطريقة غير قانونية أو استوطنوا
الأراضي العامة .. بمغادرتها " أو مواجهة الطرد والإخلاء من
قبل الجيش والادعاء الجنائي وقد عبر هنري كلاي عن شعور يشاركه فيه
كثيرون على نطاق واسع في عام 1838 عندما أغفل واضعي اليد على أساس
أنهم " غوغاء مخالفون للقانون " .
ولكن ما أن تمكن واضعو اليد من وضع يدهم على الأرض والاستقرار فيها
, حتى وجدت الحكومة الفيدرالية أنه من الصعب - سياسيا وعمليا على
السواء - إزالتهم منها وبناء عليه , وفي 39 مناسبة قبل عام 1837
, سن الكونغرس عمليات عفو بأثر رجعي عن واضعي اليد الذين يحتلون
بغير سند قانوني الأراضي الفيدرالية , بالرغم من الاعتراض من قبل
البعض بأن عمليات العفو هذه ترقى إلى مكافأة على عدم الشرعية وخرق
القانون وفي نهاية المطاف تم شرعنة عملية الانتقال من الاحتلال إلى
الملكية بشكل كامل في قانون " هومستيد " لعام 1862 , والذي
منح الملكية الحرة للمستوطنين الذين استوفوا متطلبات الإقامة وتحسين
الوضع بحسب القانون وفي واحدة من سخريات التاريخ الأميركي الكبرى
, مر واضعو اليد على الأراضي غير الشرعيين بتحول دراماتيكي في صورتهم
الذهنية في ذاكرتنا الجمعية حتى يصبحوا روادا نبلاء .
فما هو الدرس المستفاد من الماضي - والآن ؟ عندما تكون الاحتياجات
التي توجه وتدفع أعدادا كبيرة من الناس لخرق القانون , عندما تكون
قوية بما فيه الكفاية , يكون من غير المحتمل أن يوقفها أو يمنعها
القمع الرسمي وهذا ليس للقول إن الحكومة غير مخولة أو غير محقة في
محاولة تنظيم الهجرة ولكن الجهود المبذولة للتعامل مع المشكلة يجب
أن تؤخذ باحترام مناسب لكرامة المهاجرين غير الشرعيين وللاحتياجات
المشروعة التي تدفعهم لخرق القانون .
من يدري ؟ ربما في بحر مائة عام , عندما يمهد الجدل الساخن الدائر
منذ وقت طويل حتى الآن حول الهجرة غير الشرعية الطريق لجدل آخر مثار
, سيشاهد أحفادنا أفلاما أو برامج تلفاز تحتفي ببطولة مهاجري اليوم
غير الشرعيين - أو " الرواد " ..
* أستاذ مساعد بكلية الحقوق بجامعة فوردهام الأميركية , حيث يدرًس
مقررات عن الملكية واستخدام الأرض
* خدمة " واشنطن بوست " - خاص ب " الوطن "
أعلى
العداء الإسرائيلي لـ "حماس" بين المعلَن وغير المعلَن
من دوافعه!
جواد البشيتي*
كل هذا الذي تقوم به، وتعتزم القيام به، إسرائيل والولايات المتحدة،
والذي يجاريهما فيه الاتحاد الأوروبي وآخرون، كيف ينبغي لنا أن نفهمه
ونفسره؟ هل ننظر إليه على أنه النتائج والعواقب التي ترتبت على الفوز
الانتخابي لـ "حماس"، وعلى تأليفها ، من ثم ، الحكومة
الفلسطينية ، أم ننظر إليه على أنه الأهداف والغايات الإسرائيلية
وقد حرصوا على إلباسها لبوس النتائج والعواقب تلك؟ إن كل هذا العداء
، الظاهر والمستتر، للشعب الفلسطيني، وقضيته وحقوقه القومية، لا
يمكن فهمه وتفسيره على خير وجه إذا ما صدَّقنا كذبة أن علاقته بما
يسمونه سيطرة "حماس" على السلطة الفلسطينية هي ، في الأصل
والجوهر والمقام الأول ، علاقة النتيجة بسببها وإني لأكاد أجزم أن
مصلحة إسرائيل تقضي بالحيلولة بين حكومة "حماس" وبين تلبيتها
لما يسمونه شروط ومطالب المجتمع الدولي، فالهدف الإسرائيلي الكامن
في تعريض حكومة "حماس" لمزيد من الضغوط إنما هو تحطيم
الإرادة السياسية للفلسطينيين حتى يصبح ممكنا تكييف حقوقهم ومطالبهم
القومية مع نتائج الحل الإسرائيلي الأحادي، فـ "حماس"،
على ما يعتقد الإسرائيليون ، هي القيادة الفلسطينية التي في مقدورها
استنفاد طاقة الصمود والمقاومة لدى الفلسطينيين حتى يغدو "الحل"،
الذي لا فرق نوعيا بينه وبين الاستسلام، مطلبا شعبيا عاما إنهم،
بالتالي، أرادوا للسلطة الفلسطينية، ولمنظمة التحرير الفلسطينية
التي أقامتها، أن تخرج من مسرح الصراع، فلا يبقى فيه غير إسرائيل
وهذا الكيان، الذي يسميه اولمرت "الكيان الإرهابي المعادي".
"حماس" ماضية في حض الفلسطينيين على إظهار مزيد ، ومزيد
، من إرادة الصمود والتحدي والمقاومة .. وعلى المضي قدما في الصراع
ولو كانت عاقبته النهائية هي أن يأكلوا الزعتر والزيتون والملح..
ولا يستسلموا وإسرائيل، في عهد اولمرت الشاروني، لا خيار لها سوى
الزج بكل قواها الذاتية والدولية والإقليمية في معركتها الكبرى ..
معركة تحطيم تلك الإرادة ، وكأن ما تريده إسرائيل ، ومعها كل المستخذين
لإرادتها في الخارج ، هو المضي قدما في تلك المعركة، وفي "الأحادية"
الملازمة لها، مع إبقاء باب التفاوض السياسي مع الفلسطينيين مغلقا
حتى ينتهي الفلسطينيون، في عهد حكومة "حماس"، إلى الكفر،
الذي لا إيمان بعده، بخيار الحل عبر المقاومة.
مهمتان ظل إنجازهما مصلحة إسرائيلية إستراتيجية ، الأولى أُنجِزت،
والثانية قيد الإنجاز الأولى كانت في عهد عرفات وهيمنة "فتح"،
وهي جعل الفلسطينيين يكفرون بخيار الحل عبر التفاوض السياسي ، فإسرائيل
ظلت تدير هذا التفاوض في طريقة جاءت بنتائج جعلت الفلسطينيين يزدادون
اقتناعا باستحالة الوصول إلى الحل النهائي الذي يريدون عبر المفاوضات
وكان منتجع كامب ديفيد، حيث جرت المفاوضات بين عرفات وباراك وكلينتون،
المكان الذي اسْتُكمِل فيه إنجاز تلك المهمة.
والآن ، أي في عهد حكومة "حماس"، شرعت إسرائيل تحاول إنجاز
المهمة الثانية وهي جعل الفلسطينيين يقتنعون، ويزدادون اقتناعا،
باستحالة الوصول إلى الحل النهائي الذي يريدون عبر المقاومة ، وكأنها
، في رسالتها الجديدة إلى الفلسطينيين ، تريد أن تقول لهم: سنمضي
، من دونكم، في الحل الذي نريد , وسنفتح عليكم ، في الوقت نفسه ،
أبواب جهنم الإسرائيلية التي عرْضها العالم كله، حتى تطلِّقوا خيار
المقاومة ثلاثا، وتقبلوا ، بالتالي ، "الحل النهائي الوحيد
الممكن عبر التفاوض السياسي"، وهو الحل الذي برفضه قُتِل عرفات
.. "فتح" قادتكم إلى الكفر بخيار الحل عبر التفاوض السياسي،
وعلى "حماس" أن تقودكم إلى الكفر بخيار الحل عبر المقاومة
ومن ذاك الكفر وهذا يمكن ويجب أن يُولَد "إيمانكم الجديد"،
الذي فيه تؤمنون بأن "خلاصكم" يكمن في خلاص إسرائيل منكم،
ومن حقوقكم القومية التي تنبذها المصالح الاستراتيجية للدولة اليهودية!
اللغو في مسألة "الاعتراف"!
وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار أكد أن حكومة "حماس"
لا تنوي طرح مسألة الاعتراف بإسرائيل في استفتاء عام على الشعب الفلسطيني
؛ لأن هذه المسألة من "الثوابت".. و"الثوابت"
لا يجوز أن يستفتى فيها الشعب لا أدري من يكون هذا الذي تفتق ذهنه
عن هذا الحل لمشكلة رفض "حماس"، حركةً وحكومةً ، الاعتراف
بإسرائيل ، والذي لن يحل المشكلة بما يلبي الحاجة إلى تذليل العقبات
من طريق السلام ، فالشعب الفلسطيني ، وفي غالبيته العظمى ، سيرفض
الاعتراف بإسرائيل لأسباب عديدة ، بعضها مبدئي ، وبعضها براغماتي
، فقلة قليلة جدا من الفلسطينيين يمكن أن يعترفوا بأن لـ "الشعب
اليهودي" حقا قوميا وتاريخيا ودينيا في فلسطين، بينما أكثريتهم
العظمى يمكن أن تعترف بأن لـ "دولة إسرائيل" الحق في العيش
في أمن وسلام، وضمن حدود آمنة ومعترف بها، إذا ما اعترفت إسرائيل
بالوجود القومي للشعب الفلسطيني، وبحقه في أن تكون له دولته القومية
المستقلة في أراضيه التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو 1967، وبحقه
في اتخاذ القدس الشرقية عاصمة لدولته، وبحق اللاجئين الفلسطينيين
في نيل حل عادل وواقعي لمشكلتهم أما "الثوابت" وعلاقتها
بالاستفتاء الشعبي فمسألة أخرى وليس من قضية لا يجوز استفتاء الشعب
فيها، فـ "الثابت" ليس سوى القضية التي استفتي الشعب فيها
وإذا كان هناك من يعتقد أن الشعب نفسه لا يقبل أن يستفتى في أمر
الاعتراف بإسرائيل، أو فيما يشبهه من الأمور، أو "الثوابت"،
فليستفتى أولا في أمر "هل يقبل أن يستفتي في شأن الاعتراف بإسرائيل؟".
عن عمد وخبث، ضخموا هذه المسألة ، وبالغوا فيها ، وكأن رفض "حماس"،
حركةً وحكومةً، الاعتراف بإسرائيل هو المشكلة الكبرى ، التي في حلها
يكمن الحل النهائي لمشكلة الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين وهناك
من "الحكماء" من اقترح "مخرجا مناسبا" هو أن
تعلن حكومة "حماس" قبولها "مبادرة السلام العربية"
التي أصبحت أثرا بعد عين وقد شرح الأمين العام لجامعة الدول العربية
عمرو موسى أهمية هذه المبادرة، التي يسمونها "المظلة العربية"،
قائلا: "المبادرة تقوم على التوازن بين الأخذ والعطاء ، وتتفق
مع الشرعية الدولية إنها لا تعطي إسرائيل أي شيء بلا ثمن ، فمبدأها
إنما هو العطاء المتبادل" وللتذكير إن نفعت الذكرى نقول إن
المبادرة تقوم على "إذا الشرطية"، فالدول العربية جميعا
مستعدة ، بموجبها ، للاعتراف بإسرائيل ، وإقامة السلام وتطبيع العلاقة
معها إذا ما..
وإني لأتساءل عن السبب الذي منع، ويمنع، إسرائيل من التجاوب، فإذا
كان استعداد الدول العربية جميعا للاعتراف بها لم يُغْرِها ، فهل
إبداء حكومة "حماس" الاستعداد ذاته يمكن أن يغريها، ويجعلها
تلبي تلك الشروط العربية؟!
إننا نفهم ونقوِّم تلك المبادرة ليس في نصها ، ولا في روحها ، وإنما
فيما انتهت إليه عمليا وواقعيا ، فهي في حد ذاتها قامت على مبدأ
"العطاء المتبادل"، ولكنها تُرجِمت عمليا باستعطاء عربي
، وبامتناع إسرائيلي عن العطاء إن "الاعتراف" هو من المسائل
التي تخص العلاقة بين الدول، فأولا تقوم الدول، ثم تتبادل، أو لا
تتبادل، الاعتراف ولو أراد المجتمع الدولي حل مشكلة الاعتراف حلا
حقيقيا لقامت الأمم المتحدة بإصدار قرار جديد تعيد فيه تقسيم فلسطين
بما يتفق مع المبادئ الأساسية التي تضمنها قرار التقسيم القديم،
والذي بموجبه، فحسب، قامت دولة إسرائيل، ونالت الشرعية الدولية وبعد
إصدارها هذا القرار الجديد، وعلى أساسه، تدعو الطرفين، أي الدولتين،
إلى تبادل الاعتراف، فالسلام لن تقوم له قائمة إذا ما ظل المجتمع
الدولي مؤيِّدا للأحادية الإسرائيلية في الحل، وللأحادية الفلسطينية
في الاعتراف، وكأن لإسرائيل حقَّين: حق في الحل الأحادي، وحق في
أن يعترف بها الفلسطينيون من طرف واحد!
*كاتب فلسطيني ـ الأردن
أعلى
حرب إيران لن تكون أفضل من حرب العراق
بيوتر رومانوف *
عندما كانت الولايات المتحدة تستعد لاحتلال العراق كانت هناك نكتة
شهيرة في روسيا تقول إن امرأة أميركية تساءلت وهي تتحدث مع صديق
: إنني لا أتذكر حقا كيف أتهجى اسم البلد هل هو I-R-A-Q او I-R-A-N
.
وأعتقد أن معظم الأميركيين اليوم يدركون جيدا أين يلقى جنودهم حتفهم
الآن وإلى أين يمكن أن يرسل بهم في القريب العاجل لقد اصبحت حرب
العراق نذير سوء للحرب على إيران ولا يقتصر التشابه بين الدولتين
على الجوار المكاني أو تشابه حروف اسميهما بالإنكليزية ولكن الأهم
هو تشابه مدخل حل جميع المشكلات السياسية التي تواجه البيت الأبيض
في ظل رئاسة بوش الذي عرف عنه أنه اختار مبدأ توجيه الضربات الاستباقية
ضد أي عدو مشتبه او متوقع .
وفي حالة العراق كانت التشككات تتعلق باحتمال تملك العراق لأسلحة
دمار شامل كافية للغزو والآن فالولايات المتحدة تدعو إلى مهاجمة
طهران على الرغم من أنها عاجزة عن إثبات أنها تمثل تهديدا حقيقيا
للعالم ونجد أن أفضل من يعلم عن المخاطر النووية وهي الوكالة الدولية
للطاقة الذرية ما تزال إلى حد بعيد غير قادرة على تحديد موقفها القاطع
وكذا هناك تشابه آخر في عمليات تهيئة الحالة النفسية للإعداد للحرب
، فالطرفان يستخدمان لغة خطابية مولعة بالحرب وفي الماضي راح صدام
حسين يستعرض عضلاته أمام الكاميرات كما لو أنه بطل مصارعة والآن
فالرئيس الإيراني أحمدي نجاد لا يفوت فرصة إلا ويجرح كبرياء واشنطن
ويستعرض القوة العسكرية الإيرانية عند مضيق هرمز ويتوعد بإنهاء وجود
إسرائيل بالإضافة إلى افتخاره بنجاح إيران في تخصيب اليورانيوم .
ويعتقد كثيرون من خبراء النووي والصواريخ أن معظم ما يردده الرئيس
الإيراني ليس له أساس واقعي ولا يصدقه في المقام الأول سوى الإيرانيين
، فيما تواصل الولايات المتحدة السير على مخططها القديم وهو محاولة
إقناع المجتمع الدولي أنه يواجه أسوأ عدو للجنس البشري ، وتدعو الأمم
المتحدة إلى فرض عقوبات وكذا إلى التضامن مع حلفائها في الناتو وأعضاء
مجلس الأمن.
ومن الناحية النظرية هناك فرصة لتجنب حدة العداء المتصاعد ولكن يبدو
أن تلك الفرصة تتضاءل شيئا فشيئا، والواضح ان جميع الأطراف اتفقت
على أنه لكي تقتنع إيران بالتزام جانب الحكمة والتعقل من الضروري
أن تكون هناك جبهة متماسكة بين القوى المشاركة في المحادثات التي
تجري مع الجمهورية الإسلامية وتلك هي بداية المفارقة ، فواشنطن لا
تعرف للتماسك سوى معنى واحد وهو أن سائر الدول الكبرى يجب أن تقبل
بموقف الولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار كان التصريح الذي نشرته صحيفة " سبانيش لا فانغارديا
" للجنرال الأميركي المتقاعد انتوني زيني القائد السابق للقيادة
المركزية الاميركية في الشرق الاوسط ، الذي قال فيه إن المجتمع الدولي
لم يتفق على إيران وأن تحركات إيران تلقت دعما من روسيا والصين ولذا
فإن الموقف سيتفاقم وستزداد معه احتمالات العمل العسكري إلى حد بعيد
وهناك من الأسباب ما يدعو إلى الاعتقاد بأنه إذا ما بدأ العمل العسكري
فإنه سيسلك نفس النهج الذي سلكه مخطط غزو العراق فيما يتعلق بالإطاحة
بالقيادة الإيرانية وعندئذ سيكون أمام الولايات المتحدة أوقات أخرى
عصيبة وعلى ما يبدو فالأميركيون يعرفون كيف يفوزون في المعارك لكن
يبدو انهم قد نسوا كيف يكسبون الحروب ، بالضبط كما أنهم لا يعرفون
الآن ماذا يفعلون مع شعب العراق ، فربما تواجه واشنطن التحدي نفسه
في إيران : فماذا يمكن أن تفعل بإيران المحتلة ؟
هناك نكتة روسية تقول إن الابن قال لأبيه : لقد أمسكت دبا ، فأجابه
: إذا فلتحضره فرد عليه الابن : ولكنه لن يتركني أذهب!
وبالمثل يبدو أن العراق لن تدع الأميركيين يذهبون.
ومع ذلك فهناك ثمة اختلافات بين الحالتين العراقية والإيرانية ففي
هذه المرة وبعد أن تعلم البيت الأبيض الدرس القاسي سوف يبذل قصارى
جهده لإقناع الأمم المتحدة والحلفاء الأوروبيين أنه ما من خيار بديل
عن التدخل المسلح في إيران وبالفعل هناك جهود ضخمة تجري حاليا في
هذا الخصوص كما أن هذه الدول كذلك ، ناهيك عن بكين وموسكو ، قد عانت
ما يكفيها من العراق ولا تريد أن تسمع عن أي التزام عسكري بعد ذلك
.
وكما سارت الأمور بالنسبة للعراق ، فالخطوة الأولى في اتجاه الغزو
هي فرض العقوبات ضد طهران من قبل مجلس الأمن وقد أعلنت موسكو مرارا
أن مثل تلك العقوبات لن يكون لها نفع وتشاركها بكين في أن طريق التفاوض
الدبلوماسي يجب أن يستمر وليس ثمة شك أن واشنطن تدرك أن فرض عقوبات
في ظل غياب إحكام تطبيقها لن تجدي في حل المشكلة وتكمن الحاجة إلى
فرض العقوبات كونها ستظهر أي الطرفين هو الصواب وإذا ما تم تطبيق
العقوبات فسيكون لواشنطن الحرية في بدء عملية عسكرية.
كل ذلك يمكن قراءته من التصريح الأخير لوزيرة الخارجية الأميركية
كوندوليزا رايس التي قالت إن مجلس الأمن لديه الشئ الذي تفتقده وكالة
الطاقة الذرية الدولية وهو المادة السابعة التي تلزم أي دولة عضو
في الأمم المتحدة ألا تخالف إرادة المجتمع الدولي بيد أن الشئ الذي
لم تشر إليه أن هذه المادة نفسها تقول أيضا باستخدام القوة ضد الدولة
التي تنكث في التعهدات التي ألزمت نفسها بها. وعلى ما يبدو فالولايات
المتحدة قد بدأت بالفعل تشغيل المؤقت الزمني لقنبلة الحرب ويبقى
معرفة موعد وصول التوقيت إلى نقطة نهايته .
معلق سياسي لوكالة الأنباء الروسية "نوفوستي"
خدمة كيه آر تي خاص بالوطن
أعلى
تكلفة الحرب الحقيقية على العراق
سارة هولوينسكي *
منذ عام مضى في بغداد , قتلت امرأة أميركية شابة من كاليفورنيا في
تفجير انتحاري كانت المرأة واسمها مارلا روزيكا تعمل على إيصال المساعدات
إلى المدنيين العراقيين الذين تأذوا من العمليات العسكرية الأميركية
عندما دمرت سيارتها وسيارة زميلها فايز علي سالم على طريق المطار
إن تراث مارلا يعيش في الأشخاص الذين لا حصر لهم المستمرين في تكملة
عملها وفي العائلات التي حاولت جاهدة مساعدتها ومساعدتها لضحايا
الحرب يجب أيضا أن تحترم في سياساتنا إذا كنا كبلد , كما قالتها
مارلا , " نريد أن نكون أفضل حالا ولو قليلا " .
ومن أجل مصداقية أميركا , حققنا بعض التقدم في مسألة الخسائر بين
المدنيين . فالبنتاغون لديه برنامج مدفوعات العزاء والمواساة - وهي
طريقة أمام الجيش الأميركي على الأرض لتعويض عائلة ما مباشرة عن
وفاة أحد أحبائها وقد أنشأ الكونغرس " صندوق مارلا روزيكا لضحايا
الحرب العراقية " وصندوقا مماثلا لأفغانستان , بمبلغ إجمالي
حتى تاريخه قدره 38 مليون دولار لعائلات أولئك الذين أصيبوا أو قتلوا
في العراق وأفغانستان وهذا البرنامج , مقترنا بمساعدتنا الإنسانية
الأكبر في العراق ( برنامج العمل المجتمعي ) يبني مجتمع ما بعد صدام
حسين من خلال قروض للمشروعات الصغيرة وتعليم للأيتام ومنازل جديدة
للعائلا المشردة وغير ذلك من مشروعات والأهم , أن الشعب العراقي
يحب ذلك هم يحتاجون إلى المساعدة , وهذه الكمية الصغيرة من الأموال
لإعادة بناء المجتمعات - من العراقيين وللعراقيين - تخفف حدة الكراهية
نحو الأميركيين .
لقد كانت مارلا تعتقد بصدق أن كل الأرواح الإنسانية محترمة ومقدسة
ويجب أن تصان , سواء أكانت أرواح الجنود الأميركيين ( رجالا ونساء
) الذين يخدمون في العراق أو أرواح الأطفال العراقيين والأمهات والآباء
العراقيين الذين حاولت مارلا جاهدة أن تجعلنا نراهم لقد علمتنا أنه
بالإضافة إلى التزاماتنا بموجب القانون الدولي , فإن عمل كل شئ ممكن
لتجنب إيذاء المدنيين عندما نذهب إلى الحرب والاعتراف بأولئك الذين
أضيروا هو أمر حاسم ومهم لكسب القلوب والعقول , وهو شئ أصر مسئولونا
العسكريون والإداريون على أنه لازم للنجاح في العراق وبكل وضوح ,
لدينا الكثير من العمل الذي يجب أن نؤديه .
في الأيام الأولى للصراع , قال بوش : " إن مواطني العراق يتوصلون
إلى معرفة ما نوع الناس الذين أرسلناهم لتحريرهم إن القوات الأميركية
وحلفاءنا يعاملون المدنيين الأبرياء بعطف " هناك طرق ملموسة
يمكن أن تتبعها الولايات المتحدة إزاء ذلك التصريح وتظهر للعالم
ما نوع الشعب الذي ننتمي إليه أولا , يجب أن نمول تماما برنامج العمل
المجتمعي في العراق فهذا العمل الإنساني على الأرض هو قصة النجاح
التي نحتاجها.
ثانيا : يجب أن يتبنى البنتاغون إجراءات لتسجيل الخسائر بين المدنيين
التي سببتها القوات الأميركية إن الحرب ليست علما تاما منضبطا ,
والبنتاغون يقول: إنه لا يحتفظ بسجل لذلك السبب ولكننا يجب أن نقوم
بأفضل تعداد للخسائر بين المدنيين ونسجلها ما أمكننا ذلك لن ينظر
إلينا على أننا نقوم بالحد من الضرر والإيذاء الواقع على غير المقاتلين
بشكل يتسم بالمصداقية إذا لم نحتفظ بمعلومات وبيانات لدعم الزعم
بأننا نفعل ذلك ومع تزايد الضربات الجوية , يجب أن يفعل المخططون
العسكريون الأميركيون الكثير لتقييم الخطر الواقع على المدنيين قبل
شن الهجمات , ويجب أن يضمنوا في تقارير ما بعد الهجوم أية معلومات
متاحة عن الخسائر بين المدنيين إن نقص المعلومات والبيانات الحالي
يجعل تحسين تلك الإجراءات أمرا صعبا .
ثالثا : يجب أن نضع خطوطا مرشدة بالنسبة لمدفوعات العزاء والمواساة
من البنتاغون فستساعد في زيادة التدريب للضباط العسكريين الذين يتم
نشرهم إلى مناطق الحرب في كيف يجب أن تستخدم هذه الأموال لتعويض
الضحايا الأبرياء .
وبعمل هذه الأشياء فقط سنعرف التكلفة الحقيقية للحرب وبمعرفة التكلفة
فقط سنكون قادرين على التخفيف منها وتلك هي القضية التي كرست من
أجلها مارلا روزيكا حياتها - التأكد من أن الولايات المتحدة هناك
للمساعدة وليس للإيذاء وللبناء وليس للتدمير ولإظهار الاحترام لقيمة
كل شخص .
* المدير التنفيذي ل" الحملة من أجل الضحايا الأبرياء في الصراع
", وهي منظمة قائمة في واشنطن مولتها مارلا روزيكا
* خدمة " واشنطن بوست " - خاص ب " الوطن "
أعلى
الفتن الداخلية .. وأهمية المعالجة الجادة
تعرض بعض كنائس الاسكندرية لاعتداءات من قبل
مختل (أو سليم) عقليا، وما تلا ذلك من اشتباكات مؤسفة بين مسلمين
وأقباط يصب في مجرى الفتن الداخلية الآخذة في التصاعد مؤخرا في بعض
المجتمعات العربية، فالمشكلة الطائفية موجودة في لبنان، والمذهبية
والعرقية تتجذران في العراق، والأثنية تشق طريقها في السودان، وغيرها
وغيرها من بؤر مؤهلة للتوتر والتفاقم في دول عربية أخرى، بحيث باتت
تهدد بنية ووحدة النسيج الداخلي لهذه المجتمعات من جهة، وتداعيات
ذلك على البنى الفوقية لهذه الدول، ولا نقول القضاء المبرم على أية
آمال بالوصول الى أية صيغ جمعية على المستوى العربي، من جهة ثانية.
من السهولة بمكان إلقاء كل تبعات ذلك على نظرية المؤامرة التي تتعرض
لها شعوبنا العربية، فالآن أصبح مطلوبا وفقها تفتيت وحدة الشعب في
القطر الواحد على طريق تفكيك الدولة الواحدة الى دويلات.. ولكن،
من جهة أخرى ومن الصحة بمكان القول: ان المؤامرات لا تنجح ولا تجد
اصداء لها في مجتمعاتنا ان اصطدمت بوحدة وطنية حقيقية في اطار الشعب
الواحد، وبوعي جماهيري متيقظ ومدرك لاهدافها. ومجرد ظهور هذه الفتن
ان في لغة التعبير السياسي لاطرافها وما يستتبع ذلك من محاصصات سياسية
اعتمادا على الطائفية والمذهبية والعرقية والاثنية وغيرها.. او ظهورها
في أحداث واشتباكات منهجية (وان كانت متفرفة) يعني وبلا ادنى شك
وجود خلل ما كبير في جوانب مختلفة في صلب بعض المجتمعات العربية
وبالشكل الذي تستجيب فيه عن وعي أو من دونه للاهداف الخفية لتلك
المؤامرات، والتي لا ننكر جودها من الاصل ان هذه الفتن التي تأخذ
شكل اشتباكات دامية في كثير من الاحيان تكشف هشاشة وضعفا في البنية
الثقافية والاجتماعية والفكرية لدى قطاعات واسعة من المجتمعات العربية،
فالتحريض الديني والتعليم غير العلمي وثقافة تكفير الآخر، وعدم المساواة
بين المواطنين أيا كانت انتماءاتهم، عدا عن عدم الكفاية الاقتصادية..
كل ذلك لا يمكنه الا انتاج شروخ مجتمعية وتفكيك منهجي لوحدة مجتمعية
عضوية كانت قائمة وعبرت عن نفسها في احداث كثيرة منذ ظهور الاسلام
مرورا بالحروب الصليبية ومجابهة الاستعمار، والمشاركة في قضايا التحرر
الوطني ومعاركه، وصولا الى المرحلة النهضوية العربية، والتي ساهمت
فيها كل الفئات والقطاعات الجماهيرية، أيا كانت مذهبيتها أو عرقيتها
او اثنيتها او طائفيتها.
ان ما يحدث من فتن، هو بعيد كل البعد عن جوهر الاسلام والعروبة والتعاليم
السمحة للديانات السماوية، وعن روح الاخوة والتعايش بين الجميع في
اطار الدولة الواحدة والمجتمع الواحد والوطن الواحد من منا لا يذكر
مواقف الخليفة العادل عمر بن الخطاب من كنسية القيامة في القدس ومن
المسيحيين من منا يتنكر للمواقف الاصيلة لاخوتنا المسيحيين العرب
في كل المعارك العربية التحررية منها والنهضوية، ودفاع العرب الفلسطينيين
مسيحيين ومسلمين عن كنسية الناصرة في الاعتداء الذي جرى عليها مؤخرا
من قبل عائلة صهيونية متطرفة ؟
سيسجل التاريخ مواقف الكنيسة المرقصية والانبا شنودة بكل الفخر،
عندما منع الاقباط من الحج الى القدس في ظل الاحتلال الصهيوني، وحين
قال جملته المشهورة (سندخل القدس مع إخوتنا المسلمين فقط).
لا نقول كلاما عاطفيا .. وإنما نستعرض أحداثا واقعية في التاريخ
البعيد والقريب، والتي تشهد كلها على الاخوة الحقيقية في المجتمعات
العربية.
ان ما يحدث من فتن في بعض الدول العربية يستدعي وقفات جادة هذه المرة،
فالمعالجة السطحية الاعلامية النابعة من عقلية الصفقات والتقليل
من حجم الشرخ قد يغطي على هذه الفتن مؤقتا، لكنه سيظل يوقد ها ويؤجح
نيرانها على المدى الابعد.
ان المعالجات لهذه الفتن يجب ان تتم على مستويات الدول والحكومات
والمرجعيات الدينية المختلفة وعلى مستوى مؤسسات المجتمع المدني والقوى
والأحزاب والمؤسسات النقابية، وفوق كل ذلك في المساواة الكاملة بين
أبناء الوطن الواحد وبالاعتراف بالحقوق المشروعة للاقليات، بعيدا
عن ثقافة تكفير الآخر. ان عدم وأد الفتن في مهدها، من خلال ايجاد
الحلول العملية والواقعية لها سيؤدي الى نتائج كارثية مرعبة.. أقلها
تفتيت الدولة القطرية الواحدة الى عدة كيانات.
د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى