|
تحقيق . جميلة الجهوري
''' سألتني وفي عينيها بريق لحلم قديم وأمل كبير في الله بأنه هو الرازق
هو المعطي , فهي أم لخمسة اولاد وتتمنى زهرة بينهم تأنسها وترأف بها
عند كبر سنها , سألتني وكلها ايمان ويقين ان الله سبحانه وتعالى اذا
اراد شيئا يقول له كن فيكون ... الا انها جاءت تسأل عن الحكم الشرعي
والحقائق العلمية في ظل تطورات العلم والطب الذي عالج الكثير من المشكلات
الصحية وأوجد لها البدائل واوجد لها طرق المعالجة الشرعية ..
جاءتنا تسأل عن الحكم الشرعي في اختيار جنس المولود واتباع الجدول
الصيني .. وما اذا كان مخالفا لحقيقة الايمان بالقضاء والقدر وتجاوزا
لحدود الله سبحانه وتعالى في قدراته المطلقة ...
جاءتنا لنفتح ملف السؤال حول هذا الجدول الذي اشتهر وانتشر في الأوساط
المختلفة هو وغيره من الوسائل الاخرى في تحديد نوع المولود قبل الحمل
, الذي ربما هو تقليعة جديدة أو غزوة من الغزوات الفكرية أو مظهر من
مظاهر الأمية العقائدية .. فهي قضية معاصرة موجودة فعلا وجدلية مازالت
بين السائل والمجيب وتبحث عن الحكم الشرعي والرأي الطبي العلمي ,,,
تجارب وحكايات ...
فهذه أم لثلاثة تعترف أن جميع ولاداتها كانت مخططة ومحددة , رغم ان
احدى هذه الحالات فشلت معها لمرتين وفي الثالثة نجحت , واشارت انها
بجانب الجدول الصيني كانت تحاول اتباع بعض النظم الاخرى المساعدة
وواحدة اخرى تقول إنها ومن باب الفضول في مدى نجاح هذا الجدول طبقته
على أمل الحصول على فتاة وشاء الله سبحانه وتعالى ان تصدف معها المحاولة
وترزق بمولود انثى ؛ وترى أن ذلك لا يتنافى مع الاعتقاد بمشيئة الله
والاخذ بالاسباب ...
وهذه اخرى ام لطفلة وتتمنى الولد دون اعتراض على حكم الله وقدره ,
تجرب الجدول وترزق بالولد .
وتشير واحدة اخرى انها في البداية كانت تشعر بالخوف من تطبيق هذا الجدول
للتشكك في مشروعيته , الا ان هناك من قال لها ( ان الانسان يأخذ بالاسباب
ويتسبب ويتوكل على الله , فما يقدره الله له من أمر من الله سواء خيرا
او شرا , وجربت تطبيق الجدول وترزق بالبنت التي كانت تتمنى ( رغم انها
أولى ولاداتها ) .
وغيرها تقول إن الفضول دفعها لإجراء عمليات حسابية لكل معارفها وصديقاتها
لتحديد نوعية جنينها وعبر زياراتهم للمستشفيات تتبين نفس نتائج الجدول
المتوقعة من سن الزوجة وشهر الإخصاب لنوع الجنين المتوقع .
لنقول بعد هذه التساؤلات ( سبحان الله رب العرش العظيم ) ....
صفته الحسابية ...
حيث تأتي صفته في عملية حسابية يتم فيها تحديد سن الزوجة وشهر الاخصاب
, ويحددان نوع الجنين سواء كان بنتا او ولدا , مثال ( اذا كان عمر
الزوجة 27 سنة وتم الاخصاب في شهر ابريل , كان المولود ذكرا , اما
اذا تم الاخصاب في شهر يناير , فالمولودة انثى ) وكانت نتائجه على
ذمة الصينيين مطابقة له بنسبة 99% عند الذين اتبعوه وقاسوا على أساسه
جميع ولاداتهم الماضية.
والواقع ان هذا الجدول الصيني لتحديد جنس المولود عليه اقبال كثير
اكثر من المحددات الاخرى لنوع الجنين ... الامر الذي دعانا للاستفسار
عن حقيقة هذا الجدول وأصل فكرته الانجابية بجانب تناول العوامل المساعدة
التي تؤمن نجاح هذه التجارب التي يجد فيها الدكتور غسان الزهيري في
كتابه المرأة في رحلة العمر الصادر عن مؤسسة بحسون للنشر والتوزيع
ان اختيار جنس طفل المستقبل قبل الحمل لم يعد من مستحيلات العلم ,
بل أصبح حقيقة يعيشها عدة ازواج بفضل طرق واساليب متعددة تؤمن النجاح
في اكثر من 80% من الحالات , واهمها : تحديد موعد التواصل و ونوعية
المأكولات والاغتسال بالمحاليل الخاصة ...
لكننا نقول تبقى قضية تحديد جنس المولود قضية ذات أبعاد جدلية مرفوضة
شرعا وتبقى قضية معاصرة مفتوحة ...
الذكر والأنثى ...
ورغم هذا يبقى )انا اريد وانت تريد والله يفعل ما يريد( ... فمهما
كانت المحاولات الا ان قدرة الله سبحانه وتعالى فوق كل هذه المحاولات
البشرية ...
وللتعرف على حكمها الشرعي ( الوطن ) استفتت سماحة الشيخ احمد بن حمد
الخليلي الذي قال لها : إن حكمة الله تبارك وتعالى اقتضت ان يكون الجنس
البشري كسائر الاجناس الحية الأخرى يتكون من نوعين الذكر والانثى ليتم
بينهما التكامل , واقتضت حكمته أن يتفاوت الناس فيما يوهبون من هذين
النوعين منهم من يوهب الذكور , ومنهم من يوهب الاناث , ومنهم من يوهب
من كلا الجنسين , ومنهم من يحرمهما جميعا , ويقول الله تعالى ( يهب
لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور او يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل
من يشاء عقيما ً ) والانسان مهما أوتي من طاقات العقل وملكات التفكير
إلا أن عقله يرتد خاسئا ذليلا امام جبروت العزة الالهية وامام حكمة
الله تبارك وتعالى البالغة التي تعجز عقول البشر ان تكتنهها كما هي
, فلذلك ما كان على الانسان الا ان يسلم تسليما , ونحن نرى خطورة بالغة
ان يطلق للانسان العنان في الاختيار والتحكم في أمر النسل لان ذلك
يتصادم مع الحكمة الربانية , فقد يوجد اناس فيهم الحمية الجاهلية ,
لا ينظرون إلى الأنثى الا نظرة احتقار وازدراء , وهؤلاء قد تسول لهم
انفسهم ان يتحكموا في اجنتهم , وقد يكون هنالك اتجاه آخر ايضا , فهذا
الامر يؤدي إلى خطر بالغ , ومن طرق الإسلام في معالجة سد ذرائع الفساد
.
ويقول سماحته : وبناء على ذلك نرى ان هذه ذريعة إلى امر يكون فيه الكثير
من الفساد فلذلك يجب ان تسد هذه الذريعة مصداقا لقول الله عزوجل ((
وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخِيرة )) .
60% فقط...
وما ورد في السؤال من نسبة الحصول على جنس الجنين ينافي دراسة قام
بها احد الدكاترة ( مستشار للجراحة وأمراض النساء والولادة ) حيث ذكر
بأن النسبة الطبيعية تقضي انه لو تركت الامور على طبيعتها فإنجاب الذكور
معدله 51% والاناث 49% وبالنسبة للجدول الصيني يعتبر من أضعف وسائل
التحكم بجنس المولود حيث لا تتعدى نسبة النجاح فيه 60% بعد اضافة التقديرين
السابقين عليه اي بنسبة 9% لمن اراد الذكورة مثلا , وهذا يعني عدم
امكان اعتبار الجدول عاملا لتحديد جنس المولود .
فرضيات فلكية ...
وبحسب ما ورد في الدراسة المذكورة ان هذا الجدول يعتمد على العلاقة
الفلكية الخاصة بين عمر المرأة والجنين وربطها بعوامل خمس هي الماء
والارض والخشب والنار والمعدن , فهي فرضيات فلكية وضعها الصينيون ,
فإن كانت من قبيل ادعاء معرفة الغيب فهي داخلة في الكهانة التي نهى
الإسلام عنها , وعلى المسلم ان يكون مسلما امره لله تعالى في جنس ما
يطلب من المواليد , راضيا بما يرزقه , ومن حكمة الله تعالى ان لايد
للابوين في اختيار وليدهما ليحقق سبحانه وتعالى توازنا فطريا في الحياة
, وهو نوع من الابتلاء يبتلي به الله عباده ,والمسلم في جميع أحواله
يجب أن يكون مسلما أمره لله راضيا بما قسمه له , وقد شرع الله الدعاء
ووعد بالاجابة فلا ينبغي أن يغفل المسلم عن طرق هذا الباب باستمرار
, ومما يجعل في النفس شيئا تجاه الجدول المذكور كونه معتمدا على العناصر
الخمس , التي لا يخلو من إضفاء طابع التمجيد او التعويل عليها مع كونها
كسائر عناصر الحياة لا تملك حولا ولا قوة من دون الله والله أعلم .
الرأي الطبي
من جانب آخر( الوطن) لم تغفل في تحقيقها رصد الرأي الطبي والتعليق
العلمي لتوضيح بعض هذه التطبيقات التي تدخل في تحديد واختيارجنس المولود
قبل الحمل
وعليه التقينا بالدكتورة رحمة بنت سالم الغابشي إخصائية نساء وولادة
بمجمع الوطية لأمراض النساء والولادة التي علقت ضاحكة مستنكرة مختزلة
جميع الاسئلة في قولها : هذه جميعها نظريات غير مثبتة علميا وصدف لا
حقيقة لها , وجميع ما يروج له من هذه النظريات مجرد خيالات لا أساس
لها ومحاولات للوصول إلى ثوابت معينة لكن تبقى قدرة الله فوق كل شيء
.
حيث ان جميع ما يبث عبر مواقع الانترنت لا تعد الا تصورات خرافية حول
قضية تحديد نوع الجنين قبل الحمل , والتي يحاول بعضهم الترويج لها
من منطلق دراسات وبحوث وتصورات لا تحتمل الا كلمة محاولات لم تثبت
علميا حتى مع ما يروج من نسب نجاح , والتي يعتقدها متصفحو هذه المواقع
انها مما توصل اليه العلم وابيح شرعا , لكنها كما أكدت سابقا انها
صدف لا حقيقة لها .
آخر كلمة ..
لعدم الاطالة في موضوع خاسر منذ البداية الا من حقيقة الايمان الكامل
بالله وبقدرته ومشيئته , نتوقف على أهمية وضرورة تناول القضايا المعاصرة
والمتعلقة بالأمور الحادثة في حياة كل مسلم , خاصة في هذا الوقت من
الزمن الذي كثر فيه الاختلاف والابتداع وزادت حيرة الناس وجهلهم بكثير
من تلك القضايا المعاصرة لاهتماماتهم وشؤونه مع انتشار الظواهر المختلفة
وعولمة العقول ؛ التي لابد من بيانها وبيان حقيقتها الشرعية ...
وبعد بيان الحكم الشرعي والرأي الطبي نقول : الأمر متروك للأخت السائلة
, ولكن من المهم أن تتمعن في رد سماحة مفتي عام السلطنة ورد اخصائية
النساء والولادة , لتريح ضميرها وتتخلص من قلقها ....
تعليق
الجدول يشير حرف ( B) إلى ان جنس الجنين ولد اما الحرف ( G ) فيشير
إلى بنت و العلم عند الله
|