الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
السياسة السكانية
أصداف
العراق سنة رابعة احتلال- 18 -
باختصار
بين فتح وحماس !
كل يوم
موقف يستحق الاحترام
اقول لكم
شعر شيري
في الموضوع
نقطة تفاؤل
نافذة من موسكو
لوبي روسي داخل الولايات المتحدة
رأي
بين عملية تل أبيب .. ويهود فنزويلا وتسويق الأضاليل !
رأي
تتساقط الشعارات مع أول تهديد يوجه إلى المصلحة الشخصية
رأي
إسرائيل... بين لوثة القوة... وهاجس الضعف القاتل!
رأي
أيها الفلسطينيون.. حاذروا.. الخطر داهم
رأي
موقف الإدارة الأميركية من الجنرالات المنشقين

 






كلمة ونصف
السياسة السكانية

إن مناقشة السياسة الوطنية للسكان من قبل مؤسسات الدولة ، يعد في حد ذاته تطوراً إيجابياً، يعكس الاهتمام بهذا الجانب الهام من مختلف أجهزة الدولة ويعكس الاهتمام الذي يحظى به هذا الموضوع الهام لرسم سياسات سكانية متوزانة ، والتعرف على المؤشرات السكانية المتنامية والتحديات التي تواجه السكان بشكل عام ، ووضع حلول لها بهدف تلافي أي تداعيات غير إيجابية تحد من التوازن المطلوب.
فبلاشك أن إيجاد سياسة وطنية للسكان، تأخذ كل الأبعاد والمتغيرات أمراً ملحا ًـ في ضوء المستجدات التي تؤثر على التركيبة السكانية، ودراسة التأثيرات ذات العلاقة بهذا الجانب ، بهدف معالجة ما قد ينتج عن اتخاذ أى سياسة أو من أخطاء أو إشكاليات .
فمشروع السياسة الوطنية للسكان بما يتضمنه من مرئيات في غاية الأهمية ، منها ما يتعلق بالإشكاليات والتحديات السكانية، والعلاقة بين العديد من المتغيرات السكانية والبيئة التنموية ، وتنامي معدلات السكان ، خاصة من هم في سن الشباب ومتطلبات هذه الشرائح من تعليم وصحة وفرص عمل ، ومرافق أساسية كما أن السياسة الوطنية للسكان تهدف إلى إيجاد توازن بين معدل النمو السكاني والتنمية ، والحد من الهجرة من الريف إلى المدن وذلك من خلال تدعيم التنمية في مناطق السلطنة ، ترشيد سياسات استقدام اليد العاملة ، ورفع إنتاجية الشباب العماني.
كل هذه المرئيات وغيرها ذات أهمية كبيرة في تحديد الأهداف والأولويات، وبرمجة الخطط والبرامج على ضوء المعطيات المتوفرة وإيجاد أسس علمية في تنفيذ الخطط التنموية، وتدارس مجالات الاستثمار والانشطة الاقتصادية التي تسهم في اثراء الاقتصادي الوطني، وتوفر المزيد من فرص العمل في البلاد.
إن مراجعة السياسات السكانية ووضع الرؤى والخطط لها من شأنه أن يصحح الكثير من السياسات والممارسات الخاطئة ، في التعاطي مع هذا الجانب ووضع الحلول لها في المستقبل وتمنح المخطط والمشرع رؤية حول بعض المؤشرات التي يجب الأخذ بها.

 

علي بن راشد المطاعني


أعلى





أصداف
العراق سنة رابعة احتلال- 18 -

روى لي أحد الإعلاميين ، أنه شاهد عراقياً يحمل طفلاً ويتجه صوب دبابة أميركية يقف إلى جوارها عدد من جنود المارينز ، كان ذلك ثاني أيام احتلال بغداد ، وبينما كان الرجل يبتسم للمارينز ويتحدث معهم بلغة أقرب إلى الإشارات منها إلى الحوار ، فقد مدّ أحد جنود المارينز يده صوب الطفل ، وأراد أن يغريه ببعض الحلوى المغلفة بصورة أنيقة ، إلا أن الطفل العراقي امتنع ، وعندما أصر جندي المارينز امتقع وجه الطفل ، وظهر الإحراج على والده ، الذي حاول بدوره إقناع الطفل ، من جانبه اندهش الجندي الأميركي ، وزاد من إلحاحه ، ثم بعد فترة ، اضطر الطفل إلى أخذ قطعة من الحلوى وانفرجت أسارير والده، وارتسمت ملامح الارتياح على وجه الجندي الأميركي ، لكن سارع الطفل العراقي ، الذي كان بحضن أبيه ، إلى قذف قطعة الحلوى بوجه جندي المارينز الأميركي.
سيطر الذهول للحظات على وجه ذلك الجندي ، وارتبك والد الطفل ، الذي توقع أن يقتله هذا الأميركي المدجج بالسلاح أو يوجه لكمة إلى ذلك الطفل ، الذي عبر عن انزعاجه من الغرباء الغزاة ، واستناداً إلى تفسير زميلي الذي تابع تلك الحادثة ، فإن الأميركي قد أصيب بالصدمة ، لأنه لم يتوقع ذلك ، واضطر أن يوزع ابتسامة متخاذلة بوجه الطفل العراقي ، الذي قطب حاجبيه وبان الانزعاج البريء على وجهه.
سارع الوالد إلى الانسحاب ، ولا يعرف بماذا يفسر موقف طفله الذي يتناقض تماماً مع سلوكه ، ولا أدري إذا أخذ الأب عبرة وتعلم درساً من طفله البريء ، أم ذهب إلى البيت ليعنف الطفل الوطني يوبخه على فعلته تلك ، التي اعتقد أنها من بين الدروس العميقة ، التي تلقاها جنود المارينز في العراق.
لا شك أن هذا الجندي لابد أن سارع إلى نقل تفاصيل الواقعة إلى قادته الميدانيين، ولأن الأميركيين، لا يصدقون إلا أنفسهم ، ولا يأخذون إلا بالآراء التي تتطابق وشهواتهم السياسية ومشاريعهم الاقتصادية ، والتي تتساوق وعنجهيتهم ، فقد فسروا ذلك على أنه الحالة الشاذة الوحيدة في العراق لكن بعد ذلك ، لابد أنهم توصلوا إلى القناعة المناقضة لذلك تماماً.
لقد عبر الطفل العراقي عن موقف وطني ببراءة صافية ترقى إلى مستوى الرفض الشامل لقوات الغزو الأميركي لبلده.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى





باختصار
بين فتح وحماس !

الحوار العالي بين حركتي فتح وحماس صحي الى حين ولكن علينا أن ننتبه ألا تكون هي الظروف المعقدة من يوقد مثل هذا الحوار الذي تكون نهايته مهاترات يضيع فيها الفلسطيني الجائع والمستور بوصلته الحقيقية ويهدر الكثير من عرقه كي يتفهم التراشق بالكلام من أجل فهم كل حركة للآخر.
كان الراحل عرفات ينذر ويتوعد كل فصيلين يحتكمان إلى تراشق من هذا النوع ألا تنسوا القضية الاساسية والمهمة التي اوكلكم بها الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وفي كل اصقاع العالم وكان عرفات حريصا على الا يغيب شيئا عن فلسطين في الاعلام ولو بشكل يومي .. كان يخترع المناسبات ويسخّر الكتاب والصحافيين ويتصل بهذا الاعلامي وذاك صحيح انه كان زعيما لحركته " فتح " الا انه اسس نواة تفاعل بين التنظيمات كافة مما منعها من الاحتكام الى ماهو اصعب من الحوار اي الى السلاح وكانت اسرائيل منذ العام 1967 تسعى لحرب أهلية فلسطينية ولم تنجح منذ ذلك التاريخ لانه تكونت لدى الفلسطيني مناعة صميمية بألا عدو سوى اسرائيل وان الاخوة في النضال مهما تعددت وجهات النظر مؤشر على صحة الديمقراطية الداخلية وضرورة وجودها ان لم تكن قد وجدت.
التراشق الكلامي الذي تابعته بالامس بين اقطاب من حركتي حماس وفتح تكرس حول مهمات الحكم والسلطة ولقد تمنيت ان يبقى الامر محصورا بين هاتين النقطتين اللتين تشكلان نقطة الخلاف المعلنة ، رغم ان غير المعلن مازال كامنا ونرجو ان يبقى كذلك فليس لفتح على سبيل المثال ان تبقى طوال عمر القضية الفلسطينية حاكمة ومتزعمة للنضال الفلسطيني في وقت قد لاتبقى فيه حماس ايضا في هذا الموقع وانطلاقا من الايمان بان الشعب الفلسطيني سيد خياراته ، فهو بالتالي من يقرر طبيعة المرحلة ولانه قرر ان تكون حماس رأس السلطة الآن فان المطلوب من القوى الاخرى وخاصة حركة فتح ان تتجاوز احباطها المؤقت لتسلم بأمر اختاره الفلسطينيون قاطبة وأن تمد اليد لحركة حماس طالما أن الجميع في مركب واحد ، وطالما أن القضية الفلسطينية هي ملك الأجيال الفلسطينية القابلة لتغيير مواقعها لكنها لاتقبل تغيير الأسس التي هي القضية برمتها ان وضع العصي امام مسيرة حماس ليس من قيم حركة فتح بكل قيادييها وكوادرها هذا النوع من الممارسة يبعث لدى مناضلي فتح على اثارة غرائز الفتنة التي تنتهي بمواقف غير محسوبة التعاطي مع الواقع الحالي يستلزم تنازلا حفاظا على جوهر القضية وكسرا للرهان الاسرائيلي والاميركي وبعض الاوروبي وربما بعض العربي على قيام حرب اهلية تأكل الجميع وليس فيها من رابح سوى خاسر وحيد هو القضية الفلسطينية بكل ابعادها.
لابد من التنبه ، كما حصل في لبنان ، الى التصريحات الاعلامية الحارة التي تؤسس الى تفتيت بنياني كما تؤدي الى عصبيات متأججة يمكن ان تندلع حرب شعواء اذا ماوقع المحظور في غفلة من الزمن.
لنعط حماس اذن ماتستحقه في تجربتها السلطوية بناء على تاريخها الناصع في العمل الفلسطيني ولننتظر قدرات تلك الحركة في لحظات بناء طريقتها في الحكم ، ولنكن الى جانبها مهما قصرت في ادائها على سبيل المثال ولنحاسبها بعد ذلك نخاف ان يكون الصراع بين حركتي فتح وحماس بديلا عن الصراع مع اسرائيل ، تماما كما قال ويشاع عن ان السياسة الاميركية في لبنان تريد من الذين اعتمدتهم من سياسيين لبنانيين ان يكرسوا كل جهدهم خلال هذه المرحلة للتدليل على ان سوريا وايران هما العدوتان من اجل نسيان اسرائيل او تناسيها .

زهير ماجد

أعلى





كل يوم
موقف يستحق الاحترام

يتعرض الشعب الفلسطيني الى حالة حصار فعلية منذ سنوات ، ولكنها اشتدت مؤخرا بعد فوز حركة (حماس) في الانتخابات الاخيرة ، وتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة من اعضاء الحركة نفسها ، بعد ان فشلت الحركة في ضم عناصر من فصائل فلسطينية اخرى اليها.
وبالرغم من ان هذا الخيار هو خيار حر اتخذه الشعب الفلسطيني الذي اوصل (حماس) الى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع الديموقراطي ، الا ان اميركا واوروبا لاتريدان الالتزام بهذا الحق الذي مارسه الشعب الفلسطيني، بدعوى ان حماس حركة متطرفة ، لاترغب في السلام ، ولاتقبل الاعتراف باسرائيل!!
غير ان الضغوط التي يتعرض لها الفلسطينيون باتت تطول العرب ايضا ، حيث تصب واشنطن والدول الاوروبية ضغوطها الشديدة على الحكومات العربية مطالبة اياها بالامتناع عن دعم (حماس) متجاهلة ان هذا الدعم ليس لحكومة حماس وانما هو للشعب الفلسطيني كله ، الذي يقاوم الاحتلال الغاشم ، ويتعرض للحصار الاقتصادي الخانق منذ سنوات عديدة.
وقد تفاوتت مواقف الدول العربية والاسلامية من هذه الضغوط الاميركية والاوروبية حيث استجاب لها بعضها ، وتجاهلها بعضها الاخر وتحداها القليل.
واذا كنا نتفهم طبيعة هذه الضغوط ومواقف الحكومات العربية والاسلامية ، فاننا نطالب الجميع بان يرفضوا الانصياع لهذه الضغوط، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في العيش الكريم والحرية والاستقلال وهذا يعني الا تتوقف المساعدات العربية والاسلامية والا تترك خزينة السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الفلسطينية القائمة ، فارغة! على الرغم من ادراك الجميع ايضا ان هناك تجاوزات وحالات فساد مالي واداري وتسيب وفوضى ادت الى هذا الحال ،في المرحلة السابقة وهي لاتخفى على احد.
ان احترام خيار الشعب العربي الفلسطيني، ودعمه وتعزيز صموده يعني التعامل مع حركة (حماس) بصرف النظر عن اختلاف مواقفها وتوجهاتها عن مواقف الحكومات العربية والاسلامية المعنية من عملية السلام. وهذا التعامل يتطلب حوارا بناء من اجل التوصل الى قواسم مشتركة ، او التبصير بمخاطر سياسة معينة تتخذها الحركة التي انتقلت من الثورة الى السلطة وهما مرحلتان متباينتان ولكل منهما استحقاقاتها.
وهذا مما يجعل الموقف الفلسطيني اصلب وقدرة السلطة الفلسطينية على التفاوض في اطار العملية السلمية الجارية اعلى ومن موقع اكثر ارتياحا يحقق المصلحة العربية والاسلامية العليا.
وهذا التحرك الاخير الذي اتخذته دول مجلس التعاون الخليجي يشير الى ادراكها خطورة المرحلة واهمية دعم الشعب الفلسطيني واحترام خياره الديموقراطي ، وتعزيز صموده وهو موقف يستحق التقدير والاحترام والتحية.

محمد ناجي عمايرة

 


أعلى




اقول لكم
شعر شيري

معارضون لسياسة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني، انتقدوا تحمل حزب العمال الحاكم سداد فواتير قيمتها حوالي 14 الف دولار قيمة تصفيف شعر شيري بلير خلال الحملة الانتخابية الاخيرة، واكدوا ان نجاح الحزب يعتمد على اقناع الرأي العام بمبادئه وسياساته، وليس بتسريحة شعر حرم الرئيس، وان هذا الانفاق شخصي للغاية لا يجوز احتسابه ضمن ميزانية حزب سياسي، فيما اشار اخرون الى النفوذ القوي الذي تتمتع به شيري في حوالي خمسين دائرة انتخابية.. بما يبرر ان ينفق الحزب بسخاء على اناقتها وفتنتها!
آخرون قالوا ان سداد الحزب لهذه الفواتير مؤشر لغلبة الاساليب الاميركية في التعامل مع الرأي العام، كأحد ملامح تبعية بلير لبوش، لهذا ليس مستغربا ـ كما يقولون ـ ان يستخدم العمال اساليب العلاقات العامة على الطريقة الاميركية لاستمالة الجماهير، مثل تصفيفة شعر شيري، ونوع الشريط الحريري الذي يحيط رقبة قط توني، مع زيارة ملاجئ الايتام ودور المسنين ومصافحة العامة والتحدث بود معهم في الطرقات.. بدلا من الحديث عن اسباب مشاركة بريطانيا في غزو العراق وكيفية التعامل مع جاليات غير بريطانية الجذور وغير ذلك من القضايا الشائكة.
لكن معارضين آخرين ناقشوا الموضوع من منظور اجتماعي محافظ، وقالوا لو ان شيري كرست كل وقتها للاهتمام بزوجها واسرتها، فربما وفرت مناخا اسريا متوازنا يحمي زوجها من المشاركة في مغامرات سياسية غير محسوبة مثل غزو العراق وتضليل الرأي العام العالمي ببيانات كاذبة، ولاذ آخرون بحكمة اغريقية قديمة تؤكد ان المرأة العفيفة يجب ألا تصبغ شعرها أو تقصه.. وفي كل الاحوال فان الرأي العام البريطاني هو ـ وحده ـ الفيصل في قضية شعر شيري !

شوقي حافظ


أعلى




في الموضوع
نقطة تفاؤل

يبدو أن القيادات السياسية العراقية نجحت في الخروج من مأزق أزمة اختيار رئيس وزراء جديد، الى حد كبير بعد أن رشح جواد المالكي ـ القيادي البارز في حزب الدعوة ـ من قبل الهيئة العليا للائتلاف العراقي الموحد وتأييد اكبر الجماعات السنية لهذا الترشيح، ويتبقى بعد ذلك الحصول على تأييد كاف من جماعات سياسية اخرى، يوفر فرصة امام البرلمان للموافقة على ترشيحه. وقد برز اسم المالكي من بين مجموعة مرشحين، كانت بينها اسماء قياديين آخرين في حزب الدعوة نفسه، وبصرف النظر عن هذه الاسماء المتنافسة، الا ان الاستقرار على اسم معين ـ يحظى بتأييد يتخطى الحدود الطائفية ـ يمثل انجازا مهما، ويؤكد ان هناك املا في استمرار العملية الديمقراطية.
النقطة المهمة، هي ان المالكي ـ وان كان ينتمي الى حزب الدعوة الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري ـ الا انه لا يتعرض لانتقادات من جانب أحد، او اتهامات بالتحيز الطائفي، على النحو الذي اساء الى رئيس الوزراء المفترض ان تنتهي ولايته، واضعف فرصته في الحصول على ولاية جديدة. وزاد في اضعاف موقف الجعفري، ان الاعتراضات على تعيينه مرة اخرى، جاءت من جانب الجماعات السنية الرئيسية، وكذلك من جانب الحزبين الكرديين الاساسيين، في ظروف تحدث فيها البعض عن تجاهله سلطات الرئيس جلال الطالباني من ناحية، وموقفه المتشدد تجاه السنة بوجه عام، في سياق العمليات العسكرية لقوات الاحتلال الاميركية في مناطق عديدة ـ كان آخرها ما جرى في سامراء ـ ضد المقاومة المسلحة ضد هذا الاحتلال.
ومن العوامل التي اسهمت في ترجيح كفة المالكي، انه كان عضوا في (لجنة اجتثاث حزب البعث)، واسهم في وضع الدستور العراقي الجديد، من خلال عضويته في اللجنة التي اضطلعت بهذه المهمة، وشغل منصب نائب رئيس البرلمان في المرحلة الانتقالية. وجدير بالذكر انه اضطر للهرب من العراق الى سوريا في اوائل الثمانينيات، وظل يعمل ـ من هناك ـ في صفوف المعارضة العراقية لنظام صدام حسين، حتى عاد الى بلاده بعد الغزو الاميركي ـ الغربي للعراق، واطاحة نظام حكم صدام، ورغم علاقته ـ الوثيقة مع الجعفري ـ وهى تلك التي أهلته للحصول على ترشيح حزب الدعوة والائتلاف الموحد ـ الا انه حافظ على علاقات واسعة في الاوساط العراقية، وتبنى نهجا تصالحيا مع أبناء الطوائف الاخرى واعضاء القوى السياسية المختلفة، مما دفع جبهة الوفاق الوطني العراقي ـ وهى تضم قوى سنية ـ إلى إعلان موافقتها على ترشيحه بعد ان كانت ترفض بشدة اعادة تعيين الجعفري، وترى في ذلك سببا للفرقة.
وفي اعقاب فترة الجدل التي طالت قرابة ثلاثة، اشهر كان الاعلان عن ترشيح المالكي سببا لارتياح واسع، ليس فقط لحسم الخلاف الذي ساد خلال الفترة الماضية وانما لاثبات قدرة العراقيين ـ على اختلاف توجهاتهم الطائفية وانتماءاتهم السياسية ـ على الاتفاق. ويرى كثير من المراقبين ان ذلك يعطي اشارة الهتدئة اعمال العنف، ويؤكد امكانية تحقيق الانضباط في الحياة العامة بعد استمرار الاتهامات بالفساد الحكومي خلال عهد الجعفري في السلطة. واضافة الى ذلك، فإن البعض رأي الجعفري يمثل خطا شيعيا متشددا، وان هذا الخط يمثل استفزاز للآخرين، للاقدام على العنف، باعتباره السبيل الوحيد للتفاهم. غير ان ذلك يطرح احتمالات متناقضة بشأن تطورات الأحداث خلال الفترة القادمة، لأنه من غير المتوقع ان تتوقف المقاومة ضد الاحتلال الاجنبي، الا اذا اعلنت الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا، عن تاريخ محدد لبدء سحب قواتها من العراق. وهناك خشية من ان يتصور المالكي ـ من موقعه في رئاسة الحكومة ـ ان تلك المقاومة تستهدف حكومته مع النحو الذي حدث من جانب الجعفري، ويتشدد في مقاومتها متضامنا على قوات الاحتلال، مما قد يسيء الى موقفه السياسي في المستقبل.
نقطة التفاؤل الرئيسية بالاتفاق على ترشيح رجل آخر لمنصب رئيس الوزراء، بدلا من الدكتور ابراهيم الجعفري، هي ان تلك الاعتبارات التي سبق ذكرها مجتمعة، اسهمت في تأجيج العنف الطائفي وليس فقط العنف في مواجهة قوات الاحتلال بالمقاومة، مما دفع البعض الى التحذير من احتمالات حرب اهلية في العراق، وتصريح بعض المسؤولين في حكومة الجعفري، بأن العراق يعيش حالة حرب اهلية بالفعل، وقد اضعف ذلك من سلطة حكومة الجعفري ونفوذها، ووصل الأمر الى درجة تدخل السفير الاميركي زالماي خليل زادة، وتصريحه بضرورة التغيير في الحكومة، وهو ما انتهى اليه الحال بالفعل.
لن يسلم المالكي من انتقاد بأن توليه الحكم في العراق ـ في حالة مصادقة البرلمان على ترشيحه ـ تم في ظروف الاحتلال الاميركي، وبعد ضغط من سفير الادارة الاميركية من اجل التغيير، لكنه يوفر فرصة للتجديد امام القوى السياسية الأخرى، للاحساس بأن القوة السياسية ذات الاغلبية، لديها مرونة للتجاوب مع الاعتراضات لدى القوى الاخرى، بما في ذلك تلك التي نشأت عن تفجير مرقد الامام العسكري في سامراء، واثارت الصراع الطائفي الى حد كبير، بما في ذلك حملة تفجير المساجد التي بدأت في هذا الاطار.
من المتوقع ان يظل قتل المدنيين باستهدافهم في التفجيرات موضوعا للجدل خلال الفترة القادمة، لكن من الضروري التوقف عن الترويج بشكل عام، والعمل على الحد من آثار ما حدث خلال الفترة السابقة، بما في ذلك تأكيد الأمن، بطريقة توفر فرصة امام اولئك الآلاف، الذين نزحوا من أماكن اقامتهم الرئيسية في تكريت وسامراء للعودة الى مناطقهم، واستئناف حياتهم بطريقة عادية على النحو السابق. وفي هذا الاطار، فإنه من الضروري ان يشعر العراقيون بأن إحداث تغيير على قمة السلطة، كانت له نتائج بحدوث تغييرات ايجابية في حياتهم اليومية. فذلك هو السبيل الوحيد للحصول على التأييد الشعبي للحكومة، وإن لم يكن ـ بالضرورة ـ سبيلا لوقف المقاومة للاحتلال، لكن استقرار الحكم وتوفر الأمن والاحساس به، سيجعل قوات الاحتلال تشعر بأن مهمتها انتهت، واذا كانت تهتم بالخسائر في جنودها، فإن اعلان خروجها من العراق سيكون السبيل الوحيد للحد من هذه الخسائر، وبذلك يقترب تحقيق الاستقرار في العراق، بدلا من تعريضه لمخاطر الحرب الاهلية والتقسيم، على نحو ما زال يخيف الذين يريدون للعراق الخير، بينما يعمل من أجله خصومها. وليكن هذا الاتفاق خطوة على طريق الاستقرار.

عبد الله حمودة



أعلى





نافذة من موسكو
لوبي روسي داخل الولايات المتحدة

كشفت صحيفة " كوميرسانت " الروسية النقاب عن توجهات أعطاها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمساعديه مؤخرا للعمل على وضع آلية لممارسة ضغوط داخل الولايات المتحدة بغية تحقيق المصالح الروسية الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية وتقول الصحيفة إن العمل على هذا المشروع بدأ منذ مطلع العام الجاري وتشير "كوميرسانت" إلى أن الكرملين ينوي استخدام "مجلس التعاون الاقتصادي الروسي الأميركي"، وهو منظمة غير حكومية ، كأداة رئيسية في تنفيذ السياسة الروسية في الولايات المتحدة وتقول بعض المصادر الروسية إن ما دفع مستشاري ومساعدي الرئيس الروسي للعمل على تشكيل هذا اللوبي داخل الولايات المتحدة يتمثل في الجفوة بين فلاديمير بوتين وجورج بوش ، وتعثر المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية ، والخلافات حول إيران والوضع في الشرق الأوسط ، والمساعي الأميركية الرامية لتوطيد مواقع واشنطن في الساحة السوفيتية السابقة. فواشنطن تمارس الكثير من الضغوط على القيادة الروسية وتشن حملة في إطار هذه الضغوط لإظهار نظام الرئيس الروسي على أنه نظام غير ديمقراطي ويخالف حقوق الإنسان ويفرض القيود على وسائل الإعلام ومن آخر هذه الضغوط عرقلة انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية بعد ثلاثة عشر عاما من المفاوضات حيث تتقدم واشنطن بالكثير من المطالب غير المقبولة لموسكو. الأمر الذي دفع الرئيس بوتين لاتهام الولايات المتحدة علنية في تصريحات له بوضع العقبات أمام انضمام بلاده إلى هذه المنظمة كما بدأت الحكومة الروسية التفكير في تعليق مطلبها بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ولو لحين بسبب الشروط الأميركية وفي الموضوع الإيراني طالب نائب وزيرة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرينز مؤخرا موسكو بوقف تعاونها مع طهران في مشروع بوشهر ، بل ووقف التعاون العسكري الروسي الإيراني وهذه المطالب الأميركية تأتي على خلفية التباين بين الروس والأميركان بشأن كيفية حل المسألة النووية الإيرانية بعد إخفاق لقاء السداسي ( روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا ) بالعاصمة الروسية في التوصل إلى قرار مشترك بشأن هذه المسألة . ولا يخفى أيضا أن واشنطن امتعضت كثيرا من دعوة الرئيس بوتين لقيادة حماس بزيارة موسكو ، تلك الزيارة التي تمت في مارس الماضي وفي ضوء هذه الضغوط كان من المنطقي أن تحاول روسيا خلق لوبي يعمل لصالحها داخل الولايات المتحدة لمواجهة السياسة الأميركية الضاغطة عليها وفي هذا السياق اعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الروسي ميخائيل مارغيلوف هذه الخطوة صائبة تماما ، مشيرا إلى ضرورة تنشيط العمل على تحقيق المصالح الروسية في الخارج ويربط عدد من المراقبين الروس قرار الكرملين هذا باحتمال إعادة ترشيح الرئيس بوتين نفسه لولاية رئاسية ثالثة في عام 2008 ( وهو ما يمنعه الدستور الروسي ) ، الأمر الذي سيثير في الغالب موجه محتملة من الغضب في الولايات المتحدة والغرب .

هاني شادي


 

أعلى






بين عملية تل أبيب .. ويهود فنزويلا وتسويق الأضاليل !

كان لافتا للنظر بعد عملية تل ابيب الاخيرة، تلك الضجة الكبيرة التي قامت في الولايات المتحدة والدول الغربية استنكارا لها واحتجاجا على مرتكبها ومنظميها وعلى الحكومة الفلسطينية وتضامنا مع قتلاها.
ايضا وبكل سرعة فائقة قام سفراء دول الاتحاد الاوروبي في تل ابيب بزيارة موقع العملية ووضع أكاليل الزهور في المكان الذي نفذت فيه.
كنا نتمنى لو جرت الاحتجاجات والاستنكارات الدولية على عشرات الضحايا الفلسطينيين، الذين استشهدوا قبيل ايام قليلة من العملية على ايدي قوات الاحتلال الاسرائيلي، ومن بينهم اطفال وشيوخ.
كنا نتمنى لو زار احد السفراء الاوروبيين عائلة احدى الضحايا الفلسطينيين من الذين قتلتهم اسرائيل، او بقايا بيت هدمته جرافاتها. لكن تلك الدول واولئك السفراء يرون بعين واحدة، ليس الا !
لقد نجحت اسرائيل في جر الولايات المتحدة والدول الغربية إلى موقفها في تشديد الحصار وتجويع الفلسطينيين بعد الانتخابات التشريعية الاخيرة وتشكيل الحكومة، وهي تلقى تأييدا في القرارات التي اتخذتها في اجتماعها الاخير .. ان باعتبار الحكومة الفلسطينية (ارهابية) او بفصل شمال ووسط وجنوب الضفة الغربية بعضها عن بعض او الغاء اقامة نواب حركة حماس في القدس في مدينتهم او تشديد الحصار المفروض على المناطق الفلسطينية.
لم تتساءل الدول الغربية عن الاهداف التي تسعى اسرائيل اليها من خلال الخنق الجماعي للفلسطينيين، ولم تمحص او تستعرض المرحلة السابقة ما قبل الانتخابات التشريعية وتشكيل حماس للحكومة.. الرئيس عرفات كان يعتبر ارهابيا في نظر الحكومة الاسرائيلية وفرضت عليه الحصار ثلاث سنوات الى ان توفاه الله بالرغم من توقيعه لاتفاقات اوسلو مع اسرائيل والحكومات الفلسطينية وبلا استثناء، كانت في نظر القيادات الاسرائيلية في عهود كل حكوماتها.. مشجعة للارهاب ! ومورس الحصار والقتل وهدم البيوت، واعادة احتلال المناطق الفلسطينية والاغتيال والاعتقال الى اخر حلقات هذا المسلسل اليومي من المعاناة الطويلة.
وصل الاسرائيليون في نهاية عهد الرئيس عرفات الى خلاصة: بعدم وجود شريك فلسطيني للتفاوض وصنع السلام معه انسحب ذلك على عهد الرئيس ابو مازن (قبل الانتخابات) وما بعدها، ولهذا نفذ شارون خطته بفك الارتباط في قطاع غزة، ولهذا ايضا وعد اولمرت بتنفيذ مثل هذه الخطة في الضفة الغربية (وكان هذا ايضا قبل الانتخابات الفلسطينية والاخرى الإسرائيلية).
ما الذي يعنيه كل ذلك؟ ببساطة شديدة: ان التنكر الاسرائيلي للحقوق الفلسطينية والعدوان اليومي على الفلسطينيين، وكل ما يمارس ضدهم من سياسات .. ليست مرتبطة بهذه الجهة او تلك من الفصائل الفلسطينية من التي تشكل او تدخل في تشكيل الحكومة وليست مقترنة باعتراف هذا الفصيل او ذاك باسرائيل، بل هي اسس استراتيجية مدروسة ومعدة سلفاً نابعة من رؤية لكيفية حل الصراع. وفي نفس السياق ايضا يأتي الموقف الاسرائيلي الرافض لمبادرة السلام العربية.
معنى ذلك وباختصار، ان اسرائيل نجحت في تسويق اضاليلها في كثير من الاوساط الدولية باعتبارها (الضحية) وان الفلسطينيين هم (الارهابيون الذين يعتدون عليها)!
من ناحية ثانية: فان العداء للسامية (التهمة الجاهزة دوما لالصاقها بكل من ينتقد اسرائيل) يجري توجيهها للرئيش شافيز وللحكومة الفنزويلية باعتبارها سياسة ممارسة في فنزويلا ضد اليهود القلائل فيه، والسبب ان الرئيس الفنزويلي (وكما تدعي الاوساط الاسرائيلية والصهيونية) ينتقد كبار الاغنياء الفنزويليين ومن بينهم اليهود. ويتهم الرئيس ايضا بانه من المؤيدين لحقوق الشعب الفلسطيني ومن (المعادين) لاسرائيل وذلك بتوجيهه الدعوة لوفد من حركة حماس لزيارة فنزويلا .. ولهذا شيدت الحكومة الاسرائيلية وبالتعاون مع المنظمة اليهودية العالمية حيا في مستعمرة كفار سابا واسمته بـ (منطقة فنزويلا الحرة) من اجل استيعاب المهاجرين من فنزويلا .. والذين يجري العمل على قدم وساق من اجل تهجيرهم الى اسرائيل ( كما غيرهم من يهود البلدان الاخرى) وقبل قدوم شافيز الى السلطة، انطلاقا من اساس استراتيجي صهيوني باستيعاب كل يهود العالم في اسرائيل.
الاعلام الغربي يتبنى الاسباب الشكلية التي تطرحها الحركة الصهيونية في التعامل السياسي مع هذا البلد او ذاك.. مما يعني استمرار نجاح إسرائيل في تسويقها للأضاليل على المستوى الدولي بالرغم من انكشاف سياساتها العدوانية واغتصابها للحقوق الفلسطينية على مدى ما يقارب الستين عاماً!
اما اولئك الذين يقولون الحقائق ويكتبونها مثل الدراسة الاكاديمية التي اجراها العالمان : ستيفن والت وجون ميرشيمر عن نفوذ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وبتكليف من جامعة هارفارد (التي سحبت اسمها عن الدراسة بعد الحملة الصهيونية الشرسة عليها) فمصيرهم إلى الفصل من وظائفهم ومحاربتهم محاربة شديدة، على شاكلة من يشككون في كل الاضاليل التي طرحتها الصهيونية ولا تزال اسرائيل تبتكر الكثير منها، وترددها الدول الغربية دون تمحيص وتسن القوانين لمعاقبة المشككين بها.
ما الذي يعنيه ذلك؟ يعني وباختصار: ان اسرائيل عدو نمطي بعيد كل البعد عن استراتيجية السلام، التي يدعي السعي اليها، وان خطر هذه الدولة يتجاوز المساحة الفلسطينية الى الاخرى العربية والى عموم المنطقة.
لا نقول ذلك من باب اكتشاف الحقائق، فهي معروفة على المستويين العربي والاسلامي وفي بعض الاوساط الدولية.. ولكن نذكر بها اولا من اجل معرفة طبيعة هذا العدو ومدى امساكه بأوراق القوة على الصعيد الدولي التي تردد اوساط كثيرة فيه الاضاليل الاسرائيلية باعتبارها مسلمات وحقائق، وثانيا من اجل مراجعة نقدية فلسطينية وعربية لمسيرة دولة اسرائيل ولكيفية مواجهة مخططاتها ولمدى الجهد اللازم لكشف اضاليلها على الصعيد الدولي.

د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني


أعلى







تتساقط الشعارات مع أول تهديد يوجه إلى المصلحة الشخصية

التصريح الذي طلبته لم تكتمل شروطه بعد , والأوراق والوثائق المرفقة لا تنطبق البتة مع مضمون الطلب , والنص القانوني واضح وصريح لا يحتاج إلى أدنى جهد ولا إلى متخصص متمرس لتأويله , والإخلاص لوطني والأمانة لوظيفتي والمسئولية التي أقسمت اليمين على أدائها تتطلب ضميرا حيا , وهي جميعها قيود تمنعني من اتخاذ قرار يخالف الأنظمة والقوانين والمثل التي عشت عليها وتربيت في كنفها , ولن يتمكن كائن من كان أن يعينك على هذه المسألة فيسهل عليك الحصول على التصريح الذي طلبته , فلا الواسطة لك بنافعة ولا العلاقات في مثل هذه المعاملة في أثرها وحجمها وما يترتب عليها من مسئولية , والتي تفتقر كذلك إلى نواقص مخلة لا يمكن إغفالها والغض عنها , قادرة على فعل شيء وإلا كانت العواقب عسيرة ............ كانت تلك العبارات القوية التي صيغت بأسلوب ينم عن حرص على تطبيق نص القانون ( على مثل هذا النوع من الطلبات ) وعدم الخروج عنه والمؤكدة على أهمية تطبيقه على الجميع دون استثناء ( متى ما توافرت الشروط واكتملت المعاملة ) جاءت على لسان المسئول عن الموافقة على هذا النوع من التصاريح ......... ولم تنفع مبررات وصيحات وتوسلات مقدم الطلب في ثني هذا المسئول عن مواقفه قيد أنملة بل زادته تلك الصيحات إصرارا وثباتا , فبقي الطلب قابعا في ظرفه المهترئ بعد أن يئس صاحبه من تحقيق مراده , إلى أن كان ذات يوم مشرق تبين له فيه أن ذلك المسئول المتخصص في منح التصريح الذي يطلبه لديه مصلحة دسمة عند ابن عمه مازالت في مراحلها الأولى قبل أن تصبح جاهزة للتسليم , وما أن أوصل تفاصيل الموقف وخلفياته ونوع الطلب والتصريح المطلوب وأهميته ونتائجه الإيجابية متى ما اعتمد , وسلم الوثائق لابن عمه , حتى تغيرت الظروف وتبدل الحال وانقلبت الآية , فكان الاتصال اليتيم الذي تم كافيا لإقناع المسئول بتمرير المعاملة , وكانت تلك المصلحة كفيلة بتغيير موقفه , وهذا ما كان , فقد خطفت يده الكريمة القلم المميز للتصديق المطلوب على التصريح في خفة ويسر , ومنحته الإقرار باعتباره مستوفيا للشروط المطلوبة وجعلت منه طلبا مدعوما بالنص القانوني ........
ما الذي تغير في خطاب وموقف هذا المسئول الذي أوكلت إليه تلك الأمانة العظيمة فطعن فيها بمجرد أن مصلحته قد داهمها الخطر ؟ أين تلك الشعارات التي رفعها والعبارات الرنانة التي رددها عشرات المرات عن الأمانة والإخلاص والضمير الحي , والحرص على العمل بموجب القوانين والأنظمة ؟ لماذا أصبحت الواسطة هي سيدة الموقف بعد أن عطلت النص القانوني ؟ لماذا تضعف نفوس البعض منا بمجرد الشعور بأن مصلحته الخاصة معرضة للتهديد ؟ هل هو ضعف إيماني أم قصور في التربية أم خلل في التعليم أم فساد في الإدارة أم ذلك كله ........ إنه موقف من عشرات المواقف التي تدخل في نفس الإطار , تطرح مجموعة من الأسئلة , تتطلب دراسة متعمقة وطرحا موضوعيا ونقدا بناء وحوارا كاشفا لفهم جذور المشكلة ومعرفة علاجها.

سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني




أعلى




إسرائيل... بين لوثة القوة... وهاجس الضعف القاتل!

إسرائيل اليوم في أوج إحساسها المتضخم بقوتها ... إسرائيل أبداً في أوج هاجسها القاتل بضعفها ... لعلها معادلة غرائبية لا تجتمع ولن تجتمع في سواها ، حيث مكتوب على هكذا كيان مفتعل له طبيعتها ووظيفتها أن يظل أسيرها ، وأن يعيش المقدر له ، وقد استنبت في غفلةٍ من التاريخ ، تحت طائلتها أي أنها ستظل ترزح في ظل قلق مصيريٍ دائم يرفد عدوانية من سماتها ستظل تلازمها ... قلق لن تقوى كل قوى الأرض ، لو اجتمعت لها ، وهذا ما يبدو أنه ليس بعيداً عن متناولها ، ولا كل ضمانات قوى هذه الأرض ، وهذا ما يكفله لها حتى الآن تواطؤ وانحيازات وحمايات أغلبها ، ولا كل مظاهر ضعف وعجز وتهاون العرب ، وهذه حال تمادت ولا يكاد يعرف لها حدوداً ، على تبديده!
الإحساس الزائد بالقوة لدى إسرائيل يستند إلى جملة عوامل، تبدأ بما وفره ويوفره لها الغرب من وسائل القيام والبقاء المادية بعد البشرية والمتعددة المظاهر ، الأمر الذي استمر ومنذ عملية البدء في اغتصاب فلسطين وحتى اللحظة ، وأهمها ، على وجه التحديد ، ما تضخه الولايات المتحدة في أوصالها الاصطناعية النهمة من أمصال اقتصادية مستمرة الدفق، لا تقتصر على العطايا والهبات والتبرعات والمساعدات المادية الجارية فحسب، وإنما التقنيات والخبرات، وصولاً إلى توفير ترسانة موت حربية متطورة لا تتوفر نوعيتها لسواها من حلفاء وأتباع القوة الكونية الأعظم وعلى رأسهم حلف الأطلسي، بحيث غدا من تحصيل الحاصل القول إن الغرب لا يني يفي لها بما تعهد والتزم به دائماً، وهو أن يكون لها وحدها حق امتياز التفوق النوعي الدائم على كل المحيط العربي وجواره الإسلامي المفترض أنه المعادي لها... الأمر الذي يحقق بالتالي هدفاً آخر، وهو تثبيتها في قلب المنطقة وضمان استقرارها ثكنةً متقدمة لهذا الغرب في هذا الجزء الهام من العالم ومركزاً مقرراً فيه... بما تمثله هذه المنطقة المستباحة من ثروات قيد النهب، أو أسواقاً مشرعة الأبواب للاحتكارات ، وكجغرافيا استراتيجية لعلها الأهم في هذا العالم... وتنتهي عوامل هذه القوة، بما يوفره لها واقع حال كل هذا الانحدار العربي من فرص جراء العجز وأعراض التهاون وغياب الإرادة السياسية، تسعى إسرائيل من جانبها للإفادة منها وتأبيدها.
الإحساس بالضعف ، الأقرب إلى الفوبيا، مرده أمور ثلاثة:
الأول: أن الإسرائيليين الذين صنع وجدانهم العنصري أصلاً في مستنبت الفاشيات والعنصريات في الحاضنة الاستعمارية الأوروبية، وكونته ثقافة الغيتو، والذين يعلمون في أعماقهم أنهم ، وبعيداً عن كل ما ينفثونه من حولهم من أباطيل ، أو ما دأبوا عليه من تزييف للحقائق وللتاريخ ، وما يحيطون به أنفسهم ويتسلحون به من أساطير وخرافات هم أول من لا يصدقها، إنهم ليسوا سوى غزاة وغرباء دخلاء على هذه المنطقة من العالم ، وإنهم أقاموا كيانهم الاغتصابي فيها مستفدين من حقبة أوروبية استعمارية، وأقاموه على أشلاء شعب آخر سعوا لتغييبه والحلول مكانه وعلى أرضه التي سلبوها منه... يدركون حقيقة أن لا شرعية للأمر الواقع الذي فرضوه ولا يقوون مهما حاولوا على نسيانها، وبالتالي يظلون نهب عدم الاطمئنان الأبدي المرعب إلى مستقبل وجودهم عنوةً في القلب من أمة مترامية الجغرافيا والتاريخ تستند إلى مخزون حضاري وثقافي وكفاحي هائل، ترفضهم ويأبى عليها وجدانها المستند إلى كل تلك المواريث قبولهم، وهم المعتدين، بين أطنابها.
الثاني، أن الشعب الذي كان شرط وجودهم الاغتصابي على أرضه هو محاولة نفيه أو تغييبه، بمعنى إبادته سياسياً، وحتى جسدياً، أو شطب وجوده الوطني نهائياً، أثبتت العقود الستة التي أعقبت نكبته أنه ظل عصياً على التغييب صامداً في وجه المحن يوالي التضحيات الأسطورية في سبيل استعادة وطنه، ويبتكر... في أحلك المراحل التي مرّ بها، وفي ظل عدم التكافؤ في صراع فرض عليه، وحيث ميزان القوة المختل المائل بشكل درامي لصالح جبهة أعدائه... يبتكر الممكن من وسائله الكفاحية الخاصة والمتجددة، ولم تنجح كل وسائل وطرائق وأساليب القهر في كسر إرادته أو إخضاعه... بعيد النكبة لم يبق في فلسطين المحتلة عام 1948 إلا بضع عشرات الآلاف من أهلها ، وكانت غولدا مائير تقول: عندما يولد طفل فلسطيني فكإنما هو يجثم على صدري ... كان أولئك الفلسطينيون أيامها عندما يولد لهم طفل يبرقون لها: استقبلنا مولوداً جديداً، وعلى صدوركم جاثمون! اليوم فلسطينيو عام 1948 أصبحوا مليوناً ونصف، ومع كامل فلسطيني كل فلسطين المحتلة يعادلون تقريباً عدد اليهود المحتلين، وإذا ما أضيف لهم فلسطينيو الشتات أصبحوا ضعف هؤلاء الغزاة... إذن الفلسطينيون هم باقون ولم يغيبوا... أي فشلت الصهيونية في تحقيق أهم أهدافها الاستراتيجية... وعليه ما دام هناك شاهد واحد باقٍ على الجريمة فمن أين للمجرم أن يطمئن على نجاته من أن يطاله سيف العدالة ذات يوم، لاسيما وأن هذا الشاهد يصر على البقاء ولا ينفك يطالب بحقه غير القابل للتصرف؟!
الثالث: أن الإسرائيليين الذين كانوا الأكثر تحريضاً وتشجيعاً وحماسة للغزو الأميركي للعراق، وحيث من المفروغ منه أنهم يعدون أول المستفيدين من نتائجه الكارثية على بلد يعد واحداً من أهم الركائز المفترضة للقوة العربية ، بل تاريخياً من أهم روافع نهوض الأمة القومي، هم اليوم الأكثر قلقاً من تداعيات فشل المشروع الأميركي هناك، والأكثر خشية مما سيلحق بالحليف الراعي جراء هذا الفشل الذي بدأت حتميته تلوح حتى للأميركي البسيط الذي لا يعرف أين يقع هذا البلد في خارطة العالم... إنهم يرقبون بقلق تدني شعبية بوش في الشارع الأميركي لتصل مؤخراً مستوى لم تصله شعبية متدنية لرئيس أميركي سبقه، كما لا تخفى عليهم سطحية وعدم جدوى التغييرات التجميلية في الإدارة الأميركية التي أقدم عليهم الرئيس بوش قبل أيام لتدارك استفحال تدني هذه الشعبية، كما لا يسعدهم أنباء انقسام الجنرالات الأميركان المتقاعدين ، بين مطالب بإقالة وزير الحرب رامسفيلد ومحاسبته على ما فعله بالولايات المتحدة وهيبتها، باعتباره مسؤولاً أولاً عن راهن الورطة في العراق، وبين مؤيد للوزير الفاشل، وعلى طريقة العالم الثالث : سيروا على بركات الله ونحن من ورائكم... والأهم، يقلقهم ما يبدو أنه اقتراب انفراط عقد المحافظين الجدد، بعد بدء البعض منهم في مراجعة مواقفهم أو محاولة إعادة حساباتهم، تمهيداً للهروب بأنفسهم من سفينتهم الاستباقية التي بدا لهم أن غرقها قد أصبح مسألة وقت، حيث بدأت أمواج المعارضة الشعبية تتشكل في لجة تعاظم كلفة الجموح الإمبراطوري للإدارة...
...بيد أن الإسرائيليين، وهم يعيشون فجور القوة الممزوج بفوبيا القلق المصيري القاتل، يدركون أيضاً أن رجلاً مثل بوش يدعي تلقيه إلهاماته التي تتحول إلى قرارات رئاسية مباشرةً من السماء، والذي جلبته الصدفة بالتعاون مع الكارتيلات ليتربع على عرش إمبراطورية كونية تخضع لقوانين السيرورة التاريخية للإمبراطوريات، أي لا تملك، وهي في أوج قوتها، وهذا من طبائع مثيلاتها عبر التاريخ، تراجعاً، إن مثله لا مناص له من الهروب إلى الأمام، أي أنه سوف يتمسك حتى نهاية ولايته بما يردده دائماً من أن كافة خياراته في المنطقة سوف تظل مفتوحة، وهذا يمكن ترجمته حرفياً بأن سياساته في المنطقة لن تتغير، لا في فلسطين ولا العراق ولا أفغانستان، وأخيراً إيران... وكذا الأمر بالنسبة لحروبه الكونية عموماً المعروفة بالحرب على الإرهاب... وعليه فهم، أي الإسرائيليين، يحاولون الإفادة ما أمكن من هذه اللحظة الأميركية التي يعلمون أنها زائلة أو في طريقها إلى الزوال، والتي تتقاطع استهدافاتها مع استهدافاتهم، وتتطابق فيها سياساتها مع سياساتهم، بحيث غدت استراتيجيتهم الصهيونية تفصيلاً في تلك الأميركية الكبرى وتندرج ، أو تحرص على الاندراج، تحت مظلتها... إنهم يعتقدون أنها فرصتهم التي لن تتكرر لتصفية القضية الفلسطينية نهائياً وانتزاع قبول العرب أو تسليمهم بذلك ، والتي عليهم انتهازها ، وقبل فوات الأوان من هنا سر هذه العربدة الإسرائيلية الدموية في غزة والضفة ، وتلك المتمثلة في قرارات حكومة أولمرت الأخيرة إثر عملية يوم الأسير الاستشهادية في تل أبيب ، القرارات التي تحاول بالحديث عن الأمن أن تخفي ما هو أهمها ، أي اتخاذ خطوات تهويدية الجوهر والهدف بفصل شمالي الضفة الغربية عن جنوبها إلى جانب تكثيف عمليات الاغتيالات الجارية والاجتياحات المستمرة، وآخرها ذات المسميات المعلنة مثل "الربيع الجديد" و"حديقة الجراء" في نابلس وشمالي الضفة، وطرد المقدسيين من نواب حماس في التشريعي إذا لم يتخلوا عن عضويتهم ويلتزموا بيوتهم، واستمرار الحصار والتضييق القائمين على التجمعات الفلسطينية الأشبه بالسجون الكبرى ، وقرارات سرية أخرى لم يعلن عنها... واستطراداً الإفادة ما أمكن من انقلاب الأميركان وسائر الغرب على نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية، التي كانت بطلب ومراقبة ومواصفات هذه الغرب والإشراف الأميركي المباشر على كل ذلك، حيث وجدت حركة مقاومة مثل حماس وقد فازت فيها نفسها تقع في لحظة موضوعية أقل ما يقال فيها أنها مأزق هو الأقرب إلى كبوة استراتيجية ، عندما قبلت بشروط اللعبة تحت سقف أوسلوي ترفضه لتجد نفسها من ثم تواجه حروباً على جبهات تبدأ بحرب الفاسدين والمفسدين داخلياً، فحروب الإسرائيليين والأميركان وسائر الغرب ومن يتساوق معهم إقليمياُ، والأنكى أن وزير خارجية حكومة السلطة المنتخبة الدكتور الزهار إذ ما استقبل في بلد عربي داعم ألغى آخر زيارته لأسباب تتعلق بمكافحة "الإرهاب"، أو اعتذر صنوه في ثالث عن استقباله لضيق الوقت وآخرون يضغطون على حكومته مطالبينها بقبول المبادرة العربية التي لم يقبلها العدو الذي من المفترض أنها قد وجهت أصلاً له، أو من يدعونه للاعتراف بالاتفاقيات التي عقدتها سلطة أوسلو السابقة، أي الاعتراف ضمناً بالعدو الذي لم ولن يعترف يوماً بوجود الفلسطينيين الذي يعتبره نقيضاً لوجوده... الفلسطينيون الذين يذكّر ميرون بن فنستي في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بأن علاقتهم بهم قد غدت مثل "العلاقة بين الانسان وظله: من الممكن تجاهل الظل ، ولكن ليس من الممكن التخلص منه"، يقعون اليوم بين مطرقة لوثة القوة الإسرائيلية الغاشمة المغطى من قبل "شرعية" الغرب الدولية وسندان عضال فوبيا القلق المصيري المقتل... لكن وصفة الحصار السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، الذي بلغ حد التجويع، بالإضافة إلى موالاة ارتكاب المحرقة المستمرة ضدهم، لا يبدو أنها ستؤتي أكلها كما أن الذهاب حد إسقاط حكومة حماس إذا فشلت عملية تدجينها وابتزازها وجرّها لقبول ما قبلته سابقتها، أمر لا يخلو من مجازفة، لأن الفوضى التي سوف تتبع لا محالة هي بمثابة سلاح ذي حدين، إن حقق نفعاً آنياً للاحتلال ففيه ما يمكن أن يصدق وصفه بربّ ضارة نافعة بالنسبة للفلسطينيين، لأن ذهاب السلطة لن يملئ فراغه إلا المقاومة... وهو إن كان، فلسوف يخلص حماس من محارجة التوفيق شبه المستحيلة بين السلطة والمقاومة وعليه، هل هم فعلاً بصدد إسقاط سلطة عموماً كانوا قد أرادوها أصلاً ذات يوم في أوسلو؟!
الإسرائيليون الذين يصفون، وفق صحيفة "معاريف" الموقف من حكومة حماس بكلام مثل أن "هاتين الديمقراطيتين تواصلان التنكيل الواحدة بالأخرى حتى الموت"، وتقول زميلتها "يديعوت احرونوت" إن "الجهاد تأخذ دور حماس"، يكثرون اليوم من الحديث عن مقولة تناساها العرب، مثل توصيف الصراع في فلسطين بأنه: صراع وجود لا حدود... وبين الإحساس الإسرائيلي المتضخم بالقوة والهاجس القاتل بالضعف جراء العوامل التي تم التعرض لها، تظل مسافة مرعبة من عدم الثقة بالمستقبل والقلق على المصير تلازمها بالضرورة عدوانية متأصلة دائمة ومنفلتة، تظل تعربد لإخفاء عقدة وهشاشة كيانها المفتعل، ويظل هذا الحال هو الحال ما يظل الوطن العربي قطريات أو مشاعاً لمن يتدخل في غياب مشروع قومي نهضوي جامع تتكاتف سائر قوى الأمة لإطلاقه... المشروع الضرورة الذي من شأنه أن يرتب الأولويات، على هدي ما يعرف بأبجديات الصراع، ويعيد من ثم الاعتبارات لما كانت يوماً الثوابت والمسلمات!

عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني



أعلى



أيها الفلسطينيون.. حاذروا.. الخطر داهم

يبدو غريبا وغير مفهوم هذا الذي يجري على الساحة الفلسطينية من مناكفات وخلافات مصطنعة تدور هذه الأيام على هذه الساحة المثقلة بهمّ الاحتلال.
وما يزيد من حزن المراقب لما يدور أن هذه الخلافات الدائرة انزلقت الى حد تمترس المختلفين بين ما هو قانوني وغير قانوني بين الحكومة الفلسطينية واوساط فلسطينية متعددة ومختلفة الاتجاهات ما ينذر في النهاية في حال استمرار هذا العبث.. الى تسجيل خسارة تاريخية مدوية لكل المختلفين ولكل اللاعبين في ساحة المناكفات والتي لم تسفر في المحصلة النهائية إلا الى تعزيز خطط المحتل الرامية الى اطباقه وبشكل نهائي على رقبة هذا الشعب المبتلى بقسوة الاحتلال وعبث اللاعبين بمصيره.
لا أحد في الساحة الفلسطينية يجرؤ على الادعاء أن هذه الخلافات غير المبررة بمقدورها أن تضيف أي يجابية سواء للمحسوبين على حكومة "حماس" أو الأوساط الفلسطينية الأخرى المحسوبة على جزر مصلحية تعج بها الساحة الفلسطينية من اقصاها الى اقصاها.. بل إن كل ما يجري يمهد في المحصلة النهائية لإجراء اسرائيلي يجري إعداد العدة له لفعل الخلافات الفلسطينية الدائرة للإجهاز نهائيا على بقايا السلطة الفلسطينية التي أخذت تتشظى بشكل لم يسبق له مثيل حتى في أحلك اللحظات حصارا واقتحاما من الجيش الإسرائيلي لنسأل ونسأل المختلفين متى اعترفت اسرائيل بوجود شريك فلسطيني سواء كان على رأس الحكومة الفلسطينية أحمد قريع أو اسماعيل هنية..؟!
أي حكومة فتحاوية أو حكومة حمساوية إذا المشكلة ليست في "حماس" أو في "فتح" المشكلة هي في العدو المحتل الذي لا يعترف بوجود شعب فلسطين يسعى للتخلص من ربقة الاستعمار الصهيوني وهو لا يخفي ذلك وإن تذرع بذرائع أرى أن بعضنا في الداخل الفلسطيني يساعده على التملص من الاستحقاقات الدولية في الانسحاب وإقامة الدولة الفلسطينية .
بل إن اسرائيل تفصح عن حل موجود في خيارين متطرفين لا يقيمان وزنا لأي حقوق فلسطينية بل يستكملان الهيمنة وابتلاع الأرض والوطن.
الخيار الأول.. حال اسرائيل يقول: أنا لا أعترف بالسلطة وسأقوم بسحقها وأسترجع السيطرة على مقاليد الأمور وأعيد احتلال المدن وأعيد بناء أجهزة الحكم العسكري كما كان عليه الأمر منذ عشرين عاما .
أما الخيار الثاني الذي تعد له اسرائيل العدة.. أنا لا أعترف بالسلطة ولا أريد أي صلة معها وسأمنع عنها أي أداة لإدارة حياة السكان وأنا أرفع مسؤوليتي وأنسحب من المنطقة نحو حدود أحددها بنفسي أيها السادة في خضم الخلاف العبثي الدائر على الساحة الفلسطينية ماذا أعددتم في مواجهة خطط الاحتلال الداهمة والمنتظرة خلف الأبواب..؟ وهل سألتم انفسكم ماذا يعني الانسحاب من طرف واحد وماذا يعني تقطيع اوصال ارضكم بالمستوطنات القائمة, وماذا يعني حصركم في جزر محصورة لا حول لها ولا قوة..؟

مفيد عواد
كاتب فلسطيني

أعلى


 

موقف الإدارة الأميركية من الجنرالات المنشقين

عندما وجه 6 جنرالات متقاعدين انتقادهم لوزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد لطريقة تعامله الخرقاء مع حرب العراق وطالبوه بتقديم استقالته, كان رد الحكومة الأميركية كما لو أن الجنرالات قد أعلنوا انقلابا عسكريا وشيكا. وخلال أيام, رأى الموالون للإدارة أن الجنرالات قد باتوا خائنين ليس فقط لرامسفيلد وإنما للديمقراطية الأميركية ذاتها.
وقد بدا الجنرالات المنشقون تقريبا مندهشين من سرعة وهمجية ما وجهته الإدارة من انتقاد وهجوم عليهم ربما أنهم افترضوا أن سجلاتهم الحربية والعقود التي أمضوها في الخدمة ستشفع لهم وتحميهم من هذه الانتقادات أو ربما أنهم قد شعروا خطأ بالأمان من خلال سياسة الإدارة المضطربة في العراق وافترضوا أن مؤيديه في البيت الأبيض كانوا مشتتين تماما وغير أكفاء للسعي وراء عدد قليل من المنتقدين الذين عرفوا بدماثة الأخلاق وقد وجهوا انتقاداتهم بطريقة مهذبة ولكن الجنرالات كان عليهم أن يعلموا أن الإدارة يمكن أن تكون غير كفؤة بدرجة كبيرة عندما يكون هناك شئ ما على درجة من الأهمية, مثل تعرض استطلاعات الرأي الخاصة بالرئيس بوش للخطر.
بالنسبة لليمين, كان العنصر الرئيسي في الحديث هو الحرب ضد الجنرالات الأمر الذي سرعان ما انتشر وبات يشكل جل الحوار وكان تحت عنوان "سيطرة المدنيين على الجيش" لقد كان هجوما شرسا وذكيا , لدرجة أن العديد من الأشخاص الذين كانوا يعلمون جيدا شعروا بشيء من الغباء وفي افتتاحيتها يوم الثلاثاء الماضي أعربت صحيفة الواشنطن بوست عن قلقها العميق من أن الجنرالات المتقاعدين قد يمثلون تهديدا كبيرا لمبدأ الديمقراطية الضروري لإخضاع الجيش للسيطرة المدنية وإذا نجح الجنرالات في إجبار رامسفيلد على تقديم استقالته, فسوف يقومون بسابقة لم تحدث من قبل في التاريخ الأميركي.
إن كل الطلاب في التاريخ الحديث يعلمون جيدا انه إذا سيطر المدنيون على الجيش, فهم بذلك سينتهون إلى ما يشبه الفاشية أو الطراز اللاتيني الأميركي للمجلس العسكري ونظرا لأن التهديدات العسكرية المستمرة تعد ضرورية للحفاظ على السلطة ومصداقية النظام العسكري, فإن الدولة التي تفتقد سيطرة المدنيين على الجيش تقع في شرك حروب تافهة لا تنتهي , وفي الغالب ضد تهديد متزايد يتسم بالغموض وتدريجيا, يصبح المجتمع بأكمله مجتمعا عسكريا والمنشقون يتم التنديد بهم باعتبارهم جبناء أو خونة, وبهذا تبقى الرقابة الداخلية أمرا شائعا وتبدأ المحاكم العسكرية السرية ونظم الاعتقال إحلال محل النظم القضائية المدنية ويتم بعدها تعذيب السجناء والمعتقلين والبعض قد ينتهي به الحال إلى الموت بطريقة غامضة عقب التحقيق معه في ظل هذا النظام القمعي يذكر أن الجنرال باتست، الذي قاد وحدة المشاة الأولى في العراق حتى لحظة تقاعده العام الماضي، يعد آخر وأقوى أصوات كبار الجنرالات المتقاعدين المعارضين لرامسفيلد وقد بلغ النقد حداً ومدى، اضطر البعض من أمثال الجنرال بيتر بيس، قائد سلاح البحرية، ورئيس أركان الحرب الموحدة، لأن ينفي علناً يوم الثلاثاء الماضي, تلك الانتقادات، لاسيما القائلة منها بصلف دونالد رامسفيلد، وقدرته على إخراس أصوات الجنرالات وقادة البحرية المعارضين له في الرأي وقال في معرض رده على تلك الاتهامات: "لقد تمتعنا ولا نزال بكامل الحرية والحق في إبداء آرائنا بكل صراحة وإن لم نفعل، فيا له من عار وأي عار"! وأكد الجنرال أن التخطيط للحرب على العراق، إنما كان نتيجة لعمل جماعي، شارك فيه الضباط العسكريون، ثم عرض على المدنيين الذين أيدوه، ثم أعاد مراجعة الخطة الضباط العسكريون ثانية، قبل أن توافق عليها القيادة العسكرية العليا بوزارة الدفاع غير أن الجنرال السابق أنتوني زيني، قائد سلاح البحرية والقائد الأعلى السابق للقوات الأميركية في كل من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، ينتقد بدوره دونالد رامسفيلد، ويلقي عليه باللائمة على ما وصفه بأنه سلسلة من الأخطاء الكارثية على حد تعبيره وفي الاتجاه نفسه كتب الجنرال السابق بول إيتون مقالاً في صحيفة "نيويورك تايمز" اتهم فيه دونالد رامسفيلد بارتكاب عدد من الأخطاء الاستراتيجية الرئيسية, في مقدمتها تجاهله للنصائح العسكرية التي قدمها له خيرة ضباط وزارته، وقال إنه صادر حق مرؤوسيه في الإدلاء بأي رأي مخالف لرأي القيادة العليا للوزارة وبعباراته هو قال: "لقد رأيت كيف ساد مناخ الإكراه والانتزاع القسري لموافقة الآخرين على ما يطرح من آراء، وكيف عم الخوف والتردد في أوساط خيرة الكفاءات العسكرية والمدنية في الوزارة، وكيف تقاعس هؤلاء في التصدي لآراء ووجهة نظر القيادة العليا.
وفي مقال آخر نشره الجنرال البحري جريج نيوبولد - مدير العمليات السابق لقيادة أركان الحرب الموحدة- في مجلة "تايم" الأسبوع الماضي، قال فيه إن السياسات العسكرية الأميركية المطبقة في العراق, قد وسمتها سلسلة من مظاهر فشل السياسات الحربية، من بينها وعلى رأسها: تحريف المعلومات الاستخبارية, وضيق النطاق الإداري للحرب, الذي حال دون توفر ما يكفي من الموارد للجنود الأميركيين علاوة على الفشل في الحفاظ على الجيش الوطني العراقي وإعادة بنائه إلى ذلك انتقد عدد من الجنرالات وقدامى المحاربين، استراتيجية الحرب على العراق، دون التعرض المباشر لدونالد رامسفيلد من ذلك قول وزير الخارجية السابق ورئيس الأركان السابق أيضاً كولن باول، في حديث أدلى به الأسبوع الماضي: لقد ارتكبت أخطاء كبيرة وخطيرة عقب سقوط بغداد مباشرة فلم يكن لدينا ما يكفي من القوات هناك، كما لم نتمكن من فرض إرادتنا على الأرض وبالنتيجة فقد برز التمرد العراقي إلى السطح، وخرج الآن عن السيطرة.
وفي سياق ذلك الحديث تذكر كولن باول ما أدلى به الجنرال إريك شينسكي رئيس أركان الحرب السابق، أمام الكونجرس، قبل عدة أسابيع فحسب من شن الحرب على العراق بقوله: "سوف يكون ضرورياً وجود بضع مئات من آلاف الجنود الأميركيين في العراق, لضمان أمنه واستقراره عقب الغزو مباشرة". وقال باول إن ذلك هو ما اعترض عليه بول وولفوفيتز نائب وزير الدفاع وقتئذ. ليس ذلك فحسب، بل أرغم وولفويتز الجنرال شينسكي على التقاعد بعام كامل قبل موعده المقرر, واستبدله بقائد آخر حل محله, بينما غاب عن مراسم تقاعده، على غير العادة والمألوف في تقاليد التقاعد العسكري السارية في البنتاجون.
وتعليقاً على ذلك تساءلت المحللة العسكرية لورين تومبسون -من معهد ليكسنجتون بمدينة أرلينجتون بولاية فيرجينيا- عن المدة التي استغرقها بروز هذه النقمة العسكرية على رامسفيلد إلى السطح وقالت الدكتورة تومبسون: من الواضح أن رامسفيلد قد تمكن من إقناع الرئيس بأن كل النقد الموجه لأداء وزارة الدفاع في حربها على العراق, إنما هو عائد بالدرجة الأولى، إلى آراء أولئك الذين يعترضون على التغيير، ويقفون حجر عثرة أمامه وعلى الرغم من أن في تأويل هذا النقد ما قد يحمل وجهاً من وجوه الصحة، إلا أن ما يراه الجنرالات والضباط العسكريون في رامسفيلد, أنه ليس عميقاً بما يكفي في فهمه للتكنولوجيا وللعمليات الحربية، وبالتالي فهو ليس عميق الفهم لما تسفر عنه نتائج سياساته العسكرية المطبقة في العراق والأدهى والأمر، أنه لا يستمع مطلقاً لمن يخالفونه الرأي! فهل يصمد رامسفيلد أمام هذه الموجة العاتية من المعارضة والانتقادات؟

روزا بروكس
أستاذ مشارك بكلية الحقوق جامعة فيرجينيا
خدمة لوس أنجلوس تايمز ـ خاص بالوطن

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept