كلمة ونصف
خبرات عتيقة
تضم الوزارات والجهات الحكومية خبراء ومستشارين
مضى عليهم في مواقعهم فترات طويلة بعضها منذ الثمانينات، من القرن
الماضي، وما زالت إلى وقتنا هذا، رغم المستجدات والتطورات التي يشهدها
العالم، في كافة المجالات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والإدارية،
وإدخال الأنظمة الحديثة في الإدارة وغيرها، من المجالات التي أصبحت
بعض هذه الخبرات لا تلم بها على الإطلاق.
وعلى الرغم ان الكثير من المواطنين تقاعدوا من خلال أنظمة التقاعد
المختلفة الاختيارية أو القسرية، رغم كفاءتهم وقدراتهم، في حين مازالت
هذه الخبرات قابعة في الاجهزة الادارية يبدو إلى ما لا نهاية، وكأن
الحاجة لهذه الخبرات شخصية، أكثر منها عملية.
فهذه الخبرات في أعتقادنا، قدمت ما لديها وحان لها الوقت، إن تفسح
المجال للخبرات الوطنية أو الأجنبية المتجددة والمتعلمة العلوم الحديثة،
والأنظمة الاقتصادية الاستثمارية المتطورة، والتي تتطلب كفاءات جيدة،
لتتعاطى مع المتغيرات والمستجدات التي يشهدها العالم، ومواكبة التطورات
التي يشهدها المجتمع العماني.
فاليوم الدول تتعاقد مع هيئات وشركات استشارية دولية معروفة للعمل
كخبراء واستشاريين في مختلف المجالات، على اعتبار ان الأشخاص مهما
كانت قدراتهم وكفاءتهم ليس بمقدورهم تقديم رؤى متكاملة، وبنظرة مستقبلية
تأخذ بالمستجدات في العالم، ومتطلبات العمل في كافة المجالات.
ولقد حان الوقت الى التجديد الخبرات والاستعانة بخبرات من الدول
المتقدمة، سواء اقتصاديا أو اداريا أو غيرها من المجالات، لتطوير
وتحديث القطاع الحكومي، والنهوض بمستويات الاستثمار والادارة.
وعلى الجهات الحكومية أن تضع سقفاً زمنياً للعمل لأي خبير أو مستشار
في وحداتها، لا أن يظل هذا الخبير وذاك المستشار مدى الزمن، خاصة
أن هناك خبرات وطنية.. يمكن أن تقوم بمثل هذه الاعمال ولديها دراية
جيدة بالنظم الجديدة في العمل وفهم للجوانب المحلية والمتطلبات الوطنية.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

أصداف
العراق سنة رابعة احتلال (19)
خلال الأسبوع الأول من احتلال بغداد في التاسع
من أبريل 2003، وصل عدد كبير من العراقيين إلى العاصمة العراقية،
وغالبية هؤلاء من الذين عملوا في صفوف المعارضة في الخارج مع أعداد
من الإعلاميين والأدباء، الذين عاشوا في الغربة لسنوات أو عقود،
ويلتقي غالبية هؤلاء في فندق الميرديان، الذي يقع في ساحة الفردوس،
بجانب الرصافة من بغداد، وفي المكان الذي تم فيه إسقاط التمثال الشهير
أمام عدسات الفضائيات ومراسلي الصحف ووكالات الأنباء.
غالبية الذين يتواجدون في فندق الميريديان، تجدهم في حالة من النشوة
والغبطة، ويبتسمون باستمرار لجنود المارينز، الذين يتجولون في صالة
الفندق، وبينما كنا نتجاذب أطراف الحديث عند مدخل الفندق، لفت انتباهنا
ما كان يتحدث به أحد العراقيين، الذي يمسك السيجار بيده، ويرتدي
آخر موديلات الملابس الغربية، وقد رفع صوته بطريقة لافتة وهو يتحدث
إلى صبي عراقي، كان يمارس عمله في صبغ أحذية رواد الفندق.
نهره العراقي القادم من الخارج، وطرده من المكان بلغة فيها الكثير
من التعالي، وبنبرة فوقية، وقال للصبي، عليك أن تغادر المكان، وتترك
هذا العمل، فبعد أسبوع ستبدأ واردات النفط العراقي تتوزع على العراقيين،
وستعيش برفاهية مطلقة، أضاف لقد تم تحرير العراق، ليحصل الناس على
حصتهم من النفط.
كثيرون استمعوا إلى كلام العراقي القادم من الخارج، البعض صدق ذلك،
وآخرون اندهشوا من هذا التسطيح الغريب للأمور، أما الصبي فقد تشابكت
عند القضية، فهو يريد أن يعود لعائلته بما يسد رمقهم لهذا اليوم،
ولا يفكر بملايين الدولارات التي ستنهال عليه بعد (تحرير العراق)
التي أوحى بها ذلك العراقي القادم من الخارج.
انصاع الصبي لأوامر الرجل الذي يتحدث بثقة عالية وانسحب والقلق ينتابه
والارتباك يسيطر عليه، وخطى ذلك الرجل دالفاً إلى داخل الفندق، والسيجار
بيده، ويوزع ابتسامات التفاخر على الداخلين والخارجين.
هذه الصورة تطفر إلى ذهني، كلما قرأت عن ارتفاع نسبة الباحثين عن
عمل في العراق، لتسجل أعلى أرقامها في العالم، وكلما شاهدت الآلاف
من حملة الشهادات يعملون بين بائع بسيط أو سائق تاكسي، أما نفط العراق
فيباع بدون مقياس رسمي، وصاحبنا عاد إلى بلده الأم ليواصل تأنقه،
وربما فقد الصبي حتى مهنته البسيطة، إذا صدق ما قاله العراقي القادم
من الخارج من أيام الاحتلال الأولى.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

باختصار
لاتقتلوا البطل!
ليس من فيلم سينمائي بدون بطل. هنالك دائما
اشرار يقاتلونه حتى النهاية ويخترعون الحيل من اجل الاجهاز عليه.
يدخلون الى بطانته، يخطفون ولده او زوجته للضغط عليه، او يسرقون
محصوله او يحرقونه ان كان موجودا. يمر في الكثير من المصاعب ويصل
احيانا الى حد الموت لكنه لايموت، ويجب ان يبقى حيا كما تشاء الدراما
بل كما هي عناوين الحياة، لان المطلوب دائما هو رمز ناصع البياض
يمد الآخرين بما عنده ويمثل فيهم رقعة الخير والحلم الابيض.
هذا المثل لاينطبق على الواقع الفلسطيني الذي يتمثل جميع الاخيار..
يفترض ان ان تكون الصورة الفلسطينية على هذا النحو المتقدم. ويفترض
ان يكون هذا الواقع بكل اشكاله رمزا لصورة العافية التي تتشابك فيما
بينها كي تنتج واقعا عظيما. ولهذا نرفض اقتتال الجسم الواحد والموقف
الواحد والعنوان الواحد والامل الواحد، نرفض ان تندس فيروسات قاتلة
يلتهب فيها ذلك الجسد فيفنى او يتعذب طويلا في تآكل دائم الى ان
يموت.
ليس سليما ولا صحيا القتال بين طلاب يمثلون فتح وآخرين من حماس،
كما ليس مايمثل العافية ان تنجر الساحة الموحدة الى قسمة في وقت
الشدة. ليس هنالك انقسام في اي مجتمع في العالم مثلما هو حال المجتمع
الاسرائيلي الفسيفسائي القائم على عنصريات وعلى احاسيس لدى العديد
من تشكيلاته تنبيء بصراع حتمي، ومع ذلك ثمة مايجمع هؤلاء هو العداوة
ضد العرب ومفهوم تقرير المصير الواحد ضد الفلسطينيين، والطمع النابت
في عقولهم للعيش الناجح على حساب الشعب الفلسطيني.
ليست حماس ولن تكون قوة شعبية هبطت بالمظلات فوق الساحة الفلسطينية،
كما ان فتح وبقية التنظيمات لم تهبط بالمظلات ايضا، الجميع صناعة
فلسطينية تداورت المقاومة حتى باتت عنوانا لدفاع المظلوم عن حقه.
العديد من مدارس العالم تدرّس القضية الفلسطينية مهما تلاعبت بنصوصها
الا انها تؤيد حاجة الفلسطيني الى دولة والى وطن.. القضية الفلسطينية
اصبحت عنوانا عالميا وانسانيا لقهر كبير يمارس على شعبها ويضطهد
تاريخه في مكانه وحلمه في تحقيق غاياته. الكل يعترف لكنه يماشي الضغط
الصهيوني خوفا او ممالأة او تعبيرا عن حذر.
يجب الانتباه الى ان البطل الفلسطيني سيستمر في قتال الاشرار وسيبقى
عنوانه الدائم مقارعة الشر واسبابه وان له قضيته السامية التي تحفزه
لمثل تلك الممارسة. الانحراف عن هذا الموقع وعن هذه الغاية محرج
للشعب وللحقيقة التاريخية وللمثال والنموذج. مهما كانت الاسباب فبالحوار
وحده تكمن الحلول وتذلل المصاعب. البطل كامن في كل نفس فلسطينية.
اما الخوف فيتأتى من ان نقتل البطل بانفسنا لاخطاء في الحساب او
لعصبية هي بنت الساعة لكنها لاتحمل نفس الاستمرارية.
اياكم ان تقتلوا البطل او تجرحوه او تذلوه او تدفعوه الى مغامرة
على حساب التخطيط الذي يعتمده من اجل فلسطين وحدها. في كل فلسطيني
شيء من حماس ومن فتح ومن بقية التنظيمات، لا بل كل فلسطيني هو تمثيل
لمجموع تلك التنظيمات. لكي نحترم الذات لابد من الابتعاد عما يتآمر
عليها. ولكي يحترمنا العالم لابد ان نقدم الوجه المشرق لذواتنا ولاحلامنا
وليومياتنا المكتوب لها ان تستمر على وهج حاجة الآخر للآخر.
لاتقتلوا البطل كي لاتقتلوا القضية ولكي لاتموت فلسطين.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

اقول لكم
هل من مجيب ؟
في نداء عبر البريد الالكتروني، يوضح اتحاد
لجان العمل الصحي في فلسطين الاحصاءات التالية: قام قناصة الاحتلال
الاسرائيلي باصابة 447 من مقدمي الخدمات الصحية بقطاع غزة، وتوفي
125 مريضا على الحواجز العسكرية الاسرائيلية، واقتحم الاسرائيليون
المراكز الصحية 375 مرة، ومارسوا 383 اعتداء على سيارات الاسعاف،
ودمروا 38 سيارة اسعاف بالكامل، ووضعت 67 امرأة مواليدهن على الحواجز
الاسرائيلية حيث منعن من الوصول الى المستشفيات، وتوفي 39 طفلا حديث
الولادة على الحواجز العسكرية، والذين يقطنون الاماكن المنعزلة لا
يستطيعون الوصول الى مراكز الرعاية الصحية الأولية و..
ويواصل النداء: حاليا يعاني قطاع غزة من حصار خانق يفقد المواطنون
بسببه الغذاء والدواء يوما بعد يوم، والحصار يحول دون وصول الأدوية
إلى المستشفيات والمراكز الصحية، لهذا لا غذاء ولا دواء ولا رواتب،
الأمر الذي قد يصل بنا إلى كارثة انسانية حقيقية ليس بسبب الممارسات
الاسرائيلية فقط، ولكن بالتواطؤ الغربي الذي قطع المساعدات الانسانية
ويحارب الفلسطينيين بحرمانهم من الغذاء والدواء.
هذا النداء الذي تقشعر ـ لهوله ـ الأبدان، هل يجد صدى لدى كل عربي
فيحول الشعارات إلى سلوك بالدعم الفوري عينيا وماديا لمن يقفون في
خط الدفاع الأول عن العرب والعروبة دون أن يخشى أي اتهامات باطلة
بتمويل (الارهاب)؟ وهل يستفيق من يتصارعون في الاراضي المحتلة على
حقيقة انهم جميعا مستهدفون من المشروع الصهيوني، وهل يدرك وزراء
الخارجية العرب ان الاولوية الآن هي اطعام الجوعى وعلاج المرضى وليس
الاعتراف بمبادرة السلام العربية؟!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
اسـتحالات
يتمخض الوضع العربي الراهن عن تفاعلات وظواهر
تستحق الرصد والتحليل على طريق المقاربات والمقارنات التي تستحث
أحياناً استذكارات (الختيارية) ممن عاصروا متغيرات السياسات العربية،
الجماعية والمفردة، وشهدوا شيئاً من تقلباتها عبر العقود الماضية.
وقد شكل الصراع العربي الإسرائيلي بعد تأسيس الكيان الصهيوني (باروميتراً)
دقيقاً لهذه التقلبات والإلتواءات، خاصة بقدر تعلق الأمر بهذا الصراع
بإعتبار أن قضية فلسطين هي (القضية المركزية) بالنسبة للعرب.
والحق يقال، فإن هذه القضية بقيت (مركزية) بقدر تعلق الأمر بالشعارات
وبالإذاعات الرسمية، زد على ذلك بقاءها على رأس أجندات أنواع المحادثات
والمؤتمرات واللقاءات (الأخوية). ولكن من الناحية العملية، شهد المسرح
العربي الكبير مستجدات وتحولات هي بدرجة من الجذرية والتنوع أننا
لم نعد متيقنين من أن فلسطين لم تزل هي القضية المركزية، برغم الضوضاء
والجلبة التي تؤججها مثل اللقاءات بين الأشقاء. لقد كان التحول الأساس
قد بدأ منذ هزيمة يونيو 1967، حيث أدركت بعض القيادات العربية التي
كانت ترفع الشعارات القومية أنها ليست مؤهلة بما فيه الكفاية لمواجهة
خصم يمكن محوه من على الخريطة ورميه لأسماك البحر المتوسط بهذه السهولة.
وقد كانت هذه هي (الخلاصة العصية) التي قدمت لبعض الأنظمة العربية
شيئاً من (رجة الوعي)، حيث أحست بعدها أن الموضوع أوسع بكثير مما
كان يُشاع عن (حفنة يهود) يحتلون أرضاً عربية ويقيمون كياناً (لقيطاً)
من (شذاذ الآفاق)، إذا ما استعملنا الألفاظ التي كانت سائدة حتى
بداية سبعينيات القرن الماضي عبر الإعلام وبعض الخطابات الرسمية
العربية.
ومما زاد في تراجع القضية الأولى في سلم الأولويات، عملياً وليس
إعلامياً، هو ظهور أنظمة من النوع الذي يدعي القومية ولكنه يتصرف
بشكل (لاقومي)، فكانت حروب العراق الماراثونية التي رفعت شعار تحرير
فلسطين ولكنها وجهت الجيوش الجرارة إلى الجهة المعاكسة ثم إلى الكويت
ثم قررت تحرير فلسطين (من النهر إلى البحر) عبر خطوط ومسارات لا
تمت بصلة منطقية إلى فلسطين، الأمر الذي يفسر تلك الاستكانة وذلك
الهدوء الذي ساد الشارع العربي، والذي لم يكن النظام في بغداد يتوقعه
على أيام (أم المعارك)، بعد أن كان المتوقع والمخطط أن تشتعل الأراضي
العربية تحت أقدام (الغزاة) من (الخليج الثائر إلى المحيط الهادر)!
وهذه مسائل مقلقة تعيي العقل الذكي الذي لا يجد أساساً قوياً للتيقن
في عالم اليوم العاصف بالمتغيرات.
وهكذا بدأ التغير في العالم العربي سريعاً، منذ (مشروع روجرز)، ثم
سلسلة التحولات الجذرية التي توجت بزيارة الرئيس الراحل أنور السادات
للقدس. بيد أن التحولات والاستحالات لم تكن قط من صناعة وتسويق دول
العالم الغربي فقط، ذلك أن ضغوط هذا العالم قد تجايلت وتواءمت مع
تغيرات سياسية من النوع (الانقلابي) في العديد من العواصم العربية،
إذ غادرت العديد من الأسماء والرموز (القومية) المسرح لتفتح الطريق
واسعة أمام قيادات من نوع جديد وأفكار لا ينقصها الإبتكار ولا تعييها
الأصالة. فكان المشهد شيكسبيرياً بمعنى الكلمة، يؤدي كل واحد من
المؤدين دوره على المسرح ثم يغادر فاتحاً الطريق أمام مؤدين جدد،
وهكذا، يذهب المؤدون وتستمر المأساة أو الملهاة حتى نهاية المطاف.
لقد أوحت أنشطة السلطة الفلسطينية الجديدة، بقيادة حماس، للمراقبين
بهذا الاستعراض المبتسر والميسر: ففي الوقت الذي كان فيه (عبر تلك
المرحلة الزائلة المشار إليها أعلاه) الإعتراف بإسرائيل شيئاً أقرب
إلى الكفر آنذاك، حيث عمدت العديد من الأنظمة العربية إلى تطوير
أنواع العقوبات والقوائم السوداء ضد اية دولة تجرؤ على ذلك، فإن
العديد من هذه الأنظمة تتخذ موقفاً معاكساً اليوم، إذ تطلب أشكالاً
من هذا الاعتراف والتسليم بحق الوجود والتعايش السلمي مع إسرائيل،
شرطاً مسبقاً لأية أنشطة تعاونية. وبالرغم من أن الحكومات الإسرائيلية،
على تنوعاتها، تتعامل مع هذه الظاهرة العربية الجديدة بشيء من الإعتداد
أو الترفع، إذا صح التعبير في مثل هذا السياق، فإن النظام العربي
المشترك لا يأخذ السياسات الإسرائيلية على محمل الجد ويبقى مصراً،
ليس على الحكومة الهندية أو الباكستانية، بل على السلطة الفلسطينية
(صاحبة الشأن والمعاناة المباشرة) لأن تعترف بإسرائيل وبحقها بالوجود،
بالرغم من عدم اعتراف الإسرائيليين بهذه السلطة، وبالرغم من توظيفها
أدوات المال والتجويع والحرمان على شعب كامل يحيا في سجن خانق.
لقد أوحت لي أنشطة السلطة الفلسطينية على مدار العلاقات الدولية
بهذه المقارنة،إذ يؤكد الفلسطينيون أنهم لا يحظون بالكفاية من التقدير
والاستقبال (الحار) عندما يتنقلون بين العواصم العربية، بل أن وكالات
الأنباء تناقلت أنباءً عن تحفظ مسؤولين كبار في بعض الأنظمة من استقبال
المبعوثين الفلسطينيين، حيث أن بعضهم وضع شروطاً مسبقة وغير معلنة
لمثل هذه الحفاوة التي يستحقها الشقيق من شقيقه، خاصة عند الحاجة
النفسية والاقتصادية. بل أن بعض المسؤولين الفلسطينيين يمكثون لأوقات
طويلة في غرفهم بالفنادق في انتظار أن يستقر رأي الحكومة المستضيفة
حول من سيقابلهم، علماً أن أكثر الموضوعات حساسية هي موضوعة المطالبة
الفلسطينية بالدعم المالي في وقت هي غير قادرة فيه على تدوير شؤون
السلطة والمرتبات والعيش البسيط. وبالرغم مما وعد به النظام العربي
المشترك من تخصيصات دعم مادي في مؤتمر قمة الخرطوم، فإن الخلاصة
النهائية تتشكل من الإيحاء للمبعوثين الفلسطينيين أنهم غير مرحب
بهم وأن (الاستفسار) عن مثل هذه المستحقات إنما هو من الموضوعات
(المحرجة) التي ينبغي تجنبها، تقديراً للبروتوكول وتجنباً للإثارة
والعصبية!
وهكذا مهد هذا الوضع المؤسف لاغتنام طهران الفرصة كي يكون الموضوع
تحت عنوان (عرب وعجم)، على سبيل إحراج بعض الأنظمة العربية في وقت
تدخل فيه الجمهورية الإسلامية أصعب مراحل مواجهتها ضد الغرب والولايات
المتحدة على نحو خاص. لذا أعلن المسؤولون الإيرانيون بأنهم يقدمون
دعماً مالياً فورياً ومباشراً يساوي خمسين مليون دولاراً للسلطة
الفلسطينية وبمناسبة مؤتمر القدس الذي يشكل عقده في طهران، وليس
في أية عاصمة عربية، تحركاً يقصد منه الكثير مما يقرأ ومما يستنتج
من بين السطور. ونظراً للمرارة التي يستشعرها الفلسطينيون حيال بعض
الأنظمة العربية التي تقدم لهم شروطاً قريبة من شروط الغرب، فإنهم
بطبيعة الحال لابد وأن يتكلموا عن (الأخوة الإيرانيين) بطريقة وبلهجة
توحي بالتفضيل على سواهم من أخوة الدم واشقاء التاريخ الواحد والهدف
المشترك.
ليس المقصود من هذا الاستعراض الإيحاء بالعتب الأخوي بقدر ما هو
تأشير لنقطة واستلهام لدرس التحولات التاريخية التي تستحق جهداً
وصفياً كي ترينا كيف ينمو التاريخ في حركة متواصلة، بلا توقف، عبر
الماضي وفي الحاضر ونحو المستقبل.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
الوقوع في المحذور
خلال بضعة أيام وصل الاحتقان مداه في الصف
الفلسطيني. أي بدأت نذر ما كنا نخشى منه, وقد حذرنا منه مرات عدة,
ليس أحلى على قلوب المحتلين من رؤية حدوث ما قد يحدث بين أبناء فلسطين
من فتنة ومن انقسام ومن اندفاع لعواصف الغضب وتغييب للعقل والحكمة
والمنطق.
بادىء ذي بدء لا بد من الفصل الموضوعي بين الحكومة والحركات أو المنظمات,
أي أن تنأى الحكومة, التي تقودها حماس, عن كونها حماسوية, فهي حكومة
فلسطينية, ولا بد كذلك أن يتحلى من لم يحالفه الحظ في الانتخابات
التشريعية بكثير من الموضوعية والروح الرياضية. ولقد صدرت كثير من
التصريحات الإيجابية من رموز لحركة فتح تقول بأن الجميع في مركب
واحد, وبأن على الجميع السعي الى كسر الحصار المضروب على الفلسطينيين,
ومساعدة الحكومة ـ حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية, على كسر هذا
الحصار المعلن الذي يراد منه ارغام شعب فلسطين على رفع الراية البيضاء
والخضوع لمجمل اشتراطات المحتل ومن يسنده في باطله وفي اهدافه غير
الخفية. لكن هذا الكلام سرعان ما تبخر ووصلت السخونة الى حدود لا
تطاق, السبب المباشر تداعيات ما بعد عملية تل أبيب والأسباب غير
المباشرة هي الأكثر وهي الأهم فثمة الإحتقان وثمة الأجندات المضاربة,
وهناك النافخون على النار, مع كثرة الضغوط التي يتعرض لها الفلسطينيون
بعد إنجاز تشكيل الحكومة, ورفض الفصائل المشاركة فيها, أي عدم القبول
باقتسام تحمّل المسؤوليات الثقيلة في مرحلة من أحرج مراحل الأشواط
الفلسطينية نحن الحق الفلسطيني, هكذا بدا أن هناك من يسعى واعيا
أم غير واع, الى اسقاط أهم منجزات الانتفاضة والشهداء, أي الوحدة
الوطنية الفلسطينية, بما يعني العودة الى ما تفرضه الشرذمة من انقسامات
وخلافات وخصومات تبعد هذا الشعب عن خطوط فعله الكفاحية المشروعة
في سعيه لاستعادة كرامته وأرضه واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس
الشريف, مع ما يتبع ويتماشى مع ذلك من حق العودة, ومن إلغاء جدار
الفصل العنصري, واطلاق الأسرى الذين يبلغ عددهم أكثر من تسعة آلاف..
الى آخر اشتراطات الحل المطروحة عربيا وفلسطينيا, والتي تلقى كثيرا
من التجاوب الدولي كونها منسجمة مع قرارات الشرعية الدولية بصرف
النظر عن مدى تطابق المواقف من قرارات هذه الشرعية وسياسات بعض القوى
الدولية أو عدم تطابقها ومواءمتها.
لكن السعي الى هذا ليس هيّنا في ظل الظروف الدولية الراهنة وهي ظروف
ليست في صالح العرب عموما, حتى أن هناك من يرى التخلي عن المبادرة
العربية للسلام تحت وطأة الضغوط, إن اخراج القضية الفلسطينية من
اطارها العربي يجعل الشعب الفلسطيني يتيما ووحيدا وضعيفا.
إذا, لا غرابة في أن يكون الحصار مؤثرا, ولا غرابة أيضا في أن تتصرف
بعض الدول العربية من منطلق القرارات العربية والإملاءات القومية
لتقديم العون للسلطة الوطنية وشعب فلسطين تقوية واسنادا لهما في
مواجهة مسلسل الضغوطات وتصاعد موجة الإمعان في إفقار وتجويع ومعاقبة
شعب فلسطين. في ضوء هذا كله كان المتوقع أن يرص الفلسطينيون الصفوف,
وأن يتعاونوا للخروج من المحنة. لكن القضية منذ البداية كانت مشحونة
بالمواقف المسبقة وبكثير من الحقن المتعمد لكي يسهم من يريد أن يسهم
في احباط التجربة الديمقراطية الفلسطينية, من جهة وتسود روح الشماتة
بين الفصائل الكبيرة من جهة ثانية.. بصرف النظر عن معاناة هذا الشعب,
وعن الجرائم اليومية التي يقترفها الإحتلال بحق هذا الشعب وقضيته
العادلة, من جهة أخرى.
التضارب بين صلاحيات الرئاسة والحكومة أحد أبرز عوامل التسخين, ولو
كانت الحكومة ائتلافية لما حدث ذلك..!! ثم إن المطالبة الحالية بمؤتمر
وطني وحوار وطني شامل تصيب كبد الحقيقة, إذ هي تبخّر الاتهامات والاتهامات
المتبادلة أو المتضادة وتسهم عمليا في تنفيس الاحتقان.
رئاسة السلطة ورئاسة الحكومة في مركب واحد. ومن الواجب التنسيق بينهما
والتوافق على ما يصب في خدمة القضية الوطنية.
هذا الصراع غير مبرر على الاطلاق, وهو يخدم مخططات واهداف الاحتلال,
بدليل أن السلاح الفلسطيني الذي يفترض أن يتوجه نحو المحتل صار يرفع
في وجه الشقيق الأخ ورفيق الدرب والمصير, أي هناك لا سمح الله امكانية
أن تضلّ الرصاصة الفلسطينية طريقها وهدفها.
ليس إلا إعمال العقل والحكمة.. والتصرف بمسؤولية ومن مواقع الإحساس
بها, لأن جدارة القيادة هنا تتبدى وهنا تتجلى وتبرز ميزاتها وإلا
فإنها تفقد شرعية أو مشرعية تمثيلها ارادة الشعب. على هذا فالتحرك
السريع لتطويق ما يحدث يتطلب التداعي الى أسس الوحدة بدءا بحوار
وطني مسؤول ومكاشفة تجلي المواقف والقلوب, وتضع حدا لتداخل الصلاحيات
وتضع شروطا وخطوط حمرا يلتزم بها الجميع. العودة الى الوحدة الوطنية
المهددة الآن تبدأ من مشاركة فاعلة في حكومة وحدة وطنية, بحيث يتفق
الجميع على أجندة وطنية ويعود الجميع الى ثوابت الشعب الفلسطيني
الوطنية, إدراك المسؤولية يحتم التوقف عن التراشق والاتهامات والتصرفات
التي تشتت الجهة والصف والأهداف وتسمح للاحتلال أن يسير قدما نحو
اهدافه دون خشية أو عقبات.
أخشى ما نخشاه أن تتفوق العصبية التنظيمية والخيمة الضيقة على الوطنية,
وخيمة القضية الواسعة, أخشى ما نخشاه أن نشتبك مع بعضنا بعضا ونترك
الساحة خالية للاحتلال يتصرف على هواه وبحرية تامة.. فيخسر الجميع
ونعود الى المربع الأول مضافا إليه تقريع واتهامات واشتباكات كلامية
تصل الى اشتباكات مسلّحة يضيع معها المسار, والإنجاز البسيط الحاسم
الذي قدمته لنا دماء الشهداء على مدى يزيد على العقود الأربعة.
نواف أبو الهيجاء
كاتب فلسطيني
nawafabulhaija@yahoo.com
أعلى
هل أينع رأس تاجر الحروب؟
حروب وتجارة وخسارات متفاقمة في اكثر من ساحة
حرب، تقابلها تمردات واحتجاجات، هنا وهناك، تؤشر إلى رأس جليد الغضب
عليها كعواقب لاستراتيجية الإمبراطورية الأميركية الصهيونية. وبالتأكيد
الإدارة التي تقود الكوارث اليومية ليست شخصا واحدا، رغم أن الأنظار
توجه هذه الأيام إلى شخص واحد، ككبش فداء للعواقب المرعبة التي يجري
التعتيم عليها. فهل دونالد رامسفيلد هو المسئول فقط عما يحصل في
حروب أفغانستان والعراق وفلسطين؟. رامسفيلد بحكم وظيفته يتحمل مسئولية
كبيرة، لكنه يبقى واحدا من مؤسسات وآخرين معه في الوزارة والبيت
الأبيض والكونغرس الأميركي واللوبيات المؤثرة فيها. وبحكم مسلسل
أخطائه الشخصية حسب الوظيفة ينبغي محاسبته عليها، لا بما أحدثته
ونتائجها فقط وإنما بما تجاوزته وانتهكت فيه كل القواعد والأعراف
السارية المفعول داخل مؤسسته أيضا. فهو داعية خطط الحرب والمتاجرة
فيها، وتقع عليه مسئولية الكوارث التي ألحقتها إجراءاته وأفعاله
اليومية في شن هذه الحروب وفي سيرها وفي عواقبها المدمرة، ليس على
الشعب الأميركي وحسب وإنما الشعوب التي تعرضت لتجارته. إضافة لها
وقوفه وراء كل الممارسات الوحشية التي قامت بها قواته المسلحة، من
تدمير المدن والمنشآت وقصف البيوت والأحياء إلى تعذيب المعتقلين
وشراء ذمم وسائل إعلام ورشوة أجهزة دعاية لمنجزاته التخريبية. وهو
مسئول قانونيا وإداريا وأخلاقيا عن العمليات العسكرية الإجرامية
المدانة وكل العمليات الاخرى التي استباحت المؤسسات الثقافية والعلمية
والمتاحف والمدن الأثرية والتاريخية الحضارية، التي وحدها تكفي أن
تضعه وأركانه أمام محاكمة دولية، وليست استقالته فقط.
لاسيما وقد اجبر الرئيس الأميركي بعد هذه السنوات من الدمار والحصار
والدماء على الإقرار بأخطاء تكتيكية بأفغانستان والعراق مباشرة،
واستمرار دعمه للكيان الصهيوني، ورددته وزيرته كوندوليزا رايس وبعض
من يتكلم نيابة عنهما، أو يتجرأ بالاعتراف. ولهذا تتصاعد داخل الولايات
المتحدة انتقادات أو انتفاضات ضد هيمنة تجار الحروب. وتطالب بعضها
باستقالة رامسفيلد أو إقالته، مجددة مطالب قديمة جديدة، تسعى إلى
تغيير واسع ليس في قيادة البنتاغون وحسب. وقد اتسعت هذه الأصوات
لتضم عددا من الضباط المتقاعدين، في ظاهرة جديدة تتجاوز حدودا وأعرافا
متداولة في صفوف الجيش، داخل الخدمة أو خارجها. وقد تكون هذه المرة
أوسع أثرا وتأثيرا، لا لأنها من ضباط متقاعدين فقط وإنما من شخصيات
لها موقعها في صف القوات المسلحة والكونغرس وحتى في مؤسسات الإدارة
نفسها، بفضل خدمتها وسمعتها وجديتها في خدمة الولايات المتحدة الأميركية،
وكذلك في مواقفها من عواقب ما حصل في تجارة الحروب خارج أميركا.
وقد أشير إلى أن هؤلاء الذين بادروا باسمهم بالمطالبة لا يتكلمون
عن أنفسهم أو عن رغباتهم وإنما عن عدد من زملائهم وأصدقائهم ومن
كانوا تحت امرتهم أو معهم في الخدمة. ومن الطبيعي ضمن التقاليد المتبعة
لا تنقطع الاتصالات بينهم وبين اضرابهم، وقد افصح الجنرال غريغوري
نيوبولد، المدير السابق للعمليات الخاصة بهيئة رئاسة الأركان خلال
فترة التخطيط للحرب على العراق، في ما كتبه في مجلة تايم في 19 أبريل
2006 بأنه لا يعبر عن رأيه فقط بل ونيابة عن بعض الضباط الكبار الذين
مازالوا يحتلون مناصب متقدمة. الأمر الذي يعني أن فتح النار هذه
المرة مباشر وموجه، من قبل جنرالات يعرفون مهمتهم وتصويب رسائلها
إذا لم تصب هدفها مباشرة، متجاوزين الممنوعات ونقاشات تحت الطاولة،
لتكون علنية خارج الإدارة العسكرية، وتتجمع متضامنة مع ما سبقها
من رسائل من الدبلوماسيين الأميركان في العالمين العربي والإسلامي،
ومناشدات ومقترحات عدد غير قليل من الشخصيات السياسية والأكاديمية
والمسئولين السابقين، وحتى رسائل أمهات الضحايا والقتلى الأميركان
ومناشداتهم المستمرة في وقف الحرب والانسحاب المشرف لسمعة الولايات
المتحدة والسلم العالمي.
وضعت هذه الاحتجاجات الإدارة الأميركية والرئيس الأميركي بوش أمام
اختبار جدي بين الاستمرار في ما كشف من أخطاء والعمل على التصحيح،
أو الخشية من الإقدام عليه قبل معرفة نهاياته التي قد تطيح ليس برأس
رامسفيلد وحده، الذي بدا انه اكثر نضوجا الآن من غيره، ولا يكتفي
به أو يتوقف عنده. فجاء استباق الرئيس بوش وإعلان تمسكه برامسفيلد
وبأخطائه وتجارته المشتركة خطوة دفاعية ومحاولة سحب قوة الاندفاع
أو الانتفاض، مع علمه بأنه يواجه خصوماً جدداً لا يمكن التشكيك في
وطنيتهم، أو اتهامهم بما يسكتهم، فضلا عن حساسية كل طرف منهما في
إعلان الخلافات بينهما علنا وفي هذه الفترة الحرجة داخل الولايات
المتحدة وخارجها.
ستة جنرالات حتى أواسط أبريل 2006 شنوا في سلسلة من المقابلات التليفزيونية
والإذاعية حملتهم على رامسفيلد، وما زالوا يعبرون في وسائل الاعلام
عن آرائهم بما آل إليه الوضع الحربي لبلادهم والظروف التي أدت إلى
الغزو والأخطاء التي ارتكبت بالعراق وأفغانستان، مركزين على قصر
نظر أو غطرسة القيادة المدنية، وحجم الخسائر التي يتكتم عليها البنتاغون
والإدارة الأميركية. فكانت المبادرة من الجنرال المتقاعد بول ايتون،
الذي اشرف على تدريب القوات العراقية حتى 2004، في مقال في صحيفة
نيويورك تايمز في 19 مارس 2006 مطالبا باستقالة رامسفيلد، لفشله
في بناء ائتلاف حقيقي مع الحلفاء ولتجاهله نصائح القادة العسكريين
المحترفين. وتبعه الجنرال انطوني زيني أثناء مناقشة كتابه الجديد
(المعركة من اجل السلام: رؤية من الخطوط الأمامية للقوة الأميركية
وأهدافها) حين قال في مقابلة تليفزيونية إن أميركا تدفع اليوم ثمن
إخفاقها في التخطيط الجيد للحرب. وأضاف أن هذه ليست أخطاء تكتيكية
(بل أخطاء استراتيجية) ارتكبها القادة المدنيون وبينهم رامسفيلد.
ومثله أعلن بقية الجنرالات في المطالبة العلنية وحشد الآراء المتفقة
معهم في اكثر من مجال.
هل أينع رأس تاجر الحروب؟ وهل هو وحده أم أن كل من اشترك في شن الحرب
والعدوان هو مسئول عن كل ما حصل ويحدث الآن؟.. وخاصة العسكريين الذين
مارسوا البشاعات التي يتوقف عند بعضها بعض هؤلاء الجنرالات.. إن
محكمة التاريخ لن تعفي كل من ارتكب أو شارك بأي شكل في جريمة الحرب
على الشعوب وتدمير البلدان لأهداف إمبراطورية فاشية في القرن الجديد
بعد ماسي الحروب العالمية الدموية التي أدانتها البشرية جمعاء.
صرخت مواطنة أميركية في وضوح بوجه رامسفيلد في ندوة عامة مفتوحة
ومتلفزة، معبرة عن حكم جماعي لكل من شاركه، والهدف المطلوب من التمردات
والاحتجاجات السرية والعلنية: أنت تعذب الناس.. أوقف هذه الحرب الإجرامية..
أنت مجرم حرب.
هذه الصرخة هي السؤال الحقيقي أمام الجميع.
كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن
k_almousawi@hotmail.com
أعلى
معضلة بوش الإيطالية
يعد فوز تحالف يسار الوسط بزعامة رومانو برودي
على تحالف يمين الوسط بزعامة سيلفيو برلسكوني انتكاسة اخرى للسياسة
الخارجية لادارة بوش ويبشر بما يحتمل ان يكون فترة معقدة في العلاقات
الاميركية ـ الايطالية.
لقد ايد برلسكوني الحرب على العراق في مواجهة المعارضة الكبيرة لها
بين قاعدته الانتخابية. وقد اضر ذلك به سياسيا وإن كان الاقتصاد
الراكد لايطاليا وادائه الغريب والمخجل في الحملة الانتخابية ربما
كانا العنصرين الاكثر اهمية في هزيمته الانتخابية.
بالنسبة لاغلب سنوات ما بعد الحرب فان التقارب الوثيق مع الرئيس
الاميركي كانت تمثل اضافة كبيرة للزعماء السياسيين الاوروبيين ولاسيما
لزعماء ايطاليا. اما الان فقد تغير الوضع وصار جزءا من الماضي. فقد
ارتكب الرئيس جورج بوش خطأ كبيرا عندما رتب لبرلسكوني القاء كلمة
في جلسة مشتركة للكونغرس الاميركي عشية الانتخابات الايطالية وايد
اعادة انتخابه في مؤتمر صحفي مشترك. ولن ينسى الايطاليون وبالاخص
زعماء ائتلاف يسار الوسط المنتصر بزعامة برودي في وقت قريب هذا التدخل
الفج في الشئون الداخلية الايطالية وكذلك التقارير التلفازية التي
كان يتم بثها بشكل متواصل في الشبكات التلفازية الخاصة الثلاث لبرلسكوني
اضافة الى الشبكات التلفازية الثلاثة الحكومية التي كانت تحت سيطرته.
ان برودي وزعماء الائتلاف من الشيوعيين الاصلاحيين والديمقراطيين
المعتدلين الذين سيشكلون العنصر الرئيسي في حكومته ليسوا معادين
لاميركا على الرغم من ان اغلبهم معادين لبوش. فخلال الحملة الانتخابية
ادانوا قرار غزو العراق بوصفه خطأ استراتيجيا وانتهاكا للقانون الدولي
واوضحوا انهم سوف يسحبون القوات الايطالية البالغ قوامها 3 آلاف
فرد في العراق في اسرع وقت ممكن.
وكما اكد برودي في مناظراتها التلفازية مع برلسكوني وفي برنامجه
الانتخابي فان حكومة برودي سوف تسعى الى الحفاظ على علاقات جيدة
مع اميركا وان كانت سوف تعمل على اعادة توازن السياسة الخارجية الايطالية
حيال اقطابها التقليدية الاخرى. الاتحاد الاوروبي والبحر المتوسط
بما في ذلك الشرق الاوسط. وعلى خلاف حكومة برلسكوني المتشككة في
اوروبا فان برودي سوف يسعى الى تشجيع سياسة اوروبية مشتركة وقدرة
عسكرية اوروبية محل ثقة. كما سيسعى ايضا الى تدخل اوروبي انشط في
الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي. وفي العراق سوف يقتصر دور ايطاليا
على المساعدة في بناء الديمقراطية واعادة بناء الاقتصاد.
وتستحق هذه الاتجاهات الايطالية تفهما من قبل ادارة بوش المعتادة
على دعم ايطاليا بحماس لكل مبادرة اميركية. وبشكل عام فقد اظهر يسار
الوسط الايطالي قبل ذلك انه يستطيع ان يعمل مع الولايات المتحدة
في القضايا الصحيحة. فعندما كان رئيسا للوزراء في اواخر التسعينات
اعطى ماسيمو دي اليما زعيم الديمقراطيين اليساريين دعما كبيرا للحملة
العسكرية لقوات حلف شمال الاطلسي (ناتو) لانهاء عملية التطهير العرقي
من قبل الصرب في كوسوفو.
سوف يكون على بوش الذي حتى يوم الجمعة الماضي لم يكن قد اتصل ببرودي
لتهنئته ان يتعامل مع حكومة برودي التي تتطلع الى ما يصفه زعمائها
باميركا اخرى. اميركا روزفيليت وترومان وكنيدي وكارتر وكلينتون,
اميركا التي كانت تعرف كيف تمزج القوة العسكرة بالقوة اللينة والتي
كانت تحظى بتأييد البلدان الاجنبية للزعامة الاميركية من خلال التعرف
على وتحديد المصالح الاميركية مع مصالح هذه الدول.
قبل ثلاثين سنة عندما كانت ايطاليا مهددة بعنف الالوية الحمراء واحتمالية
دور في الحكم من قبل الحزب الشيوعي الايطالي ادى قرار الرئيس جيمي
كارتر بمصادقة ودعم الزعماء السياسيين ليسار الوسط الايطاليين واطلاق
برامج عملية لمساعدة ايطاليا على اصلاح اقتصادها ومؤسساتها العامة
الى اتخاذ ايطاليا قرارها بقبول نشر صواريخ كروز الاميركية على اراضيها
وهو الحدث الذي استشهد به ميخائيل غورباتشوف في مذكراته بوصفه عنصرا
رئيسيا في انهاء الحرب الباردة. واذا رغبت ادارة بوش في اتخاذ مقاربة
غير ايديولوجية وبراغماتية مشابهة حيال الواقع الايطالي الان فانها
ستحصل على عائد جيد لذلك.
وسيكون على حكومة برودي الجديدة بدورها ان تتجاوز مشاعرها الغاضبة
حيال التأييد القوي لبوش لبرلسكوني وان تتوافق مع حقيقة ان فترة
حكم ادارة بوش لن تتجاوز ثلاث سنوات. وقبل كل شيء فان علاقة ايطالية
ـ اميركية راسخة لاتزال جزءا مهما من التحالف الاميركي ـ الاوروبي
وتتزايد اهميتها الان في مواجهة تحديات امنية واقتصادية وبيئية دولية
خطيرة.
في ايطاليا وفي الولايات المتحدة ايضا فان السعي الى شراكة سياسية
مرغوب فيها عبر الاطلسي يتعين ان يكون لها مكانتها في السعي الى
تحقيق هذه المصالح المشتركة التي لاتزال توحد البلدين.
ريتشارد غاردنير
استاذ القانون والتنظيم الدولي في جامعة كولومبيا. وعمل سفيرا للولايات
المتحدة الى ايطاليا في الفترة من 1977-1981 واحدث كتبه (مهمة ايطاليا:
على الجبهات الامامية للحرب الباردة).
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون ـ نيويورك تايمز ـ خاص بـ(الوطن)
أعلى
لهذا أطالب بمحاسبة قادة الجيش الأميركي
لدينا أقوى جيش في العالم، ما في ذلك شك، ويتعين
علينا أن ننجز المهمة التي بدأناها في العراق، ولا أعتقد أن ثمة
شكا في أن لدينا القدرة العسكرية لعمل ذلك، شرط أن تكون لدينا الإرادة
السياسية, ونجاحنا في العراق راجع إلى الأداء المتميز لجنودنا، أعتقد
أن لزاما علي، بل وواجب أيضا، أن أعبر عن رأيي.
لقد واتتني الفرصة كي ألحظ عن قرب عملية صياغة السياسة على مستوى
عال في البنتاغون، والتعرف على أثرها المباشر على الأرض، وخلصت من
ذلك إلى أننا بحاجة إلى قيادة جديدة في وزارة الدفاع، والسبب في
ذلك نمط قرارات استراتيجية فقير، وأسلوب قيادة ينضح ازدراء وغطرسة
واعتسافا وقلة احترام، وهذا الموقف الازدرائي اضعف تحالفات عتيدة
مع حلفائنا داخل وخارج الناتو، وهي التحالفات التي كانت أساسية لأمننا
ولبناء ائتلافات، وحان الوقت كي نحمل قادتنا المسئولية، فالقائد
مسئول عن كل شيء تفعله المؤسسة أو تفشل في عمله، وآن الأوان للالتفات
لمحور الغطرسة وعملية تعزيز الإخفاقات الاستراتيجية في صنع القرار.
لقد دخلنا حرب العراق بخطة الحرب الخطأ، واختار كبار القادة المدنيون
أن يغيروا بطريقة جذرية نتائج 12 عاما من التخطيط الحربي المحكم
والمتواصل، والذي حسنه واعتمده عام بعد عام وزراء الدفاع السابقون،
وحظي بكامل دعم رؤساء الأركان، حيث كان التخطيط السابق يحدد الحاجة
الى ما يصل الى ثلاثة اضعاف قدرة القوات التي حددناها لإزالة نظام
الحكم العراقي وتهيئة الظروف لإحلال السلام هناك، إذ أن بناء السلام
عمل شاق؛ ولأسباب كثيرة يتطلب جنودا على الأرض.
لقد قررت قيادتنا الحالية اسقاط النصيحة العسكرية المتخصصة، وتجاهلت
اكثر من عقد في التخطيط العسكري المؤهل، وفشلت في دراسة الدروس المستقاة،
فيما تستعرض جهلها بالتعقيدات القبلية والعرقية والدينية التي حددت
دائما شكل العراق، وأطحنا بنظام حكم ولكننا فشلنا في توفير الموارد
لبناء السلام، ولم يسمح نقص الجنود أبدا للقادة على الأرض بالتعامل
بالشكل اللائق مع المقاومة والأحداث غير المتوقعة، وما كان يمكن
اعتباره نصرا مدروسا بات الآن تحديا طويلا ممتدا.
في هذا السياق يمكن عزو احداث ابو غريب وما سببته من ارتباك قومي
الى تلك القرارات الاستراتيجية الخاصة بالسياسة، حيث قدمنا جنودا
شبابا غير مدربين غالبا تحت قيادة سقيمة بقواعد مبهمة للتعامل والتحقيق
مع السجناء، وتحدينا القادة بمستويات قوات غير كافية وضعتهم في وضعية
إدارة النقص بدلا من قيادة وتخطيط وتوقع متطلبات المهمة، ومن ثم
ينبغي الا تكون مأساة ابو غريب مفاجأة لأي منا.
لقد قمنا بحل الجيش العراقي، الأمر الذي تسبب في فوضى لا يصدقها
عقل، ولم نكن في وضع يسمح لنا بالسيطرة، وأعطينا المقاومة مصدرا
ضخما من العاملين والاسلحة والخبرة العسكرية، فيما كان الفكر العسكري
السابق المصاحب للتخطيط الحربي يعتمد على الجيش العراقي للمساعدة
في بناء السلام. إن الابقاء على المؤسسات العاملة أمر حاسم في عملية
الاعمار، الا اننا حققنا فشلا فيه.
ان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي يزعم انه الرجل الذي قاد
عملية التحول في الجيش، وهذا ادعاء غير صحيح، ذلك ان التحول في الجيش
بدأ قبل سنوات من وصول الادارة الحالية الى السلطة، وكان تعريف الوزير
لعملية التحول هو تقليل الجيش الى ما بين خمس وسبع فرق لتمويل برامج
الدفاع الصاروخي والدفاع الفضائي والاسلحة عالية التقنية، الا ان
الحرب على الارهاب افسدت عمله، ولا يزال الجيش يعاني من قلة الموارد
في وقت يتحمل فيه النصيب الاوفر من الجهد الحربي. فالجنود على الارض
والاسلحة عالية التقنية عاملان مهمان لا يأتي أحدهما على حساب الآخر.
القيادة المدنية للقوات المسلحة شيء أساسي، ولكننا نستحق قادة مؤهلين
لا يقودون بالتخويف، ويدركون أن الاحترام شارع ذو اتجاهين، ولا يستبعدون
النصيحة العسكرية السديدة. في الوقت نفسه، نحن بحاجة الى قادة عسكريين
كبار ضالعين في المبادئ الاساسية للحرب والذين لا يخافون من عمل
الشيء الصحيح، وديمقراطيتنا تعتمد على هذا. وهناك من يطالب بوضع
الغطاء على هذا الجدل، ولكن دعوني أؤكد لكم انه ليس من مصلحتنا الوطنية
عمل ذلك. يجب ان نفوز في هذه الحرب، ولكننا لا نستطيع ان نسمح لكبار
القادة بالاستمرار في اتخاذ قرارات بينما سجلهم المهني كئيب.
لكل هذه الاسباب، نحتاج لمحاسبة القادة. فمما لا شك فيه اننا سوف
ننجح في العراق، ولكي نمضي قدما، نحتاج قائدا يمتلك الصفات والمهارات
الضرورية للقيادة. فإلى الآن فإن الحرب الحالية نموذج للفشل الاستراتيجي.
على الارض، من الناحية العملياتية والتكتيكية، نفوز بالحرب على ظهور
جنودنا العظام ومشاة البحرية والطيارين والبحارة وعائلاتهم، والاميركيون
يستحقون أن يجدوا المسئولية في قادتنا. نحن بحاجة الى بداية جديدة.
جون باتيست
جنرال متقاعدة وقائد سابق للفرقة الاولى مشاة بالجيش الاميركي في
العراق
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)
أعلى
إدارة بوش مغيبة عن قضية الاحتباس الحراري
يأتي الاحتفال بيوم الأرض هذا العام مغايرا
للاحتفالات السابقة منذ أول احتفال قبل 30 عاما بعد أن أصبحت قضية
الاحتباس الحراري تمثل منعطفا هاما وخطيرا. وأصبح جل التركيز الآن
منصبا على البحث عن الحلول.
وفي انحاء العالم بدأت الدول أخيرا في الاعتراف بوجود حاجة ماسة
الى التعامل مع مسألة ارتفاع درجة حرارة الأرض. فمثلا تبنت الصين
سياسة أكثر تشددا في التعامل مع معايير اقتصاد الوقود بالنسبة للمركبات
لديها بما يفوق نظيراتها من المعايير التي تطبقها الولايات المتحدة.
فقد فرضت بكين ضريبة على المركبات التي تسرف في استهلاك الغاز وكذلك
على العودين الخشبين اللذين يستخدمهما الصينيون لمرة واحدة في تناول
الطعام.
وقامت البرازيل بتغيير نصف مركباتها وشاحناتها إلى العمل بالإيثانول.
وفرضت لندن ضريبة على جميع المركبات التي تدخل الى أحيائها المزدحمة
بالنشاط الاقتصادي. اما السويد فهي على وشك أن تصبح أول دولة في
العالم يحرر اقتصادها تماما من الاعتماد على النفط. وفي برشلونة
هناك 40% من المباني الجديدة تحصل على المياه الساخنة عن طريق الطاقة
الشمسية.
أما في الولايات المتحدة فقد بدأت وسائل الإعلام في إدراك مدى خطورة
القضية واستجابت بطفرة في تغطيتها لأبعادها المختلفة. وحمل تقرير
نشرته مؤخرا مجلة تايم تحذيرا عن الإحتباس الحراري جاء عنوانه (فلنحذر
ـ فلنحذر جيدا). وفي الأشهر الأخيرة بدأت جميع الشبكات الإعلامية
الكبرى في أنحاء الولايات المتحدة في تناول القضية بالبحث والدراسة،
وفوجئ المتخصصون في حقل النشاط البيئي بالبرنامج الخاص بمشكلة ارتفاع
حرارة الأرض والذي استغرق ساعة وبثته محطة فوكس نيوز في وقت الذروة.
حتى أن القناة الخاصة بالأحوال الجوية أصبح يتواجد لديها بشكل دائم
خبير متخصص في ظاهرة الاحتباس الحراري.
كما أن مقدمة البرامج أوبرا خصصت عرضا كاملا تناول القضية نفسها،
وقد أثمر نشاطها ودعوتها الى تحويل الكلام الى أفعال وبيعت جميع
المصابيح الفورسنت أو الفلورية في متاجر كثيرة بأنحاء الولايات المتحدة.
ومنذ ذلك الوقت زادت متاجر وول مارت من المساحة المخصصة لعرض تلك
المصابيح.
كما نشرت مجلتا (فانيتي غرين) و(إيل) أول إصدار لهما عن البيئة،
وقامت المجلة الثانية باتخاذ خطوة تاريخية بأن أعادت استخدام أوراقا
مستعملة في طباعة العدد الجديد.
وفي 26 مايو القادم سيتم افتتاح فيلم لآلغور النائب السابق للرئيس
الأميركي والذي يعالج نفس الموضوع تحت عنوان (الحقيقة المزعجة) وذلك
في دور العرض المختلفة بأميركا.
وقد تزايدت إلى حد كبير نسبة المشاركة والعضوية في جمعيات الأنشطة
البيئية وظهرت بصورة مغايرة عن أي وقت سابق. وقد اجبرت أحوال الطقس
وتقلب المناخ إلى أبعاد متطرفة ان شعر الأميركيون بوجود خطأ كبير
يجب تدراكه. وبدأت أبعاد المشكلة في الوضوح وبات الاحتباس الحراري
يمثل أخطر التهديدات التي نعيشها في الوقت الحاضر.
بيد أن المكان الذي يبدو انه لم يشعر بعد بحرارة القضية هو البيت
الأبيض. وقد اعترف الرئيس بوش على مضض بان متوسط حرارة الأرض آخذ
في الارتفاع والأميركيون مستمرون على إدمانهم للنفط. والمؤكد أن
الاعتراف بالمشكلة ليس سوى خطوة أولى صغيرة. وكذا فقد اعترف أعضاء
من حزبه ومنهم السيناتور ريتشارد لوغار من إنديانا وجود غريغ من
نيوهامبشاير وجون ماكاين من أريزونا بالحاجة إلى حلول الطاقة النظيفة
التي تحد من الاعتماد المفرط على النفط وتكبح في الوقت نفسه مشكلة
الاحتباس الحراري.
ويقول العلماء في مختلف أنحاء العالم وهم أكثر من يعلم أبعاد المشكلة
من بيننا أننا نسلك منهجا يجب أن يتم تصحيحه على وجه السرعة. ومن
بين هؤلاء العلماء جيمس هانسن من الوكالة الوطنية للملاحة والفضاء.
فيما تصر الإدارة الأميركية على ان اتخاذ خطوات فاعلة يجب ان يكون
خلال العشر سنوات القادمة.
والواقع فإن إدارة بوش ما تزال تراوح مكانها وترفض التفكير في فرض
قيود على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على الرغم من أن العديد من
رؤساء شركات الفحم يطالبون بمثل هذا الإجراء. وما يزيد الطين بلة
أن الإدارة الأميركية تطالب بدعم توجهاتها المهمشة وتلكؤها المخذي
بإعادة صياغة التقارير الحكومية التي تتناول المناخ وذلك سعيا منها
لتضليل الرأي العام الأميركي. وبعد أن انفض حلفاؤها من حولها وجدت
إدارة بوش نفسها تقف كالدب القطبي الذي وجد نفسه وحيدا وسط كتلة
متداعية من الجليد.
لوري ديفيد
مؤسس قسم (فيرتشوال مارش) في منظمة (ستوب غلوبال ورمينغ) المعنية
بالاحتباس الحراري
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ(الوطن)
أعلى