المخطوطات العمانية موروث وطني يجب الحفاظ عليه
رئيس قسم التحقيق والحفظ بوزارة التراث والثقافة:
نقوم بحفظ المخطوطات في مكان مهيأ وبمواصفات قياسية
لدينا 4500 مخطوطة.. أقدمها ترجع إلى 617 هجرية
المواطنون يبادرون بإهدائنا المخطوطات النادرة
حوار ـ إيهاب مباشر:إخراج الكتاب وفق أسس
صحيحة محكمة من التحقيق العلمي في عنوانه واسم مؤلفه ونسبته
إليه وتحريره من التصحيف والتحريف والخطأ والنقص والزيادة، هو
الشغل الشاغل لقسم التحقيق والحفظ بدائرة المخطوطات بوزارة التراث
والثقافة.. وللاطلاع على هذه المهمة وغيرها من المهام التي تهم
المتتبع للمشهد الثقافي العماني، كان لنا هذا الحوار مع إبراهيم
بن حسن البلوشي، رئيس قسم التحقيق والحفظ بدائرة المخطوطات بوزارة
التراث والثقافة..
تحقيق المخطوطات
* لابد من إبراز التحقيق للمخطوطات.. هل تذكر لنا الأسباب الداعية
لذلك؟
** تحقيق المخطوطات عملية مهمة جدا لأسباب كثيرة نذكر منها على
سبيل المثال، السلامة من تحريفات النسخ، لأن المخطوطات تحمل
خطوط عدد من النسخ ودور المحقق أن يصل إلى النص السليم كما أراده
مؤلف الكتاب، ولأن الكتاب الواحد قد يحوي الكثير من الأحاديث
غير الصحيحة، فوظيفة المحقق هنا التحقق من صحة الأحاديث، وكذلك
لتوثيق المعلومات الواردة، وأيضا للنظر في صحة نسبة الأشعار
إلى قائلها وضبط أبيات الشعر، ولا ننسى أيضا توثيق المعلومات
التاريخية التي ذكرها صاحب المخطوطة.
* وماذا عن تعاون وزارة التراث والثقافة مع الجهات الأخرى؟
** يوجد تعاون بين الوزارة والجهات الأخرى في ملاحظة المعلومات
التي تحتاج إلى تحقيق من صحتها في بعض الأحيان، ونحن هنا في
قسم التحقيق نقوم بمراجعة مطبوعات الوزارة المراد طباعتها، سواء
تمت داخل القسم أو بالتنسيق مع الباحثين والأساتذة المتخصصين
في مختلف العلوم.
مواصفات قياسية
* الحفظ هو الاهتمام بالجزء المادي للمخطوطات.. هل تلقي الضوء
على ما يتم في هذا الشأن؟
** نقوم بحفظ المخطوطات في مكان مهيأ وبمواصفات قياسية ونراعي
في ذلك عدة أشياء نذكر منها، مراعاة درجة الحرارة والرطوبة المطلوبة
لحفظ المخطوطات، وكذلك نراعي درجة الإنارة وكذلك فيما يتعلق
بنوعية الصناديق التي تحفظ فيها المخطوطات وهي جلبت خصيصا من
بريطانيا وهي مضادة للحموضة والاحتراق قدر الإمكان وهي تحفظ
في درجة حرارة ما بين 18-22 درجة مئوية.
* ماذا عن المخطوطات التي لديكم؟
** لدينا حوالي 4500 مخطوطة، وأقدم مخطوطة عندنا يرجع تاريخها
إلى سنة 617 هجرية وهي (الجمع بين الصحيحين) لأبي نصر الحميدي،
توجد أيضا مصاحف مزخرفة وكذلك مخطوطات كثيرة في كافة العلوم
الدينية والتاريخية واللغوية بالإضافة إلى عالم البحار والطب
والكيمياء وكذلك الأفلاج.
بادرة طيبة
* وكيف تستقبلون هذه المخطوطات؟
** عن طريق الإهداء من بعض المواطنين المهتمين ونحن ننتهز هذه
الفرصة لنقدم لهؤلاء المواطنين الشكر على بادرتهم الطيبة وعلى
هذا الحس الوطني العالي، وهي فرصة أيضا لمخاطبة المواطنين الذين
بين أيديهم مخطوطات يعتبرونها نادرة، عليهم أن يعلموا أن الوزارة
عندها أفضل الوسائل التقنية لحفظ مخطوطاتهم، بالإضافة إلى اعتبار
هذه المخطوطات موروثا وطنيا لتعم الفائدة، كثير من المخطوطات
التي بين أيدي المواطنين تضيع لأنه يصعب عليهم حفظها الحفظ السليم،
وأحيانا لقلة الوعي بأهميتها، وأنه لا ينبغي النظر إلى المردود
المادي بقدر النظر إلى الفائدة العامة.
* والطرق الأخرى للحصول على هذه المخطوطات؟
** نحصل عليها عن طريق الشراء، وهناك لجنة خاصة لتثمين وتعويض
أصحاب المخطوطات، أيضا تأتينا مخطوطات عمانية مصورة من بلدان
أخرى مثل بريطانيا حيث جاءت أغلب مؤلفات ابن رزيق المؤرخ العماني
المعروف، أيضا توجد نسخ من كتاب (كشف الغمة) لسرحان الإزكوي
في البلدان الأوروبية، وقد أفرد الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي
الأستاذ المساعد بقسم التاريخ بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية
بجامعة السلطان قابوس، كتابا للمخطوطات العمانية في المكتبات
الأوروبية، توجد مخطوطات في المكتبة الوطنية بباريس ومعهد الدراسات
الشرقية في لننجراد وكذلك بجامعة كامبريدج في بريطانيا والمتحف
الوطني ببولندا ومكتبة استراتسبورج ومكتبة دراهم ببريطانيا،
وقد قام مدير دائرة المخطوطات بمهمة رسمية إلى زنجبار لجمع الوثائق
والمخطوطات العمانية الموجودة لديهم والتي تزخر بها مكتباتهم.
تبادل المخطوطات
* كيف يتم تبادل هذه المخطوطات؟
** إما أن يرسلوها بمبادرة منهم، أو نطلب منهم المخطوطات العمانية
المراد تحقيقها وطباعتها، ويوجد تعاون بين الوزارة وبين هذه
المكتبات والجامعات وكذلك توجد مخطوطات عمانية كثيرة في الدول
العربية منها (ديوان الكيذاوي) في مكتبة الأحقاف باليمن وكذلك
كتاب (الأنساب) للعوتبي وهو في المكتبة الظاهرية بسوريا، وهناك
الكثير من المخطوطات العمانية في غيرهما من الدول العربية.
محاضرات
* هل تسلط لنا الضوء على مساهمات قسم التحقيق والحفظ؟
** القسم ساهم في إلقاء عدة محاضرات
في مناسبات مختلفة، منها محاضرة عن (تحقيق المخطوطات العمانية
ودوره في عملية النشر)، وكانت ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة
لمعرض مسقط الدولي الحادي عشر للكتاب، ومحاضرة بعنوان (علم المخطوطات
ودور وزارة التراث والثقافة في خدمة المخطوط) وقد ألقيت المحاضرة
في معهد العلوم الشرعية بمسقط وأيضا محاضرة عن (المخطوطات العمانية
في جامعة السلطان قابوس)، بالإضافة إلى المشاركة في ندوة (المخطوطات
العمانية.. كيف وصلت إلينا؟) وذلك في المنتدى الأدبي بالعذيبة.
* يحتاج الباحثون إلى الرجوع إلى بعض المخطوطات في أبحاثهم..
ما الذي تقدمونه لهم في هذا الجانب؟
** نقوم بخدمة الباحثين في رسائل الماجستير والدكتوراه، بتزويدهم
بما يحتاجونه من مخطوطات توثق المعلومات لديهم عن طريق اطلاعهم
على المخطوطة بواسطة جهاز الميكروفيلم، أو المخطوطة المصورة،
أما المخطوطة الأصلية فهي غير متاحة لضرورة حفظها وخشية تلفها
وضياعها، وإننا بين فترة وأخرى نتلقى توجيهات من المسئولين بالوزارة
فيما يتعلق بطريقة الحفظ.
صيانة
* هل هناك أقسام أخرى تتعاون معكم للحفاظ على هذه المخطوطات؟
** يوجد قسم الترميم والصيانة وهو يهتم بترميم المخطوطات وتبخيرها
وتعقيمها وتجليدها وفق طرق حديثة مدروسة وصحيحة متبعة في كل
أنحاء العالم، وبعض الزملاء أرسلوا في دورات خارجية لبعض البلدان
مثل سوريا والإمارات ومصر، حيث توجد بها تقنية حفظ عالية، وقد
اطلع الزملاء على كل ما هو جديد في طرق الحفظ.
أعلى
(أبيض على أسود)
روبين ديفيد غانساليس غالييجو
روبين ديفيد غانساليس غالييجو 1968 كاتب
إسباني الجنسية، روسي الولادة ولغة الكتابة، يقيم منذ فترة في
مدريد ويتنقل بواسطة كرسي كهربائي بسبب ولادته بالشلل الكامل،
في روايته (أبيض على أسود) الصادرة عن دار ليمبوس بريس 2003
(وهي عمله الثاني الذي نترجم هنا بعض أجزائها) ينتصر روبين ديفيد
غانساليس غالييجو للروح في الكلمة، وبإصبعه السبابة المتصلبة
في يده اليسرى، يجتهد في الوصول إلى لوحة الحاسوب ليضغط على
الأزرار وليلتقط كلمة، يكتب عن ذلك الطفل المعاق المسمى روبين
ديفيد غانساليس غالييجو وعن مبلغ الآلام التي حملتها روحه الصغيرة
في الجسد العليل، عن الحياة في دور الأيتام والعجزة إبان العهد
السوفييتي، يكتب عن الرجل الذي صاره ذلك الطفل، بجمل قصيرة،
تسيل وهي تتساءل، أحيانا بكلمة واحدة، هي نفسها ما يجب أن تكتب
وما تستطيع الروح قوله.
كتبت رواية أبيض على أسود بصيغة قصص مستقلة يحمل كل منها عنوانا
خاصا، ويجمع بينها صوت الراوي (الكاتب) وأيضا أحداثها التي تقع
في دور المعوقين والعجزة، أو في أماكن أخرى ولكن دائما بعين
الراوي نفسه وبالصوت نفسه، ونبدأ بترجمة جزء من مقدمة الرواية
وقصة (بطل).
عن القوة والطيبة
(من مقدمة الرواية)
اُسأل أحيانا عن الأشياء التي أكتبها.. هل حدثت فعلا؟ هل حقيقيون
أبطال قصصي؟
أجيب: حدثت، حقيقيون؛ أكثر من حقيقيين، وأبطال قصصي اجتماع صور
لانهائية في صندوق عجائب منازل طفولتي اللامنتهية، مع ذلك فما
أكتبه حقيقة.
الميزة الوحيدة في كتاباتي هو أن الاختلاف، وأحيانا التعارض
مع واقع الحياة، يستحيلان إلى منظور إبداعي، وبقدر ما هما عاطفيان
بقدر ما ينزعان إلى الحماس، وأنا أتعمد تجنب الكتابة عن الأشياء
القذرة، كما أنني مقتنع بأن القتامة تملأ الحياة والأدب وتفيض
بهما، وقد شاء القدر بأن أشاهد الكثير، بما لا يقاس، من قسوة
البشرية وأحقادها، وأرى بأن الكتابة عن السفالة والوحشية والتدهور
الإنساني بإمكانه أن يضاعف بلا نهاية من شحنات الشر في الحلقات
المترابطة التي يتشكل منها، وأنا لا أريد ذلك، إنني أكتب عن
الطيبة، الانتصار، عن الجذل والحب، أنا أكتب عن القوة: القوة
الروحية والجسدية، القوة الموجودة في كل واحد منا، القوة التي
تصطدم بكل الحواجز وتنتصر عليها، كل قصة من قصصي هي قصة عن الانتصار،
حتى الطفل في القصة المحزنة قليلا (قصعة اللحم)، ينتصر، ينتصر
مرتين: الأولى عندما يجد بين هلوسته ثلاث كلمات يحتج بها على
العالم، والثانية عندما يقرر أكل قطعة اللحم، بمعنى مواصلة الحياة.
يوجد الكثير من المنتصرين، ومنهم أولئك الذين حققوا نصرهم الوحيد
في الحياة عندما غادروها بإرادتهم، قصة الضابط الذي قتل نفسه
أمام وجه القوة الغالبة: مات وفقا لأعراف الحرب.. إنه منتصر،
إنني أحترم أولئك الناس، وعلى كل حال، فإن الأساس في فعل ذلك
الرجل أشبه بخياطة ألعاب قطنية، وأنا أؤمن بأن خياطة لعبة لدب
أو أرنب طيلة الحياة لهو أصعب بكثير من أن تقطع رقبتك بضربة
واحدة، مقتنع بأن الفرح الطفولي بلعبة جديدة، هو في الميزان
الإنساني، أكبر بكثير من أي نصر حربي.
بطل
أنا بطل، أن تكون بطلا أمر سهل، إذا لم يكن لديك يدان أو قدمان
فأنت بطل أو ميت، إذا لم يكن لديك أبوان، فأعقد الأمل على يديك
وقدميك وكن بطلا، إذا لم تكن لديك لا يدان ولا قدمان وعلاوة
على ذلك اتفق وولدت في عالم اليتم.. إذا فهي النهاية، محكوم
عليك أن تكون بطلا حتى نهاية العمر أو ستنفق، أنا بطل... ببساطة
لا يوجد أمامي حل آخر.
***
أنا طفل صغير، ليل، شتاء، وبحاجة إلى دورة المياه، لا جدوى من
استدعاء الحاضنة، والطريقة الوحيدة هي الزحف حتى هناك.
من أجل البدء في ذلك يتطلب أولا النزول من السرير، توجد إمكانية
لذلك وقد ابتكرتها بنفسي: أزحف حتى حافة السرير ثم أنقلب على
ظهري بينما أهوي بجسدي على الأرض، ارتطام، ألم، أزحف حتى باب
الممر، أدفعه برأسي ثم أواصل الزحف خارجا من الغرفة الدافئة
نسبيا إلى البرد والظلام.
كل نوافذ الممر تفتح مساءً، برد.. برد جدا، أنا عارٍ.
أزحف طويلا، عندما أصل أمام الغرفة التي تنام فيها الحاضنات،
أحاول طلب المساعدة، أضرب برأسي على باب غرفتهن، لا أحد يرد،
أصرخ، لا أحد... ربما لأنني أصرخ بهدوء.
قبل وصولي أكون قد تجمدت كلية.
في دورة المياه، النوافذ مفتوحة ويتكوم الثلج على حوافها.
أبلغ المرحاض، أستريح، يجب أن أستريح قبل العودة ثانية إلى الغرفة،
طبقة ثلجية تغشى البول في المرحاض.
أزحف عائدا، انتزع غطاء السرير بأسناني والتف به كيفما اتفق
ثم أحاول النوم.
في الصباح يقومون بإلباسي ونقلي إلى المدرسة، في درس التاريخ
أحكي بنشاط عن رعب المعتقلات الفاشية، أحصل على علامة امتياز،
دائما علاماتي ممتازة في مادة التاريخ، لدي علامات امتياز في
جميع المواد.. أنا بطل.
أحمد محمد الرحبي
كاتب عماني
أعلى
تحت شعار (غوص
عميق.. في تراث عريق)
بلدية مسقط تسجل حضورها في أيام الشارقة التراثية
سجلت بلدية مسقط حضورها في أيام
الشارقة التراثية بوفد ضم فرقة صور البحرية، وقد جسد أعضاء الفرقة
الجانب البحري في رحلات الفولي والسفر مع إيقاعات الرقصات البحرية
الشهيرة، وتوالت بعد ذلك عروض فرق الفنون الشعبية مثل الفرقة
الحربية والعيالة والليوا والويلية.
وكان للحلوى العمانية حضور قوي ومتميز من خلال ركن المأكولات
الشعبية، من خلال حرفي وصانع عماني ماهر يقوم بتصنيع وبيع الحلوى
العمانية ذات المذاق والشكل المتنوع وتحيط به مجموعة من المحلات
على شكل جلسات لبيع اللقيمات والهريس والباقلا والمكبوس والجريش
وغيرها الكثير من الأكلات الشعبية العمانية.
وقد انطلقت مؤخرا بإمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية الشقيقة
فعاليات ومناشط أيام الشارقة التراثية في دورتها الرابعة لهذا
العام تحت شعار (غوص عميق.. في تراث عريق).
وبدأت الفعاليات بعروض القافلة التراثية المكونة من عدة جمال
محملة بزاد الراحل وأدوات المعيشة القديمة والتي كانت تنتقل
من مكان لآخر بحثا عن الكلأ والمكان المناسب.
وقد تميزت الفعاليات المصاحبة لأيام الشارقة التراثية بالتنوع،
فيجد الزائر البيئة الجبلية التي تضم مهن وحرف وتضاريس البيئة
البدوية، وكذلك السوق الشعبي الذي تصطف فيه مجموعة من المحلات
التي بنيت من سعف النخيل، مشكلة سوقا شعبية للمهن والحرف التقليدية،
ويوجد أيضا المسرح التراثي الذي تقدم عليه عروض الفرق الشعبية،
وكذلك المدرسة القديمة وبيت الخراريف وقرية الألعاب الشعبية.