الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 



 




المخطوطات العمانية موروث وطني يجب الحفاظ عليه
رئيس قسم التحقيق والحفظ بوزارة التراث والثقافة:
نقوم بحفظ المخطوطات في مكان مهيأ وبمواصفات قياسية
لدينا 4500 مخطوطة.. أقدمها ترجع إلى 617 هجرية
المواطنون يبادرون بإهدائنا المخطوطات النادرة

حوار ـ إيهاب مباشر:إخراج الكتاب وفق أسس صحيحة محكمة من التحقيق العلمي في عنوانه واسم مؤلفه ونسبته إليه وتحريره من التصحيف والتحريف والخطأ والنقص والزيادة، هو الشغل الشاغل لقسم التحقيق والحفظ بدائرة المخطوطات بوزارة التراث والثقافة.. وللاطلاع على هذه المهمة وغيرها من المهام التي تهم المتتبع للمشهد الثقافي العماني، كان لنا هذا الحوار مع إبراهيم بن حسن البلوشي، رئيس قسم التحقيق والحفظ بدائرة المخطوطات بوزارة التراث والثقافة..
تحقيق المخطوطات
* لابد من إبراز التحقيق للمخطوطات.. هل تذكر لنا الأسباب الداعية لذلك؟
** تحقيق المخطوطات عملية مهمة جدا لأسباب كثيرة نذكر منها على سبيل المثال، السلامة من تحريفات النسخ، لأن المخطوطات تحمل خطوط عدد من النسخ ودور المحقق أن يصل إلى النص السليم كما أراده مؤلف الكتاب، ولأن الكتاب الواحد قد يحوي الكثير من الأحاديث غير الصحيحة، فوظيفة المحقق هنا التحقق من صحة الأحاديث، وكذلك لتوثيق المعلومات الواردة، وأيضا للنظر في صحة نسبة الأشعار إلى قائلها وضبط أبيات الشعر، ولا ننسى أيضا توثيق المعلومات التاريخية التي ذكرها صاحب المخطوطة.
* وماذا عن تعاون وزارة التراث والثقافة مع الجهات الأخرى؟
** يوجد تعاون بين الوزارة والجهات الأخرى في ملاحظة المعلومات التي تحتاج إلى تحقيق من صحتها في بعض الأحيان، ونحن هنا في قسم التحقيق نقوم بمراجعة مطبوعات الوزارة المراد طباعتها، سواء تمت داخل القسم أو بالتنسيق مع الباحثين والأساتذة المتخصصين في مختلف العلوم.
مواصفات قياسية
* الحفظ هو الاهتمام بالجزء المادي للمخطوطات.. هل تلقي الضوء على ما يتم في هذا الشأن؟
** نقوم بحفظ المخطوطات في مكان مهيأ وبمواصفات قياسية ونراعي في ذلك عدة أشياء نذكر منها، مراعاة درجة الحرارة والرطوبة المطلوبة لحفظ المخطوطات، وكذلك نراعي درجة الإنارة وكذلك فيما يتعلق بنوعية الصناديق التي تحفظ فيها المخطوطات وهي جلبت خصيصا من بريطانيا وهي مضادة للحموضة والاحتراق قدر الإمكان وهي تحفظ في درجة حرارة ما بين 18-22 درجة مئوية.
* ماذا عن المخطوطات التي لديكم؟
** لدينا حوالي 4500 مخطوطة، وأقدم مخطوطة عندنا يرجع تاريخها إلى سنة 617 هجرية وهي (الجمع بين الصحيحين) لأبي نصر الحميدي، توجد أيضا مصاحف مزخرفة وكذلك مخطوطات كثيرة في كافة العلوم الدينية والتاريخية واللغوية بالإضافة إلى عالم البحار والطب والكيمياء وكذلك الأفلاج.
بادرة طيبة
* وكيف تستقبلون هذه المخطوطات؟
** عن طريق الإهداء من بعض المواطنين المهتمين ونحن ننتهز هذه الفرصة لنقدم لهؤلاء المواطنين الشكر على بادرتهم الطيبة وعلى هذا الحس الوطني العالي، وهي فرصة أيضا لمخاطبة المواطنين الذين بين أيديهم مخطوطات يعتبرونها نادرة، عليهم أن يعلموا أن الوزارة عندها أفضل الوسائل التقنية لحفظ مخطوطاتهم، بالإضافة إلى اعتبار هذه المخطوطات موروثا وطنيا لتعم الفائدة، كثير من المخطوطات التي بين أيدي المواطنين تضيع لأنه يصعب عليهم حفظها الحفظ السليم، وأحيانا لقلة الوعي بأهميتها، وأنه لا ينبغي النظر إلى المردود المادي بقدر النظر إلى الفائدة العامة.
* والطرق الأخرى للحصول على هذه المخطوطات؟
** نحصل عليها عن طريق الشراء، وهناك لجنة خاصة لتثمين وتعويض أصحاب المخطوطات، أيضا تأتينا مخطوطات عمانية مصورة من بلدان أخرى مثل بريطانيا حيث جاءت أغلب مؤلفات ابن رزيق المؤرخ العماني المعروف، أيضا توجد نسخ من كتاب (كشف الغمة) لسرحان الإزكوي في البلدان الأوروبية، وقد أفرد الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي الأستاذ المساعد بقسم التاريخ بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، كتابا للمخطوطات العمانية في المكتبات الأوروبية، توجد مخطوطات في المكتبة الوطنية بباريس ومعهد الدراسات الشرقية في لننجراد وكذلك بجامعة كامبريدج في بريطانيا والمتحف الوطني ببولندا ومكتبة استراتسبورج ومكتبة دراهم ببريطانيا، وقد قام مدير دائرة المخطوطات بمهمة رسمية إلى زنجبار لجمع الوثائق والمخطوطات العمانية الموجودة لديهم والتي تزخر بها مكتباتهم.
تبادل المخطوطات
* كيف يتم تبادل هذه المخطوطات؟
** إما أن يرسلوها بمبادرة منهم، أو نطلب منهم المخطوطات العمانية المراد تحقيقها وطباعتها، ويوجد تعاون بين الوزارة وبين هذه المكتبات والجامعات وكذلك توجد مخطوطات عمانية كثيرة في الدول العربية منها (ديوان الكيذاوي) في مكتبة الأحقاف باليمن وكذلك كتاب (الأنساب) للعوتبي وهو في المكتبة الظاهرية بسوريا، وهناك الكثير من المخطوطات العمانية في غيرهما من الدول العربية.
محاضرات
* هل تسلط لنا الضوء على مساهمات قسم التحقيق والحفظ؟

** القسم ساهم في إلقاء عدة محاضرات في مناسبات مختلفة، منها محاضرة عن (تحقيق المخطوطات العمانية ودوره في عملية النشر)، وكانت ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لمعرض مسقط الدولي الحادي عشر للكتاب، ومحاضرة بعنوان (علم المخطوطات ودور وزارة التراث والثقافة في خدمة المخطوط) وقد ألقيت المحاضرة في معهد العلوم الشرعية بمسقط وأيضا محاضرة عن (المخطوطات العمانية في جامعة السلطان قابوس)، بالإضافة إلى المشاركة في ندوة (المخطوطات العمانية.. كيف وصلت إلينا؟) وذلك في المنتدى الأدبي بالعذيبة.
* يحتاج الباحثون إلى الرجوع إلى بعض المخطوطات في أبحاثهم.. ما الذي تقدمونه لهم في هذا الجانب؟
** نقوم بخدمة الباحثين في رسائل الماجستير والدكتوراه، بتزويدهم بما يحتاجونه من مخطوطات توثق المعلومات لديهم عن طريق اطلاعهم على المخطوطة بواسطة جهاز الميكروفيلم، أو المخطوطة المصورة، أما المخطوطة الأصلية فهي غير متاحة لضرورة حفظها وخشية تلفها وضياعها، وإننا بين فترة وأخرى نتلقى توجيهات من المسئولين بالوزارة فيما يتعلق بطريقة الحفظ.
صيانة
* هل هناك أقسام أخرى تتعاون معكم للحفاظ على هذه المخطوطات؟
** يوجد قسم الترميم والصيانة وهو يهتم بترميم المخطوطات وتبخيرها وتعقيمها وتجليدها وفق طرق حديثة مدروسة وصحيحة متبعة في كل أنحاء العالم، وبعض الزملاء أرسلوا في دورات خارجية لبعض البلدان مثل سوريا والإمارات ومصر، حيث توجد بها تقنية حفظ عالية، وقد اطلع الزملاء على كل ما هو جديد في طرق الحفظ.

أعلى





(أبيض على أسود)
روبين ديفيد غانساليس غالييجو

روبين ديفيد غانساليس غالييجو 1968 كاتب إسباني الجنسية، روسي الولادة ولغة الكتابة، يقيم منذ فترة في مدريد ويتنقل بواسطة كرسي كهربائي بسبب ولادته بالشلل الكامل، في روايته (أبيض على أسود) الصادرة عن دار ليمبوس بريس 2003 (وهي عمله الثاني الذي نترجم هنا بعض أجزائها) ينتصر روبين ديفيد غانساليس غالييجو للروح في الكلمة، وبإصبعه السبابة المتصلبة في يده اليسرى، يجتهد في الوصول إلى لوحة الحاسوب ليضغط على الأزرار وليلتقط كلمة، يكتب عن ذلك الطفل المعاق المسمى روبين ديفيد غانساليس غالييجو وعن مبلغ الآلام التي حملتها روحه الصغيرة في الجسد العليل، عن الحياة في دور الأيتام والعجزة إبان العهد السوفييتي، يكتب عن الرجل الذي صاره ذلك الطفل، بجمل قصيرة، تسيل وهي تتساءل، أحيانا بكلمة واحدة، هي نفسها ما يجب أن تكتب وما تستطيع الروح قوله.
كتبت رواية أبيض على أسود بصيغة قصص مستقلة يحمل كل منها عنوانا خاصا، ويجمع بينها صوت الراوي (الكاتب) وأيضا أحداثها التي تقع في دور المعوقين والعجزة، أو في أماكن أخرى ولكن دائما بعين الراوي نفسه وبالصوت نفسه، ونبدأ بترجمة جزء من مقدمة الرواية وقصة (بطل).

عن القوة والطيبة
(من مقدمة الرواية)
اُسأل أحيانا عن الأشياء التي أكتبها.. هل حدثت فعلا؟ هل حقيقيون أبطال قصصي؟
أجيب: حدثت، حقيقيون؛ أكثر من حقيقيين، وأبطال قصصي اجتماع صور لانهائية في صندوق عجائب منازل طفولتي اللامنتهية، مع ذلك فما أكتبه حقيقة.
الميزة الوحيدة في كتاباتي هو أن الاختلاف، وأحيانا التعارض مع واقع الحياة، يستحيلان إلى منظور إبداعي، وبقدر ما هما عاطفيان بقدر ما ينزعان إلى الحماس، وأنا أتعمد تجنب الكتابة عن الأشياء القذرة، كما أنني مقتنع بأن القتامة تملأ الحياة والأدب وتفيض بهما، وقد شاء القدر بأن أشاهد الكثير، بما لا يقاس، من قسوة البشرية وأحقادها، وأرى بأن الكتابة عن السفالة والوحشية والتدهور الإنساني بإمكانه أن يضاعف بلا نهاية من شحنات الشر في الحلقات المترابطة التي يتشكل منها، وأنا لا أريد ذلك، إنني أكتب عن الطيبة، الانتصار، عن الجذل والحب، أنا أكتب عن القوة: القوة الروحية والجسدية، القوة الموجودة في كل واحد منا، القوة التي تصطدم بكل الحواجز وتنتصر عليها، كل قصة من قصصي هي قصة عن الانتصار، حتى الطفل في القصة المحزنة قليلا (قصعة اللحم)، ينتصر، ينتصر مرتين: الأولى عندما يجد بين هلوسته ثلاث كلمات يحتج بها على العالم، والثانية عندما يقرر أكل قطعة اللحم، بمعنى مواصلة الحياة.
يوجد الكثير من المنتصرين، ومنهم أولئك الذين حققوا نصرهم الوحيد في الحياة عندما غادروها بإرادتهم، قصة الضابط الذي قتل نفسه أمام وجه القوة الغالبة: مات وفقا لأعراف الحرب.. إنه منتصر، إنني أحترم أولئك الناس، وعلى كل حال، فإن الأساس في فعل ذلك الرجل أشبه بخياطة ألعاب قطنية، وأنا أؤمن بأن خياطة لعبة لدب أو أرنب طيلة الحياة لهو أصعب بكثير من أن تقطع رقبتك بضربة واحدة، مقتنع بأن الفرح الطفولي بلعبة جديدة، هو في الميزان الإنساني، أكبر بكثير من أي نصر حربي.
بطل
أنا بطل، أن تكون بطلا أمر سهل، إذا لم يكن لديك يدان أو قدمان فأنت بطل أو ميت، إذا لم يكن لديك أبوان، فأعقد الأمل على يديك وقدميك وكن بطلا، إذا لم تكن لديك لا يدان ولا قدمان وعلاوة على ذلك اتفق وولدت في عالم اليتم.. إذا فهي النهاية، محكوم عليك أن تكون بطلا حتى نهاية العمر أو ستنفق، أنا بطل... ببساطة لا يوجد أمامي حل آخر.
***
أنا طفل صغير، ليل، شتاء، وبحاجة إلى دورة المياه، لا جدوى من استدعاء الحاضنة، والطريقة الوحيدة هي الزحف حتى هناك.
من أجل البدء في ذلك يتطلب أولا النزول من السرير، توجد إمكانية لذلك وقد ابتكرتها بنفسي: أزحف حتى حافة السرير ثم أنقلب على ظهري بينما أهوي بجسدي على الأرض، ارتطام، ألم، أزحف حتى باب الممر، أدفعه برأسي ثم أواصل الزحف خارجا من الغرفة الدافئة نسبيا إلى البرد والظلام.
كل نوافذ الممر تفتح مساءً، برد.. برد جدا، أنا عارٍ.
أزحف طويلا، عندما أصل أمام الغرفة التي تنام فيها الحاضنات، أحاول طلب المساعدة، أضرب برأسي على باب غرفتهن، لا أحد يرد، أصرخ، لا أحد... ربما لأنني أصرخ بهدوء.
قبل وصولي أكون قد تجمدت كلية.
في دورة المياه، النوافذ مفتوحة ويتكوم الثلج على حوافها.
أبلغ المرحاض، أستريح، يجب أن أستريح قبل العودة ثانية إلى الغرفة، طبقة ثلجية تغشى البول في المرحاض.
أزحف عائدا، انتزع غطاء السرير بأسناني والتف به كيفما اتفق ثم أحاول النوم.
في الصباح يقومون بإلباسي ونقلي إلى المدرسة، في درس التاريخ أحكي بنشاط عن رعب المعتقلات الفاشية، أحصل على علامة امتياز، دائما علاماتي ممتازة في مادة التاريخ، لدي علامات امتياز في جميع المواد.. أنا بطل.

أحمد محمد الرحبي
كاتب عماني



أعلى




تحت شعار (غوص عميق.. في تراث عريق)
بلدية مسقط تسجل حضورها في أيام الشارقة التراثية

سجلت بلدية مسقط حضورها في أيام الشارقة التراثية بوفد ضم فرقة صور البحرية، وقد جسد أعضاء الفرقة الجانب البحري في رحلات الفولي والسفر مع إيقاعات الرقصات البحرية الشهيرة، وتوالت بعد ذلك عروض فرق الفنون الشعبية مثل الفرقة الحربية والعيالة والليوا والويلية.
وكان للحلوى العمانية حضور قوي ومتميز من خلال ركن المأكولات الشعبية، من خلال حرفي وصانع عماني ماهر يقوم بتصنيع وبيع الحلوى العمانية ذات المذاق والشكل المتنوع وتحيط به مجموعة من المحلات على شكل جلسات لبيع اللقيمات والهريس والباقلا والمكبوس والجريش وغيرها الكثير من الأكلات الشعبية العمانية.
وقد انطلقت مؤخرا بإمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية الشقيقة فعاليات ومناشط أيام الشارقة التراثية في دورتها الرابعة لهذا العام تحت شعار (غوص عميق.. في تراث عريق).
وبدأت الفعاليات بعروض القافلة التراثية المكونة من عدة جمال محملة بزاد الراحل وأدوات المعيشة القديمة والتي كانت تنتقل من مكان لآخر بحثا عن الكلأ والمكان المناسب.
وقد تميزت الفعاليات المصاحبة لأيام الشارقة التراثية بالتنوع، فيجد الزائر البيئة الجبلية التي تضم مهن وحرف وتضاريس البيئة البدوية، وكذلك السوق الشعبي الذي تصطف فيه مجموعة من المحلات التي بنيت من سعف النخيل، مشكلة سوقا شعبية للمهن والحرف التقليدية، ويوجد أيضا المسرح التراثي الذي تقدم عليه عروض الفرق الشعبية، وكذلك المدرسة القديمة وبيت الخراريف وقرية الألعاب الشعبية.

أعلى





المنجز الثقافي في عمان
تجوال في الفكر الثقافي لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ( 1 )

ونحن نحتفل بمسقط عاصمة للثقافة العربية ، كان علينا أن نولي التفاتة جادة لمنجزات الثقافة العمانية من خلال الفكر الثقافي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ، وإن نولي بعض ـ على الأقل ـ من اهتمامنا لدراسة الواقع الثقافي في السلطنة من خلال المبادرات التي قد تم طرحها من قبل جلالته وسعيه الدائب لتطوير وتوسيع آفاق الثقافة العمانية.
ونلاحظ أنه منذ تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم في عمان ،لا تمر فترة زمنية من حكم جلالته إلا ويطرح مجموعة من المبادرات الثقافية التي تسعى وتساهم في تنشيط الحركة الثقافية في عمان وفي العالمين العربي والإسلامي، ولم تقتصر مبادرات جلالته على العالم العربي، وإنما تعدته لتشمل العالم كافة. ويشهد المرء أن جلالته هو المحرك الرئيسي لعملية التنمية الثقافية في عمان. فكل المبادرات الثقافية العمانية داخليا وخارجيا هي من صنع فكر ورؤية جلالته الثاقبة. فمثلا إن تأسيس أول وزارة للتراث القومي والثقافة في أي من البلاد العربية لم يتم إلا في السلطنة ومن خلال رؤية جلالته لأهمية هذه الوزارة وقد كانت هذه الخطوة الفريدة قد أفرزت العديد من الجهود والإنجازات للثقافة وللتراث العماني.
فلم يكن يوجد في السلطنة قبل عام 70 أية مظاهر ثقافية أو إعلامية أو فكرية ، وكان السلطان قابوس الذي اعتلى سدة الحكم في يوليو عام 1970 ، قد أكد في أول خطاب رسمي له نيته في التغيير وتحويل السلطنة إلى بلد متقدم ، حيث قال " إني أعدكم أول ما أفرضه على نفسي أن أبدا بأسرع ما يمكن أن أجعل الحكومة عصرية وأول هدفي أن أزيل الأوامر غير الضرورية التي ترزحون تحت وطأتها ، أيها الشعب ... سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب ".ومنذ ذلك التاريخ أخذت البلاد تلبس ثوبا جديدا وتتجه إلى الانفتاح على العالم وتحاول اللحاق بما فاتها من قطار العلم والحضارة والمدنية، وسوف نحاول في هذه الدراسة رصد أهم ملامح تطور الحياة الثقافية في السلطنة من خلال فكر ومبادرات جلالته الثقافية خلال الخمسة والثلاثين سنة الماضية من عمر النهضة المباركة.
وقد اعتمدت في هذه الدراسة على عدة مصادر منها كتب وبحوث منشورة ومجلات وصحف عمانية، ومنها مواقع مختلفة على شبكة الإنترنت ؛ مثل موقع وزارة الإعلام ، وموقع جريدة "الوطن"، وموقع بوابة مسقط، وغيرها، وذلك لقلة المصادر المكتوبة حول بعض الموضوعات المتناولة في هذه الدراسة، وعدم توثيقها بشكل رسمي.
أولا اهتمامات جلالته بالتعليم:
لقد أولى جلالة السلطان جل اهتمامه في بداية النهضة المباركة للتعليم وهو صحاب المقولة المشهورة (سنعلم أولادنا حتى لو تحت ظلال الشجر). وفي هذا الإطار طرح جلالته عدة مبادرات في مجال التعليم، منها اهتمام جلالته بالتعليم العام، ثم إنشاء جامعة السلطان قابوس، والاهتمام بإنشاء كرسي جلالته للدراسات العربية والإسلامية في مختلف جامعات العالم.
أولا اهتمام جلالته بالتعليم العام:
لقد كان اهتمام جلالته الأول منصبا على التعليم كهدف أساسي ، فقد حاولت السلطنة منذ اليوم الأول للنهضة، إقامة البنية الأساسية للثقافة وذلك انطلاقا من أن التعليم الذي أصبح حقا أساسيا من حقوق كل مواطن ، ولان كل محاولة لبناء الإنسان في هذا العصر إنما بدايتها الاهتمام بعقل هذا الإنسان وذلك عن طريق نشر التعليم . وكان اهتمام القائد ... بالشباب العماني المثقف اهتماما واضحا وجليا. فلقد نظر جلالته لبناء الإنسان العماني كأساس وركيزة للحاضر وأمل للمستقبل، من أقوال جلالته حول التعليم: (لقد أولت مسيرتنا عناية كبيرة لإنجاز البنية الأساسية في مجالي التعليم والتدريب وأكملنا بذلك مراحل مهمة حرصاً منا على إعداد أبنائنا للمشاركة في بناء وتنمية البلاد).
ولهذا فقد استهدفت السياسية التعليمية في السلطنة الارتقاء بالتعليم كما ونوعا، والعمل على مقابلة احتياجات التنمية العمانية في مختلف التخصصات ، ولذلك اهتمت وزارة التربية والتعليم بالتعليم الأساسي المهني والتقني وافتتاح المعاهد المتخصصة فلقد أقيمت العديد من المعاهد مثل معهد نزوى الزراعي والتعليم التجاري والمعهد الإسلامي الثانوي وتحويل معاهد المعلمين والمعلمات إلى كليات متوسطة وافتتاح كلية عمان الفنية الصناعية ، وبذلك غطت هذه المعاهد والكليات كل التخصصات الحديثة ، ولم تقتصر هذه المعاهد والكليات على الأولاد فقط وإنما كان للفتاة نصيب كبير منها فلقد أنشئ أول معهد للمعلمات وكان نواة لإنشاء كليات في كل من مسقط وصلالة وصور والرستاق وعبري لتحقق الاكتفاء التعليمي في تلك الولايات وقراها ، كما فتح باب القبول للفتاة العمانية في كلية عمان الفنية الصناعية في بعض التخصصات ومعاهد التمريض والصحة العامة وقبلت الفتاة العمانية في جامعة السلطان قابوس لتنال حظها من الدراسة الجامعية وتكون مؤهلة تأهيلا علميا عاليا لكي تشارك إلى جانب أخيها الرجل في تسيير عجلة التنمية.
كما عملت السلطنة على بناء كوادرها الجامعية من خلال سياسة الابتعاث ، حيث قامت وزارة التربية والتعليم بابتعاث آلاف الطلبة إلى الخارج لإكمال دراستهم الجامعية والعليا وذلك في سبيل الارتفاع بمستوى التعليم وكذلك دفع عجلة التعمين في وزارات الدولة حيث أن الطلبة المبتعثين كانوا يشغلون وظائف قيادية حال عودتهم من الخارج. ومما تقدم نستطيع أن نؤكد أن ظهور التعليم الرسمي في عمان كان له أثر كبير في تطور الحياة الثقافية والاجتماعية حيث نشأ الاحتكاك الثقافي بين الشعب العماني والشعوب العربية الأخرى سواء من خلال البعثات التعليمية أو من خلال مناهج التدريس الحديثة ، والتي فتحت الطريق للتعرف على الآداب العربية والأجنبية وثقافاتها هذا بجانب وسائل ثقافية أخرى كان لها الأثر في تحريك الوضع الثقافي ونقله من مرحلة الجمود إلى مرحلة أكثر انفتاحا على العصر الحديث ومصادر ثقافته وطرق تفكيره .
ثانيا: اهتمام جلالته بالتعليم الأكاديمي وإنشاء جامعة السلطان قابوس
انطلاقاً من أهمية رفع كفاءة قطاع التعليم في البلاد وقدراته، وتنمية آفاقه، ومواكبة التطور العلمي في مختلف أرجاء العالم، تفضل جلالة السلطان بإصدار القرار السامي في نوفمبر 1980 خلال الاحتفالات بالعيد الوطني العاشر المجيد المتضمن إنشاء صرح علمي أكاديمي يحمل اسم جامعة السلطان قابوس يهدف إلى استيعاب الأفواج المتعاقبة من خريجي الشهادة العامة والمدارس المتخصصة وتأهيلهم وفقاً لأحدث الأساليب والوسائل التقنية المتوافرة لتتولى الجامعة الدور البارز في ترسيخ المفاهيم والنظريات العامة الحديثة لطلابها والحفاظ على الموروثات الاجتماعية والقيم والعادات والتقاليد العربية الأصيلة.وفي سبيل التخطيط لتوسيع قاعدة التعليم الجامعي ، تم افتتاح جامعة السلطان قابوس عام 1986 م في محافظة مسقط بقدرة استيعابية تصل إلى أكثر من ألف وخمسمائة طالب وطالبة وسوف تترفع هذه القدرة الاستيعابية في المستقبل إلى ثلاثة آلاف طالب وطالبة ، وتعد جامعة السلطان قابوس صرحا علميا أكاديميا يتمتع بمستوى رفيع من الإمكانيات العلمية والبشرية بهدف تلبية احتياجات البلاد والارتفاع بمستوى التعليم الأكاديمي والجامعي في البلاد ويوجد في الجامعة حاليا الكليات التالية: كلية التربية والعلوم الإسلامية ، كلية الآداب ، كلية العلوم ، كلية الزراعة ، كلية الهندسة ، كلية الطب ، وأخيرا كلية التجارة ، كما تضم الجامعة عددا من المراكز العلمية المتطورة مثل: مركز اللغات ، مركز الحاسب الآلي ، مركز تقنيات التعليم ،وعددا من المكتبات المتخصصة ، ومستشفاً تخصصيا ، وقد تخرج أول فوج من الجامعة عام 1990 م.وتقوم الجامعة بدور مهم وأساسي في تطوير التعليم في عمان والمشاركة الإيجابية في الفعاليات الثقافية والفكرية المختلفة وفي تنظيم الندوات واللقاءات العلمية والفكرية المختلفة ، حيث تقوم عمادة شئون الطلبة برعاية الأنشطة الطلابية الدينية والثقافية، وتشرف على المحاضرات والندوات الدينية والثقافية ،التي تساعد على تنمية شخصية الطالب وصقل مواهبه الفنية وإعداد جيل مثقف واع يتسم بالانتماء الوطني وكذلك رعاية مواهب الجامعة الفنية والأدبية بشكل عام ويندرج تحت نشاط القسم الثقافي أيضا تنظيم المحاضرات الثقافية العامة والأمسيات الشعرية والأدبية القصصية ومعارض الكتاب وتنظيم الليالي الموسيقية والحفلات وإقامة معارض الفنون التشكيلية لطلبة وطالبات الجامعة بالإضافة إلى رعاية النشاط المسرحي والتصوير الضوئي والمشغولات اليدوية ، كما تقوم الجامعة بتنظيم مسابقة ثقافية سنوية تشمل جميع مجالات الإبداع الأدبي ومن ضمنها القصة القصيرة والمقالة والبحث الأدبي ، ما أدى إلى ظهور عدد من الأدباء والشعراء وكتاب القصة يسمون بجيل الجامعة.ونستطيع أن نتلمس مدى تأثير دور الجامعة في الحياة الفكرية والثقافية من خلال انتشار جيل الجامعة في مختلف الأنشطة الثقافية والفكرية ، وفي هذا الخصوص يرى الأستاذ حفيظ الغساني أن للجامعة تأثيرا كبيرا على الحياة الثقافية في عمان فيقول : " إن خريطة الإنتاج الفكري في السلطنة تشهد جيلا جديدا من المبدعين هو جيل الجامعة الذي نراه في المنتديات الثقافية والأمسيات الأدبية ونقرأ له قصصا ودواوين ومقالات في الصحف والمجلات العمانية والعربية ويؤكد أن شعاع الجامعة الفكري قد تخطى أسوار الحرم الجامعي ليمد نتاجه في جنبات المجتمع ،مؤكدا الالتحام بين الجامعة والبيئة ومؤكدا أيضا أن الجامعة منهج قبل كل شيء ". وهكذا نستطيع أن نتلمس دور الجامعة الثقافي في تشجيع المواهب الأدبية والفكرية لدى الطلاب بالإضافة إلى دورها العلمي والأكاديمي المتزايد ،ويؤكد هذا التوجه فوز طلبة الجامعة بأكثر المسابقات الثقافية والأدبية التي تجري في السلطنة وفي دول الخليج العربي.
ثالثا إنشاء المركز الثقافي وقاعة متعددة الأعراض بجامعة السلطان قابوس:
وكتتويج لمسيرة جامعة السلطان قابوس وأثناء زيارته للجامعة طرح جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ مبادرة علمية وثقافية جديدة وهي إنشاء قاعة متعددة الأعراض وقد قال جلالته في هذا الاجتماع : "وأنا اليوم جالس في هذه القاعة أعلم وأشعر بحجمها ولذلك ـ إن شاء الله ـ نحن قد قررنا أن نقوم بتمويل القاعة الكبرى المتعددة الأغراض بالجامعة وإن شاء الله ، سيكون،لقاؤنا القادم في تلك القاعة المتعددة الأعراض بإذن الله سبحانه تعالي"."نشرة الحدث إصدار جامعة السلطان قابوس ، 13 مارس 2004م" ثم تحولت الفكرة لإنشاء مركز ثقافي بجامعة السلطان قابوس، ويتضمن قاعة متعددة الأغراض. فعندما قام جلالة السلطان المعظم بزيارة للجامعة والتقائه بأبنائه الطلاب ،يوم الثاني من مايو عام 2000، وأعلن عن إقامة تلك القاعة المتعددة الأغراض ، ومن خلال إعلان جلالته عن إنشاء تلك القاعة ، بدأت فكرة إنشاء المركز الثقافي في البزوغ والتكامل،ويتكون المركز الثقافي بجامعة السلطان قابوس من أربعة أقسام أساسية: القاعة المتعددة الأغراض ، والمكتبة العامة ، ومركز الدراسات العمانية والمقصورة السلطانية. وقد صممت القاعة للاستخدامات المتعددة سواء للمؤتمرات والندوات الكبرى أو الاجتماعات أو تنظيم حفلات التخرج بها أو لإقامة بعض المناسبات الرياضية. وبالنسبة للمكتبة العامة ستتسع لحوالي 600 ألف عنوان وستضم ما يقرب من ألفي مرجع. وسيتم افتتاح هذا المركز في هذا العام ، بمناسبة مسقط عاصمة للثقافة العربية ،ويعد المركز بأقسامه رافدا علميا وثقافيا للجامعة، وسوف يمثل في المستقبل الواجهة الحضارية والثقافية لجامعة السلطان قابوس.وفي هذا الاجتماع أكد جلالته في حديثه لطلاب الجامعة وأساتذتها عن لا وجود لأي قيود على حرية الفكر قائلا ( نحن لن نسمح لأحد أن يصادر حرية الفكر) "."نشرة الحدث إصدار جامعة السلطان قابوس ، 13 مارس 2004م"

د.شُـبّر بن شرف الموسوي

 


أعلى



يعد أكبر تجمع ثقافي علمي للعلماء والباحثين المغتربين العرب
حرم سمو أمير قطر تفتتح وقائع وجلسات المؤتمر التأسيسي للعلماء العرب المغتربين
موزة المسند: العقل العربي قادر على الابداع متى توفرت له البيئة المناسبة
اليوم الأول شهد 5 جلسات عمل مقسمة على فترتين صباحية ومسائية

الدوحة ـ من أحمد البطاشي: افتتحت صباح أمس بفندق شيراتون الدوحة وقائع وجلسات المؤتمر التأسيسي للعلماء العرب المغتربين وذلك تحت رعاية صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم سمو امير قطر، بحضور عدد من اصحاب المعالي والسعادة وصناع القرار في دولة قطر وعدد كبير من العلماء والباحثين المغتربين العرب، ويعد هذا المؤتمر الذي ستستمر جلساته ومداولاته ثلاثة ايام اكبر تجمع ثقافي علمي للعلماء والباحثين المغتربين العرب والذين سيقدمون خلاله خلاصة فكرهم وتجاربهم واخر ما توصلوا اليه من جديد.
واكدت سمو الشيخة في الكلمة التي القتها في بداية المؤتمر على ان النجاحات التي حققها العلماء العرب المغتربون تؤكد ان العقل العربي قادر على الابداع متى توفرت له البيئة المناسبة.
وقالت: كما هو معلوم ان مشروع مؤسسة قطر يندرج منذ بدايته ضمن اختيار استراتيجي يرمي الى جعل التعليم النوعي والبحث العلمي ركيزتين اساسيتين لكل تنمية بشرية منشودة، منوهة الى اننا جميعا على وعي تام بمستوى البحث العلمي في عالمنا العربي فتقارير التنمية البشرية العربية تغنينا عن كل استدلال، مؤكدة على اننا مطالبون بايجاد استراتيجية علمية نستلهم اسسها من حضارتنا العريقة ومن انفتاحنا الايجابي على متطلبات الثورة المعرفية.
واضافت سمو الشيخة: ان الارتقاء بالبحث العلمي وتلبية تطلعاتنا المشروعة الى التنمية يقتضي ايجاد بيئة مناسبة تسمح بالمبادرة والنقد البناء والتفكير الحر كما يتطلب زرع ثقافة البحث العلمي لدى ناشئتنا منذ نعومة اظفارهم وهذا يمكن تحقيقه من خلال اعتماد مؤسساتنا التعليمية على رسالة واضحة تعزز مهارات الاستدلال العلمي وترسخ القدرات على الابداع والابتكار.
وقالت سموها: انني اتوقع من هذا المؤتمر تقديم استراتيجية محددة وبرنامج عمل بخطة زمنية تنقلنا من مرحلة الى اخرى، فتمكننا فعلا من الشروع في الانتقال من ثقافة الاستهلاك التي غرقنا فيها لاكثر من نصف قرن الى ثقافة الانتاج والابداع حتى نكون فعلا جزءا ايجابيا وبناء من هذا الكون.
بعدها القى الدكتور ماجد ابو غريبة نائب رئيس ومدير بحوث (وايث) للادوية في فيلادلفيا بالولايات المتحدة كلمة نيابة عن العلماء العرب المغتربين تحدث فيها عن (الابتكار من خلال الشراكة منظور صيدلي)، بعدها توالى المشاركون في القاء كلماتهم حيث القى الدكتور الياس زرهوني مدير المعهد الوطني للصحة بالولايات المتحدة كلمة تحدث فيها عن (دور البحث العلمي في تطوير الطب في القرن الحادي والعشرين: منظور المعهد الوطني للصحة) بعد ذلك القى البروفيسور هارولد فاموس الحاصل على جائزة نوبل في الطب كلمة تطرق فيها إلى نشر البحث العلمي في العالم النامي، تبعها كلمة للبروفيسور يوان ت لي الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء ورئيس اكاديمية العلوم بتايوان (اكاديميا سينيكا).
وقد شهد اليوم الاول 5 جلسات عمل مقسمة على جلستين صباحيتين و3 جلسات مسائية، وحملت الجلسة الاولى عنوان (فرص البحث العلمي في العالم العربي ـ الحالة القطرية) وقد قدمت في هذه الجلسة 4 اوراق عمل، تطرق الدكتور عبدالوهاب الافندي باحث رئيسي بمركز الدراسات الديمقراطية ـ جامعة ويستمنز لندن في ورقته الى تحديات البحث العلمي في العالم العربي (لغز ضياع فرص محصلات البحث العلمي) اما ورقة العمل الثانية فكانت عن سياسة البحث العلمي في قطر قدمها الدكتور عبدالله الكبيسي مدير واحة العلوم والتكنولوجيا بمؤسسة قطر، اما ورقة العمل الثالثة فكانت عن الوقف: مقاربة لتمويل البحث العلمي في قطر قدمها الدكتور عبدالله آل ثاني نائب الرئيس للشؤون الاكاديمية في مؤسسة قطر، اما الورقة الرابعة فتطرق فيها الدكتور فتحي سعود مستشار التعليم العالي في مؤسسة قطر الى مؤسسة قطر ومأسسة البحث العلمي.
اما الجلسة الصباحية الثانية فتناولت المدينة التعليمية وتنمية البحث العلمي حيث قدم خلالها الدكتور سيف الحجري نائب رئيس مجلس ادارة مؤسسة قطر لمحة عامة عن رسالة ورؤية المدينة التعليمية، وفي المساء قدمت 3 جلسات، الاولى دار محور الحديث فيها عن الطب الحيوي والتكنولوجيا الحيوية حيث قدمت خلالها الدكتورة غالية آل ثاني لمحة عامة عن رؤية البحث الطبي في قطر، والثانية دار الحديث فيها عن علوم البيئة حيث قدم فيها محمد المسلماني من شركة قطر للبترول ورقة عمل عن التحديات وفرص البحوث في علوم البيئة، واختتمت جلسات الامس بالجلسة الثالثة والتي ناقشت تكنولوجيا المعلومات قدمت خلالها الدكتورة حصة الجابر الامين العام للمجلس الاعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ورقة عمل عن التحديات وفرص البحوث في مجال تكنولوجيا المعلومات.
وستتواصل خلال اليومين المتبقيين جلسات العمل وتقديم اوراق العمل في مجالات وقضايا مختلفة.


أعلى





صوت
ثقافة الهزيمة

استيقظت من نومي فزعا صباح الخامس من يونيو 67 على اصوات انفجارات عنيفة ، عرفت لاحقا انها قصف اسرائيلي لمطار غرب القاهرة العسكري ومطار امبابة الذي تستخدمه الطائرات الشراعية لتدريب الطيارين المدنيين ، رغم ان المقدمات لم تكن تشير الى هذه النهاية المأساوية: فالملصقات التي تملأ الشوارع والتسطيح الاعلامي كانا يصوران الحرب على انها مجرد نزهة للجنود في تل ابيب ، والبيانات الزاعقة لأحمد سعيد مدير اذاعة صوت العرب كانت تحرض على القتل والتدمير ومحو اسرائيل من الخريطة ، والصوت الجميل لأم كلثوم كان يغني: راجعين بقوة السلاح..راجعين نحرر الحمى..راجعين كما رجع الصباح..من بعد ليلة مظلمة ، وعندما انتهت حرب الايام الستة كان الاسرائيليون على الضفة الشرقية لقناة السويس بعد احتلال شبه جزيرة سيناء ومعها مرتفعات الجولان السورية ومناطق من غور الأردن.
كانت الهزيمة نفسية وثقافية قبل ان تكون عسكرية ، وشملت جلدا للذات في غياب العقل النقدي الذي يحلل اسباب الهزيمة ويوضح كيفية تجاوزها ، ومن ملامحه قصيدة كنا نتداولها شفاهة على مقاعد مقهى كلية الآداب..تقول ابياتها: غنت فيروز مغردة وجميع الناس لها تسمع..الآن الآن وليس غدا اجراس العودة فلتقرع..من اين العودة فيروز والعودة يلزمها مدفع..خازوق دق ولن يقلع من شرم الشيخ الى سعسع..عفوا فيروز ومعذرة اجراس العودة لن تقرع!.
ووقتها كتب نزار قباني قصيدته الشهيرة: هوامش على دفتر النكسة، التي جمعت بين جلد الذات ومحاولة البحث عن اسباب الهزيمة وفيها يقول: جلودنا ميتة الاحساس..ارواحنا تشكو من الافلاس..ايامنا تدور بين الزار والشطرنج والنعاس..هل نحن خير امة قد أخرجت للناس؟ ويقول في مقطع آخر: نقعد في الجوامع تنابلا كسالى: نقرأ الأبيات ونؤلف الامثالا..ونطلب النصر من عنده تعالى ، الى ان يصل الى قوله: الله ليس حدادا لديكم يصنع السيوف!
ووقتها ايضا غرق الشارع العربي في مشاعر حسية ساخنة مع 37 قبلة عميقة تبادلها عبدالحليم حافظ ونادية لطفي خلال مشاهد فيلم: ابي فوق الشجرة ، الذي حظرت رقابة المصنفات الفنية عرضه في البداية ثم عادت ووافقت ، وقيل وقتها ان نائب الرئيس ـ في ذلك الحين ـ انور السادات هو الذي الغى قرار حظر الفيلم بعد ان شاهده في عرض خاص!..هكذا كانت بعض ملامح ثقافة الهزيمة وجلد الذات في غيبة المشاركة الشعبية في صنع القرار السياسي وحرمان المواطن العربي من معظم حقوقه المدنية وتسيد وجهات النظر أحادية الجانب التي تنكر الآخر وتسقط حقه في حرية الرأي والتعبير عنه..وما اشبه الليلة بالبارحة!.
يواصل المشروع الاستعماري الصهيوني الآن سعيه نحو تحقيق اهدافه غير المشروعة بدعم اوروبي واميركي سافر ، حيث يتعرض الفلسطينيون للقتل بدم بارد وللحصار والحظر والتجويع ، وحيث سقطت عاصمة الخلافة العباسية في ايدي التحالف الانغلو ـ اميركي لتمهيد الطريق امام مشروع الشرق الاوسط الكبير ، وحيث تتعرض سوريا لضغوط هائلة لنفس السبب ، ومع كل هذا وذاك تتسيد ثقافة الهزيمة وفقدان الثقة بالنفس في الهرولة والتطبيع والتبرير، ويسقط الخطاب الثقافي العربي في هوة الصياغات اللغوية البليغة فاقدة المضمون ، وتتسيد مفردات التسطيح وتخدير الوعي بمزيج العنف والجنس والجريمة في الخطاب الاعلامي الذي تتفوق معظم فضائياته على سخونة قبلات عبدالحليم حافظ ونادية لطفي في كليبات العري والعهر والبذاءة ، وتطفو على السطح فقاقيع ثقافية تنادي بالتطبيع رغم استمرار الاحتلال ، وتكتمل ملامح الهزيمة النفسية وجلد الذات باجماع وزراء الخارجية العرب على ضرورة اعتراف الفلسطينيين بمبادرة السلام العربية رغم ان اسرائيل لم تعترف بها!.
وتتوالى مفردات ثقافة الهزيمة ، ويتواصل معها صوت نزار قباني في محاولته الشعرية لرصد اسبابها بقوله: لقد خسرت الحرب مرتين لان نصف شعبنا ليس له لسان..ماقيمة الشعب الذي ليس له لسان؟!.

شوقي حافظ



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع





.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept