كلمة ونصف
مشروع وطني آخر
في خطوة وطنية أخرى تضاف إلى العديد من الخطوات
الهادفة إلى إحلال اليد العاملة الوطنية في العديد من المهن والوظائف
، وفي بادرة لتدعيم المشاريع الذاتية الخاصة للشباب العماني ، بهدف
إيجاد جيل من أبناء هذا الوطن القادرين على إدارة مشروعاتهم بأنفسهم
وتدعيم الثقة في الكوادر الوطنية.
بادر مجلس إدارة برنامج سند لتشغيل القوى العاملة الوطنية ، إلى
إقامة مشاريع أزياء سند في عدد من ولايات السلطنة ، ضمن مشروع وطني
كبير لتعمين مهنة الخياطة والتطريز ، بعد النجاحات الكبيرة التى
حققها هذا المشروع في إحلال الشباب العماني في مهنة بيع المواد الغذائية
في كافة ولايات السلطنة ، دعم العديد من المبادرات من الشباب العماني
بإقامة مشاريع خاصة .
فهذا المشروع الوطني يحقق مكاسب عديدة على مستويات مختلفة ، منها
على الصعيد الاقتصادي حيث سيساهم المشروع في رفع نسبة المرأة العاملة
من مجموع القوى العاملة ، فمازالت نسبة عمل المرأة متدنية في السلطنة
كغيرها من الدول ، لأمور واعتبارات كثيرة ، وهذا المشروع بما يوفره
من فرص عمل سيعزز من مساهمة المرأة العمانية ، باعتبارها نصف المجتمع،
ولابد أن تتاح لها فرص عمل متكافئة مع نظيرها الرجل.
وعلى الصعيد الاجتماعي من شأن هذا المشروع ، أن يحقق الاستقرار المنشود
للعديد من الأسر ، وذلك بعمل الفتيات بالقرب من ذويهن ، والحد من
هجرة الفتاة من الولايات والمناطق الريفية إلى المدن بحثاً عن فرص
العمل ، وانعكاسات ذلك على العديد من الجوانب .
وهناك مكاسب أخرى يصعب حصرها في هذه العجالة ، وستظل أهداف هذا المشروع
أكبر من أي مكسب لتبلور أهدافا وطنية نبيلة في غاية الضرورة والأهمية
أن تتحقق.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

أصداف
العراق سنة رابعة احتلال- 22 -
أهم تغيير في الخطاب الأميركي ، الذي يعكس
طبيعة التفكير الذي وجدت الإدارة الأميركية نفسها مضطره إلى التعاطي
معه ، هو ما حصل منتصف السنة الثالثة من الاحتلال، فخلال هذه الفترة
وتحديداً منذ شهر نوفمبر 2005، بدأ الحديث يتردد على ألسنة المسؤولين
الأميركيين، عن إمكانية الانسحاب من العراق ، وإن بدأ على شكل موجة
خفيفة يجللها الخجل والتردد .
سبق هذا الخطاب الخجول ، تبدلاً مهماً في الطرح الأميركي ، الذي
يستطيع أن يرصده المهتمون بالشأنين العراقي والأميركي ، فمع بداية
السنة الثالثة للاحتلال ، وتحديداً أوائل عام 2005، حصل انقلاب في
الخطاب الأميركي ، فقد حلت عبارة يرددها كبار المسؤولين في الإدارة
الأميركية ، تقول: إن أميركا لا تنسحب من العراق ، حتى لا يفهم العالم
أن هذه الإمبراطورية قد انهزمت أمام (الإرهاب) وقبل ذلك الوقت كان
الخطاب الأميركي ينصب على مسألة أخرى، تقول إن المشروع الأميركي
في العراق يهدف إلى بناء الديمقراطية والاتيان بالرفاهية للعراقيين
، وأن انسحاب قواتها من العراق مرتبط بصورة مباشرة بتحقيق ذلك .
من خلال هذه الطروحات ، يستطيع المراقب أن يرصد حجم التحول في طبيعة
التفكير الأميركي بالشأن العراقي ، والذي يعكس عمق المأزق والورطة
التي وقعوا فيها في العراق .
إن التغيير الجوهري في السياسة الأميركية حيال العراق ، يشير بوضوح
، إلى ما تتجه إليه واشنطن ورسمها لخيارات عديدة، يقف في مقدمتها
الخروج من العراق ، لكن ذلك لن يتم دون تهيئة الرأي العام الأميركي
أولاً والدولي ثانياً لقبول هذا الخروج على أنه جزء حيوي من السياسة
الأميركية، وليس هزيمة منكرة قبلت بها الولايات المتحدة وهذا الأمر
يحتاج إلى حذاقة عالية ، وأساليب يجب أن تنطلي على الكثيرين ، واتجهت
خطابات كبار المسؤولين إلى المسار الذي يربط بين الانسحاب الأميركي
وجاهزية القوات الأمنية العراقية ، وصاحب ذلك تصريحات وعمليات تقييم
لهذه القوات كما تحدث قادة البيت الأبيض عن نجاح التجربة السياسية
في العراق ، التي جاءت على خلفية الانتخابات التي جرت منتصف الشهر
الأخير من عام 2005
المهم أن الأميركيين بدأوا يتحدثون بأصوات مرتفعة عن إمكانية انسحابهم
من العراق ، بعد أن كان الحديث عن ذلك بمثابة ضرب من الخيال ، في
جميع الأوساط السياسية في أميركا وخارجها وسنلمس امتدادات ذلك بصورة
جلية خلال العام الرابع من الاحتلال .
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

باختصار
ابن لادن والزرقاوي
تتفوق طلة أبو مصعب الزرقاوي على الكلام المسجل
لأسامة بن لادن فالأول لم يسبق ان ظهر في هذه الصورة المقاتلة الجاهزة
لخوض المعارك وبهذا التحدي المنفعل ، واما الثاني فهو على هدوئه
يضيف سمة القيادة التي تريد البرهنة على انها تعرف مثلما هي تخطط
لكن الزرقاوي اقرب الينا من بن لادن في معنى الجغرافيا موجود تحت
سماء العراق ومواظب على ترجمة وجوده بافعال غير متجانسة وغير موضوعية
يضرب في مناطق اسلامية ثم يهدد الاميركي بإخراجه من العراق تهديدا
لارجعة فيه.
بين بن لادن والزرقاوي خطابان يكمل احدهما الآخر الاول يميل الى
الوصف المباشر ويقدم بانوراما خططه مبنية على وقائع قائمة في الساحة
العربية والاسلامية ، واما الثاني فهو ميداني ، مقاتل ، محتد ، تعمد
الظهور بصورة على طريقته في البيانات التي يصدرها من هنا نفهم الرابط
بين شخصه وبين كلماته المكتوبة او المقروءة منه لافرق في الكتابة
وفي الاخراج ، كما لافرق بين الصورة وخلف الصورة .. لكن الاثنين
يكملان بعضهما مع ان الزرقاوي اعتمد على اظهار تبعيته لبن لادن بالتقاط
الاوامر منه والتحرك بناء على مشيئته.
فهل متفق عليه أن يظهر بن لادن ثم يلحق به الزرقاوي هل يؤسس الاثنان
لمرحلة ما ام انهما قررا المجاهرة بالاطلالة من افغانستان اذا صح
التعبير ومن العراق بن لادن من قلب التاريخ الذي ابتدأ به والآخر
من فحوى الجغرافيا التي مازالت تعينه على الوقوف على رجليه مبرهنا
على انه لم يزل حيا ويتمتع بصحة وعافية وان كل الاحاديث عن مقتله
او عن جرحه او بتر رجله هراء ومن صنع الاجهزة التي تريد التأثير
على عنفوان المؤيدين له والمؤمنين بخطه.
المفارقة ان بن لادن ليس افغانيا ، كما ان الزرقاوي ليس عراقيا هل
هو مفهوم الثوابت لدى القاعدة بان تكون قيادة المواقع من غير اهلها
.. وهل ان كانت من الاهل يمكن لها ان تساوم في لحظات او تدخل في
لعبة الدبلوماسية والمراسلات مع الخصم ربما تتيح معرفة هذا الامر
الى اسرار من هذا النوع ولسنا ندري ايضا ما اذا كان جمع المقاتلين
حول الزرقاوي هم من العرب من غير العراقيين او من مسلمي بعض البلدان
الاخرى.
من المؤكد ان الزرقاوي اتبع خطة جديدة مفادها حضوره الدائم صوتا
وصورة كلما باشر العراقيون تغييرا كالذي يحصل الآن بعد الانكباب
على تأليف وزارة وبعد اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس
المجلس النيابي لكن الزرقاوي اراد ان يرد على رئيس الوزراء جواد
المالكي الذي دعا في اول كلمة له الى العمل على حل الميليشيات وإلحاقها
بالقوى الامنية الزرقاوي يعترض سلفا على خطوة المالكي ويطرح مشروعه
دون ان يكون رده مباشرا .
طلتا بن لادن وابو مصعب تعيدان الحوار إلى المهمات المقبلة للأميركيين
وغيرهم الى اول السطر لعله منفعة لتقدير الامور حسبما يقتضيه الواقع
، فكيف اذا كان هذا الواقع محيرا ومتفجرا وغير قابل للترقيع .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
الخليج يسأل .. ويسأل
نيران في بلاد العرب .. فمن يطفئها ؟!
الحديث عن أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة
, كما هو شعارالبعثيين , أو تأكيد لما في الدساتير والمواثيق العربية
لجهة القول بالانتماء القطري والشعبي لأمة عربية واحدة , أو حتى
التعامل معنا من طرف دول العالم كأصحاب قضية ينتمون لتاريخ مشترك
ولمصير مؤجل واحد .. كل ذلك انتهى بمجرد سقوط العراق , الذي يعتبر
بداية السقوط الكلي للمواقف وللمواقع أيضا , وللعلم فإن سقوط بغداد
في كل مراحل التاريخ أتبع بسقوط العالم الإسلامي , ربما هذه المرة
كان أسرع , وأكثر تأثيرا على صناعة القرار,خصوصا على الدول التي
تشكل وحدتها واستقرارها خطرا على إسرائيل والسؤال : أين تتجه أمتنا
؟
ليس صعبا تحديد الاتجاه , لأن ملامحه جلية على أكثر من صعيد , حيث
نلاحظ الاستجابة اللامشروطة لكل الضغوط والأوامر الدولية , أحيانا
بسرعة أكبر مما كان ينتظر الآخر, بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى العمل
من أجل أرضائه بتغيير كثير من مفاهيمنا ورؤانا لدرجة بدا فيها عاجزا
عن فهمنا , ما دفع صنّاع القرار في الدوائر الغربية إلى اكتشاف وهمهم
الذي دام لعقود حين اعتقدوا أننا من الصعوبة بمكان , وأتصور أن ذلك
نابعا من ثورات التحرير ومن حرب أكتوبر, ومن المساندة على المستويين
الشعبي والرسمي للفلسطنيين في الماضي القريب لقد نتج عن تلك الاستجابة
ظهور صراعات داخلية , ظاهرها حقوق الأقليات , وباطنها تفتيت الوطن
العربي ونقله من الدفاع عن الدولة القطرية إلى تبني مشاريع تقسيم
لكل دولة , الصعوبة في هذا هو دفاع النخب عن ذلك , وإذا كنا لا ننفي
وجود أقليات مهضومة الحقوق في بعض الدول , فإن ذلك لا يعني أن الأغلبية
ـ إذا اعتبرنا العرب هم الأغلبية ـ نالت كل حقوقها , وعلى العموم
فإن العرب قد تحولوا في المغرب والمشرق إلى أقلية , والحديث عن الأمازيغية
في الدول المغاربية , خاصة الجزائر والمغرب ليس منّا ببعيد .
التركيزعن الأقليات في الوطن العربي ـ مهما صدقت النوايا ـ هو بداية
فتنة , بل إشعال للنار, حيث يتقدم الولاء للجماعة عن الولاء للوطن
, وهذا النوع من النيران لا يمكن إطفاؤه بيسر,لأنه الفتنة كما علمنا
القرآن أشد من القتل , وتلك ليست النار الوحيدة , بل هناك الكثير,
منها ما تقوم به الجماعات المتطرفة آخرها ما حدث في مصر (24 أبريل
الجاري ) , ومنها ما تقوم به الأنظمة لجهة القبول بمزيد من التنازلات
لصالح المشروع الغربي في المنطقة ,أو استمرار أخرى في تكريس واقع
هو أقرب إلى المأساة , ناهيك عن تذمر الأفراد على المستوى الشخصي
, يظهر ذلك في تراجع الانتماء , وهو ما صار مزعجا لبعض القيادات
العربية دون أن تعترف بالأسباب الكامنة وراء ذلك .
النيران في بلاد العرب لا تكمن خطورتها في اشتعالها فقط , وإنما
في ظهورها في عدة دول عربية دفعة واحدة , وأيضا في استعداد كثيرين
ليكونوا وقودها كتعبير منهم على رفض الواقع , تلك الحال ـ على ما
يبدو ـ لاتشكل موضوعا أساسيا لمن يملكون صناعة القرار, خصوصا وأن
الاعتقاد السائد في كل دولة عربية هو الاهتمام بالقضايا المحليّة
, وأن الأمن القومي هو الأمن القطري , وبعدها تراجع إلى أن أصبح
أمن أنظمة الحكم فقط ( للنظر مثلا الاتهام الخاص بالخيانة العظمى
) ثم أمن الجماعة وبعدها اختصر ذلك كلّه في أمن الأفراد أمامنا نماذج
حيّة لكل هذا , فمثلا العمليات التي كانت تقوم بها الجماعات المسلحة
في الجزائر , تبنّت فيها فكرة الحصول على الحقوق بالقوة , حتى لو
كان الضحابا أبرياء , ومن هنا جاء اختطاف النساء واغتصابهن أو الزواج
منهن بالإكراه , وكذلك الحال في اليمن حين اعتبرت الجماعات أن حل
المشكلات يعتمد على توظيف الجغرافبا والأجانب كمدخلين للحصول على
الحقوق , وما تجربة الجماعات المصرية في أعمال العنف إلا دليلا قاطعا
على اعتماد الحل الفردي للحصول على الحقوق , وكذلك الأمر بالنسبة
لعدد من الدول العربية الأخرى , وربما يعد النموذج الأوضح في حياتنا
العربية هو ما يحدث في العراق الآن , حيث يدفع الشعب العراقي فاتورة
غياب الدولة , ولا تزال مشاهد الأيام الأولى للسقوط ماثلة أمامنا
, حيث حاول كل فرد أن يأخذ حقه نهبا على اعتبار أن الدولة لم تقدّم
له الحماية خلال سنوات الحكم.
هكذا يبدو الوطن العربي مشتعلا على أكثر من صعيد ,والمدخل لكل هذا
هوحقوق الأقليات , بعد أن فشلت الدعوات إلى الإصلاح والديمقراطية
بوصول الإسلاميين إلى الحكم , لذلك لايكفي التنبيه هنا لخطورة ما
يحدث وإنما علينا إسقاط هذا المشروع برمته من خلال الحوار الداخلي
وتحديد الحقوق والواجبات , والاهتمام بالمشكلات من منظور قومي ,
فدول العالم تتعامل معنا بشكل منفرد , لكنها تعتبرنا أمة واحدة على
مستوى القيم والأفكار , لذلك تعمل على تكريس تقسيمنا , المدهش أن
تجد من يسارع إلى تأييد ذلك التقسيم من منظور التطور الوهمي.
النيران المشتعلة في الدول العربية , أو تلك الأخرى التي في طريقها
إلى الاشتعال , ترتبط بواقع كل دولة , لكنها حين تجتمع تشكل واقعنا
العربي العام , وهناك من يعتبر مثل هذه الأقوال نوعا من التعميم
غير المبرر, مستندا إلى كون بعض الدول تجاور أخرى مشتعلة وظلت بعيدة
عن لفح النار, وهو حكم عام , لأن النيران لم تخمد بعد , ولأن التأثير
الخفي سيظهر بعد فترة , فمن كان يعتقد أن دولا في المشرق والخليج
ستكتوي بنار الإرهاب المشتعلة في الجزائر ,
مرة أخرى لن ينفع دور المتفرج , وهنا تأتي أهمية الأسئلة التي تطرحها
النخب في كل دولة أو في إطار البعد الإقليمي , من ذلك أسئلة أهل
الخليج نورد منها ما يلي : كيف لنا أن نعتبر المشكلات العربية واحدة
, وهي تعتمد على الخصوصية الثقافية والمجتمعية ؟ أليست نابعة بالأساس
من تجارب حكم أثبتت فشلها لأنها لم تحتكم إلى العدل ولأنها في فترات
سابقة انشغلت بكيفية إسقاط أنظمة الحكم الخليجية ؟ ثُم لماذا جمع
الأقليات كلها في سلة واحدة ,أليست أوضاعها مختلفة بين دولة وأخرى
؟ ألا يرى المراقبون أن الدول الخليجية تجنّبت الاكتواء بالنار الداخلية
للدول المجاورة , بل إن حروبا كبرى وقعت على أراضيها وتمكّنت من
تجاوز آثارها في وقت قصير ؟
تلك الأسئلة الخليجية لن تحول دون طرح أسئلة تحتاج إلى إجابات عملية
, من ذلك : كيف للدول الخليجية أن تتجنب المشروع الغربي , الذي يدفع
بالاختلاف الداخلي إلى الواجهة ,حتى لوكان على أساس مذهبي ؟ وما
هو شكل الولاء المطلوب للدولة ؟ وهل يمكن التعويل على القبيلة في
الوقت الذي لم تنجح فيه المؤسسات والجيوش؟ وهل خصوصية المشكلات في
دول الخليج تجعلها بعيدة عن نيران المشكلات العربية الأخرى ؟ وماذا
هي فاعلة في تداعيات الوضع العراقي ؟ وماذا عن الحرب القادمة التي
تهدد المنطقة ؟
الأسئلة السابقة من الطرفين تكشف عن شعور حقيقي بالمشكلة المطروحة
على الساحة , وهي لن تكون نارا بالليل ليلتف العرب حولها سمارا يضحكون
,فرحين بالدفء ورواية الأساطير والأحاجي , لتصبح في النهار رمادا
تذروه الرياح ,إنما ستتوالى أيام وسنوات , لهذا نحن نحتاج إلى فئة
من الحكماء , قد تنهي اشتعالها بأفكار وقرارات يراعى فيها أهمية
الاستخلاف في الأرض .
خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي جزائري
benguega@hotmail.com
أعلى
الفتنة نائمة لعن الله من يحاول إيقاظها
المواجهات والصراعات التي عاشتها الأراضي الفلسطينية
مؤخراً ، والتي ظاهرياً جاءت على خلفية تصريحات خالد مشعل ، رئيس
المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" الأخيرة
في دمشق ، والتي اتهم فيها مسؤولين في السلطة بالتخطيط لإفشال حكومة
"حماس"، تنذر بتداعيات خطيرة للغاية ، وتفتح الباب على
مصراعيه أمام ملايين التساؤلات ، وفي مقدمتها من المستفيد الأول
من مثل أحداث كهذه؟
من المؤكد أن الطرف المتضرر في المقام الأول عملياً ، سيكون الشعب
الفلسطيني ومصلحته الوطنية العليا ، إذ من شأن هذه الخلافات أن تفقد
السلطة الوطنية الكثير من المصداقية أمام الرأي العام العالمي، وإظهارها
على أنها سلطة منفلتة، غير قادرة على تسيير أمور شعبها.
مفتعلو الأحداث أو المنجرفون إليها، على ما يبدو تناسوا أن هدف الحكومة
الإسرائيلية إشعال نار فتنة ، تضعضع أركان السلطة ، كي يخلو لها
الجو لضم الأرض، وفرض أمر واقع تحت ذريعة عدم وجود سلطة للتفاوض
معها لتطبيق خارطة الطريق، وقرارات الشرعية الدولية، وإيجاد المبررات
والذرائع، لتحتج أمام الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي، أن ما
تسميه بالإرهاب الفلسطيني ، مازال متواصلاً ، وبذلك تتنصل هي من
كل ما وقعت عليه أو التزمت به من تفاهمات.
من المؤكد أن الانجرار إلى التعارضات والتناقضات الداخلية، يشكل
خطراً حقيقياً على المشروع الوطني الفلسطيني، وهو ما يريده أعداء
الشعب الفلسطيني، لصرفه عن مهامه الوطنية الرئيسة، ونضاله لإنهاء
الاحتلال، لاسيما وأن ما تشهده الأراضي الفلسطينية حالياً من مظاهر
الحوار الساخن، والذي لا يدل على المحبة ولا على الوفاء لمبادئ النضال،
حيث تكاد مظاهر الحوار تتحول إلى صدامات عدائية، يحقق ما يسعى إليه
الاحتلال وأعوانه إلى دفع الشعب الفلسطيني إلى حرب أهلية.
مما لاشك فيه أن ما حدث هي مظاهر فتنة نكراء، لعن الله من يحاول
إيقاظها، تحتم على الجميع الوقوف بصلابة لمنع أي صدام إن كان بالكلمة
أو بغيرها، اللجوء دوما إلى الحوار الوطني البناء، فقد أكدت الأحداث
الأخيرة من جديد، أنه مازال هناك خلل في العلاقات الوظيفية بين مؤسسات
السلطة الواحدة ـ بين الحكومة والرئاسة وبين السلطة والمنظمة، فعلى
الرغم من أن الخلافات والاجتهادات هي مسألة طبيعية، والاتفاق على
القواسم المشتركة يضيق مساحة الخلاف، ويؤدي إلى صيغة من التقارب
في وجهات النظر وتحقيق التفاهم ، إلا أنه يفتح الباب على مصراعيه
، أمام المزيد من التدخلات الأميركية والإسرائيلية في شؤون الساحة
الفلسطينية ، وتحقيق الاختراقات فيها، وفرض الإملاءات بالقوة على
القيادة الفلسطينية.
فمن المعروف أن إسرائيل تسعى دوماً لنقل أزمة عملية للتسوية السياسية
إلى الجانب الفلسطيني، للتملص من الاستحقاقات المطلوبة منها في إطار
"خارطة الطريق" ولتوسيع دائرة الخلاف بين السلطة الوطنية
والمعارضة، وتهميش دور القيادة التاريخية لشعبنا الفلسطيني، وإظهارها
دولياً وإقليمياً بمظهر العاجز، إضافةً إلى سعيها لإنشاء قيادة فلسطينية
بديلة، طالما اشتغلت إسرائيل عليها، وساندتها الولايات المتحدة،
التي كان من المفترض أنها راعٍ لعملية السلام، إلا أنها جارت المخططات
الإسرائيلية، فهي تتحمل المسؤولية الكبرى عن استئناف دوامة العنف
من جديد، وعودة الأمور إلى نقطة الصفر مرة أخرى إن شعبنا الفلسطيني
يمر بمرحلة حساسة وحرجة من تاريخه، لقد بات من الضروري الآن, أكثر
من أي وقت مضى، أن تدرك كافة الفصائل والسلطة معاً، أن أي شق في
وحدة الصف الفلسطيني، سيفتح الباب واسعاً أمام إسرائيل لتحقيق مراميها
في تحويل الصراع إلى فلسطيني- فلسطيني، بما يمكنها من تنفيذ كل مخططاتها
التي أخفقت في تحقيقها طوال السنوات الماضية، ونقل الأزمة إلى داخلهم،
وتفتيت صفوفهم، بهدف المجيء بقيادة طيعة تلبي الإملاءات الأميركية
والإسرائيلية لقد أثبتت الأحداث الأخيرة، أنه بات مطلوبا من جميع
القوى أكثر من أي وقت مضى، سواء كانت في السلطة أو في المعارضة،
أن تقف وقفة صادقة مع النفس، واستيعاب اللحظة السياسية الراهنة،
وتوحيد جهودها ومواقفها لتفويت هذه الاستهدافات وإفشالها، عبر تحقيق
أقصى قدر ممكن من التوافق السياسي والميداني ويجب أن تكون وحدة الشعب
وقواه بمختلف طروحاتها السياسية، هي القاعدة والمرجعية، التي تنطلق
منها وتحتكم لها في علاقتها الداخلية، لاسيما وأن ما أفرزته حوارات
القوى الوطنية والإسلامية في القاهرة، شكل صورة نموذجية للوحدة الوطنية،
وعبر عن مقدرة الفصائل على تجاوز المخاطر والتحديات، التي تنال من
وحدة شعبنا وكفاحه الوطني والسياسي.
لذا فلابد من تحقيق ما يلي:-
1-الإسراع بوضع سقف زمني لترتيبات الوضع الفلسطيني الداخلي، وتحديد
مراحله والخطوات العملية لإنجازها سواء عبر إعادة الاعتبار وتفعيل
مؤسسات م.ت.ف، وذلك بالدعوة فورا لاجتماع اللجنة التحضيرية التي
تضم أعضاء اللجنة التنفيذية والأمناء العامين ورئيس المجلس الوطني،
والإسراع في تحديد موعد الانتخابات التشريعية والمحلية القادمة.
2- العمل على تحديد مرجعية وطنية وسياسية على المستوى الوطني، لمواجهة
التحديات وأنماط المقاومة، لاسيما في ضوء خطة الفصل أحادية الجانب
القادمة ، على أن تتوافق على تحديد استراتيجياتها وتكتيكاتها السياسية
والتفاوضية، وان تسخر كل إمكانياتها وقوتها على الأرض لإنهاء حالات
التوتر والنزيف الفلسطيني اليومي، ووضع حد للفلتان الأمني .
3- التأكيد على تحريم حل الخلافات الداخلية بفرض قوة السلاح، وأن
تسود لغة الحوار للوصول إلى الجامع المشترك لبلوغ الأهداف الوطنية
المشتركة، والعمل على مضاعفة وتكثيف الاتصالات الرسمية والإعلامية،
وتفعيل دور الدبلوماسية الفلسطينية في الخارج والداخل، من أجل فضح
سياسة حكومة شارون، ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات دولية
عقابية ضد حكومة الاحتلال .
4- التمسك بفرض سيادة القانون، والحفاظ على وحدانية السلطة الوطنية،
الأمر الذي يتطلب اتساع المجال لمشاركه الجميع في الاتفاق على المصالح
الوطنية العليا لشعبنا وقطع الطريق على العبث والفوضى .
5- استخلاص الدروس والعبر مما حدث، وفرض أسس سياسية واضحة تجمع ما
بين متطلبات الوضع الداخلي، ووضع رؤية وإستراتيجية وطنية لإدارة
الصراع، إذ من الطبيعي أن يطمح كل تنظيم سياسي، للوصول إلى السلطة،
ومن الطبيعي أن يحافظ كل تنظيم سياسي في السلطة على استمراره، شريطة
أن تكون الوسائل سليمة، شريفة وشفافة وتخضع للديمقراطية الشعبية
.
6- ألا ينقض من طرف واحد، ما يتم الاتفاق عليه بموافقة الجميع، كما
هو حال إعلان القاهرة، وأن يكون الرد على عدم الالتزام الإسرائيلي،
بالتزام الجميع بما تم الاتفاق عليه من أشكال الرد وتوقيته، بما
يخدم المصلحة العليا لشعبنا ويعزز الوحدة الوطنية.
إبراهيم عبد العزيز
كاتب وصحافي فلسطيني
alarabi7@gmail.co
أعلى

انسحاب سوريا في عامه الأول يرسم علاقات جديدة مع لبنان
قبل عام كامل ، اتخذت سوريا قرار الانسحاب
من لبنان ، تلبية لثلاثة مطالب أساسية أولها مطالبة دولية طبقاً
للقرار الدولي 1559، والثاني مطلب لبناني عبرت عنه اصوات شعبية وسياسية
في الفترة التي اعقبت عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري
وعدد من رفاقه، والثالث مطلب سوري عبرت عنه نخبة من المثقفين والنشطاء
في العمل الاجتماعي والسياسي .
وكان الانسحاب نقطة تحول استراتيجي في العلاقات السورية - اللبنانية
سواء على مستوى الدولتين اوعلى مستوى الشعبين كما كان نقطة تحول
في تأثير وفاعلية سوريا في الشأن اللبناني ، والامر في الحالتين
كان مستنداً الى وجود عسكري - امني سوري، استمر نحو ثلاثة عقود من
السنوات في لبنان.
واذا كان الانسحاب السوري قد وضع حداً للتأثير المباشر في الواقع
اللبناني والذي غالباً ماكان يتم عبر تدخلات من مؤسسات وشخصيات سياسية
- امنية سورية على مختلف المستويات اللبنانية، فان الانسحاب في نتائجه
الاخرى وضع العلاقات السورية - اللبنانية على قواعد جديدة، في مستوى
العلاقات الرسمية والشعبية سواء، والاساس في القواعد الجديدة، انه
نقل العلاقات من اطار الهيمنة والفرض والاكراه، الى قاعدة الرغبات
والخيارات والمصالح المتبادلة، وبهذا المعنى فإن الانسحاب العسكري
والامني السوري من لبنان، اعطى فرصة للسوريين واللبنانيين على السواء
من اجل رسم مستقبل مختلف عن النموذج السابق لعلاقات الدولتين والشعبين
يقوم على الاختيارات الحرة .
غير ان الافق الذي فتحه الانسحاب السوري في ميدان علاقات جديدة ،
لم يكن معزولاً عما خلفته المرحلة السابقة من علاقات في مستوى البلدين
والشعبين، والتي قادت في العام الماضي الى اتهامات سورية - لبنانية
متبادلة في المستويين الرسمي والشعبي، هدف كل منها ادانة سلوك وسياسات
الاخر، وربما تحميله المسؤولية فيما حدث، وفي الترديات اللاحقة التي
ظهرت في العام الماضي ، وعبرت عنها الحملات الاعلامية المتبادلة
التي ماتزال متواصلة.
وهناك عوامل اخرى لها تأثيراتها القوية في المضي نحو افق جديد لعلاقات
سورية - لبنانية على اساس الاختيارات الحرة ، والاهم والابرز في
هذه العوامل هو تصعيد الصراعات الاقليمية والدولية حول لبنان وسوريا
، والابرز في هذا المجال حضور كل من اسرائيل وايران في المجال الاقليمي
، والولايات المتحدة واوروبا في الاطار الدولي، وكلاهما من شأنه
ان يضيف تعقيدات اخرى تواجه انفتاح افق جديد للعلاقات السورية -
اللبنانية .
ويطرح واقع التأثيرات المعقدة، التي تتركها العوامل الداخلية والاقليمية
والدولية السؤال الجدي عن امكانية اعادة بناء علاقات سورية - لبنانية
جديدة، وهو امر جرت محاولات لبنانية سورية مختلفة لمقاربته في خلال
العام الماضي، وقد جاءت هذا المحاولات في مستويين، اولها مستوى رسمي،
والثاني مستوى شعبي تشاركت فيه وسعت اليه منظمات المجتمع المدني
وفعاليات ثقافية في البلدين .
واذ احاطت المشاكل والاشكاليات بالمحاولات الرسمية من اجل اعادة
بناء العلاقات السورية - اللبنانية ، لاسيما بسبب تداعيات التحقيق
في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه ، وبفعل ما يقال عن استمرار
التأثير السوري في الداخل اللبناني، وفي الخلاف على ترسيم الحدود
واقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان، فإن ذلك لم يمنع محاولات تجديد
للعلاقات في إطار مساعي منظمات المجتمع المدني ومثقفي البلدين بل
ودفعها نحو تحقيق تقدم في مستويين عملي من جهة ونظري من جهة اخرى
، وجاء في المستوى العملي عقد عديد من لقاءات وندوات ، تناولت العلاقات
بين سوريا ولبنان والوسائل العملية من اجل تطويرها، اما في المستوى
النظري ، فقد رسم مثقفون سوريون ولبنانيون افقاً لتطوير العلاقات
من خلال حوارات عقدت على مدار الاشهر الاخيرة ، خلصت الى اطلاق اعلان
بيروت - دمشق، متضمناً تأكيدات ابرزها اعتماد "الحوار والتضامن
والعمل المشترك من أجل التصحيح الجذري للعلاقات بين البلدين والشعبين
وفاقاً لرؤية وطنية مستقبلية مشتركة"، تنبذ "مشاريع الضم
والإلحاق والاستتباع من جهة والاستعلاء والتقوقع والقطيعة من جهة
أخرى"، وتؤكد الاعتراف باستقلال البلدين ، وتصفية الاثار السلبية
للمراحل السابقة من العلاقات، وحق كل من البلدين في اختلاف الأنظمة
السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، التي يتبناها ، مع "ضرورة
احترام وتنمية الحريات العامة والخاصة وحقوق الإنسان وبناء دولة
القانون والمؤسسات والانتخابات الحرة وتداول السلطة ووحدة الدولة
وبسط سلطتها على كامل ترابها الوطني"، و"إرساء العلاقات
الاقتصادية بين البلدين على الشفافية والعلانية والتكامل بما يراعي
المصالح الشعبية لأجشع حفنة من المتحكِّمين بالاقتصاد والسلطة"،
اضافة الى "العمل المشترك على تصحيح العلاقات بين البلدين وتحقيق
استوائها على مقام الندية والثقة والاحترام المتبادل يستدعي مراجعة
مجمل الاتفاقات والمعاهدات الموقعة بين سلطات البلدين، اختتاماً
لمرحلة منقضية وافتتاحاً لأخرى تقوم على التكافؤ والتعاون والمصالح
المشتركة" .
بعد عام من الانسحاب السوري من لبنان الذي وفر ارضية مختلفة لعلاقات
سورية - لبنانية، تبدو المساعي الرسمية وسط اشكاليات ومشاكل، فيما
يسعى طيف من السوريين واللبنانيين الى نمط آخر من العلاقات على مستوى
الدولتين والشعبين، وهذه واحدة من النتائج الايجابية لانسحاب القوى
العسكرية والامنية السورية من لبنان.
فايز سارة
كاتب سوري
sara@scs-net.org
أعلى

الثـقافة العربية والتصحر الثقافي
ما دامت مسقط هي الحاضرة العربية التي تتربع
على عرش الثقافة لهذا العام 2006، عاصمةً للثقافة العربية ، فإن
على أصحاب الأقلام والنخب الفكرية الاضطلاع بأدوار النقاش وتبادل
الرأي حول حال ثقافتنا اليوم وإذا كان الأمر مرتهناً بنظرة مراجعة
شمولية لحال الثقافة في العالم العربي الآن ، فإنه من شبه المؤكد
أننا سنلاحظ تراجعاً للثقافة وللرغبة فيها عبر هذا العصر العاصف
بالمفاجآت والمشحون بالمتغيرات ، درجة تفضيل الشبيبة والنشء المال
أو السياسة على الثقافة والاستنارة الفكرية ، الأمر الذي يهدد المثقفين
العرب الحقيقيين بالعزل عبر القبول بحبس المكوث في اعالي برج عاجي
لاصلة له بالجمهور وبذلك يتحول المثقف الحق في عالمنا العربي إلى
شيء اشبه ما يكون بأثر من بقايا الماضي ، أو "تحفة" فنية
تستحق الحفظ والاستذكار، دون اضطلاعه بدور اجتماعي وسياسي مؤثر.
هذه نقطة غاية في الأهمية عبر العالم العربي اليوم ، ذلك أن الحديث
عن الثقافة واستذكار العناوين والشواخص الثقافية أمام الفئات العمرية
الشابة اصبح مدعاة للاستغراب وربما للتندر ؛ على عكس ما كان يحدث
في أواسط القرن الماضي ، حيث كانت الشبيبة تتشبث بالقراءة وبعناوين
الكتب وبأفكار المفكرين ، ليس فقط من أجل الاستنارة لذاتها ، بل
كذلك لأجل التباهي واستعراض المعارف بين حلقات الشبيبة الواعية أما
المتحدث في الثقافة اليوم ، من بين الشباب ، فإنه يبدو إنسانا مغردا
"خارج العصر"، كينونة مغتربة تائهة في عالم تتلاطمه أمواج
"الفيديو كليب" ومنتديات الإنترنيت التي، للأسف، لا تبث
سوى ما يجافي الثقافة والارتقاء الفكري.
وإذا كنت قد أسميت هذه الظاهرة بـ"التصحر البشري" (الوطن
العمانية:21/7/2005) فإنه يتوجب التنويه إلى خطورة المسافة المتسعة
باضطراد بين المثقفين وبين الجمهور، خاصة وأن هذه المسافة ستحيل
الثقافة إلى نوع من الشلل واللاجدوى التي تؤول بها إلى اللافاعلية
والصحيح هو الحالة المعاكسة، إذ أن تجارب الأمم المتقدمة اليوم تشير
إلى أن المثقفين هم الذين اضطلعوا بالأدوار الأساسية في عصور التغير
والاضطراب، معرفين أدوارهم الاجتماعية والسياسية من خلال الانغماس
في حركة المجتمع في محاولاتهم الجادة لتوجيهه وتجهيزة بعلامات الدلالة،
تجنباً للضياع وأحادية الجانب هذا، بكل دقة، ما حدث في عصر الثورة
الفرنسية حيث كان الفلاسفة والإنسايكلوبيديون هم وقود التغير والبناء
فيما بعد وهذا، كذلك، ما تحقق في عصر الثورة الصناعية في بريطانيا،
حيث لعبت النخبة الثقافية الفذة أنذاك دوراً اجتماعياً وسياسياً
لا يمكن تجاهله في أية دراسة لتاريخ بريطانيا ذاك العصر لهذا السبب
ندرس "توماس كارلايل" Carlyle و"ماثيو آرنولد"
Arnold و"الكاردينال نيومن" Newman، من بين آخرين، في
أقسام الآداب والفلسفة، السياسة والاقتصاد، عندما نباشر هذا العصر
المفصلي في تاريخ العالم إنه لمن الطريف أن نلاحظ أن "أرستقراطية
الثقافة" في بريطانيا القرن التاسع عشر قد وصلت حد تعيين أبرز
رئيس وزراء، ربما في تاريخ بريطانيا الحديث، من رجال الثقافة، وهو
رجل دولة ورجل قلم: الروائي الفذ "بنجامين دزرائيلي" Disraeli،
صديق الملكة فكتوريا المقرب الذي عمد إلى امتلاك بريطانيا قناة السويس
وإذا كنا نحاول تعريف دور الثقافة والمثقفين في عصرنا هذا عبر العالم
العربي ، من خلال المقارنات والمقاربات مع تجارب الأمم الأخرى ،
فإن علينا الاعتراف بثمة "طلاق" لدينا بين سراة الثقافة
(الأقلية) والجمهور (الأغلبية) لا يمكن ، بطبيعة الحال ، أن ننحي
باللائمة على الحكومات والأنظمة التربوية فقط، خاصة وأننا لا يمكن
أن ننكر أن أغلب حكومات الدول العربية، الميسورة وغير الميسورة،
لا تتأخر ولا تبخل في دعم كل ما من شأنه دعم وتقدم الثقافة بيد أن
الأزمة تتجلى على نحو مخيف بين "شيوع الثقافة" من ناحية،
وتقهقرها باتجاه هياكل صماء، من الناحية الثانية، هياكل تؤول إلى
حبسها وعزلها ربما يتمكن صحفي عماني نابه أن يضطلع بمهمة قياس الهوة
بين الجمهور العربي وبين الثقافة عبر "استبيان علمي" إحصائي
يحتوي على أسئلة من نوع: " ما الذي تعنيه لك هذه الأسماء: إخوان
الصفا، المتنبي، الجاحظ، المعتزلة ، طه حسين...إلخ"، كي يوزع
هذا الاستبيان بين المئات من الشبيبة والنشء في المدارس والجامعات
العربية للمرء أن يتكهن أن الذين سيجيبون على هذه الأسئلة بشكل صحيح
لا يتجاوزون حفنة من الشبان من بين غالبية أقرانهم المنهمكين في
"شؤون أخرى" .
قبل أيام اجتمعت مع وزير الثقافة العراقي ، الأستاذ نوري الراوي
، ووجدت فيه طموحات كثيرة وأحلاما كبيرة على طريق بناء ودعم الثقافة
لقد تمت ملاحظة الجفاء بين الجمهور والثقافة ، باعتبارها طريقاً
ليست مدرة اقتصادياً، لا تساعد على الكسب المالي والسياسي إن الملاحظة
الأهم في هذا السياق هو أننا نبني هياكل ثقافية وصروحا كبيرة دون
أن نحسب كم هي أعداد الذين سيستفيدون منها، وكم هو عدد الذين ستوحي
لهم بالعمل الثقافي والمثابرة على التشبث بالفكر الرفيع إننا نؤسس
مجالس عليا للثقافة وهيئات استشارية ثقافية من أرفع الأسماء ، كما
أننا نبني مكتبات مهولة من نوع مكتبة الإسكندرية (ثمة مشروع بريطاني
- عراقي لبناء مكتبة موازية في البصرة) ، ولكننا لا نعرف على نحو
الدقة كم هو عدد الذين سيرتادونها من غير "المحترفين"،
بمعنى هؤلاء الذين يدرسون الثقافة أو تفرعاتها كحرفة للتدريس ؟ ثمة
مقترح آخر لإنشاء حديقة أو "متنزه الخالدين"، وهو فضاء
جميل تنتشر فيه تماثيل لأبرز سراة الثقافة الوطنية والقومية، مزودة
بسيرهم ونتاجاتهم وأدوارهم الفكرية والاجتماعية؛ ولكن، مرة أخرى،
هل ستكون مثل هذه "الحديقة" مأهولة ؟ وهناك أفكار أخرى
من نوع إنشاء "مدن ثقافية"، وهي أحياء أو فضاءات مدينية
تحتوي على المتاحف والمسارح وحلقات الأعمال الإبداعية واليدوية والفولكلورية
ودور النشر والعرض السينمائي ولكننا لم نزل غير قادرين على قياس
الجدوى الحقيقية من مثل هذه المشاريع .
إن الحكومات لا تبخل في دعم مثل هذه المشاريع ، اقتصادياً واعتبارياً
، إن لم يكن دعمها مدفوعاً بحب شواخصها للثقافة لذاتها ، فإنه يكون
من أجل الظهور بهذا المظهر، ولكن متى كانت الثقافة العربية أكثر
شيوعاً: الآن أم في أواسط القرن الماضي؛ عندما لم تكن هناك مدن ثقافية
ولا متنزهات خالدين ولا مكتبات عملاقة، أم الآن ؟ إن البنى العمودية
والهياكل الشكلية تتصاعد، ولكننا نشاهد إنحساراً للبنى الثقافية
الأفقية هذا هو جوهر "أزمة الثقافة" في العالم العربي
اليوم لذا تبدو فكرة عقد مؤتمر شامل للثقافة العربية، لدراسة ومناقشة
هذا الجفاء بين الثقافة والجمهور العربي، ضرورة قومية ملحة مثل هذا
المؤتمر لا ينبغي أن يكون مؤتمر تكريم وولائم، تُهيأ قراراته وتوصياته
مسبقاً، وإنما ينبغي أن يكون حلقة عمل تفاعلية تستجمع أفكار وآراء
أذكى العقول العربية من أجل نهضة ويقظة ثقافية شاملة بحق.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
التلويح بالقوة يفرغ دعوة التفاوض من مضمونها
أثار إعلان إيران مؤخرا أنها نجحت في تخصيب
كميات محدودة للغاية من اليورانيوم دعوات لقيام الولايات المتحدة
بتوجيه ضربة جوية استباقية ضد مواقع إيران النووية وقد حملت تلك
الدعوى الأصوات نفسها التي نادت من قبل بغزو العراق ولو افترضنا
جدلا ان الولايات المتحدة تعرضت الآن لهجوم إرهابي فيمكن الجزم بالقول
إن الاتهام المباشر سوف يوجه أصابعه إلى إيران ويحملها المسؤولية
عن ذلك الهجوم وذلك بهدف تأليب الرأي العام لتأييد العمل العسكري
.
بيد ان هناك أربعة أسباب جوهرية تتعارض مع شن أي هجوم جوي وقائي
على المنشآت النووية الإيرانية أول تلك الأسباب أنه في ظل غياب أي
تهديد وشيك (ناهيك عن أن الإيرانيين مايزالون بعيدين عدة سنوات على
الأقل من تملك ترسانة نووية ) فإن مثل هذا الهجوم سوف يمثل إعلانا
للحرب من جانب واحد وإذا ما تم ذلك دون إعلان رسمي من الكونغرس فمثل
هذا الهجوم سيعد خرقا للدستور الأميركي ومخالفة من الرئيس وبالمثل
فإذا وقع مثل ذلك الهجوم سواء من قبل الولايات المتحدة بمفردها أو
بمشاركة إسرائيل دون إصدار الامم المتحدة ومجلس الأمن قرارا بفرض
العقوبات ضد إيران فإن ذلك سيلحق بالمعتدي صفة الخروج عن الشرعية
الدولية أما السبب الثاني فإن ردود الأفعال المحتملة من الجانب الإيراني
سوف تزيد إلى حد خطير من الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة
في العراق وأفغانستان وربما تشعل العنف في مناطق جديدة على يد حزب
الله في لبنان - مثلا - أو في أماكن أخرى ، ومع كل الاحتمالات ستتورط
واشنطن في صراع إقليمي قد يمتد لعقد من الزمن او اكثر فعدد سكان
إيران 70 مليون نسمة وأي مغامرة معها ستتضاءل إلى جوار نظيرتها في
العراق.
وثالث تلك الأسباب أن اسعار النفط سوف تأخذ منحنى صاعدا خاصة إذا
قامت إيران بوقف إنتاجها من النفط او عمدت إلى إرباك حركة تدفق النفط
من حقوله في السعودية بالطبع سيتأثر الاقتصاد العالمي تأثرا بالغا
وسيلقى باللائمة على الولايات المتحدة ، مع الأخذ في الاعتبار أن
أسعار النفط قد تجاوزت الآن بالفعل الـ 70 دولارا للبرميل ويرجع
ذلك من ناحية إلى تصاعد المخاوف من حدوث مواجهة بين أميركا وإيران
.
والسبب الأخير أنه في أعقاب توجيه تلك الضربة ستصبح الولايات المتحدة
أكثر استهدافا من قبل الارهاب فيما ستتزايد التشككات العالمية ان
الدعم الأميركي لإسرائيل هو السبب وراء تفجر العنف الإسلامي، كما
ستتزايد ايضا العزلة الدولية على الولايات المتحدة وتصبح أكثر ضعفا
وعرضة للخطر ، فيما ستتضاءل أي فرص للتوصل إلى تسويات إقليمية بين
إسرائيل والدول المجاورة .
وإيجازا للقول فإن مهاجمة إيران سيكون عملا أخرق من الناحية السياسية
سوف يتمخض عنه إشعال فتيل ثورة في الشئون الدولية ومع تصاعد حدة
العداء ضد الولايات المتحدة فربما تصل حقبة الرخاء والازدهار الأميركي
إلى حالة من الجمود والركود وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة تفرض
هيمنة واضحة اليوم على العالم فلن يكون لديها القوة أو الرغبة الداخلية
لفرض إرادتها في وجه مقاومة طويلة ومكلفة وذلك على وجه التحديد هو
الدرس الذي تعلمناه من تجربتي فيتنام والعراق.
وحتى إذا كانت الولايات المتحدة لا تخطط لشن هجوم وشيك ضد إيران
فالتلميحات والاشارات المستمرة من المسؤولين بان الخيار العسكري
مطروح على الطاولة تعيق محاولات التفاوض وتفرغها من أهميتها ومثل
تلك التهديدات من شأنها ان توحد الشعب الإيراني القوميين والشيعة
المتشددين لأن معظم الإيرانيين يشعرون بالفخر والزهو إزاء برنامجهم
النووي كما أن التهديد بتنفيذ عمل عسكري يقوي ايضا من التشككات الدولية
أن الولايات المتحدة ربما تهدف عن عمد إلى تشجيع إيران على تبني
موقف اكثر تشددا وعنادا ومن أسف أننا بعد ذلك نقف ونتساءل ما إذا
كانت تلك التشككات محقة ام لا .
وقد قامت الولايات المتحدة بالفعل بتخصيص اموال للنيل من استقرار
النظام الإيراني وإثارة الفوضى حوله كما ذكرت تقارير أن واشنطن أرسلت
فرقا من القوات الخاصة إلى إيران لإثارة الأقليات العرقية لتفتيت
الجمهورية الإسلامية كل ذلك باسم الديموقراطية بل إن هناك أناسا
في إدارة بوش لا يرغبون في التوصل إلى حل سلمي تحرضهم دقات طبول
الحرب التي يقرعها على مسامعهم المحرضون.
لقد حان الوقت للإدارة أن تقف وتفكر بطريقة استراتيجية مستندة على
قراءة تاريخية مع تقديم المصالح الوطنية الاميركية عما سواها وهذا
أيضا هو التوقيت المناسب لكبح جماح الخطب الرنانة فالولايات المتحدة
يجب ألا تنقاد لعاطفة أو تسير وراء ما تعتقد أنه نداء ديني وعليها
أيضا ألا تغفل حقيقة أن التريث والتعقل أثبت فعاليته في العلاقات
الاميركية السوفيتية ، والأميركية الصينية وكذا العلاقات الهندية
الباكستانية.
وأكثر من ذلك فإن فكرة العمل العسكري التي يحاول البعض الترويج لها
على أساس أن إيران يمكن أن تسلم السلاح النووي إلى بعض الإرهابيين
تتجاهل حقيقة ان هذا التصرف هو مرادف لإقدام إيران على الانتحار
.
والواقع فإن عملية التفاوض الجدي لا يلزمها المشاركة بصبر فحسب ولكنها
بحاجة إلى وسط بناء وتحديد خطوط فنية قاطعة لا تأتي سوى بنتائج عكسية
واستخدام اللغة البذيئة والتلويح بالسيف إلى جانب رفض مجرد التفكير
في الاهتمامات الامنية ومصادر القلق للطرف الآخر تكون تكتيكات مفيدة
فقط إذا كان الهدف هو إفشال عملية التفاوض.
زبيغيو بريزيزينسكي
عمل مستشارا للأمن القومي للرئيس الأميركي جيمي كارتر ما بين عامي
1977 و 1981
خدمة غلوبال فيو بوينت خاص بالوطن
أعلى
كيف ضل الحزب الجمهوري الأميركي طريقه ؟
أبرزت مناقشة إصلاح الهجرة انشقاقا في الرأي
قائما في الحزب الجمهوري الأميركي بين جناح " روكفللر "
النخبوي والقاعدة المحافظة الشعبوية في الحزب . ومسألة ما إذا كانت
الجماعتان يمكنهما الاستمرار في التعايش معا والحفاظ على الأغلبية
الجمهورية هي مسألة فيها شك على نحو متزايد في الوقت الذي يبدأ فيه
المحافظون في التفكير في إمكانية فقدان الحزب الجمهوري للسيطرة على
الكونغرس هذا الخريف .
إن المعسكرين منقسمان بعمق فنخبة التجارة والأعمال مهتمة بالتوريد
الكبير للعمال رخيصي الأجر وتؤيد وتدعم الهجرة المنطلقة غير المقيدة
والحدود المفتوحة . والقاعدة الشعبوية تؤيد وتدعم الهجرة القانونية
ولكنها معنية وقلقة بشأن خرق القانون على حدودنا والسيادة الوطنية
والتهديد الأمني الحقيقي الذي تشكله الحدود السهل اختراقها .
وليس هناك شئ جديد عن هذا الانقسام إنه صراع عمره 40 عاما له جذوره
في الاختلافات الثقافية والاقتصادية والإقليمية والأيدولوجية بين
المعسكرين غير أن معظم المحافظين شعروا بعد فوز رونالد ريغان و "
الثورة الجمهورية " في عام 1994 أن مقصدهم وهدفهم قد تحقق وأن
الآخرين سيعرفون مكانتهم كانوا مخطئين فجناح " روكفللر "
يحاول الآن إعادة تأكيد سيطرته على الحزب وهو معاد وكاره بشكل صريح
لشعوبيي ريغان الذين أوجدوا الأغلبية الجمهورية في المقام الأول
.
لقد نزع كبار الجمهوريين إلى مهاجمة الآخرين داخل حزبهم وفي الصحف
ووسائل الإعلام وبخلاف كونهم يوجههم الخوف من الاجانب وعدم التسامح
, فإن الشعبويين المحافظين يحركهم احترام عميق لحكم القانون ونظرة
وطنية لسيادة أميركا وأمنها القومي إن المحافظة على حكم القانون
وحماية حدود بلادنا هو أمر مهم للشعبويين المحافظين ولمعظم الأميركيين
.
ولتوضيح وبلورة حجتهم , يذكر بعض الجمهوريين اسم رونالد ريغان كمثال
وفي الواقع , فإن ريغان حاج بأنه من واجب حكومتنا " السيطرة
على حدودنا ومن ثم المحافظة على قيمة أكثر الممتلكات احتراما وتقديرا
لشعبنا : المواطنة الأميركية " . كان ريغان مناصرا للهجرة القانونية
وكان متوافقا مع المحافظين الشعبويين الآخرين .
إن الحزب الجمهوري يتداعى ويتفكك الآن فقد أوقفت أحداث 11 سبتمبر
2001 وما يسمى بالحرب على الإرهاب نزيف كثير من الجراح داخل الحزب
, ولكن مشاعر الاستياء تتزايد إزاء رسوم الحديد والصلب واستحقاقات
العقاقير والأدوية الموصوفة طبيا ونمو الحكومة والإنفاق الترفي والفساد
المستشري وغير ذلك .
إن النخب في الحزب الجمهوري لم تفهم قط المحافظين أو ريغان ؛ لقد
وجدوا كليهما عديمي الذوق واللياقة وقد وجدوا دائما التزام الشعبويين
بالقيم مزعجا . وبالنسبة لهم , كان التمسك بالمبادئ المحافظة أقل
أهمية دائما من الثروة والسلطة
وللأسف , فإن الحزب الجمهوري يفقد الآن مثالياته الدافعة فما سمي
ب " ثورة الجمهوريين " عام 1994 قد قضي عليها ليس فقط
التعصب ولكن أيضا فقدان الإيمان بالمبادئ والمأساة ليست هي أننا
نواجه صراعا آخر من أجل روح الحزب الجمهوري ولكن أننا فقدنا فرصة
إيصال جيل قادم من الأميركيين إلى مقصدنا ووجهة نظرنا .
والكل يتفق على أن الديمقراطيين عاجزون وبدون خطو أو أجندة ولكن
معظم الأميركيين أمامهم الآن خيار بين حزبين مدمني سلطة كلاهما -
الديمقراطيون بسلطة الحكم والجمهوريين بسلطة الشركات والسلطة الحكومية
فمن الذي يتكلم عن " الريغانية " السائدة ؟
إنهم الشعبويون في ظل ريغان , ثم لاحقا في ظل نيوت غينغريتش , هم
الذين أدخلوا النشاط والحيوية على الحزب , وأعطوا صوتا لأيديولوجية
محافظة ناضجة ونقلوا الجمهوريين باكتساح إلى السلطة ونحن سنكون غير
حكماء ومتناسين إذا أغفلنا هذا ولكن قد يكون الوقت متأخرا جدا ,
لأن المحافظين لا يريدون أن يكونوا جزءا من حطام القطار البادي في
الأفق فهم يعرفون أن هذا لم يعد حزب رونالد ريغان .
كرايغ شيرلي
مؤلف كتاب " ثورة ريغان " , وهو كتاب عن حملة عام 1976
الانتخابية , وهو يكتب الآن كتابا بعنوان " لقاء مع المصير
" عن حملة عام 1980 الناجحة ولديه شركة تقدم الخدمات للزبائن
فيما يتعلق بمسائل الهجرة
خدمة " واشنطن بوست " - خاص ب " الوطن "
أعلى