كلمة ونصف
مأساة الكليات الخاصة
في الوقت الذى تتسابق دول العالم لاستقطاب
جامعات عالمية مرموقة في المجالات الأكاديمية العلمية والتطبيقية
والطبية ذات المكانه العلمية الرفيعة .. نجد الجهات المختصة في السلطنة
مازالت ترخص لكليات خاصة محلية المنشأ شكلية الارتباط بالجامعات
في الخارج ، تفتقر لكثير من الإمكانيات التي تؤهلها أن تمنح شهادات
علمية بدرجة البكالوريوس ، وليس لديها الخبرات الكافية لتسيير نظم
التعليم العالي ، الأمر الذي يطرح تسأولات حول المغزى من هذه الكليات
وإضافتها العلمية للتعليم العالي في السلطنة .
فهذه الخطوة تذكرنا بالهرولة في افتتاح معاهد تدريبية في مطلع التسعينات
، حيث تسابق الجميع لافتتاح معاهد ، لنيل نصيب وافر من كعكعة المتدربين
آنذاك ، إلى أن تلاشت هذه المعاهد الواحدة تلو الأخرى بمرور الوقت
، واتضاح ضآلة إمكانياتها وقدراتها التدريبية .
واليوم ما يخشاه المرء أن تتكرر هذه التجربة المريرة في الكليات
الخاصة التي تنتشر كالفطر وتتخذ من الفلل والشقق ، مقرا لها وذلك
لأخذ نصيب من المنح الحكومية التي توزع سنوياً ، وهذه الكليات المزدوجة
والمتشابهة ليس في التخصصات فحسب ، وإنما حتى في الأسماء، لدرجة
قد لا تفرق بين اسم هذه الكلية أو تلك ، فما بالك بتشابه التخصصات
والمقررات فحدث ولا حرج.
فالتوجهات الحالية يجب أن تتركز لاستقطاب جامعات عالمية متميزة ومشهود
لها على مستوى العالم بالمكانة العلمية ، تفتح فروعا لها في البلاد
، لتكون إضافة قيمة لنظام التعليم العالي بالسلطنة ، وترتقي بهذا
الجانب الهام في مسيرتنا التعليمية وتفزز كوادر متميزة تضيف مؤهلين
لسوق العمل ، بدلا من الترخيص لكليات تفتقر لكثير من الجوانب العلمية
والعملية المساندة .
إن المسئوولية الوطنية تقتضي من الجميع وعلى كافة المستويات مراجعة
نظم التعليم العالي، وتلافي الأخطاء التي قد نقع فيها ، والتي قد
تؤثر على مسار هذا الجانب في بلادنا ، ويذهب أبناؤنا ضحايا لتدني
المستويات التعليمية لهذه الكليات.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

أصداف
العراق سنة رابعة احتلال- 23 -
تحدثنا عن الخطاب الأميركي ، خلال النصف الثاني
من سنة الاحتلال الثالثة للعراق ، وقلنا إنها اتجهت إلى الحديث عن
إمكانية الانسحاب بعد تحقيق انتصارات سياسية ، وهذا يعني تخليها
بصورة نهائية عن الانتصار العسكري ، الذي طالما تحدثت عنه وسائل
الإعلام الأميركية ، وروج له قادة الجيش ورجال البنتاغون ، ويتمثل
الانتصار السياسي ، الذي أرادوا أن يكون الغطاء المقنع للانتصار
العسكري الواسع ، بصناعة أغلفة جاهزة للحياة اليومية المتردية للعراقيين،
من خلال صناعة عملية سياسية، وزيادة الأحاديث الإعلامية عن جاهزية
الأجهزة الأمنية العراقية من جيش وشرطة، والتي تم تدريبها وتجهيزها
وإعدادها بإشراف كامل من قبل المدربين والخبراء الأميركيين، سواءً
كان ذلك داخل العراق أو خارجه.
هذا الانجاز، أي الانتصار السياسي، أصبح آخر أحلام الإمبراطورية
الأميركية من جراء احتلالها للعراق، ولكن مع بداية السنة الرابعة
من الاحتلال، وبسبب تدهور أحوال أميركا في الميدان العراقي، فقد
ظهر أهم مؤشر على ذلك التدهور، عندما خرج مستشار الأمن القومي الأسبق
بريجنسكي، وهو من أبرز منظري احتلال العراق، ليقدم خطة إلى البيت
الأبيض تشرح كيفية الانسحاب من العراق، دون أن تكون هناك هزيمة أو
انتصار، وهي الخطة التي وصفها المراقبون بخطة حفظ ماء الوجه.
من الناحية السياسية، وبرؤية تحليلية، لابد أن يشجع الجميع مثل هذه
الخطة، ولكن لابد من تسجيل نقطتين في غاية الأهمية، قد تأخذ بها
الإدارة الأميركية وتناقشها بروية وبعيداً عن التشنج وأن تنزع غرورها
الفارغ وتتصرف بعقلية الدولة، لا بدوافع الشركة التي لا تقبل الهزيمة
في السوق التجارية.
هاتان النقطتان هما:
أولاً: يجب أن تدرك تماماً، أن الطرف المعادي لأميركا في العراق،
لم يقدم أية تنازلات منذ أن بدأ مشروعه الرافض للاحتلال الأميركي
لبلده، بل ورفض هذا الطرف أي حوار أو نقاش يخرج عن إطار الانسحاب
التام لقوات الاحتلال وهذه مسألة لها دلالات في غاية الأهمية.
ثانياً: إن المراقب والمحلل، يرصد بسهولة كبيرة،
أن الأميركيين يسيرون بسرعة نحو تقديم المزيد من التنازلات، وهذا
يؤكد طبيعة الأرض الهشة والرخوة، التي يقفون فوقها وهم يجب أن يدركوا
أن هذه الأرض الهشة قد تبتلعهم في العراق، عندما لن يكون لإسم أميركا
أي تأثير في العالم، بل إن أعز أصدقائها ستبتلعه الأرض أيضاً.
هكذا هو الحال، وقد تكون الصورة على مقربة من هذه الأحوال.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى
3 أبعاد
إصلاحات تثير السأم
لأن
المناقشات تتعلق بمسائل الإدارة والميزانية وهي مسائل تعوزها جاذبية
الحرب والسلام فإن أحدا لا يهتم بها كثيرا ولا يكاد يسمع بها لو
كانت المناقشات تتعلق بالإبادة الجماعية أو الحرب أو المجاعة لكان
الاهتمام بها أكبر غير أن مسائل الإدارة والميزانية مهمة لأن النظام
الإداري والمالي في الأمم المتحدة يعود إلى بدايات إنشاء المنطمة
العالمية منذ زمن بعيد وقد عفا عليه الزمن ولم يعد يعمل بصورة فعالة
الفوضى الإدارية والمالية الناتجة عن نظام عتيق يضر بسمعة الأمم
المتحدة داخل الدول الغنية كما يضر بقدرتها على العمل بصورة فعالة
في الدول الفقيرة.
غير أن هذه الدول الفقيرة هي التي تقف اليوم عقبة أمام إصلاح النظام
العتيق وتحاول منع الإصلاح الذي اقترحه الأمين العام للأمم المتحدة
كوفي انان وبسبب معارضة الدول الفقيرة للإصلاح تأجلت جهود هذا الإصلاح
الى ان يتمكن اعضاء الأمم المتحدة من الاتفاق على مقترحات انان ومن
اهم هذه المقترحات نقل صلاحية ادارية ومالية من يد الجمعية العامة
الى يد الأمين العام فالجمعية العامة للأمم المتحدة تتحكم اليوم
بقرارات ادارية ومالية من المفترض ان تكون جزءا من صلاحيات مكتب
الأمين العام ومن المقترحات الأخرى صلاحيات التعاقد لأجل في مجالات
كحفظ السلام والتي من شأنها ان تسمح بعمليات سلام اقل تكلفة واكثر
سلاسة.
ومن المفهوم لماذا تعارض الجمعية العامة للأمم المتحدة مقترحات أنان
فمن الطبيعي ان يقاوم اي جهاز سياسي او اداري التغييرات التي ستؤدي
الى نزع صلاحيات او سلطات عنه من ذا الذي يريد ان يرى هذه السلطات
تنتزع من يديه وتعطى لجهة اخرى ؟ وخاصة إذا كانت هذه الصلاحيات تتعلق
بقرارات التوظيف والتشغيل والفصل والمكافآت وتجديد التعاقدات وتحديد
اوجه الانفاق .
غير ان هذه المشكلة ربما كان من السهل حلها لولا المناخ المرير الذي
يخيم على الأمم المتحدة منذ الانقسام الشديد الذي احدثته الحرب في
العراق عام 2003 اليوم يشيع مناخ من انعدام الثقة ومن المرارة وتبادل
اللوم والاتهامات.
وكأن هذا المناخ ليس كافيا بحد ذاته فجاء جون بولتون وصب وقودا على
النار المشتعلة جون بولتون هو السفير الأميركي في الأمم المتحدة
، وهو جاء الى المنظمة الدولية بأجندة اصلاحية ولكن باسلوب غير دبلوماسي
يقوم على انتقادات قوية ضد الأمم المتحدة كمنظمة دولية فالرجل يميل
بطبيعته الى المواجهات والصدامات ورغم انه يؤيد مقترحات كوفي انان
فإن اسلوبه الخشن في التعامل مع الدبلوماسيين يجعل من الأصعب على
معارضي المقترحات تليين مقاومتهم.
والخلاصة هي انه إذا كان جون بولتون يريد هذه الإصلاحات فسيكون عليه
ان يخفف اولا من انتقاداته للأمم المتحدة ويتحول الى اسلوب دبلوماسي
في التعامل مع هذا المجمع الدبلوماسي وعلى دول العالم الأعضاء في
الأمم المتحدة ان تتخلى عن رغبتها في الاحتفاظ بصلاحيات غير مثمرة
من اجل تحويل المنظمة الى جهاز اكثر فعالية واقل تكلفة في حفظ الأمن
والسلام وتحقيق التفاهم الدولي.
عاطف عبد الجواد
agawad@aol.com
أعلى
لماذا التنازع؟ .. والكل تحت الاحتلال!
د. فايز رشيد*
ما حدث من مصادمات فلسطينية في الضفة الغربية وغزة أمر مؤسف، ويتوجب
ان يكون اشارة تحذيرية وجرس انذار مبكرا، لما يمكن ان يحدث فيما
اذا لم يتم التعامل مع الساحة الفلسطينية، بكل مسؤولية وعقلانية
وتغليب لغة الحوار، والحوار فقط لحل التعارضات القائمة، والاخرى
المرشحة للظهور بين الفينة والأخرى. فمن الطبيعي أن تكون هذه، في
ظل وجود وجهتي نظر مختلفتين فيما يتعلق بكيفية النظرة الى اسرائيل
لكل من الرئاسة والحكومة .. لكن من غيرالطبيعي وصولها الى مرحلة
التناقض الرئيسي، والذي يتوجب أن يظل بين كافة الفلسطينيين وفصائلهم
من جهة، وبين الاحتلال الاسرائيلي فقط، من جهة ثانية لسنا اول ساحة
تكون محكومة من حزبين او فصيلين مختلفين، فدول كثيرة اخرى تعرضت
لمثل هذه المسألة، وجرى حل التعارضات القائمة فيها من خلال المؤسسات
الدستورية اعتمادا على القانون. واذا كانت تلك الدول قد أخضعت تعارضاتها
الى وسيلة الحوار، فالأحرى بنا أن نخضعها ايضا لهذا المبدأ، وبخاصة
اننا جميعا ما زلنا نعاني قهر الاحتلال الجاثم على صدور الجميع.
لعل احدى ميزات الثورة الفلسطينية المعاصرة منذ انطلاقتها وحتى اللحظة،
ورغم تعدد فصائلها وامتلاكها جميعا للسلاح، ورغم كل الظروف والمنعطفات
التاريخية الصعبة التي مرّت عليها في مراحل كثيرة .. انها استطاعت
اعتبار الاقتتال الداخلي خطا أحمر غير قابل للتجاوز وتحريم اراقة
الدماء الفلسطينية بأيد فلسطينية. هذه المسألة انسحبت على مرحلة
ما بعد انشاء السلطة، وما زالت مقرّةً حتى هذه اللحظة وان دل ذلك
على شيء فانما يدل على الادراك والوعي بمخاطر الاقتتال من كافة الوان
الطيف السياسي الفلسطيني بفصائله المتعددة لقد جرى التنبه مبكرا،
ومباشرة بعد تشكيل الحكومة، لما يمكن ان يطرأ من نزاع على الصلاحيات
بينها وبين الرئاسة، ولذلك تم انشاء لجنة وسيطة يدخل في تشكيلها
ممثلان عنهما والأحرى ان تخرج هذه اللجنة الى حيز الفعل والبدء في
ممارسة مهامها استنادا الى القانون الفلسطيني الذي يحدد صلاحيات
كل من الجانبين، بعيدا عن الخطابات النارية، وعن أية مظاهر استفزازية
قد تقود في النهاية الى ما لا تحمد عقباه، والى ما قد يجر كافة الفلسطينيين
الى الانشغال بقضاياهم الداخلية، في الوقت الذي يجب ان توجه فيه
الجهود، كافة الى التخلص من الاحتلال البغيض.
إن القواسم المشتركة بين حركتي فتح وحماس (طرفي الرئاسة والحكومة)
اكبر بكثير من التعارضات القائمة بينهما، ان بالنسبة للثوابت الفلسطينية
في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس
الشريف، او الى اهمية تجاوز صعوبات المرحلة الحالية والتي أبرزها:
حرب الخنق والتجويع التي تمارسها اسرائيل وحلفاؤها ضد شعبنا الفلسطيني
عقابا له على خياره الديمقراطي من جهة ثانية، فان اسرائيل ماضية
في خطتها لتطبيق الفصل في الضفة الغربية بعد تشكيل ائتلافها الحكومي
مباشرة، في ظل نفيها لوجود شريك فلسطيني تتفاوض معه لصنع (السلام)،
هذا ما رددته في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات وفي ظل الحكومات المتعددة
التي شكلتها فتح (بما في ذلك الحكومة التي شكلها ابو مازن نفسه)،
وهذا ما تردده في المرحلة الراهنة بعد ان قامت حماس بتشكيل حكومة..
وما ستظل تردده مستقبلا فيما لو قام فصيل آخر (غير فتح وحماس) بتشكيل
الحكومة.
اسرائيل بتطبيقها خطة الفصل في الضفة الغربية، تتهرب من الاستحقاقات
المطلوب منها دفعها في عملية صنع السلام، فهي ومن خلال فرض الحقائق
على الارض، تتنكر للحقوق الفلسطينية، وترفض الانسحاب الى الحدود
القائمة الى ما قبل حرب عام 1967 وتصر على ربط التجمعات الاستعمارية
الكبيرة في الضفة بها وضمها اليها، مع ابقاء سيادتها على الاجواء
والمياه والحدود البحرية الفلسطينية وعلى كافة المعابر الحدودية..
مما سيصنع من المناطق الفلسطينية سجنا كبيرا لأهلها (على شاكلة ما
جرى في غزة) مع تحويل النظام السياسي الفلسطيني بشقيه (الرئاسة والحكومة)
إلى حكم اداري ذاتي يمارس على القضايا الحياتية للسكان.. مما يعني
ابقاء كافة المناطق الفلسطينية فعليا تحت الاحتلال.
ان جهودا كبيرا مازلنا بحاجة الى بذلها من اجل نيل حقوق شعبنا الوطنية،
وهذا يقتضي تضافر كافة الجهود بعيدا عن النزاع على الصلاحيات.
* كاتب فلسطيني
أعلى
سيناريو (اليوم التالي) لسقوط حكومة حماس !
عبدالمالك سالمان *
السؤال الكبير الذي يفرض نفسه في ظل التطورات المتلاحقة والمتصاعدة
على الساحة الفلسطينية هو: لماذا الاصرار على دفع حركة حماس الى
خانة التطرف بدلا من تشجيعها على اتباع سياسات تتسم بالاعتدال والواقعية
؟
لقد أوحى لي الحصار المكثف الذي تم فرضه على حركة حماس وحكومتها
التي شكلتها بعد فوزها في الانتخابات الفلسطينية الاخيرة بأن الآمال
التي كانت معقودة على امكانية التوصل الى تسوية سياسية للصراع العربي
ـ الصهيوني، والصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي أضحت مجرد سراب، وان
كل المؤشرات المتوافرة تؤكد اننا مقبلون على مرحلة طويلة وممتدة
من تأجيج الصراع العربي ـ الاسرائيلي.
فأي قارئ للوضع السياسي الناجم عن استراتيجية محاصرة الحكومة الفلسطينية
التي شكلتها حركة حماس، وهو الحصار الذي أعلنته اميركا واسرائيل
والاتحاد الاوروبي وتسايره بعض الاطراف العربية، يستطيع ان يخلص
بسهولة الى نتيجة مفزعة مفادها، ان إفشال حكومة حماس سيقود الى دفعها
الى التطرف والى العودة الى طريق المقاومة المسلحة لتعتبره النهج
الاستراتيجي الوحيد الكفيل بمواجهة الاحتلال الصهيوني.
وفي هذا السياق لابد ان نشير الى تطورين بارزين في مسار حركة حماس
التي ترفض حتى الآن الاعتراف بوجود اسرائيل، وهما تطوران يعكسان
اتجاه الحركة للتعامل مع الاوضاع السياسية برؤى واقعية.
التطور الاول: هو موافقة حكومة حماس على وقف القيام بعمليات مقاومة
جديدة ضد الاهداف الاسرائيلية، وخاصة وقف العمليات الاستشهادية داخل
اسرائيل، وقد جاء هذا التطور في سياق اتفاق تفاهم عام اتفقت عليه
معظم حركات ومنظمات المقاومة الفلسطينية وتم عبر رعاية مصرية واطلق
عليه (اتفاق القاهرة)، وذلك بهدف اعطاء فرصة لجهود اعادة احياء عملية
السلام وتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني بعد سنوات الانتفاضة
الثانية التي اندلعت عام 2000، وكانت هذه الاتفاقية تعني ترتيب هدنة
من جانب واحد، هو الجانب الفلسطيني، في حين لم تلزم اسرائيل نفسها
بشيء في مقابل هذه المبادرة الفلسطينية، واستمرت في أعمالها العدوانية
تجاه الشعب الفلسطيني حتى بعد الانسحاب الاحادي الجانب من قطاع غزة
في صيف 2005م. وخلال هذا العام شهدت اسرائيل قبل غيرها ان حركة حماس
كانت أكثر المنظمات الفلسطينية التزاما بالهدنة، ولم يسجل ضد كتائب
المقاومة التابعة لها القيام بأي عمليات استشهادية داخل اسرائيل.
وكان هذا مؤشرا على مدى قدرة حركة حماس على ضبط حركة عناصرها، والتزامها
بتعهداتها.
والتطور الثاني: هو إقدام حركة حماس على قرار تاريخي بالمشاركة في
الانتخابات التشريعية الفلسطينية بهدف المشاركة في العملية السياسية
والدخول الى البرلمان الفلسطيني تحت الاحتلال، وذلك في تغيير نوعي
لمواقفها السابقة التي كانت تعتبر أي انتخابات برلمانية تحت الاحتلال
لا تتمتع بالشرعية.
وكان هذا التطور مؤشرا على اتجاه حركة حماس الى الانخراط في العمل
السياسي ومشاركة السلطة الفلسطينية وبقية فصائل منظمة التحرير الفلسطينية
في تحمل مسئوليات ممارسة الحكم واتخاذ القرار من داخل المجلس التشريعي
الذي هو نواة لبرلمان المستقبل في ظل الدولة الفلسطينية.
ولم تكن التوقعات تشير الى اكتساح حماس للانتخابات وفوزها بأغلبية
تمكنها من تشكيل الحكومة، وربما ما خططت له حماس هو ان تكون قطب
المعارضة داخل المجلس التشريعي، لكن حسابات وعوامل متعددة قادت الى
فوز حماس بالانتخابات وتأهيلها لتشكيل حكومة بمفردها بعد ان حصلت
على غالبية تشكل نحو 57% من أعضاء البرلمان.
في كل الاحوال، فإن هذين التطورين قدما أدلة على ان حماس تتجه الى
ممارسة الواقعية السياسية، وان بالامكان ان تساهم في نهاية المطاف
في قيادة الشعب الفلسطيني الى انجاز تسوية سياسية تاريخية للصراع
الفلسطيني ـ الاسرائيلي.
ومما يؤكد ذلك، سلسلة التصريحات والتلميحات التي أطلقها قادة حركة
حماس بعد فوزهم في الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة من امكانية
ترتيب هدنة طويلة الامد مع اسرائيل في حال اعترفت بحقوق الشعب الفلسطيني
في اقامة دولة مستقلة على حدود 1967.
صحيح ان فكرة الهدنة الطويلة في اطار اتفاق سلام دائم لن يقبل بها
المجتمع الدولي واسرائيل، لكنها كانت مؤشرا على امكانية احداث تحول
في موقف حركة حماس باتجاه ابرام اتفاق سلام مع اسرائيل، بعد ان كانت
حركة حماس ترفض الاعتراف كليا بوجود اسرائيل وتطالب بتحرير كامل
أراضي فلسطين التاريخية باعتبارها أراضي وقف اسلامي لا يمكن التنازل
عنها أبدا.
والحقيقة ان كل هذه المؤشرات على التحول في النهج السياسي والاستراتيجي
لحركة حماس أصبحت الآن مهددة بالتبخر والاندثار، بعد ان واجهت الحركة
مؤامرة عالمية قادتها الولايات المتحدة الاميركية لافشال واسقاط
حكومة حركة حماس ومنعها من القيام بمهامها كحكومة ممثلة للشعب الفلسطيني
جاءت عبر انتخاب ديمقراطي حر، ومن خلال انتخابات نزيهة اتسمت بالشفافية
الكاملة بشهادة الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر الذي راقب تلك
الانتخابات.
ومن العجيب ان تلك المؤامرة التي قادتها اميركا تمت بحجة ان حركة
حماس هي (حركة ارهابية) بحسب الرؤية الاميركية ـ الاسرائيلية، وهكذا
يتم اغتيال توجهات الاعتدال السياسي لحركة حماس تحت الشعار الرهيب
المرعب المسمى (محاربة الارهاب).
لقد تحدثت تقارير اخبارية عن وجود خطة اميركية ـ اسرائيلية لاسقاط
حكومة حماس خلال ستة شهور عبر حصارها ومنع وصول أي مساعدات مالية
اليها حتى تفشل في القيام بالتزاماتها أمام الشعب الفلسطيني، ليثور
عليها ويسقطها او تشعر هذه الحكومة ذاتها بالعجز والفشل أمام الحصار
الدولي والاقليمي فتقرر الاستقالة وعدم إكمال المشوار، او ان يسارع
الرئيس الفلسطيني الى سحب التكليف من الحكومة لعجزها عن القيام بمهامها
ومحاولة تشكيل حكومة بديلة فإذا اعاقت حماس تشكيل تلك الحكومة ولم
تمنحها الثقة بحكم انها تتمتع بالاغلبية، فيتم حل البرلمان الفلسطيني
(المجلس التشريعي) وتشكيل حكومة طوارئ لتصريف الاعمال الى ان يتم
ترتيب اجراء انتخابات جديدة.
في المحصلة النهائية، يثور السؤال التالي: ماذا بعد افشال حكومة
حماس ؟ ما هو سيناريو اليوم التالي :
لقد بات واضحا بعد ان هددت الولايات المتحدة كل المصارف والبنوك
من ان قيامها بتحويل أي مساعدات عربية او غير عربية الى حكومة حماس،
سوف يجعلها تتعرض لعقوبات لاتهامها بتحويل أموال الى (حكومة او حركة
ارهابية)، بحسب الرؤية الاميركية، وبالتالي امتنعت كل البنوك عن
تحويل تلك الاموال، حتى الآن، الى الحكومة الفلسطينية التي شكلتها
حركة حماس خوفا من العقوبات الاميركية.
ورغم ان حكومة حماس برئاسة اسماعيل هنية أبدت مرونة عقلانية، حيث
وافقت على تحويل الاموال الى مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفسه،
فإن الدوائر الاميركية رفضت ذلك لأن الهدف هو ايصال حكومة حماس الى
الفشل لاجبارها على الاستقالة والرحيل.
وبالتالي، فالأرجح ان حكومة حماس سوف تستقيل او ترحل قبل مرور الأشهر
الستة التي خططت اسرائيل واميركا لها، بعد ان بات عدم دفع رواتب
الموظفين لأكثر من شهر يهدد بحدوث مجاعة في الاراضي الفلسطينية قد
تفجر (ثورة جياع)، ناهيك عن امكانية اندلاع اضطرابات وفوضى أمنية
خاصة في قطاع غزة، فضلا عن ازدياد حدة التوترات بين أنصار حركتي
حماس وفتح والمخاوف من اندلاع اشتباكات مسلحة بين الجانبين في ضوء
مناخ الاحتقان والازمة والضائقة الاقتصادية والاختناق السياسي السائد
في الاراضي الفلسطينية، بسبب الحصار المفروض على حكومة اسماعيل هنية،
وفي ضوء كل هذه الاعتبارات فان (السيناريو الاسوأ) هو المرشح للحدوث
على المسار الفلسطيني ـ الاسرائيلي.
فلقد أعلن قادة حركة حماس انهم لن يتمسكوا بالسلطة إذا شعروا أنهم
غير قادرين على خدمة الشعب الفلسطيني، كما انهم لن يقدموا التنازلات
التي تريد اسرائيل واميركا فرضها على حركة حماس، وخاصة الاعتراف
باسرائيل مهما كانت الضغوط.
وفي ضوء ذلك، فالأرجح ان تقرر حماس خلال وقت لن يطول كثيرا تخليها
عن تشكيل الحكومة الفلسطينية واعادة النظر في استراتيجية المستقبل
بشأن التعامل مع قضايا الصراع مع اسرائيل.
وفي ضوء ذلك، فإن المتوقع ان تقرر حماس العودة الى طريق المقاومة
المسلحة، وتهميش العمل السياسي والانتقام من المؤامرة الدولية التي
أفشلت عمل الحكومة التي شكلتها حركة حماس.
ويمكن قراءة سيناريو (اليوم التالي) لانسحاب حماس من العملية السياسية
والعودة الى طريق الكفاح المسلح على النحو التالي:
اولا: سيترتب على انسحاب حماس سياسيا، انفجار ثورة غضب فلسطيني عارم
في الاراضي الفلسطينية يعكس الشعور باليأس من مسار التسوية السياسية
والمفاوضات والشعور بالاضطهاد من جانب غالبية الشعب الفلسطيني الذين
سبق ان صوتوا لحماس في الانتخابات الاخيرة.
ثانيا: سيقود إفشال حماس الى بروز اجنحة جديدة داخل حماس والفصائل
الفلسطينية الاخرى تتسم بالتطرف وتحتقر فكرة العمل السياسي والنهج
التفاوضي وتعتبر الكفاح المسلح والمقاومة هما السبيل الوحيد لمواجهة
اسرائيل والخلاص من الاحتلال.
ولم يكن مغاليا احد مسؤولي حركة حماس عندما أعلن مؤخرا ان افشال
حكومة حماس سوف يؤدي الى ظهور (زرقاوي جديد) في غزة والضفة الغربية،
وسيصبح طريق المقاومة والعمليات الاستشهادية والمسلحة هي المسار
الوحيد لعمل هذه التتظيمات والمجموعات المسلحة.
كما ان قادة حماس الذين يتسمون بالاعتدال وشكلوا الحكومة الفلسطينية
الحالية ودخلوا البرلمان كأعضاء سوف ينسحبون من الواجهة السياسية
وربما لجأوا الى العمل السري حيث ان اسرائيل سوف تستهدفهم بعمليات
تصفية واغتيالات وهو ما سيؤجج عمليات الانتقام بمهاجمة الأهداف الاسرائيلية
العسكرية وغير العسكرية الامر الذي سيفجر موجة جديدة من العنف في
الشرق الاوسط كله ستكون محصلتها اغتيال اي فرصة لاحلال السلام في
المنطقة لسنوات طويلة قادمة.
ثالثا: يبدو أن تعطيل إحلال السلام هو الهدف الذي تسعى اليه اسرائيل
فخطط التسوية التي اعلنها ايهود اولمرت زعيم حزب (كاديما) الفائز
في الانتخابات الاسرائيلية تقوم على اساس غياب شريك فلسطيني، بما
يعطي اسرائيل المبرر لتنفيذ خطة (الانطواء) او الانفصال الاحادي
عن الفلسطينيين على نحو يمكن حكومة اولمرت المقبلة من ترسيم حدود
اسرائيل من جانب واحد عبر ضم ما لا يقل عن 40% من أراضي الضفة الغربية
بضم القدس الشرقية، وغور الأردن والكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة
الغربية والانسحاب من المناطق المأهولة سكانيا من جانب الفلسطينيين
في مدن الضفة الغربية وهو امر سيجعل امكانية اقامة دولة فلسطينية
قابلة للحياة في الضفة الغربية وغزة امرا غير قابل للتحقيق.
لكن هذه الخطة الاحادية سوف تحظى بدعم اميركي طالما ان اسرائيل ترى
ان ذلك سوف يحقق امنها، وفي ضوء ذلك سوف تصبح امكانيات انجاز تسوية
بين الفلسطينيين والاسرائيليين مستحيلة، لان الفلسطينيين لن يقبلوا
بأقل من الانسحاب حتى حدود 1967 وتسوية شاملة لقضية اللاجئين.
ومن هنا سوف تسقط احتمالات احلال التسوية في ظل حماس، او في ظل غيابها
لان اسرائيل غير مستعدة لاحلال سلام دائم مع الجانب الفلسطيني حتى
لو عادت حركة فتح لقيادة الشعب الفلسطيني.
وقد افصح عن ذلك بجلاء شاؤول موفاز وزير الدفاع الاسرائيلي وأحد
اقطاب حزب (كاديما) الذي يقوده اولمرت والذي سوف يقود اسرائيل خلال
السنوات الاربع القادمة.
اذ اعلن موفاز (انه لا سبيل الى اقامة سلام مع الجيل الحالي من الفلسطينيين،
وان الدولة الفلسطينية المأمولة لن ترى النور في المستقبل المنظور).
وعلى ضوء ذلك طرح اولمرت فكرة ترسيم الحدود الاسرائيلية من جانب
واحد بحلول عام 2010، وهذا معناه ترتيب اوضاع لا يتم استشارة الجانب
الفلسطيني بشأنها ولا يتم ابرام سلام نهائي حولها ومحاولة فرضها
بالضغوط الاميركية على الفلسطينيين وهو امر لا يمكن توصيفه الا باعتباره
(وصفة دائمة لصراع ممتد وطويل).
وفي المقابل فإن الشعب الفلسطيني وخاصة حركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي
ستتبع استراتيجية (المقاومة الدائمة) حتى دحر الاحتلال وهو ما يفتح
المجال لسقوط عملية السلام وانهيار الحل التفاوضي وربما سقوط السلطة
الفلسطينية ذاتها وتحول غالبية الشعب الفلسطيني الى التشدد والانخراط
في طريق المقاومة المسلحة من جديد بعد انكشاف خداع الاعيب السلام.
رابعا: سوف ينعكس هذا التدهور سلبيا على الاستقرار في عموم الشرق
الاوسط والارجح ان تشهد المنطقة موجة متصاعدة من تنامي اتجاهات التطرف
والعمليات الارهابية وسيسود اقتناع لدى تيار الاسلام السياسي بعد
إفشال حكومة حماس بأن اتباع السياسات المعتدلة بالانخراط في العملية
السياسية ومسار الانتخابات والديمقراطية لا طائل منه وربما تتجه
مجددا الى المسار الانقلابي وتبني نهج العنف الامر الذي سيؤدي الى
تدهور الاصلاح الديمقراطي في المجتمعات العربية وتأخر الاصلاح السياسي
واندلاع موجات جديدة من العنف والاضطراب الاجتماعي والسياسي والاقتصادي
مما سيلقي بظلال كثيفة من الغموض على المستقبل السياسي لعموم الشرق
الاوسط.
وبالتالي يمكن القول ان افشال تجربة حركة حماس في فلسطين سيؤدي الى
نتائج وخيمة على مستقبل التسوية السياسية في الصراع العربي الصهيوني
من ناحية، وعلى آفاق الاستقرار والسلام في عموم المنطقة من ناحية
اخرى وزيادة اتجاهات التطرف والارهاب وتشدد التنظيمات الاسلامية
وتدهور المسار الديمقراطي في المنطقة العربية.
* كاتب وباحث في العلوم السياسية
Abdelmaliksalman @hotmail.com
أعلى
الحرب بين الأيديولوجيا والسياسة
جواد البشيتي*
"الحق في الدفاع عن النفس".. حتى مشعلي الحروب ، ومرتكبي
"جرائم الحرب"، و"الجرائم في حق البشرية"، تلفَّعوا
بهذا المبدأ، ويكفي أن تنظروا إلى الجرائم التي ترتكبها إسرائيل
في حق الشعب الفلسطيني، على مرأى ومسمع من المنادين بـ "حقوق
الإنسان" حتى تقفوا على هذا المبدأ السامي وهو يُترجَم بلغة
الواقع.
الحضارة في معنى من معانيها ، أو في مظهر من مظاهرها ، هي "حماية
النفس البشرية"، التي تشتمل، في وسائلها وأساليبها ، على إطالة
عمر الإنسان قدر الإمكان من خلال التغذية السليمة والرعاية الصحية
في المقام الأول ، فالمجتمع الذي يفوق سواه إنسانيةً وحضارةً إنما
هو الذي لديه من الوسائل والإمكانات ما يسمح له بزيادة متوسط عمر
الإنسان.
غير أنَّ التطور الحضاري والإنساني والديمقراطي للمجتمعات لم يبلغ
بعد ، في قيمه الأخلاقية والحضارية والإنسانية ، وفي قوانينه وتشريعاته
وشرائعه ، مرحلة "التحريم المطلق لقتل النفس البشرية"،
وربما لن يبلغها أبدا، فتطور المجتمع البشري عبر التاريخ أثبت وأكد
أنَّ "القتل"، أي قتل الإنسان لأخيه الإنسان، ضرورة وحاجة
ووسيلة للارتقاء الاجتماعي والحضاري، فرأَيْنا كيف أنَّ البشر يعكفون
في كل مرحلة من مراحل تطورهم الاجتماعي والتاريخي على التطوير الأخلاقي
والقانوني والفلسفي لمفهوم وظاهرة "قتل الإنسان لأخيه الإنسان"
حتى أنَّ بعض أعمال القتل تحول في الثقافة إلى فعل يعبِّر عن "السمو
الأخلاقي والإنساني والفكري" لمرتكبه.
هل قتل الإنسان لأخيه الإنسان حلال أم حرام ، مشروع أم غير مشروع
، جائز أم غير جائز، جريمة أم مأثرة.. ؟ أناس كثيرون، ومنهم رجال
فكر ، يعتقدون أنَّ إجابة هذا السؤال تماثل إجابة السؤال الآتي:
"هل المطر مفيد أم ضار؟".
وغني عن البيان أنَّ المطر "مفيد إذا.. "، و"ضار
إذا.. "، فلا جواب مطلقا عن هذا السؤال وهكذا أقاموا الدليل
المنطقي والعقلاني على أنَّ الأمر الأهم هو توضيح متى يكون "القتل"
عمل خير، ومتى يكون عمل شر وبما يتفق مع هذه النظرة "الجدلية"
إلى "القتل"، اخترع البشر كل الأخلاق التي يحتاجون إليها
من أجل تبرير قتل الإنسان لأخيه الإنسان.
"الحرب" كانت، ومازالت ، أهم ممارسة للقتل عرفها البشر
وقد كانت ، في معنى من معانيها ، عملا فرضه ، جزئيا ، قانون طبيعي
للتطور الحيواني ، هو قانون "صراع البقاء"، الذي وفقه
كان قتل الحيوان للحيوان "شرط بقاء".
بالحرب ، وفي الحرب ، كان البشر يرتقون في سلَّم التطور الحضاري
والتاريخي على الرغم من أنَّ الحرب ، ومهما حاولنا تحسين صورتها
الأخلاقية والفكرية ، تظل ظاهرة همجية وبربرية.
لقد أثارت الحرب خلافا لم ينتهِ بعد في شأن الموقف الأخلاقي منها
، ولكن الخلاف أفضى إلى اتفاق على بعض الجوانب من هذه القضية المثيرة
للجدل ، فاتفق كل المختلفين تقريبا على أنَّ "الدفاع عن النفس"
يُعدُّ عملا مشروعا لكن هذا الاتفاق كان يتحول ، في سرعة ، إلى خلاف
ما أن يجد الناس أنفسهم مضطرين إلى تحديد موقف من قضية واقعية من
القضايا التي يشملها "الحق المشروع في الدفاع عن النفس"،
فالمجرم أو السارق ، مثلا، يمكن أن يقتل في أثناء دفاعه عن نفسه
، ثم إنَّ الذي يدافع عن نفسه قد يكون شخصا غير جدير بالحياة بسبب
اقترافه جرائم عديدة.
"الحق المشروع في الدفاع عن النفس" لا معنى له إذا ما
نظرنا إلى بعض نتائج وعواقب ممارسته على أنها جريمة يُعاقَب عليها
الذي اقترفها وهو يدافع عن نفسه ، فالدفاع عن النفس قد يرغم المدافع
على ارتكاب فعل القتل.
وغني عن البيان أنَّ كثيرا من الناس يفهمون فعل القتل الذي يرتكبون،
والذي ننظر إليه على أنه "جريمة"، على أنه جزء من ممارستهم
لحقهم المشروع في الدفاع عن النفس إنَّ "القاتل"، وفي
وجه عام ، لا يقتل من أجل القتل ، ولكن دفاعا عن النفس ، التي قد
يشق عليه تمييزها من مصالحه وامتيازاته.
مِنْ ذلك، يمكن ويجب أن نخلص إلى أنَّ مصالحنا الواقعية هي، وحدها،
التي تحدد موقفنا الأخلاقي من فعل القتل ، فالقتل حلال وجائز ومشروع
ومأثرة إذا كان فيه خدمة لمصالحنا الواقعية، التي بعضها من النوع
الذي يفرض علينا تمويهه بالأخلاق والقيم الإنسانية والديمقراطية
والمبادئ الأيديولوجية ، كما يفرض علينا تسليحه بعصبية ما ، فالذي
تدعونا مصالحنا الواقعية إلى قتله ينبغي لنا أن نجعل له صورة أخلاقية
وأيديولوجية ، تَستجمِع لقتله تأييد الناس، وتُظهره على أنه فعل
حميد ، يستحق فاعله مكافأة ما!
وفي عالم السياسة حيث الحرب الوسيلة أو الأداة الفضلى لتغيير الواقع،
يشق على المرء رؤية السبب أو الدافع الحقيقي للحرب، فهو، عادة، يُحتجب
بحجاب أيديولوجي، فلا يُدرَك لا بالبصر ولا بالبصيرة أمَّا السؤال
عن سبب الحرب فلا يُجاب عنه إلا بأجوبة وهمية يأنس إليها الناس،
الذين ينفرون، بتأثير عصبية ما، أو تضليل أيديولوجي، عن الأجوبة
الواقعية، التي قد يُنظر إلى أصحابها على أنهم حمقى.
"الحرب" ما كانت قط، ولن تكون أبدا، جزءا من "عالم
المُثل الأفلاطوني"، أو مما يشبهه من عوالم، فهي ظاهرة واقعية
تاريخية ينبغي لنا فهمها فهما واقعيا تاريخيا، ففضاء الأيديولوجيا
هو، دائما، مرآة الأرض الواقعية، ولابد، بالتالي، من البحث، في الأرض،
عن "أصل الصورة" التي نراها في "فضاء الأيديولوجيا"،
مهما كان شكل هذه المرآة .
كل "الأجوبة الوهمية" عن "سؤال الحرب"، أي السؤال
عن سببها ودافعها وهدفها، ظهرت وانتشرت وشاعت ، واجتذبت إليها تأييد
كثير من "العقول" و"الألسنة" و"الأقلام"
أمَّا "الجواب الحقيقي والواقعي والصحيح" فقضت "المصلحة
الواقعية" بحجبه ومنعه من الوصول إلى عقول غالبية الناس وهكذا
طُمس "الأصل"، ولم يرَ الناس سوى "الصورة" الظاهرة
في تلك "المرآة الأيديولوجية".
في الحروب الإمبريالية يقل ظهور أنصار "المصالح" ويزداد
ظهور أنصار "المبادئ"، فيلجأ ذوو المصلحة إلى إشعال الحرب
إلى إلباسها اللبوس المبدئي والأخلاقي والأيديولوجي ، لعل هذا اللبوس
يَحْمِل من ليس له مصلحة حقيقية في الحرب، أي غالبية الناس، على
التضحية بالأرواح والغالي والنفيس، فينال أولئك "الجوائز المادية"،
وينال هؤلاء "الجوائز المعنوية"، التي لا قيمة لها في
"الحياة الدنيا"!
"الحرب" هي "القتل" هي "القتل السياسي"،
أي قتل الناس، توصُّلا إلى "هدف سياسي" و"السياسة"
هي ، في المقام الأول ، "المصالح الاقتصادية"، التي تُترجَم
بأهداف سياسية و"الهدف السياسي" إمَّا أن نصل إليه بوسيلة
"الإقناع"، أي الدبلوماسية، وإمَّا أن نصل إليه بوسيلة
"الإكراه"، أي الحرب وقد بيَّن كلاوزفيتس كيف تتصل الحرب
بالسياسة، فتوصُّلاً إلى "الهدف السياسي" نجرِّب، أولا،
"الإقناع"، أي إقناع "الخصم" بجدوى تلبيته لمطالبنا،
فإذا اقتنع نجحت "الديبلوماسية" أمَّا إذا عَنَدَ وبالغ
في العصيان فلابد من التحول عن "الإقناع"، أي الدبلوماسية،
إلى "الإكراه"، أي الحرب.
إنَّ "العجز الدبلوماسي" هو الذي يولِّد ويشدد الحاجة
إلى "القتل السياسي"، أي الحرب وهكذا يمكن النظر إلى "السياسة"
على أنَّها "فن القتل الجماعي (للبشر)".
"الحضارة" يجب أن تشمل "عالم السياسة" أيضا،
ولكنها لن تشمله إلا إذا التزم العالم، وألزم العصاة، تحريم "القتل
السياسي"، أي الحرب .
و"الحضارة" لن تتأكد، معنى وممارسة، إلا عندما ينظر العالم،
عبر القانون الدولي والأخلاق والأيديولوجيا، إلى "الحرب"
على أنَّها "جريمة"، ينبغي له محاربتها بلا هوادة، ومعاقبة
مقترفيها أشد عقاب، فالمصلحة الإنسانية العظمى هي أن يملك "المجتمع
الدولي" من الإرادة والوسائل والإمكانات ما يمكِّنه من حل وتسوية
المشكلات والنزاعات الدولية والإقليمية وفق مبدأ "توازن المصالح".
*كاتب فلسطيني ـ الأردن
أعلى
هل تتعلم أميركا الدرس من تجربة الاتحاد الأوروبي ؟
ستيفن هيل *
عادة ما تأتي القضايا المتعلقة بالهجرة مواتية لأهواء الدهماويين
أصحاب الخطب الشعبية الذين يسعون إلى إثارة وتأليب الرأي العام خاصة
في أعوام الانتخابات ، بيد أن الغرابة تكمن في أن حل هذه المشاكل
بعينها التي تمتد مع امتداد الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك
قد نجده على الشاطئ الآخر من الأطلسي حيث يفضل هؤلاء الدهماويون
أن يطلقون عليها: أوروبا القديمة.
وقبل عامين وافق الاتحاد الأوروبي على ضم عشرة دول جديدة إلى عضويته
وجميع هذه الدول - مثل المكسيك - كانت دولا فقيرة ، يعاني البعض
منها حالة من التخلف كما أنها كانت ترزح إلى وقت قريب تحت نيران
الحروب والأنظمة الشيوعية الديكتاتورية.
وللتعامل مع ذلك الموقف عمد القادة الأوروبيون
إلى الاحتكام لصوت العقل سعيا لدعم تكامل اقتصادي وسياسي إقليمي
تتضاءل إلى جانبه اتفاقية التجارة الحرة في أميركا الجنوبية كما
يذكر ذلك بيرند ويستفال القنصل العام في ألمانيا.
وأدركت أوروبا أن عليها أن تحول دون انتقال الشركات الكبرى والوظائف
الموجودة في الـ 15 دولة الأكثر غنى إلى الدول العشرة التي تعاني
من الفقر. وكان على الاتحاد أيضا أن يدعم الرخاء ويوسع رقعة انتشار
الطبقة المتوسطة في تلك الدول ذات الاقتصاد الناشئ إلى جانب منع
تدفق العاملين الفقراء إلى الدول التي تتمتع بالثروة.
ومن ثم فقد حصلت الدول الجديدة على مساعدات ضخمة تقدر بمليارات الدولارات
وذلك للمساعدة في إنشاء المدارس والطرق والاتصالات والاسكان ، وكل
ذلك من شأنه أن يجعل تلك الدول مناطق جذب للاستثمارات والفكرة كانت
تدور حول النهوض باقتصاديات تلك الدول بدلا من أن تتسبب هي في سحب
الدول المتقدمة إلى أسفل وعلى الرغم من أن العملية كانت مكلفة إلا
أن النتيجة تبلورت في شكل اتحاد اقتصادي عم خيره الجميع.
وفي المقابل التزمت الدول العشر بالموافقة على رفع معدلاتها المعيارية
الخاصة بالبيئة وقانون العمل والصحة والأمن ونواح أخرى عديدة وكانت
المبادرة الخاصة بالدعوة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هي الجزرة
التي استخدمت لاستقطاب تلك الدول إلى القبول بحقوق الإنسان والديموقراطية
السياسية.
ووضع الاتحاد الاوروبي قوانين منظمة للهجرة تجري من خلالها عملية
دمج متزنة للمهاجرين كي لا تتسبب في إحداث اي نوع من الإرباك بالنسبة
للاقتصاديات المتقدمة مع توقع أن يتحقق الهدف الأكبر الخاص بإزالة
الحدود خلال العقد أو العقدين القادمين .
وهذا التوجه الذي وضعه الاتحاد الأوروبي يمكن أن يتم تطبيقه على
السياسة الخاصة بين الولايات المتحدة والمكسيك فمتطلبات الاقتصاد
العالمي سوف تدفع إلى الوراء بالتكامل الإقليمي في أميركا الشمالية
إلى خارج نطاق اقتصاد الظل كما ستعصف باتفاقية التجارة الحرة والتساؤل
هو أي شكل يمكن أن يأخذه مثل هذا الاتحاد بين الولايات المتحدة والمكسيك
؟
قد تكون البداية بمنح الولايات المتحدة مساعدات كبيرة للمكسيك بهدف
معالجة وتقليص المتناقضات في الجانب المكسيكي ودعم مناخ أكثر نضجا
للاستثمار وذلك من شأنه أن يخلق المزيد من الوظائف في المكسيك ويدعم
الطبقة المتوسطة وتملك العقارات ووجود تعليم أفضل مع تحسين الطرق
والرعاية الصحية وعند ذلك ستنخفض أعداد المكسيكيين المهاجرين إلى
الشمال وبدلا من ذلك سيؤثرون البقاء في بلدهم ويتحولون إلى مستهلكين
للمنتجات الأميركية.
بيد أن الاتحاد الاوروبي ليس تكتلا اقتصاديا وحسب ولكنه يتضمن مؤسسات
سياسية منتشرة في أنحاء القارة في الدول الـ 25 الأعضاء ومع اتساع
نطاق التكامل الاقتصادي بين الولايات المتحدة والمكسيك ستكون هناك
حاجة أكبر لقيام مؤسسات سياسية إقليمية للتنسيق والإشراف وتحقيق
الأهداف المشتركة كما أن كندا التي لن ترغب بالطبع أن تظل خارج الدائرة
سوف تسعى للاندماج في ذلك التجمع وهناك أمر حمل نوعا من الالتباس،
فنحن عادة نفترض أن فتح الحدود سيتبعه على الفور تدفق آلاف المكسيكيين
إلى الاراضي الأميركية ، بيد أنه وفي ظل السيناريو الجديد فسيكون
هناك عدد أكبر من الأميركيين الراغبين في الهجرة إلى المكسيك فمع
انخفاض تكاليف المعيشة في المكسيك عنه في الولايات الأميركية المجاورة
سوف يفضل كثير من الأميركيين الذهاب الى المكسيك والتمتع ليس فقط
بالأسعار الرخيصة ولكن بالمناخ الدافئ وأشجار النخيل التي تجعل المكان
هناك يفضل نظيره في داكوتا الجنوبية أو كنساس.
وفيما يصبو الاتحاد الأوروبي لكي يصبح اكبر تكتل اقتصادي في العالم
، فإن الولايات المتحدة تهدر الفرص الاقتصادية الكبرى الواحدة تلو
الاخرى وبينما تهب أوروبا القديمة في وثبة قوية إلى الأمام ماتزال
الولايات المتحدة تتثاقل في خطواتها وتعيش رهن مجموعة من الأفكار
البالية.
مدير برنامج الإصلاح السياسي في مؤسسة "نيو أميركا" ومؤلف
كتاب " 10 خطوات لإصلاح الديموقراطية الأميركية "
خدمة واشنطن بوست خاص بالوطن
أعلى
تحدث مع إيران يا سيادة الرئيس
مادلين أولبرايت وخمسة وزراء خارجية أوروبيين
شعرنا بقلق عميق إزاء التقارير التي أشارت إلى أن الإدارة الأميركية
تخطط لشن ضربات عسكرية محتملة ضد المنشآت النووية الإيرانية وعلى
الرغم من إنكار الإدارة الأميركية لصحة هذه التقارير، إلا أننا يجب
أن نشعر بالقلق؛ لأن قرار غزو العراق في عام 2003، كان قد سبقه ظهور
تقارير مماثلة وبيانات نفي من الإدارة الأميركية ونحن نقبل بحق إيران
الشرعي في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية تحت رقابة المجتمع
الدولي وقد بذل القادة الأوروبيون جهوداً شاقة من أجل التوصل لحل
سلمي يفي باحتياجات إيران النووية مع ضمان احترامها لاتفاقيات منع
الانتشار النووي ولسوء الحظ، استمرت الحكومة الإيرانية في رفض القيود
المفروضة على تطوير العناصر المتعلقة بدورة الوقود النووي، بما في
ذلك منشآت تخصيب اليورانيوم واسعة النطاق التي يمكن أن تستخدم في
إنتاج الوقود اللازم لصنع أسلحة نووية وقد تسببت تصريحات الرئيس
الإيراني محمود أحمدي نجاد العدائية وتهديداته للولايات المتحدة
وإسرائيل في حدوث موجة مبررة من القلق داخل واشنطن وتل أبيب وبعض
الدول الأخرى إزاء النوايا الإيرانية ويحق لإسرائيل أيضاً أن تشعر
بالقلق الأمني إزاء تنامي قدرات إيران العسكرية وعلى الرغم من أن
هذه المناقشات أثبتت نجاحها بشكل جزئي فقط، فإن استخدام الولايات
المتحدة الأحادي للقوة ضد إيران سوف يترك آثاراً كارثية على الأمن
الدولي ومن المستبعد جدا نجاح أي هجوم جوي في تدمير كافة منشآت إيران
النووية، ولا يمكن للولايات المتحدة شن حملة عسكرية واسعة النطاق
على إيران وغزوها مثلما حدث في العراق وإذا نجحت القوات الجوية الأميركية
في تعطيل قدرة طهران على تطوير الأسلحة النووية لبعض الوقت، فإن
النظام الإيراني يمكنه استخدام عدة وسائل أخرى من بينها شن عمليات
إرهابية ضد المصالح الغربية في منطقة الشرق الأوسط وبعض المناطق
الأخرى وقد تلقى خطة واشنطن لاستخدام القوة العسكرية من جانب واحد
دعماً محدوداً داخل أوروبا، وقد تؤدي إلى تقويض العلاقات بين الولايات
المتحدة والدول الأوروبية التي تراجعت بشكل كبير إبان الغزو الأميركي
للعراق ومن المؤكد أن روسيا والصين سوف يعارضان مثل هذه الخطوة وسوف
يعارض حلفاء الولايات المتحدة المقربين في قارة آسيا ودول أميركا
اللاتينية شن هجمات عسكرية أميركية ضد إيران في الظروف الحالية ولا
يمكن أن نتغاضى عن الحقيقة القائلة إن الولايات المتحدة قد تتوصل
في النهاية إلى أن العمل العسكري ضد إيران له أسبابه المنطقية وتبدو
مخاطر استخدام القوة كبيرة جداً، لذا فنحن نناشد الولايات المتحدة
تبني الخيار غير العسكري في المقام الأول ونحن نؤمن بأن إدارة الرئيس
بوش يجب أن تتبنى السياسة التي تغاضت عنها لسنوات طويلة وهي محاولة
التفاوض بشكل مباشر مع القادة الإيرانيين بشأن برنامجهم النووي وقد
اتخذت الإدارة الأميركية الخطوة الأولي في التفاوض مع الحكومة الإيرانية
بشأن قضايا الأمن الإقليمية عندمت فوضت سفيرها في العراق زلماي خليل
زاد لمناقشة المسائل المتعلقة بالوضع في العراق مع ممثلي الحكومة
الإيرانية "وإن كنا نتمنى أيضاً حضور مسؤولين عراقيين في هذه
المناقشات" وقد أشدنا بقرار الإدارة الأميركية، ولكننا نطالبها
بتوسيع مجال الحوار ورفعه إلى أعلى مستوى من خلال فتح حوار يتعلق
بقضايا الأمن النووي مع المسؤولين الإيرانيين أيضاً وقد يعتقد البعض
بأن الحكومة الإيرانية الحالية ليست مستعدة للحوار ولكن كل عضو أوروبي
من جماعتنا كان قد التقى ببعض المسئولين الإيرانيين البارزين خلال
الشهور القليلة الماضية واكتشف وجود رغبة واسعة لدى هؤلاء المسؤولين
في إجراء مناقشات موسعة مع الولايات المتحدة بخصوص قضايا الأمن النووي
ويؤمن قادة الحكومات في أوروبا، روسيا والدول الآسيوية أيضاً بأن
المباحثات المباشرة بين واشنطن وطهران قد تحقق نتائج مثمرة بشكل
أكبر من المباحثات التي تجريها طهران في الوقت الحالي مع مجموعة
الترويكا الأوروبية بخصوص برنامجها النووي، وإن كانت هذه المباحثات
قد أحدثت بعض التقدم في تناول مظاهر القلق والمواقف المشتركة وبناء
على ذلك، نطالب الإدارة الأميركية باتخاذ خطوة جريئة من خلال فتح
حوار مباشر مع الحكومة الإيرانية بشأن برنامج إيران النووي .
* مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة
* يوشكا فيشر، وزير الخارجية الألماني السابق
* يوزياس فان آرستين، وزير خارجية هولندا السابق
* بورنسلاف جيرميك، وزير خارجية بولندا السابق
* هيوبرت فيدرين، وزير خارجية فرنسا السابق
* ليديا بولفر، وزير خارجية لوكسمبورغ السابقة.
خدمة إنترناشيونال هيرالد تريبيون خاص بـ (الوطـن)
أعلى