|
فتاوى وأحكام
*امرأة يهددها زوجها بالطلاق ان لم تتناول حبوب منع الحمل فماذا تفعل؟
** انا لله وانا اليه راجعون ما اجهل هذا الزوج واحمقه واكفره لنعمة
ربه ، اما هذه المرأة المسكينة التي طوح بها سوء حظها الى هذا الزوج
العنيد فإن كانت تخشى سوء المغبة بالطلاق فلها استعمال ما لايضر بصحتها
من وسائل منع الحمل والله أعلم .
* *حدثت مشاجرة بيني وبين زوجتي ما جعلني اقول لها اذا لم تتأدبي فسوف
يكون طلاقك بالثلاث فما الحكم في ذلك؟
* ** هذه تهديد بالطلاق وليس بطلاق ، ولكن اياك والتلاعب بهذه الالفاظ
فإنه انزلاق اللسان اخطر من انزلاق القدم ، ولاريب ان انزلاق القدم
يعقبه السقوط ، ومن حام حول الحمى يوشك ان يقع فيه ، فاحذر مما مغبته
الندم والله اعلم .
*
* *من اتصل بزوجته بالهاتف وقال لها: ان لم تأت الان فسأرسل ورقة الطلاق
في الصباح بالثلاث فلم تذهب اليه ولا هو ارسل لها الورقة فما حكم ذلك؟
** ان قال (سأرسل ورقة الطلاق) ولم يقل ان لم تأت فهي طالق فهذا وعد
بالطلاق فإن اتمه تم وان لم يتمه لم يتم والله اعلم .
*فيمن قال لزوجته : والله ان دخل اهلك بيتنا فسوف اطلقك فدخل اهلها
البيت ولم يطلقها فهل يقع طلاق بذلك ؟
**ان كان قال لها بهذه الصيغة التي في السؤال فذلك وعد بالطلاق ولا
يقع به الطلاق وانما عليه ان يكفر يمينه ويتوب الى ربه لان في كلامه
داعية القطيعة وهو دليل انه لايخاف الله فبئس الزوج هو وبئس ما يقوله
والله المستعان
* تزوجت امرأة ثم تبين لي انها أختي من الرضاع ، فهل الأولاد الذين
ولدتهم هم أولادي ويجب علي نفقتهم ؟ وان كان ذلك فكم تقدر النفقة بالريالات
؟
**نعم هم أولادك ، وعليك نفقتهم بالمعروف ، وتقديرها يختلف باختلاف
الازمنة والامكنة فان لم يكن خلاف بين الجانبين فليتفقا على ما فيه
رضاهما ، وان اختلفا فالقاضي الشرعي هو الذي يحددها بعد مراعاة ذلك
كله والله اعلم .
* عن امرأة أرضعت طفلا في سن الرضاعة ، فهل يجوز ان تزوج ابنها من
اخت الطفل الذي ارضعته ؟.
** لاحرج في ذلك ، لان رضاع اخيها من ام الذي يخطبها لا يسري اليها
، فلا يؤثر عليها شيئا ، وانما الراضع وحده هو الذي يحرم عليه ان يتزوج
ببناتها او بنات اولادها وهكذا والله اعلم .
* فيمن تزوج امرأة وبعد ثماني سنين جاءت امرأة من نفس المنطقة وتزعم
انها ارضعت الزوج والزوجة ، علما ان هذه المرأة كانت حاضرة في فترة
عقد الزواج ولم تخبر بذلك فما حكم علاقته الزوجية ؟
** إن صدقها الزوج فليدع المرأة ، وان لم يصدقها فهي غير حجة عليه
الا ببينة والله اعلم .
* *ما قولكم فيمن ارضعت بنت ابنتها ثم توفيت هذه المرضعة فهل يصح لابن
خالها ان يتزوج احدى اخواتها؟
* ** لا مانع من ذلك لان رضاع اختهن لا يسري اليهن حكمه والله اعلم
* *ما قولكم في اختين ارضعت كل منهما ابن الاخرى فهل يصح التزاوج بين
الابناء الاخرين الذين لم يشاركوا في الرضاع؟
* ** التزاوج بين الاخرين الذين لم يشاركوا في الرضاع غير ممنوع والله
اعلم
*
* *هل يصح ان ازوج ابن اختي بابنتي اذا كانت امي ارضعت ابنة اخت لي
اخرى غير التي اريد ان ازوج ابنها؟
* **لا مانع من ان تزوج ابن اختك الذي لم يرضع من امك ولو ارضعت اخاه
او ابن خالته فان حكم ذلك الرضاع لا يسري عليه والله اعلم
* *ما قولكم فيمن ارادوا الزواج من بنات امرأة وقد ارضعت ام هؤلاء
البنات ربيبة ابيهم؟ فهل يجوز ذلك؟
* **نعم لا مانع من ذلك لان رضاع ربيبة ابيهم لا يسري حكمه عليهم بل
حتى رضاع اخيهم لا يتجاوزه حكمه اليهم والله اعلم
* * فيمن اراد ان يتزوج امرأة وقد رضع اخوه من امها مع احدى بناتها
وهي غير البنت التي يريد الزواج بها فهل يصح ذلك؟
* **ان كان هو لم يرضع من تلك المرأة التي ارضعت اخاه فلا حرج ان تزوج
ابنتها سواء قارنت اخاه في الرضاع او سبقت او تأخرت والله اعلم
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
من صفات المربي الناجح
خالد بن عبدالله الخروصي
االتقوى والاخلاص
التقوى كما عرفها الإمام علي بن أبي طالب ( الخوف
من الجليل والعمل بالتنزيل والرضاء بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل
....انتهى .، والتقوى هي صفة داخلية تجعل العبد دائم الصلة بالله تعالى
، وتجعله ربانيا في كل حركاته وسكناته عملا بقوله تعالى (( قل إن صلاتي
ونسكي ..........)) وما أكثر الآيات والأحاديث التي تكلمت عن التقوى
بل حضت وأمرت به ، لكونه دعامة أساسية في حياة المؤمن بالله تعالى
ونكتفي ببعض تلك النصوص التي تتعلق بالجانب التربوي الذي هو مجال بحثنا
الآن قال تعالى ((يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا
))الأحزاب / 70 ، ويقول ((ياأيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته
ولا تموتن الا وانتم مسلمون ))آل عمران / 102 .
ومن أجمل ما قرأت في التقوى قول صاحب ( في ظلال القرآن )) التقوى :
أن، يدع القلب مجتهدا في بلوغها كما تتصورها وكما يطبقها ، وكلما أوغل
القلب في هذه الطريق تتكشف له آفاق وجدت له أشواق ، وكلما اقترب بتقواه
من الله تيقظ شوقه الى مكان أرفع مما بلغ .. وتطلع الى المقام الذي
يستيقظ قلبه فلا ينام ) فعلى المربي الناجح إذن ان يحاول قدر الإمكان
أن تلازمه هذه الصفة وليس هذا فحسب وإنما يحاول زرعها في نفوس أبنائه
وطلابه كوازع ديني ورادع داخلي من فعل غير منا أمر به الشارع الحكيم
.
والإخلاص في اللغة : هو صفاء من الكدر والشوائب . وفي الاصطلاح : هو
التبري عن كل ما دون الله تعالى وهو تخليص الطلب .
وفي الشريعة الغراء من الآيات والأحاديث كثيرة جدا والسبب يكمن في
أهميته كالتقوى بل ربما أهم لأنه أساس قبول الأعمال أو ردها وهذا ثابت
في السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم حيث قال ((
الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله
فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امراه يتزوجها
فهجرته الى ما هاجر إليه )) فهذا الحديث هو من دعامات الشخصية وهو
من جوامع الكلم التي جاء بها خاتم البشرية ، والله سبحانه وتعالى تكلم
عن الإخلاص في آيات كثيرة من أبرزها قوله تعالى (( وما أمروا الا ليعبدوا
الله مخلصين له الدين )) البينة / 5 ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم
(( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا
يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث )) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم
(( من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وأقام
الصلاة وإيتاء الزكاة مات والله عنه راض)).
والإخلاص روح العبادة وهو أساس المربي وكما قيل ( هو روح كل عمل والأعمال
التي يستعظمها الناس لا وزن لها عند الله تعالى اذا فقدت هذا الروح
)).
والإخلاص أعلى درجات الإيمان وعلامته أن يحبه الناس وطلابه ويقبلوا
إليه .
وتتضح أهمية الإخلاص أكثر في حالة غيابه عن المجتمع لأن الشيء كما
يقال يعرف بضده . وبضدها تتميز الأشياء ، فبغياب الإخلاص يحل الرياء
والتكاسل والإهمال ، وبغياب الإخلاص يغيب الضمير وبغياب الضمير عن
المربي يخرج ناشئة غير واعية غير مثقفة ، تشكل عبئا على الأمة الإسلامية
التي يكفيها ما فيها فقد رزئت الأمة بسهام قاتلة من أعدائها ومن أهلها
كذلك والله المستعان ، وكل ذلك في غياب الإخلاص لله تعالى لدى الكثير
من المربين ، فسياسة ان المعلم في آخر الشهر سيأخذ الراتب سواء أخلص
لله ام لم يخلص له ضربة قاصمة في صمام التربية والتعليم فأين الإخلاص؟
واين الله وتقواه؟ وأين الضمير ؟ كلها تحت قدم هذا المربي الذي يتتبع
هذه النظرة التي ما انزل الله بها من سلطان ونحن والحمد لله لا نقول
بوجود هذه النظرية بين المدرسين بشكل عام بل هي موجودة لدى فئات قليلة
لكن مع ذلك يجب التطرق إليها ومن ثم علاجها أو السعي إلى ذلك على الأقل
.
ان الأمة الإسلامية اليوم- أيها المربي المسلم المعتز بإيمانك المتمسك
بإسلامك تحتاج الى الإخلاص في العمل من أي وقت مضى . بل نحن بحاجة
إلى أن نقلد الغرب في احترامهم وإخلاصهم للعمل مع اختلاف الأهداف والمبادئ
طبعا ، الإخلاص مطلوب اليوم من الحكام والعلماء والأمناء وحملة الرسالة
والدعاة والمخلصين والمربين وكل القائمين على تربية الناشئة المسلمة
وحمايتهم من الغزو الفكري والثقافي وكما يقول د: عبدالله علوان ( ان
إخلاص المدرس في عمله أكبر وسيلة لنجاحه في مهمته ونجاح تلاميذه ومن
الإخلاص ان يعمل كما يقول ولا يتحرج من قول لا ادري ان كان لا يدري
))
المصداقية.
: صفة الصدق من أهم أساسيات الإنسان السوي فضلا عن ان يكون مسلما فضلا
عن ان يكون مربيا معلما في المجتمع الإسلامي الذي ينشد النهوض بهذه
الأمة والسير بها في مقدمة الركب بعد ان أصبحت زمنا طويلا في ذيل القافية
. ويعرف الصدق انه مقابة الخبر للواقع وهو من أعظم المؤثرات في نفوس
الناشئة ، والله سبحانه وتعالى يصف نفسه بالصدق (( ومن أصدق من الله
قيلا )) النساء /122، والسنة المطهرة جاءت بالأمر بهذه الصفة وبيان
أهميتها فحينما قيل لرسول الله (( أيكون المؤمن جبانا فقال نعم فقيل
له ايكون المؤمن بخيلا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن كذابا فقال لا
)) . والرسول صلى الله عليه وسلم لقب بالصادق الأمين قبل البعثة فضلا
عن أن هذه الصفة قد لازمته بعدها فقد كان في عناية الله ورعايته قبل
ان يخرج إلى هذا الوجود إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى .
وفي الحديث المشهور الذي قال فيه (( ان الصدق يهدي الى البر وان البر
يهدي الى الجنة وان الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكون عند الله صديقا
)) . ولا ننسى أن صفة الصدق مرتبطة ارتباطا وثيقا بصفتي الإيمان والتقوى
، فلا يجتمع إيمان صحيح كامل ، وإخلال بالصدق في قلب واحد وفي الحديث
(أيكون المؤمن كذابا فقال لا )) ، وتجد أثر صفة الصدق التربوية ملازمة
لاسمه إضافة إلى أن يكتسب الاحترام والتقدير من تلاميذه ، ويكون قدوة
صالحة لهم في الخير ويكون مسموعا لأقواله ونفس الكلام يقال مع الأب
لأبنائه فصدق الوالدين له دور كبير في تأثير التربية ، وطلوع الولد
على نفس شاكلة من رباه فالولد سر أبيه وقيل في الماضي :
وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه
والصدق يجب أن يلازم المربي في جميع الأحوال والدليل على ذلك ما رواه
(( عبدالله بن عامر بن ربيعة العدوي عن عبدالله بن عامر أنه قال أتانا
رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا وأنا صبي قال فذهبت أخرج لألعب
فقالت أمي يا عبدالله تعال أعطيك فقال لها رسول الله صلى الله عليه
وسلم وما أردت أن تعطيه قالت أعطيه تمرا قال فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم أما إنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة))]
الهدي والسلوك والسمت الحسن
ان من أرقى الصفات التي تؤهل المربي والمعلم الى أن يتبوأ مركز الصدارة
والقيادة في التربية والتعليم وتكسبه الشخصية المرموقة والهيبة المحترمة
والقدوة الأمثل في زمانه بعد القدوة العلياء وهو رسول الله صلى الله
عليه وسلم هذه الصفة العلياء فالمربي الناجح هو الذي يسعى الى المعاملة
الجدية والهدي المبارك والسلوك الحسن، والمعلم الناجح هو الذي يترك
في هديه وسمته وسلوكه ومعاملته بين الناس أضعاف أضعاف ما يتركه كلامه
وتدريسه طبقا للداعية فالمعلم داعية في مجال عمله ، وعلى هذا على المربي
الناجح أن يتحلى بالأخلاق العلياء والمثل السامية وان يرتفع بنفسه
عن الشبهات ويستنكف عن القبح ويترفع عن كل ما هو دنيء وهو كذلك مطالب
بأن يكون ذو كرامة فلا يغلو لذلك فهو محاسب على كل شيء أكثر من غيره
لأن مكانته ومنزلته في موقع الاحترام والتبجل وفي هذا المقام يقول
أمير الشعراء :
قم للمعلم ووفه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا
أرأيت أشرف أو أجل من الذي يبني وينشئ أنفسا وعقولا
سبحانك اللهم خير معلم علمت بالقلم القرون الاولى
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة في سمته وسلوكه فقد كان
أمة وموسوعة في الأخلاق فقد وصفه الله سبحانه بالخلق وأنه خلق لا يساويه
خلق فقال تعالى (( وإنك لعلى خلق عظيم )) ، وكما جاء في الحديث الشريف
((انما بعثت لاتمم صالح الاخلاق )) ومما يتصل بهذا ايضا أن يكون المعلم
ظاهره كباطنه ويكون قوله كفعله مطابقا تماما والانفصام في شخصيته يحدث
خللا في كيانه وتيقظ الهيبة والاحترام في عيون تلاميذه ومن يتولى بتربيتهم
، فإذا قال لم يسمع ، واذا تكلم لم ينصت له وهو كما يقال يسعى الى
ان يبني قصورا في الرمال او انه ينحت في البحر وقد حذر المولى عز وجل
من هذا التناقض بقوله ((ياايها الذين امنوا لما تقولون مالا تفعلون
)) الصف 2-3 ، ولذلك كان على المربي الناجح أن يكون متصفا بالمصداقية
في كل شيء .
العدل
على المربي ان يتحلى بالعدل ومطلوب في صفة العدالة الاتزان العاطفي
والانفعالي ، وان يكون عادلا بين طلابه وبين أبنائه في كل الأشياء
التي يمكن العدل فيها وفي الحديث (( رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه
وسلم وقال محمد أتى النبي صلى عليه وسلم فقال اني صدقت على ابني بصدقه
فاشهد فقال هل لك ولد غيره قال نعم قال أعطيتهم كما اعطيته قال لا
قال اشهد على جور )) وفي حديث آخر ((أعطيت سائر ولدك مثل هذا قال لا
قال فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم قال فرجع فرد عطيته )) ومن اجل
هذا كان العدل من الواجبات المهمة لدى المربي الناجح ، أما التمييز
والخصوصية التي تأتي من باب التعزيز فلا بأس بها بل مهمة من اجل التعزيز
ولا تكون أساسها صورة وجه الطالب او جماله او أي شيء عاطفي آخر ، وإنما
الأساس في التقدير هو التقدير العلمي والتفوق الأخلاقي و الاكاديمي
ليكون له حافزا ومشجعا لزملائه.
وتأتي أهمية العدل وتوفره في المربي حينما تغيب عن المربي هذه الصفة
تلاحظ بين التلاميذ أنهم حاقدون على المدرس وعلى كل من يميل له او
حاقدون على أخيهم إذا كان ذلك في المنزل العائلي .
الصبر
الصبر في اللغة : هو حبس النفس وكفها عن الجزع
. قال تعالى ((واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون
وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا
قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا )) الكهف 28 ، والصبر في
الاصطلاح : هو حبس النفس على ما يقتضي العقل البشري أو الشرع أو عما
يقتضيانه حبسهما عنه .
وهذا الحبس هو حبس الجزع عن كل ما يقدر عليه أن يحبسه ويؤجر عليه كالتسخيط
في هذا وحبس اللسان عن الشكوى والتذمر وحبس الجوارح عن المعاصي .
ولكي تكون مربيا ومعلما ربانيا ، ويكون هدفك الأسمى هو إخراج جيل واعد
واع إسلامي أصيل قاعدته الأولى منهج لا اله إلا الله محمد رسول الله
، ولكي تكون داعية إلى إقامة شرع الله الحنيف في هذه الحياة الفانية
يجب عليك أن تتحلى بالصبر وهذه الصفة حينما تلازمك تحس أنها تعطيك
حافزا قويا على تحمل الصعاب وصعود القمم ولا تسقط من أول اختبار يواجهك
وأنت تخوض معترك الحياة ، وخصوصا في تربية الناشئة الصبر مهم فيراد
منك طول البال وسعة الصدر ، وتذكر دائما أن أجرك محفوظ عند الله تعالى
وان هذه أمانة في عاتقك وعاتق المربين في المقام الأول .
وعلى المربي الناجح أن يدرك أن الناس خلقهم الله عز وجل ذوو امزجة
مختلفة وذوو حاجات ومصالح ومشاكل وهموم مختلفة كذلك .
فهم ذو كيانات مختلفة فيحتاجون إلى من يتبع قلبه لهم فالمربي والمعلم
كما قيل كالشمعة تحترق لتضيء غيرها ، فالمربي تهمه سعادة وصلاح الناشئة
وأجره يحتسبه عند الله تعالى .
ومن متطلبات الصبر أن يكون صبورا على معاناة التعليم وتقريب المعلومات
وتوضيح الأفكار للطالب مرة تلو مرة إلى أذهان الطلاب وذلك يتطلب مرارا
وتكرارا وتنويعا للأساليب ، وتدريب النفس على تحمل المشقة ، ولان الناس
ليسوا سواء في القدرة على التعليم .
فمنهم من يفهم العبارة والدرس من اول شرح له ومنهم من يحتاج إلى اعادة
وتكرار وشرح وتفصيل فعلى المعلم ان يدرب ويعود نفسه على ذلك الطريق
.
والصبر كما يقول د. علوان (( قوة نفسية ايجابية فعالة ، تدفع صاحبها
الى مقومة كل أساليب الخور والضعف والاستسلام ، وتحمله على الصبر والثبات
على مقاومة الفتن والمغريات )) وكما يصف المفكر محمد اقبال المسلم
فضلا عن المربي والمعلم فيقول (( والمسلم بحق لم يخلق ليندفع وراء
التيار أو السير وراء الركب حيث ما اتجه وسار وإنما خلق ليوجه العالم
والحضارة البشرية فليس من شأنه الجبن والعجز والخور والضعف والوهن
، او أن يستسلم للأهواء والأمور القاصرة بل هو قضاء الله الغالب وقدره
الذي لا يرد فهو الذي يظل يصارع آلام الحياة حتى ينتصر أو يبني مجده
، وذلك هو المسلم الحق الذي أراده الإسلام بتعاليمه وأحكامه.
والسيرة العطرة مليئة بالنماذج في صبر الرسول صلى الله عليه وسلم وصبر
أصحابه وخصوصا في المجتمع المكي قبل الهجرة وتحملهم المشاق ، ومن ذلك
موقفه في بداية الدعوة وقوله بعزم لأحد أصحابه وأمره بالتحمل حينما
قال أحد أصحابه (( شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد
بردة له في ظل الكعبة قلنا له الا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا قال
كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع
على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما
دون لحمه من عظم او عصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر
حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخاف إلا الله او الذئب على
غنمه ولكنكم تستعجلون)) وكان عليه الصلاة والسلام يأمر بالصبر حتى
في أعسر المواقف كما في حديث له (( ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر
حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه
فعليك يعني بنفسك ودع عنك العوام فان من ورائكم أيام الصبر الصبر فيه
مثل قبض على الجمر للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله
وزادني غيره قال يا رسول الله أجر خمسين منهم قال أجر خمسين منكم ))
وقوله كذلك (( وما أعطى احد عطاء خيرا وأوسع من الصبر ))
أعلى
الطموح
كلمة واسعة لها مدلول واسع ، وهي وإن كانت أعني كلمة الطموح قد أُشبعت
حديثا ، وتكلم فيها من تكلم ، ولكن مازالت بحاجة إلى زيادة الكلام
فيها ، لأنها مثل المحيط واسعة الأرجاء ، كثيرة الأمواج ، وهي تشابه
المحيط أيضا ، عندما تهب الأعاصير ، فيهيج البحر، وكذلك الطموح عندما
يهيج يحدث من الشخص العجب ، بأن يسعى لبذل الكثير من أجل أن يحقق ما
أراد لطموحه الواسع أن يصل إليه .
فالطموح يعتبر كالمحرك لقوى الإنسان ، فالإنسان الطموح نجده دائما
يستغل قوته في العمل المفيد ، الذي يكون سلما في سبيل تحقيق ما يصبو
إليه الإنسان الطامح ، وما يريد الوصول إليه ، وهذا ليس بالأمر العجب
، فلو تأملنا قصص الكثير من الطامحين لحقيق شئ معين في هذه الحياة
القصيرة ، نرى أنهم يبذلون الغالي والنفيس ، وفي سبيل طموحهم نرى أنهم
يضحون بالكثير من أوقاتهم وحاجاتهم لأجل الوصول إلى القمة ، فهذا ترك
النوم ، وذاك أجهد نفسه ليلا ونهارا ، وثالث أنكب على النهل من منبع
العلوم للوصول إلى غايته التي يطمح إليها .
لكن السؤال الذي نطرحه الآن ، ما هي معوقات الطموح في زماننا هذا :
أولا : عدم صدق
التوكل على المولى تبارك وتعالى ، فهو النبي المصطفى يقول : (لو توكلتم
على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا ( أي جياعا )
وتروح بطانا )( أي من نعمة الله تبارك وتعالى ) ، فلا بد للإنسان الطامح
أن يكون صادقا في التوكل على المولى تبارك وتعالى ، لأن من كان هذا
منهجه سهل له الله الكثير من الأمور التي كان يرى أنه لا يستطيع أن
يخوض غمارها ، ولا يمكن أن يمتطي صهوتها ، فبتوفيق من الله تسهل له
الأمور .
ثانيا : عدم
التخطيط الجيد : فالإنسان بعد التوكل على الله لابد أن يجسد هذا التوكل
بالأخذ بالأسباب وهذا من المبادئ السامية ، فها هو النبي الكريم ،
وسط صفوف أصحابه في الحرب يسوي صفوفهم ، ويرسم الخطط التي يسير بها
تلكم المعركة ، وها هو عندما يصل إلى المدينة المنورة أول الأمر ،
يشرع - عليه الصلاة والسلام - في وضع الصحيفة ، وهي عبارة عن دستور
، أو تخطيط أن أحببنا أن نسميها للحياة في مثل ذلكم المجتمع ، والإنسان
المخطط التخطيط الصحيح ، دائما يحالفه التوفيق والنجاح ، لأنه أخذ
بالأسباب ، وما كان يرتجل الخطوات ، والقرارات ، في سبيل تحقيق طموحه
، بل كل شيء كان مخططا له ، وكل شيء كان مرسوما ، فالتالي يعرف الإنسان
كيف يتصرف ، لكن هنا نقطة لا بد أن ننبه عليها ألا وهي أنك عندما تخطط
لا تخطط للجانب الإيجابي فقط ، بل أجعل في خطتك أسوأ الاحتمالات ،
إذ لو حصل لا قدر الله أي أمر سيئ ، فأنت قد أعددت له في حساباتك ما
تواجهه به ، وبالتالي تتجنب الخطأ و التأخير في إنجاز خطوة من خطوات
طموحك .
ثالثا : الاستعجال : وهذه ملحوظة كثيرة التكرار ، ولعل الدافع لذلك
نستشفه من قول المولى تبارك وتعالى : وكان الإنسان عجولا ( سورة الإسراء
) ، وهذه الملحوظة لها جانبان ، إما الاستعجال في القيام بالأمر ،
أو الاستعجال في حصد النتائج ، و هذه الأمور هو مدمر بالفعل لطموح
الإنسان ، لماذا ؟
الجواب بسيط جدا ، دائما العجلة تكون مظنة الخطأ ، وفي عكسها يكون
الإتقان ، ويكون الإجادة في العمل ، ففي الاستعجال في القيام بالشيء
أول الأمر له من السلبيات ما قد يجعل الطامح يتراجع عن طموحه ، ويرجع
بخفي حنين ، أما الاستعجال في حصد النتائج ، فيجعل الطامح يستعجل الشيء
قبل أوانه ، وتجعل العمل غير متقن ، وهذا سبب في عدم رضى الإنسان عن
عمله ، وإذا بدأ يدب في الإنسان مثل هذا التفكير ، فستكون بداية في
انتكاسة طموحه ، وعدم مواصلة المشوار .
رابعا : عدم الاستشارة
:
وإن باب أمر عليك التوى ** فشاور لبيبا ولا تعصه .
فلا بد أن تشاور في تحقيق طموحك ، أصحاب الخبرة في المجال الذي تطمح
الوصول إليه ، وفي الهدف الذي تود تحقيقه ، لأنك من تشاوره ، يعطيك
عصارة فكره ، وغاية ما وصل إليه علمه من واقع الخبرة و التجربة ، خاصة
إذا كان مخلصا لك في ابداء مشورته ونصحه ، ولا تختار من هب ودب ، بل
وجه عنايتك من إذا استشرته كان مهتما بإبداء النصح لك ، ويهمه أمرك
، وأن يكون أولا وأخيرا صادقا في وده لك ، فإذا كان عكس ذلك فلا تتوقع
منه أن يكون مساهما لك في رقيك ، وتحقيق طموحك ، كيف ترجو ذلك وهو
يكن لك العداوة والبغضاء ، بل ولا يحب لك الخير ، فأحسن في اختيار
من تريد ان تأخذ منه المشورة ، فكم من صديق سوء فوت على صاحبه الخير
بسبب جهله أو حنقه عليه ، أو أنه هو عجز عن ذلك الأمر ، فلا يريد لغيره
أن يصل إليه ، وبالتالي يثبط من عزيمته .
خامسا : تجنب
الإهمال : فالإهمال طريق من طرق الفشل ، وهو حجر عثرة كبير في طريق
طموحك ، كيف لا ، والإهمال سبب كل فشل ، ولعلي من هنا ادخل إلى أن
أنبهك لقضية وهي أن تراجع حساباتك بين كل فترة وفترة ، كي تقيم النجاح
الذي وصلت إليه ، وتعرف مواضع الزلل فتتجنبها ، وتعرف مواضع النجاح
فتيمم وجهك نحوها ، وأيضا تعرف من خلال هذا مدى ما تحقق من نجاح لك
في درب طموحك .
سابعا : لا تهمل
تجارب الآخرين : بل اجعل من هذه التجارب نقطة بداية لك للانطلاق في
عالم الطموح الرحب ، وخذ من تجاربهم العبرة ، فمن كانت قصته الفشل
، تجنب ما وقع هو فيها ، ومن كانت قصته النجاح فخذ أسباب نجاحه وكيِّفها
وفقا لمتطلبات طموحك ، ووفقا لحاجاتك ، لأن في تجارب الآخرين الكثير
من الأمور التي نحن بحاجة لها ، كي لا نقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه
غيرنا ، وإلا فما من فائدة نجنيها إذا كنا نقع في نفس ما يقع فيه غيرنا
.
بقلم : مصطفى
بن ناصر بن سعيد الناعبي .
أعلى
المــرأة بين الديــن
والحضـارة
د/ نادية محمد السعيد الدمياطي
تعود أهمية معرفة هذه الوضعية لنصف الدنيا أى المرأة إلى أن الحضارة
البشرية وكما أكد تلك الحقيقة البلجاء الواقع التاريخي- ما هى إلا
إفراز يتشكل ويتكون بعد الالتحام العضوي والفعال بين عنصري البشرية،
وجناحيها الخلافين، ألا وهما الذكر والأنثى فى آصرة الدم واللحم، وعلى
اعتبار أن الدين الحق هو أساس الحضارة الصادقة والحقة. لذا كان للمرأة
مكانة بارزة بين الحضارة والدين.
ولقد كانت المرأة فى الحضارات القديمة- وكما رأينا- هى مجرد وسيلة
للحيوانية القميئة ومصدراً للغواية أحياناً. ومن هنا يتضح لنا إن أى
انتكاسة، تصيب التعامل مع المرأة فإنها سوف تنعكس بالتالي انعكاساً
وخيماً على البناء الحضاري. مما يؤدي بطبيعة الحال إلى انهيار هذا
البناء الهرمي الشامخ صميمه وبنيته الأساسية، وبالتالي سينعكس هذا
أيضاً انعكاساً سلبيا على العملية الحضارية ذاتها.
ولكى تكتمل لنا أبعاد هذه الصورة، يجب علينا رصد البصمات المترتبة
على هذه الوضعية المزرية للمرأة. وخصوصا عندما تتنكر الحضارات لرسالة
المرأة الخالدة، وينقلب تصورها لها. وبالتالي تحولها-كما حدث فى بعض
الحضارات- إلى مجرد لعبة أو دمية فى يد الرجل. لمجرد الالتهاء والفساد
من أجل اللهث وراء الحصول على الشهوة القبيحة الرخيصة فى إطار من الابتذال.
إن الوصول إلى هذه الحالة، لهو كفيل بجعل الحضارة أى حضارة تصل إلى
هذا المرتع الوخيم،وتنتكس انتكاسة حضارية ماحقة، بل وتهوى من حالق-
إلى تعبير البلاغيين- إلى ذلك الدرك السحيق من الانحطاط والانحلال
والاضمحلال، وأخيراً الانهيار المروع لبنائها الحضاري الساحق، ثم سقوطها
الحتمي.
ومن هنا كانت المرأة دائماً وراء سقوط وانهيار الحضارات، وخصوصاً عندما
تنعكس الرؤية إزاء وضعيتها ووظيفتها فى البناء الحضارى للأمة أى أمة.
تلك كانت أهم ملامح مكانة المرأة فى الحضارات
القديمة. ومع مجئ الحضارات الإسلامية الماجدة، إلى عالم الوجود البشري،
وجدنا أن المرأة ترتقي مكانة لم تصل إليها من قبل فى ظلال أى مجتمع
من المجتمعات السابقة للمسلمين على مسرح التاريخ البشري وذلك كان بفضل
تلك المكانة التى بوأها أياها الإسلام. لذا رأيناها تسهم إسهاماً حياً
فى صناعة وتشكيل معالم هذه الحضارة الوليدة منذ اللحظات الأولى لتكوينها
فى رحم التاريخ بدءاً بالعصر النبوي الخالد، وانتهاء بالعصر الراهن
الذى تعيشه أمتنا الإسلامية فى هذه الأيام الحاسمة من تاريخها. وسوف
نلاحظ أن هذه المكانة السامية للمرأة فى ظلال الحضارة الإسلامية قد
اصطبغت بصيغة الإسلام الخالد.
ولقد نظر الإسلام للمرأة على أنها هى الينبوع الأول الذى ينهل الأولاد
منه الحياة، كأم حيث انتقال خصائصها النفسية، وغيرها من الخصائص إليهم،
وإنها الأمين الأول على صيانة ورعاية التنشئة، والتهيئة منذ البدء
ولكن تكتمل لنا أبعاد وضعية المرأة فى الحضارة الإسلامية، فما علينا
إلا استنطاق التاريخ- وهو خير مرشد- فيما يتعلق بالواقع والممارسة.
لذا فإننا فى مطلع تاريخنا الإسلامى وعند نزول الوحى على رسولنا الأعظم-
صوات الله وسلامه عليه- نرى صورة امرأة سامية عظيمة هى السيدة الفضلى
خديجة بنت خويلد
-رضى الله عنها- وهذه السيدة العظيمة جعلها الله سبحانه ونعالى إلى
جوار نبيه الكريم - - لتشد أزره، وتملأ فؤاده أمناً فى ذلك الموقف
العظيم.
وملامح العلاقة بين السيدة خديجة- رضى الله عنها- وزوجها الرسول الأعظم
سيدنا محمد بن عبد الله عليه السلام، معروفة للجميع، وذلك لأنها أنصع
من الشمس فى رابعة النهار. وهى مثل أعلى فى الإيثار والعطاء بلا حدود
لزوجها البار بها والوافى لها. يجب أن تحتذيه كل امرأة مسلمة ولا سيما،
وأمتنا بمرحلة التحول الحضارى. وهى فى هذه المرحلة فى حاجة ماسة إلى
صناعة نماذج بشرية واعية، وقادرة على انعتاق الأمة حضارياً. ولن يتم
هذا إلا بتربية راشدة للإنسان المسلم. وهذا النسق التربوى المبتغى
لا تحققه التحقيق الأمثل إلا الأم المسلمة الواعية التى أحسن صياغتها
وتكوينها على هدى الله ومراده.
وإذا ما قمنا بإلقاء الأضواء الكاشفة، على مراحل التاريخ الإسلامى،
فسوف نجد أن المرأة المسلمة كان لها دور بارز فى تشكيل بنية هذا التاريخ،
سواء فى المجالات المعنوية أو المادية. وما من لمسة حضارية فى هذا
التاريخ، إلا وكانت المرأة المسلمة هى المشاركة للطاقات الإبداعية
فيها. ونأمل إن شاء الله أن تتاح لنا الفرصة لمعالجة آفاق هذا الدور
البارز.
ولا يفوتنا ونحن نعالج وضعية المرأة تحت ظلال
الحضارة الإسلامية الوارفة، أن نذكر أن الإسلام الحنيف، أن تكون سياجاً
آمناً. ولن تكون المرأة هذا السياج، إلا عن طريق ذلك الملمح المميز،
الذى يصون لها كيانها عن الابتذال الملتزمة بتعاليم دينها الخالد.
وقد أفاض الكتاب المؤمنون بهذا فقال الأستاذ الدكتور (عبد الفتاح سلامة):
نعم الحجاب شرع الله. ولقد صدق هذا الباحث الإسلامى الفذ، كل الصدق
فيما ذهب إليه. ويكفينا أولاً وآخراً أن القرآن الماجد قد نص على ذلك
صراحة فى عدة آيات بينات منها: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ
أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ
اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ
مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ
أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ
أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ
أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ
غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ
لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ
لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ
جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( [النور:
31]
لقد رفع الإسلام ذوق المجتمع الإسلامى، وطهر
إحساسه بالجمال، فلم يعد الطابع الحيوانى للجمال هو المستحب، بل الطابع
الإنسانى المهذب، وجمال الكشف الجسدى جمال حيوانى يسهو إليه الإنسان
بحس، مهما يكن التناسق والاكتمال. فأما جمال الحشمة فهو الجمال النظيف
الذى يرفع الذوق الجمالي ويجعله لائقاً بالإنسان، ويحيطه بالنظافة
والطهارة فى الحسن والخيال.
أعلى
(النيرات المنيرات)
*أمهات المؤمنين أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم
الحكمة من تعدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
إن أم سلمة رضي الله
عنها كانت متزوجة من أبي سلمة ابن عمة الرسول صلى الله عليه وسلم وهاجرت
معه في الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة ولها منه صبية وبنات وقد
قاست معه من مناهضة المشركين لهما وأولادهما في سبيل الله ما قاست
ثم توفي عنها زوجها مستشهدا في أحد وظلت وحيدة بلا زوج فخطبها كل من
أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب فردتهما ثم خطبها الهادي البشير محمد
صلى الله عليه وسلم وتزوجها وكرمها بجعلها أما من أمهات المؤمنين -
رضي الله عنهن ـ .
أما زينب بنت جحش - رضي الله عنها فقد كان زواج الرسو ل صلى الله عليه
وسلم منها بأمر من الله تعإلى بعد زواجها بأمر من الله تعإلى أيضا
من ابنه بالتبني زيد بن حارثة وذلك لحكمة تشريعية وهي إبطال التبني
في الإسلام وكان سائدا في الجاهلية .
أما عن جويريه بنت الحارث المصطلقية فقد كانت ابنة الحارث بن أبى ضرار
سيد بني المصطلق وكان زواجه صلى الله عليه وسلم منها سببا في إسلام
أبيها ومائة بيت من بنى المصطلق .
كما كانت صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير لا يصلح أن تتزوج إلا من
سيد قومه فكرمها صلى الله عليه وسلم بزواجه منها وحسن إسلامها بعد
قتل قومها.
وهكذا كان زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من كل زوجة من زوجاته لحكمة
إلهية تشريعية أو سياسية أو دينية أو اجتماعية أو غير ذلك ولم يكن
الهدف منها كما يحاول بعض المغرضين الطعن في ذلك - لشهوة جنسية أو
حبا في النساء ولكن لصالح الإسلام وصالح هؤلاء النساء ولنشر الإسلام
بين أكبر قدر من القبائل في جزيرة العرب . وحياته صلى الله عليه وسلم
كما ذكرنا كانت مثالا رائعا في الزهد والتقشف والحياة البسيطة ابتغاء
للدار الآخرة فلم يكن في حياته من المتع سوى الجهاد في سبيل الله لنشر
الإسلام والعيش على الزهد والتقشف وقيام الليل والعبادة التي لا تنقطع
لله رب العالمين لذلك لما خير النبي صلى الله عليه وسلم نساءه بين
متاع الحياة الدنيا الزائل والتسريح بإحسان وبين اختيار الحياة مع
النبي صلى الله عليه وسلم والدار الآخرة اخترن جميعا صحبة النبي صلى
الله عليه وسلم والدار الآخرة وطاعة الله تعإلى ورسوله صلى الله عليه
وسلم. وقد كان نشر الاسلام في جزيرة العرب بطرق عديدة منها زواجه صلى
الله عليه وسلم ببنات القبائل المختلفة فبالاضافة إلى شرف انتسابهن
للنبي صلى الله عليه وسلم كان مسارعة القبائل في الدخول في الاسلام
لهذا السبب وهنا ينبغي التنويه إلى أن كل زوجاته رضي الله عنهن كن
ثيبات عدا عائشة رضي الله عنها كانت البكر الوحيدة بالاضافة إلى أن
معظمهن كن كبيرات في السن والهدف من زواجه منهن صلى الله عليه وسلم
حمايتهن وأولادهن ليضرب بذلك مثلا يقتدى لصحابته رضوان الله تعالى
عنهم.
وهناك سبب آخر ومهم وهو أن أمهات المؤمنين كن نظرا لالتصاقهن الشديد
بالنبي صلى الله عليه وسلم نبيا وبشرا في آن واحد يعلمهن كل خصائص
الرسول والانسان فجلسن لرواية الحديث وأيضا للفقه وللشورى في المسائل
العديدة التي كانت تواجه أحيانا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.
كذلك كن رضي الله عنهن يعلمن نساء الصحابة أمور دينهن ودنياهن نيابة
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء في حياته أو بعد انتقاله إلى
الرفيق الأعلى. فكانت كل زوجة من زوجاته تقوم بدور الداعية للإسلام
سواء في تطبيق مبادئه في حياتها اليومية مبينة في ذلك الأحكام الشرعية
وغيرالشرعية أو عن طريق إجابتها على ردود السائلات من نساء الصحابة.
بالاضافة إلى ذلك فقد شهدت أمهات المؤمنين رضي الله عنهن الوقائع الحربية
للنبي صلى الله عليه وسلم فقد صحبنه في جميع غزواته حيثما ذهب فكان
صلى الله عليه وسلم يقرع بين نسائه حينما يخرج لغزواته حيث يكون ذلك
إرضاء لانسانيته وتجديدا لنشاطه ليتحمل الأعباء الثقيلة التي تواجهه
وبذلك يصبح زواجه صلى الله عليه وسلم واضح المعنى في المجالات السياسية
والاجتماعية والتشريعية والعسكرية والدينية.
إعداد/أم الزبرجد الشيبانية.
أعلى
احذروا النفاق
عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال ( أربع خلال من كن فيه كان منافقا خالصا ، من إذا حدث كذب
، وإذا وعد أخلف ، و إذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ، ومن كانت فيه
خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ) رواه الإمام البخاري.
النفاق مرض خطير وداء وبيل وموجب لمقت الله تعالى وعقوبته ، فيجب على
كل مسلم أن يزن نفسه بميزان هذا الحديث ليرى هل هو سالم منه أو واقع
فيه والنفاق أيها القارئ الكريم بتعريفه الجامع هو إظهار الخير وإخفاء
الشر والمنافق هو الذى يظهر خلاف ما يبطن وهو أخطر من الكافر لأن الكافر
يظهر العداوة للمسلمين أما المنافق فهو يظهر الحب ويبطن الكره والنفاق
إلى قسمين : نفاق أكبر وهو النفاق الاعتقادى بأن يظهر الإنسان أنه
يؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويبطن في قلبه
الكفر بذلك أو بعضه وهذا هو النفاق الذى نزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم
وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار (( إن المنافقين في الدرك الأسفل
من النار ولن تجد لهم نصيرا )) النساء 145 وقد وصف الله تعالى هؤلاء
المنافقين بصفات الشر كلها من الكفر وعدم الإيمان والاستهزاء بالدين
وأهله وميلهم إلى أعداء الدين لمشاركتهم في عداوة الإسلام والمسلمين
وهؤلاء يسعون في إغراء العداوة بين المسلمين ومن صفاتهم الذميمة أنهم
بخلاء سفهاء ظواهرهم جميلة وكذلك أبدانهم وثيابهم نظيفة وحديثهم حلو
ولكن باطنهم قبيح ممتلئ بالكبر والحسد والرياء وسائر الأمراض النفسية
(( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة
يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ) المنافقون
4 قد فضحهم الله تعالى وهتك أسرارهم في سورة التوبة وغيرها من سور
وآيات القرآن الكريم ليعرف المسلمون حقيقتهم ويحذروهم ويجاهدوهم جهاد
الكفار والمشركين ( يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم
ومأواهم جهنم وبئس المصير )) التحريم 9.
والقسم الثانى من النفاق هو النفاق الأصغر وهو النفاق العملى بأن يظهر
الإنسان علانية صالحة ويبطن ما يخالفها من الغدر والخيانة وهو المذكور
في الحديث الشريف ( أربع خلال من كن فيه كان منافقا خالصا .. وهذا
النوع وإن كان لا يُخرج عن الملة بالكلية لكنه طريق إلى النفاق الأكبر
فقد يوصل والعياذ بالله إلى الكفر ويجر الإنسان إلى الشر وأصول هذا
النفاق ترجع إلى الخصال المذكورة في الحديث الشريف أربع من كن فيه
...
الخصلة الأولى ( إذا حدث كذب ) الكذب في الحديث والكذب يشمل الكذب
على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم (( ومن أظلم ممن
افترى على الله الكذب وهو يُدعى إلى الإسلام والله لا يهدى القوم الظالمين
)) الصف 7 وقال صلى الله تعالى عليه وسلم ( من كذب على متعمدا فليتبوأ
مقعده من النار ) ومن الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله تعالى عليه
سلم أن يقول هذا حلال وهذا حرام من غير علم ولا دليل عن الله ورسوله
والكذب أيضا يشمل ما يخبر به من الأخبار ويحدث به الناس على غير الحقيقة
فمن كان هذا شأنه فقد هبط عن رتبة الصادقين إلى درك الكذابين وسيجره
كذبه هذا إلى الفجور وسيجره الفجور إلى النار كما في الحديث الشريف
( إن الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار وإن العبد ليكذب
ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا .. ) فلا تتساهل أيها القارئ
في شأن الكذب فإن قليله يجر إلى كثيره ومن أكثر من شيء عرف به والزم
الصدق كى تكون مع الصادقين قال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا
الله وكونوا مع الصادقين )) التوبة 119 .
الخصلة الثانية والثالثة ( إذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر ) فهو ينكث
العهود التى بينه وبين الله تعالى والعهود التى بينه وبين العباد فلا
يفي بالعهد الذى أمر الله تعالى بالوفاء به في قوله تعالى في سورة
الإسراء 34 (( .. وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا )) والغدر بالعهود
حرام حتى لو كانت المعاهدة مع الكفار فقد أمر الله تعالى بالوفاء بعهودهم
إذا قاموا عليها ولم ينقصوا منها شيئا قال الله تعالى (( إلا الذين
عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يُظهروا عليكم أحدا فأتموا
إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين )) التوبة 4 هذا بالعهد
مع الكفار فما بالك بالعهد مع المسلمين ومنها أيضا جميع العقود الجارية
بين المسلمين في البيع والشراء وغير ذلك من العقود (( يا أيها الذين
آمنوا أوفوا بالعقود ... ) المائدة 1 وقال النبى صلى الله تعالى عليه
سلم ( لكل غادر لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان ).
الخصلة الرابعة ( إذا خاصم فجر ) فلا يتورع عن أموال الخلق وحقوقهم
فيخاصم بالباطل ليستولى على حق غيره ويضلل الحاكم بشهادة الزور والأيمان
الكاذبة والوثائق المصطنعة فإذا كان ذا قدرة عند الخصومة فإنه ينتصر
للباطل ويخيل للسامع أنه على حق ويخرج الحق في صورة الباطل وهذا من
أقبح المحرمات وأخبث خصال النفاق .وفي رواية أخرى أن من خصال النفاق
أيضا ( إذا أؤتمن خان ) أى إذا كانت عنده أمانة من الأموال أو الحقوق
أو الأسرار ضيعها ولم يحفظها ولم يؤدها إلى أصحابها فأكل الوديعة أو
جحدها أو هدر الحقوق أو أفشى الأسرار وإذا ولى عملا من أعمال المسلمين
تلاعب فيه بالمجاملات وأخذا الرشوة وعطل مصالح المسلمين.إن من تجمعت
فيه هذه الصفات القبيحة الكذب في الحديث ، والخيانة ، والغدر في العهود
والفجور في الخصومات وخيانة الأمانات لم يبق معه من الإيمان شيء وصار
منافقا خالصا فهى بمنزلة الأمراض الخطيرة التى متى تجمعت في الجسم
أفسدته وقضت عليه ومن كانت فيه خصلة واحدة فقد اتصف بصفة من صفات المنافقين
فقد صار فيه إيمان ونفاق فإن استمرت فيه هذه الخصلة الذميمة فهي حرية
أن تقضى على ما بقى معه من إيمان .إن النفاق الأكبر يوجد في حال قوة
المسلمين ليضعفهم والنفاق الأصغر مستمر في كل وقت يقع من بعض المسلمين
الذين ضعف إيمانهم وكان السلف الصالح يخافون من النفاق الأصغر لأنه
يوصل للنفاق الأكبر والعياذ بالله فالزم الصدق أخي القارئ الكريم في
جميع تصرفاتك (( إن الله كان عليكم رقيبا )) النساء 1 .
هذا والله ورسوله والمؤمنون أعلى والله أعلم
أنس فرج محمد فرج
أعلى
فبهداهم اقتده
التقليد الأعمى والتعصب المذموم
يا شباب المستقبل: يعيش شبابنا الآن بداية العقد
الثالث من القرن الخامس عشر الهجري وبداية القرن الحادي والعشرين الميلادي
وهو عصر تخلى فيه بعض الشباب عن التمسك بالحق والاعتصام بحبل الله
تعالى وتأثروا ببعض الحضارات التي جذبت فئة منهم فخدعتهم عن دينهم
وأوهمتهم أن التحضر والتمدن والدوران في فلكها هو الحياة الحقيقية
بل هو زهرة الحياة الدنيا.
ومما لا ريب فيه أن بعض الحضارات اليوم تحتل جزءا واسعا من العالم
أجمعه ومنه العالم الاسلامي في الشرق والغرب وذلك أن العالم الاسلامي
لما قصر عن قيمه وحضارته كان من المتوقع أن تلتقطه قبضة بعض الحضارات
الممقوتة ذات الآفات غير المحدود، في ساحة العالم الاسلامي.
وقد عمل بعض المغرضين على غرس حضارتهم في بلاد المسلمين من خلال أسباب،
منها: أنهم احتلوا بلادهم قرابة قرن من الزمن، وأضعفوا شوكتهم، وأغروهم
بحضارتهم وما فيها من زيف وبهارج وأضواء، ثم عبثوا بالتعليم والثقافة
وصبغوا بعض عادات المسلمين بصبغتهم.
وقد نظر بعض الشباب الى خداع هذا الامور كلها نظرة الغر، ففتنوا وتأثروا
بها، وتخلى بعضهم عن الحضارة الاسلامية التي غذت العالم بجميع أنواع
المعرفة يوم أن كان المسلمين أقوياء، بل جذبت الحضارة الاسلامية كثيرا
منهم الى دائرة الحق، وأعلن كثير منهم أن النور إنما ينبثق عن الاسلام.
وبالمقابل نجد كثيرا من الشباب الواعي قد رفض هذه الحضارة ومعطياتها،
كما أنهم رفضوا أولئك الذين أغمضوا عيونهم، وأغلقوا عقولهم، وراحوا
يقلدون تلك الحضارة الزائفة على أنها حضارة وكفى.
ولا شك في أن المتأثرين بفتون حضارة الغير قد وقعوا في حبائلها، وغدا
بعضهم يشك في الاسلام، لأنه يرى بأفقه المحدود بريق الحضارة المزعومة
التي مدت يدها الآثمة، وأخذت فريقا من الشباب ومن جميع الفئات إلى
ساحات المتع والشهوات ووسائل الترفيه، مما جعل الصراع قائما بين واقعهم
الذي عاشوه سابقا، وبين هذه الحضارة.
ولم تكتف الحضارة بهذا الإغراء الأسود ـ هذه الافات المدمرة ـ وإنما
غاص بعض شباب المسلمين في بحيرات الوهم من الافكار المريضة الوافدة،
وظن هؤلاء بأنفسهم شرا، وبدينهم شرا أيضا، وراحوا ينظرون الى الدين
نظرة المتهم، ويضعون ما يحلو لهم من أسماء ومسميات، وألصقوها بالاسلام،
وشوهوا بعض صور الصحابة الكبار بخبث ودهاء واضحين، حيث قالوا عن عمر
بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بأنه المستبد العادل.
وتردى كثير من شبابنا في هوة الحضارة السحيقة، وراح يتحلى بأخلاقها،
ويتخلى عن أخلاق الاسلام ومثله الصالحة، وكان معظم الذين سقطوا في
وادي الحضارة الزائفة هم الذين درسوا في بلادهم وتأثروا مباشرة في
المجتمع هناك، ثم عاد الى بلاده، فرأى أن الفرق شاسع بين بلده وبلادهم،
فحن الى الحضارة والى زخرفها وما تقدمه من متع رخيصة دون النظر الى
المثل والاخلاق.
وعلى أذيال الحضارة السحيقة، وعلى عتباتها أخذت العادات الهابطة تنطلق
تصول وتجول بين المسلمين، وهنا (شاعت في المجتمعات الاسلامية قيم خلقية
هابطة كالكذب والغش والمكر والخداع والخيانة، والغدر والظلم والارهاب
والاثرة والتزوير، وان كانت هذه الحضارة أحيانا لا تسمح بممارسة بعض
هذه الرذائل في مجتمعاتها.
ولكن هناك وسائل لعلاج التقليد الاعمى ومنها إقناع هؤلاء المقلدين
بأن الإسلام يقرر أن كل إنسان ذي فكر مسؤول عند الله عن أن يحق الحق،
ويبطل الباطل، ويقيم العدل.
وإقناعهم بأن التقليد الاعمى لا يولد إلا الإثم والبغي ويجعل العقل
مقيدا، ويزيل له الباطل.
ومن أنجع الوسائل التي تأخذ بيد الشباب الى طريق السلامة أن نبصرهم
بآيات الله في القرآن، ونهاية المقلدين تقليدا أعمى لمن سبقهم، وأن
القرآن الكريم، قد جاء في تقبيح الذين يقلدون تقليدا أعمى آباءهم وأجدادهم
فيما كانوا عليه من عقائد وعبادات وأنواع سلوك مخالف للحق والخير والفضيلة
التي أمر الله بها ونهى عن أضدادها وبالتالي يتخلص الشباب من قيود
الحضارات الأخرى، وتصبح له شخصية إسلامية متميزة تقتدي بكتاب الله
تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
إعداد ـ علي بن عوض الشيباني
أعلى
|