الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
نصراً للاستثمار
أصداف
العراق سنة رابعة احتلال- 24 -
3 أبعاد
الموت الرخيص
باختصار
مصر الخالدة
اقول لكم
ذلك المذاق المعدني
في الموضوع
بين لبنان وسوريا
رأي
في إعادة كتـابة التـاريخ، ثـانية
رأي
تفجيرات سيناء .. من المستهدَف ؟
رأي
حان وقت للتفاوض مع إيران!
رأي
الصهيونية وكفى ذلك للشر توصيفاً

 






كلمة ونصف
نصراً للاستثمار

حققت محكمة القضاء الاداري ، نصرا قضائيا باهرا للاستثمار في السلطنة بحكمها الخاص بتعويض أحد المستثمرين أكثر من ثلاثمائة وسبعة وثمانين ألف ريال ، في قضية ضد بلدية مسقط التي أوقفت أعمال البناء، عام 2002 م ، وإلزامها بتعويض الشركة عما تكبدته من خسائر .
فبلاشك أن حكم المحكمة يعزز بيئة الاستثمار في السلطنة ، لأنه يدعم الثقة لدى المستثمرين بسلامة النظم الادارية ونزاهة وعدالة القضاء ، حتى على الجهات الحكومية ، مهما كان مستوى وطبيعة عملها واختصاصاتها وصلاتها الى غير ذلك من أسباب ، تتعلل بها بعض الجهات للأسف لتعطيل الاستثمار في البلاد ، وإضاعة الفرص لممارسة الانشطة الاقتصادية قد يكون بعضها بحسن نية وقد يكون بعضها الآخر نتيجة جهل ونعتقد أن هناك مشاريع مماثلة تعطلت وعرقلت من قبل جهات أخرى، ربما لأسباب آنفة وربما لغيرها ولم تصل الى المحاكم ، وقطع الطريق أمامها ، وينبغي معرفة الاسباب التي أدت الى تعطيلها وعرقلتها ومن ثم ايقافها ، بحيث تكون هناك جهات محايدة للنظر في مشروعية هذه المشاريع من عدمها ومحاسبة الجهات والمسئوولين عنها ويبدو ان بعض القائمين على هذه الجهات لا يكترثون بتعطيل مصالح المستثمرين ومدى انعكاساتها السلبية على مناخ الاستثمار في السلطنة ، وإضاعة الكثير من الفرص التي يمكن أن تحفز المستثمرين وتتيح المزيد من الفرص للشباب العماني للعمل ، ناهيك عما توفره من مرافق سياحية تخدم شرائح واسعة من السياح ، ومتنفساً لكثير من المواطنين والمقيمين في مسقط وزوارها من داخل البلاد وخارجها ان الاستثمار في السلطنة لا تنقصه البيئة المواتية والتسهيلات والمزايا ، ولكن الذي ينقصه بالفعل العقليات التي تدير هذا الجانب الهام ، وكذلك تغليب المصالح ، وتضاربها ، واذا كانت هذه العراقيل تواجه المستثمرين المواطنين فما بالك بما يواجهه المستثمر الاجنبي الذي قد لا يعرف ببواطن الامور.. إننا نتطلع أن تكون هناك خطوط واضحة حول العديد من الامور منها ما يتعلق بالممارسات الخاطئة، والمضايقات التي يتعرض لها المستثمرون .


علي بن راشد المطاعني


أعلى





أصداف
العراق سنة رابعة احتلال- 24 -

خلال سنوات الاحتلال الثلاث ، اعتقلت القوات الأميركية عشرات الآلاف من العراقيين، وشنت آلاف الهجمات على مناطق كثيرة، وفي كل مرة تدهم هذه القوات البيوت وتحطم أبوابها، وتوجه الإهانات وتذل الرجال والنساء، ويتصرف الجنود الأميركيون بمنتهى العجرفة والوحشية، فبعد أن يتم اقتحام البيت، توجه البنادق الضخمة صوب كل من يوجد بداخله، سواءً كان شيخاً أو طفلاً أو امرأة، ويقتاد الرجال والشباب وكبار السن ويطرحون أرضاً، بعد أن يتم تقييد أيديهم وتوضع الأكياس برؤوسهم، وتوجه إليهم اللكمات والصفعات، ولا يتردد الجنود الأميركيون، عن وضع أحذيتهم على رؤوس العراقيين،، وحصل ذلك حتى مع شخصية معروفة، هو الدكتور محسن عبد الحميد رئيس الحزب الإسلامي، والذي عمل تحت يد بول بريمر في مجلس الحكم، وتسلم رئاسة المجلس خلال سنة الاحتلال الأولى، وهو أستاذ جامعي، ورغم ذلك، فقد اعتقلته قوات الاحتلال مع أبنائه بعد اقتحام داره، وقال لوسائل الإعلام: إن الجنود الأميركيين، اقتادوه وأبناءه كالخراف، بعد أن وضع الجندي الأميركي حذاءه على رأسه لمدة عشرين دقيقة، هذا حصل مع عبد الحميد، ترى ما الذي يحصل مع الآخرين، خاصةً الذين تتهمهم قوات الاحتلال بالانضواء تحت لواء المقاومة العراقية .
مهما حاولنا توضيح أشكال العنف والوحشية التي يمارسها جنود الاحتلال الأميركي، لا نستطيع أن نرسم الصورة كاملة، لأن ما يحصل على أرض الواقع أسوأ وأبشع بكثير، فبعد أن يطرح الرجال والشباب والشيوخ أرضاً، تبدأ عملية تخريب الموجودات من أثاث وكتب وحواسيب وغير ذلك، وخلال تلك الفترة التي قد تستمر لعدة ساعات، تحوم المروحيات بكثافة فوق المكان، ويوجه عدد من الجنود أسلحتهم صوب الأطفال والنساء بعد عزلهم في مكان واحد .
ثم ينتهي المشهد الاحتلالي البشع، باقتياد جميع الرجال والشباب أو عدد منهم، وينتهي بهم الأمر إلى معسكرات الاعتقال التي يمتلئ بها العراق، وتغص بالمعتقلين العراقيين هذه المشاهد بدأت مع أيام الاحتلال الأولى، ومازالت تتواصل، ومع دخول الاحتلال عامه الرابع، فإن عشرات الآلاف من العراقيين مازالوا داخل المعتقلات الأميركية .

 

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى





3 أبعاد
الموت الرخيص

الناس في الدول الفقيرة يموتون بسبب ستة سنتات وسواء مات انسان لصغائر الأسباب او كبائرها فإن الناس في تلك الدول تقبل الموت ببساطة لأنه قضاء ، والقضاء لا يمكن منعه ولكن ستة سنتات كسبب لموت ملايين الناس في الدول الفقيرة يترجم الى فضيحة وعار على كل من المجتمع الدولي الغني ، وحكومات بعض الدول الفقيرة على حد سواء .
ملايين الناس في العالم الفقير يمرضون ثم يموتون بسبب الوسيلة نفسها التي من المفروض أن تشفيهم من المرض هذه الوسيلة الشائعة اسمها الحقنة هذه الحقنة تستخدم في كثير من الدول مرات ومرات وبصورة متكررة ، وبدون تعقيم في بعض الدول والنتيجة هي ان ثلاثة وعشرين مليون شخص يصابون بهذه الطريقة بمرض التهاب الكبد بي ( هيباتاتيس بي) ، ومليونا شخص بالمرض نفسه من فصيلة سي، وأكثر من مليون شخص بفيروس اتش آي في ، المسبب للإيدز.
والسبب ستة سنتات.
هذه السنتات هي ثمن الحقنة الصحية الحديثة التي تستخدم مرة واحدة فقط. هناك دولتان في أفريقيا هما اوغندا وبوتسوانا حظرتا استخدام الحقنة متكررة الاستخدام ولكن العديد من الدول الأخرى لا يزال سكانها يموتون بسبب ستة سنتات جزء من المشكلة يكمن ايضا في عقول المرضى البسطاء في الدول الفقيرة كثير من هؤلاء المرضى يعتقدون ان الحقنة افضل وأقوى في علاج المرض من البرشامة او الأقراص ، حتى والحقيقة الطبية تقول: إن الحقنة والقرص لهما التركيبة والمفعول نفسهما وهكذا تدخل الحقنة جسم مريض وتخرج منه لتدخل جسم مريض آخر وثالث ورابع الإحصاءات تقول: إن حقنة التطعيم الواحدة يقابلها عشرون حقنة علاج في تلك الدول ولا حاجة الى ذكر الحقيقة المالية الأخرى وهي أن افراد الرعاية الصحية من اطباء وممرضين يتقاضون اتعابا اكبر لإعطاء الحقنة مما لو صرفوا للمريض البرشامة من الصيدلية بعض الدول الأوروربية الفقيرة مثل رومانيا ادركت مخاطر الحقنة القديمة ولكن بعد ان وقعت ازمة صحية فيها أثارت الانتباه الى المشكلة فقد اصيب عدد كبير من الأطفال في دار للأيتام بوباء الإيدز بسبب الحقنة الملوثة. وفي بلد آخر خارج اوروبا، وياللمفارقة ، ادى اندلاع مرض التهاب السحايا
( خلايا الدماغ) الى نقص شديد في الحقن والدواء مما ارغم الحكومة على اصلاح شامل في نظام الإمدادات الطبية، واصبحت الحقنة احادية الاستخدام متوفرة الآن في انحاء تلك البلاد وانخفض معدل استخدام الحقنة متعددة الاستخدام من 55 في المائة في عام 1995 الى اربعة في المائة فقط اليوم.
افضل وسيلة هي حظرعالمي على الحقنة متعددة الاستخدام ولكن الكلام حلو والواقع اكثر مرارة هناك دول فقيرة الى حد أن الانفاق على الرعاية الصحية فيها يبلغ عشرة دولارات فقط سنويا للفرد تحت مثل هذه الظروف فإن ستة سنتات تشكل مبلغا باهظا، وخصوصا إذا اخذنا في الاعتبار ان الحقنة التقليدية الشائعة يمكن استخدامها مائتي مرة لو تبرعت انا بدولار واحد من جيبي لأنقذت بهذا الدولار اكثر من خمسة عشر شخصا ورغم ان منظمة الصحة العالمية تعمل على تطوير برنامج للتوعية مع حكومات العالم فإن على الدول الغنية، والمتبرعين بدولار واحد من امثالي، ان يفعلوا المزيد لأن مبلغا صغيرا يمكن ان ينقذ ارواحا عديدة.

عاطف عبدالجواد

 

أعلى





باختصار
مصر الخالدة

لملمت مصر أحزانها وجروح بنيها وتطلعت إلى السماء طالبة الرحمة لمن قضوا في أسوأ العمليات الإرهابية التي طالتها وجروح مصر من النوع الذي يتحدى دائما لانه جرح الامة كلها اذ ليست مصر دولة عادية بقدر ماهي قادمة من تاريخ امتلأ بالمعاني النبيلة وبالصور المكثفة لواقع تغير على الدوام لكنه ظل متبصرا بأحواله وبأحوال محيطه وظل وفيا لامته ولعنادها ولمقارعتها التي ماتبددت عبر الايام ماذا تساوي الامة بدون مصر وماذا هي الامة بدونها مجرد طرح السؤال يشكل اهتزازا في الضمير الذي استيقظ منذ فجر التاريخ على ذلك المكان الذي اقام مع النيل حوار الاعمار والايام والاحلام الوردية أليس نيل مصر يظل " ظمآنا والكأس في يديه والحب والفن والجمال " كما يقول محمد عبد الوهاب في رائعته " النهر الخالد ".
لا أذكر أني زرت مصر الا وتفتحت بي معنى عبقرية هذا المكان الذي لم يغف يوما مثل غيره من الشعوب والامم هو متيقظ وفيه اسرار ممنوحة لخلاياه ربما لم تعط لغيره ولم تصله بعد في هذا المعنى يقتل الارهابيون أنفسهم حين يلعبون بالنار في تاريخ لوجوده حكمة لايقدرها الا من عرفوه ولا اذكر اني زرت العاصمة الموهوبة بحبها للآخر ولطعم الايام التي سرت على مبسمها الذي لم يتغير ، كأنها المكان الذي ولد البارحة واستضاف إليه العتق المتغلغل في ثناياه ، حتى كأنه وذلك العتق على موعد مضروب منذ آلاف السنين تعتق القاهرة لأنها ولدت منذ زمان لكنها ايضا خرجت الى النور وعلى شفتها شهقة الاستزادة من اوكسجين الحياة التي نمت في رحمها ومازالت تكوينا يتزايد ولا ينقص.
اضافت مصر الى تاريخها تلك الاماكن السياحية التي بارزت فيها اعظم مناطق العالم واكثرها عطاء اضافت الى الاهرامات والى القلعة ومساجدها الاسلامية التي فاقت الالف مئذنة واماكنها الاخرى من الحسين الى الغورية الى السيدة زينب وبقية الاماكن الهاتفة بعمقها معنى متجددا وليس جديدا انها عبقرية ابناء النيل الذين حرصوا ان يفتحوا مختبرا جديدا للفتنة السياحية بكل تجديدها الذي انضم الى عتيقها ليس من احد يستطيع قتل مصر والتعدي على اصالتها الا ولاحقته لعنة تمتد من الفراعنة الى يومنا الحاضر لعيون " بهية " صنع المصريون حاجتهم الى احياء نفوذ بلدهم كي يبقى المعنى قريبا من واقعية حقيقة ذلك البلد الخالد تلملم مصر جراحها في اكبر عملية كتابة لقدرها ومن ثم لقدرتها على المعاندة في ان ماجرى جزء في حياة " ام الصابرين " لايمكنه ان يتجاوز الجلد الى اللب وللذين سعوا لارهاب مصر ينبغي القول ان عظمة المكان لاتهزه الخطوب لانه لم يهتز اصلا عبر كل دورات التاريخ صحيح ان الارهاب يمس عرق ابنائها ، لكن هذا العرق لن ينضب لانه نتاج معنى لايفقهه الاغبياء تخرج مصر معافاة من جروحها هي دائما ابنة العافية ، وبقع الدم التي تساقطت أنبتت في ارضها المزيد من العنفوان وصور التضحية بالذات وهي من علامات اجيال مصر ومحاربتهم للغدر وللطامعين وللاستعماريين واصحاب السوء وستبقى مصر كما كانت حافظة لجوهر مكانها ولمحيطها ولما هو ابعد وقاها الله شرور الامس واليوم وغدا.

زهير ماجد


أعلى





اقول لكم
ذلك المذاق المعدني

شعر بنكهة غريبة وهو يرتشف كوب الشاي..مذاق معدني افقده بهجة شاي العصر فجلس يفكر في الاسباب: استبعد اولا المياه التي استخدمت في اعداد الشاي لانها نقية تماما ، فهل يكون السبب في الشاي نفسه؟ أخذ يقرأ البيان المطبوع على العلبة، وكيف انها تضم أوراقا غضة تم قطفها فجرا من مزارع جبلية ، ثم تعرضت للتخزين في مناخ منضبط الرطوبة والحرارة للاحتفاظ بنكهة الشاي الأخضر..حسنا..فأين يكمن الخلل وما هو مصدر ذلك المذاق الغريب..هل يعاني اضطرابا في وظائف جهاز الهضم هو الذي افرز هذا الطعم غير المستساغ؟!.
يتذكر قولا لصديقه الشاعر الراحل: تلك المرارة سممت جلسات شاي العصر ، فأي مرارة يمكن ان تفقد الاشياء بهجتها حتى تمتد الى اوراق الشاي؟ من المؤكد انها ليست مشكلة عضوية ، وانها مركبة من شظيات عديدة متناثرة تنتظم كلها في معنى واحد اسمه القبح..تحول المذاق المعدني الى شعور بالغثيان مثل امرأة في أشهر حملها الاولى..اللعنة..يجب ان يستشير طبيبا ولو على الهاتف ، واذا اتضح انه لاتوجد مشكلة عضوية ، فربما يتعين عليه الاتصال بجمعية حماية المستهلك!.
عاود التفكير في الاسباب بعد ان اكد له صديقه الطبيب انه (صاغ سليم)..هل يكون لجورج بوش اي علاقة بحالة القرف التي سكنته مع مذاق الشاي؟ استبعد هذا الاحتمال ايضا لان الرجل ـ حتى الآن ـ يشتغل في النفط ولا علاقة له بالشاي او بالقهوة..هداه تفكيره الى ان يفعل قانون الازاحة باحتساء كوب ضخم من اوراق النعناع المغلية الخضراء..لافائدة..يظل ذلك المذاق المعدني الغريب يعشش داخله ، ويظل هو في حالة متواصلة من بحثا عن السبب!

شوقي حافظ


أعلى





في الموضوع
بين لبنان وسوريا

من طبيعة التعددية السياسية في دول عربية مثل لبنان ، أن يكثر الجدل حول القضايا المطروحة وبعيدا عن التشكيك في المواقف التي تتخذها القوى السياسية المتعددة ، فإن الحساسيات الموجودة لدى بعض هذه القوى تجاه أطراف إقليمية محددة ، والتأثير الخارجي المعروف للقوى الغربية الكبرى على دول العالم الثالث ، يلعب دورا كبيرا في تشكيل المواقف في لبنان ، ويضيف إلى ذلك كله ، أن الصراع بين القوى اللبنانية، والطموحات لدى البعض منها في شغل المناصب الرئيسية، يجعل الجدل الدائر أكثر إثارة وحده في أحيان كثيرة .
وفي هذه الفترة من تاريخ لبنان ، تنشغل القوى السياسية فيه بقضية " الحوار الوطني "، من أجل التوصل إلى حلول لمشكلات طرأت على الساحة في الفترة الأخيرة ، لا تقتصر على تفاعلات جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري ، وإنما تمتد إلى أعماق وأسس الوضع الداخلي ، مثل موضوع التمديد للرئيس إميل لحود ، رغم اقتراب نهاية فترة التمديد هذه ، وكذلك العلاقة مع سوريا ، في محاولة لإعادة صياغة هذه العلاقة بطريقة تتسم - من وجهة نظر البعض - بالتكافؤ ، في حين يرى البعض الآخر أن الهدف هو التوصل لفصم كامل للعلاقة " الخاصة " بين البلدين لا يستطيع أحد إغفال الرابطة الوثيقة بين القضيتين، فالتمديد للرئيس إميل لحود في منصبه ، جرى في فترة حساسة من العلاقات اللبنانية - السورية وكانت الرؤية التي استهدفته هي الحفاظ على تلك العلاقة " الخاصة "، في فترة كانت سوريا - ومازالت - تتعرض لضغوط خارجية ( أميركية في الأساس ) تعمل من أجل عزلها إقليميا ، وتطويعها لعقد سلام مع إسرائيل وانتهت هذه الرؤية إلى أن استمرار الرئيس لحود في منصبه عندئذ ، هو صمام الأمان في مواجهة انفلات يفصم العلاقة بين البلدين، ويدفع لبنان ـ تحت تأثير ضغوط عربية ـ إلى توقيع سلام منفرد مع إسرائيل ، يترك سوريا وحيدة في ساحة المواجهة، ويضطرها الحصار في النهاية إلى الإقدام على الشىء نفسه لكن قوى لبنانية عديدة شعرت بالاستفزاز من ذلك ، ورأت في التمديد للرئيس لحود ، إجراء سوريا لإعادة تشكيل نظام الحكم اللبناني على النمط الدمشقي ، وتدخلا - بصورة أكثر مما هو مقبول - في الشئون الداخلية اللبنانية وكان ذلك بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير،فلم تعد تلك القوى قادرة على الاحتفاظ بشعرة معاوية في العلاقة بين البلدين،ثم جاءت بعد ذلك جريمة اغتيال الحريري لتكون شرارة التفجير في الموقف، وعندما ظهر زخم شعبي مطالب بخروج القوات السورية من لبنان،لم يكن هناك خيار أمام دمشق سوى سحب قواتها .
القضية هنا ، هي أن انسحاب القوات السورية من لبنان ، بدا وكأنه انتصار للقوى التي طالبت بذلك ، في حين أن دمشق ترى أن قواتها دخلت لبنان باتفاق لبناني ، وخرجت منه عندما طلب منها اللبنانيون ذلك غير أن القوى التي لديها حساسية تجاه سوريا، وتعتقد في صحة الدعوات الغربية بمسئولية دمشق عن اغتيال الحريري ، رأت في الانسحاب السوري فرصة للمطالبة بإزالة آثار الوجود العسكري السوري في لبنان ، ومن ذلك إنهاء فترة التمديد للرئيس لحود واتفق البعض مع هذا الموقف ، انطلاقا من قناعة بأن أي خروج على التوازن في العملية السياسية اللبنانية،يمكن أن يهدد النظام الذي ارتضى الجميع الحياة في إطاره المشكلة هنا، هي أن المطالبة بإطاحة الرئيس لحود ، اقترنت بدعوات لنزع سلاح المقاومة اللبنانية، وكان المقصود - في هذا السياق - هو نزع سلاح حزب الله اللبناني، الذي تنشط ميليشياته المسلحة في مناطق الحنوب ،
وتواجه إسرائيل عند الحدود وفي مزارع شبعا، بعد أن أجبرتها على إخلاء الشريط الحدودي الذي كانت تحتله عند هذه النقطة من الحوار السياسي في لبنان، بدا أن البعض يريد البناء على انسحاب سوريا ، للقضاء على ما يرى أنه مركز نفوذ لها في لبنان ، بسبب التماثل في المواقف السياسية بين دمشق وحزب الله ، في تجاهل كامل للرصيد الوطني والعربي الذي حصل عليه حزب الله اللبناني ـ باستحقاق ـ لنجاحه في إجبار الصهاينة على الرحيل من الجنوب صحيح أن الوجود المسلح لحزب الله اللبناني في الجنوب ، يعتبر خارج إطار الدولة اللبنانية ، لكن هناك فرقا كبيرا بين رؤية ذلك الوجود مكملا لدور الدولة ، ويمكن أن يرفع عنها " العتب " أو " الحرج "، في حالة دخوله في مواجهة مع إسرائيل ، ثبت أن الدولة اللبنانية لا تستطيع تحمل تبعاتها ، على النحو الذي ظهر عند الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، الذي تضمن حصار بيروت ومجزرة صبرا وشاتيلا ومن الناحية السياسية فإن لبنان يستطيع الاستفادة من ذلك كورقة ضغط ، حتى يمكنه التوصل إلى أفضل صفقة سلام ممكنة ولايمكن تحقيق ذلك إلا إذا كان هناك طرف عربي آخر في مثل هذه الصفقة ، وليس هناك طرف آخر الآن سوى سوريا .
وهناك أيضا حجة لبنانية لترك حزب الله مسلحا في الجنوب، لأن مزارع شبعا
مازالت محتلة، وإسرائيل تزعم أنها تابعة لسوريا ، والأمم المتحدة تتبنى مواقف مائعة تجاه القضية ، والجدل يدور حول ما يسمى " الخط الأزرق " للحدود في تلك المنطقة وربما كان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة محقا في مطالبة الأمم المتحدة بترسيم الحدود هناك، لحسم المواقف بشأن السيادة على المنطقة ، غير أنه ليس من العدالة استخدام ذلك ذريعة تدفع إلى السلام المنفرد مع إسرائيل ، كمبرر لنزع سلاح المقاومة ، ويكون نزع سلاح حزب الله هو الدافع الأساسي لذلك القضية هنا، هي الاختلاف في أولويات بعض القوى السياسية اللبنانية، بشأن تغليب متطلبات السياسة الداخلية من وجهة نظرها ، على متطلبات السياسة الخارجية والعلاقات مع الدول العربية المجاورة.
والمشكلة هنا أيضا ، هي أن أي شيء يحدث على هذا الصعيد ، ستكون له اثار على الصعيد الاستراتيجي بالنسبة لإسرائيل ويتعين حرمان العدو الصهيوني من أي ميزة يمكن أن يحصل عليها، لكن - في الوقت نفسه - يجب إعادة صياغة العلاقة بين لبنان وسوريا على نحو متكافىء ، وإذا كانت هناك رؤية صحيحة لذلك، فإن الوقت الراهن ربما كان مناسبا لإجراءات محددة، تهدىء خواطر الجميع ، وتفتح صفحة جديدة على نحو مقبول وبناء .

عبد الله حمودة

 


أعلى





في إعادة كتـابة التـاريخ، ثـانية

إن مناقشة موضوع "إعادة كتابة التاريخ"، الرائج في العالم العربي خلال هذه المرحلة تقودنا إلى ملاحظة حقيقة مهمة ، وهي أن دافعية وبواعث الاهتمام العربي ، خاصة المشرقي ، بهذا الموضوع إنما تعبر عن حالة اللايقين التي يعاني منها الإنسان العربي ، المثقف على نحو خاص فإذا ما كان الحاضر صعب المراس وعصيا على الفهم والإدراك بشكل واضح ، يكون المستقبل أكثر غموضاً وسبباً للخوف والقلق ، الأمر الذي يجعل من الماضي الأساس الوحيد المتاح للتيقن ولإعادة الثقة بالذات وبالقدرة على التوليد والتجدد لذا كان التمسك بتقديس الأسلاف وبقصة الماضي القومي، بالنسبة للعديد من المفكرين الغربيين، من علامات العجز عن إدراك الحاضر والخوف من استشراف المستقبل.
إن هذا الجدل المبسط يقود المتابع إلى ثمة تشعبات في "المدارس" الداعية لإعادة كتابة التاريخ ، ومنها المدرسة "الانغماسية" التي ترتمس بمياه العقلانية والتجريبية التي ميزت العقل الغربي عبر القرون الماضية ، على سبيل "استعارة" أدوات وآليات تفكير هذا العقل من أجل تطبيقها على التاريخ العربي الإسلامي ، عسى أن تستنبط دلالات جديدة ويتحقق توظيف أفضل وأكثر فاعلية لهذا التاريخ. وإذا كان هناك رجال قد تمكنوا من أدوات العقل الغربي ومن توظيف طرائق التفكير والاستنتاج العلمية التي اكتسبوها في الأكاديميات الغربية ، من أمثال الرائدين طه حسين (مصر) وعلي الوردي (العراق)، فإن جهودهما الإبداعية والرصينة بقيت حبيسة فترات معينة ضيقة من تاريخنا الطويل ، فلم تتمكن من قراءة شمولية كاملة لهذا التاريخ المزدحم بالغوامض والزوايا غير المضاءة . هذه، بطبيعة الحال، ليست نقيصة أو مثلبة ، لأن الرجلين إنما هما من البشر المحدود الطاقات ، بغض النظر عن ذكائهما ولكن هذا لا ينفي منجزهما في تقديم قراءات "طازجة"، من منظور تقدمي جديد، لبعض فصول تاريخ العرب والإسلام.
وإذا كان االمفكران ، حسين والوردي ، قد أثارا زوابع وصلت حد التهديدات ، خاصة من قبل المحافظين التقليديين ، فإنهما نجحا كذلك في لفت الأنظار إلى أهمية المنظورات الغربية (الغربية واللامنتمية لتاريخنا) في إغناء فهمنا لتاريخنا القومي والديني ، ملاحظين أن أدوات البحث العلمي التي تمخضت عما يسمى بحركة "التاريخ الجديد"، تلك التي ساعدت على تخليص أوروبا من براثن الأسطوري والخيالي، يمكن أن تساعدنا في إلقاء ضوء ساطع على "الثقوب السوداء" المنتشرة في القراءات العربية الكلاسيكية لهذا التاريخ على أيدي القصاصين ثم الشيوخ من المؤرخين.
بيد أن على المرء الاستدراك لأن الأصالة في عملية استعارة الأدوات والآليات الغربية لبحث تاريخنا تتحدد في التوظيف ، العربي الإسلامي ، الأصيل لها ، وليس في الارتماس بمياه الغربي حد استعارة تواريخ كاملة مكتوبة بأقلام غربية كي تعتمد وتسوق، ليس فقط على المستوى الثقافي والسياسي العام ، بل كذلك على المستوى المدرسي حيث يتم تلقين الشبيبة والنشء كل ما أفرزه العقل الغربي من خلاصات حول تاريخ هو ليس بتاريخهم ، خاصة وأن هذا العقل الأجنبي كان ، هو الآخر ، يرتكن إلى دوافع وإرهاصات مصلحية وقومية تنأى بنفسها عن القراءة الحيادية للماضي العربي الإسلامي صحيح أن المستشرقين قد اضطلعوا بمهمات كبيرة في حقول تحقيق وبحث التواريخ العربية والإسلامية ، وهم يستحقون الشكر والعرفان على ذلك ، لأنهم قاموا بهذه المهمة في عصر مظلم لم تكن فيه ثقافتنا قادرة على إنجاز مثل هذه المهمة ، بيد أن على المرء أن يتذكر أن جهود المستشرقين كانت ، في جميع الأحوال ، حبيسة نظرة استعلائية فوقية تمسح فضاء الماضي العربي الإسلامي على نحو دوني ولا منتمي، الأمر الذي جعلها عرضة للخلل وللأخطاء المنهجية والمعرفية.
لقد كانت عملية بناء الإمبراطوريات الأوروبية، في جوهرها ، عملية ضم الأقاليم والأقطار الأمم الشرقية التي لم تكن تقوى على المقاومة أو على إدارة شؤونها بنفسها ويبدو أن العقل الإمبراطوري/الكولونيالي قد استشعر بأن عملية ضم الأراضي لا يمكن أن تتحقق بدون عملية ضم موازية من نوع آخر: ضم الثقافات والتواريخ الشرقية على طريق تقديمها روافد ضحلة تصب في النهر الرئيس للحضارة الغربية وقد حدث ذلك فعلاً في العديد من البلدان الشرقية حيث تمت مصادرة التواريخ القومية وإعادة تشكيلها بالطريقة التي تفضي إلى قبول "السكان المحليين" بنظرة دونية لماضيهم، ومن ثم إلى استكانتهم وتسليمهم بالتفوق الغربي، درجة أن الإدارة الإمبراطورية البريطانية في الهند لم تكن تسمح لشخص بريطاني أن يبقى مرئياً من قبل السكان الهنود إذا ما شاب أو مرض والحق، فإن هذا هو أهم أسباب وبواعث الدعوات المحلية لإعادة كتابة التاريخ، ولكن بأقلام وطنية وبعقول مستنيرة منتمية إليه وإلى الحاضر القومي والروحي بيد أن الذي شوه هذه المحاولات الجيدة لإعادة الكتابة والتورخة جاء من الدوافع السياسية الزائلة أو المؤقتة التي تمثلت في هيمنة الأنظمة السياسية بحسب مشاربها الأيديولوجية وإذا كان هذا هو ما حدث فعلاً في العديد من دول الشرق، ابتداءً من الهند وانتهاءً إلى تخوم أوروبا، فإن الذي حدث في العراق، على نحو خاص، يشكل نموذجاً يستحق الاعتبار والاستذكار حيال طرائق تلاعب السياسة بالماضي، والأدلجة بالتورخة ففي عقد السبعينات والثمانينات من القرن الزائل، عندما كان النظام السائد يتشبث بالفكر القومي وبفكرة كون العراق البوابة الشرقية للأمة العربية، كان التيار الجارف يقود إلى كل ما يمكن أن يصب في هذه الخلاصة، باعتبار أن العراق هو قلب الأمة العربية النابض القابع على تاريخ طويل تمركزت خلاله الحضارة العربية الإسلامية في حواضره، من الكوفة إلى البصرة ثم إلى بغداد لذا تمت عملية ماراثونية وعملاقة لـ"إعادة كتابة التاريخ" على هذا النحو الزاخر بفكرة "الأمة"، بمعناها العربي، وليس الإسلامي ببعده الدقيق أما اليوم، فإن حديث البعض عن "الأمة"، لم يعد يعني الأمة العربية ولا الأمة الإسلامية، وإنما هو يعني "الأمة العراقية"، باعتبارها شيئاً مختلفاً عن سواها من الكيانات القائمة في العالم العربي لذا استوجب الأمر، حسب رأي هؤلاء، قراءات من نوع جديد لتاريخ العراق بطرائق لا تهمش ولا تستثني مجاميعه العرقية والدينية غير العربية، بوصفها من "مكونات" هذه الأمة : بل إن الأمر قد تجاوز ذلك إلى تأسيس حزب باسم الأمة العراقية وتسويق ثقافة من هذا النوع ولا تختلف عن هذا المنظور بعض المنظورات الأخرى للتاريخ ، وهي منظورات كانت مكبوتة ومحبطة طيلة العقود السابقة لأسباب سياسية كذلك. ومن هذه المنظورات تتجلى أمامنا القراءة اليسارية "الأممية" للتاريخ العربي الإسلامي ، باعتبار خصوصيته ، في دواخل القراءة الجدلية ، المادية الماركسية ، لتاريخ الشعوب ، تأسيساً على نظرية الصراع الطبقي وقد أعطت هذه المدرسة أكلها منذ زمن لا بأس به ، خاصة بعد نشر كتاب (اليسار واليمين في الإسلام) الذي فتح الباب واسعا أمام الفهم والتحليل اليساري والطبقي لتاريخ العرب والإسلام ، ابتداءً من بني هاشم وبني أمية في مكة قبل الإسلام ، وانتهاءً بتشعبات وتطورات ما بعد ظهور الإسلام في الصراع بين الإمام علي وسيدنا معاوية هذه لمحات من آثار الفكر السياسي على الفكر التاريخي الذي غالباً ما يقبع تحت مطرقة الفكر الأول ويبقى السؤال قائماً: هل يتوجب علينا تأسيس "أكاديمية" خاصة، تستجمع أفضل وأذكى المؤرخين العرب، كي تكتب تاريخاً محايداً، غير مؤدلجاً ولا منحازاً، بمنأى عن تدخل السياسة والسياسيين ؟

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

 

أعلى





تفجيرات سيناء .. من المستهدَف ؟

تؤشر التفجيرات التي وقعت قبل أيام بمدينة سيناء المصرية ، إلي دخول مصر في أتون مرحلة جديدة من الإرهاب "المنظم"، تختلف كلياً عن ذلك الذي ساد حقبة الثمانينات والتسعينات من القرن المنصرم ولا تتوقف المقارنة بين إرهاب الأمس واليوم عند الخلفيات الفقهية والفكرية التي تربض خلفه فحسب ، وإنما تمتد لتشمل الأساليب والتكتيكات التي طبعت العمليات التي وقعت مؤخراً.
ويمكن القول إن ثمة فوارق واضحة بين كلا الحالين ، شكلاً ومضموناً ، فمن جهة أولي ، لا ترتبط تفجيرات العامين الماضيين بجماعات أصولية معروفة ، كتلك التي كانت في الثمانينات والتسعينات والتي غالباً ما تبنتها "الجماعة الإسلامية" أو جماعة "الجهاد"، وكان ملفتاً عدم تبني أي جهة للتفجيرات الآنية ، وهو ما قد يكون أمراً مقصوداً بهدف الترهيب وإفشال الترصد بها ، ولكنه في نفس الوقت دليل على مدى التشوش والغموض الذي يحيط بالأهداف الحقيقية للفاعلين، وهل هي لإحراج النظام السياسي أم مجرد "تنفيس" عن أوضاع ورغبات سوسيولوجية مكبوتة فكما هو معتاد في حالة الجماعات الجهادية، سرعة تبنيها لأي عملية تفجيرية، حتى وإن لم تقم بها ، وذلك بهدف ممارسة أكبر قدر من الضغط على "الخصم" .
من جهة ثانية، تتسم التفجيرات الأخيرة بنوع من "الثقافة الانتحارية"، وهو مفهوم جديد يختلف كلياً عن ثقافة الجهاد التقليدية التي تبنتها الجماعات الجهادية المصرية في السابق، وهو ما كشفت عنه تفجيرات طابا وشرم الشيخ وذهب، وهو متغير جديد يقترب من عمليات تنظيم القاعدة التي تجري في العراق أو أفغانستان أو غيرها وهي ثقافة تستمد جذورها من وسائل الاتصال الحديثة وفي مقدمها الإنترنت، التي تشيع مثل هذه الحوادث بشكل مكثف يومياً، ولا توجد حواجز قد تعوق الاقتراب منها وهو ما يؤكده الباحث المعروف "أوليفيه روا" في كتابه "عولمة الإسلام : البحث عن أمة جديدة"، حيث يشير إلى مدى التغيير الذي حل على أفكار الجهاد الإسلامي لدى العديد من شباب "الأصوليين الجدد"، وذلك نتيجة لغياب القيم الدينية التقليدية ، ما دفع إلي ظهور "أسلمة" جديدة تقوم بالأساس على مشاريع الإحياء "الفردي" للدين الإسلامي، بدلا من الصبغة الجماعية التي ميزت عمل الجماعات الجهادية المعروفة طيلة العقود الثلاث الماضية من جهة ثالثة، كشفت التفجيرات الأخيرة عن كثافة الأداء التقني والتكنولوجي في استخدام وسائل القتل والتفجير ، وهي ظاهرة متوقعة في ظل التدفق الغزير لوسائل صنع العبوات الناسفة ومؤقتاتها على شبكة الانترنت، فضلاً عن سهولة نقل مثل هذه الأدوات والتقنيات دون الكشف عنها وهو ما يختلف بحال عن التفجيرات القديمة التي كانت ما تتم غالباً بوسائل تقليدية ويصعب التخلص من آثارها وتبعاتها لاحقاً كالأسلحة النارية والبيضاء أو الدراجات البخارية وتوحي الأدوات المستخدمة في تفجيرات طابا أو شرم الشيخ أو ذهب، مروراً بتفجيرات وسط القاهرة التي جرت منتصف العام الماضي، بأن الأمر ليس معقداً أو في حاجة إلي إمكانات مادية عالية ، حتى يتحقق الهدف منها، وهو ما يعني أن فرص تكراره واردة وتتوقف فقط على الرغبة والإرادة. ولم يكن غريباً أن يتم القبض في كل مرة على عدد من المتخصصين والدارسين لتكنولوجيا الاتصالات من جهة رابعة، لا تحمل هذه التفجيرات رسالة سياسية واضحة، بقدر ما تحمل في طياتها دلالات اجتماعية وسوسيولوجية وثقافية بعينها، وتبدو كما لو كانت تعبيراً عن نوع من الانتقام "الرمزي"، ليس باتجاه النظام السياسي فحسب، وإنما تجاه المجتمع ككل، فهي لم تستهدف شخصيات عامة أو مسئولين بعينهم، على غرار ما درجت عليه جماعات العنف التقليدية، وإنما محاولة للفت الأنظار إلى مدى ما يمكن أن تتركه التفجيرات على مصدر هام للدخل الاقتصادي في مصر، وذلك بضرب قطاع السياحة، فضلاً عن النظرة "الدونية" للتواجد الأجنبي على الأرض المصرية.
ويبدو أننا إزاء تنظيم "عنقودي" يتحرك بشكل أفقي، ولا يرتبط بجذور تنظيمية محددة، وتتوالد فروعه بشكل متواصل، وقد يتخذ أشكالاً متعددة، وأسماء مختلفة وهو بذلك يقترب من الفروع الحديثة لتنظيم القاعدة التي "تشظت" وانتشرت في أرجاء العالم العربي طيلة الأعوام الثلاث الماضية وعليه فنحن إذن أمام "نسخة عالمية" من الإرهاب المحلي، أو بالأحرى "إرهاب معولم" يتماهى شكلاً ومضموناً مع أقرانه خارج حدود الوطن، ويرتبط عضوياً بإفرازات الوضع الإقليمي والدولي على الواقع العربي وهو ما يعني أننا إزاء جيل "إرهابي" جديد يعتمد على الفردية في التحرك أكثر من كونه بتنظيم "مخملي" ثابت.

خليل العناني
كاتب مصري.


أعلى





حان وقت للتفاوض مع إيران!

يتحدث القادة الأميركيون والإيرانيون كثيراً عن بعضهم البعض في هذه الأيام، مع أنه كان يجدر بهم أن يولوا اهتماماً أكبر إلى الحديث مع بعضهم ولا يكف الجانبان عن إلقاء الخطابات النارية التي تحفل بنبرات الوعيد المتزايدة، وسط أنباء تتحدث عن هجوم أميركي محتمل على المرافق النووية الإيرانية، والجهود الإيرانية المتواصلة لتطوير قدرات نووية وإذا كان منع إيران من أن تصبح قوة نووية هدفاً يتبناه الحزبان الرئيسيان في الولايات المتحدة، يلاحظ أن أخطار وتبعات الحرب مع إيران لا تحظى بقسط وافر من النقاش العلني من قبل القادة الحكوميين، كما أنها نادراً ما تستأثر باهتمام وسائل الإعلام الأميركية وفي الوقت الذي يواصل فيه القادة الأميركيون تبرير دوافع غزو العراق، تراهم يحجمون عن مناقشة العواقب الوخيمة للصراع مع إيران في وقت مازال بالإمكان تفاديه وليس هناك من شك في أنه إذا نجحت إيران في تطوير أسلحة نووية، فقد تؤدي هذه الخطوة إلى تكريس أجواء عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتعريض أصدقاء الولايات المتحدة وحلفائها للخطر، وتعزيز المخاوف من وقوع الأسلحة النووية بين أيدي المنظمات الإرهابية، وهو ما قد يصيب إسرائيل بالرعب، ويضعف النفوذ الأميركي في منطقة الخليج العربي.
وفي المقابل، من الوارد جداً أن يؤدي الهجوم الأميركي على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل رهيب، وشعور المسلمين بالسخط على السياسات الخارجية للإدارة الأميركية، وحدوث انقسام في حلف "الناتو"، إضافة إلى تزايد الأعمال الإرهابية وقد تؤدي هذه الخطوة أيضاً إلى دخول قوات إيرانية للحدود العراقية من أجل مهاجمة القوات الأميركية العاملة هناك وأمام هذه الخيارات الصعبة، يتعين على الولايات المتحدة أن تحاول الدخول في حوار مع النظام الإيراني حول مواضيع تهم كلا الجانبين، شريطة ألا يقتصر الأمر على المحادثات التي عرضتها واشنطن على إيران والتي كان الهدف منها الحديث عن المشكلات الأمنية الأميركية في العراق دون غيرها (وهو أمرٌ رفضته إيران).
وتعد الاجتماعات مع أطراف الصراع المختلفة تقليداً أميركياً رائعاً، حيث ذهب الرئيس ريتشارد نيكسون إلى بكين لفتح حوار مع قادتها رغم أن الصين كانت تساعد فيتنام في حربها ضد القوات الأميركية ورغم أن الرئيس رونالد ريغان وصف الاتحاد السوفيتي السابق بـ"إمبراطورية الشر"، فإنه تفاوض مع المسؤولين هناك حول مراقبة مشاريع التسلح ومواضيع أخرى، في حين تحدثت إدارة بوش نفسها مباشرة مع كوريا الشمالية، التي ربما تعد أخطر نظام على وجه الأرض وأكثره خداعاً وعليه، يمكن القول إن الولايات المتحدة لم تقتصر في مفاوضاتها يوماً من الأيام على أصدقائها في الخارج فقط وينبغي أن يركز الحوار الأميركي- الإيراني على أهم المواضيع التي تشكل نقاط الخلاف وتشمل هذه المواضيع بالنسبة للولايات المتحدة تعليق إنتاج المواد التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة النووية، وفتح إيران لمنشآتها النووية أمام عمليات التفتيش المفاجئة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإضافة إلى ذلك، يقتضي الأمن الإقليمي أن يوقف الإيرانيون تقديم الدعم للمجموعات التي تعتبرها واشنطن إرهابية، خاصة "حزب الله" وعلى غرار كل دولة أخرى مرت على طريق امتلاك الأسلحة النووية، ينبغي تطمين إيران أولاً وقبل كل شيء بشأن مخاوفها الأمنية، وجعل هذا الموضوع محوراً أساسياً ضمن أجندة محادثات القادة الأميركيين مع طهران وإلى جانب وجود القوات الأميركية في العراق، والأسطول الأميركي الخامس، والطموح الأميركي لتغيير النظام الحاكم في إيران، يشعر الإيرانيون بالخوف أيضاً من بعض دول الجوار غير الصديقة، مثل باكستان التي تمتلك السلاح النووي وعليه يجب إدراج مخاوف إيران الأمنية ضمن أجندة أي حوار يضم الجانبين لقد منحت الولايات المتحدة كوريا الشمالية - وهي القوة النووية المعلنة- ضمانات أمنية، ولكنها رفضت القيام بذلك مع الإيرانيين وفي الواقع، فإن المفاوضات التي أجرتها إيران مع مجموعة الترويكا الأوروبية خلال العامين الماضيين ساهمت في حدوث تطور كبير إزاء هذه القضية ، إلا أن الولايات المتحدة منعت بشكل خاص دول الترويكا الأوروبية من تقديم فكرة ضمانات أمنية أميركية محتملة وبالتالي يمكن اعتبار هذا الأمر مشابهاً لمحاولة البناء باستعمال القش، وهو ما حكم على الجهود الأوروبية بالفشل إن الهجوم الأميركي على إيران لن يمنعها من أن تصبح دولة نووية، ولكنه سيمثل بداية الصراع مع إيران، وليس نهايته فالإيرانيون شعب يتحد ويتعاضد حينما يشعر بالتهديد أو الخطر، شأنه في ذلك شأن الأميركيين كما أن القيادة الدينية في إيران ليست مستعدة للسقوط مع أول طلقة رصاص بل على العكس من ذلك، يمكن لهذه القيادة أن تراهن على تعزيز حكمها - تماماً كما استغل آية الله الخميني الحرب العراقية- الإيرانية منذ ربع قرن في تعزيز سلطته ولن يكون العرض الأميركي بإجراء محادثات جادة مع إيران حول أهم القضايا الأمنية وفق منظور كل جانب كافياً لصرف الإيرانيين عن المسار الخطير الذي تسلكه القيادة الإيرنية في الوقت الحالي، إلا أنه أفضل بكثير من الاعتماد على تغيير هذه القيادة لمواقفها إزاء التوتر الراهن مع الولايات المتحدة والأكيد أنه في حال إذا ما واصلت الولايات المتحدة رفضها التفاوض من أجل حل الخلافات القائمة مع إيران، فإن البلدين سيواصلان السير في اتجاه الحرب .

روبرت هانتر
مستشار بمؤسسة "راند" البحثية، وسفير الولايات المتحدة لدى حلف "الناتو" خلال الفترة من 1993 إلى 1998
خدمة واشنطن بوست خاص بـ (الوطـن)




أعلى




الصهيونية وكفى ذلك للشر توصيفاً

يتحدثون في اسرائيل بالفم الملآن عن أنهم في مواجهة ما يسمونه "الإسلام المتعصب المرتكز إلى قوافل الانتحاريين ، ويعمل بذراعين: الإرهاب من الداخل والسلاح النووي من الخارج ، لا يملكون سوى تدمير المقدسات الإسلامية كالحرم القدسي والكعبة المشرفة ، وإلحاق كارثة بالإسلام.". هكذا بالنص.. إلحاق كارثة بالإسلام .
هذا التهديد سمعناه سابقاً من صهاينة الإدارة الأميركية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتوجههم المباشر بالاتهام والتهديد والمطالب التعسفية لدول المنطقة ومنها المملكة العربية السعودية ، وسمعناه من صهاينة فلسطين المحتلة عدة مرات في مناسبات مختلفة متوافقة مع ذلك الحدث ومستثمرة غيابه أبشع استثمار, ولكنه لم يكن مقروناً باستخدام" الإسلام" للسلاح النووي بل كان يركز على " الإرهاب" بوصفه الذريعة أما اليوم فإنهم يتكلمون عن سلاح نووي بيد " الإسلام" لأن توصل إيران إلى مجرد تخصيب اليورانيوم للحصول على طاقة للأغراض السلمية ، جعلها بنظرهم تملك سلاحاً نوويا يهدد الغرب والعالم والحضارة البشرية، كما يقولون ؟.
التهديد ليس فارغاً من حيث احتوائه على نوايا ومخططات وسوابق شريرة بحجم الشر التاريخي الذي ينطوي عليه التطرف اليهودي والعنصرية الصهيونية ، فقد قدما لنا أمثال باروخ غولد شتاين قاتل المصلين في الحرم الإبراهيمي وسواه من المجرمين والإرهابيين العتاة، ابتداء من وايزمان وبيغن وشامير وانتهاء بشمعون بيريس وارئيل شارون .. والحبل على الجرار، ولكن هذا التهديد فارغ تماماً من حيث الكلام عن كارثة تلحق بالإسلام .. ذلك لأن الإسلام بوصفه عقيدة لا تلحق بجوهره الكوارث ، وإن كان الشر الاستعماري الذي ألحق كوارث بالبشرية ، راغباً في إلحاق كوارث بالمسلمين وقادراً على ذلك ، كما أن المسلمين أنفسهم قادرون على إلحاق كوارث بأنفسهم .. وقد فعلوا ذلك وهم يفعلون للأسف .
لكن ما أود التركيز عليه هنا أحدده في اتجاهين:
1 ـ تهديد اسرائيل المعلن بتدمير المسجد الأقصى والكعبة المشرفة انطلاقا من استخدام ذرائع نووية وهي كما نعرف ذرائع كاذبة ولكنها "علامة أميركية ـ اسرائيلية مسجلة" لها قوة في سوق التداول الاستعماري وفي تاريخ الإجرام العالمي ، استخدمت في العراق بتعمُّد وإصرار وتخطيط لتضليل الرأي العام الغربي والعالمي ، بغية تحقيق هدف استراتيجي اسرائيلي ـ أميركي ، وحققت ذلك الهدف .. تدمير العراق واحتلاله وإشعال فتنة فيه، والانطلاق منه بأشكال عدوان نحو البلدان العربية والإسلامية ، ولم يؤذها أبداً أنها تكذب ولن تتردد في استخدام الكذب على نطاق واسع ، فذاك مباح في عرف هذا النوع من المتطرفين والإرهابيين وقطاع الطرق، ما داموا لا يدفعون ثمن ذلك ولا يحاسبون عليه.
2 ـ الموقف الذي يتخذه عرب ومسلمون من هذه الذرائع الكاذبة ، وتوجه بعضهم نحو خدمتها بطاقة قصوى، وموقفهم بالمقابل من التهديد الفظيع للأسلحة النووية الاسرائيلية التي تنمو وتتطور ويزداد خطرها سنة بعد سنة ، منذ عشرات السنين وها هو العدو الصهيوني يعلن اليوم عزمه على استخدامها لتدمير المسجد الأقصى والكعبة المشرفة، فيما سيدمره ، بهدف إلحاق كارثة بالإسلام .. وفق النص الحرفي الذي ورد في التهديدات "الإسرائيلية".
إن الاستعداد المَرَضي لابتلاع الأكاذيب ، ينمي القابلية لتضخّيم الأوهام في البصائر والذاكرة ، ويجعل العيش عليها أو في ظلالها عيشاً خارج حدود السلامة الروحية والجسدية وخارج حدود المنطق والعقل والإرادة الحرة للإنسان ، وهو أمر ضار بقراءات الأحداث والوقائع ورسم الرؤية المستقبلية ، وكذلك بالقرارات والقدرات والمصالح العليا للأمة والوطن أما تحويل المواقف والتوجهات والمواجهات من العدو الذي يستهدف العروبة والإسلام.. العرب والمسلمين ، نحو استعداء مرسوم لإشعال فتنة بين المستهدَفين الضحايا، وجعلهم يقتل بعضهم بعضاً وينصرفون عن العدو الأساسي إلى تدمير الذات والقدرات ، فذاك نهج استعماري معروف ومكشوف ، وفعل يقوم به المحتل ويسعى إلى استثماره واستغلاله بكل الوسائل وأظن أن أحوج ما نحتاج إليه هو قراءة واعية وسليمة ومنتمية لما نحن فيه من جهة وتبصر بنتائج قراءاتنا لتاريخ الاستعمار والصهيونية في بلادنا اللذين مازلنا نكتوي بنارهما، ونتعرض لاحتلالهما وتدميرهما الرهيب، ونسوغ التكاذب والكلام عن محررين وجيران وتعايش بين الضحية والجلاد، من جهة أخرى.
إننا نحدد السؤال الساخن: هل " إسرائيل تهدد العرب والمسلمين باستخدام السلاح النووي ضدهم وضد مقدساتهم بهدف إلحاق كوارث أم لا ؟ وما هو رد الفعل على ذلك المعلن الذي ينطلق هذا الأيام، وما هو الموقف العربي والإسلامي والدولي منه ؟ وهل هناك إمكانية للتحرك بالاتجاه الصحيح لمواجهة هذا التهديد أم أننا سنمضي في المسالك الفرعية لخلافات داخلية : بين مذاهب وقوميات وأقليات تأتي علينا جميعاً وعلى ما تبقى لنا من هيبة وحقوق، وتحجب عنا رؤية النار التي تأكل منا القلب والأطراف في هذا الموقع أو ذاك من مواقع العرب والمسلمين ؟
من حيث قراءة ما تشير إليه بعض المعطيات.. لا أظن أن العرب سوف ينشغلون بهذا التهديد ذي المغازي، الأشد خطورة مما ورد في تهديدات كثيرة سابقة، لأنهم اختطفوا باتجاهات اخرى أو هم قيد الاختطاف .. لقد تم تحويلهم .. أو على الأصح أُمروا بتحويل اهتمامهم نحو إيران عداء سنة وشيعة .. عرب وفرس., إلخ وبدأ استشعار " رهيب " لخطر مفاعل بوشهر ينمو في الإعلام والتصريحات والبيانات والمؤتمرات ويغطي على خطر مفاعلات اسرائيل القديمة الجديدة المتجددة .. كما بدأ حديث عربي عن توجه " مكلف"، كما قال بعض من يطرح الأفكار ويوجهها ويروِّجها، بدأ الحديث عن سباق عربي إيراني لامتلاك أسلحة نووية ستجعل المنطقة تدفع كل ما لديها من إمكانيات في هذا الاتجاه؟ استعداداً لمواجهات من هذا الصنف .
الغريب العجيب في هذا أنه لم يكن يعني العرب سباق نووي مع الصهاينة الذين يحتلون أرضهم ويقتلون شعبهم ويهددون دينهم ومقدساتهم وثقافتهم بصورة مكشوفة، مستندين إلى حلفاء لهم لا يقلون عنهم عداء للعروبة والإسلام ، طوال عقود من الزمن ، كانت ومازالت عقود صراع دام أما الآن فهم يتكلمون عن اضطرار للهرولة نحو سباق نووي مكلف مع إيران التي تسعى لامتلاك طاقة نووية للأغراض السلمية..؟
وبمقدار ما يبدو هذا عجيباً ومؤذياً وغريباً بمقدار ما يوضح كم نحن منوَّمون ومسلوبون ونسحب من أنوفنا إلى مواقف ومعارك وساحات استنزاف لا نحددها نحن، ويبين إلى أي مدى يسهل على أعداء العرب والمسلمين أن يزجوهم في مواجهات ومعارك دامية ضد بعضهم بعضاً ويسهلون استمرار العداء الدامي فيما بينهم إلى ما شاء الله .
مسلمون في مواجهة مسلمين، وإيرانيون في مواجهة عرب، وعرب في مواجهة إيرانيين.. و.. و..إلخ، وكأن بعض أطياف الفكر القومي والديني في بلدان العرب والمسلمين مازالت تعيش أجواء معركة صفين وتجددها في أحوال وأقوال وتغرسها في ذاكرة أجيال لتحول نار الفتنة إلى هشيم الأمة ، وتجعل الاحتلال والاستعمار والنهب والتدمير برداً وسلاماً على " إسرائيل العنصرية والأميركي المحتل".؟
من حق العرب أن يمتلكوا تقنية نووية ، وقد تأخروا كثيراً في سعيهم إلى امتلاكها، وسعيهم أكثر من شرعي في ظل امتلاك عدوهم لها واحتلاله لأرضهم وتهديده المستمر لهم.. طاقة نووية للأغراض السلمية ولكل الأغراض ما دام عدوهم ومن يريد أن ينهبهم أو أن يسخرهم حتى الموت لخدمة استراتيجياته ومصالحه ويسوقهم حيث يشاء، ويخضعون لأنهم لا يملكون قوة.. ومن حق إيران وغيرها.. وكل دولة في العالم أن تملك ما تشاء من الطاقة والسلاح ما دام نهج الإمبريالية الأميركية هو الهيمنة العدوانية ومناصرة الاحتلال واحتكار الأسلحة والطاقة النووية وليس التخلص منها لقد وقفت الولايات المتحدة الأميركية في مجلس الأمن الدولي ضد دعوات ومشاريع قرارات تطالب بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل : النووية والبيولوجية والكيماوية.. لماذا ؟ لأنها تريد احتكاراً تاماً لمصلحة إسرائيل لهذا النوع من السلاح في المنطقة وعدم تمكين العرب جميعاً ، من المحتلة أراضيهم والمهددين بالاحتلال ، من الدفاع عن أنفسهم وموازنة الرعب الذي يتعرضون له القضية إذن أكثر من شديدة الوضوح .. والعدو أكثر من محدد الأهداف والوسائل والأدوات ، والقضية في منتهى العدل والقوة .
عدونا محدد ، وهو يلغ في دمنا كل يوم ويشعل الفتنة بيننا، فتعالوا نقف بمواجهته صفاً واحداً: ابتداء من الرغبة في التفاوض والحوار وتجنيب الخلق والحضارة الإبادة والدمار، وانتهاء بتبادل النار والموت .. لن ننسحب من ديارنا ومن عقيدتنا ومن التاريخ.. نحن هنا الأرض والعقائد الإلهية والقيم والثقافة والهوية والانتماء.. نحن ممثلو الحضارة الأعرق بمفهومها الأسمى.. الحضارة الأقدم والأكثر تمثيلاً وتمثُّلاً للمعاني البعيدة والعميقة للأخلاقي والإنساني والقيمي .. وليست مجرد قشرة وقناع وادعاء .. كما أنها ليست تقدما تقنيا يخدم العنصرية والهيمنة الشريرة والجشع ، وتستهين بالحياة البشرية بالجوانب المادية والروحية من تلك الحياة، وبالمصالح الحيوية للشعوب والدول.
لا نريد أن ندخل باب الفتنة بين المذاهب والطوائف والأقليات .. نحن وطن التسامح وعقيدة التسامح ، أرض الديانات الإلهية وأتباعها، أرض الحضارات والتعدد الإثني والتنوع الثقافي والغنى الحضاري.. ولا نريد للعالم أن يكون لوناً واحداً أو أن يقع تحت سطوة هيمنة عدوانية متخلفة بالمنظور الإنساني السليم ، بأي حال من الأحوال نحن نريد الحياة والتقدم والأمن للجميع على أرضية العدل وإحقاق الحقوق وانتصار الإنسان على الوحش في الإنسان.
إن العرب والمسلمين مدعوون بأسرع ما يمكن إلى قطع الطريق على المنطق الجديد الذي تروجه الإدارة الأميركية والحركة الصهيونية ومن يتحالف معهما ويعمل في خدمتهما، لخلق عداء متجدد بين العرب والعرب، العرب والإيرانيين، المسلمين والمسلمين.. على أي مستوى أو صعيد، بذرائع منها ذرائع نووية أو سواها.. وعلى كل من الإيرانيين والعرب بصورة خاصة وبقية المعنيين من المسلمين بصورة عامة، أن يسارعوا لاحتواء هذه الفتنة.. سواء أكان ذلك في العراق أو في أي مكان من العالم الإسلامي، وان يأخذوا التهديد الصهيوني لدينهم ولمقدساتهم.. لاسيما المسجد الأقصى والكعبة المشرفة بمنتهى الجدية، ليس بالمواجهة المعتادة بصراخ يخبو بعد وقت وبارتفاع صوت لا يتجاوز الحدود، وإنما بالمعنى الدقيق والعميق للقول الكريم: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة..) إن التهديد الصهيوني بما يتضمنه من منطق إجرامي وذرائع كاذبة هو غاية في الوحشية والهمجية والجدية، وسواء أخذ بتضخيم أو بتقزيم، هو تهديد خطر جداً لدين سماوي وشعوب تدين به تعدادها يربو على سدس سكان العالم، ولحضارة عريقة أخرجت الناس من الظلمات إلى النور وينبغي ألا يمر هذا الأمر مروراً عابراً وكأنه لا يوجد أحد في عالم العرب والمسلمين يهتز لمثل هذا المنطق الإجرامي الذي يفوق مداه كل منطق إرهابي أو متطرف أو عنصري أو إجرامي سابق.. إنه منطق صهيوني.. وكفى ذلك للشر المطلق توصيفاً.
وإن علينا أن نواجه أبشع الشر هذا المتجسد في المنطق الإجرامي الاسرائيلي الذي يهدد باستخدام أسلحته كافة، بما في ذلك أسلحة التدمير الشامل المكدسة لديه، لتدمير المسجد الأقصى والكعبة المشرفة وإلحاق "كارثة بالإسلام"، انطلاقا من حقده التاريخي على الإسلام .
فهل نفعل .. وبقوة وحكمة.. وفي الوقت الملائم؟

علي عقلة عرسان
الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept