الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
الوفاء بالاستحقاق
أضواء كاشفة
شباب الخليج ووقت الفراغ
كل يوم
خطيئة الاحتلال وفرية الديموقراطية!
أصداف
العراق سنة رابعة احتلال - 9 -
باختصار
قُطريون وقوميون
أقول لكم
الجمل والهلال!
رأي
الشائعة وأثرهـا السياسي
رأي
لعبة قتل العائلات ورمي الجثث ...
رأي
علم البلاغة الأميركي
رأي
بوش يستغل ورقة التهديد الكيماوي لحسابه الخاص
رأي
كيف يمكن منع حرب أهلية في العراق؟
رأي
خليفة بلير سيكون نقيضا له في التعامل مع أميركا

 






كلمة ونصف
الوفاء بالاستحقاق

خطت شركة طيران الخليج خطوة جيدة بالإيفاء باستحقاقات ملكية السلطنة بالمناصفة في هذه الشركة ، وذلك بإنشاء وحدة لصيانة الطائرات ومركزاً للتدريب بتكلفة تقدر بـ750 مليون دولار في السلطنة، وقد ظلت السلطنة ضمن الدول الخليجية المالكة للشركة ، والمتواصلة في دعم جهودها في أداء مهامها كشركة طيران تجارية توزعت عملياتها بين الدول الخليجية دون السلطنة،التي لم تحظ بأي منشأة أو مركز يشير إلى مساهمة السلطنة بهذه الشركة.
فبلاشك أن هذه الخطوة وإن جاءت متأخرة ، إلا أنها تعترف بدور السلطنة في النهوض بهذه الشركة الخليجية ووقوفها بجانب استمرار الشركة لتدعيم العمل الخليجي المشترك ، ولتعكس ترابط الدول الخليجية، كأول الاعمال الخليجية المشتركة التي ترجع الى الخمسيات من القرن الماضي، ودعم السلطنة لمثل هذه المشاريع التي تربط مصالح الشعوب ، التي ترسخ الصورة الذهنية الخليجية في دول العالم ، باعتبار أن طيران الخليج تعكس مسمى إقليمياً يجوب مطارات العالم شرقاً وغرباً وحاملة رسالة خليجية إلى شعوب الأرض قاطبة ، قبل أن تكون ناقلة تجارية تخضع لاعتبارات الربح والخسارة .
كما أن توظيف 850 شاباً عمانياً من المؤهلين في المجالات الفنية الخاصة بالطيران يعد تطوراً إيجابياً للخطوات الشركة ، اتجاه الشباب العماني في هذه المجالات وغيرها ، وهم بلاشك أحق من غيرهم بالكثير الوظائف ، للعديد من الاعتبارات ، فهناك من الشباب العماني من يمتلك هذه المؤهلات والخبرات ، من الأهمية إتاحة المجال لهم.
ونحن إذ نشيد بهذه الخطوة من طيران الخليج وخطوات أخرى في جعل السلطنة مركزاً محورياً لرحلاتها، نتطلع إلى خطوات مماثلة في العديد من مجالات العمل التي تسندها الشركة ، وذلك في إطار خططها لدعم الأنشطة الاقتصادية ومساهمتها في دعم المجتمع المحلي والايفاء باستحقاقات.

علي بن راشد المطاعني


أعلى





أضواء كاشفة ...
شباب الخليج ووقت الفراغ

الدراسة التي أجرتها مؤخرا (لجنة وضع استراتيجية الشباب في مجلس التعاون الخليجي) حول أماكن قضاء الشباب لأوقات فراغهم أظهرت تراجع اهتمام الشباب بالرياضة مقابل قضاء معظم أوقات فراغهم على الانترنت في اللهو والترفيه ومشاهدة الفضائيات.. حيث أوضحت ان الجلوس في المنزل أمام التليفزيون والانترنت يأتي في المرتبة الاولى ثم يأتى بعد ذلك المجالس ثم قيادة السيارات والتردد على الاسواق والمجمعات التجارية بينما تأتي ممارسة الرياضة وارتياد الاندية ومراكز الشباب في المرتبة قبل الاخيرة ثم الذهاب للمكتبات العامة.. كما أشارت الى ان 63% من الشباب لا يذهب الى الاندية مما يعني ان 37% فقط منهم يستفيدون من أنشطة الاندية رغم كل المميزات التي توفرها دول الخليج لدعم نشاط الرياضة بين أبنائها بالرغم من أن متوسط عدد ساعات الفراغ لدى الشباب الخليجي تصل الى 6 ساعات يوميا.
بالطبع استشعرت حكومات دول الخليج خطورة تدني نسبة إقبال الشباب الخليجي على الرياضة فقرر وزراء الشباب والرياضة بدول المجلس خلال اجتماعهم السابع عشر بالسلطنة عام 2002 تشكيل لجنة لوضع استراتيجية للشباب بدول المجلس تستهدف ايجاد أفضل السبل للارتقاء بمستوى الشباب الخليجي ثقافيا ورياضيا واجتماعيا وصحيا وتعليميا.. ووضعت اللجنة استراتيجيات تضمنت خطة عمل للبحث في محاور أساسية تتعلق بكيفية شغل وقت الفراغ لدى الشباب والاهتمام بالموهوبين منهم وصقل مواهبم سواء كانوا شبابا او فتيات والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة والجانحين من الشباب ودراسة كيفية اعداد قادة للشباب.
للاسف ان ما يزيد من تشجيع الشباب على الانخراط في اللهو على الانترنت عوضا عن التردد على الاندية الرياضية هو نظرة أولياء الامور الى هذه الاندية باعتبارها أماكن للهو والفساد.. كما ان المغريات الكثيرة التي يتعرض لها شباب اليوم مثل الانترنت والالعاب الالكترونية والسيارات والدراجات النارية وغيرها لا تحتاج أي مجهود حيث يمارسها الشباب وهو مستريح في بيته بينما الرياضة تتطلب مجهودا عضليا مرهقا.
إنه رغم الامكانيات المادية والبشرية التي توفرها دول الخليج للاندية فإن مشاركة الشباب في أنشطة المراكز الشبابية تراجعت وهذا مؤشر لا يبشر بالخير خاصة مع تزايد المخاطر التي تحيط بالشباب العربي والخليجي في ظل ثورة الاتصالات وتعدد وسائل اللهو.. وربما يرجع السبب في ذلك الى عدم ملاءمة المنشآت الرياضية لهوايات الشباب الخليجي وتركيز الاندية على أنشطة دون أخرى.. وكذلك غياب دور الشباب في التخطيط واتخاذ القرار داخل الاندية ومعارضة أولياء الامور لارتياد أبنائهم الاندية خصوصا الفتيات.. كما ان معظم الاندية والمؤسسات الشبابية تهتم بالموهوبين فقط ولا مكان للفئات الاخرى إضافة الى ان المؤسسات الشبابية ينقصها الكثير من الامكانيات مقارنة بالاندية الرياضية التي غالبا ما تكون باشتراكات مالية باهظة.
في رأيي ان تلك الطاقات المهدرة يجب الاستفادة منها وتوجيهها التوجيه السليم الذي فيه صالح البلاد والعباد فوقت الفراغ يمثل خطورة شديدة على الشباب لأنهم يكونون أكثر عرضة للانضمام لجماعات متطرفة تهدد أمن البلاد أو الانخراط في عصابات والسير في طرق الانحراف الاخرى كالجنس والمخدرات والسرقة او قيادة السيارات بسرعة ومعاكسة الفتيات في المجمعات التجارية.. ولا يجب ان ننسى المثل القائل (العقل السليم في الجسم السليم) فالرياضة تساعد على تكوين أجسام قوية سليمة تساعد على نمو البلاد وتقدمها.
***
الاكتئاب مرض العصر
عزيزي القارئ.. هل تصدق ان 90 من كل الف شخص سيصابون بالاكتئاب مع نهاية العام 2015 ليصبح بذلك هذا المرض ثاني الامراض انتشارا في العالم بعد أمراض القلب ؟.. هذا ما أكدته دراسة نفسية اميركية حيث سيداهم الانسان بدءا من القلق والارق وحتى مرحلة الاكتئاب الجسيم فتزداد الرغبة لديه في الموت وتصبح حياته يملأها اليأس وعدم القدرة على العمل او الحياة.
هذا المرض الذي يتزايد يوما بسبب الضغوط النفسية الرهيبة التي يتعرض لها الانسان في حياته يظهر في شكل جسماني كزيادة في ضربات القلب والشعور بصعوبة في التنفس والدوار حتى يصل الى الخوف من الموت وفقدان السيطرة على الذات او فقدان العقل ثم الاقدام على الانتحار ولعل هذا العامل الأخير هو الذي جعل علماء النفس يحذرون من خطورة الاكتئاب الجسيم لان التأخر في علاجه لمدة عام واحد يؤدي الى نسبة انتحار تتعدى 65%.
فالشباب حين يتخرجون في الجامعة إذا لم يجدوا عملا أغلقوا على أنفسهم الأبواب وأصابتهم حالة الاكتئاب المزمن التي تتطور الى مرض نفسي شديد.. أما النساء فيتعرضن للاكتئاب ضعف الرجال وتسهم في ذلك كثير من العوامل الهرمونية الى جانب مسئوليتها عن العمل والبيت والمذاكرة للاطفال والزوج كل ذلك يؤدي لزيادة الضغط العصبي على المرأة أكثر من الرجل ولكن رحمة الله راعتها بأن جعلت بنيانها الجسماني والنفسي أقوى من الرجل والدليل على ذلك ان الرغبة في الانتحار لدى الرجل تزيد أربعة أضعاف عنه لدى النساء.
وبالنسبة لكبار السن فحين يفقدون أحباءهم يشعرون ان عليهم ان يعيشوا الوحدة الى جانب عدم قدرتهم على فعل ما كانوا يفعلونه في السابق لذلك يصابون بالاكتئاب الذي يزيد نتيجة عدم الرغبة في العلاج لدى هؤلاء الكبار.
ان أغرب ما في الدراسات الحديثة هو الاكتئاب عند الاطفال والذي لم يؤخذ مأخذ الجد خلال العقدين الماضيين فظهرت أعراض لدى الطفل المكتئب بادعاء المرض او ان يرفض الذهاب الى المدرسة او يتعلق بأحد أبويه وهذه الاعراض يسهل علاجها إذا اكتشفت مبكرا ولم تتطور لدى الطفل.. لذلك اعتبرت منظمة الصحة العالمية الاكتئاب واحدا من أكثر أربعة أمراض شيوعا في العالم بل تتزايد خطورته نتيجة زحفه على صغار السن.. كذلك هناك ارتباط وثيق بين الاصابة بالاكتئاب وزيادة معدلات الأمراض الجسدية مثل الاصابة بالنوبات القلبية والموت بسببها والجلطة حيث يزيد الاكتئاب من خطورة حدوثها لدى الرجال والنساء بسبب ارتفاع ضغط الدم.. فظهوره يؤدي الى حرمان المريض من الاستمتاع بالحياة وفقد الهمة والنشاط والتعب المستمر وفقدان الثقة بالنفس والصعوبة في التركيز والنوم والتفكير في الموت والانتحار.
ان خطورة الاكتئاب تكمن في ضعف القدرة على الانتاج لذا لابد ان تغير كافة الدول نظرتها حول الانفاق على علاج هذا المرض الذي أصبح يهدد اغلب سكان الارض عالميا.. وللاسف أغلب الدول النامية لا تهتم أصلا بالاكتئاب.. ففي البلاد الغنية يدفع المواطن 1% من تكلفة العلاج أما في البلاد الفقيرة فهو يدفع 75% من التكلفة ان استطاع فهل هذا عدل ؟.. ان اهتمام الدول الغنية بعلاج مرضاها من المتوقع ان يسهم في تقليل نسبة المرض خاصة ان هذه الدول تدرك خطورته.. فهل نهتم نحن أيضا بالعلاج النفسي وتغيير نظرة المجتمع للمريض النفسي واعتباره مثل أي مرض قد يصاب به الانسان فيعمل على محاولة الشفاء منه قبل ان يندم وقت لا ينفع الندم ؟!.
***
من فيض الخاطر
الاغتراب هو أزمة الوجود الانساني منذ الأزل.. فمنذ ان هبط آدم وزوجه الى الارض والانسان يسعى الى محو اغترابه ومواصلة البحث في الارض عن بديل لفردوسه المفقود.
فلما باءت محاولاته بالفشل ويئس من تحقيق الحلم رفض الوجود الارضي المتسم بالقتامة والخواء والفناء وفر باحثا عن مكان وعالم آخر أفضل.
***
حروف جريئة ...
لكي تشرح جيدا .. عليك ان تفهم جيدا.
مسك الختام ...
(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)..

ناصر اليحمدي

 

أعلى





كل يوم
خطيئة الاحتلال وفرية الديموقراطية!

هذه هي الديموقراطية، حيث يستطيع الناس التعبير عن آرائهم بحرية وسلام.. هذا ما قالته كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية وهي تبتسم لكاميرات التليفزيون والصحافة اثناء مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرها البريطاني جاك سترو في مسقط رأسه (بلاكبيرن).. وكانت رايس تعلق على احتجاجات مئات البريطانيين المسلمين الذين تجمعوا للاعتراض على زيارتها لبريطانيا، ولانتقاد الحرب الاميركية ـ البريطانية على العراق.
وخلفية هذا الكلام واضحة، فهي تريد أن تقول أن الديموقراطية الموجودة في الغرب تشكل نموذجا لما يمكن أن يكون عليه النظام الديموقراطي في البدان الاخرى.. كالعراق وافغانستان اللذين يخضعان للاحتلال الاميركي، وفلسطين الرازحة تحت الاحتلال الاسرائيلي.. وبلدان غيرها في الشرق الأوسط والعالم.
وكلام رايس يتسم بالسخرية من الاحتجاجات التي سخر منها أيضا سترو وهو يشير إلى كثرة أعداد المرحبين بالوزيرة الاميركية، مقابل العدد القليل من المحتجين على وجودها، وعلى الحرب ضد العراق، معا.
وكانت رايس قد اعترفت بوقوع آلاف الأخطاء التكتيكية، حسب تعبيرها، في الحرب الدائرة في العراق، لكنها لم تعترف بخطأ الغزو والاحتلال وادعت أن (اسقاط نظام صدام حسين، واطلاق الديموقراطية في العراق) ليسا من هذه الاخطاء.
وتحاول رايس بهذا التلفيق العجيب أن تخلط الأمور فلا يعود المتابع لأحاديثها يعرف أين الصحيح من الخطأ، فهل كانت الحرب اصلا من اجل اسقاط النظام العراقي بقيادة صدام حسين، أم لمنع امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل كما أدعى المسؤولون الأميركيون منذ البداية، وآزرهم توني بلير ومجموعته، على هذا الزعم؟! وهل كان الهدف الأول هو (إقامة الديموقراطية) في العراق؟ أم أنه أدعاء جديد تمت إضافته لاحقا لتجميل صورة الاحتلال؟!
ثم اذا كانت هناك آلاف الاخطاء الاميركية في العراق، فإن الوزيرة الذكية لم تذكرها، بل تجاوزت عنها، لتؤكد في الاذهان ما تسميه (فضائل) الغزو والاحتلال، المتمثلة في اسقاط صدام واطلاق الديموقراطية.. وهي تتجاهل عشرات الالاف من الضحايا والمصابين والاسرى والمعتقلين في العراق، في ظل الديموقراطية المزعومة. كما انها تتجاهل مسؤوليات القوات المحتلة عن زرع الفتنة الطائفية ومحاولاتها إشعال الحرب الأهلية بين أبناء الشعب العراقي، ناهيك عن جهودها في تفتيت وحدة العراق وتشجيع انقسامه على أسس طائفية وعرقية غريبة عنه.
ولسنا في معرض الرد على مزاعم كوندوليزا رايس، لكن الاحتلال في حد ذاته لا يمكن إلا أن يكون خطيئة كبرئ يتحمل مسؤوليتها بوش واللوبي المسمى بالمحافظين الجدد في البيت الأبيض، ويساهم فيها بلير بتبعيته الواضحة للرئيس الاميركي. وأما الديموقراطية التي اطلقتها كوندوليزا في العراق، فنأمل منها أن تدلنا عليها!!.

د ـ محمد ناجي عمايره


أعلى





أصداف
العراق سنة رابعة احتلال - 9 -

عندما دخل العراق السنة الرابعة من الاحتلال، في العشرين من مارس عام 2006، كان قد مضى على الانتخابات البرلمانية التي جرت منتصف ديسمبر الماضي أكثر من ثلاثة اشهر، دون أن تتمكن الكتل والأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات من الوصول إلى اتفاق لتشكيل الحكومة، وهذا يدلل على حالة الارتباك التي تسيطر على الأجواء السياسية في العراق.
قبل أن يبدأ ماراثون البحث عن توافقات، وبعد انتهاء عملية الانتخاب، خرج من يقول بقوة إن التزوير قد حصل في الانتخابات على أوسع نطاق، وتراشقت بعض الأطراف الاتهامات حول هذا الموضوع، أما الجانب الأميركي فقد كان يعيش نشوة الانتصار السياسي، فالحديث عن التزوير يعطي دفقاً وحيوية لموضوع الانتخابات وهذا ما تريده الإدارة الأميركية، لتقول للرأي العام الأميركي خاصة والعالمي بصورة عامة، إن ما جرى في العراق برعاية أميركية تامة، يشبه الانتخابات الأخرى، التي تجرب في العالم، بما في ذلك انتخابات الولايات المتحدة، حيث غالباً ما يحصل الأخذ والرد، ويتراشق الحزبان الاتهامات فيما بينهما.
لكن الاعتراضات والاحتجاجات لم تغير من واقع الحال شيئاً ، فقد تم امتصاص النقمة من هذا الطرف أو ذاك، وعاد العراقيون إلى الطاولة الرمادية، دون أن يحصلوا على بارقة الأمل، التي ينتظرون، عسى أن يتغير الحال من شديد السوء إلى أقل درجة من ذلك، على أمل أن يعود الوضع إلى ما هو سيئ على أقل تقدير.
أما الإدارة الأميركية، فقد سارعت إلى إطلاق التصريحات التي جاءت على السنة كبار المسؤولين في البيت الأبيض والبنتاغون، وهم يتباهون بما تحقق في العراق، وقالوا إن العراقيين اشتركوا في الانتخابات، ولم يذكر أحد من الأميركيين، أن هذه الانتخابات قد حصلت دون وجود إحصاء سكاني دقيق، كما أن الأوضاع الأمنية قد ازدادت سوءاً، وإن أهم شروط إجراء الانتخابات قد غاب تماماً، وهو وجود الرقابة الدولية والعربية، ورغم ذلك فإن واشنطن قالت بأن أهم مرحلة قد تم انجازها في العراق، وحصل ذلك وسط ماراثون أميركي متسارع، إذا اضطروا إلى إجراء ثلاث عمليات سياسية خلال عشرة أشهر ونصف الشهر وهي انتخابات أولى، الاستفتاء على الدستور والانتخابات الثانية.
وسط هذه الأجواء وتحت هذه الظروف جرت العملية السياسية في العراق، التي تتباهى بها الإدارة الأميركية.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





باختصار
قُطريون وقوميون

ذلك الاستطلاع الشعبي الذي اجرته احدى المحطات الفضائية اثناء انعقاد مؤتمر القمة العربي لم يلق آذانا صاغية. فكثير ممن قابلتهم تلك المحطة رفعوا اصواتهم الى أهل القمة عله يستجاب ، لكن الامر دائما هو من بيده الامر ، مر كلام المواطنين العرب محبوسا فقط في افئدتهم وتكاد مشاعرهم ان تخرج من جلودهم لامن افواههم فقط حينما اصروا على السوق العربية المشتركة كمدخل لعلاج الطريق نحو الاوسع في العلاقات العربية ، كما اصروا على الغاء الجمارك على البضائع العربية المتنقلة بين اسواق العرب كعربون وفاء للتجربة العربية الصناعية وخدمة للمستهلك العربي الذي يهتم كثيرا بجودة الصناعة العربية وبمخزونها الراقي.
اصبح الكلام في هذا الاطار عملة نادرة غير مستحبة وغير مستجابة في وقت تتقاطر فيه الدول الى حزم امرها بان تكون واحدة ان لم تكن موحدة. بعض الكتاب العرب يعتبر المطلب ضربا من الخيال بعدما اشبع بحثا واستفيض في دراسته في السابق ، لكن القيمين عليه فهموا انه من الممنوعات وانه الطريق المباشر الى وحدات اخرى تفضي الى استقلالية القرار في العالم العربي وهو ما لايمكن تحقيقه على الاقل في عمر منطقتنا المثقلة بوجود اسرائيل وبالاحلام التوسعية الاستعمارية الجديدة ، بل آخر ما قرأت عن احتلال العراق ان دوافعه الاميركية لم تكن من اجل النفط فقط وانما من اجل اعطاء اسرائيل المزيد من القوة والمزيد من فرط ارادة العرب وتفتيت مكوناتهم.
مفكر عربي راحل كان يرى ان الشوق الى تحقيق الفكرة يزداد كلما زاد المنع عليها. وكان يرى ان ما يجري في عالمنا العربي يضيف كل يوم حالة أمل بالوصول الى المبتغى الاكبر لكن الصبر على الشيء ، برأيه ، لا يعني نسيان المطلوب وانما تأجيله بغية تحقيقه مهما طال الزمن. اما مفكر آخر فقرأت له عكس هذه النظرية وحاول ان يرد على الاول بان الافكار مهما كانت حميمة فان عامل الوقت يقتلها والتمنع عن تحويلها الى واقع يبعث فيها الملل والسأم وان الاجيال تتغير افكارها بتغير المعطيات ، لذلك يرى ان لا أمل لدى العرب بتحقيق مبتغاهم الا عبر اجيال تفوز بالمعطيات الملائمة لها.
نفهم بالتالي لماذا تتراجع الاحلام القومية ويتشبث كل مواطن بموقعه وتتحول تلك الاحلام الى تندر لدى العديد من المفكرين والكتاب الجدد الذين خرجت افكارهم من كتب مصنوعة في الغرب ومن افكار درسوها على مقاعد خارج بلادهم.
في كل مرة يتصاعد فيها الكلام الفجائي عن فكرة خاصة بمجموع الامة يتلاشى مباشرة مع خروجه الى النور ، تماما كما مر ذلك الاستطلاع الشعبي مع ان توقيته جاء في لحظة حاسمة وخلال اجتماع قيادي عربي فاعل.
عندما استعرض بعض الكتب القومية القديمة التي تربت عليها اجيال من المثقفين العرب ارى بينها وبين بعض الجديد فرقا كبيرا في تحديد الاطر النظرية لحقائق العرب. كثير من الجمل الجديد تبدو جميلة في تركيبها لكنها قد لا تكون شيئا في عقل المتلقي ، والجميل في هذا الموضوع ان القراءة في عالمنا العربي اصبحت نادرة بعدما غزا عالم الانترنت عقول الناشئة وحتى من يهتمون بصناعة الافكار ، اي اننا اصبحنا عالميين قبل ان نكون قُطريين وقوميين. وهو عكس القاعدة التي تقول ان الانسان يبدأ من بيئته ومن خليته الاولى ثم يتسع مداه ليكون معبرا عن قومه ثم عالميته.

زهير ماجد


أعلى





اقول لكم
الجمل والهلال!

لورديس فلوريس مرشحة الرئاسة في بيرو تستخدم دراجة هوائية اثناء قيامها بجولاتها الانتخابية التي تتركز على الديموقراطية والانحياز للفقراء ، واغلب فقراء بيرو لايعرفون الفرق بين الديموقراطية والملوخية ، وقد اثبتت المرشحة الجميلة امتلاكها للياقة بدنية عالية تمكنها من استخدام الدراجة بكفاءة اثناء اللف والدوران لزيادة حصيلتها في صناديق الانتخاب ، وهو الأمر الذي دفع عجوزا بيروفيا الى التصريح بعزمه على منحها صوته لانها (قوية البنية طويلة النفس) عكس الرئيس بوش الذي سقط من فوق دراجته مرتين في مزرعة كراوفورد..كما يقول العجوز!.
ومرشح في احدى الدوائر الانتخابية الريفية بمصر كان يحمل رمز الجمل ، وهو ما دفعه لاستخدام جمل حقيقي في التنقل بين القرى والكفور داعيا الناخبين لمنح ثقتهم للجمل ، ويثير الدهشة ان هذا (الجمل) الصبور فاز بعضوية مجلس الشعب لأربع دورات متتالية! اما صديقي اليساري الذي منحني توكيلا عاما لأمثله في اللجان الانتخابية بمدينة المنزلة المصرية منتصف السبعينيات ، فقد كدت ان اتعرض للقتل هناك بسببه..صديقي كان يحمل رمز سيارة الأجرة (التاكسي) وكنا نسعى لعقد اتفاق بينه وبين مرشح آخر يحمل رمز (الهلال)..وكانت لعبة انتخابية انتهت باطلاق النار في الهواء لافساد التحالف بين سيارة الاجرة والهلال..وهربت بجلدي من المدينة في اقرب (تاكسي)!.
ولا احد يستطيع التنبؤ بما اذا كانت دراجة فلوريس قادرة على حملها الى كرسي الرئاسة ام لا ، لكن الارجح انها سوف تفوز مثل المرشح (الجمل) والآخر (التاكسي)..بينما الحملات الانتخابية الاميركية التي تعوم في ملايين الدولارات وتستخدم الطائرات الحديثة وتقيم المآدب والولائم و..فقد اسفرت عن فوز الرئيس الاميركي الحالي بمجرد حكم قضائي في فترة ولايته الاولى وليس من خلال صناديق الانتخاب..ربما لأن نفسه ليس طويلا مثل المرشحة البيروفية الجميلة!.

شوقي حافظ


أعلى





الشائعة وأثرهـا السياسي

تعد "الشائعة" واحدة من أهم الأدوات التي تستعمل في التنافسات والصراعات والخصومات السياسية والاقتصادية ، محلياً ودولياً. وللشائعات في العصر الحديث أثر قوي للغاية ، بل هو اثر يزداد خطورة على العديد من الأسلحة الفتاكة في أوقات الحرب والسلام ، نظراً لأنها لم تعد تنتقل شفاهياً ببطء بين فرد وآخر، كما كانت عليه الحال في العصور القديمة، ونظراً لركوبها الأثير وامتطائها وسائل الاتصال الجماهيري كي تغدو مرآة للصراعات والمنافسات على اختلاف أنواعها. وإذا كانت الشائعة لا تستثني مجتمعاً من مخاطرها، بغض النظر عن وعيه وتقدمه، فإنها بكل تأكيد تجد في المجتمعات غير المتقدمة وبين الفئات البشرية الأقل ثقافة البيئة الأكثر مناسبة لوجودها وانتشارها ومن ثم لتحقيقها أهدافها. بل أن مثل هذه المجتمعات الأدنى مستوى ثقافياً ووعياً اجتماعياً تشهد أنواع الشائعات غير المبيتة ، بمعنى تلك التي يختلقها الفرد أو مجموعة من الأفراد بناء على الخيال أو الجهل كي تنتشر بين المواطنين غير المحصنين كانتشار النار في الهشيم.
إن الوظائف المناطة بالشائعة متنوعة وكثيرة ، إذ يمكن أن تكون عملية إطلاق الشائعة لتحقيق أهداف فردية ، من نوع الإساءة لسمعة شخص أو الإعلاء من شأن آخر. وهي يمكن أن تكون تجارية أو اقتصادية التوظيف، إذ تعمد الشركات أو المؤسسات التجارية المتنافسة إلى إطلاق الشائعات ضد منتجات الشركات الأخرى في سبيل إكساد سوقها والإساءة إلى سمعة منتجاتها. وإذا كان هذا البعد خطيرا للغاية بسبب توسل الأكاذيب واصطناع وتسويق المعلومات الخاطئة ، فإن وظائف الشائعات في أزمنة الحروب بين الدول تأخذ ابعد مدى في الأهمية كي تتحول إلى سلاح أمضى بكثير من الأسلحة التقليدية ، الجارحة والمتفجرة وحتى العاصفة ، وهو سلاح غالباً ما يوضع بأيدي فئة داخل الدولة الخصم تسمى "الرتل أو الطابور الخامس" الذي يضطلع بنخر معنويات المجتمع من الداخل. وقد لاحظت حكومات العالم في العصر الحديث أهمية الشائعات في الحروب ، خاصة الحروب الطويلة ، الأمر الذي أدى إلى دراستها ومناقشة سبل تكوينها وإطلاقها وإخفاء مصادرها وتقييم آثارها التالية. لذا بز الرايخ الثالث جميع حكومات العالم الحديث في هذا الحقل ، حيث ترادف هذا النوع من الإعلام السياسي والعسكري بإسم غوبلز، الزعيم الألماني، الذي بقي حتى اللحظة صنواً لهذا النوع من الحرب النفسية ذات الآثار التخريبية الجماعية. وقد إبتدع الرايخ الثالث "فنون" تشكيل وإطلاق الشائعات كي يبثها عبر الأثير ومن خلال الصور، باستعمال الحرف المطبوع والكلام المبثوث إلى جنود الحلفاء، خاصة البريطانيين منهم على سبيل الفت في عضدهم وتدمير معنوياتهم. لقد كان هذا المفصل التاريخي في توظيف الشائعة هو بداية للعديد من الأنشطة في هذا الحقل الخطير، ليس فقط في أزمنة الحروب، بل كذلك في أزمنة السلام والوئام، كما لاحظنا أعلاه.
معضلة الشائعة تتمثل في انتشارها السريع وفي صعوبة استمكان مصدرها، ذلك أن الشائعة أشبه ما تكون بـ"الرائحة" غير المرئية التي تنتشر في الفضاء المطلوب تلويثه بها. لذا تخصصت الأجهزة الاستخبارية التي تعتمد علماء النفس والمختصين بتشكيل الرأي العام في عمليات إطلاق الشائعات وفي عمليات مكافحتها عبر دول العالم. ولأن الشائعة هي واحدة من الأسلحة التي يمكن أن تكون شديدة الأثر، فإنها معقدة بدرجة أنها يمكن أن تنقلب في آثارها غير المدروسة على الجهة التي تصممها وتطلقها، الأمر الذي يجعل منها سلاحاً ذا حدين، يشبه اللعب بالنار. لذا فإن التخصص بالشائعات وبتصميمها هو من أكثر الشؤون السرية المنطلقة من غرف مظلمة في دهاليز مثل هذه الأجهزة، حيث يمكن أن تبدأ الشائعة بكلمات مقتضبة تطلق في حديث عابر في مقهى أو في متنزه عام. أو إنها يمكن أن تطلق عبر المنشورات غير المعروفة المصدر أو بواسطة البث الأثيري المؤقت وغير المستمكن.
بيد أن الملاحظ هو أن الشائعة تزدهر وتنتشر في أزمنة غياب الثقة والخوف من المجهول في المجتمعات التي ينقصها اساس صلب للتيقن. مثل هذه الظروف تبرز وتنتشي في مراحل الانتقال والتغير السياسي والاجتماعي، كما أنها تزداد انتشارا في أزمنة النزاعات والخصومات الدولية، حيث تكون الشائعة واحدة من أهم أدوات صناعة الأزمات والاختناقات الاقتصادية في الدول المتخاصمة.
ربما كان العراق عبر العقود الأخيرة هو البيئة الأمثل للشائعة، خاصة عبر مرحلة متوالية الحروب: الخليج الأولى، الخليج الثانية، الحصار، وأخيراً حرب عام 2003 التي انتهت إلى تسليمه للأجنبي، بالرغم من شيوع شائعة تحطيم قوات "العلوج" على أسوار بغداد. لذا تحولت الجمعية النفسية العراقية إلى حال أكثر قدرة على استقبال الشائعة ونشرها، نظراً لاختلاط الحقيقة بالخيال والمعقول باللامعقول، عبر أكثر من ثلاثين سنة شائعات وشائعات مضادة. وقد كانت الأجهزة المختصة في الدولة من أهم وأغزر مصادر الشائعة، كما أنها كانت تعامل الشائعة المضادة لها على نحو شديد يمكن أن يؤدي بمصممها إلى المشنقة، باعتبار حالة الحرب. وقد أطلقت هذه الحال أيدي الدولة في نشر الشائعات التي تسيء، مثلاً لسمعة الأفراد من المعارضين أو الجماعات من الأحزاب الأخرى، بينما استعملت الشائعات لتشويه صور زعماء الدول التي لم تقف إلى جانب الحكومة آنذاك. بيد أن المضحك هو أن التواء مواقف هذه الدول مع الحرب التالية، أدى إلى الإنتاج الواسع للشائعات ضد الحكومات والقيادات التي انقلبت مواقفها. وقد شملت عملية اختلاق الشائعات في الغرف السرية عمليات تشويه فئات كاملة من المجتمع العراقي لخدمة أهداف سياسية. فكان من بين هذه الأسلحة اختلاق ونشر النكت والقصص الفكاهية للإساءة إلى فئة اجتماعية أو عرقية أو طائفية معينة بهدف الإساءة إليها وبسبب تقاطعها مع رؤى ولي الأمر. كما استعملت الشائعة بأقوى صورها في مرحلة الحصار في سبيل التلاعب بأسواق المال واسعار العملات الصعبة، حسب أهواء الذين يديرونها. وقد بقي سعر صرف الدولار في الأسواق العراقية بأيدي مطلقي الشائعات ومصمميها طوال هذه المرحلة، الأمر الذي أدى إلى تركيز الثروة بأيدي أقلية متعاونة مع الدولة، بينما كان المواطنون الآخرون يصعدون وينزلون في سلم المال المتقلب على نحو متذبذب درجة قيام بعضهم بالانتحار بسبب ما حاق بهم من خسائر. وهكذا كانت الشائعة من أقوى أدوات الإدارة الفاشلة التي تتلاعب بمصائر المواطنين قبل الأعداء في الخارج!
ربما أدركت القوى المتنوعة والغامضة الفاعلة في العراق اليوم أهمية الشائعة وتأثيرها القوي في النفس العراقية التي أعيتها الحروب والمتغيرات الجذرية، لذا يلاحظ المتابع أن هذا هو العصر الذهبي للشائعات هنا؛ فإذا ما كانت الشائعة من تصميم وتسويق جهة واحدة في السابق، وهي ذات الجهة التي تكافحها إذا كانت معاكسة لمصالحها، فإنها اليوم من تصميم وتسويق المئات وربما الآلاف من الجهات السياسية والأجنبية الفاعلة في العراق المفتوح الأبواب والحدود. لذا ليس من المستغرب أن تسمع شائعة تفيد بنقل مدينة بغداد من موقعها الحالي إلى موقع آخر، ليس لأن هذه الشائعة هي من طور غير المعقول، ولكن لأنها يمكن أن تنطلي على نفسية جماعية اعتادت الشائعة وتعودت التذبذب معها عبر عقود من تاريخ مأساوي . وإذا كانت مثل هذه الشائعة صعبة المنال، فإن عقود الحروب الماراثونية قد حولت الإنسان في هذه البلاد إلى ضحية متمرسة للشائعة، خاصة الاقتصادية والمالية، ذلك أن الحديث عن اية أزمة سياسية أو عن احتمالات مواجهة أو احتكاك عسكري لابد وأن يلقى استجابة فنية متطورة من قبل العائلة العراقية التي اعتادت خزن السلع الضرورية للبقاء خلال سويعات بعد مثل هذه الشائعات، الأمر الذي جعل من أسواقنا فضاءات خارجة على قوانين العرض والطلب وقوانين السوق المعتمدة في بقية أرجاء العالم.
وبغض النظر عن حالة العراق الاستثنائية، تبقى الشائعة سلاحاً ماضياً ونافذاً عبر المجتمعات، نظراً لغموض مصدرها ولعدم إمكانية السيطرة عليها. ربما تكون الحقيقة الناصعة من أبرز أسلحة مكافحة الشائعة، إلاّ أنه حتى الحقيقة لا يمكن أن تفعل فعلها هذا إلاّ بعد أن تأخذ الشائعة مداها التخريبي والسلبي المطلوب من قبل من يطلقها. ولابد من الإشارة في هذا السياق إلى ضرورة عمل الحكومات والدول على تحصين مواطنيها من الشائعة من خلال الاستنارة والتنوير بالحقيقة.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

أعلى





لعبة قتل العائلات ورمي الجثث ...

علق الحاكم المدني (السفير) الأميركي على العراق ، زلماي خليل زاد، في مقارنته للأوضاع بين العراق وأفغانستان ، بان حكومته فتحت صندوق باندورا بالعراق ، بحيث ما حصل بحكومة الطالبان بأفغانستان مثل لعب أطفال مقارنة بما يحصل اليوم بالعراق. فماذا يطلق على ما تقوم به قوات الاحتلال الأميركي ـ البريطاني وحلفاؤها بالعراق هذه الأيام؟.
قتل عائلات كاملة وتفجير بيوتهم لمحو كل اثر للقتلة والمجرمين الذين اقترفت أياديهم الفظائع والأهوال والعذابات الوحشية. إضافة إلى عمليات الخطف والاغتيالات المستمرة ورمي الجثث بالطرقات العامة ، مقيدة ومعذبة ومعدومة بالرصاص المباشر بالرأس أو بالذبح من الرقبة أو بالمثقاب الكهربائي أو شنقا ، هل هذه لعب جديدة؟، لعب تتفنن بها قوات الاحتلال وفرقها ومرتزقتها وتمارسها بكل وحشية وصلافة ، وترتكبها في وضح النهار وفي الشوارع العامة أو في الأحياء والأسواق المأهولة ، أو ضد التجمعات العامة في المساجد والحسينيات والكنائس والمراقد المقدسة ، وهي مطمئنة على التنصل منها والانسلال من تبعاتها وتداعياتها ورميها على من يمكن أن تتهمه في المكان والزمان الذي يصبح فيه اللعب مشهدا دراميا على المسرح العراقي اليومي ، وكيلا تصبح الفضيحة صارخة وتجهد في التكتم عليها ، لاسيما في الغرب في اكثر الأحيان ، حيث تخشى من ردود أفعال داخلية وإثارة الرأي العام عليها ، إلا أنها لا تحرج حين تعلن فيه إنكارها لما حصل وتدعي أنها ستقوم بالتحقيق فيه ، وتحث بوسائلها الخاصة لنشرها كالشائعات اليومية أو كمنشورات الليل السرية التي يراد منها زيادة الرعب والتخويف للعائلات الاخرى المحمية بكل الاتفاقيات الدولية ، الملزمة لقوات الاحتلال في تحمل مسئولية أمن وضمان رعاية المواطنين الأبرياء الآمنين.
بعد كل جريمة وفضيحة يعلن الاحتلال عن تحقيق آخر، بلا نتائج أو إجراءات ، ولا يصف الحقيقة ولا يرد على الوقائع المتزايدة ، بل يزيّن الفظائع ويسميها مزاعم ، مثل مجزرة مدينة حديثة التي راح ضحيتها خمسة عشر مدنيا ، من عائلتين ، بإطلاق قوات المارينز الرصاص عليهم. هذه المجزرة نقلتها وسائل الاعلام الغربية بـ "حوادث قتل" وقعت في وقت مبكر من صباح يوم 19/11/2005 إثر مقتل أحد المارينز وجرح اثنين آخرين في انفجار قنبلة ألقيت على عربتهم المصفحة من على جانب طريق في مدينة حديثة. وكانت قوات الاحتلال الأميركية قد أصدرت بياناً في حينه أفاد أن المدنيين العراقيين قد قضوا في الانفجار نفسه. ولكن تحقيقاً عسكرياً أولياً أخفى حقيقة إعدامهم رمياً بالرصاص في منازلهم من قبل المارينز. وذكر تقرير للمحتلين حينذاك، حسب بي بي سي (21/3/2006): أن "المتمردين" فتحوا النار من كل الاتجاهات على عناصر المارينز ونشب قتال بالنيران بين الطرفين قتل على أثره ثمانية من المهاجمين. وأضاف التقرير أن القتلى المدنيين الخمسة عشر ـ بمن فيهم ثلاثة شبان ـ لقوا حتفهم في الهجوم الأولي. لكن أقارب القتلى والناجين والأطباء الذين رأوا الجثث أكدوا أن الضحايا قتلوا بإطلاق المارينز رصاصا عليهم وهم في ثياب نومهم اثر اقتحام منازلهم.
وكالعادة اكتفت قوات الاحتلال بما أعلنت ، وكان يمكن للقصة أن تنتهي عند ذلك الحد لو لم تقم مجلة التايم بتحريك الموضوع من جديد. حيث قدمت المجلة في شهر يناير 2006 إلى قيادة الاحتلال ببغداد الدليل الموثق عن المجزرة. فأعلن عن تحقيق عسكري جديد اعترف بقتل العائلتين العراقيتين على أيدي المارينز. ولكنه وصف جريمة القتل بأنها عبارة عن ضرر حصل بالتوازي مع الهجوم.
إذن إنكار الإدارة الأميركية للاحتلال بات روتينيا ، والتبجح بكل الوسائل لإخفاء الحقائق والخداع في نقلها، خاصة فيما بات موثقا، مثل القضية التي اتهمت الشرطة العراقية رسميا قوات الاحتلال بقتل عائلة في منزلها منتصف مارس 2006. وحسب وكالات الأنباء أن قوات الاحتلال أنها ستحقق بشأن غارتها على بيت العائلة المنكوبة ، بسبب التضارب بين تقرير الشرطة وتقرير قواتها الذي قال إن أربعة أشخاص فقط هم الذين قتلوا ، وأنها اعتقلت خلالها أحد المشتبه في انتمائه إلى القاعدة. بينما أكدت الشرطة المحلية أن 11 شخصا من بينهم خمسة أطفال تحت سن الدراسة وجدوا مقيدين ومقتولين بالرصاص. وأصرت قوات الاحتلال على خبرها، الذي كذبته الوقائع التي صورها صحفيون محليون وتبين أنها جثث خمسة أطفال صغار وأربع نساء ورجلين.
دون خجل أذاع الناطق الرسمي الأميركي بعد كل هذه الوحشية المصورة: "قلنا مرارا أننا نعرف أن أربعة أشخاص قتلوا بعد أن تعرضت قوات التحالف لنيران مباشرة من المنزل مما أسفر عن اشتباك كثيف لإخماده." وأضاف "كان بين القتلى امرأتان وطفل." ولكن شهود عيان اكدوا: "سمعنا إطلاق نار على مدى 20 دقيقة ثم سمعنا صوت القنابل. بعد أن غادر الأميركيون ذهبنا إلى المنزل ووجدنا 11 شخصا غارقين في الدماء في غرفة واحدة. كان خمسة منهم أطفالا، مربوطين بأغلال من البلاستيك." ونقلا عن رويترز "حتى الرضيع حسن الذي لم يتجاوز عمره ستة اشهر قتلوه بالرصاص. وأطلقوا النار على امرأة في الخامسة والسبعين في رأسها." وبالقرب من المدينة وفي مكان آخر اتهمت الشرطة القوات الأميركية بقتل صبي في الثالثة عشرة من عمره ووالديه في منزلهم يوم 12/3/2006 وأيضا خمسة أشخاص آخرين. بينما أعلنت قوات الاحتلال أن جنودها قتلوا سبعة "إرهابيين" هاجموا دورية بالقنابل.
ماذا تعني كل هذه الجرائم الموثقة بالصورة والشهادة الجماعية، وازدياد عدد الجثث يوميا، بما يعلن رسميا منها وما يصل إلى المستشفيات أو تصل أخباره إلى وسائل الاعلام، وما لا يعرف من المفقودين والبعيدين عن الجهات الرسمية أو الاعلام؟. ويبدو انه صار اعتياديا أن تنشر وسائل الاعلام كل يوم اكثر من خبر يقول: عثرت السلطات العراقية على عشرات الجثث في موقع ما، شمال أو جنوب أو شرق أو غرب العاصمة بغداد، أو وصل عدد الجثث التي تم العثور عليها خلال يوم واحد إلى عدد كبير يتجاوز العشرات ... والجثث التي عثر عليها وجدت مقيدة الأيدي والأرجل ومعصوبة الأعين، كما بدت عليها آثار التعذيب ووجدت في حافلة مهجورة أو مدفونة في إحدى الضواحي أو على شاطئ أو في منطقة ما. وهكذا يتكرر الأمر كل يوم والأوصاف تتباين حسب أهداف الجهات التي تنشر الأخبار أو تصيغها وتروجها وتريد منها ما تريد من مسلسلات يومية للقتل الجماعي والعشوائي والمنظم والموجه من مصادره.
فهل هذا ما خططته إدارة بوش للعراق الجديد؟ وماذا تسمى مثل هذه "الاعمال"؟!!.

كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن

 

أعلى





علم البلاغة الأميركي

اعتراف وزيرة الخارجية الأميركية أخيرا بارتكاب الإدارة الاميركية لأخطاء تكتيكية في العراق ينبغي أن يفهم وفق منهج الاستدلال الخطابي الأميركي، ويبدو أن الأميركان يقدمون لنا مادة دسمة في مجال علمي يتطور بسرعة فائقة في الولايات المتحدة تحديدا وهو مجال العلاقة بين اللغة والسياسة وبشكل أكثر اصطلاحية مجال العلاقة بين الخطاب وسياقه السياسي.
لقد عاد بنا الأميركان إلى زمن اليونان حيث ارتبطت البلاغة بالسياسة ارتباطا وثيقا بحيث كان فن القول من الصفات التي لا غنى عنها لمحترف السياسة.
والسبب هو أن اللغة وسيلة فعالة من وسائل الإقناع والتأثير. قد يبدو هذا غريبا في زمن تحولت فيه اللغة إلى صورة وأصبحت فيه الحركة وسيلة التأثير وبناء المفاهيم إلا أن العبقرية الأميركية مازالت تفاجئنا بمحافظتها على جزء مهم من تراث الأقدمين وخصوصا في زمن المحافظين.
ثمة كلمات دارجة في القاموس الأميركي حول العراق يمكن أن تفهم وفق علم البلاغة الأميركي، فحين يصرح بوش بأن الجيش الأميركي قد انتصر في العراق فإنه لا يقصد النصر الحقيقي ولكنه يقصد أن مهمة الدخول للعراق قد تمت ومعلوم أن دخول الحمام ليس كالخروج منه كما يقول المغاربة، فهل انتصر الجيش الأميركي إذا؟ وهل الدخول إلى بلد ما يعني أنك انتصرت عليه؟ لو صح تعريف بوش لمفهوم النصر هذا لكان العالم مقتنعا أن أميركا قد انتصرت في حرب فيتنام.
ويحاول الخطاب الرسمي الأميركي أن يقنع الناس بأن الحكومة العراقية قد بدأت في اتخاد القرارات السيادية التي تدل على أنها فعلا حكومة وليست ذراعا للاحتلال ومع ان حكومة العراق في حكم المعدوم إلا أن كثرة ترددها على لسان الساسة الأميركيين يجعلها فعلا حقيقة لغوية مع اعتبار أن كل ما هو حقيقي في اللغة يعد حقيقيا في الواقع حسب الذهنية الأميركية الشائعة وإذن فإن الحديث عن وجود حكومة عراقية وإن كان مستحيل التصديق في الشارع العراقي وصعب التصديق في الشارع العربي ومشكوكا فيه في الشارع الأوروبي فإنه حقيقي لدى الأميركيين مما يجعلنا نطمئن إلى أن خطاب بوش عن العراق شأن داخلي أميركي؟؟
إنه خطاب لا توجهه الإدارة الأميركية إلى العراقيين ولا إلى العرب ولا إلى المجتمع الدولي بل هو خطاب للاستهلاك السياسي الداخلي للحفاظ على الشعبية امام المنافسين المحليين.
إلا أن أحداث العراق الدامية والوضع المؤسف الذي آل إليه الوضع الأمني واحتمالات الحرب الطائفية التي لن تكتفي بالمجال الجغرافي العراقي أحداث لا تستطيع العبقرية اللغوية الأميركية تغييرها بآلياتها البلاغية المتطورة، كل ما يمكن فعله امام الانفجار العراقي في وجه الاحتلال هو إحداث نوع من التعديل الدلالي في المصطلحات فتخبط الجيش الأميركي في المستنقع العراقي يتحول إلى مشاكل بسيطة تعترض عملية الإخضاع، ونذر الهزيمة التي تلوح أمام الأميركيين تصبح دليلا على وجود بعض الأخطاء التكتيكية كما تدعي كوندوليزا رايس.
إن التهويل من شأن دخول اميركا للعراق بوصفه نصرا في اللغة الخطابية الأميركية يقابله من الجهة الأخرى تهوين من شأن الهزيمة التي بدأ يعترف بها الأميركيون تحت مسميات الأخطاء التكتيكية وهو اعتراف يخفي وراءه حالة إحباط شاملة في إدارة الملف العراقي.
ولنعد الآن إلى توصيف المأزق الأميركي في العراق، فلقد أدى انعدام الأمن في العراق إلى اقتناع الإدارة الأميركية بعجزها عن إدارته بمفردها ولهذا فهي بحاجة ماسة إلى دولتين لا تريد أميركا أن يكون لهما دور ما في تشكيل ملامح العراق المستقبلي ، والدولتان هما سوريا وإيران، وعلى فرض التقاء المصالح الفارسية والأميركية في العراق فإن أميركا ليست مستعدة لتقديم فاكهة العراق إلى فم الوزغ الإيراني الذي قد يصير تنينا مزعجا ، وكذا سوريا التي قد تستفيد ديبلوماسيا من المشاركة في تحديد مستقبل العراق على حساب جارتيها الحليف التقليدي للأميركان اي إسرائيل والحليف القادم : لبنان.
إن اعتراف المعتز بالإثم والمتكبر بخطإ ما وهو الذي لم يتعود على الاعتراف دليل من وجهة التحليل النفسي على ان ما اعترف به أخيرا كبيرة من الكبائر ومصيبة من المصائب وهذا حال أميركا في العراق. وعليه فإن المجاز الأميركي قد بدأ يتكسر على صخرة الحقيقة العراقية.

د.المصطفى تاج الدين
أكاديمي مغربي جامعة ظفار



أعلى




بوش يستغل ورقة التهديد الكيماوي لحسابه الخاص

لا اريد ان اقلقك ..لا بل اني اريد ان اقلقك ..فانت واحباؤك معرضون لخطر الموت بشكل مروع وشنيع من خلال هجوم كيماوي ارهابي وترفض الحكومة عمل اي شيء بصدده.
بالطبع ان احتمالية هجوم ارهابي هي السلاح المفضل في الترسانة الجمهورية منذ سنوات.حيث اصر الرئيس بوش بعد هجمات سبتمبر 2001 انه لا يمكنه تجاهل الهجوم المحتمل من اسلحة الدمار الشامل العراقية.وكان منع العراق من الحصول على اسلحة نووية هو برأيي مبرر جيد للحرب لكن العراق لم يكن يمتلك هذه الاسلحة على الاطلاق.ومن ثم اعتقد بوش انه قد يكون من المروع التركيز على ان العراق يعرف كيف يمكن الوصول اليها اي الاسلحة الكيماوية.وان كانت فكرة ان الاسلحة الكيماوية في العراق كانت تشكل اي تهديد لنا كانت بعيدة الاحتمال بشكل كبير.وغاز الخردل فعال في حرب الخنادق وليس في هجمات تعبر الى نصف الكرة الغربي.وحتى لو هرب الارهابيون اسلحة كيماوية الى داخل الولايات المتحدة فان ضحاياها ستكون قليلة جدا.
ان السبيل الوحيد لقتل عدد كبير من الاشخاص بالاسحلة الكيماوية هو في تركيز المواد الكيماوية بكميات كبيرة قرب مدينة كبيرة.وفي الحقيقة فان هذا البلد لديه الكثير من الاسلحة المماثلة لذلك.ويطلقون عليها المصانع الكيماوية.فالهجوم على مصنع بشاحنة متفجرات او طائرة صغيرة يمكن ان ينشر تكسينات او سموما اكثر بكثير من اي هجوم باسلحة كيماوية.وقد وجدت هيئة ابحاث في الكونغرس ان لدينا 100 مصنع كيماوي اذا تم مهاجمتها فانها يمكن ان تعرض ارواح اكثر من مليون شخص للخطر.وفي الحقيقة فان المخابرات الاميركية قد اكتشفت ان تنظيم القاعدة قد درس الامكانات والاحتمالات.
بعد هجمات سبتمبر 2001 رد كل من الجمهوريين والديمقراطيين بشكل مفزع على امكانية وقوع هجوم كيماوي ارهابي.وتبنى في ذلك الوقت العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ جون كورزين مشروع قانون للمطالبة باجراءات امنية صارمة للمصانع الكيماوية غير المحصنة ومررت لجنة مجلس الشيوخ للبيئة والاشغال العامة مشروع القانون بـ19 صوتا مقابل صوت واحد.لكن انصار جماعات الضغط التي تعمل لصالح صناعة الكيماويات اجتهدت واقنعت الجمهوريين بوأد مشروع القانون وهو ما تم بالفعل.
والموقف الجمهوري منذ ذلك الوقت هو اننا نستطيع الاعتماد على عمل تطوعي من قبل الصناعة الكيماوية.وتظهر الصحف ان كثيرا من المصانع ظلت غير محصنة بشكل واضح.ويصيح خبراء الامن الداخلي بانه مطلوب عمل شيء. لكن لا شيء تحقق.
اخيرا وفي الاسبوع الماضي ظهر وزير الامن الداخلي مايكل شيرتوف امام مجلس الكيمياء الاميركي محاولا برقة الخروج من دائرة عدم القيام بعمل او السلبية.حيث عبر عن رغبته في قانون لكنه ظل غامضا بشان التفاصيل.ولعل ما دفع شيرتوف الى اثارة الدعوة لعمل هو ملاحظته "بانه قد مضى اربع سنوات من سبتمبر 2001 وان الوقت لانتظار العمل التطوعي بوصفه الحل الوحيد اعتقد انه قد بدأ ينفد."
قد تتساءل اين كل ما كان يطلق عليهم المحافظون فيما بعد سبتمبر في هذه القضية.انت تعرف الصقور الذين يذكروننا كل يوم اننا لانزال في حرب ويصرون ان هجمات سبتمبر غيرت كل شيء.واعتقد ان الاجابة ان هناك تلميعا قويا لصورة بوش بوصفه قائدا حربيا حاسما يضع الارهاب كأولوية على ما عداه.
مرة من المرات القلائل التي رأيت فيها احد المحافظين ينخرط في قضية لامبالاة بوش بالامن الكيماوي هي في كتاب اسمه"بلد بوش" وهو تهليل وتسبيح بحكمة وعظمة بوش.ويصف المؤلف جون بودوريتز فكرة ان بوش اخفق في الامن الداخلي بانها فكرة ليبرالية ضعيفة.ويستشهد بمقالة كتبتها في 2003 في صحيفة نيو ريبابليك تتناول الاخفاق الاولي للجمهوريين في مشروع قانون امن المصانع الكيماوية.وكان بودروريتز مذعورا من ان مشروع القانون كان يمكن ان يجيز القيام باجراءات مدنية وجنائية ضد مديري ومسئولي المصانع الذين لا يعملون ما يكفي لتامين منشآتهم كما هو مفترض."
لماذا هذا امر سيئ ؟ لان مثل هذا القانون يمكن ان يحول الاميركيين ضد بعضهم البعض بدلا من السماح لهم بالتركيزعلى التهديد الخارجي الحقيقي.ان تركيبتنا الاجتماعية الحقيقية سوف تتمزق- الاخ ضد اخيه وصاحب مصنع كيماوي ضد صاحب مصنع غير كيماوي.فالأفضل كثيرا ترك المصانع دون حماية من المخاطرة بهذه الانقسامات المريرة.
ويستمر بودوريتز في الاحتجاج بطريقة تكشف عن تركيبة عقل المحافظين بان انتقادي للوضع يتحدى الجدية العاطفية التي يناقش بها بوش قضية الامن الداخلي والحرب على الارهاب.دعني اوضح ذلك باننا نعرف ان بوش جاد بشان الامن الداخلي لانه يقول ذلك.وعلى نفس الشاكلة فان بوش اعلن انه جاد بشان التخطيط لاعصار كاترينا ايضا.

جوناثان شيت
محرر بارز في صحيفة نيو ريبابليك.خدمة لوس انجلوس تايمز- واشنطن بوست خاص ب(الوطن).



أعلى




كيف يمكن منع حرب أهلية في العراق؟

كان مسئولو الادارة الاميركية على حق في الاسابيع الاخيرة في الاحتجاج بان العراق ليس على وشك حرب اهلية واسعة النطاق.فطالما ان القيادة السياسية العراقية لاتزال متحدة بشكل عام في السعي الى تهدئة الوضع وطالما ان العنف الطائفي لايزال شيئا وقتيا او متقطعا وليس امرا استراتيجيا (مع عدم وجود تطهير عرقي نظامي على سبيل المثال) فان الحرب الاهلية الحقيقية تظل تهديدا اكثر منها حقيقة واقعة.لكن وكما اقر الرئيس بوش نفسه في خطابه في 13 مارس الماضي عن العراق فان ايا كان من اعتدى على المراقد في سامراء في 22 فبراير الماضي فانه كان يحاول تفجير حرب اهلية.والاحداث المأساوية التي تلت والتي كان منها اكتشاف 30 جثة مقطوعة الرأس واطلاق قذائف هاون على مجمع خدمات لمقتدى الصدر في النجف تظهر ان مثل هذه المحاولات من المحتمل ان تستمر.
بالطبع فان منع وقوع حرب اهلية هي في الاساس مهمة سياسية.وفي هذا الصدد فان السفير الاميركي لدى العراق خليل زلماي زاد محق في حض العراقيين على تشكيل حكومة ائتلافية.كما انه قد يشجعهم ايضا على البدء في محادثات بشان اي سياسات يمكن لهذه الحكومة ان تنتهجها.على سبيل المثال فانه فيما يتعلق بالجدل حول ما اذا كان يجب ان يستمر رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري في منصبه ام لا فانه يجب على العراقيين التفكير قليلا في السنة الماضية ويسألون الجعفري بدلا من ذلك عن خططه بشان المستقبل: تقاسم العوائد النفطية بين المحافظات واعادة تاهيل البعثيين من المستوى الادنى لاعادة دمجهم في المجتمع ودمج قوات الامن وتوفير فرص عمل.
لكن اذا استمرت العملية السياسية في التعثر وبدا خطر الحرب الاهلية يلوح بشكل اكبر فاننا سنحتاج ايضا الى خطة عسكرية لاخمادها. ويدور كثير من الجدل الاميركي حول كيفية التعاطي مع صراع واسع النطاق يتفتت فيه العراقيون ويستشري العنف.غير ان السؤال الاهم هو في كيفية اخماد العنف في المراحل الاولية له قبل ان يتطور المشهد بشكل كامل.وليس هذا هو الجدل المعتاد بشأن السرعة التي يجب بها سحب القوات الاميركية من العراق بل انه جدل بشان ما الذي تقوم به القوات هناك.
وفي هذا الصدد فان المؤشرات الاولية هي ان التفكير الاميركي في هذا الصدد هو في الاتجاه الخاطئ.فقد اعلن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ان القوات الاميركية لن تشارك بشكل كبير في اي حرب اهلية وسوف تترك للعراقيين حل هذه المشكلة.وهذه المقاربة- التي تعكس المقاربة الايجابية نسبيا التي اتبعتها القوات الاميركية في العنف الانتقامي عقب تفجيرات سامراء- تنطوي على ادعاء لا يمكن تفهمه.وان كانت تماثل الى حد كبير قرارنا بالوقوف بعيدا والسماح بعمليات النهب والسلب التي انتشرت بعد سقوط نظام صدام حسين في ابريل 2003 ويمكن ان يكون لها عواقب كارثية مماثلة.
اذا اندلعت حرب اهلية في العراق فانها قد تتكون من الميليشيات القوية في العراق التي يمكن ان تهاجم المساجد غير المحمية وبيوت الرموز المهمة من كل فصيل عرقي او ديني والمواطنين غير المحميين.وسوف تبدا بارتكاب عملية تطهير عرقي عن عمد وببرود.ومع مرور الوقت سوف يتم سماع مسلك مشابه من قبل ميليشيات اخرى من فصائل طائفية اخرى سوف تحركها ايضا الرغبة في الانتقام ليس على مذابح صدام قبل سنوات بل لما حدث الاسبوع الماضي والليلة الماضية.وسوف تسعى الى حماية عائلاتها واصدقائها غير المسلحين من خلال القيام بالتطهير العرقي في الاحياء التي يعيشون فيها والحيلولة دون وقوع مزيد من الهجمات على عشائرهم.
هذه هي المحددات النمطية للصراعات الاهلية كما يحللها علماء مثل جون ميلر وباري بوسين وستيف ستيدمان وشيم كوفمان.ولا تبدأ الحروب الاهلية ذات البعد العرقي الكبير بشكل نمطي كصراعات كاملة بل تطور فعاليات داخلية تؤثر فيها الكراهية والحقد والخوف بشكل متزايد على اعمال عدد متزايد من الناس.
في مثل هذا الوضع فان وقف العنف في بداياته يكون امرا بالغ الاهمية.حيث يكون مطلوبا نقاط تفتيش بحراسات بشرية كبيرة وفرض حظر التجول واعتقال اعضاء المليشيات او اطلاق النار عليهم وحماية المساجد والمدارس والمستشفيات.
نعم ان القوات العراقية يمكنها ان تعمل الكثير من هذه الاشياء ويجب ان تعمل.ونعم فان كثيرا منها سوف تعمل.لكن قوات الامن العراقية غير مستقرة من الناحية السياسية حاليا.حيث ان اغلب الوحدات يهيمن عليها جماعة او اخرى.واذا انجر العراق الى حرب اهلية فان الكثير من هذه القوات سوف تاخذ مواقف منحازة في الصراع العرقي بدلا من وقفه.
يستطيع التحالف الاجنبي عمل الكثير لمنع ذلك.فمن خلال الانتشار مع الشرطة العراقية وقوات الجيش في الشوارع يستطيع توفير قوة بشرية كافية للقيام بالمهمة الكثيفة العمالة المطلوبة لاستعادة النظام في الوقت الذي تبدأ فيه الفوضى تستشري.ويمكنه ان يساعد في اعطاء قوات الامن العراقية العمود الفقري الذي تحتاجه للتوحد وتقوم بمهمتها لصالح البلد وليس القتال من اجل مصالح اكرادهم او شيعتهم او عربهم السنة.حيث يمكن ان تعمل كمادة لاصقة تساعد على توحيدهم من خلال التعاون معهم وتوفير نموذج جدير بالمحاكاة.
في تصريحات بشأن ترك العراقيين يتعاطون مع حربهم الاهلية ربما ان رامسفيلد كان يحاول ان يوصل للعراقيين رسالة مفادها انه لا يجب عليهم ان يعولوا على القوة العظمى الاميركية البعيدة انها ستساعدهم اذا نشبت حرب اهلية. وتقوم هذه الرسالة على منطق سليم وهي انه يجب ان ينهض العراقيون الى مستوى المسئولية ويعالجون كثيرا من مشاكلهم.لكنها كمؤشر عام على ما يمكن ان تكون عليه خطط جيشنا لاي حرب اهلية متوقعة فانها ليست بالاستراتيجية الصحيحة.وقد حان الوقت لاعادة النظر فيها.

مايكل اوهانلون
باحث بارز في معهد بروكينغس.
خدمة لوس انجلوس تايمز- واشنطن بوست خاص ب(الوطن).

أعلى




خليفة بلير سيكون نقيضا له في التعامل مع أميركا

يعد قرار توني بلير عدم السعي الى فترة حكم رابعة كرئيسا لوزراء بريطانيا خبرا سيئا في الواقع لـ61مليون بريطاني و298مليون اميركي.كما انه يمثل ضربة قوية للتحالف الاطلسي الكبير الذي تم بناؤه بحرص شديد من قبل رئيس وزراء بريطاني اخر وصديق حميم لاميركا وهو وينستون تشرشل.
فكمراوغ بارع في ميادين السياسة البريطانية فاز بلير فوزا كاسحا في انتخابات 1997 و2001 وباغلبية كبيرة في مايو 2005.ومع احتفاظ حزبه حزب العمال باغلبية كبيرة في البرلمان فانه كان على ما يبدو مرشح مضمون الفوز لفترة حكم رابعة في 10 داونينغ ستريت لكنه ابلغ مؤخرا أمته انه لن يسعى لاعادة انتخابه كزعيم لحزبه.
وخليفته هو اسكتلندي عنيد اسمه غوردون براون وهو وزير الخزانة الحالي. وبراون البالغ من العمر 54 سنة هو النقيض التام لبلير.فبلير معتدل فيما يتعلق بالبيئة ومؤمن قوي بالمشروع الحر المنظم بشكل جيد ومتشكك في الاقتصاديات الاشتراكية الراكدة والمتخندقة في فرنسا والمانيا وذكي بشكل كاف لمعرفة ان الرخاء البريطاني يعتمد على كونه تنافسيا في السوق العالمية التي تسودها المنافسة الشرسة.
اما براون فانه مثالي يقدم نفسه على انه مفكر وان لم يكن في الحقيقة لا يزيد على ان يكون منظرا بارعا.حيث ان لديه اعتقادا راسخا بان الحكومات تتشكل من اجل تشكيل المواطنين والمجتمع وفقا للمبدأ الرئيسي لحزب العمال-من خلال الحوافز ان امكن او من خلال اليد الحديدية اذا استدعى الامر.
فعلى غرار اغلب اليساريين المخلصين او الثابتين على المبدأ الذين يشكلون النسق الحاكم لحزب العمال فان براون يختلف بشكل جذري مع موقف بلير المؤيد لاميركا والتزامه بارسال كثير من القوات البريطانية الى العراق.وما هو مختلف فيه او مثير للنقاش هو ما اذا كان براون يمكن ان يتخلى عن التعهدات العسكرية لبلير لصالح الرئيس بوش اما لا، وإن كان من شبه المؤكد انه لن يقطع على نفسه اي تعهدات جديدة.
وسوف يكون اقل احتمالا بشكل كبير عن بلير في تاييد الولايات المتحدة في عمليات التصويت الرئيسية في الامم المتحدة فيما يتعلق بالحرب على الارهاب.
ويبدو ان براون يؤمن بان معركة بيئية كبيرة فاصلة باتت قريبة وتضم عاشر ميزانية يضعها بصفته وزيرا للخزانة التي تم الكشف عنها في مطلع الشهر الماضي(مارس) زيادات ضريبية كبيرة لتصحيح الامور.حيث تدعو ميزانيته الجديدة الى فرض ضرائب تزيد على 366 دولارا في السنة على السيارات ذات الطول الميلي المنخفض والسيارات الصغيرة وغير ذلك من السيارات.
وهناك مبررات كثيرة للاعتقاد ان براون يمكن ان يكون اداة جاهزة ومستجيبة لحزب عمال قوي في بريطانيا- بالضغط من اجل زيادة كبيرة في الاجور لصالح الموظفين العموميين وهو ما يمكن ان يقلص قدرة الدولة على التنافس مع اقتصاديات ناشئة تنمو بسرعة مثل الهند والصين.
وقد اتبع كليمينت اتلي زعيم حزب العمال نهجا مشابها بعد الاطاحة بتشرشل في 1945.حيث على الرغم من ان بريطانيا العظمى كانت لا تزال تحارب اليابان في الشرق الاقصى فان المقترعين البريطانيين فضلوا وعود اتلي بالضمان الاجتماعي المضمون وفرص العمل والرعاية الصحية على عرض تشرشل بالاستمرار في المسار ومواصلة النهج.
لكن عالم 1945 لا يقارن بعالم 2006.لان هتلر مات وتمت هزيمة النازيين. والامبراطورية البريطانية التي لا يغيب عنها الشمس صارت تاريخا.
الان فان بريطانيا والولايات المتحدة تحارب عدوا متعصبا خفيا قد يكون لديه في وقت قريب القدرة على ارسال بضعة افراد يحملون حقائب ظهر الى وسط مدينة مانهاتان ويحولون مدينة نيويورك الى نغازاكي.ومع استلام براون في النهاية المسئولية من بلير - اكثر بريطاني صلابة وعزيمة بعد مارغريت تاتشر- فان النضال الاميركي ضد قوى الظلام سوف يصبح منعزلا بشكل كبير.

جاك سترير
باحث في المركز الوطني لتحليل السياسة في بنسيلفانيا.
خدمة كيه ار تي خاص ب(الوطن).

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept