رأي الوطن
التسويق السياحي مدخل لازدهارها
تستضيف السلطنة حاليا وفدا سياحيا يتكون من 226 فردا يمثلون جمعية
شركات السفر والسياحة الفرنسية ، التي اختارت أن تقيم مؤتمرها السنوي
هذا العام بالسلطنة ، بناء على مجموعة من التسهيلات التي قدمت للجمعية
ودعمت سمعة السلطنة الجيدة على المستوى الدولي في مختلف المجالات
، وعلى الأخص في قطاع السياحة . ولا جدال في أن توفر مقومات السياحة
وحدها لا يكفي لتنشيط هذا المجال كرافد غير تقليدي للاقتصاد الوطني
، بل لابد ان يتوازى معها جهود ترويجية وتسويقية حثيثة تستهدف التعريف
بهذه المقومات ، وتوضح مختلف المزايا والتسهيلات التي يحصل عليها
السائح لدى اختياره السلطنة مقصدا لزياراته ومكانا مميزا للاستمتاع
بعطلاته .
والسؤال الأساسي الذي تسعى جهود التسويق والترويج السياحي لتقديم
اجابة عنه للوفود السياحية هو : ما الذى يجعل السلطنة - على وجه
التحديد - مكانا مختارا تقصده هذه الوفود ؟ والاجابة على هذا التساؤل
أمر شديد الاهمية ، نظرا للمنافسة الحادة التي يشهدها سوق السياحة
والسفر على المستوى الدولي ، وتماثل مشروعات البنية الأساسية للسياحة
في معظم البلدان ، ووجود مقاصد تقليدية تتوجه إليها الوفود في بلدان
عريقة في صناعتها السياحية ، بما يقلل من الفرص المتاحة للدول الحديثة
نسبيا في هذا المجال ومنها السلطنة .
وهذه الاجابة للتساؤل المفترض ، تتضمن مجموعة من عناصر التميز النسبي
للسلطنة في مجال السياحة ، لعل من أهمها توفر عنصر الأمن والأمان
، بما يمكن السائح من الانتقال بحرية وترحاب في مختلف ربوع السلطنة
، وهو آمن على نفسه وماله ومقتنياته ، متمتعا بحفاوة تقليدية يبديها
أبناء هذا البلد نحو ضيوفهم الأجانب ومن عناصر هذه الميزة النسبية
ايضا سلامة ونظافة البيئة العمانية البرية والبحرية وتوازنها الاحيائي
، وخلوها من الملوثات التي تؤثر على التربة والمياه والمناخ وتنوع
هذه البيئات ، اضافة الى المحميات الطبيعية الفريدة التي تعنى بالمحافظة
على بعض احياء هذه البيئة وتحافظ عليها من الانقراض ، مثل قطعان
المها والأنواع النادرة من السلاحف البحرية وغيرها ، اضافة للطراز
المعماري المميز للبناء العماني ، وغير ذلك من العوامل التي تجعل
السلطنة منطقة جذب سياحي .
وقطاع السياحة الفتي بالسلطنة يعي كل هذه الحقائق التي تؤكد ميزته
النسبية ، ولهذا فان توجهاته في مجال الترويج والتسويق تركز على
ابرازها من خلال الجمعيات والاتحادات الضخمة التي تمثل غالبية شركات
السياحة والسفر في دول العالم خاصة غرب أوروبا ، وعندما يعقد مؤتمر
يضم ممثلي الشركات الفرنسية العاملة في هذا المجال على ارض السلطنة
، فهذا يعني نجاحا مبدئيا يتمثل في قناعة الجمعية الفرنسية بمعطيات
السياحة العمانية ومزاياها النسبية ، الأمر الذي يؤكده برنامج حافل
لأعضاء المؤتمر يشمل رحلة بحرية في السفينة فلك السلامة ، وزيارة
مختلف المواقع الاثرية والمناطق السياحية ، والتعرف على ملامح النهضة
المباركة ، وعلى الصناعات الحرفية والفنون التقليدية ، بما يحول
النجاح المبدئي إلى نجاح مكتمل ، عندما تقوم الشركات الفرنسية بوضع
السلطنة على خارطة محطاتها السياحية المميزة ، وهو ما يحقق أهداف
واستراتيجيات صناعة السياحة في البلاد
أعلى