كلمة ونصف
الشائعات تحرك الأسواق
ما زالت أسواقنا العربية والخليجية على وجه
الخصوص تحركها الشائعات، وبث البيانات المغرضة والمضللة للمستثمرين
والمضاربين بشكل خاص، فما زالت البيانات والحقائق التي تعلنها الشركات
لا تؤثر بشكل قوي في ارتفاع أو انخفاض أسهم الشركات المتداولة في
الأسواق.. في حين أن الشائعات هي التي ترفع أسهم شركة دون أخرى..
وهذه حقيقة الكل على وعي بها، ولكن ليس هناك طرق لدحضها أو ضبطها
بشكل دقيق.
والشائعات تنتشر بسرعة في العادة في المجتمعات النامية، التي تقل
فيها مستويات التعليم والمعرفة، والتي تنتهج أساليب غير علمية في
التحليل والتعامل مع الظواهر والمشكلات والنتائج أكانت منطقية أم
لا.
ومعالجة الشائعات تأتي بعدة طرق، منها الشفافية والافصاح المتكرر
من جانب المؤسسات والشركات والهيئات والجهات سواء كانت حكومية أو
خاصة.. والبث المستمر للبيانات والمعلومات، التي لا تجعل هناك مجالاً
أمام الشائعة أن تنتشر، وأي تحفظات يجعل الشائعات المضللة تزدهر،
وتروج على نطاق واسع، وتأخذ مفعولها إيجابياً وسلبياً حسب مقتضيات
الأمر.
وهناك طرق معالجة أخرى منها القرارات التأديبية التي تصدرها إلى
الهيئات والأسواق المالية والشركات وغيرها، وتتباين العقوبات حسب
نوع الجريمة، فعلى سبيل المثال، فالفصل الخامس من قانون سوق رأس
المال الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 80/98 يحدد العقوبات على مروجي
الشائعات واستغلال المعلومات غير المعلنة، بهدف التأثير على الاستثمار
على أسهم شركة من الشركات.
إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هل تمت معاقبة أي شخص على مثل هذه
الجرائم، وأعلن ذلك على الملأ، لكي يثبت للجميع عامل الردّع في مثل
هذه الممارسات، وهل هناك سبل للاثبات تتوفر لضبط المخالفين لنظم
الاسواق المالية.
فالشائعات ستظل اذا لم تعالج بالافصاح والعقوبات.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

أصداف
العراق سنة رابعة احتلال (25)
قبل أن يكشف الصحفي الأميركي سيمور هيرش تفاصيل
فضيحة التعذيب في سجن أبو غريب في أبريل عام 2004، كانت تلك التفاصيل
وما هو أبشع وأخطر منها، تتردد بين العراقيين، فقد روى الآلاف من
الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال قصص التعذيب المرعبة، التي عاشوها
وصبروا عليها على أيدي جنود وضباط الجيش الأميركي.
ان ما فجره هيرش، تحول بالنتيجة إلى صالح سمعة الجيش الأميركي، وربما
كان ذلك بالاتفاق مع الجهات التي أخذت على عاتقها رمي الخيط الأول،
وتبنت الأطراف الأخرى صياغة اللوحة وفق الاتجاه الذي يخدم توجهاتها،
وأشرح ذلك بالآتي، فرغم الضجة الهائلة، التي رافقت الحديث عن فضيحة
التعذيب، إلا ان الذي حصل بعد ذلك، هو عملية اختصار مدروسة، إذ أصبحت
القصة الفضيحة عبارة عن سلوك مرفوض لعدد قليل من جنود الجيش الأميركي،
لا يتجاوز عددهم أصابع اليد، وعوقب أيضاً عدد من الضباط، وانتقلت
الصورة أمام الرأي العام من سلوك عدواني إجرامي بشع يمارسه جنود
أميركا ضد المعتقلين العراقيين، الى مسألة سلوك فردي قام به عدد
محدود من جنود أميركا في العراق.
هذا ما خلصت اليه فضيحة أبو غريب، وهذا ما يتصوره الرأي العام الأميركي
والدول، أما ماهو على أرض الواقع، فيختلف تماماً، ومن يريد أن يتعرف
على ما جرى خلال سنوات الاحتلال ومازال يجري بإمكانه مقابلة عشرات
الآلاف من العراقيين الذين اعتقلتهم وأهانتهم وعذبتهم القوات الأميركية،
ويروي هؤلاء كيف تعرضوا إلى أبشع أنواع التعذيب، وبمختلف الوسائل
والأساليب وتتشابه طرق التعذيب الجسدي والنفسي في جميع المعتقلات،
وهذا يؤكد ما تردد من ان عمليات التعذيب كانت تجري بتوجيه مباشر
من كبار القادة الأميركيين، وبعلم البنتاغون، وإن الذين مارسوا التعذيب
هم عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين، ولا يقتصر الأمر على المجندة
انجلاند وحفنة من أمثالها الذين ارتكبوا الانتهاكات الخطيرة بحق
العراقيين.
لقد نجحت الإدارة الأميركية في عملية الغش الواسعة، عندما قالت للعالم
إن عدد الجنود الذين مارسوا التعذيب قليل جداً، لكن الرجال لن ينسوا
ما تعرضوا له أبداً وهم أبناء القبائل العربية المعروفة بطباعها
عبر التاريخ.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

3 أبعاد
المعجزة القادمة
كان مفروضا أن يحتفل الناس بعيد ميلاد زعيم
الشيوعية لينين ولكنهم بدلا من ذلك خرجوا الى الشوارع بأعداد غفيرة
وحماس شديد لاستقبال أحد زعماء الرأسمالية. وكان مفروضا ان يحضر
رئيس الدولة ورئيس الوزراء اهم اجتماع للحزب الشيوعي منذ خمس سنوات.
ولكنهم عوضا عن ذلك ذهبوا لكي تلتقط صورهم برفقة الرأسمالي الشهير
بيل غيتس صاحب ورئيس شركة مايكروسوفت العملاقة الذي وصف فيتنام بأنها
معجزة آسيا القادمة.
عندما علم الناس بوجود بيل غيتس في زيارة قصيرة لفيتنام خرجوا الى
الشوارع وتسلقوا الأشجار وحملوا صوره ولافتات ترحيب به في محاولة
شاقة لمشاهدة لمحة سريعة منه او لمس اصابع يده. وكان واضحا ان بيل
غيتس الرأسمالي اكثر شعبية في فييتنام من زعماء البلاد الشيوعيين،
بل كان واضحا ان شعبيته كبيرة حتى بين هؤلاء الزعماء الذين يتحركون
بحذر نحو التنمية الرأسمالية واقتصاد السوق رغم احتفاظهم بالنظام
الشيوعي كرمز رسمي فقط.
قبل عشرين عاما بدأت فيتنام بريسترويكا (سياسة انفتاح اقتصادي) خاصة
بها بعد حرب انهكت مواردها وطاقاتها وتحركت نحو رأسمالية ممتزجة
بالاشتراكية، وهي تسعى اليوم الى عضوية منظمة التجارة العالمية ودخلت
في معاهدات تجارية مع العديد من الدول من بينها عدوها السابق الولايات
المتحدة وعدلت من نظامها القانوني والضريبي والمصرفي والقضائي لفتح
مناخ صحي امام الاستثمارات، ونجحت الى حد كبير في اجتذاب المستثمرين
الأجانب مثل بيل غيتس.
وفي مؤتمر الحزب الشيوعي الأخير الذي هجره الزعماء الفيتناميون من
اجل صورة مع بيل غيتس قرر الشيوعيون زيادة الصادرات خلال السنوات
الخمس المقبلة ومواصلة التكامل مع العالم الخارجي، اي العالم الرأسمالي
بهدف تحقق معدل نمو بنسبة 8 في المائة واتاحة ملايين من فرص العمل
للمواطنين.
لكن هذه الخطوات الرأسمالية العملية يقابلها تأكيد رسمي نظري على
ان الرأسمالية الفيتنامية لا تزال تمتزج بالاشتراكية. وهذا الامتزاج
يأتي في واقع الأمر بنتائج متضاربة من بينها ازدياد الفجوة بين الأشد
فقرا (نسبتهم 20 في المائة من السكان) والأثرياء الجدد في المجتمع.
ومهما كان اصرار الزعماء الشيوعيين على الاحتفاظ باسم الاشتراكية
فإن الواقع يتحدى النظرية. ليس فقط في هذه الجماهير الغفيرة التي
خرجت تحمل صور غيتس، بل ايضا في حقيقة ديموغرافية مؤكدة. إن نصف
سكان فيتنام (وعددهم 83 مليونا) ولدوا بعد الحرب. وهذه الحرب انتهت
قبل 31 عاما. أي ان نصف عدد الناس في فيتنام لا يذكرون الكثير عن
ماضي بلادهم وإنما يتطلعون الى المستقبل. والماضي اسمه الشيوعية
بينما المستقبل من وجهة نظرهم اسمه بيل غيتس.
وهناك دليل آخر على زحف الرأسمالية وتداعي الشيوعية في فيتنام. إن
ستة مليارات دولار من العملة الصعبة في فيتنام تأتي من تحويلات فيتناميين
فروا من بلادهم بعد انتصار الحزب الشيوعي عام 1975 وذهبوا للعمل
في بلدان اخرى. وهذه بلدان رأسمالية.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

باختصار
نحن والعالم
ربما كان العرب من اكثر المولعين بالسياسة
عكس العديد من سكان العالم وخاصة المتقدم منها، حتى ان بعضهم يشبه
الاميركي باهتمام وحيد يشغل افكاره: ماذا يفعل في نهاية عطلة الاسبوع
وماذا يأكل ظهرا ومساء، وما تبقى يرميه على سياسييه وعلى رؤسائه
كي يقوم بواجب تحقيق ظروف حياة افضل، انتبهوا لكلمة حياة فقط في
معناها المحدد وهو العيش بما يعنيه الحاجة الى الخبز والمظهر والمأكل
والمشرب. ربما لايصح هذا الكلام في كل الاوقات، لان ثائرة الشعب
الاميركي لاتلبث ان تتحرك في توقيتها الصحيح اذا ماشابتها شائبة
او دخلت في مرحلة الخطر الوطني، تماما كما هو التحرك الاميركي ضد
حرب فيتنام عندما بدأت قتلاه تتكدس وبدا معها وحش الخسائر والارهاق
الاقتصادي يقض مضاجع الاميركيين، وكما هو الحال الان بالنسبة للعراق.
وهناك العديد من الشعوب المسترخية التي تبحث عن مشاكل لها فلا تجدها.
تقول اخبارها انها متعبة من هدوئها الصارخ. ربما الهدوء الزائد يشبه
التوتر الزائد، ولهذا يقولون ان نسبة الانتحار في تلك المجتمعات
اعلى من غيرها من المجتمعات الاخرى، وهذا دليل على الفراغ القاتل
الذي يشل الطاقة الانسانية ويجعلها تنكب على ذاتها لتفكر بما يملأ
هذا الفراغ، ولكن عبثا.
نحن في عالمنا العربي لدينا ولع بالسياسة اذن، ونحن عكس كل تلك الشعوب
لاننا نعيش الازمات منذ ان واجهتنا صراعات على المصير وعلى البحث
عما ينتشلنا من قضايا اجتماعية خانقة. لكن الاهم والاكثر تأججا لدينا
هو ذلك الغرام بالسياسة ومعها تتفتح القريحة على مايمت بصلة لذلك
الغرام الذي نكون مجبرين على الالمام به وتحقيق غاياته.
نظرة فاحصة على مايجري اليوم في عالمنا العربي نجد الاجابة الصريحة.
ارشيفنا يقول اننا منذ اكثر من نصف قرن مازلنا نتحرك بفعل المأساة
الفلسطينية التي ادت الى قيام جيوش جرارة لم تنفعنا في وقت الشدة،
بل ان القضية فرخت قضايا، منها ماهو الدفاع عن الوجود ومنها ماأخذنا
الى سباق مع حالات التقدم التي فجرتها امم ودول فاستقر الرأي على
ترتيب احوال الداخل بما يتناسب وذلك التقدم.
لم نستطع اللحاق بالركب لما له من مطالب لانستطيع تحقيقها. وفي سبيل
ذلك انشأنا كيفيات بحجم مجتمعاتنا وقدراتنا الذاتية، مع انه لدى
العالم العربي امكانيات هائلة يمكن من خلالها تحقيق نمو كبير فيما
لو حدث تبادل عربي في الخامات والعقول النيرة الفاعلة. الا ان الفجوة
استمرت وكبرت، والصراعات ازدادت ودخلت في منعطفات اكبر واخطر. ان
اتساع دائرة المخاطر يأخذ الى الالمام بكيفية التصدي لها، ولهذا
نحتاج الى المتابعة الدقيقة التي تأخذنا الى الوعي بواقعنا وبالتالي
بالواقع المحيط بنا وبالعالمي ايضا. ولهذا نبدو اكثر معرفة باحوال
الدنيا من غيرنا. فنحن لاننتحر مثلا لان فضاءنا مليء بالاهتمامات،
مع ان عوامل اليأس تدب احيانا في اوصالنا، لكننا لانصل الى هذه النقطة
طالما ان بعض التعبير ينفس عنا مانحن فيه.
ترى، هل يأتي الوقت الذي نلتزم فيه التهدئة الذاتية كي نفكر اكثر
بمصالحنا الاخرى.؟ من الواضح اننا لن نصل الى هذه المهمة في الوقت
الحاضر فبيننا وبين ذلك التوقيت مآس وقضايا ومطالب تحرير بالدرجة
الالى، وكلها تأخذنا لان نكون على مواعيد مع المتابعة لاحوالنا تجعلنا
من اكثر الشعوب تثقفا ودراية بما يدور في هذا العالم.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

اقول لكم
سلام وطني
الإعلان المثير يبدأ هكذا: ملعب ضخم
لكرة القدم مدرجاته ممتلئة بالمتفرجين واللاعبون يسخنون على ارض
الملعب ، ثم يقول الحكم: على الجميع الوقوف تحية للسلام الوطني ،
لتطل علينا أليسا بفتنتها الطاغية على شاشة عرض عملاقة وهي تحتضن
علبة كولا وتغني لها كلمات (السلام الوطني)..
وهكذا تصبح الكولا هي السلام الوطني لامبراطورية ماك الكبير ، الذي
يتعين على الجميع الولاء لها والتفاني في خدمتها ، ومن لايفعل ذلك
فهو مارق لا يستحق بركاتها او أبوتها الحانية!
الاعلان استثمار سياسي رخيص لسلعة هي أحد رموز العولمة او الأمركة
، في اشارة واضحة الى اننا نعيش زمن قطب واحد يتعين ان يدور الجميع
في فلكه ويأتمر بأوامره ، وهو مايعيد الى الأذهان اعلانا شهيرا في
الستينيات لايخلو من الاسقاط السياسي الواضح كان بعنوان: انسف حمامك
القديم ، لاستبداله بجديد من الخزف والسيراميك والصنابير المصقولة
فضية اللون ، في دعوة واضحة للتمرد على القديم واستبداله بآخر مستورد
من أعالي البحار!.
لا بديل ـ إذن ـ عن الكولا ، ولاتنفع خيارات اخرى مثل زمزم كولا
ومكة كولا التي تنتجها دول اسلامية منها ايران ، فلا (سلام) يمكن
ان تتمتع به هذه البدائل المعادية لمصالح الولايات المتحدة ، بل
السلام العالمي كله للمنتج الأصلي واصحابه كما تقول أليسا، ومن لايحب
متابعة كليباتها يمكنه ان يتحول الى بديل آخر يوفره اعلان (نانسي
كولا)!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
نافذة من موسكو
موسكو وتقرير البرادعي وطهران
جاء تقرير مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية
محمد البرادعي بشأن البرنامج النووي الإيراني في الثامن والعشرين
من الشهر الجاري يتفق مع ما أعلنته واشنطن قبل إصدار التقرير من
أنه سيكون سلبيا، وكأن الولايات المتحدة تقرأ الغيب والطالع. ولأن
موسكو عادة ما تأخذ التكهنات والتوقعات الأميركية على محمل الجد،
سارع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في السابع والعشرين من أبريل،
أي قبل التقرير بيوم واحد وأثناء لقائه بنظيره الألماني في مدينة
تومسك السيبيرية بالإشارة إلى أن هذا التقرير لا يعتبر إنذارا نهائيا
لطهران. وتقول المصادر الإعلامية الروسية الصادرة امس السبت أن موسكو
لا تزال تدافع عن إيران بالرغم من تقرير البرادعي. أما الجانب الرسمي
الروسي فعلق على التقرير بالقول إن روسيا سوف تدرسه بعناية وترغب
في التشاور بشأنه مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي قريبا.
ولكن الواضح حتى اللحظة أن موسكو تفضل الحل السياسي للمشكلة النووية
الإيرانية وفي إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وليس في إطار
مجلس الأمن الدولي. ويمكن التحدث عن عدة عناصر تحكم الموقف الروسي
من قضية البرنامج النووي الإيراني. وهي رفض امتلاك إيران للسلاح
النووي، الإقرار بحق طهران في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية
تحت رقابة الوكالة، رفض استخدام القوة لحل هذه المسألة، معارضة فرض
عقوبات على إيران، التوصل إلى حل للمشكلة بالطرق السياسية. هذه العناصر
تنبع ـ حسب الكثير من المراقبين الروس ـ من اعتبارات أمنية وسياسية
واقتصادية. فامتلاك إيران للنووي العسكري غير مسموح به لأنها تقع
بالقرب من الحدود الجنوبية الروسية، وربما لاعتبارات أخرى إقليمية
ودولية لا تفصح عنها القيادة الروسية في الوقت الراهن. أما الاعتبارات
الاقتصادية ترجع للعلاقات المتطورة بين البلدين في هذا المجال، وإن
كان بعض المراقبين الروس من أمثال فلاديمير يفسييف من معهد الاقتصاد
الدولي الروسي يرى أن حجم هذه العلاقات ليس كبيرا للدرجة التي يمكن
أن تؤثر سلبا على روسيا. فحجم التبادل التجاري بين البلدين حاليا
حوالي 2 مليار و200 مليون دولار بما فيها المدفوعات عن المشتريات
العسكرية الروسية، وقيمة مفاعل بوشهر لا تتجاوز 800 مليون دولار.
ومن هنا يعتقد يفسييف أن فقدان موسكو لطهران لن يعني خسارة ذات أهمية
لروسيا التي يبلغ الحجم الإجمالي لتجارتها الخارجية 250 مليار دولار.
أما الاعتبارات السياسية في العناصر الحاكمة للموقف الروسي من إيران،
فهي كما يقول فلاديمير ساجين الخبير الروسي في الشؤون الإيرانية
تتعلق بكون موسكو تنظر إلى طهران كعامل استقرار في منطقة آسيا الوسطى
والقوقاز. بجانب أن روسيا لا تنسى الموقف الإيراني المحايد من المسألة
الشيشانية، واعتبارها مسألة داخلية وتخص روسيا وحدها. ويتساءل الكثيرون
في روسيا اليوم عن طبيعة رد الفعل الروسي المحتمل في حال قيام الولايات
المتحدة أو إسرائيل بتوجيه ضربات للمنشآت النووية الإيرانية وخاصة
أن عددا من الخبراء الروس وأسرهم يعملون في هذه المنشآت. الكسي أرباتوف
مدير مركز دراسات الأمن الدولي الروسي يعتقد بأن بلاده ستعمل حتى
آخر لحظة لمنع وقوع الحرب. ولكنه يرى أن روسيا لن تتمكن من منع استخدام
القوة ضد إيران، إذا لم تستجب الأخيرة لمطالب المجتمع الدولي، مشيرا
إلى انتهاء عصر الحرب الباردة والمواجهة بين القطبين. أما رجب صفاروف،
المدير العام لمركز الدراسات الإيرانية المعاصرة بموسكو، فيختلف
مع هذا الرأي ويعتقد أن روسيا قد تضطر لاتخاذ إجراءات صارمة لأن
خبراءها قد يتضررون في إيران، ولا يستبعد قيام موسكو بتقديم المساعدة
لطهران لمواجهة الاعتداء الخارجي طالما أن هذا الاعتداء يمكن أن
يقع خارج الشرعية الدولية على حد قوله. ولكن اللغز الرئيسي حاليا
يتمثل في طبيعة موقف روسيا داخل أروقة مجلس الأمن الدولي في حال
سعي الولايات المتحدة وحلفائها لاستصدار قرار ضد طهران يعتمد على
البند السابع من الميثاق. البعض هنا يرى أن موسكو لن تستخدم الفيتو
وستكتفي بالامتناع عن التصويت، والبعض الآخر يرى العكس. وفي ظل هذه
الحيرة يتلخص الموقف الروسي الرسمي من البرنامج النووي الإيراني
في العناصر الحاكمة التي أشرنا إليها أعلاه، والتي يمكن أن تتبدل
ـ حسب البعض ـ إذا تأكدت موسكو، على سبيل المثال، من أن إيران تسعى
بالفعل لامتلاك السلاح النووي. أو قد تتغير هذه العناصر في إطار
صفقة مع واشنطن، وإن كان الكثيرون في العاصمة الروسية يستبعدون مثل
هذه الصفقة، ولكن ليس بشكل تام.
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى
كل يوم
أحلام وديناصورات!
قبل
سنوات كتبت مقالا عن (بائع الأحلام) رثيت فيه لحال الأمة، وندبت
انكسار الحلم القومي بالوحدة والحرية والتقدم. وها هي السنوات تمر،
والحال تتغير نحو الأسوأ، والحلم الذي كان يتداعى، والظلام يلف المناطق
القليلة التي كانت ـ أيامها ـ مضيئة!
وقد كان رثاء الحال العربي موضوعا يتردد على ألسنة الكتاب والباحثين
والمحللين منذ أن تداعت علينا الأمم، وتراجعت الدولة العربية الاسلامية
وتمزقت أيدي سبأ، بدخول المغول إلى عاصمة الرشيد، وها هم مغول العصر
يفعلون الفعل القبيح ذاته، مرة أخرى، ويوغلون في ذبحنا وتدميرنا
وتفتيتنا، دون أن يرف لهم جفن، أو نجد بيننا من يثور لهذا الحال
أو ينتفض لتغييره، إلا باستثناءات قليلة، حيث لا تزال بعض (الجيوب)
فينا تقاوم الاحتلال، وتمانع الهيمنة، وتمسك بالسلاح دفاعا عن مبادئ
وأفكار ومواقف يعتبرها كثيرون من (مخلفات الماضي) وينسبون من يؤمن
بها إلى الديناصورات المنقرضة.
وإذا كنا نؤمن بان التغير هو من طبيعة الانسان والأفكار معا، وأن
الثبات حالة من حالات الموت، فإن المقصود هو الانتقال من حالة متخلفة
إلى حالة متقدمة، او بشيء من التفاؤل من حالة متقدمة إلى حالة أكثر
تقدما. وهذا يستدعي المراجعة ومعاودة النظر في كثير من أفكارنا النظرية
وتوجهاتنا القومية التي نسميها (ثوابت) غير قابلة للتغيير، لا لأننا
نقبل بما يريده الآخرون ويحاولون أن يملوه علينا أفرادا وجماعات،
وشعوبا وحكومات. بل لأن الحاجة باتت ماسة إلى هذه المراجعة حتى لا
ينطبق علينا الوصف ونصبح فعلا (ديناصورات منقرضة).
وما يحتاج إلى المراجعة يمس الحلم القومي نفسه، بعد سنوات طريلة
عشنا خلالها في مرحلة (بيات شتوي) أشبه بما يطلق عليه (نومة اهل
الكهف) وقصتهم المعروفة.
فهل نحن على استعداد لقبول هذه المراجعة وهي اشبه بالعمل الجراحي
الصعب والذي يعتمد على المخاطرة والمغامرة بالمريض نفسه؟ أم أننا
نريد أن نظل نمضغ مقولاتنا القومية، ونستعيد تنظيرات مفكري وسياسيي
المرحلة المسماة (عصر النهضة الثانية) التي لم تحقق نهوضا، ولا استطاعت
أن تحافظ على وجود ولا هوية، وانتهت الى فشل ذريع علينا أن نعترف
به وأن نبحث عن أسبابه فينا أولا، قبل أن نتهم الآخرين بالمؤامرة،
لأن هذه المسماة (مؤامرة) هي بالنسبة إليهم (مصلحة) أوطانهم واممهم
أو دولهم واحتكاراتهم ومخططاتهم للهيمنة على الأمم والشعوب الأخرى،
وهم غير مطالبين بأن يأخذوا مصالحنا أو مشاعرنا باعتبارهم، حتى لو
كان ذلك ما تقتضيه الموضوعية أو ما يدعوه إليه الضمير الانساني؟!
ثمة حاجة إلى تفصيل أكثر في هذا الموضوع الاشكالي
في مقالات أخرى
د. محمد ناجي عمايره
E-MaiI:mohamayreh@hormaiI.com
أعلى
ازدواجية المصالح واختلال المعايير
تسعى بعض الحكومات جاهدة إلى إرساء قاعدة تبرر
لها حق التخويل، سواء أكان هذا التخويل شرعيا، بحكم تفويض، أو اختصاص،
أم كان اغتصابا فرضته إرادة المركز، بحكم ما تتمتع به الدولة من
قوة اقتصادية، أو عسكرية أو جغرافية أو تاريخية، أو هي جميعا.
تخويلا يعطيها الحق في الحكم على أعمال الحكومات الأخرى، وفي مراقبة
تصرفاتها، ورصد تحركاتها، وتصنيف تلك الأعمال ضمن دائرتي أو (محوري)
الخير والشر، الصح والخطأ، السيئ والحسن ......... ويجري التعامل
مع تلك الأعمال وفقا لمعايير وأطر، تحدد بحسب الظروف الناشئة، والمسارات
السياسية، والأحداث الجارية في حينها التي تبنى عليها المؤشرات الضابطة
للتوازنات الدولية (المصالح والقوى), وتنال تلك المعايير والأطر
رضا عامة المحتكمين إليها، وتبقى في نطاقها الطبيعي، وتصبح أحكامها
ملامسة لسقف العدالة عندما تتم صياغتها لتحقيق مصلحة الإنسان عموما
تقويم السلوك وإصلاح البيئة وعمارة الأرض وضمان عدم المس بالحقوق
........... على المستويات المحلية أو الإقليمية أو العالمية, وعندما
يتم تطبيقها على الجميع دون استثناء. في المقابل فإنه وحينما توضع
تلك المعايير وتمارس استنادا على قاعدة المصالح والمطامح الضيقة
للنافذين في السلطة, وعلى أسس تحددها شبكة من العلاقات الذكية فتطبق
على دولة ويتم استثناؤها عن أخرى فيدخل هذا العمل أو السلوك ضمن
ما يسمى بازدواجية المعايير. وهذا النوع من التخويل لا تمتلكه في
عالمنا المعاصر مؤسسات مستقلة استنادا على تفويض معترف به. فالمؤسسات
المعروفة تهيمن عليها الدول الكبرى تفعل اختصاصاتها أو تجمدها وترسم
سياساتها بما يتوافق مع مصالح تلك الدول التي تدعمها ماديا ومعنويا,
ولا تقوم آلياته وأحكامه على أسس شرعية وقانونية وإنما تغتصبه اليد
التي امتلكت أسباب القوة, ومن هذا المنطلق المعيب والمخل فإن تلك
المعايير لا محالة سوف تتوه في داهاليز وغياهب الازدواجية مقدمة
نموذجا لعالم مثقل بصور المظالم والانتهاكات, حيث يتم التلاعب بالمعلومات
وتلوينها وفبركتها والتحايل عليها وإعدادها لكي توظف في إدانة حكومات
صنفت في قائمة المدانين المعدة سلفا تحقيقا لأغراض وأهداف خفية,
وهي لعبة خبيثة توسع مداها وانتشرت صورها في الزمن الأميركي إذ تقوم
الإدارة الحالية في البيت الأبيض باستحداث تهم وإسقاطها على حكومات
بعينها وإدخالها في سجل المحظورات حتى ولو كانت تلك التهم تدخل ضمن
الأعمال المباحة المسكوت عنها لحكومات أخرى تربطها بها مصالح وعلاقات
واتفاقيات مميزة. إن الأحداث الجارية في فلسطين حيث تعاقب الحكومة
الفلسطينية الملتحفة برداء الديمقراطية القادمة على ركابها بأقسى
العقوبات (التجويع) وتمجد الحكومة الإسرائيلية التي تقتل الأطفال
وتسحق الكرامة الفلسطينية وتمارس أشكالا من المظالم. وفي العراق
حيث الحرب الظالمة المكرسة للاستعمار التي أكلت الأخضر واليابس يبرر
لها بتبريرات ما أنزل الله بها من سلطان, والتعامل مع الملفات الأخرى
كالملف النووي المحظور على إيران المباح لغيرها, وحقوق الإنسان التي
أصبحت شماعة للتدخل في شأن الآخرين وإجراء العقوبات عليهم مباحة
في سجون غوانتانامو وأبو غريب وغيرها التي تشرف عليها الإدارة الأميركية,
كل تلك الأمثلة تجسد الازدواجية الممارسة في حق المجتمعات.
إن العالم يشهد ازدواجية صارخة في المعايير والأسس التي يتم بموجبها
التعامل والبت ومعالجة البؤر والقضايا والملفات والأحداث العالمية
السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها, وصور تلك الازدواجية وأشكالها
تشرح ذاتها في تجسيد واضح يطرح عشرات الأسئلة الاستفهامية, حتى بات
أبسط الناس الذين لا يتابعون مجريات السياسة ولا يصغون إلى تواتر
الأخبار يعلمون بأن القوى العظمى في العالم تمارس الازدواجية في
تعاملها مع الدول والحكومات والمنظمات والأفراد, وما هذه الصيغ التعبيرية
الرافضة لسياسة الهيمنة المبنية على ازدواجية واضحة والتي تعبر عنها
الشعوب في بلدانها في مختلف أرجاء المعمورة إلا تجسيدا لذلك, وقد
توارد الحديث وتعددت الصيغ المعبرة عن الازدواجية كمصطلح في الكتابة
الصحفية لوصف ما يجري في دهاليز السياسة وللتعبير عن الممارسات والأساليب
والأدوات المتبعة في تنفيذ تلك السياسات. لقد أدت ازدواجية المصالح
والمطامح القائمة على خلط وتمييع المعايير الفاصلة بين الحق والباطل,
إلى محاصرة شعوب ومعاناة أقطار وتشريد أمم, وأدت ازدواجية المصالح
والمطامح إلى اختلال موازين التعامل التي ترسم شكل العلاقات ما بين
الدول والحكومات وإلى ارتكاب أخطاء قاتلة وأشاعت روح الاستهتار بالمثل
والقيم وبمبدأ الحوار التي يفترض أن تصوغ جميعها تعاونا بناء بين
الأمم والحضارات فأفضت إلى الإضرار بالقيم الإنسانية النبيلة.
سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني
Saud2002h@hotmail.com
أعلى
بند بولتون.. ورصاصة هاشمي!
(إن التكنولوجيا النووية الإيرانية أشبه برصاصة
أطلقت ولا سبيل لإعادتها إلى الوراء)...
هذا القول يختصر الموقف الإيراني، والمعبّر عنه على كافة المستويات
الرسمية، من ما يعرف بأزمة الملف النووي القائمة بين الإيرانيين
والولايات المتحدة ومعها الغرب وفي مقدمة الجميع إسرائيل. وقائله
هو هاشمي رفسنجاني، الرئيس الإيراني الأسبق، والرئيس الحالي لمجمع
تشخيص مصلحة النظام، أو من صدر في عهده قرار الانطلاقة الثانية للبرنامج
النووي الإيراني، إثر توقف الأولى بعيد انتصار الثورة وزوال حكم
الشاه، وتحديداً عشية انتهاء الحرب العراقية الإيرانية..
بالمقابل، وفي مقابلة مع القناة الداخلية لوزارة الحرب الأميركية،
يقول وزيرها دونالد رامسفيلد: (إن النجاح في افغانستان، والنجاح
في العراق أساسيان لاحتواء النزعات المتطرفة التي نلمسها لدى إيران)..!
لعل هذه ليست آخر الذرائع الأميركية لتبرير غزو العراق واستمرار
احتلاله، بعدما تساقط حتى الآن مسلسل ما سبقها من ذرائع، إلا إنها
قطعاً محاولة، وفق المنطق الاستباقي للإدارة الأميركية الراهنة،
للربط بين غزو كلٍ من أفغانستان والعراق والملف النووي الإيراني،
التي انطلقت رصاصته، كما يقول الرئيس الإيراني الأسبق، محدثة دوياً
لا ينقطع في تل أبيب، يتردد مثله في العواصم الأوروبية، بيد أن هذا
الدوي له صدى أكثر ضجيجاً في واشنطن، ظلت ترجمته الأميركية، المشوبة
بشيء من اللكنة الإسرائيلية، وأيضاً على كافة المستويات الرسمية،
ولا زالت، هي: أن كل الخيارات تظل قائمة، إن لم يكن لإعادة هذه الرصاصة
الإيرانية إلى الوراء فعلى الأقل إيقافها أو التخفيف من سرعتها!
أولاً، وقبل الولوج فيما تأتي به الاحتمالات، ما هي هذه الخيارات؟
إنها كل تلك المتاح منها، ابتداء من الضغوط الدبلوماسية والسياسية
والاقتصادية، ومعها الوساطات وحتى الصفقات، مروراً بالعقوبات التي
لا تستثنى واحدةً مما سبق، حيث للأمم المتحدة، أو مجلس الأمن، باعتباره
قد غدا الأشبه بملحق بوزارة الخارجية الأميركية، لاسيما هراوة البند
السابع من ميثاقها، دوراً منشوداً في فرض هذه العقوبات وتشريعها..
وصولاً إلى الضربات العسكرية بهدف تدمير البرنامج الإيراني في مهده.
والآن، ما هي الاحتمالات؟
إنها ببساطة إما تراجع إيراني، أو تهديد عسكري، أو تسليم دولي بقبول
أوراق اعتماد ضيف جديد غير مرغوب فيه يفرض نفسه عضواً في النادي
النووي الكوني..
وعليه، لنتعرض في عجالة لمثل هذه الاحتمالات الثلاث:
..ولنبدأ بالاحتمال الأول، بالتراجع، هذا الذي تدل كافة المواقف
الإيرانية المعلنة، بما في ذلك رصاصة هاشمي رفسنجاني، بأنه ليس وارداً،
ومن ذلك: لقد انقضى ذلك الشهر الذي كان المهلة التي أعطاها مجلس
الأمن الدولي لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد
البرادعي، لكي يقدم تقريره لمجلس أمناء الوكالة حول مدى ما يطلق
عليه استجابة طهران أو انصياعها لرغبات ما يدعى (المجتمع الدولي)
في تبديد هواجسه المتعلقة بالنوايا النووية الإيرانية دونما تلك
الاستجابة وذاك الانصياع. كما أنه كان شهراً إيرانياً بحقٍ حفل بكثير
من التطورات عكست خلاف ما اشتهت سفن البرادعي ومن كلفوه، ومنها:
المناورات العسكرية في الخليج بما حملت من رسائل، وما استعرض خلالها
من أسلحة جديدة متطورة.. فالتخصيب الذي أعلن باحتفالية إيرانية تنضح
بالتحدي.. التحدي الذي غدا لغة إيرانية يومية تصاعدت استباقاً لتسليم
البرادعي تقريره العتيد.. لغة شعبوية يستطيب سماع لهجاتها المتعالية
شارعاً إيرانياً فخوراً برصاصة الشيخ وحولها يشهد إجماعاً قومياً
يحرص على وجوب وصولها إلى هدفها المعلن.. تلك اللغة التي يمكن رصد
خلاصاتها في مقولاتٍ صدرت عن قمة هرم النظام الإسلامي في إيران،
أو تمثلت فيما ردده أصحاب عقده وحله، بدأ بالمرشد الأعلى خامنئي
فرفسنجاني والرئيس الإيراني نجاد وصولاً للمشرف على الملف النووي
برمته لا ريجاني.. التحدي المتمثل في قول المرشد: إذا غامرت الولايات
المتحدة بالاعتداء على إيران، فعليها أن تدرك أن إيران سترد بتعريض
المصالح الأميركية للضرر في العالم أجمع، إيران سترد الصاع صاعين
على أي هجوم.
بيد أن الأكثر تحدياً وكان الأكثر خطورة في عين الغرب، هو قوله:
ان إيران مستعدة لنقل خبرة علمائها وعلمهم وتقنياتهم إلى دول إسلامية
أخرى!
أما هاشمي رفسنجاني فيقولها وبالقلم العريض: إن الولايات المتحدة
تستدعينا إلى مجلس الأمن لأننا طردناها من إيران، أما ما يتعلق بالاحتمالات
التي نحن بصددها، فهو يقول: بما أننا نريد تحقيق أهدافنا، فنحن مستعدون
لدفع الثمن... وسلفاً يبلّغ الرئيس أحمدي نجاد مجلس الأمن غداه تقديم
تقرير البرادعي بما يلي: إذا احترمت المؤسسات الدولية حقوقنا الشرعية
سنحترم قراراتها... أما في التفاصيل، فينذر لاريجاني بدوره مجلس
الأمن بأنه إذا ما تم فرض عقوبات على بلاده، فسوف نعلّق نهائياً
تعاوننا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وهذا التعليق يعني إننا
سنسرّع أنشطتنا، وإن أي عمل عسكري ضد إيران لن يؤدي إلى وقف برنامجنا،
وإذا اتخذتم إجراءات قاسية فسوف نخفي هذا البرنامج، ونظراً لأننا
بلد كبير فإن المواقع النووية يمكن وجودها في أي مكان، وإذا استخدمتم
لغة قوة معنا، فعليكم ألا تتوقعوا منا إطلاقاًُ مواصلة العمل بشفافية..
إذن، لا تراجع إيراني، وهذا يطرح تساؤلاً بالتالي نمرّ من خلال الإجابة
عنه بالاحتمالين الآخرين، إنه: وعلى ماذا يعتمد الإيرانيون؟
من نافل القول، أن اعتماد إيران على الموقفين الروسي والصيني المعارضين
للعقوبات ولأي عمل عسكري ضد إيران، هو اعتماد، على أهميته، يعد جزئياً
لا أساسياً، نظراً لفهم طهران الدقيق لتقاطعات المصالح لدى الأطراف
الدولية وتشابكها وتعقيداتها بالإضافة إلى تناقضها، لكن أهم ما يعتمدون
عليه هو:
أولا: إن امتلاك التقانة النووية هو حق مشروع لهم وفق القوانين الدولية
والذي يكفله لإيران ميثاق عدم الانتشار النووي الذي وقعت عليه.
ثانياً: إن هذا الملف، كما أشرنا سابقاً، هو محل إجماع قومي هو في
حد ذاته يعد سبباً واضحاً لإلتفاف شعبي بادٍ وراء النظام، ربما لم
يسبق مثيله في السنوات الأخيرة على الأقل.
ثالثاً: إن أية عقوبات اقتصادية على إيران قد تحول بينها وبين الاستثمارات
المفترضة لتطوير انتاجها النفطي، وهذا أمر يتنافى مع مصالح كثير
من الأطراف الدولية، ويتناقض مع الحاجة الكونية المتزايدة للطاقة.
رابعاً: وإذا ما وصلنا إلى الاحتمالات العسكرية، فبالإضافة إلى ما
قاله لاريجاني، يرى بعض الخبراء، أنه نظراً لانتشار أماكن تموضع
المشروع النووي الإيراني على الخارطة الإيرانية المترامية، فلكي
يدمر فإن على خصومه ضرب أكثر من أربعمائة هدف إيراني!
خامساً: إن وقف تدفق النفط عبر الخليج، في هذه الحالة، أي إذا ما
وقعت المواجهة العسكرية، يعد أمراً قد يكون مفروغاً منه، والاقتصاد
الدولي بالتالي لا يحتمل ركوداً قاتلاً يترتب على ذلك، وهذا هاجس
لن تغفله أغلب القوى التي ستستمع إلى تقرير البرادعي، وكذا سيظل
سيفاً على رأس أصحاب القرار بشن هجوم عسكري يراودهم القيام به.
سادساً: إن من يفكر في اتخاذ مثل هذا القرار لا يمكنه تجاهل أن الأساطيل
الغربية في الخليج وجيوش الاحتلال في العراق تعد الأقرب إلى كونها
رهينة ستتعرض لا محالة للردود الإيرانية على أي عمل عسكري محتمل،
بالإضافة إلى الورطة الأميركية في العراق المزدادة تفاقماً وارتفاع
كلفتها البشرية والمادية التي بلغت وفق دائرة الأبحاث في الكونغرس
320 مليار دولار حتى الآن قابلة للتضاعف، وزد على ذلك عدم القدرة
الأميركية المعلنة على حشد المزيد من الجيوش، كسبيل لا مفر منه لتوخي
نجاح أي استهداف عسكري لا ينجز إلا بغزو شامل ولا تحقق نتائجه المرجوة
مجرد ضربات جوية مشكوك في نجاعتها، كما لا يمكن تناسي تصاعد المعارضة
الأميركية الشعبية لغزو العراق وقطعاً أي مغامرة مشابهة.. أي أن
هذه كلها أمور تقلل من احتمال ذهاب الأميركان باتجاه مثل هذا الخيار
الصعب، لا سيما في ظل فضائح الذرائع الزائفة، وسواها مثل تعمد كشف
اسم عميلة انتقاماً من معارضة زوجها لغزو العراق، وأخيراً تأكيد
السي آي ايه انها لفتت نظر الإدارة إلى زيف بعض المعلومات التي قامت
عليها تلك الذرائع، الأمر الذي ينبئ بخسارة الجمهوريين في الانتخابات
التشريعية القادمة.. وحتى إلى رفع البعض شعار وجوب إقالة بوش.. خيار
صعب رغم منطق رامسفيلد المشار إليه، والأخبار عن ضغوط على تركيا
لإقامة مطار عسكري على تخومها مع إيران.. يضاف إلى ذلك ما يحضّر
من مشروع عقوبات ضد إيران سيقدم للكونغرس الأميركي، الأمر الذي يذكرنا
بأيام التحضير لغزو العراق.. ثم مطالبة كوندوليزا رايس مجلس الأمن
بسرعة إشهار سيف البند السابق من ميثاق الأمم المتحدة الخ.. وأخيراً
التحريض الإسرائيلي المستمر، وآخره مزاعم رئيس الاستخبارات العسكرية
عاموس يدلين، عن شحنة صواريخ كورية شمالية مداها 2500 كم تلقتها
إيران مؤخراً، بما يعني هذا من تلميح خبيث إلى اتساع الخطر الإيراني
ليشمل مواقع في الغرب نفسه. إذ أن الإسرائيليين ينظرون للملف النووي
الإيراني باعتبار مشكلة وجودية، هذا ما نصح به التقرير الاستراتيجي
السري المتعلق بالجوانب الاستراتيجية لعقد قادم، المقدم لوزير الحرب
موفاز قبيل نهاية خدمته، والمعروف بتقرير ميريدور، والذي استفرق
أعداده عاماً ونصف، وكان في 250 صفحة، والذي لا يطلع عليه إلا نفر
معدود، وتقول المصادر الإسرائيلية التي سُرّب عبرها، أنه وحتى بعد
نزع بعض البنود منه يوصف بسري للغاية.. يقول التقرير أنه إن نجحت
دولة شرق أوسطية نووياً ستغدو دولة أخرى نووية.. بالإضافة إلى الإعلان
عن إطلاق قمر صناعي إسرائيلي لمراقبة النشاطات النووية الإيرانية..
إذن، وهذه هي حال الخيار الثاني، فهل تبقى سوى الأخير؟!
مما تقدم، التراجع الإيراني لا يبدو وارداً، فالمسألة لدى طهران
تظل أكبر من ملف نووي.. لعلها مسألة نظام أكثر منها برنامجاً.. والعقوبات
يحول دونها الحق الإيراني المشروع، وعدم إجماع لدى الكبار المتنفذين
على تفاوت في مجلس الأمن، وتناقض مصالحهم، وكذا عدم احتمال العالم
لمشاريع حروبٍ استباقيةٍ إضافيةٍ.. فالإقدام على المزيد من هذه الحروب،
بالإضافة إلى ما قد يجره من كوارث على الاقتصاد العالمي، يحول دونه،
نسبياً حتى الآن، غياب الإجماع عليه في بلد يعاني رئيسه أقل نسبة
شعبية عرفه تاريخ الرئاسات فيه، وتتنامي فيه المعارضة لحروبه الاستباقية
باطراد يهدد بقلب موازين القوة الانتخابية لصالح معارضيه من الديمقراطيين
وفق التوقعات.. وعليه، هل نحن إزاء تصعيد تفاوضي متبادل؟
أي هل تظل التسويات واردة، تلك التي يمكن ملامساتها حتى في لهجة
التصعيد الإيراني، وما بين سطور الكلام الأميركي المطالب للإيرانيين
بتصرفات دولة مسؤولة، والتعقل المفاجئ للمستشارة الألمانية.. وأيضاً،
رغم كلام الرئيس نجاد عن بلاده التي يرى أنها في طريقها لأن تغدو
(قوة كبرى).. وكلام آخر من العيار التالي: إن الأميركان يعتقدون
أنهم إن عبسوا وأصدروا قرارات، وذهبوا من منظمة لأخرى، فسيتمكنون
من إخفاء وجههم القبيح وقراراتهم الجائرة خلف الوكالة ومجلس الأمن!
والآن، وقد قدم البرادعي تقريره لمجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة
الذرية، وكالمتوقع قال فيه ان إيران لم تلتزم بمهلة الشهر لإيقاف
تخصيب اليورانيوم التي طالبها به مجلس الأمن، لكنه قال ان إيران
مستعدة للإجابة على الأسئلة حول ملفها النووي إذا ظلت المسألة في
إطار الوكالة.. إيران رأت أن التقرير ليس سلبياً، وروسيا والصين
أعادتا موقفهما الرافض لفرض العقوبات كنتيجة لهذا التقرير.. والأهم
أنه رغم عودة بولتون المندوب الأميركي لدى مجلس الأمن للحديث عن
البند السابع كوسيلة لردع واحدة من الدول التي تهدد السلام العالمي،
فإن اللافت هو قول الرئيس الأميركي: إيران ليست العراق.. تاركاً
الباب مفتوحاً للحلول الدبلوماسية!
هل نحن بصدد تسليم دولي ما أو بالأحرى غربي بإيران نووية؟
ربما، لكن هل يتم الإقرار بمثل هذا التسليم، دونما تعميده بتسويات
أو تطمينات، وحتى صفقات.. وهل هذه تعقد إلا مع أولئك العابسين من
ذوي الوجوه القبيحة؟!
عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني
أعلى
(العدالة)الاسرائيليةالمزيفة
محكمة العدل العليا الاسرائيلية , وباعتراف
مصادر قانونية اسرائيلية متعددة ومختلفة ,تمارس تحييزا في احكامها
أذا كان من يلجأ اليها فردا عربيا , وباعتراف نفس المصادر ترفض المحكمة
اصدار أية احكام لاصلاح مظاهر التميز العنصري ضد العرب من خلال تحقيق
المساواة لهم .
في بيان صادر عن وزارة العدل الاسرئيلية ,جاء فيه , أن المستشار
الضائي للحكومة الاسرئيلية ,مناحيم مزول وبالتشاور مع المدعي العام
الاسرئيلي عيراف شنيل , قد اتخذ قرارا بعدم تقديم الأمينالعام للجنهة
الشعبية لتحرير فلسطين , احمد سعدات الي المحاكمة بتهمة اغتيال وزير
السياحة الاسرئيلي رجبعام زئيفي في العام 2001 , معتبرا (أن ليس
هناك من أدلة كافية على تورطه في هذه التهمة ) لكن مع التأكيد بعدم
اطلاق سراحه !
غير ان البيان افاد ان سعدات سيقدم الى محكمة عسكرية اسرئيلية بتهمة
(الاضرار بأمن اسرئيل ) , وهي نفس التهمة الموجهة الي فؤاد الشوبكي,
عضو المجلس الثوري في حركة فتح , والذي سيقدم أيضا الي نفس المحكمة
العسكرية في القدس الغربية . ومن المعروف أن المناضلين سعدات والشوبكي
وأربعة من رفاقتهما اختطفتهم اسرئيل في عملية عدوانية عسكرية قامت
بها على سجن اريحا ,( حيث كانوا معتقلين لدى السلطة الفلسطينية منذ
ثلاث سنوات ) , في الرابع عشر من مارس الماضي واقتحمت السجن بعد
قيامها بتدميره.
تحاول وزارة العدل الاسرئيلية تلميع جهازها القضائي باعتباره عادلا
وشفافا وملتزما بالقوانين المنصفة للمتهم ايا كانت جنسيته ! لكن
السؤال المثير للدهشة والاستغراب ..... لماذا لم تطلق اسرائيل سراح
سعدات بعد أن تبين لها عدم كفاية الادلة ؟
بالطبع لاننتظر من وزارة العدل الاسرئيلية ولا من جهازها القضائي
ان يقوما باطلاق سراح المناضل الفلسطيني , فالادعاء العام والمحاكم
القضائية الاسرئيلية ,ابعد ما تكون عن العدالة ومفاهيمها , لذلك
تم اعداد تهمة جديدة له من اجل محاكمته أمام محعسكرية ! ولو أن القضاء
الاسرئيلي كان عادلا .... لقدم حومة دولته الى المحكمة العليا جراء
اقترافها لجريمة اختطاف سعدات ورفاقة من السجن رغم الاتفاق الذي
ابرمته مع السلطة الفلسطينية بوجود طرفين مراقبين هما: الولايات
المتحدة وبريطانيا .
القوانين القضائية الاسرئيلية وفي بحثها عن المخارج القانونية لادانة
المناضلين الفلسطنيين , مازالت تعمل بموجب قوانين تعيسة جرى سنها
والعمل بها منذ الانتداب البريطاني على فلسطين , وأبرزها (قانون
الاعتقال الاداري ) والذي يتيح لاسرئيل اعتقال الفلسطيني لمدة غير
محددة ودون توجيه أي تهمة اليه ! وفقط لمجرد الشك فيه أو لمجرد الاحتياط
فقط والخشية من احتمال قيامه بعمل ضد اسرائيل .القضاء الاسرائيلي
حكم على الضابط المشرف على تنظيم ارتكاب مجزرة دير ياسين , بغرامة
قدرها عشرة فلسات (قرش واحد )! ومحكمة العدل العليا الاسرائيلية
أقامت وبقرار صادر عنها لاجهزة الأمن الاسرائيلي استعمال وسائل التعذيب
المختلفة مع المعتقلين الفلسطنيين ,ولكن من اجل ذر الرماد في العيون
, وحرصا منها على موضوعيتها .... الحقت تعبير (الخفيفة ) بجملة (وسائل
التعذيب ) حيث تبدو وكأنها (عادلة) ! وكأنها ستراقب جهاز المخابرات
أثناء تعذيب رجاله الفلسطنيين !
محكمة العدل العليا الاسرائيلية , وباعتراف مصادر قانونية اسرائيلية
متعددة ومختلفة ,تمارس تحييزا في احكامها أذا كان من يلجأ اليها
فردا عربيا , وباعتراف نفس المصادر ترفض المحكمة اصدار أية احكام
لاصلاح مظاهر التميز العنصري ضد العرب من خلال تحقيق المساواة لهم
, ولم يسبق وأن أصدرت قرارا واحدا ينصف مؤسسة أو جهة عربية , وهي
كانت مع بناء الجدار العنصري وأكدت حق الحومة الاسرائيلية في رفض
تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية التي قضت بأزالته وهدمه , مع أن
قرارات المحكمة الدولية وتعتبر ملزمة لكافة الدول والاعضاء في الامم
المتحدة .
القوانين القضائية الاسرائيلية تتنافى مع اتفاقيات جنيف ومع كافة
الملحقات التابعة لها , والتي تضمن حقوق المواطنين تحت الاحتلال
القوانين والجهاز القضائي الاسرائيلي يضمنان لاسرائيل ارتكاب كل
الجرائم والمجازر والاعتداءات وكافة اشكال العدوان التي ترتكبها
يوميا بحق الشعب الفلسطيني ويتيحان لأجهزتها الأمنية اعتقال الالاف
من الفلسطنين حتى اللحظة 9350 معتقلا , وواحد من كل اربعة فلسطنيين
تحت الاحتلال تعرض للسجن )
وبموجب قوانين ( العدالة ) الاسرائيلية يمكن اعتقال النساء الفلسطنيات
الحوامل , واحتجاز أطفالهن في نفس السجون حيث يقبعن وفي احصائية
اخيرة , فان عدد النساء الفلسطنيات المعتقلات حاليا في السجون الاسرائيلية
149 من بينهن (15) امرأة مع أطفالهن الذين ولدوا أثناء اعتقالهن
, ومن بين المعتقلين أيضا (345) طفلا دون سن الخامسة عشر , ومن المعتقلين
أيضا (16) عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني مثل المناضلين أحمد
سعدات ومروان البرغوثي .
المحاكم الاسراتئيلية تصدر أحكاما على المعتقلين الفلسطنيين بالسجن
لمدد تتجاوز الـ (150) سنة وهو مايجري التعبير عنه بثلاثة وأربعة
وخمسة مؤبدات !
ورغم ذلك تعتز اسرائيل بجهازها الضائي واعتباره جهازا مستقلا , وتعتز
بسلطتها القضائية يجري تسويقها عالميا مثل ( الحره والنزيهة , والعادلة
, والمستقلة ).
ان الصاق كلمة (العدالة ) بالقضاء الاسرائيلي هي واحدة من أكبقر
الاكاذيب والأضاليل الاسرائيلية في عصرنا .
د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى
على أميركا أن تضع حدا لثورتها المتطرفة
لم نأت نحن الاميركيين من ثورة بل من تطور.
وهذا هو الجزء الاكبر في سبب ان ما اطلق عليها الثورة نجحت هنا بينما
لم تنجح في الغالب طيلة التاريخ. فنحن نتاج الماغنا كارتا او الوثيقة
العظمى التي تضمن الحقوق وانجازاتنا والقانون العام البريطاني والتطور
البرلماني واعلان الاستقلال والمستعمرات التي تشكلت منها فيما بعد
الولايات المتحدة.
على خلاف الثورة الحقيقية على الجانب الاخر من المحيط الاطلسي التي
ادت الى الحكم المستبد لنابليون والصراع والحروب في كل انحاء اوروبا
فان تطورنا اوجد اعظم امة شهدها عالمنا. وكان ذلك حقيقيا في كل عنصر
من عناصر القوة وفي التميز الذي جعلنا عظماء ونضالنا المستمر من
اجل اتحاد اكثر اتقانا وفي الوقت الذي نقوم فيه بذلك فاننا نفتح
اذرعتنا للاشخاص الاخرين المتلهفين الى الحرية.
وكما قال اليكسيس دي توكفيل ذات يوم: اميركا عظيمة لانها طيبة. واذا
توقفت اميركا على ان تكون طيبة فان اميركا سوف تتوقف على ان تكون
عظيمة.
في يناير 2001 ومع تنصيب الرئيس جورج بوش رئيسا جديدا للدولة وضعت
اميركا على طريق للتوقف على ان تكون جيدة حيث باتت اميركا دولة ثورية
وجمهورية متطرفة. واذا استمرت بلدنا على هذا النهج فانها سوف تتوقف
على ان تكون عظيمة كما حدث لكل القوى العظمى قبلها دون استثناء.
من اتفاقيات كيوتو الى محكمة الجزاء الدولية ومن التعذيب والوحشية
والمعاملة غير المعتادة للاسرى الى تسليم المشتبه بهم من المدنيين
الابرياء لتعذيبهم في بلدان اخرى ومن التنصت الداخلي غير القانوني
الى رفض الاحتباس الحراري ومن المخابرات الفاشلة الى تعيين طاغية
مستبد لادارة وزارة الدفاع فان ادارة بوش وتحت مسمى محاربة الارهاب
قد وضعت اميركا في طريق التطرف الموصل الى الانهيار.
وتمثل التفسيرات غير المسبوقة للدستور التي تجعل الرئيس القائد الاعلى
ليكون الاقوى ودون مراجعات او توازنات الغطرسة والتطرف الذي لانظير
له هما السمتان الاساسيتان لهذه الادارة.
فضلا عن ذلك فان الاسراف المالي الذي لم يشهده اي نظام من قبل قد
جعل اميركا تعاني من عجز تجاري بشكل يحير العقل وعجز في الميزانية
الاتحادية سيترك كل طفل وحفيد في هذه الامة مدينا وسوف يستمر ذلك
لاجيال بشكل اشبه بكرة ثقيلة وسلسلة ملتفة حول كل عنق. تخيل انك
مدين بـ150 الف دولار منذ الطفولة. ان هذا لهو التطرف في عدم تحمل
المسئولية.
لقد وسعت هذه الادارة من صلاحيات الحكومة ـ انشاء وزارة الامن الداخلي
وحدها يضعها في كتب الارقام القياسية ـ وتجاوز صلاحيات الحكومة.
لقد اتت بمستوى جديد من الانحطاط الاخلاقي والفساد الى واشنطن. وقد
عملت المستحيل في شن الحرب: حيث فرضت الحرب في العراق التي هي فيما
يتعلق بعدم التخطيط المدني والعسكري والغطرسة التي لا حد لها تنبأ
بتكرار العهد الفيتنامي في اوجه وهو عهد التطرف الحقيقي .
في كتاب ايوغين جاريكي الوثائقي: لماذا نحارب ادعى ريتشارد بيرل
المنظر الكبير لليعقوبيين الجدد الذين يتخفون تحت شعار المحافظين
الجدد ان اميركا قد تغيرت للابد جراء احداث 11 سبتمبر 2001. ويخبرنا
ان تلك الهجمات مسئولة عن كل هذه النزعة المتطرفة. وكان اليعقوبيون
اعضاء في ناد سياسي متطرف ابان الثورة الفرنسية الذي قنن القمع الوحشي
فيما بات معروفا بـ(عهد الإرهاب).
يذكر بيرل بانه يجب علينا ان نؤمن باننا لن نستطيع العودة للوراء
لكننا لا نستطيع. حيث يقول بشكل مؤكد كما لو كان ملكا يحكمنا: اننا
لسنا نفس الاشخاص الذين كانوا من قبل. واذا كان محقا في ذلك عندئذ
فان بلدنا تكون مثل سابقتها من الروم والاسبان والهولنديين والبريطانيين
ومجموعة اخرى من القوى العظمى من قبل التي سقطت من على قمة الجبل.
ان بيرل ليس على حق.
اولا فان بيرل ومن هم على شاكلته هم الذين وضعونا فيما نحن فيه اليوم
وليس ارهابيي 11 سبتمبر. وقد ساعد الكونغرس المخدر ـ الكونغرس الذي
كما يذكر روبيرت بيرد عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي في الوقت الذي
فشل فيه مجلس الشيوخ عن مناقشة الاندفاع الى الحرب في العراق كان
صامتا بشكل مروع ومنذر بكارثة.
ثانيا اشخاص امثال بيرل لا يمثلون غالبية الاميركيين الذين هم ليسوا
متطرفين على الاطلاق. بل انهم يمثلون الروبيسبيريين والنابوليونيين
في هذا العالم واليعقوبيين الجدد في عالم اليوم. وروبسبير هو زعيم
عهد الارهاب.
اننا نستطيع العودة الى ما كنا عليه بل الاكثر من ذلك فانه يتعين
علينا ذلك اذا ما كان على العالم ان يستمر في مسار حرية اكبر ورخاء
اكبر لاعداد متزايدة من الشعوب. فبدون الزعامة الاميركية ـ اميركا
الطيبة ـ لن يستطيع العالم التقدم.
واذا كنا في طريق الذي لامفر للدولة منه كما يذكر قلة من الاميركيين
باننا فيه الان فان ذلك بسبب هؤلاء. وعلى هذه القوة ان تقر بالتمسك
القوي بالطريق الذي يسير فيه العالم.
مثل هذه المسئولية المرعبة تولد ليس الخيلاء غير المناسب الذي شاهدناه
بشكل كبير مؤخرا بل التواضع المهذب الذي يجب ان يغمرنا عندما نواجه
مسئولية غير مسبوقة مثل هذه المسئولية. واتخيل ان تكون المشاعر قريبة
مما شعر به الجنرال دويت ايزنهاور في اللحظات التي سبقت غزو نورماندي
الذي بدأ في 6 يونيو 1944.
ان الكونغرس يستطيع ان يستيقظ وان يكتشف ان الدستور صحيح وان الكونغرس
في الواقع هو فرع من الحكومة مستقل ومنفصل. وسوف يجد الشعب الاميركي
طريقة للتعاطي مع ازلام المتطرفين سواء عند صناديق الاقتراع او في
المحاكم او في مجلس الشيوخ.
اننا نستطيع ان نوقف هذا التردي في وضعنا في انحاء العالم وان نقنع
غالبية العالم الاسلامي باننا نستطيع ويجب ان نتعايش مع بعضنا البعض
ـ وان نعيش في رخاء مع بعض في النهاية ـ وفي نفس الوقت نتصدى ونحاصر
ونهزم العدد القليل في وسط المسلمين الذي يعيش من اجل قتل الابرياء
مسيحيين كانوا او يهود او مسلمين على حد سواء.
وكل ما نحتاجه لتحقيق ذلك في الواقع هو العودة الى اصولنا. حيث اننا
لم نكن على الاطلاق طيلة تاريخنا الممتد لـ800 سنة منذ الوثيقة العظمى
لضمان الحقوق متطرفين.
لورانس ويلكيرسون
استاذ زائر لنظم الحكم في كلية ويليام وماري في فرجينيا وكان رئيسا
لموظفي وزير الخارجية السابق كولن باول في الفترة من 2002 الى 2005
خدمة لوس انجلوس تايمز واشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن).
أعلى
من يفوز بالمال:
فتح أم حماس؟
قام رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود
عباس بجولة شملت تركيا واوروبا، وتشابكت جولته في نفس التوقيت مع
الجولة العربية لمواطنه محمود الزهار، وزير الخارجية.
ويسعى كل من الرجلين لتأمين تمويل للفلسطينيين الذين يعانون من حصار
دولي منذ ان فازت حركة المقاومة الاسلامية حماس بالانتخابات في يناير
الماضي.
ومن الواضح ان حركة فتح ـ التي ينتمي اليها محمود عباس والتي خسرت
الانتخابات ـ وحركة حماس يتنافسان لتأمين الاموال، ووصلت ازمة ثنائية
السلطة في الاراضي الفلسطينية الى ذروتها، وبدا ان الذي يحصل على
الاموال سيكون الاوفر حظا في الظهور في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية؛
لكن ما فائدة الانتخابات البرلمانية لو ان المال وليس الشعب هو من
يقرر سياسة السلطة الفلسطينية وكيفيتها؟
لقد ساعدت الدول العربية وايران زعماء حماس على جمع تبرعات لتسديد
رواتب موظفي الحكومة، لكن هذه الاغاثة غير كافية لمعالجة الازمة
المالية التي اندلعت بعد ان رفض الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة
مساعدة حكومة حماس، وبعد ان اوقفت اسرائيل دفع الضرائب والرسوم المستحقة
للفلسطينيين.
من الناحية الرسمية، حتى الان نجح الفلسطينيون في ذلك بتغيير الرعاة،
ولكن حدث فجأة ان رفضت البنوك تحويل عشرات الملايين من الدولارات
الى حسابات الحكومة الفلسطينية خوفا من العقوبات الاميركية، والتهديد
الغربي يعني لرجال الاعمال اكثر مما يعنيه للسياسيين.
واذا كان ذلك يسبب ازعاجا لحماس الا ان هناك بنوكا مستقلة عن الولايات
المتحدة واوروبا، وثمة طرق اخرى لارسال الاموال، والصداع الكبير
هو ان الاموال المتبرع بها والموعود بها ستغطي ديون دفع الرواتب
لمدة شهر واحد فقط، وتغطي الثاني على الاكثر، الا ان ميزانية السلطة
الوطنية الفلسطينية لا تقتصر على الرواتب، حيث ان التنمية الاقتصادية
تتطلب استثمارا، وهو ما لا يبدو له اثر في الافق.
فماذا بعد؟ هل يتم الذهاب في جولة لجمع التبرعات كل شهر؟ فبرغم كل
الوعود بالتضامن العربي والاسلامي مع الكفاح الفلسطيني، تبدو محفظة
الرعاة لها آخر، ولن تفتح الولايات المتحدة واوروبا خزائنها ما لم
تغير حماس موقفها من اسرائيل ولتوقعات التسوية، لكن ذلك مثال على
التفكير المبني على الرغبة لا الواقع.
ولقد نوقشت من قبل امكانية تحويل الاموال عن طريق صناديق تمويل انسانية،
الا ان ذلك ليس من اجل موظفي الحكومة، واجهزة الامن من بينهم، لكن
ما جدوى حكومة بلا امن؟
الامر ذو الدلالة هنا هو ان عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، قال لصحيفة
لوموند الفرنسية: اعتقد ان سحب المساعدات غير مبرر، واذا كان المانحون
لا يعترفون بالحكومة، لماذا لا يرسلونها عن طريق اخر، فالمهم هو
ان تصل الى الشعب الفلسطيني.
ومن الواضح ان المقصود بالطريق الاخر هو اعطاء الاموال ليس الى حكومة
حماس، ولكن الى عباس الذي لا يرأس السلطة الوطنية الفلسطينية فحسب،
ولكن يمثل فتح ايضا.
لو امعنا النظر في هذه الاشارة لادركنا ان الحكومة الفلسطينية ستتلقى
ضربة قاتلة، وكما قالت صحيفة هاآرتس الاسرائيلية بوضوح، فإن حماس
لم تشر خلال السباق الانتخابي الى محادثات اخرى مع اسرائيل او تسوية
سلمية معها، وصوت الفلسطينيون على نحو واسع لصالح كتلة التغيير والاصلاح
بسبب تعهدها بإحلال النظام في الاراضي الفلسطينية وتحسين نوعية الحياة
هناك، ولحد الان فشلت الحكومة في الوفاء بوعدها.
عباس يسيطر على قوى الامن، واذا شرع في صرف الاموال، ستتحول الحكومة
الى لا كيان اداري، ولذلك كان لدى خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي
لحماس، سبب في ان يتهم عباس باغتصاب سلطات الحكومة والتواطؤ مع الغرب.
بيد انه من الواضح ان الغرب واسرائيل لن يكونا بوضع افضل حالما استقالت
حكومة حماس، اذ ان حكومة فتح فشلت سواء في توقيع معاهدة سلام مع
اسرائيل او في جعل الفلسطينيين يحيون حياة طبيعية. ولو عادت حماس
الى صفوف المعارضة، لأصبحت سياستها اكثر تشددا، ولباتت شوكة في حلق
الجميع ـ الحكومة الفلسطينية التي تخلفها واسرائيل والوسطاء الدوليين
في جهود التسوية.
السؤال المطروح الان هو مع من سيقف الفلسطينيون، فمن ناحية من ذا
الذي لا يريد ان يأكل؟ واذا استطاعت فتح تغطية ازمة الرواتب، فسيكون
ذلك ميزة واضحة، لكن من ناحية اخرى لن يغفر الفلسطينيون الابتزاز
الغربي وقطع المساعدة عن الحكومة المنتخبة، فضلا عن ان حماس والحركات
الراديكالية الاخرى لن تفوت فرصة تذكيرهم بهذا.
وأخيرا فإنه بنظر كثيرين تكشف الحالة الفلسطينية عن نفاق اوروبي،
وإلا ما فائدة الانتخابات في الاراضي الفلسطينية؟ او هل كانت الديمقراطية
مجرد لعبة؟ هل اجريت الانتخابات لمصلحة الفلسطينيين ام لمصلحة بوش
كي يحصل على علامة اخرى في قائمة البلدان التي تم (تعميدها) بالديمقراطية؟
لكن العلامة انمحت، وحل محلها مشاكل للجميع ـ للفلسطينيين وللمجتمع
الدولي.
ماريانا بلينكايا
معلقة سياسية بوكالة نوفوستي الروسية للانباء
خدمة كيه ار تي ـ خاص بـ(الوطن)
أعلى