الأخبار
|
|
| |
سلطنة
عمان
|
|
الارشيف
|
|
أضف الى المفضلة
|
|
|
الاشتراكات
|
|
|

|
جدار بغداد
(الثالثة عشر)
دور المفتشين في الاختراق الأميركي الأول
|
|
في ساعات الصباح الأولى من يوم الخميس العشرين
من مارس ، رن جرس الهاتف (الخط المدني)، أي الأرضي، الذي يرتبط بالبدالة
المدنية، ويختلف هذا الخط عن الهاتف العسكري، الذي يعمل على بدالة
سرية خاصة تربط قادة الجيش بالقيادة العليا للقوات المسلحة وبوزير
الدفاع وهيئة الأركان، رن هذا الهاتف في وقت واحد، عند غالبية قيادات
الحرس الجمهوري، ابتداءً من مركز القيادة، الذي تمركز في محيط بغداد،
وأتخذ عدة أماكن للطوارئ، وانتهاءً بجميع القيادات (قادة الفيالق،
وقادة الفرق، وأمراء الألوية وقادة الميدان)، من الذين يمتلكون مثل
هذا الخط الهاتفي، وفوجئ الجميع عندما سمعوا أن الذي يتحدث على الطرف
الثاني، هو من القوات الأميركية، وقد عرف بنفسه بلغة عربية، واستمع
البعض إلى كلام المتحدث، في حين سارع الكثيرون إلى إغلاق سماعة الهاتف،
إذ لم يتوقع أي قائد في قوات الحرس الجمهوري، أن يتحدث اليه شخص أميركي
عبر الهاتف، وسارع القادة إلى إبلاغ مراجعهم العليا بأسرع ما يمكن،
لأنهم يعلمون تماماً إن التأخير في نقل هذه معلومة، تضعهم في خانة
المحاسبة القانونية، بعد أن جرى اتصال من طرف قوات العدو، الذي دخل
البلد في حرب عنيفة وشرسة، وازدادت المفاجأة، عندما علم هؤلاء القادة،
بأن الاتصال شمل القيادات العليا، إضافة إلى القادة والاَمرين في مواقع
القيادة، وفي مناطق مختلفة من العراق، وسرعان ما شعر كبار قادة الحرس
الجمهوري بالارتياح، عندما علموا بذلك، وأدركوا إن الأمر قد شمل الجميع،
ومن جهتها سارعت الجهات المسؤولة في الاستخبارات التابعة للحرس الجمهوري،
وبالتباحث مع الاستخبارات العامة، ومن خلال اتصالات سريعة مع مسؤولين
ومختصين في جهاز المخابرات، لمناقشة هذا الأمر، الذي قال البعض انه
يُعد خرقاً أمنياً خطيراً، وبينما اقترح مسؤولون في الاستخبارات، إجراء
تحقيقات موسعة، حول هذا الخرق، توصل مسؤولون اَخرون إلى أنه لا يجوز
إعطاء الموضوع اهتماماً كبيراً، لأن الخرق استناداً إلى قناعاتهم،
لم يحصل من خلال أي من الضباط أو المسؤولين في الحرس الجمهوري أو الحرس
الخاص ، وإنما من خلال جهات أخرى، ويقول أحد ضباط الحرس الجمهوري،
أنه قد تم حسم هذا الموضوع بسرعة فائقة، واقتنع الجميع، بأن أرقام
هواتف قادة الحرس الجمهوري، قد وصلت إلى وكالة المخابرات الأميركية
وإلى دوائر الاستخبارات، من خلال لجان التفتيش التابعة للأ· المتحدة،
التي أصر مسؤولوها على زيارة مواقع قوات الحرس الجمهوري، وحصلوا على
موافقات الأ· المتحدة للدخول إلى جميع الأماكن، ومن بينها البدالات
العسكرية والمدنية، وكانت معلومات قد تسربت، تؤكد أن هناك منظومات
تنصت واتصالات على مستويات متطورة جداً، قد وضعت في فندق القناة، الذي
يقع في جانب الرصافة من بغداد، وتتخذه لجان التفتيش في ذلك الوقت مقراً
لها، قبل ان تغادره قبل ثلاثين ساعة من بداية الحرب.
هذه القناعة السريعة، أفضت إلى مسألتين، الأولى، عدم الانشغال بتحقيقات
واسعة، ربما دفعت بالجهات المسؤولة إلى اعتقال عدد من كبار ضباط الحرس
الجمهوري، وهذا الأمر، كان كفيل بخلق حالة من الارتباك والفوضى بين
قيادات الحرس الجمهوري، الذي تعول عليه القيادة العراقية، ومن الواضح،
أن هدف الإدارة الأميركية، كان منحصراً في هذه الزاوية، التي أرادت
أن تثير من خلالها زوبعة من الشكوك حول قيادات الجيش بصورة عامة، وقيادات
الحرس الجمهوري بشكل خاص . ولكن تبين أن العراقيين، قد تنبهوا إلى
هذا الأمر مبكراً، وساعدهم على هذا الموقف، قناعاتهم الراسخة بالدور
الاستخباري، الذي قامت به لجان التفتيش ، من خلال جمع المعلومات، وتقديمها
إلى الإدارة الأميركية، أما المسألة الثانية، فإن القيادة العسكرية
العراقية قد اتخذت إجراءً اَخر، تمثل باستبدال الأرقام الهاتفية المدنية
الخاصة بقيادات الحرس الجمهوري، وبقية قطاعات الجيش بصورة يومية، ويتم
توزيع الأرقام في ساعة مبكرة من صباح كل يوم. واستمر هذا الإجراء الاحترازي،
إلى أن دمرت الطائرات والصواريخ الأميركية جميع بدالات الاتصالات في
بغداد، واستهدفت أسلاك الهاتف المحوري، الذي يستخدم لتأمين الاتصال
مع مناطق العراق الأخرى، ولم يستبعد بعض الخبراء العراقيين، في حينها،
أن تكون أقمار التجسس الأميركية، التي تسيطر على أجواء العراق، قد
اخترقت الاتصالات المدنية والعسكرية، لذلك صدرت توجيهات صارمة باستخدام
لغة مشفرة، يتم الاتفاق على رموزها مسبقاً، مع اللجوء إلى الرسائل
المكتوبة بخط اليد في حال وجود أوامر عسكرية حساسة، والتأكيد على اختصار
المكالمات الهاتفية إلى أقصر مدة ممكنة. إن تعامل خبراء الاستخبارات
والتجسس من الجانب العراقي، فيما يتعلق بهذه القضية، لم يأت من فراغ،
فمن المعروف أن العراق يمتلك خبرة استخبارية تمتد من الناحية التاريخية
إلى عقود عديدة، وتعود بداياتها إلى العقد الأول من تأريخ الجيش العراقي،
الذي تأسس عام 1921، وساعد البريطانيون في تلك المرحلة، في بناء جهاز
الاستخبارات، الذي يعد ضرورياً للقوات المسلحة، ورغم أن تطور هذا الجهاز
بقي محدوداً، إلى إن تفعيل عمله قد أخذ بالازدياد والاتساع بعد حرب
عام 1948، التي شارك فيها الجيش العراقي في فلسطين، وأزداد تحفز الضباط
العراقيين على هذا الصعيد، بعد أن تعرضت مصر إلى اعتداء ثلاثي عام
1956. إلا إن الاهتمام بدور الاستخبارات، أخذ بالتزايد وعلى نطاق واضح،
منذ ثورة عام 1958، التي قادها عبد الكريم قاسم، ولكن هذا الجهاز رغم
التطور الذي حصل في بنيته، لم يتمكن من رصد علاقات الطيار العراقي
منير روفا، الذي هرب بطائرته إلى إسرائيل عام 1966، بعد أن تمكنت المخابرات
الإسرائيلية (الموساد) من تجنيده في العمل لصالحها. ودفعت أليه بإحدى
الفتيات الشقراوات اللائي يعملن لصالح هذا الجهاز، واقنعته بالهروب
بطائرته من قاعدة الحبانية (65كم غرب بغداد)، رغم وجود الخبراء السوفيت،
الذين كانوا يتخوفون من احتمال حصول مثل هذا الخرق، الذي يكشف عن تفاصيل
طائراتهم، التي كانت في قمة صراعها مع القطب الاَخر، المتمثل بالولايات
المتحدة، في أوج حقبة الحرب الباردة.
لكن الجهاز الاستخباري العراقي شهد تطوراً كبيراً، خلال العقدين الأخيرين،
وحصل ذلك بعد أن ارسلت الحكومة العراقية الكثير من ضباط الجيش ، لتلقي
تعليمهم في أوروبا والولايات المتحدة، وفي المنظومة الاشتراكية (الشرقية)،
وأرادت الحكومة بهذا العمل اكتساب خبرات متنوعة ومختلفة، حصل ذلك أواخر
سبعينيات القرن الماضي، كما اكتسب الجهاز الاستخباري العراقي خبرة
واسعة إبان الحرب العراقية-الإيرانية، التي استمرت منذ عام 1980 حتى
عام 1988، وبالإضافة إلى خبرة الحرب في الميدان الاستخباري مع إيران،
فان العراق كان يعيش حرباً استخبارية مع دول أخرى، يمكن تصنيفها حسب
الأولويات وهي: إسرائيل والولايات المتحدة، كما ان الحرب الاستخبارية
كانت على أشدها مع سوريا، إذ كانت القيادات في بغداد ودمشق في حالة
خصام وتباعد كبيرين.
أما المرحلة، التي يمكن القول، أنها أصعب المراحل، التي عاشها العراق
سياسياً، ولا شك أنها لابد أن تنعكس على إداء أجهزتها الأمنية، فهي
عقد التسعينات حتى بداية الحرب الأميركية على العراق، فقد اصبح جميع
جيران العراق في حالة عداء أو خصام مع حكومة بغداد، ابتداءً من الكويت
والمملكة العربية السعودية وتركيا، وشمل ذلك كلاً من سوريا وإيران،
وان حصل بعض التخفيف في التوتر خلال السنوات الأخيرة، يضاف إلى ذلك،
إن التشنج مع أقوى دولة في العالم، قد وصل إبان التسعينات إلى أعلى
درجاته، بعد أن أعلنت الإدارة الأميركية، صراحة موقفها المضاد للعراق
بجميع تفاصيله واتجاهاته.
في هذه المرحلة، التي استمرت منذ عام 1990، توقفت فيها البعثات العراقية
والإرساليات التعليمية إلى الخارج، إلا إن الخبرة المتراكمة في الميدان
الأمني والاستخباراتي، إضافة إلى الحذر والتوتر الدائم، ووجود كفاءات
هائلة من المرحلة السابقة، وخطورة المواجهة مع الولايات المتحدة، كل
ذلك ساهم بصورة كبيرة في جعل الجهاز الاستخباري العراقي، يعمل بقدرات
عالية وبحس أمني متطور ودقيق، رغم الظروف المعيشية الصعبة، التي كان
يمر بها العراق، بعد فرض الحصار الاقتصادي منذ أغسطس 1990. تدعم تلك
الخبرة الواسعة، قدرات عسكرية قتالية في الميدان اللوجستي وفي الحرب
النفسية وفي الاختصاصات الأخرى. هذه المزايا، قد لا يعرف عنها الكثيرون،
لكن أستطيع الجزم، إن الذين يعلمون بالإمكانات العراقية الكبيرة، هم
ثلاث جهات، الولايات المتحدة وإسرائيل والعراقيون أنفسهم، ومن المعروف
أن الجهتين المعنيتين بهذا الأمر، قد خصصتا العديد من مراكز الدراسات
والبحوث لمتابعة هذا الشأن، ووفقاً لتلك الدراسات والرصد، وضعت الولايات
المتحدة خطة الحرب الاستخبارية على العراق واحتلاله. ان الهدف من وراء
إعطاء هذه الخلفية، لا يرتبط بصورة مباشرة بالحادث، الذي أشرنا اليه،
عندما فوجئ قادة الحرس الجمهوري باتصال من قبل الأميركيين، في اَن
واحد، على الهواتف الخاصة، التي تعمل على البدالة المدنية، والإجراءات
الفورية، التي تم اتخاذها، ومن أهمها، عدم انشغال الجيش بما حدث، وحصول
الارتباك، الذي ارادته القوات الأميركية داخل قيادات الحرس الجمهوري،
في وقت حساس وحرج وتزدحم فيه الأحداث، ويتطور الموقف العسكري ساعة
بعد أخرى، أما الهدف من الحديث عن كل ذلك، فيرتبط بحيثيات قرار حل
الجيش العراقي، الذي اتخذته الإدارة الأميركية، في وقت مبكر، وهو لم
يكن قراراً خاطئاً، كما يتوهم الكثيرون، وإنما أحد أهم الإجراءات التي
تدخل في صلب قرار احتلال العراق، الذي دخل حيز التخطيط منذ عام 1992.
ويمكن القول، إن الولايات المتحدة، لو لم تضع حسابات دقيقة، وتعرف
ثقل وأهمية الجيش العراقي، لما عملت بهذه الاَلية الدقيقة، التي وضعت
تدمير هذا الجيش في مقدمة أولوياتها. وستكشف الوثائق والدراسات والمعلومات
الكثير عن هذا الموضوع، الذي يتحدث الكثيرون عنه، دون الغوص في أعماقه
بصورة علمية وبالموضوعية المطلوبة. كما أشرنا إلى أن أحد أهداف الأميركيين
من عملهم، هو خلق نوع من الشك بين قيادات الحرس الجمهوري، ولم يتوقف
ذلك عند هذا الحد، فقد جرى حديث وحصلت محاولات قوية من قبل الإدارة
الأميركية، بخصوص وجود ما أسمته ب (الخيانة) في محيط الطوق القريب
من الرئيس صدام حسين، وتم التركيز على الحرس الجمهوري، وجاء ذلك على
مستويين، هما الإشارات الرسمية التي صدرت من كبار مسؤولي البيت الأبيض
، ومن خلال التسريبات الصحفية، التي تتبناها كبريات الصحف الأميركية،
المعروفة بصلاتها القوية بالأجهزة الاستخبارية في البيت الأبيض والبنتاغون.
وفي الواقع، فان موضوع ما يسمى ب (الخيانة) في العراق، يستدعي وقفة
تأمل وتحليل، لأنه يرتبط بشرف العسكرية العراقية، ويرتبط بمسألة في
غاية الحساسية والأهمية، وهو موضوع الوطنية بجميع تفاصيلها وأشكالها.
إن أكثر من تحدث عن موضوع الخيانة، بين كبار المسؤولين في الدولة العراقية،
وقادة الحرس الجمهوري، هما، المسؤولون في الإدارة الأميركية، وورد
أول ذكر لموضوع الخيانة، أي وجود عملاء للمخابرات الأميركية، في البيان
الأول الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بدء الحرب، وقال
ان مسؤولاً عراقياً كبيراً، ابلغ وكالة الاستخبارات الأميركية، بوجود
صدام حسين مع كبار مساعديه وقادة الجيش في اجتماع، داخل منزل عائلته،
التي سقطت عليه الموجه الأولى من الصواريخ، وتبين أن هذا الكلام غير
صحيح، ونفته نفياً قاطعاً رغد ابنة الرئيس العراقي السابق صدام حسين،
في مقابلة تلفزيونية مع قناة (العربية) بثته أواخر يوليو 2003، وقالت
أنها وأخواتها ووالدتها (ساجدة خير الله) خرجوا جميعاً من البيت، بعد
انتهاء فترة الإنذار، الذي وجهه الرئيس جورج بوش ، والتجأوا إلى شقوق
داخل الأرض أعدت خصيصاً لحمايتهم، وأكدت انهم نجوا من موت محقق، لو
لم يخرجوا من داخل القصر.
وعندما سألت أحد المسؤولين في الأجهزة الأمنية العراقية، عن مدى مصداقية
ما قاله الرئيس الأميركي عن وجود عميل داخل القيادة العراقية العليا،
قال لي: أن كل من يعرف الاحترازات الأمنية، التي يعتمدها صدام حسين،
يكتشف بسرعة كذب هذا الادعاء، فمن ناحية، إن جميع الوزراء وكبار مساعدي
الرئيس العراقي صدام حسين، لا يعرفون أين يجتمعون، ومن ناحية أخرى،
الذي يعرف المكان، هو الرئيس والحلقة الضيقة جداً المحيطة به، وهم
(عبد حميد المحمود سكرتير الرئيس ، وقصي نحل الرئيس وبين 3-5 من أفراد
الحماية الخاصة، الذين ينقلون المسؤولين والوزراء إلى ذلك المكان).
فلو كان ذلك صحيحاً، لاكتشف صدام حسين (الخائن) من بين الحلقة الضيقة
جداً، التي تعرف بمثل هكذا اجتماع، خاصة أن درجة التحسب والاستعداد
على أشدها في تلك الساعات. وقبل ذلك بعدة أسابيع بدأت وكالة المخابرات
الأميركية بتسريب معلومات إلى الصحف الأميركية، تتحدث عن اتصالات سرية
يقوم بها وكلاء للمخابرات الأميركية، مع كبار قادة الجيش والحرس الجمهوري
العراقي، ولا يخفى أن مثل هذه التسريبات، تثير المخاوف بين القيادات،
وتزيد من الشكوك ببعض قادة الجيش ، وتضع أساساً لتوسيع المخاوف لدى
عموم المواطنين. في السابع من أبريل 2003، أي قبل يومين من احتلال
بغداد بالكامل، انتشرت إشاعة قوية، في الكثير من المدن العراقية، تقول
بأن الرئيس صدام حسين قتل بمسدسه الشخصي قائد الحرس الجمهوري الفريق
أول الركن سيف الدين فليح الراوي، وحول نفس الشخص ، أي قائد الحرس
سرت شائعة، تقول أن شهود عيان رأوا بأم أعينهم الفريق الركن سيف الراوي
وعائلته، يصعدون في طائرة نقل عسكرية أميركية من مكان قرب قاعدة الرشيد
الجوية، التي تقع في الضاحية الشرقية من بغداد، وسرت إشاعة أخرى تقول
أن اللواء ماهر سفيان قائد الحرس الخاص ، قد أقلته طائرة أميركية مع
أفراد عائلته قبل يومين من احتلال بغداد.
طبعاً هذه القصص ، والصور التي أخذ الناس يتداولونها، تربط بين سرعة
انهيار القوات العراقية، ودخول القوات الأميركية بيسر وسهولة إلى مدينة
بغداد، وحاول مروجوها تكريس موضوع الخيانة. حاولت أن استقصي جوانب
مهمة من هاتين الاشاعتين، لخطورة ما ورد فيهما من تفاصيل، عن المعركة
وكيف تم حسمها بهذه الطريقة، وبعد محاولات عده، تمكنت من مقابلة (يزن)
الأبن الأكبر لقائد الحرس الجمهوري الفريق سيف الراوي، ولم أساله بالطبع
عن موضوع الخيانة، لكنه تحدث عن شجاعة والده وإخلاصه في عمله العسكري،
وحرصه على مقاتلة الأميركيين حتى اَخر لحظة، وسنحت لي الظروف لمقابلة
ولده الاَخر (علي) وكان قد تردد أن والده قد قتل في يوم الثامن من
أبريل 2003 بمنطقة العطيفية. بهذا تأكد تكذيب الإشاعة التي راجت في
تلك الفترة، عن نقل قائد الحرس وجميع أفراد عائلته بطائرة خاصة، وتبين
أن أسمه في مقدمة قائمة الخمسة والخمسين الشهيرة ويحتل المرتبة السابعة
فيها. من خلال متابعتي للموضوع، علمت أن القوات الأميركية، داهمت منزل
عائلة سيف الدين الراوي في منطقة راوه (400كم غربي بغداد)، بحثاً عن
قائد الحرس الجمهوري واعتقلت ابنه (يزن) وأثنين اَخرين من ابنائه،
مع سبعة عشر رجلاً من عائلته أواخر أغسطس عام 2003. كانت عائلة سيف
الراوي، قد انتقلت، من سكنهم في منطقة زيونه/حي القادة في بغداد، إلى
مدينة راوه حيث تسكن هناك بقية العائلة. وذكر لي ضباط كبير عمل قريباً
من سيف الراوي، أن قائد الحرس الجمهوري، كان عقلية عسكرية، وأنه كان
ودوداً مع كبار ضباط الحرس وصغاره، كذلك مع المقاتلين، وأكد أنه ظل
يحظى بمكانة كبيرة لدى الرئيس صدام حسين، ويتداول البعض معلومات تقول
ان الفريق الركن سيف الدين الراوي، قد بقي مع صدام حسين ونجليه عدي
وقصي والفريق عبد حميد المحمود سكرتير الرئيس داخل بغداد، حتى يوم
الثاني عشر من أبريل، أي بعد ثلاثة أيام من احتلال بغداد، ويقول أفراد
من عائلة سيف الراوي، أنهم سمعوا، أن الرئيس طلب من نجليه ومن معه،
بمن فيهم قائد الحرس ، أن يتوزعوا، وأن لا يبقوا بمكان واحد، خشية
اعتقالهم جميعاً. تبدو هذه المعلومات أقرب إلى الحقيقة، خاصة بعد أن
تم إلقاء القبض على السكرتير الخاص للرئيس الفريق عبد حميد المحمود
لوحده في حي القادسية بمدينة تكريت، ومقتل عدي وقصي في مدينة الموصل
في الثاني والعشرين من يوليو 2003، ولم يكن معهم الرئيس العراقي السابق
صدام حسين.
أما موضوع ماهر سفيان قائد الحرس الخاص ، فلم أتمكن من الوصول إلى
أي من أفراد عائلته، لكن نُقلn لي أن المقدم الركن خالد الجنابي من
سكنة مناطق شمالي تكريت، كان مع ماهر سفيان، ويقول إن ماهر سفيان كاد
أن يجن يوم التاسع من أبريل، وهو يشاهد صور إسقاط تمثال الرئيس صدام
حسين، من قبل المدرعة الأميركية، في ساحة الفردوس أمام فندق الميرديان،
كما أنه حمل قاذفة وقاتل الأميركيين في ضواحي بغداد.
أما على صعيد ميدان القتال، فأن أحداً من الضباط أو الجنود في الجيش
أو قوات الحرس الجمهوري، لم يذكر إشارة واحدة، تقول إن نوعاً من الخيانة،
قد حصلت، ولم يلمس أحد ذلك على الإطلاق، سواءً من خلال الرصد المباشر
لسلوك وتوجيهات كبار الضباط، أو في طريقة التعاطي مع الأوامر العسكرية،
وفي تنفيذ الخطة المرسومة لمواجهة القوات الأميركية. ومهما قيل بهذا
الخصوص ، فأن الذي يردد حصول أي نوع من الخيانة بين قادة وضباط الجيش
العراقي، عليه أن يثبت ذلك بالأدلة الواضحة، أو باعتراف عدد من هؤلاء
الضباط، أو ما يمكن أن يلمسه المرء في ميدان المعركة، وما يؤكده بقية
الضباط والجنود، إلا إن أحداً لم يتمكن من إثبات ذلك، لكن المرجح إن
الولايات المتحدة، تعمدت الإساءة إلى الجندية وشرف العسكرية العراقية،
بالترويج لمثل هكذا ادعاءات كاذبة، ولتمضي خطتها بيسر وسهولة، في تدميرها
لجميع مرتكزات الجيش العراقي المعروف بتاريخه الطويل والعريق.
|

الصفحة
الرئيسية |
المحليات |
السياسة
| اراء
الاقتصاد |
الرياضة
|
ثقافة وفنون
| الصفحة
الدينية | كاريكاتير
|
|