كلمة ونصف
أين مجلس رجال الأعمال ؟
منذ أكثر من ست سنوات تم إنشاء مجلس رجال الأعمال
، كخطوة لتعزيز دور القطاع الخاص ، ورفع مستوى التمثيل لهذا القطاع
في رسم سياسات الاقتصاد ، والمساهمة في النهوض بمجالات الاستثمار
، والى غير ذلك من أهداف وطموحات ، تعلق على رجالات القطاع الخاص
في السلطنة لرفد الجهود التى تبذلها الحكومة في دعم الاقتصاد الوطني
بما يحقق التطلعات والطموحات.
وكانت هذه الخطوة مبادرة من الحكومة في منح القطاع الخاص دوراً فاعلاً
في الإسهام في تدعيم العمل الاقتصادي ، والتشاور وتبادل الآراء حول
متطلبات العمل الوطني ، وبحث المعوقات التى تحد من تطلعات رجالات
القطاع الخاص في السلطنة في الاستثمار وتذليل العقبات والإجراءات.
كما أن هذه الخطوة تأتي في إطار تضييق الفجوة بين القطاعين العام
والخاص وسد الفراغات الناتجة عن ممارسة المهام والصلاحيات والاختصاصات
بين القطاعين ، وبلورة الرؤى والخطط والبرامج الهادفة إلى تعظيم
دور القطاع الخاص ورجالاته في بناء الاقتصاد الوطني.
فبلاشك أن بناء الاقتصاد يتطلب روحاً من التفاعل والتنسيق والتلاحم
والتجانس بين كافة الجهات والشرائح المعنية ، لما يمثله هذا التناغم
من أهمية في تجاوز كل العوائق والصعاب التى تعترض مسيرة بناء أى
اقتصاد .. كما أن رفع مستوى التنسيق بين القطاعين ، أمر تفرضه الضرورة
والأهمية الاقتصادية ، ومتطلبات الاستثمار والمراحل التى تتطلب مزيداً
من العمل الوطني ، وعدم الانزواء أو الجلوس في أبراج عاجية بعيداً
عما يتطلبه الواقع.
إلا أنه وبعد هذه الخطوة وغيرها من خطوات هدفت إلى بدء مرحلة من
العمل والانطلاقة إلى بناء المستقبل وبروح وطنية وثابة .. لم نر
أى دور لهذا المجلس وفعالية في العمل الاقتصادي ، رغم مرور كل هذه
السنوات وكأن المجلس لم يكن .. والتساؤل المطروح ما هى المعوقات
التى حالت دون شروع هذا المجلس في مجال عمله وممارسة اختصاصه ، إلى
هذا اليوم ، ونحن اليوم نتساءل كغيرنا من المتابعين للشأن الاقتصادي
حول هذا المجلس وغيره من المجالس واللجان التى يفترض أن تمارس دورها
بفعالية أين هيّ.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

3 أبعاد
اللوبي الإسرائيلي
اسرائيل عبء استراتجي هائل على الولايات المتحدة
يشوه سمعة الأميركيين في العالم العربي ويعقد الدبلوماسية الأميركية
في الأمم المتحدة ويشعل التطرف الإسلامي والإرهاب ويضلل اميركا صوب
حروب خاطئة ويجعل الأميركيين متواطئين في انتهاكات حقوق الإنسان.
كل هذا في الوقت الذي تكلف فيه اسرائيل الخزانة الأميركية حوالي
3 مليارات دولار سنويا.
هذه هي خلاصة الدراسة المشتركة التي نشرها استاذان جامعيان في الولايات
المتحدة هما البروفسور جون ميرشايمر من جامعة شيكاغو والبروفسور
ستيفن والت من جامعة هارفارد.
ولكن إذا كانت اسرائيل تشكل كل هذا العبء فلماذا تتمتع بتأييد الأميركيين؟
استطلاع حديث للرأي اجرته مؤسسة غالوب يوضح ان الأميركيين اكثر تعاطفا
نحو الإسرائيليين منهم نحو الفلسطينيين بنسبة 59 في المائة مقابل
15 في المائة.
يجيب الأستاذان الجامعيان على هذا السؤال بالقول إن السبب يعود الى
اللوبي الإسرائيلي القوي في اميركا والذي لا يعادله في قوته لوبي
آخر. هذا اللوبي يعرفه الاستاذان بكونه ائتلافا واسعا وإن كان غير
مترابط من افراد ومنظمات يعمل بنشاط لتوجيه السياسة الأميركية في
اتجاه مناصر لإسرائيل. ولا يقتصر هذا الائتلاف على المنظمات المعروفة
مثل ايباك ، ولكنه يشمل ايضا صفحات الرأي في صحف اميركية كبرى مثل
وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز. كما يضم هذا الائتلاف بعض مراكز
الدراسات السياسية اليمينية والليبرالية على حد سواء مثل معهد اميركان
انتربرايس وبروكنجز. ويضم اعضاء في الكونغرس من اليمين واليسار مثل
توم ديلاي و جوزيف ليبرمان، وسفراء جمهوريين وديموقراطيين مثل جون
بولتون ومارتن انديك. وعلى الرغم من الاختلافات الايديولوجية والسياسية
بين هؤلاء فإنهم يتحدون جميعا في امر واحد هو مناصرة اسرائيل.
وتقول الدراسة التي احدثت جدلا كبيرا في الولايات المتحدة وبريطانيا
إن اللوبي الإسرائيلي يعتمد في وسائله على الأموال وعلى الاختراق
( او التسلل) الأكاديمي والسياسي وعلى الابتزاز المعنوي. ويقول الاستاذان
في دراستهما إن منظمة ايباك لها المقدرة على دفع مبالغ غير محدودة
من الأموال للمساعدة في انتخاب او هزيمة مرشحين سياسيين في الانتخابات
الأميركية على كافة المستويات الانتخابية. كما أن مكاتب المشرعين
الأميركيين في مبنى الكونغرس تكتظ بموظفين ومستشارين يهود هم الذين
يكتبون او يؤثرون في كتابة نص السياسة الأميركية تجاه اسرائيل. وهناك
ايضا انتشار المناهج الأكاديمية ومركز البحوث التي تكرس للدراسات
الإسرائيلية والتي تعمل كأداة للدعاية السياسية والفكرية لصالح اسرائيل.
وكل من يحيد عن الخط السياسي المعتمد بشأن اسرئيل يعرض نفسه لتهمة
اسمها معاداة السامية.
وأخيرا هناك الهيمنة التي يتمتع بها اللوبي الإسرائيلي على الإعلام
الأميركي والتي يصفها الأستاذان ميرشايمر ووالت بكونها شبه تامة.
ويقولان في الدراسة إن اللوبي لا يريد نقاشا مفتوحا لأن مثل هذا
النقاش المفتوح قد يدفع الأميركيين الى تساؤلات بشأن الدعم الذي
يقدمونه لإسرائيل.
وتوضح الدراسة أن اللوبي الإسرائيلي لا يتألف من يهود فقط، كما أن
اليهود الأميركيين ليسوا كلهم جزءا من هذا اللوبي.
ولست بحاجة الى ان اختم بالقول إن دراسة ميرشايمر ووالت تتعرض لهجوم
واسع النطاق من هذا الائتلاف الواسع من الأفراد والمنظمات الذي يشكل
اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة. وملاحظة اخيرة وهي ان مكتب
نائب الرئيس الأميركي رتشارد تشيني يكتظ بموظفين ومستشارين من العاملين
السابقين في منظمات اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، احدهم
اعرفه شخصيا واسمه جون حنا. غير اني لست من انصار او دعاة الشكوى.
بل إني من انصار ودعاة العمل.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

كل يوم
قعقعة السلاح والحل السياسي!
تقول صحيفة (الحياة) العربية الصادرة في لندن
إن كوندوليزا رايس نجحت في (شق) الائتلاف الشيعي تمهيدا لتحجيم نفوذ
ايران في العراق. وهذا هو استخلاص الصحيفة الزميلة لنتائج زيارة
رايس ومرافقها الوزير البريطاني جاك سترو للعراق التي جاءت سريعة
ومفاجئة.
لكن مثل هذا الاستنتاج لا يصمد امام حقائق الواقع، وامام السؤال
الأكبر: هل واشنطن جادة في تحجيم النفوذ الايراني؟
وهل هي راغبة في ذلك أصلا؟ ولماذا تسعى إليه الآن؟ وهي كانت سببا
أساسيا في ترسيخه وتعزيزه، أما وجوده فمتصل ـ طبعا ـ بتكوينات الشعب
العراقي العقدية والطائفية.
ولا نظن أن زيارة رايس ومرافقها سترو جاءت لهذا الهدف، وان كانت
الدعوة الاميركية أولا إلى تشكيل حكومة عراقية جديدة بصفة عاجلة
جاءت من خلال ما أبداه الرئيس بوش نفسه، وفي رسالته الشهيرة إلى
عدد من المسؤولين العراقيين والقادة الحزبيين وزعماء الطوائف الدينية
والمتصلة بهذا الجانب وبرغبة بوش العاجلة ومطالبته بأن يتخلى (الائتلاف)
عن دعم الدكتور الجعفري الذي بات غير مرغوب فيه من الاكراد والسنة
وبعض القوى والفعاليات الشيعية، مؤخرا.
وقد لا يكون الهدف الحقيقي للزيارة خفيا ولكنه من باب التوافق لا
الاختلاف مع ايران التي دعا زعيم المجلس الأعلى للثورة الاسلامية
المقرب من ايران ـ عبد العزيز الحكيم ـ إلى التفاوض بينها وبين واشنطن
بشأن العراق. فاميركا لا تتجاهل الدور الايراني، ولا ترغب في تقليصه
وانما تريد ان تستفيد من فرصة (التفاوض) هذه لايجاد مخرج من أزمة
البرنامج النووي الايراني المتفجرة، والبحث عن حلها سلميا. ولا نشير
هنا إلى أن واشنطن استبعدت الحل العسكري، ولكننا نرى أن هذا الحل
لا يزال مؤجلا، وان كنا نسمع في واشنطن ولندن (قعقعة السلاح) لكن
ذلك يساهم في تسريع الحل أو الضغط باتجاهه.
كان النفوذ الايراني في العراق مطلوبا أميركيا، منذ بدايات الاحتلال،
ولا يزال كذلك، لكن اللعبة السياسية تتطلب (شد الحبل) مرات عديدة
حتى لا ينقطع، وتغيير مرشح الائتلاف الشيعي لن يضعف النفوذ الايراني،
فالحكيم أقرب إلى طهران من الجعفري، ويبدو أن التيار الصدري هو الأكثر
تمسكا بالجعفري لرئاسة الحكومة الجديدة التي تقول واشنطن انها تريدها
(ائتلافية) تمثل جميع الأطياف والأطراف، وتدعو إلى الاستعجال في
تشكيلها!! وهنا نتساءل عن (جدية) هذه الدعوة وتلك الجهود؟!
د ـ محمد ناجي عمايره
E-MaiI:mohamayreh@hotmaiI.com
أعلى

أصداف
العراق سنة رابعة احتلال-10-
طيلة السنوات الثلاث الأولى من الاحتلال
، لم يحصل أي نوع من الاعمار في العراق ، وهذا وجه خطير لابد من
الوقوف عنده، ونحن نقرأ أيام وسنوات الاحتلال وما حصل خلالها في
العراق. هذه القراءة تحصل مع دخول الاحتلال عامه الرابع.
في أي عملية تسويغ لعدم حصول عمليات اعمار في العراق ، الذي دمره
الحصار القاسي وخربته قوات الاحتلال الأميركية أثناء عملية الغزو
وبعد ذلك الاحتلال، سرعان ما تجد من يقول ، إن ذلك يعود على تردي
الأوضاع الأمنية ، وهذا الأمر صحيح في وجه منه، وغير صحيح في أوجه
هامة أخرى. ولكي لا نلتهم أي نوع من أنواع الخطاب الأميركي، ونتوقف
بدقة عند جوانب ذلك الخطاب بصورة عامة ، علينا أن نأخذ مسألة الاعمار
ونناقشها في ضوء ما حصل ويحصل على أرض الواقع في العراق.
ان الاهتمام بالجانب الأمني من أهم المسائل التي يجب الاهتمام بها
لكل من يريد أن يؤسس لعمليات الاعمار ، ليضمن نجاحها واستمراريتها
، وعندما عقد مؤتمر الدول المانحة أواخر عام 2003 في مدريد، دعونا
إلى السعي الجاد لإيجاد أجواء سياسية سليمة تبعد شبح التوترات الداخلية،
وتوجد أوضاعاً أمنية صعبة ، حينها كان اتجاه القائمين على الأوضاع
في العراق، يتساوق مع ما تسعى إليه الإدارة الأميركية ، وهو القضاء
على كل من يحمل السلاح وفي المقدمة من يستهدف الاحتلال ، ومن هذا
المنطلق بدأ الاتجاه الخاطئ يسيطر على الأوضاع في العراق ويدفع بالأمور
إلى ما هو أسوأ. في حين كان الأجدر أن يكون المشروع الوطني العراقي
يسير على طريق مختلف تماماً عن المشروع الأميركي، الذي أرادوه لتنفيذ
استراتيجية أميركية واسعة، ومن أهم أولوياتها، وكما أعلن ذلك كبار
المسؤولين الأميركيين ، هو حماية المواطن الأميركي ، وقالوا إن ما
يقوم به جنود المارينز في العراق، يهدف إلى تأمين الحياة الآمنة
للأميركيين الذين يعيشون على بعد آلاف الكيلومترات من الأراضي العراقية.
كان هناك فهم لقضية الأمن، يختلف لدى الأميركيين، وعند الذين يرون
أن المشروع الوطني العراقي الذي يبدأ بالإصلاح السياسي وتقديم قضية
الوطن على كل شيء، ومن ثم الشروع بالإعمار والبناء والتنمية، وهذا
الاختلاف في الفهم انعكس بصورة كبيرة على مختلف مناحي الحياة، إذ
اتجهت حكومة اياد علاوي إلى صرف ميزانية الدولة على الأمن، دون أن
تتجه النوايا والنشاطات إلى المشروع الوطني العراقي الشامل، وانعكس
ذلك الأمر على موضوع اعمار العراق، الذي بقي في خبر كان.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

باختصار
الإفلاس
لم تعد تنفع الاوامر من البعيد على ما
يبدو فقرر وزيرا خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا كوندوليزا رايس
وجاك سترو الحضور الى بغداد لممارسة الضغط المباشر او للاصغاء الى
التبدلات التي تحصل في بلاد الرافدين خارج الكونترول الاميركي والبريطاني
. هل الزيارات الفجائية للمسؤولين الاميركيين والبريطانيين مواعيد
للمهمات الصعبة التي تحتاج لمدبر من الطراز الرفيع ام ان مهمة من
هذا النوع لها صفة الاستعجال للتنفيذ واتخاذ القرارات السريعة بعد
التباحث المضني واطلاق الاوامر اذا نجحت ؟
لم نعرف ان وزيري خارجية البلدين زارا المواقع العسكرية واستمعا
الى تطور الامور ، ولا ندري اذا ما حدث الامر سرا بعيدا عن اجهزة
الاعلام فيما تركت تلك الوسائل مفتوحة لأمور تخص النظام العراقي
وواقعه السياسي من اجل التدليل على نوعية الزيارة وتوقيتها ؟ كل
من قابلهم رايس وسترو كانوا من السياسيين الذين يعودون اليهم بكل
صغيرة وكبيرة باعتبارهم اولي امرهم منذ ان كانت المعارضة العراقية
تسرح وتمرح في بريطانيا وفي الولايات المتحدة وفي اوروبا عموما باحثة
عن اللحظات المنتظرة التي تنطلق فيها الى بغداد للحلول محل نظامه
البعثي. ويفهم بالتالي ان وزيري دولتين عظميين يسعيان لترتيب وضع
داخلي يخص الحكم والسلطة وتحديدا تركيبة الوزارة التي لم يجر تركيبها
حتى الان.
المضحك في الامر ان هنالك ممثلهما السفير الاميركي الجهبذ الذي لديه
صلاحيات واسعة في التدخل بكل الاشكال في الترتيبات كان عاجزا على
ما يبدو لاحداث ثغرات في شكل الوزارة المقبلة وفي تأليفها وفي اسم
رئيسها ، وان البعض تجاوز الاستماع الى آرائه بعدما فح منها رائحة
الاصرار على نوعية معينة من الحكم ، علما ان جميع من تعينهم الولايات
المتحدة في مواقعهم الفاعلة داخل السلطة العراقية هم ممن تربوا على
ايدي الاستخبارت او كانوا قريبين من وزارة الدفاع او انهم من مؤسسي
التبعية المباشرة للاميركيين.
تقول وسائل الاعلام ان الادارة الاميركية تريد تغيير رئيس الوزراء
ابراهيم الجعفري لقربه من ايران ، هكذا يتقولون ، ويعرف الاميركي
قبل غيره ان اية وزارة ان لم تحظ بالاطمئنان الايراني لها فهي لن
تقوم لها قائمة .. وليس ذلك ان من يعطل التأليف الوزاري هي ايران
، بل جملة التطورات الداخلية التي حصلت منذ ثلاث سنوات وهو عمر الاحتلال
الاميركي للعراق ، وانه بات يستحيل تحريك الوضع العراقي بالريموت
كونترول من واشنطن وان النظرة الجديدة للقيادة العراقية ، مع كل
تبعيتها ، باتت تختلف عن الاستهداف الاميركي لهذا البلد بعدما اكتشف
الجميع نقاط القوة والضعف الاميركية ، كما اكتشفوا مهارة الاميركيين
في التأسيس لواقع يخدم مصالحهم بالدرجة الاولى حتى لو كان على حساب
الشعب العراقي ومستقبل بلاده.
رغم مائة وخمسين الف جندي اميركي يحتلون العراق فقد شعرت رايس بالغربة
الفاحشة ، تماما كما هو حال سترو. لكن مشاعر العظمة لم تعد على كل
حال من الاسس التي تنمو في بلاد الرافدين. ستظل الغربة قدر الاميركيين
والبريطانيين في وقت تنمو فيه قوة لا ترى وهي اسرائيلية على ضفاف
القوتين الاميركية والبريطانية لتصبح اكثر فاعلية منهما واقدر على
التلاعب بالواقع العراقي والمبالغة في تأزيمه .
فهل يخرج الحوار المباشر بين الادارة الاميركية والقياديين العراقيين
ليؤخذ الطريق نحو حوار مع ايران من اجل ترتيب اوضاع العراق ؟
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

اقول لكم
القابلة الأميركية
وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ذهبت
إلى بغداد لتمارس مهام القابلة التي تساعد في ولادة حكومة عراقية
ديموقراطية، وبرفقتها مساعدها جاك سترو وزير خارجية بريطانيا ..
وجهود القابلة الأميركية في هذه الولادة المتعسرة لا تقتصر على الدور
التقليدي بمساعدة الوالدة على الدفع بقوة حتى يخرج الجنين من الرحم،
لكنها أيضا تحاول وضع مواصفات لهذا الجنين قبل أن يأتي إلى الدنيا،
رغم التحذير الشهير الواضح الذي أطلقته الكاتبة الأميركية جين كيرك
باتريك عقب حرب فيتنام في قولها: الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون
قابلة الديموقراطية في العالم، خاصة اذا كانت الولادة تتم في ظروف
حرب عصابات!
وهكذا عقمت كوندي يديها بالماء المغلي، ومساعدها البريطاني يقف متأهبا
وهو يحمل المناشف ليتلقف الوليد بين يديه الطاهرتين، وراحت ـ بصوتها
الزاعق ـ تملي شروطها على الوالدة والجنين وظهرها مسنود بحوالي 140
ألف جندي اميركي على أرض بلاد الرافدين، مستعدون للتدخل لاحماء الطلق
عند اللزوم، حتى يأتي الوليد مطابقا للمواصفات الأميركية، بما يؤهله
لاحقا ليكون فتى واشنطن المدلل في عاصمة العباسيين!
لكن الزيارة السريعة للقابلة الأميركية لم تنجح في اتمام الولادة،
تلك التي ما زالت متعسرة حتى الآن، لهذا رحلت ـ مع مساعدها ـ عن
بغداد، ربما لتطلب التدخل الجراحي في عملية توليد قيصرية يجريها
(الجراح) الشهير دونالد رامسفيلد .. المشكلة الوحيدة أن القابلة
والجراح يمارسان عملهما بكفاءة متدنية جدا، قد تسحب رخص مزاولة (المهنة)
منهما، وبعدها ربما يفتتحان عيادة بيطرية لتوليد الكلاب والقطط ..
أما المساعد البريطاني قصير القامة، فربما يعتزل هذه المهنة نهائيا
.. ايثارا للسلامة!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

في الموضوع
النيران الصديقة
تحتدم الان المعركة الدبلوماسية والاعلامية
بين طهران وواشنطن ، لان ايران ترى في التواجد الاميركي والغربي
في منطقة الشرق الاوسط تهديدا لأمنها ، في حين ترى الولايات المتحدة
الاميركية في السياسات الايرانية المؤيدة للمقاومة الفلسطينية ،
والرافضة للتواجد الاجنبي في المنطقة ـ تهديدا لمصالحها. وفي ضوء
الفكر الذي يسيطر على عقل الادارة الاميركية الحالية ، فانه يمكن
القول بان واشنطن كان يمكن ان تجتاح الاراضي الايرانية ، لو انها
كانت على يقين من ان ايران على درجة من الضعف تسمح لها بذلك كما
حدث في حالة كل من افغانستان والعراق.
لكن الوضع المختلف من حيث حالة التوازن العسكري الاقليمي ، فرغم
التفوق الكبير للدولة العظمى الوحيدة في العالم اليوم ، الا ان ايران
لديها جيش قوي ، يستطيع الحاق خسائر فادحة بأي قوات اجنبية ، قد
تفكر في اجتياح اراضيها. ومن ثم عمدت الولايات المتحدة الاميركية
الى العمل لحشد تأييد دولي واسع ، يساعدها على محاصرة ايران لاجبارها
على الانصياع لإرادتها ، في اطار ما اصبح يعرف الان باسم (المجتمع
الدولي) او الشرعية الدولية رغم انها كانت اول من خرق مبادئ الاجماع
الدولي والشرعية في حالة العراق ، عندما فرضت اعادة تفسير قرارات
مجلس الأمن ، واستخدمت ذلك ذريعة لشن حرب اسفرت عن اطاحة نظام صدام
حسين السابق في بغداد.
القضية المهمة هنا ذات شقين الاول : هو ان ايران دولة قوية حاليا
وتستطيع الحاق الخسائر بالقوات المعتدية منذ اللحظة الاولى ، بل
ان التواجد الاميركي في كل من افغانستان والعراق ـ الذي يهدف ضمنا
او جزئيا الى محاصرة ايران ـ يوفر الفرصة ايضا امام طهران لالحاق
خسائر فادحة بالولايات المتحدة الاميركية . وكذلك التواجد البحري
الغربي في مياه الخليج والمناطق القريبة منه ، يوفر امام القوات
الايرانية اهدافا سهلة للهجوم عليها. ولأن الولايات المتحدة الاميركية
وحلفاءها يعلمون ذلك تماما ، فانهم يعمدون الى العمل الدبلوماسي
، والهدف من ذلك هو مواصلة الضغط ، والعمل على اضعاف القوة او العزيمة
الايرانية حتى تحين الفرصة المناسبة للانقضاض.
المشكلة هنا هي ان فرصة الانقضاض هذه تبدو صعبة ، وربما لا تحين
او يحتاج الامر الى انتظارها طويلا ، لان ايران لديها صواريخ بعيدة
المدى ، تستطيع اصابة الاهداف على مسافة الفي كيلومتر ، فضلا عن
كشفها حديثا عن وجود زوارق بحرية في قواتها المسلحة تستطيع تفادي
الرصد الراداري، اضافة الى الصاروخ البحري الذي اعلن عنه حديثا ،
ويستطيع الانطلاق بسرعة مائة متر في الثانية الواحدة ، مما يعني
انه اسرع صاروخ في العالم يشق طريقه نحو الهدف تحت الماء..وكل ذلك
يفرض على واشنطن ان تعيد حساباتها.
واذا كان ذلك يوضح ان الاميركيين يمكن ان يتعرضوا لخسائر فادحة منذ
البداية ، ويمثل ذلك سببا مهما للردع ، يمنع الولايات المتحدة الاميركية
من شن عمليات عسكرية ضد طهران ، فانها تعلمت ايضا درسا آخر ، يتمثل
في ان الدولة التي يسهل غزو اراضيها ، واطاحة نظام الحكم فيها ربما
لا تكون ارضا يسهل الاحتفاظ بها بعد احتلالها. وتجربة العراق مازالت
حية في الاذهان والجنود الاميركيون يسقطون قتلى هناك كل يوم ، مما
اضعف شعبية الرئيس الاميركي جورج بوش في بلاده ، ودفع كثيرين الى
طرح تساؤلات بشأن جدوى شن العمليات العسكرية ضد العراق وما اذا كانت
هناك سبل اخرى كان يمكن عن طريقها تحقيق المصالح الاميركية بطريقة
افضل او بخسائر اقل.
من هنا كانت اهمية اللجوء الى العمل الدبلوماسي ، لكن ظلت هناك صعوبات
في هذا المجال ربما اكثر مما كان عليه الحال في الظروف التي سبقت
شن العمليات العسكرية ضد العراق ، رغم تشابه الوضع العراقي والايراني
بشأن تواجد معارضة للحكم في الخارج ، يمكن للقوى الاجنبية ان تستخدمها
ورقة لتبرير اغراضها الخاصة. فليست هناك قناعة لدى كل من روسيا والصين
من بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن ، بان ايران تهدد
الاستقرار الاقليمي او امن وسلام العالم. وكذلك فان لهذه الدول مصالح
اقتصادية واخرى استراتيجية في بقاء ايران دولة اقليمية قوية ـ على
الاقل في الوقت الحاضر - وفوق هذا كله ، فان كلا من موسكو وبكين
تعلم ان المحاولات الاميركية للهيمنة على منطقة الشرق الاوسط ، واضعاف
القوى الموجودة فيها اصلا ، يأتي في اطار استراتيجية عالمية واضحة
، تستهدف الهيمنة على العالم كله ، وكذلك اضعاف الدور الروسي والصيني
، ومنع احتمالات عودة روسيا الى موقف الدولة العظمى ، او بروز الصين
في وقت قريب لتحتل مكانة من هذا النوع.
كان الخيار الثالث ـ في هذه الحالة ـ هو اللجوء الى سلاح الاعلام
، والهدف منه هو زعزعة مكانة ايران الاقليمية ، من خلال تخويف دول
الخليج المجاورة من خطر القوة النووية الايرانية المحتملة ، وتحذير
الدول الاخرى من احتمالات اختلال التوازن الاقليمي لصالح ايران على
حسابها.
ما فات الولايات المتحدة الاميركية هو انها لم تساعد في تقوية اوضاع
حلفائها في المنطقة حتى يكون لهم صوت مستقل في مواجهة ايران فضلا
عن ان تقاربها الشديد معهم ـ او هيمنتها عليهم - زاد من خطر تعرضهم
لعمليات عسكرية ايرانية لاتستهدفهم اصلا حتى اصبحوا هم في خط النار
دون جريرة او مبرر ، وهذه مسؤولية يتحملونها هم بالمشاركة مع واشنطن
وفي ضوء هذا الموقف المتشابك ، فان ايران ـ هي الاخرى ـ لم تسهم
في تهدئة الاجواء الاقليمية ، من خلال حل مشكلاتها مع دول الخليج
وعلى رأسها قضية الجزر الاماراتية الثلاث (أبوموسى وطنب الكبرى و
الصغرى) لكن رغم ذلك لاتبدو ايران خطرا على الدول الخليجية اللهم
الا اذا كان ذلك من خلال الاصابات الخاطئة ، على النحو الذي يحدث
كل يوم في العمليات الاميركية ، واصبح يعرف باسم (النيران الصديقة).
وفي ظروف الحذر من اي احتمالات من هذا النوع ، فان المواجهة الاعلامية
والسياسية ستستمر لفترة طويلة والأمل في وجه الله ألا ينفجر الموقف
بسبب حماقة او خطأ من نوع ما.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

حالة الإنكار .. إلى متى ؟
كتبت في الأسبوع الماضي مقالي الأسبوعي بعنوان:
" أول ضوء في نهاية نفق مظلم" وقصدت بذلك البحث العلمي
الموثقّ الذي قام به الأستاذان الكبيران جون ميرشيمر من قسم العلوم
السياسية في جامعة شيكاغو وستيفن والت ، عميد مدرسة كنيدي للحكم
في جامعة هارفارد، وأشرت إلى استغرابي من تجاهل الإعلام العربي لنتائج
بحثهما: "هاهم أساتذة أميركيون يصرفون الوقت والجهد، وربما
يغامرون بمواقعهم الجامعية، لينشروا بحثاً كنا جميعاً نرى دلالاته
دون أن نمتلك وثائقه ومؤشرات تغيراته الحقيقية" ولكن ، ورغم
معرفتي الجيدة بتفاصيل ما يجري في الغرب من سيطرة إعلامية مخجلة
على الإعلام الغربي بشكل تمنعه من قول الحقيقة، لم يكن ليخطر لي
على بال بأن جامعتين أميركيتين وقورتين كجامعة هارفارد وشيكاغو يمكن
أن تقدما على سحب اسميهما عن هذا البحث الذي يمتلك أفضل مقومات البحث
العلمي الدقيق والذي يتوصل إلى نتائج موضوعية واضحة ومبنية على وثائق
و دلائل لا يمكن دحضها بالعقل والمنطق. و لكنّ اللوبي السياسي الإسرائيلي
، المدعوم من قبل إدارة الرئيس بوش، شنّ فوراً هجومه المعهود على
الأستاذين في محاولة لكمّ الأفواه و خنق حرية التعبير، كبرهان مفحم
على النتائج التي توصل إليها الباحثان في جوّ من الإرهاب الفكري
و السياسي منع و ما يزال يمنع الأوساط الإعلامية و السياسية و الفكرية
و الجامعية من إجراء نقاش موضوعي و سليم عن الصراع العربي ـ الإسرائيلي.
و هكذا يلوح العالم الغربي مقفراً بالرأي الأوحد حول هذا الصراع
بسبب الأعقاب الحديدية للابتزاز الذي يمارسه المتطرفون في الغرب
باتهام كلّ من يخالفهم الرأي بشأن هذا الصراع بمعاداة السامية. و
تبدو القوى المؤيدة لإسرائيل مصرّة على حالة إنكار مشوّهة للواقع
والحقائق في الشرق الأوسط ، ولذلك تنفق المليارات على الحروب والفضائيات
والعملاء لتوجد تصوراتٍ ومفاهيم مغلوطة عن الواقع.
لقد برهنت أوساط اللوبي الإسرائيلي في الحملة التي شنتها على هذا
البحث أنها وراء إخماد أي أصوات معارضة وهي التي تقف حائلاً دون
مناقشة السياسة الخارجية الأميركية في الإعلام الأميركي وهي تطلق
عن إرهاب وسابق ابتزاز تهم "معاداة السامية" أو "
النازية الجديدة" على كلّ من ينتقد سياسات إسرائيل وعلى كلّ
من يحاول أن يلفت نظر الجمهور الغربي إلى حقيقة ما يجري في الشرق
الأوسط بعيداً عن المزاودات بشأن أمن إسرائيل وحمايتها.
وإذا كان وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد قد اعترف أمام طلاب
الكلية الحربية التابعة للجيش الأميركي في ولاية بنسلفانيا بأن الولايات
المتحدة تستحق " درجات ضعيفة في معركة الأفكار التي تجري في
العالم اليوم" فإن السبب واضحٌ أمامه وهو الترهيب الفكري والابتزاز
السياسي والإقصاء من العمل لكل سياسي أو باحث أوإعلامي يحاول أن
يقول الحقيقة كما هي بعيداً عن التضليل الإعلامي الخطير الذي تمارسه
جماعة اللوبي الإسرائيلي ، والذي أصبح خطيراً ليس على منطقة الشرق
الأوسط فقط وإنما على مصلحة الشعب الأميركي ومصلحة السلم والأمن
الدوليين. وإذا كان الباحثان قد ذكرا حقيقة أنه لا يمكن نشر نتائج
بحثهما في أي وسيلة إعلامية غربية وإن هناك منهجية إسكات أي صوت
يتكلم لغة مختلفة عما يريده اللوبي الإسرائيلي يمكن لنا أن ندرك
حجم المشكلة الموجودة اليوم في العالم نتيجة حالة الإنكار هذه والاعتداد
الأعمى بكلّ ما تروّج له الدعاية الصهيونية خوفاً من ابتزازها وإرهابها
المعلن.
ولنبدأ من البداية فالصراع في الشرق الأوسط ليس صراعاً دينياً فقد
عاش اليهود مع العرب لقرون طويلة و تبوأوا مواقع في الدولة العربية
وعوملوا معاملة حسنة منذ فجر الإسلام ولكنّ المشكلة هي في جوهرها
مشكلة استعمار تقليدية تتعلق بالأرض والمياه واستيطان بغيض يقتل
و يهجّر السكان الفلسطينيين الأصليين ويأتي بمستوطنين من شتى أنحاء
العالم ليحلوّا مكانهم ، ويتم كلّ ذلك من خلال حملات تطهير ومجازر
وقتل وسجن وتقطيع أوصال الأرض ودفع الفلسطينيين إلى الشتات بشتى
الوسائل على الطريقة التي شهدتها مناطق عديدة في العالم خلال الحقبة
الاستعمارية. ويعتمد اللوبي أسلوب التباكي على أمن إسرائيل مذكرين
بالمحرقة و مدعين بأن العرب يريدون تدمير إسرائيل وتستخدم "معاداة
السامية" أو "النازية الجديدة" لإلصاق التهم بكلّ
من يتجرأ على انتقاد إسرائيل حيال العرب أو أعمال اللوبي الإسرائيلي
ضد المصلحة الأميركية. وهنا تمّ إدخال الحرب على الإرهاب مدخلاً
خطيراً و متشابكاً مع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية بحيث
عمدت هذه القوى المؤيدة لإسرائيل ذاتها على وصم كلّ المسلمين بالإرهاب
ووصم كل الفلسطينيين بأنهم مشتبه بهم لتبرير قتل من تريد و تهجير
من ترغب والاستيلاء على الأرض الفلسطينية.
يؤكد الباحثان والت وبيرشيمر أن الولايات المتحدة حاولت التخفيف
من المشاعر العربية المعادية للولايات المتحدة من خلال إيقاف سياسات
إسرائيل الاستيطانية في الأراضي المحتلة والحديث عن إيجاد دولة فلسطينية
وأنه في مايو عام 2003 أظهرت استطلاعات الرأي أن 60 بالمئة من الأميركان
مستعدون لإيقاف الدعم إلى إسرائيل إذا قاومت ضغط الولايات المتحدة
لإنهاء الصراع و أن الرقم ارتفع إلى 70 بالمئة بين الأميركيين النشطاء
سياسياً ، و أنّ 73 % من الشعب الأميركي قال على الولايات المتحدة
ألا تنحاز لأي طرف. ويستعرض الباحثان بعدها الجهود التي بذلها اللوبي
الإسرائيلي في واشنطن لإقناع الإدارة الأميركية بمقاطعة عرفات و
إقناع الإدارة بدعم كلّ ما تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين وأن تقف
الولايات المتحدة بقوّة خلف كل ما تفعله إسرائيل وكيف أن الكونغرس
تحرك لدعم شارون ، وفي 2 مايو 2003 كيف تجاوز الكونغرس اعتراضات
الإدارة الأميركية و اتخذ قرارين يعيدان تأكيد دعم إسرائيل ، حيث
نص القراران أن "الولايات المتحدة تدعم إسرائيل" و أن
إسرائيل والولايات المتحدة "تنخرطان الآن في صراع ضدّ الإرهاب"
و أدان القرار الدعم المستمر للإرهاب من قبل ياسر عرفات. و في 9
مايو اجتمعت لجنة الحسابات لإعطاء إسرائيل 200 مليون دولار لمكافحة
الإرهاب. "و هكذا انتصر شارون و اللوبي على رئيس الولايات المتحدة"
كما تقول الدراسة. بل إن برنت سكوكروفت ، مستشار الأمن القومي ،
صرح في أكتوبر 2004 بأن شارون "قد تحكّم ببوش في إصبعه الصغير"
إذا حاول الرئيس بوش الإقصاء بسياسة الولايات المتحدة عن إسرائيل،
أو حتى إذا انتقد الأعمال الإسرائيلية في الأراضي المحتلة فسيواجه
حكماً بغضب اللوبي الإسرائيلي ومؤيديه في الكونغرس" ولهذا عمل
جون كيري جاهداً خلال حملته الانتخابية 2004 ليظهر دعمه لإسرائيل
و هذا ما تحاول فعله الآن هيلاري كلينتون.
كما يؤكد الباحثان أن الحرب على العراق واستهداف سوريا و إيران كلها
تقع ضمن خطة استهداف أعداء إسرائيل في المنطقة ويستنتج الباحثان
أنه لو لم يكن هناك لوبي إسرائيلي لما كان هناك قانون محاسبة سوريا
لأن الضغط على دمشق هو استجابة لجماعات الضغط الإسرائيلية والمسؤولين
الإسرائيليين، و لولا هذا اللوبي لكانت سياسة الولايات المتحدة حيال
دمشق أكثر انسجاماً مع المصالح الوطنية الأميركية.
لقد كان العرب و الشعب الأميركي الضحايا الحقيقيين لأحداث الحادي
عشر من سبتمبر وما تبعها من سياسات أملاها اللوبي الصهيوني على السياسة
الخارجية الأميركية. و إذا كانت وزيرة الخارجية الأميركية قد اعترفت
بارتكاب آلاف الأخطاء في العراق فإني أقول لها إن هذه الأخطاء لم
تكن تكتيكية بل جوهرية فهي أدت إلى مقتل الألوف من العراقيين والأميركيين
وإهدار المليارات على الحرب بدلاً من التنمية وهي ناجمة عن سياسة
إخماد الأصوات التي لا تتناغم مع أهداف اللوبي الإسرائيلي في تبرير
الاحتلال والاستيطان و استمرار حالة الإنكار التي غدت خطراً عظيماً
يهيمن على السياسة الغربية في الشرق الأوسط. والسؤال الملح هو هل
ستنتظر السيدة رايس إلى أن ترتكب آلاف الأخطاء الأخرى في فلسطين
و لبنان و إيران قبل أن تتمّ مراجعة ملفات الشرق الأوسط بطريقة علمية
متزنة كما فعل الباحثان القديران والت وميرشيمر؟ و هل ستقرّر وزيرة
خارجية الدولة العظمى الوحيدة في العالم إنّ السياسة الأميركية نحو
الشرق الأوسط يجب أن تأخذ بعين الاعتبار ما يقوله أكثر من خمس وتسعين
بالمئة من سكان الشرق الأوسط وما يقوله باحثون جادّون في هارفارد
وشيكاغو وليس ما تقوله قلة عنصرية حاكمة في إسرائيل تعمل من خلال
أذرعها وأموالها و مجموعات ضغطها على توريط الولايات المتحدة في
جريمة تفتيت هوية الشرق الأوسط و تحويله إلى كيانات عرقية وطائفية
متناحرة ضاربة بمصلحة شعوب المنطقة و مصلحة شعب الولايات المتحدة
ذاته عرض الحائط ؟
د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا
أعلى

صديقي رئيس جمهورية
شبلي ملاط شاب لبناني وأستاذ جامعة وناشط في
مجال حقوق الإنسان ، وهو على المستوى الشخصي مثقف في العلاقات الدولية
لا يشق له غبار ، وربما هو من المع المحامين في المسرح الدولي في
تخصصه في القانون الدولي ، من أشهر قضاياه منذ سنوات خلت رفعه قضية
ضد أرييل شارون ، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك في بروكسل واتهامه
بالتسبب بمذبحة صبرا وشاتيلا ، وهي القضية التي أدخلت ملاط ، حفيد
شاعر الأرز الكبير المسمى باسمه والذي حرق الفرنسيون مطبعته عام
1908 بسبب مواقفه الوطنية ، إلى الحلبة الدولية،أما متابعته للقضايا
الشائكة فقد تمثلت في احتضانه قضية الإمام موسى الصدر الذي اختفى
في ظروف غامضة.
لأنه شاب لم يتجاوز الخمسين عاما ، ولأنه غير منتم إلى أي مجموعة
سياسية بعينها في لبنان ، يشكل هذان العاملان مكمن قوة المرشح برئاسة
الجمهورية اللبنانية ، وأيضا يشكلان منطقة الضعف في نفس الوقت.
احد الشخصيات الرئيسة في الداخل اللبناني التي تلعب دورا بارزا في
اختيار رئيس الجمهورية اللبناني وهو البطريرك مار نصر الله صفير
، من شروط هذا الأخير أن يكون المرشح للرئاسة الجديد ، شابا ومتعلما
ويسلك في السياسة طريق الوسطية ، ولا يكون عسكريا ، وقد فهمت هذه
المواصفات في أوساط كثيرة أنها قد تشير إلى صديقنا شبلي ملاط ، الذي
نافس في استطلاع للرأي العام اجري أخيرا ، العماد ميشيل عون القادم
من المنفى الطويل وصاحب الشخصية الكاريزمية في الحياة السياسية اللبنانية
والمرشح العلني للتيار الحر لسدة الرئاسة.
هذه المنافسة أعطت شبلي الكثير من الأمل في وسط سياسي متغير ومن
الصعب رصد أمواجه العالية وتياراته الخفية.
لم يعد سرا في لبنان أو خارجها أن رئيس الجمهورية الحالي الرئيس
إميل لحود قد أصبح عبئا على لبنان وعلى أصدقائه أيضا ، خاصة بعد
ما حصل في قمة الخرطوم التي تناطحت فيها رغبتان رغبة الأكثرية النيابية
ممثلة برئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وتمثيل ضعيف وغير مسنود
من الطائفة التي يمثلها الرئيس لحود نفسه. أما ما تم من فضيحة تلاسنية
على الهواء بعد ذلك في مجلس الوزراء فقد جلبت للبنان تقديرا سلبيا
ولساسته عباءة الخجل والاضطراب ، فقد رفع وزير الداخلية دعوى على
رئيس الجمهورية متهما إياه بتهديده بالقتل!
هذه المنطقة الخفيضة من الممارسة السياسية تعجل بان يحصل لبنان على
طاقم سياسي في القمة مختلف عما هو عليه ، حيث إن هذه القيادة قد
استنفدت أغراضها أمام الشارع قبل أن تكون قد استنفدتها أمام السياسيين.
الرائع في حملة شبلي ملاط هو أنه اخذ الأمر بجدية تحترم ، حتى أصدقائه
القريبين لم يكن ليصدقوا عزمه على الترشيح لما يعتبر منصب تحوطه
الاتفاقات الدولية والداخلية ، إلا أن إصراره فاق كل توقع.
ولان كل ماروني تقريبا هو مرشح جدي للرئاسة اللبنانية! فقد اخذ ملاط
على نفسه أن يكون المرشح الأكثر جدية والأكثر مثابرة ، وهكذا بدا
بان شكل حملة للدعوة للرئاسة "على الطريقة الأميركية"
كما عين لها رئيس حملة ، وبدأ بعدد من النشاطات لجمع المال لهذه
الحملة،حتى غدا أصدقاؤه الذين ترددوا في أخذه بالجدية الكاملة في
البداية يهمسون أن شبلي ملاط قد يكون المرشح الأكثر جدية في سباق
لم يعلن عنه بعد ، رغم أن الجميع يعرف أن الباب مفتوح للرئاسة الأولى.
شبلي ينتمي إلى شباب ثورة الأرز أو الانتفاضة التي لحقت بشكل عارم
مقتل الشهيد رفيق الحريري ، وقد كان من جملة المنظمين والداعين لها
، يتمتع بصلات دولية أوروبية وأميركية وفرنسية واسعة ، كونه أستاذا
في جامعة القديس يوسف وسط بيروت ، حيث يشرف على مركز الدراسات الأوروبية
،وقد نظم عددا من اللقاءات السياسية مع الأوروبيين في الصيف الماضي
في ذلك المركز،حضر كاتب هذه السطور احداها ، وطرح وقتها برنامج العلاقة
الأوروبية اللبنانية على بساط البحث الجدي. صلاته العربية واسعة
أيضا وحضر الكثير من اللقاءات العربية مع المهتمين بحقوق الإنسان
وتطور الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط ، وله كتب في ذلك منشورة
، ربما أهمها "الديمقراطية في أميركا" الذي نشرته النهار،
وقدم له الكاتب الكبير غسان تويني. في هذا الكتاب وضع شبلي ملاط
قواعد العلم السياسي الجديد وزرع أفكارا استعار لها جذورا من الفكر
الفلسفي والعملي الإسلامي والغربي. ولعل ملاط يقنع القارئ بأهم مقولة
في الديمقراطية منذ أن تجرع سمها سقراط حتى اغتال جون كندي، أن لا
ديمقراطية دون ديمقراطيين يؤمنون بها ويقبلون تطبيق شروطها على أنفسهم.
ذلك الكتاب الذي صدر بعد عام واحد من الاعتداءات على برجي نيويورك
والبنتاغون ، يسبر فيه شبلي بأناة الباحث المنقب تأثير ما سماه "المجتمع
المدني الكوني" على التغيرات السياسية والاقتصادية الممكن حدوثها
في القرن الواحد والعشرين في دول العالم الثالث. إلا أن اهتمامات
شبلي ملاط الأكاديمية ، ابن وجدي ملاط أول رئيس لمحكمة دستورية في
لبنان ، لا تقف فقط هناك ، فهو الماروني الذي اهتم بالفقه الإسلامي
ونشر فيه خاصة من زواياه القانونية ، دليل انفتاح ثقافي وبصيرة.
شبلي ملاط الذي لا ينتمي إلى أي من القبائل السياسية اللبنانية يمكن
أن يقدم حتى في كونه مرشحا جديا للرئاسة ، صورة للبنان التنافسي
على قواعد تنتمي إلى القرن الواحد والعشرين ، صورة المثقف والقانوني
الضليع والملم بشكل واسع بكيفية سير هذا العالم الجديد ، فهو كرئيس
محتمل للبنان قد يقدم الصورة البديلة والمختلفة عن كل الرؤساء السابقين.
ولعله أول من قدم برنامجا متكاملا لرؤيته للبنان الجديد من الاقتصاد
حتى الشؤون البيئية ، والذي وصفته مجلة نيوزويك الأميركية مؤخرا
انه "الحالم الذي يمكن أن يحقق حلمه"
وربما يؤكد من عرفوه انه في حالة فوزه لن يستخدم كلمات الاستخفاف
بالديمقراطية كالقول إن الأغلبية البرلمانية "أغلبية مؤقتة"
أو "أغلبية وهمية" كما انه لن يرضخ إلا لما فيه مصلحة
لبنان بكل ألوان الطيف الذي يشكلها المجتمع اللبناني ، كونه ممارسا
مؤمنا بالحياة الديمقراطية التي تتيح للمؤسسات المنتخبة من الناس
بان تقوم بعملها دون تعطيل أو تحقير.
ترشيح ملاط لنفسه منذ ديسمبر العام الماضي جعله يتواصل مع قطاع واسع
داخل لبنان وخارجة ، ومهما كان تصور البعض حول ترشيحه ، فان خطابه
السياسي وحركته العامة لا يشبه لا في الشكل ولا في المضمون أي خطاب
سياسي آخر.
د.محمد الرميحي
كاتب وباحث أكاديمي كويتي
أعلى

بين بغداد وجوهانسبرغ
قد لا يجد بعض المسؤولين العراقيين الكثير
من القناعات في البحث عن مصوغات للإفادة من تجارب الدول الأخرى في
تحقيق المصارحة والمصالحة ومع ذلك فإننا نجد ان هذا البعض ما زال
يلح على أن التجربة العراقية بحاجة ماسة إلى ما حققته دول أخرى في
إنهاء المزيد من المشكلات السياسية والاجتماعية بين أبناء الشعب
العراقي الواحد مع العلم أن الحالة العراقية لا يمكن أن تقارن من
حيث المشابهة مع تجارب أخرى لعدد من المؤشرات الجوهرية.
أول هذه المؤشرات أن الحالة العراقية الحالية حصلت بفعل ظاهرتين
متكاملتين، الظاهرة الأولى تتمثل بالاحتلال الأجنبي للعراق وبغض
النظر عن المسميات الأخرى فأن ما حصل هو احتلال على وفق التسمية
الصريحة التي جاء بها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1546.
والمؤشر الثاني انهيار النظام العراقي السابق الذي جاء سقوطه بفعل
الاجتياح الأميركي وإن تداخلت معه عوامل أخرى محلية لكنها بكل الأحوال
لم ترق إلى مستوى التأثير الواضح والقوي في مجرى ما حصل بل كــان
دورها هامشياً.
ولهذا فإن قياس الحدث العراقي ينبغي أن يستند إلى العوامل ذات الخصوصية
العراقية التي تستمد حضورها من تأثيرات الاحتلال بالدرجة الأساس،
ومما تمخض عنها من ضغوط شديدة ، ولهذا نقول إن الاقتداء بالنماذج
الأخرى للمصارحة وللمصالحة أمر فيه الكثير من التعسف في تطويع تلك
الأحداث للإفادة منها في العراق.
إننا إذ نشير إلى ذلك فإن أمامنا نموذجين للمصارحة وللمصالحة النموذج
الأول ما حصل في المغرب حيث تطوع المشرف على البرنامج الخاص بذلك
التوجه المطبق في المغرب بالإفادة منه في العراق ، أما النموذج الثاني
فهو نموذج ما جرى في جنوب أفريقيا والواقع أن وفداً عراقياً برلمانياً
ضم عدداً من مسؤولي الكتل السياسية العراقية ذهب في زيارة رسمية
إلى جوهانسبرغ والتقى هناك رئيس جنوب أفريقيا، تامبو بكي، كما التقى
عدداً من المسؤولين في المحكمة العليا لجنوب أفريقيا وعاملين في
مجال منظمات المجتمع المدني ورجع الوفد العراقي مذهولاً مما شاهده
من وشائج العلاقات القوية بين خصوم الماضي حيث لخص نتائج زيارته
بالقول إنه وجد أعداء الأمس من البيض والسود أصدقاء إلى حد لا تستطيع
أن تفرز بين طروحات الطرفين البيض حكام الماضي والحكام الأفارقة
الحاليين على حسب وصف الأعضاء الوفد العراقي.
وأمام كل ذلك فإن التجربة العراقية ليست أصلاً بحاجة إلى ما حصل
في جنوب أفريقيا وفي المغرب بل وفي أي بلدان أخرى قياساً على الأحداث
العراقية الجارية خاصة وأنه لا ينقص العراقيين أية ضغوط يمكن لها
أن تؤثر في مجرى الأحداث من محتوى ضمان تجربة بخصوصية وطنية نابعة
من تأثيرات الحدث العراقي فحسب.
إن ما تحتاجه الكتل السياسية العراقية لا يمكن ان يقوم على مبدأ
المصالحة فقط بل على مبدأ التوافق أيضاً ، كما لا يمكن للعراقيين
أن ينهضوا بمسؤولياتهم في انتظار تطبيق ما حصل في دول أخرى بل لا
بد من تأسيس قاعدة معارف وسلوكات وطنية هي موجودة أصلاً في الضمير
العراقي العام ولكنها تحتاج إلى إعادة استنهاضها ، مع العلم أن المتورطين
في الانتهاكات التي مست شخصية المواطن العراقي ليسوا كثيرين.
إن اعتماد صيغ خارجية للمصالحة تطبق بالعراق من شأنها أن تخلف فجوة
بين المطالب الحقيقية وتلك المطالب المزورة تاريخياً والمؤسف أن
بعض الذين روجوا لمظالم وقعت عليهم قد روجوا لتلك المظالم من محتوى
التعويض بالحصول على حصص معينة سياسية ومكاسب مادية ليس إلا وبذلك
تحول أكثرها إلى مطالب عرقية وطائفية.
وهكذا تأتي دعوة للمصالحة بمنظورات عملية لتكريس هذه المحاصصة وليس
العكس ، وهذا في مجمله يصب لصالح أهداف الاحتلال والمؤسف أيضاً أنه
ارتبط بعنوان فضفاض يقوم على ذريعة الديمقراطية بينما يحتاج العراق
الآن المزيد من التضحيات الحقيقية والمشرفة في نبذ هذه المحاصصة
والتخلي عنها كلياً لصالح نظام يؤمن بجدوى الكفاءة وأهميتها كمعيار
إلى جانب المعايير الوطنية الخالصة.
إن القراءة الموضوعية لما يجري في العراق الآن هو أن هذه المحاصصة
ما زالت تتحكم في المنهج المطروح لإتمام العملية السياسية وإلا كيف
يجوز أن يتم التسيب في آليات عمل مجلس النواب حيث تبين ان بعض ما
يحصل هو محاولة منح إجازة قسرية له والتعويض عنه بالمشاورات الهامشية.
وكيف يجوز التمدد زمنياً في البحث عن طريقة معينة في مواجهة الملف
الأمني في الوقت الذي تهدر فيه دماء عراقية كثيرة يومياً حتى بات
ينظر إلى ما يذهب من ضحايا وكأنه حدث بسيط وممل.
إن المصارحة والمصالحة التي يحتاج لها العراق ينبغي أن تتم من خلال
مطبخ عراقي سياسي عراقي يأخذ بالاعتبار أن العراق عصي على التجزئة
وأنه بالرغم مما مر عليه من ويلات وحروب ونزعات للتشرذم ظل باقياً
في إطار الوطن الواحد والشعب الواحد.
عادل سعد
كاتب عراقي
adelsaad62@yahoo.com
أعلى
لا " تسيّسوا " جنودنا
أوردت وكالة " أسوشيتيد برس " للأنباء
مؤخرا أن نصبا تذكاريا واقعا على جانب سكة حديدية لجندي أميركي قتل
في أفغانستان قد تم تخريبه عمدا . والنصب التذكاري للرقيب أول الأميركي
دانيال بيتثوري , والمجاور لسكة حديد " أشوويليتيكوك "
في شيشاير بماساشوسيتس , قد تم تشويهه في وجهه بكلمات مثل "
النفط " و " بوش " و " حملة صليبية مسيحية "
وعبارات أخرى .
كان دانيال بيتثوري واحدا من جنودي . كان أحد أفراد القوات الخاصة
الأميركية وقد قتل في الخامس من ديسمبر عام 2001 , بشمال قندهار
عندما كان هو وفريقه العسكري يقتربون من موطن " القاعدة "
وقيادة " طالبان " .
لقد حضرت جنازة الجندي دانيال في شيشاير مع عضوي مجلس الشيوخ الأميركي
السيناتور إدوارد كينيدي والسيناتور جون كيري , فضلا عن كبير أساقفة
شيكاغو وجنرالات آخرين وشخصيات رفيعة في الحكومة , الذين كرموا دانيال
وعائلته بحضورهم . وألقى كيري كلمة التأبين والمديح فأدمع عيوننا
, مقرا أن هذه الحرب كانت حربا لم يكن لدينا خيار سوى خوضها . وعند
نهاية المراسم الدينية تصافحنا , معطين علامة على السلام . ثم تحولنا
إلى والدي دانيال الرائعين وإلى شقيقه وشقيقته لمحاولة التخفيف إلى
حد ما عن ألمهم ومعاناتهم .
وبعدها بشهور , حظيت أنا وزوجتي , بوني , بشرف استضافة آل بيتثوري
في نورث كارولينا . تألمت قلوبنا مرة أخرى مجددا من خسارتهم , ووعدتهم
بتنبيه سكة حديد " أشووليتكوك " في يوم ما إحياء لذكرى
لدانيال.
كنت جنديا في عام 1969 , وشهدت طلابا مضللين وأناسا راشدين يهاجمون
جنودا فرادى بسبب استيائهم من السياسة الوطنية . وفي الستينيات كان
مثيرو الكراهية في اليسار مقيمين بالأساس في الحرم الجامعي ولم يستطعوا
التفريق بين أولئك المسئولين عن السياسة والخداع فيما يتعلق بالحرب
في فيتنام وبين الرجال والنساء الشباب المحترمين الشرفاء الذين خدموا
في الجيش .
إن المخربين الذين ضربوا عائلة بيتثوري كانوا مشوشين مرتبكين ..
فالنفط والحملات الصليبية المسيحية وبوش لم تكن مسائل مثارة خلال
القتال في أفغانستان . كان لدينا إجماع . وكلا مجلسي الكونغرس (
الشيوخ والنواب ) والأمة بأكملها وافقوا على أن " القاعدة "
يجب منعها من الاستمرار في هجماتها .
وللأسف , فإن أعمال المخربين كاشفة ومبينة لكيفية تضييعنا الفرصة
في مواجهة الإرهاب بعمل موحد متماسك . لقد هندس المحافظون الجدد
اليمينيون حربا ضد العراق دمرت الإجماع الوطني وهم ملومون على "
تسييس " الجنود بإرسالهم مرارا رسالة مؤداها أن انتقاد السياسة
يساوي مهاجمة الجنود - وهو زعم ليس صحيحا ببساطة . وفي الوقت نفسه
, هناك البعض في اليسار يعودون إلى العنف الطائش .
وهاأنذا أقف منتظرا ابنتي لتعود من جولة طوعية لها في الشرق الأوسط
مع الحرس الوطني الأميركي , متسائلا إذا كان بعض مختلي العقل سضربونها
أو يبصقون عليها . أدعو أن يجد قادتنا في اليسار واليمين والوسط
عما قريب طريقا يمضي بنا إلى الأمام وأن يبنوا إجماعا جديدا وأن
يغيروا استقطابنا المتزايد .
جيفري لامبيرت
جنرال متقاعد بالجيش الأميركي رأس قيادة القوات الخاصة الأميركية
( المحمولة جوا ) من عام 2001 إلى عام 2003 .
خدمة " واشنطن بوست " - خاص ب " الوطن "
أعلى
هل قدمت روسيا مساعدة لصدام خلال الحرب ؟
أشارت دراسة وزارة الدفاع الأميركية التي صدرت
قبل عدة ايام في 210 صفحات إلى وثائق عراقية تعود إلى مارس 2003
وتحتوي على معلومات قيل إن دبلوماسيين روس وضباط استخبارات هم الذين
قدموها للنظام العراقي السابق. وبعد يوم واحد من صدور الدراسة نفت
خدمة الاستخبارات الخارجية الروسية ان تكون قدمت مثل تلك الاستخبارات
إلى العراق ، والآن تقول وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس
إنها ستطلب إيضاحات من الحكومة الروسية.
أولا من المهم أن نتفهم بأن ذلك التقرير المثير من البنتاغون لم
يقصد منه مطلقا تقييم ما إذا كان الروس ربما قدموا تلك المعلومات
أم لا ، فالمحللون كانوا مسؤولين فقط عن تقييم رؤية النظام العراقي
للحرب.
ويقودنا ذلك إلى الوثيقتين الرئيسيتين اللتين تثيران القدر الأكبر
من الاستفهام . أولاهما وصف غير مؤرخ من ثلاث صفحات لانتشار القوات
الأميركية في أوائل مارس 2003 يقوم على معلومات يقال إن السفير الروسي
فلاديمير تيتورينكو هو الذي قدمها. والوثيقة الثانية تقع في ثماني
صفحات وتحوي وصفا لخطط الحرب الاميركية ومؤرخة 25 مارس 2003 تقوم
أيضا على معلومات قيل إنها منسوبة لتيتورينكو.
وليس هناك سبب جوهري يدعو إلى التشكيك في صحة الوثيقتين ، أما كون
المعلومات المتضمنة فيهما صحيحة فهو موضوع آخر.
ولا يعد نفي خدمة الاستخبارات الخارجية الروسية أمرا ذا صلة وثيقة
بالموضوع إذ ان الوكالات الروسية التي تشير إليها أصابع الاتهام
هي خدمة الاستخبارات العسكرية ووزارة الخارجية . وقد أوضحت التقارير
التي نشرتها الصحف الروسية والغربية في مارس 2003 أن الجنرال فلاديسلاف
أكالوف القائد السابق للقوات الجوية الروسية قد قام بزيارة لبغداد
قبل فترة وجيزة من الغزو في مارس 2003 وكان برفقته في الزيارة جنرال
روسي آخر متقاعد. وأكدت الصور التي التقطت لهما انهما قد منحا ميداليات
من وزير الدفاع العراقي نيابة عن صدام حسين. ومنذ ذلك الحين اعترف
أكالوف أنه قد سافر إلى العراق على الأقل 15 - 20 مرة خلال السنوات
السابقة على الحرب.
كما كشفت تقارير صحفية منذ مارس 2003 وما بعده أن ضباطا آخرين من
خدمة الاستخبارات العسكرية الروسية كانوا يعملون مع النظام العراقي
بشكل يومي قبل وأثناء الحرب ، غالبا عن طريق عباس خلف السفير العراقي
السابق في موسكو الذي أرسل تقارير عديدة إلى القادة العراقيين. وبالإضافة
الى ذلك فهناك مجموعة عاملة تابعة لخدمة الاستخبارات العسكرية الروسية
تسمى " رامزاج " التي وصفتها الصحافة الروسية بانها تساعد
النظام العراقي.
وعلى الرغم من ان بعض توقعات ومعلومات رامزاج قد أثبتت أنها غير
دقيقة إلا أن صحفا روسية قد أولت مصداقية للتأكيدات على الوثائق
العراقية بأن تيتورينكو وضباط استخبارات عسكرية روسية قدموا مساعدة
للجهود التي كانت تبذلها العراق لمواجهة الغزو الأميركي.
وإذا كان تورينتو قد قدم مساعدة غير شرعية فربما كانت دوافعه تحقيق
مكاسب مالية، ففي التقرير الأخير للجنة فولكر حول الفساد والخداع
الذي شاب برنامج الأمم المتحدة للنفط مقابل الغذاء ورد اسم السفير
الروسي وابنه على أنهما قد تلقيا ما يزيد على 23.7 مليون برميل من
النفط تزيد قيمتها على مليون دولار. كما اورد تقرير اللجنة العديد
من الأسماء الأخرى لسياسيين وهيئات روسية. وعلى اية حال فلا يبدو
أن ما قام بها تيتورينكو وعمليات خدمة الاستخبارات الروسية قد تم
بمعرفة القيادات العليا الروسية.
وقد لفت احد الخبراء الانتباه إلى وثيقة عراقية مؤرخة في 25 مارس
2003 تشير إلى أن المعلومات التي حصل عليها الروس قد جمعوها من مصادرهم
داخل القيادة المركزية الأميركية في الدوحة. وقد فسر كثير من الصحفيين
ذلك على ان الروس كان لهم جاسوس يعمل هناك. غير أن الاحتمال الأكبر
أن الروس قد جمعوا معلوماتهم عن طريق وسائط الكترونية أو حتى من
خلال مشاركة بالمعلومات من خلال قنوات مشروعة.
والواقع لو كان هناك جاسوس بالفعل لكان يفترض أن تأتي المعلومات
دقيقة بيد ان بعضا من تلك الاستخبارات ثبت أنها كانت عارية عن الصحة
، ولو أن صدام حسين ومساعديه قد اعتمدوا عليها إلى أي درجة لكانت
عواقبها وخيمة وأكثر سوءا لو أنها لم تصلهم مطلقا.
ومن ناحية أخرى فهذه المعلومات الخاطئة تشي بأن القادة الاميركيين
ربما يكونون قد مرروا تلك المعلومات الزائفة عن عمد ، فقد كان هؤلاء
القادة على علم بتواجود ضباط من خدمة الاستخبارات الروسية في بغداد.
وهذه الوثائق العراقية الاخيرة قد ادت الى تفاقم القلق الأميركي
تجاه روسيا قبل عدة اشهر قليلة من قمة الثماني التي سيترأسها بوتين
في سان بطرسبرغ ، وهذا القلق الأخير المثار حول الوثائق المكتشفة
هو إشارة لتوتر العلاقات بين الغرب وروسيا. وربما تحسن الحكومة الروسية
صنعا إذا ما كشفت حقيقة الأمر بأسرع ما أمكنها ذلك.
مارك كرامر
مدير مشروع هارفاد حول دراسات الحرب الباردة وزميل بارز لمركز ديفيس
للدراسات الروسية
خدمة واشنطن بوست ولوس انجلوس تايمز خاص بالوطن
أعلى