الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
مرحلة الاستثمار
3 أبعاد
شجاعة استاذين
نافذة من موسكو
أوكرانيا بعد الانتخابات البرلمانية
أصداف
العراق سنة رابعة احتلال- 11 -
باختصار
الصين والخيارات
‏معنى الاحداث
بنات الرياض (1)
رأي
العولمة توفر فرصا جديدة للجميع
رأي
دفء العلاقات بين أميركا والمكسيك
رأي
أزمة العراق لدى محتليه
رأي
يجب أن نكرم جميعا الصحفيين في العراق
رأي
حكاية السياف مسرور في بلاط الخليفة !
رأي
علاقات استراليا الدولية تسيرعلى خيط رفيع

 






كلمة ونصف
مرحلة الاستثمار

يعد إنشاء الصندوق العماني للاستثمار ، خطوة نحو رفع مستوى الاستثمار ، وإدارته في البلاد، في القطاعات الاقتصادية والانتاجية ، منها والخدمية ، بما يساهم في رفد الجهود لدفع عجلة التقدم والتطور في كل مجالات ، الى الامام وتعزيز من قدرات الاقتصاد الوطني في المرحلة القادمة ، بما يواكب المطالب الوطنية بتنشيط الوضع الاقتصادي في كل ربوع هذا الوطن ، ويتماشى مع ما يشهده العالم من تطورات في إقامة استثمارات كبيرة ومشروعات ضخمة.
فبلاشك أن الصندوق سيلعب دورا مهما في المرحلة القادمة في الاستثمار في القطاعات الاقتصادية والاستفادة من الموارد الطبيعية ، ومقومات السلطنة الجغرافية والسياحية المتوافرة، خاصة، وأن البلاد بحاجة ملحة للمشاريع السياحية والصناعية والخدمية ذات قيمة مضافة عالية ، وعائد جيد ، وتعمل على ايجاد المزيد من فرص العمل للكوادر الوطنية.
كما سيدارس الصندوق العماني للاستثمار، فرص الاستثمار في خارج السلطنة ، وجدواها الاقتصادية تمهيدا للمساهمة بما يحقق مكاسب مادية ، وأرباحا مجزية تدر عوائد جيدة على الدولة ، وتنوع الادوات الاستثمارية في داخل السلطنة وخارجها ، وتأتي هذه الجهود في إطار الخطط لتنويع مصادر الدخل ، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الناضبة ، والابتعاد عن مخاطرها وتقلبات أسعارها في الاسواق العالمية ، والعمل على زيادة مصادر الدخل المتداولة والمتجددة.
إن المرحلة القادمة مرحلة العمل الجاد في رفع مستويات الاستثمار في البلاد، وجذب المستثمرين ، وزيادة خطوات الانفتاح ، وتنشيط الحركة التجارية، وهو ما يتوجب من جميع الجهات الحكومية العمل من شأنه، والسعي الدؤوب في النهوض بالمسئوليات وعدم الارتكان للاتكالية، وإنهاء البيوقراطية المتهالكة، والنظر الى المستقبل من أجل هذا الوطن وأبنائه، والجميع مدرك تحديات المرحلة القادمة ومتطلباتها ، والانتهاء من دور المتفرج .

علي بن راشد المطاعني


أعلى






3 أبعاد
شجاعة استاذين

لم يجدا ناشرا ينشر دراستهما داخل الولايات المتحدة فذهبا بها الى لندن ، ولكن جامعة هارفارد الأميركية نشرت الدراسة ايضا على موقعها على الإنترنيت. والمؤلفان هما عميد كلية كنيدي في جامعة هارفارد ستيفن والت والبروفسور جون ميرشايمر الأستاذ في جامعة شيكاغو. والسبب في صعوبة نشر الدراسة داخل الولايات المتحدة هو موضوعها، إذ يقول الاستاذان إن اللوبي الإسرائيلي القوي في أميركا يتمكن في اغلب الأحيان من اقناع الولايات المتحدة بتجاهل مصالحها وأمنها في سبيل رعاية مصالح اسرائيل. يتمكن اللوبي من تحريك السياسة الخارجية الأميركية بعيدا عما تقتضيه المصالح القومية الأميركية، وفي الوقت نفسه اقناع الأميركيين بأن المصالح الأميركية والإسرائيلية متماثلة. ويقول المؤلفان إن الولايات المتحدة تواجه مشكلة الإرهاب ، والسبب الأكبر في المشكلة هو التحالف الوثيق مع اسرائيل وليس العكس.
واثارت الدراسة الأكاديمية الموثقة جدلا وانتقادات واسعة من جانب كثيرين الذين اتهموا الاستاذين بتشويه التاريخ والانجراف وراء انماط العداء للسامية. استاذ القانون في جامعة هارفارد الان ديرشوفيتش يقول هذا كلام مكرر وسمعناه من قبل من جانب العرب ومن جانب الجماعات اليمينية المتطرفة داخل الولايات المتحدة. هذا الكلام تآمري ويدمر سمعة الاستاذين الأكاديمية.
ويقول مارفن كالب استاذ الصحافة في الجامعة نفسها إن الدراسة مليئة بالأخطاء وخاصة ما جاء فيها من أن القوات الإسرائيلية كانت افضل تسليحا وقوة من الجيوش العربية في حرب عام 1948. وايضا القول بأن اليهود يمارسون نفوذا قويا على الإعلام الأميركي.
غير أن الاستاذين يشيران في دراستهما الى نشاط منظمة ايباك اليهودية والتي تواجه تحقيقات في الوقت الراهن في قضية تسريب معلومات عسكرية اميركية سرية الى اسرائيل حصلت عليها المنظمة من موظف يهودي رفيع المنصب داخل وزارة الدفاع الأميركية. وبعيدا عن دراسة الاستاذين يمكن ببساطة اجراء احصاء لعدد الصحفيين اليهود العاملين في شبكات التلفزة الأميركية وفي مكاتب اعضاء الكونغرس الأميركي وفي مراكز البحوث الأكاديمية المتخصصة في دراسات الشرق الأوسط ، بل وفي مكتب نائب الرئيس الأميركي رتشارد تشيني. وعلى الرغم من أن اليهود في اميركا لا ينشطون جميعا في اعمال اللوبي المناصر لإسرائيل، فإن كل اعضاء اللوبي المناصر لإسرائيل هم من اليهود. وهناك بعض اليهود الذين اشادوا بدراسة الاستاذين والت وميرشايمر، ومن بين اليهود جماعات ايدت الحرب في العراق ولكن هناك من اليهود الأميركيين من عارضوا الحرب بمعدل اكبر من معارضة معظم الأميركيين. بعض المثقفين اليهود الأميركيين الذين رحبوا بدراسة الاستاذين من امثال البروفسور نعوم كومسكي الأستاذ في معهد ماساتشوستس التكنولوجي يشيرون الى ان سياسة القوة في الشرق الأوسط هي سياسة دعا اليها آخرون غير اليهود خلال القرن العشرين.
البروفسور خوان كول استاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة ميشجان يؤيد الاستاذين والت وميرشايمر ويقول إن دراستهما تخلص الى نتائج موثقة وهي ان السياسة الخارجية الأميركية مدفوعة بنسبة كبيرة من جانب اشخاص يناصرون اسرائيل وإن اللوبي اليهودي في اميركا ينشط لمهاجمة وتدمير أي شخص يعارض اللوبي.
الاستاذان والت وميرشايمر من اساطين مدرسة الواقعية في السياسة الخارجية ومن اكبر معارضي الحرب في العراق ، وقد شرعا في دراستهما عن اللوبي الإسرائيلي في عام 2002 ، ويربطان بين انصار اسرائيل داخل الحكومة الأميركية وبين استراتيجية الحرب في العراق. من بين هؤلاء مسئولون كبار في وزارة الدفاع الأميركية في ذلك الوقت ( بول وولفويتز ودوغلاس فايث) لكن البروفسور شبلي تلحمي من جامعة ميريلاند الذي يشيد بشجاعة الاستاذين والت وميرشايمر يعتقد أن مسئولية قرار الحرب في العراق تقع على رئيس أميركي استمع الى انصار اسرائيل وكان بإمكانه ان يتجاهلهم. لقد ادت هجمات سبتمبر 2001 الى تعزيز شعبية الرئيس بوش والتفاف الأميركيين من حوله بصورة جعلته اكثر مقدرة على رفض مقترحات انصار اسرائيل.
غير انه لم يفعل.
لكن مما يعزز الخلاصة التي توصل اليها الاستاذان والت وميرشايمر حقيقة انهما لم يجدا من يقبل نشر دراستهما في اميركا. والسبب هو إما خوف الناشرين من غضبة اللوبي الإسرائيلي أو تعاطف هؤلاء الناشرين مع اسرائيل. وفي كلتا الحالتين يجد الاستاذان دليلا ماديا على صدق جوهر ما يقولان.

عاطف عبدالجواد

أعلى





نافذة من موسكو
أوكرانيا بعد الانتخابات البرلمانية

الانتخابات البرلمانية الأوكرانية الأخيرة ( 26/3) أظهرت بشكل واضح فوز حزب " المناطق " بزعامة فيكتور يانوكوفيتش الذي أطاحت به الثورة البرتقالية في نهاية عام 2004 بحوالي ثلث مقاعد البرلمان. فقد ازداد الوزن السياسي لرئيس الوزراء الأوكراني الأسبق يانوكوفيتش وحزبه بحيث استقطبا معظم الناخبين غير الراضين عن نظام الحكم. وتضرر من ذلك الحزب الشيوعي الأوكراني الذي تجاوز بصعوبة عتبة الفوز - 3 بالمائة من الأصوات. وفي معسكر الثورة البرتقالية فاز تكتل يوليا تيموشينكو رئيسة الوزراء السابقة والمنشقة على الرئيس يوشينكو بحوالي 22% من الأصوات حيث أثارت خطبها الجذابة وكارزمتها اللافتة اهتمام الناخبين في العاصمة وفي شرق أوكرانيا وغربها على حد سواء. أما حزب زعيم الثورة البرتقالية فيكتور يوشينكو " أوكرانيا لنا " فقد خسر عمليا هذه الانتخابات ، إذ لم ينجح إلا في الحصول على ما يقرب من 14% فقط من أصوات الناخبين. ويمكن القول إن هذه الخسارة أو الهزيمة ترجع في الأساس إلى تلاشي الإعجاب في الشارع الأوكراني بالرئيس يوشينكو بسبب تراجع النمو الاقتصادي وتردي مستوى المعيشة وتواصل ارتفاع الأسعار . كما أن زعيم الثورة البرتقالية لم يفلح في تنفيذ وعوده السابقة بضم بلاده إلى الاتحاد الأوروبي. وكل ما نجح فيه البرتقاليون هو وضع أوكرانيا على لائحة الانتظار للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي ، الأمر الذي قد يستمر عدة سنوات. كما أن إفساد العلاقة مع روسيا وحرب الغاز التي نشبت بين كييف وموسكو بداية هذا العام وما تبعها من ارتفاع في أسعار الغاز أثر دون شك على شعبية يوشينكو بشكل سلبي أثناء الانتخابات البرلمانية. والسؤال الحائر حاليا في أوكرانيا يتعلق بالائتلاف الحكومي القادم وشخصية رئيس الحكومة المقبلة. ويرى فياتشيسلاف نيكونوف، المحلل السياسي الروسي سيناريوهين لهذه المسألة. الأول تكوين الائتلاف الحكومي من مناصري الثورة "البرتقالية" وهم أنصار يوليا تيموشينكو وأنصار الرئيس يوشينكو والاشتراكيون. ويبدو هذا السيناريو مغريا بالنسبة ليوشينكو. غير أن مشكلة هذا السيناريو ـ حسب المحلل الروسي ـ هي انه يفترض تولي تيموشينكو رئاسة الحكومة الأوكرانية القادمة ، وهي التي أقالها يوشينكو من منصبها كرئيسة للوزراء في سبتمبر 2005 ، متهما إياها بحياكة الدسائس وخدمة مصالح مجموعة معينة من أصحاب المال وانعدام الكفاءة. كما أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تفاقم الانقسام بين شرق وغرب أوكرانيا لأنه يستبعد حزب " المناطق " الذي حصل على النسبة الأكبر من مقاعد البرلمان. أما السيناريو الثاني فيفترض تشكيل الأغلبية البرلمانية من البرتقاليين أنصار يوشينكو مضافا إليهم يانوكوفيتش. ولكن هذا السيناريو لا يمكن أن يروق ليوشينكو بشكل كامل بعد أن بذل قصارى جهده في إسقاط "نظام كوتشما - يانوكوفيتش " في عام 2004 . كما أن هذا السيناريو لا يروق أيضا لتيموشينكو التي تسعى لتولي رئاسة الحكومة القادمة في أوكرانيا. ومن هنا يبرز مأزق الوضع السياسي الحالي في أوكرانيا والذي أسفرت عنه الانتخابات البرلمانية الأخيرة. أما فيما يتعلق بتأثير ما يجري في أوكرانيا اليوم على مستقبل العلاقات مع روسيا ، فيرى بعض المراقبين الروس أن التعديل الدستوري الأخير في أوكرانيا أبقى لدى رئيس الجمهورية المسئولية عن السياسة الخارجية. ويتكهن هؤلاء المراقبون بأن الرئيس فيكتور يوشينكو لن يغير توجهاته في مجال السياسة الخارجية بعد أن وضع رهانه على رفض الانضمام إلى المجال الاقتصادي الموحد مع روسيا وكازاخستان وبيلوروسيا والسعي نحو ضم أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
هاني شادي


أعلى





أصداف
العراق سنة رابعة احتلال- 11 -

كما قلنا إن العلاقة وثيقة بين الأمن والاعمار، ولا يمكن أن يتحقق أي شكل من أشكال الاعمار، دون توفر الأجواء الأمنية المناسبة لذلك، ولكن علينا أن نعود إلى ما جرى في العراق، الذي تحول إلى ركام بسبب الحصار والغزو الذي استهدفه بفعل الصواريخ والقصف المدمر، أثناء أيام الحرب التي بدأت في العشرين من مارس، وانتهت باحتلال بغداد في التاسع من أبريل من ذات العام 2003.
فخلال الأشهر الأولى، كانت هناك غالبية المدن العراقية آمنة، وإن حصلت بعض الهجمات المسلحة بأسلحة خفيفة مستهدفة قوات الاحتلال في بعض المناطق، ولم يحصل ذلك في جميع مدن المحافظات التي التهبت الأجواء فيها فيما بعد، أما المناطق التي بقيت آمنة، فيمكن تقسيمها على الوجه الآتي، الأولى وتشمل جميع المناطق الممتدة من جنوب بغداد وصولاً إلى مدينة الفاو في أقصى الجنوب العراقي، فهذه المناطق، لم يحصل فيها أي حادث يعكر الأمن لمدة عام كامل وتحديداً من التاسع من أبريل عام 2003، حتى مطلع أبريل عام 2004، حيث حصلت حينذاك المعارك بين أتباع السيد مقتدى الصدر وقوات الاحتلال، أما قبل هذا التأريخ، فإن الأوضاع كانت هادئة تماماً لكن لم تحصل أية عملية اعمار في جميع تلك المحافظات، ولم يُعبدْ شارع واحد، كما إن الطاقة الكهربائية، قد انحدرت أوضاعها نحو الأسوء، ولم تشهد أي تطوير، وهذا شاهد واضح على موضوع الاعمار في العراق، الذي انتظره الكثيرون بعد أن بسطت أميركا سيطرتها على العراق.
أما المنطقة الثانية، فتشمل جميع المحافظات في المنطقة الشمالية (السليمانية، اربيل، ودهوك)، وهذه المحافظات آمنة وتعيش أوضاعاً جيدة، كما أن مؤسساتها ودوائرها حافظت على أوضاعها، لكن الذي يزور تلك المناطق، بعد انقضاء عامين على الاحتلال، لم يجد أي مظهر من مظاهر الاعمار الحقيقي، إلا بعض الطرق التي جرى تعبيدها، أما احوال الكهرباء، فقد بقيت متردية، إذ تصل ساعات القطع إلى وقت طويل جداً، وهذا لمسته قبل ثلاثة أشهر في مدينة السليمانية.
من هذا المنطق، علينا أن نتوقف عند الآراء التي تحاول أن ترمي سبب عدم حصول اعمار على الأوضاع الأمنية، وما ذكرناه أفضل أمثلة على ذلك، وعند ذاك يمكننا فهم الخطاب الأميركي، والأهداف التدميرية بعيدة الأمد التي تسعى واشنطن لتحقيقها من جراء احتلال العراق.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





باختصار
الصين والخيارات

تتحسس السياسة الاميركية رأسها في منطقة آسيا تحسبا للنفوذ الصيني الذي يتنامى على اكثر من صعيد. وتؤكد منظمة التجارة العالمية ان الصين تجاوزت في السنوات القليلة الماضية امكانيات المنافسة الاوروبية والاميركية لها وحتى اليابانية .. فقد قرر الصينيون في رأي محلل استراتيجي الخروج على قواعد اللعبة الاقتصادية باجراء غزو مدروس للعالم تكمن وراءه وفرة في شتى انواع الحاجات الانسانية معززة باسعار بخسة لا تلائم اصحاب الدخل المحدود فقط بل المعدمين ايضا. وترجو الصين ان تكون لهذه السياسة على المدى الطويل قدرة في التحكم اكثر بمواقع القرار الاقتصادي العالمي وهو امر تراه الولايات المتحدة في غاية الخطورة وتتخوف من ابعاده.
لكن الصين التي تهدر مصانعها بلا توقف تحارب الولايات المتحدة دون ان تعلن الحرب عليها. يوم كانت الشعارات الكبرى التي اوجدها ماوتسي تونغ تعتبر الاستعمار نمرا من ورق ، لم تتراجع الصين في عهده الى ان تحيل نظرياتها الى ورقة عمل ونفوذ رغم انها كانت تحت الحصار المفروض عليها رغم غزوها لدول عدم الانحياز ، الا ان عداوتها للاتحاد السوفيتي وعلاقتها المتأزمة تاريخيا مع اليابان لم يسعفها في الانفتاح على العالم ، الا انها قاتلت "عدوها " الايديولوجي الولايات المتحدة بعدما قدمت الدعم الكافي لفيتنام التي شنت يومها حربا بلا هوادة ضد الاميركيين ، كما دعمت الصين ايضا كوريا الشمالية ضد سياسة الولايات المتحدة وضد جارتها كوريا الجنوبية ونفذت من خلال ذلك الدعم المادي والعسكري لان تتحول الى مركز استشعار للخطر الاسيوي على الاميركيين وهو ماحدا بالرئيس الاميركي نيكسون من اختراق سور الصين والوصول الى مصافحة ماوتسي تونغ ، لعل هذه المصافحة تصفح عنه وعن سياسته في منطقة شرق آسيا.
تحولت الصين مع الانفتاح الاقتصادي الى غول قوي يتقدم اعظم الدول الصناعية في العالم ، وهو ما أدى الى مخاوف اميركية واضحة. ويسعى الاميركيون بعد سقوط الاتحاد السوفيتي الى لم شمل منطقة آسيا لاحداث ثغرات في البؤرة الاساسية المتشكلة من الصين وروسيا ، فيما ترد روسيا على السياسة الاميركية برفض الاعتراف بسياسة توازن معها وبان خياراتها ان في مساعدة سوريا او في الانفتاح على دول آسيا هي خيارات تاريخية لا رجوع عنها وانها من اصل الواقع الجغرافي الذي هو عمق الدولة الروسية كما كان تاريخيا ملاذ الاتحاد السوفيتي. ومثل ذلك هي الحالة مع الصين التي تقول ان حقها الطبيعي هو السباحة في محيطها وليس من قوة على الارض تمنعها من ذلك.
بعض المنظرين يعتبرون ان الاميركيين حاصروا حالهم منذ احتلالهم للعراق. وبذلك خفتت قدراتهم بعدما وضعوا في العراق المليارات من الدولارات ، وهو ما افقدهم امكانية اعادة السيطرة التي حلموا بها منذ سقوط الاتحاد السوفيتي. ويقول احد المنظرين ان الموهبة الاميركية في اتعاب نفسها بات محببا للصينيين والروس في آن معا ، مع ان الطرفين لا يريدان منازلة الولايات المتحدة التي تتزعم الحلف الاطلسي في اوروبا بقوة اربعة ملايين جندي الى جانب اسلحة فتاكة ، لكنهما يريدان التحدي من باب الاقتصاد وحده خوفا من ان يتحول الاسد المجروح الى فتاك ...

 

زهير ماجد


أعلى





معنى الاحداث
بنات الرياض (1)

بنات الرياض..رواية حققت رواجا في السوق الخليجية فقد اصدرتها رجاء الصالح وهي طبيبة اسنان سعودية شابة. ودار حديث كثير حول الرواية ، البعض اتهمها بالمبالغة والتجني على المجتمع السعودي والبعض ايدها وشد على يدها.
ان بنات الرياض تقول لنا في البداية بان الروايات الواقعية والاجتماعية والمكتوبة باللغة الدارجة والعربية البسيطة التي يفهمها جميع الناس يستقبلها جميع الناس ويقرأونها ، فهي تركز على الاحداث وتغوص فيها دون الاعتناء كثيرا باللغة وجمالياتها ، هي رواية كملايين الروايات التي يقرأها مرتادو المترو وراكبو القطارات والحافلات في العالم الغربي ، رواية تتحول الى الافضل مبيعا لكثرة الذين يقرأونها بسبب الاقبال الشعبي على قراءتها . هذه نقطة اما النقطة الاخرى فواقع بنات الرياض ، ان كانت الراوية تتحدث عن بنات الرياض والمجتمع المخملي كما تقول فانها لم تبتعد كثيرا عن المجتمع الخليجي ، وتفكير بنات الخليج.
فالمشكلة الاساسية في الرواية هل يحق للبنت بان تحب وتسعى وراء من تحب وان يتزوجها الذي تحبه دون ان يشعر بانها ارخصت نفسها له عندما سعت وراء حبه ، وخرجت معه سرا، واقامت معه حوارا طويلا امتد الى آلاف الساعات الهاتفية. فالشباب يرمون بارقام هواتفهم الى البنات سواء في المجمعات التجارية في الرياض او في اية مدينة خليجية اخرى.
ويأخذ الفتاة حب الاستطلاع لتتصل بصاحب الرقم الذي غالبا ما يسعى الى التسلية سواء في الرياض او في احدى المدن الخليجية الاخرى ، لكنها عبر رقم الهاتف والاتصال تبحث عن رجل يرضي عندها الرغبة في الحب قبل الزواج ، وغالبا لاتجده ، فقد تحب انسانا سنوات لكنه في النهاية لا يتزوجها لتقاليد الاسرة او لانه رآها رخيصة وهي تبادله العاطفة او اراد الاستمرار في التسلية. وتخلص الكاتبة الى نتيجة وهي ان الفتاة يجب الا تسعى وراء مشاعر الحب والعاطفة لان المجتمع مزدوج ولايقبل بالحب بينما هو يمارسه سرا. وفي مقابل هذا تضع العالم الغربي في وضع افضل واحسن لانه ليس منافقا كالعالم في الرياض!! وهو رأي الكاتبة الذي تعتنقه وليس من حق احد مصادرة رأيها.
لكن ازدواجية الشباب (الرجال) وتفكيرهم الازدواجي هو الذي لم تحلله الكاتبة ولم تشأ الغوص فيه الى الاعماق. ترى لماذا يفعل الشاب ذلك وما اسبابه ، وهل القول بان المجتمع مزدوج المعايير يكفي!! هذا ما سنحاول الحديث عنه في المرة المقبلة .
طاهرة اللواتي



أعلى





العولمة توفر فرصا جديدة للجميع

ديف يونغ وانطونيو ريرا*
على الرغم من أن كثيرا من العاملين والقائمين على الشركات والزعماء السياسيين في الولايات المتحدة والبلدان الصناعية الاخرى ينظرون الى التقدم الصيني الكبير بوصفه تهديدا اقتصاديا فانه قد يكون عليهم ان ينظروا الى الصين بوصفها ساحة فرص جديدة للغرب.
فحسب تقارير اخبارية صينية فان الصين تتوقع ان تبني اكثر من 300 مدينة جديدة على مدى السنوات الخمس المقبلة مما سيزيد العدد الاجمالي للمدن الصينية التي يزيد سكانها على 200 الف نسمة الى الف مدينة.في حين ان الولايات المتحدة ربما يكون عندها 125 مدينة او نحو ذلك.
والاكثر ملاحظة انه بحلول 2010 اي بعد اقل من 5 سنوات من الان سيكون هناك 200مدينة صينية يبلغ عدد سكانها مليونا او يزيد.
ان هذا يعني فرصة كبيرة للغرب.فانه بحلول 2050 تقدر الامم المتحدة الان ان 7 من كل 10 صينيين سوف يعيشون في المدن.ومقابل كل زيادة بنسبة 1% في نسبة التحضر الصيني يتعين على الدولة ان تضيف من 3 الى 4 بلايين قدم مربعة من السكن الجديد وتضخ 182 مليون ياردة مكعبة من المياه الصالحة للشرب وتولد 640 مليون كيلوواط من الطاقة وتنفق ما بين 260 الى 270بليون يوان اي ما يعادل 35 بليون دولار.كما سيكون عليها ايضا ان تتخلص من 1.5بليون ياردة مكعبة من مياه المجاري كل سنة.
وهذه تحديات مذهلة.وليست الصين وحدها في هذا المضمار فهناك اوضاع مشابهة لذلك في الهند واندونيسيا وشرق اوروبا وبلدان اخرى نامية.
ان النمو والعولمة يتحديان كل شيء ويختبر الهدف والمدى الحالي والسرعة الحالية القيود والحدود. تخيل فقط البنية الاساسية المطلوبة لدعم 800 مليون قاطن جديد للحضر في ارجاء العالم وتوزيع التجهيزات الصناعية وشبكات الامدادات التي سوف تربط ذلك بالاقتصاد العالمي.
ان الصين والبلدان الاخرى سريعة النمو غير مؤهلة للمضي في ذلك وحدها.اضافة الى ذلك فان الكثير من احتياجاتها الملحة تقع تماما في تلك المجالات التي تبرع فيها الشركات الغربية مثل توليد الطاقة الكهربائية قليلة التلوث والطائرات التجارية والاتصالات والصرف الصحي وادارة الموارد الطبيعية وجودة المياه.
ويمكن للشركات الغربية ان تساعد ايضا في بناء مساكن جديدة وطرق وموانئ ومطارات ومنشآت صحية وغيرها مما تحتاجه مشاريع البنية الاساسية.
ان احد اكبر احتياجات العالم النامي ستكون راس المال.ونقدر ان الصين والاقتصادات الاخرى سريعة النمو سوف تحتاج الى ما بين 1.5 الى 2 تريليون دولار سنويا في شكل راس مال استثماري والكثير من هذا المبلغ متاح وينتظر الفرصة الكبيرة المقبلة.
ان السرعة التي تحدث بها التغيرات الاقتصادية والاجتماعية الان غير مسبوقة.والابداع المطلوب لمسايرة هذا التغيير سيكون ايضا غير مسبوق.
ان التقنية ليست المجال الوحيد الذي يتطلب الابداع والابتكار السريع.بل يتعين على الاسواق والمؤسسات المالية في العالم ان تتبنى استراتيجيات جديدة وتبتكر منتجات جديدة وتتكيف مع التغير السريع كما قامت بذلك كثيرا في الماضي.
على سبيل المثال قبل 20 سنة من كان يسمع عن الاستثمار في العقارات وصناديق التحوط ؟ بعد 15 سنة من الان سوف نتطلع الى مؤسسات وترتيبات مالية جديدة اخرى.
فعلى سبيل المثال ينبغي ان تمكن البدائل الاستثمارية الجديدة المستثمرين من تمويل جزء من مشروع او جزء من مجموعة مشاريع- ربما تكون مختارة من قبل قطاع الاسكان وبناء الطرق ومعالجة مياه المجاري) او بتاريخ الاستحقاق او بطرق لم تكتمل او يتم ادراكها بعد.
وسوف يكون لكل هذه الوسائل والترتيبات مواصفات عامة محددة:حيث ستمكن المستثمرين من نقل استثماراتهم عبر الحدود الجغرافية بطرق جديدة تقلل المخاطر باقل ما يمكن وتزيد العائدات باقصى ما يمكن.
في الوقت الذي تعد فيه الصين مناط التركيز الحالي للعولمة فان القصة الاكبر هي الفرص غير المرئية التي تخلقها ظاهرة العولمة لصالح كل من الاقتصادات النامية والمتقدمة.
بغض النظر عن موقع البلد اقتصاديا فان الشيء الذي يمكن ان تاتي به العولمة هو النمو اي تنمية جديدة للبلدان الصاعدة واعادة تنمية لبلدان مثل الولايات المتحدة واليابان والمانيا وفرص جديدة للجميع.
ان العولمة سوف تدعم الاقتصاد العالمي والاستراتيجية والابتكار سوف تحددان الفائزين.
*ديف يونغ مستشار بارز وانطونيو ريرا نائب رئيس مجموعة بوستن الاستشارية وهي شركة استشارية عالمية لها 60 مكتبا في 36 دولة.
خدمة كيه ار تي خاص ب(الوطن).

 

أعلى





دفء العلاقات بين أميركا والمكسيك
جورج كاستانيدا*:


بعد ثلاث سنوات من فتور العلاقات وتجمدها , بدأت العلاقات الأميركية ـ المكسيكية في التحسن من جديد. ولم يلتق الرئيسان بوش و فوكس إطلاقا إلا في قمة كانكون الخميس الماضي, وكانت ثمرة اللقاء أن وافقت اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ على إصلاح قوانين الهجرة التي تبدو مثل طبق الانكيلادا (طبق مكسيكي شهير) , وتبدو المكسيك وكأنها تعترف في النهاية بأن العرف من جانبها الحدودية هو مصدر يمثل أهمية كبرى لجيرانها على الجانب الأميركي.
والهجرة, بالطبع, هي القضية ذات الأهمية الكبرى. حيث تفهم مجلس الشيوخ و إدارة بوش أخيرا المطلوب من اجل إحراز تقدم في مجال الهجرة , وانه لابد من التعاون المكسيكي من اجل تفعيل دور برنامج العمال المؤقتين, وان هذا التعاون مستحيل سياسيا إذا لم يتضمن الإصلاح الدخول إلى البرنامج للمكسيكيين العاملين بدون وثائق رسمية والمتواجدين بالفعل في الولايات المتحدة , وانه لابد من وجود طريق للحصول على حق المواطنة والإقامة لهؤلاء الذين يتضمنهم البرنامج, بدون أن يطلب منهم العودة إلى المكسيك والانتظار لأجل غير مسمى.
والمكسيك من جانبها, تعترف حاليا وبكل صراحة, كما فعلت بشكل تكتيكي في بداية فترة حكم فيسنت فوكس, أنها لابد وان تسعى إلى مضاعفة الجهود والمشاركة في تحمل المسؤولية للتصدي للخروقات الموجودة على حدودها سواء في الشمال أو الجنوب.

كما يجب عليها أن تفكر مليا في خطوات عملية مثل إقامة نقاط تفتيش حدودية في منطقة ايثموس في جنوب المكسيك من اجل إقصاء الراغبين في الهجرة عن فكرتهم, كما لابد لها من وضع حوافز خاصة للشباب حتى لا يفكروا في ترك بلادهم , عن طريق مضاعفة وسائل الرفاهية ووضع منح في المدارس الثانوية , لمن يفضلون البقاء في بلادهم, كما يجب أن تحدد وسائل ردع لمن يفكرون في مغادرة البلاد , مثل فقدان الأراضي والحقوق إذا طالت مدة غيابهم.
كل هذه الإجراءات تترك متسعا للأمل انه قبل ترك فوكس لمنصبه في أول ديسمبر القادم, بدأت العلاقات بين أميركا والمكسيك تعود من جديد إلى دفئها وعهدها السابق الذي كانت عليه خلال العام الأول لإدارته. ومن أهم الأمور التي شجعت على هذا الأمر القرار الذي صدر الأسبوع الماضي من كلتا الحكومتين والذي يقضي بالتخلي عن فكرة إغلاق بنك التنمية لأميركا الشمالية , أو ما يعرف بنادبنك.
والبنك هو المؤسسة الوحيدة الدائمة التي أنشئت وفقا لاتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية. ويقع البنك في سان انطونيو, وهدفه هو الاستثمار في المشروعات البيئية, وبدرجة كبيرة في مجال البنية الأساسية على كلا الجانبين من الحدود, ولكن اغلبها في المكسيك. وقد أعطى الأعضاء في لجنة الكونغرس الخاصة بالهسبانيين (الأميركيين من اصل لاتيني) الرئيس كلينتون أصواتهم من اجل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية وذلك في مقابل إنشاء هذا البنك. وكان يهدف البنك إلى المساهمة في تخفيف, إن لم يعق ما يعرف بالأجور المتدنية وظروف العمل السيئة وحقوق المستثمرين.
وقد أشار منتقدو البنك إليه باعتباره البنك الذي لا طائل من ورائه وكأن وجوده مثل عدم وجوده. في الحقيقة, لقد كان البنك بطيئا بشكل كبير في مجال التنمية, كما انه لم يكن يمثل مؤسسة فاعلة وكانت بعض أعماله مخيبة للآمال, بسبب الإجراءات البيروقراطية المتشددة. ومع ذلك, فقد قام بتمويل 90 مشروعا رئيسيا للبنية الأساسية تبلغ قيمتها اكثر من 1.3 مليار دولار واستفاد منه مباشرة نحو 6 ملايين من سكان الحدود.
والآن من خلال مستقبله , الذي تأكد بشكل افضل, هناك طرق لتحسين نادبنك ومعالجة أسباب عمله الذي يسير ببطء شديد مما يعطل مشروعات التنمية. ويمكن في النهاية إقناع كندا باعتبارها من دول أميركا الشمالية للانضمام إلى هذا البنك , ومن ثم يستطيع البنك إقراض المزيد وبشكل أسرع, وان يكون اكثر طموحا بمزيد من الإرشاد والدعم من وزارة الخزانة الأميركية ووزارة المالية المكسيكية.
وغالبية الانتكاسات التي منيت بها اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية كانت نتيجة إهمالها الشديد. حيث إنها لم تساعد في حل مشكلات الهجرة كما انها لم توفر آلية لنقل موارد الطاقة من اجل التغطية على مساوئها في كل دولة وبخاصة في الدول الفقيرة.
* وزير الخارجية المكسيكي السابق وأستاذ العلوم السياسية بجامعة نيويورك

خدمة لوس أنجلوس تايمز ـ خاص بالوطن


أعلى





أزمة العراق لدى محتليه

د. احمد مصطفى*
لم تكن الزيارة الخاطفة التي قام بها وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى العراق من اجل سواد عيون العراقيين ، ولا للحيلولة دون تصاعد حرب اهلية طائفية ولا لوقف عمليات القتل الجماعي للعراقيين على اساس عرقي وطائفي ولا حتى حرصا على تخفيف المعاناة اليومية لملايين العراقيين ممن تدهورت اوضاعهم المعيشية الحياتية اليومية الى حد لا يمكن مقارنته سوءا باسوأ ايام حكم صدام حسين. ولا حتى كانت الزيارة بهدف الدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية تنهض باوضاع العراقيين وتخرج البلد من حالة التدهور السريع على كل الاصعدة الامنية والاقتصادية والسياسية.
انما جاءت الزيارة بهدف الضغط على النخب السياسية الجديدة في عراق ما بعد الغزو من اجل تشكيل حكومة كانجاز سياسي سريع يمكن لواشنطن ولندن ان تسكت به الاصوات العالية التي تطالب بسرعة انسحاب قوات البلدين من مستنقع العراق. وما كان هدف سترو ورايس سوى الا توقف النخب العراقية الجديدة مسلسل "التحول الديموقراطي" من استفتاءات وانتخابات وحكومات كي لا تزيد من مشاكل الدولتين الاميركية والبريطانية. ولم يكن تذكير الوزيرين البريطاني والاميركية العراقيين بالضحايا من جنود التحالف والدعم الذي تقدمه واشنطن ولندن للعراق الجديد الا دلالة على الازمة العميقة التي يعيشها السياسيون في الدولتين اللتين غزتا العراق وتحتله قواتهما.
وما ذهب الوزيران الى العراق الا لانقاذ قياداتهما في واشنطن ولندن، اكثر من انقاذ العراق من الانحدار اكثر في حرب اهلية تذر ما تبقى من ذلك البلد الذي كان قوة اقليمية في يوم من الايام. فالرئيس الاميركي جورج بوش الابن يمر باكثر فترات حكمه تازما مع تدني شعبيته الى اسوأ ما تصل اليه شعبية رئيس في فترة حكمه الثانية منذ بدأت الاحصاءات لاتجاهات الراي العام واستطلاعات الراي. وربما هناك اسباب كثيرة لتراجع شعبية الرئيس الاميركي ، الا ان الوضع في العراق يظل واحدة من اهم تلك الاسباب، خاصة وان الرئيس بوش يعتبر الحرب في افغانستان والعراق اهم انجازاته. واذا كانت الادارة الاميركية الحالية تبني مشروعها للتبشير الديموقراطي في الشرق الاوسط ، فان ما يجري في العراق يعد اكبر حملة دعاية مضادة للدعاية السياسية للادارة الجمهورية واركانها الاساسية من الصهاينة المسيحيين المسمون بالمحافظين الجدد.
اما رئيس الوزراء البريطاني توني بلير فيواجه دعوات متزايدة في بريطانيا بترك الحكم والتنازل عن رئاسة الحكومة لوزير ماليته غوردون براون الذي سانده عام 1994 في صعوده الى زعامة حزب العمال الذي فاز في انتخابات عام 1997 ولا يزال يحكم حتى الان. وفي احدث استطلاع للراي اعرب اكثر من نصف البريطانيين عن رايهم القائل بضرورة رحيل توني بلير عن الحكم، وتراجعت نسبة من يرون انه يجب ان يستمر في الحكم حتى نهاية مدة حكومة العمال الثالثة. ولربما ايضا كانت هناك عوامل عديدة تهوي بشعبية توني بلير، الا ان حرب العراق قبل ثلاث سنوات واحدة من اهم تلك العوامل.
والمثير ان كلا من بوش وبلير يواجه ازمة ثقة مع شعبه الذي فوضه الحكم عبر التصويت في انتخابات ديموقراطية. ومن العوامل المشتركة التي تجمع بين ازمتي الحكم في واشنطن ولندن ، غير العراق بالطبع ، قضايا الفساد المالي -السياسي في العاصمتين. فالجمهوريون يعانون من علاقتهم باحد رجال العلاقات العامة الذي كان يجمع التبرعات بالملايين لحملاتهم السياسية ويواجه المحاكمة الان في قضايا فساد كلفت رئيس الاغلبية النيابية الجمهورية منصبه وتكاد تصل الى الرئيس بوش شخصيا في شبكة الاموال من اجل النفوذ. كما تعرض بلير الى حملة صحافية بريطانية شديدة بعد الكشف عن رفض لجنة الاختيار في مجلس اللوردات لعدد من ترشيحات رئيس الوزراء تبين بعد ذلك ان اصحابها مولوا حملة حزب العمال الانتخابية. ومع ان حملة شراء النفوذ السياسي بالمال طالت ايضا حزب المحافظين المعارض، الا ان موقف بلير اكثر سوءا في وقت اصبح كثيرون من نواب حزبه في مجلس العموم يعتبرونه عبئا على الحزب اكثر منه مكسبا.
وهنا تثور ازمة العراق مجددا، كعامل عدم ثقة حي دامي يجعل الشعبين الاميركي والبريطاني يبعدان اكثر فاكثر عن قيادتهما. وفي ظل عدم قدرة الادارة الاميركية على اصلاح الاختلالات الاقتصادية القاتلة في اكبر اقتصاد في العالم، وعدم قدرة بلير على تمرير بقية التشريعات التي يتطلبها تصوره لشرعية العمال الجدد، لا يبقى امام الرجلين سوى محاولة انجاح مشروع المغامرة الخارجية في العراق ـ بغض النظر عن اوضاع العراقيين ولا حالة بلدهم المتردية. المهم ان يكون هناك انجاز سياسي يمكن تسويقه محليا، في اميركا وبريطانيا، لمساعدة بوش وبلير على تحسين صورتهما لدى شعبيهما حتى لو استمر سقوط عشرات العراقيين يوميا في عمليات الذبح الجماعي التي يبدو انه بات من الصعب لوم "الزرقاوي" على حدوثها.
وهكذا تبدو ازمة العراق لدى محتليه من اميركيين وبريطانيين اعمق مما هي لابنائه من ملايين العراقيين الذين يفتقدون الامن واساسيات الحياة. وهذا ما استدعى زيارة سترو ورايس، وليس رغبة الرجل والمراة في اصلاح حال ملايين العراقيين.
* كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا



أعلى



 

يجب أن نكرم جميعا الصحفيين في العراق

ترودي روبين *
خرجت بعض الأخبار الجيدة الحقيقية من العراق الأسبوع الماضي مع إطلاق سراح الصحفية الأميركية جيل كارول , بعد ثلاثة أشهر من اختطافها .
ونحن مازلنا لا نعلم القصة بأكملها عمن الذي احتجز كارول , وهي مراسلة صحفية حرة تعمل لصالح صحيفة " كريستيان ساينس مونيتور " الأميركية , أو لماذا أفرج عنها خاطفوها . ولكن إطلاق سراحها يوفر فرصة جيدة في أن يعكس موضوع وسائل الإعلام والعراق .
أولا وقبل كل شيء , يجب ان يذكر إطلاق سراح كارول الأميركيين بشجاعة الصحفيين الأميركيين المقيمين في العراق والذين يغطون قصة صعبة للغاية . فقد اختطفت كارول وهي في طريقها لإجراء مقابلة صحفية مع سياسي سني بارز . وكل صحفي أميركي في بغداد يواجه خيارات يومية بشأن ما إذا كان من الأمان زيارة مكاتب سياسية ومنازل لعراقيين . فهو يجب أن يقرر كم طول المدة التي يمكنه أن يمكثها بدون أن يكون هناك أحد ما يرقب أو يلاحظ وجوده , وكيفية التحرك على نحو غير واضح أو ظاهر كلما كان ذلك ممكنا . وبالنسبة للصحفيات فإن هذا يعني تغطية أنفسهن بعباءة طويلة وغطاء رأس , مثلما فعلت كارول .
ويعيش معظم المراسلين الأميركيين خارج المنطقة الخضراء الشهيرة , في فنادق أو منازل تحولت إلى مجمعات محمية بالجدران الخرسانية العالية المضادة للتفجيرات . وفي رحلاتي العديدة إلى العراق , كان سائقي العراقي الشجاع يصل في سيارة مختلفة كل يومين لكي يتهرب من الراصدين ويضللهم والذين قد يكونون يبحثون عن ضحايا أميركيين محتملين لاختطافهم .
كان سائقي يبعدنا دائما عن القوافل العسكرية الأميركية أو المركبات السوداء التي يستخدمها متعاقدون أمنيون غربيون - أو شاحنات " البيك أب " الخاصة بقوات الشرطة العراقية . فالاقتراب كثيرا قد يعني رصاصة في واقي الريح . وكصحفية زائرة , كان عليّ أن أتحمل التوتر من يوم ليوم من أجل مهمات قصيرة جدا , ولكن المراسلين المقيمين في بغداد يتحملون ذلك لشهور أو سنوات .
إن تحرير جيل كارول يجب أن يذكرنا أيضا بالشجاعة التي لا تصدق للصحفيين العراقيين , وكثيرون منهم يعملون مثل عيون وأذان المراسلين الأميركيين في أماكن لم يعدوا يستطيعون الذهاب إليها . ووفقا ل " لجنة حماية الصحفيين " , فإن 67 صحفيا و24 عاملا في وسائل الإعلام قد قتلوا أثناء أداء واجبهم في العراق منذ مارس 2003 .
و48 من أولئك الصحفيين و23 عاملا في وسائل الإعلام كانوا من العراقيين . وهاكم بعض الأمثلة القليلة : ففي الثالث والعشرين من فبراير الماضي , تم قتل أطوار بهجت وهي مراسلة تلفزيونية شجاعة تعمل لصالح قناة العربية بإطلاق النار عليها هي ومصور ومهندس , من قبل رجال مسلحين كانوا يقودون سيارة وسألوا عنها بالاسم . وكانت تغطي تفجير مسجد العسكري الشيعي في سامراء .
وفي السابع من مارس الماضي , تم قتل منصف عبد الله الخالدي , والذي كان يقدم برنامجا تعليميا وتثقيفيا في محطة البغدادية التلفازية العراقية , بإطلاق النار عليه بينما كان يقود سيارته إلى الموصل لإجراء مقابلة مع شعراء .
وقد قتل مترجم جيل كارول العراقي بإطلاق النيران عليه من قبل خاطفيها لدى محاولته الاتصال من هاتفه النقال طلبا للمساعدة . وقد قتل مترجمي , واسمه ياسر صليحي , وهو طبيب شاب ترك الطب وتحول إلى الصحافة , بينما كان يقود سيارته إلى داره عائدا من عند الحلاق وذلك على يد قناص أميركي , عندما لم يستطع فيما هو ظاهر أن يتوقف بسرعة كافية بعد أن أمر بفعل ذلك .
وحتى في الوقت الذي تحظى فيه كارول بحريتها الجديدة , مازال مروان غزال وريم زايد , وهما مراسلان عراقيان يعملان لصالح قناة السامرية العراقية الخاصة , مازلا مفقودين بعد اختطافهما في الأول من فبراير الماضي . ( واختطاف المدنيين من الحصول على فدية في تصاعد أيضا في بغداد ) . غير أن الصحفيين العراقيين مستمرون في المخاطرة بالموت من جراء القنابل أو المسلحين أو النيران من القوات الأميركية . وهؤلاء العراقيون الشجعان يستحقون احترامنا الأقصى .
ومؤخرا , يعطي الإفراج عن كارول فرصة في أنه يعكس التهمة الغريبة التي مؤداها أن وسائل الإعلام الأميركية تفشل في تغطية الأخبار الجيدة وتركز كثيرا جدا على العنف . وتبرز الاخطار اليومية التي تواجه الصحفيين الأميركيين والعراقيين - بل والعراقيين العاديين - الحقيقة الأساسية جدا عن العراق : وهي أن المسألة الرئيسة هناك هي الأمن .
فما لم يستعاد الأمن إلى بغداد وضواحيها , لا يمكن للحكومة ولا الاقتصاد ولا خطط إعادة الإعمار أن تؤدي وظيفتها ؛ فسيستمر البلد ( العراق ) في التمزق , وستنتشر الحرب الأهلية على مستوى منخفض . وسيستمر التخريب في التأثير على إمدادات الكهرباء والنفط , والتي مازالت يتم إنتاجها تحت مستويات ما قبل الحرب .
يمكن أن يتطلع الصحفيون للأخبار الجيدة , ولكنهم لا يمكنهم أن يتجنبوا تغطية المسألة الرئيسة : وهي ما إذا كان العراق يصبح أم لا أكثر أمنا . يجب أن نكرم المراسلين الأميركيين والعراقيين الذين يخاطرون بحياتهم يوميا لكي يجلبوا لنا تلك الأخبار .

* كاتبة عمود وعضو هيئة تحرير صحيفة " فلاديلفيا إنكويرر " الأميركية
* خدمة " كيه آر تي " - خاص ب " الوطن "




أعلى


 

حكاية السياف مسرور في بلاط الخليفة !

د.أحمد القديدي*
صورة السياف مسرور الواقف بين أيدي أمير المؤمنين هارون الرشيد ظلت تداعب خيالنا منذ الطفولة ، كأنها ملحمة عربية صميمة ، حين بدأنا نقرأ أمهات كتب الأدب العربي مثل كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني وكتاب العمدة لابن رشيق القيرواني وزهر الآداب للحصري وكذلك أدب الخيال مثل ألف ليلة وليلة.
وتواصلت صورة السياف مسرور ترافقنا مع قدوم الأفلام المصرية الأولى أبيض وأسود والمستوحاة من قصص ألف ليلة وليلة ، والتي نرى فيها من خلال شاشاتنا القديمة ذلك الرجل الأسود البدين القوي مفتول العضلات والممتشق سيفا ضخما وهو يأتمر بأوامر الخليفة العباسي الذي كان يجسده الممثل المصري عباس فارس بصوته الجهوري كلما ناداه: يا مسرور اقطع رأسه. وكان يقوم بدور مسرور نفس الممثل المصري على مدى ربع قرن ونظل نحن الأطفال المساكين نرتعد في قاعة السينما مع الضحية الذي لا يملك استئنافا ولا نقضا للحكم البات والفردي ، و يغمض الحساسون منا وذوو القلوب الرقيقة عيونهم إلى أن يمر مشهد قطع الرأس، التي عادة ما تكون في السينما إما رأس أنور وجدي في الأفلام الدرامية أو رأس إسماعيل ياسين في الأفلام الكوميدية.
ومع مرحلة الاستعمار في بلاد المغرب العربي عشنا بالفعل مأساة السياف مسرور لكنه هذه المرة يخدم ركاب المحتل الفرنسي ويلاحق المجاهدين ويغتال المقاومين ورأينا مسرورا يرفع سيفه البتار لينال من حقوقنا في الاستقلال والحرية وهو موظف في إدارة المستعمر.
وحين حصلت بلداننا على استقلالها ، تذبذبت حكوماتنا الوطنية بين انتهاج نهج الوفاق والمصالحة وبين اتباع طريق تصفية الحسابات بين الفرقاء والخصوم والمتنافسين على السلطة ، فعاد شبح السياف مسرور يرتاد بلاطات الحكم في مرحلة ما بعد الاستقلال وشهدت تونس فتنة الانقسام الخطير والدموي بين بورقيبة وغريمه ورفيق كفاحه المرحوم صالح بن يوسف، وشهدت المملكة المغربية صراعا بين الملك محمد الخامس والسلطان بن عرفة وعاشت الجزائر فواجع التصفيات بين فصائل الدولة بعد التحالفات في مرحلة الثورة وكان آخر ضحاياها المرحوم الرئيس محمد بو ضياف عام 1992.
وأنا أكتفي بذكر السياف المغاربي مسرور لأني لو فتحت معاجم تاريخ السياف المشرقي مسرور لاحتجنا إلى مكتبات كاملة. ولكل مثقف ومواطن مصري وشامي وعراقي وسوداني أن يستعيد التاريخ القريب لبلاده ليدرك أن السياف مسرور هو أيضا مصري وشامي وعراقي وسوداني، وأن ضحاياه بالآلاف منذ أكثر من نصف قرن. وظلت نداءات الأمراء للسياف مسرور هي ذاتها مع بعض التغيير في التفاصيل.
ومع انتقال السلطة بين يوم وليلة من حاكم إلى حاكم بالانقلابات وبيانات الساعة الأولى تغيرت ملامح الديكور وتبدلت الشعارات البراقة وتحولت الأساليب ، لكن الذي لم يتغير هو السياف مسرور. بقي كما هو بسيفه المهند يقف وراء الكرسي ، يأتمر بأوامر صاحبه وينفذ ويطيع مع تغيير في الرؤوس المقطوعة ، بل انك تحسبه لا ينظر من هو الجلاد ومن هو الضحية. ولا يهمه من الذي يعطي الأمر ومن الذي يروح في داهية. المهم بالنسبة إليه هو رفع المهند المسلول ليهوي به على رقبة بائس مغلول في القيود دون أن ترف لمسرور عين ولا أن تصيب يده رعشة ، و بلا أي حزن ولا تردد ولا سؤال ولا ندم يواصل أداء وظيفته كالآلة الخرساء العمياء. انه مسرور الأبدي الأزلي. ماكينة القتل والرحم الذي يولد منه جنين النظام الجديد. مسرور الدائم منذ خمسة عشر قرنا من التاريخ العربي! هو ذاته الذي رأيناه ليلة من ليالي يوليو 1958في بغداد يقتل الملك الشاب فيصل ورئيس حكومته نوري السعيد، ثم رأيناه هو ذاته يقتل عبد الكريم قاسم مؤسس الجمهورية العراقية والذي كان على سدة الحكم ذات يوم من أيام يوليو1961 .
ومنطق الرأس المقطوعة كان هو مبدأ الاستيلاء على الحكم في دولة المماليك ، حيث لا يبايع حاكم على العرش إلا بعد أن يقدم للجمهور رأس سلفه مقطوعة فتحل البيعة ويستوي القاتل الجديد على العرش منتظرا تنفيذ نفس المنطق يوما من الأيام على يد شقيق أو صديق أو عدو متربص، لأن مسرور يلازم مكانه بطلعته العملاقة وبسيفه المتعطش للدم ، لا يتحرك إلا بأمر الواقف على قدميه ليضرب عنق الجاثي على ركبتيه، مهما كان الواقف و كان الجاثي. فمسرور العربي لا يفكر ولا حق له في العواطف كبقية البشر لأنه أشبه بالآلة البشرية ، ولد لكي ينفذ: جهاز لتغيير الوضع دون أن يرف له جفن أو يصحو ضمير. و قديما كان المسرورون ( جمع مسرور) يتوارثون المهنة أبا عن جد و كابرا عن كابر، وينتقل السيف البتار من جيل إلى جيل ويلقن الكبير للصغير أصول المهنة.
اليوم علينا أن نبادر بلعنة هذا المنطق المقلوب ونحل القانون والمؤسسات محل الارتجال والحقد ونعلن عن موت مسرور بلا أسف أو إحالته للمعاش يستريح من تاريخ أسود من المكر والخديعة والبغضاء. فالناس في الوطن العربي بخير، وقد ارتفعوا بالثقافة المعولمة إلى مصاف الشعوب التي تفكر وتبدع وتبني وتشارك.
* كاتب وسياسي عربي ـ باريس


أعلى




علاقات استراليا الدولية تسيرعلى خيط رفيع
فيليب باورينغ*


بعد زيارات من قبل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس تعد الزيارة الحالية لاستراليا من قبل رئيس الوزراء الصيني وين جياباو بمثابة تاكيد اكبر على صعود الصين في الساحة العالمية.وان كانت الزيارات الثلاثة تظهر ايضا التعقيدات المتزايدة للعلاقات الدولية لاستراليا.
كانت زيارات بلير ورايس تذكرة لمدى الصعوبة التي يمكن ان تواجهها استراليا اذا لم تتبع قيادة حلفائها القدامى.وقد انضمت اليهم في مستنقع العراق في اشارة بدت في اسيا اقل منطقية من التدخل في فيتنام وتتعارض مع محاولاتها المعلنة لتقوية علاقاتها مع جيرانها الاسيويين والتقليل من ارتباطاتها الانغلو-اميركية.
كما وقعت استراليا ايضا على اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة التي كان مغزاها السياسي اكبر من جدواها الاقتصادية.لكن اذا كان العراق قد اظهر احساسا بالاستقلال عن اميركا كما تلمس استراليا فان زيارة وين تظهر ان استراليا تبحر مبتعدة تدريجيا عن الولايات المتحدة عندما يتعلق الامر بسياستها مع الصين.
فقد نأت استراليا بنفسها عن التعهدات الاميركية بالدفاع عن تايوان وتجنب انتقاد سياسة العملة الصينية وغالبا ما تعطي انطباعا بان الصين شريك وليس منافسا او عدوا محتملا.والسبب واضح وهو تعطش الصين للموارد المعدنية وموارد الطاقة الاسترالية وانها الشريك التجاري الاسرع نموا لاستراليا.وان اقتصادها تكاملي وليس منافسا.
خلال زيارة وين سوف يتم التوقيع على مبيعات يورانيوم على الرغم من المعارضة الكبيرة في استراليا لصادرات اليورانيوم.(تتمتع استراليا ب40%من احتياطيات اليورانيوم في العالم وان كانت اغلب الولايات تحظر استكشاف او التعدين من المناجم الجديدة) لكن الى اي مدى يمكن ان تذهب استراليا في علاقتها مع الصين دون ان تثير قلق الولايات المتحدة واليابان؟
في كل ما يثار بشان الصفقات مع الصين احيانا ما يتم تجاهل ان اليابان لاتزال حتى الان اكبر سوق تصديري لاستراليا واميركا في المرتبة الثانية.وعلى الرغم من ازدهار او انتعاش تجارة المعادن فان استراليا تعاني من عجز تجاري مع الصين.ومع بروز العلاقات الصينية اليابانية بوصفها التهديد الاخطر على المدى المتوسط والبعيد في شرق اسيا فان استراليا قد يفرض عليها في بعض المراحل الاختيار بين حليفتها القديمة وهي اليابان المتحالفة مع الولايات المتحدة وبين محاولة اتخاذ موقف الحياد الذي يمكن ان يكون خطرا على دولة غنية بالموارد الطبيعية كاليورانيوم والغاز الطبيعي لكنها قليلة السكان وليس لديها اسلحة نووية.
وهنا ياتي الحديث عن قضايا جنوب شرق اسيا والهند.فالهند تريد ايضا ان تتمكن من شراء اليورانيوم وبوصفها دولة ديمقراطية فلها حجتها في ذلك.ومع ذلك فان الهند محظورة من ذلك حاليا بسبب انها غير موقعة على معاهدة منع الانتشار النووي.
كما انه من غير الواضح الى اي مدى يمكن ان تذهب استراليا مع اميركا في تعاونها العسكري مع الهند.فبوصفها قوة في المحيط الهندي والمحيط الهادي ايضا فان لدى استراليا المقومات لتلعب دورا تعاونيا كبيرا.لكن كيف يمكن ان يؤثر ذلك على علاقاتها مع الصين؟
هنالك يكون الاعضاء العشرة لرابطة دول جنوب شرق اسيا (اسيان) التي تتودد اليها منذ زمن استراليا.ففي ديسمبر الماضي كانت استراليا-على غرار الهند- محل ترحيب في قمة شرق اسيا التي كانت برعاية الاسيان وان كان ذلك يرجع الى حد كبير الى الرغبة في موازنة قوة الصين.وعلى اي حال فان الاسيان نفسها متباينة بشكل لا يسمح لها ان تكون قوة تتجاوز باي حال التجارة كما ان التجمع الاسيوي الاكبر غير معني بعودة الصين واليابان الى النزعة القومية.
كما تتاثر ايضا العلاقات الدولية لاستراليا حاليا بالشجار البسيط مع اندونيسيا حول اللاجئين المحتملين من بابوا الذي يؤخر زيارة رئيس الوزراء جون هوارد لجاكرتا.حيث لدى استراليا قليل من الاختلافات الاساسية مع جاكرتا التي تدرك بانه يتعين التعامل مع الصين لكنها متشككة ويمكن ان تفضل علاقات اقوى مع اليابان.لكن حتى عند حسن النية فان الخلافات الثقافية تبدو حتمية سواء بدت من قبل المتشددين الدينيين على الجانبين او من خلال المستويات المختلفة للتنمية الاقتصادية.فالتعاطف داخل استراليا لانفصاليي بابوا يثير بشكل طبيعي غضب جاكرتا غير ان هناك القليل الذي يمكن لاستراليا عمله الا اذا استخدمت نفس الوسائل المتعسفة ضد لاجئي بابوا كما تفعل ذلك مع الاصوليين الاسلاميين.
لذلك فانه على الرغم من انه قد يبدو جميلا رؤية استراليا على الساحة الدولية لدواعي اكثر من الرياضة فانه قد يكون من المريح بشكل اكبر ان تظل دولة متوسطة الحجم تتمتع بالرخاء يسعد العالم بتجاهلها.ان الموارد يمكن ان تكون نقمة تماما بقدر ما يمكن ان تكون نعمة.
*كاتب اسيوي بارز مختص بشئون اسيا والمحيط الهادي.
خدمة كيه ار تي خاص ب(الوطن).


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept