أعلى
قراءة في كتاب
(صديقي ما أعظمك) لعبد الوهاب مطاوع
عرض ـ هناء عبدالخالق:نت انسان اولا واخيرا
والانسان كما كان يقول شكسبير على لسان هاملت هو اعجب مخلوقات
هذا الكون ما أعظمه وما اغربه.
فما أعظمك يا صديقي اذا عرفت حدود قدرتك وما أضعفك وما أغربك
اذا عميت عنها وغرقت في اوهامك الى ان تصدمك صيحة منكرة كصيحة
(شيل الميكرفون يا جدع)
هكذا يتحدث الينا الكاتب عبدالوهاب مطاوع في كتابه (صديقي ما
أعظمك) فكما تنتقل الفراشات بين الزهور الجميلة مستخلصة اجمل
الرحيق ينقل بنا كاتبنا بين مواقف وصور مختلفة في حياته محاولا
استخلاص الرؤى ووجهات النظر منها في الحياة.
صديقي ما اعظمك
يروى الكاتب انهم كانوا ثلاثة اصدقاء بالكلية تجمعهم هواية الاستماع
الى الموسيقى الكلاسيكية ويظنون بانفسهم الظنون في الثقافة الموسيقية
وكيف انهم حينما دعوا الى الاشتراك في ترتيب فقرات الحفل السنوي
بالكلية بما لديهم من خبرة فنية لجأ اليهم المطرب الشاب لكي
يقوموا بدور الكوراك ورائه وحينما فعلوا ذلك فوجئ بأصواتهم واصابه
الاكتئاب وحاول اسكاتهم بالاشارة اليهم مرارا دون جدوى فما كان
منه الا ان صاح في عامل المسرح (شيل الميكرفون يا جدع) يقول
فخجلنا من انفسنا ولكن بالتأمل في الموقف تعلمت درسا هاما هو
ان رأيي في قدراتي ليس هو المعيار الصحيح للحكم عليها وان الأهم
هو رأى الآخرين (فاعرف قدرتك جيدا يا صديقي وحاول ان توجهها
الى الطريق الذي تلمع فيه وتنمو، فمن الضروري أن يختار كل انسان
لنفسه المجال الصحيح الذي تنطلق فيه قدراته).
انهض يا سيدي ... (الشاب)
يروي لنا الكاتب أن اطرف ما قرأ من حياة المفكر الفرنسي سان
سيمون هو انه درب خادمه على ان يوقظه كل صباح قائلا له: (انهض
يا سيدي الكونت فإن امامك مهاما عظيمة لتؤديها للبشرية) فينهض
ممتلئا نشاطا ومستشعرا اهمية وجوده في الحياة رغم أن لم يكن
لديه عمل شاق يؤديه سوى القراءة والتأليف والدعوة الى مجتمع
متعاون، وبناء على ذلك فيقول الكاتب: ان كل انسان يستطيع ان
يجد لنفسه مهاما عظيمة وان يكون مفيدا للآخرين اذا أدى واجبه
باخلاص وحافظ على الحياة واضاف اليها بل اذا كف اذاه عن الآخرين.
والشباب عنده لا يرتبط بشهادة الميلاد بل كما يقول الشاعر صامويل
اولمان انه شعور في النفس وقوه في الارادة وتوقد للخيال والمشاعر
وان الشيخوخة هي ضعف كل ذلك عند الانسان ولو كان في ريعان الشباب،
وأول خطوة للسلام النفسي هي في الايمان بالله الذي يمنع الخواء
النفسي المدمر للانسان والذي يعجل بغروب شبابه وعلى ذلك (فأنت
شاب يا صديقي دائما ما آمنت بالله وبنفسك وبأهمية وجودك في الحياة)
اسئلة وأجوبة
من خلال اسئلة اذاعة لندن العربية كانت هذه الأجوبة وهذه الآراء
*اصعب نصيحة توجهها لصاحب مشكلة هي الطلاق اذا كان عنده اطفال
صغار فالابناء هم اشرف دوافع استمرار الزواج ولو كان تعيسا.
* واسهل نصيحة ايضا هي الطلاق اذا استحالت العشرة ولم يكن هناك
اطفال صغار يبررون تحمل الانسان لاقداره.
* استفدت من معايشتي لهموم الآخرين الا اشكو من كثير مما كنت
اشكو منه من قبل تعاملي معها، فقد وجدت ان مشاكلي تبدو وكرؤوس
الدبابيس الى جانب مشاكل الآخرين التي ترتفع كالجبال.
* افضل وسيلة للانتقام ممن يسيئون الينا الا نصبح مثلهم ونترفع
عن الرد عليهم ليزدادو شعورا بحقارتهم وتفاهة شأنهم.
* ابشع اخطاء الشباب قبل الزواج انهم لا يجيدون اختيار الرفيق
المناسب وبعد الزواج انهم لا يجيدون فن الاعتذار، فمع شعور معظمنا
بالخطأ الذي ارتكبناه نتصور ان الاعتذار يتنافى مع الكرامة مع
ان العكس هو الصحيح فمن يعتذر عن خطئه يعتز بكرامته ويأبى عليها
ان يكون انسانا مكابرا.
* اضحك بصوت عال
هل تريد ان تعرف أحدث طريقة للسعادة وتجنب الاكتئاب؟
سأقدمها لك بلا ثمن
اضحك بصوت عال اذا ابتهجت وابك بلا حياء اذا اهمك شيء واشك همومك
لمن تستريح اليهم فإن لم تجد فسجله على الورق او على شريط كاسيت،
واهزم همومك باخراجها من صدرك الى الهواء الطلق.
*طهر قلبك من الكراهية والرغبة في الانتقام ممن اساءوا اليك
*عش حياتك باعتدال فلا تسرف في التفكير في المستقبل على حساب
الحاضر ولا تتغاضى عنه نهائيا
هذه هي وصفة السلامة النفسية التي توصل اليها العلماء ولو امعنت
التفكير فيها لوجدت ان اصغر طفل في العالم قد اهتدى اليها بلا
دراسات فهو يفعل ما يريد دون تحفظات فعلينا ان نتعامل مع الأخرين
بنفسية الطفل الذي يحب ولا يكره الا قليلا.
*لسانك سكر
اذا استطعت ان تنقع لسانك في مطهر قوى كل صباح ثم في محلول للسكر
قبل ان تخرج للحياة والناس فافعل ولا تتردد فكل ما حولك يؤكد
ان هلاكك في لسانك ونجاتك ايضا، (وسوء الخلق شؤم) كما قال الرسول
الكريم (صلى الله عليه وسلم) ومن اكبر مظاهر سوء الخلق سوء اللسان
وشدته على الاخرين لهذا قال الفيلسوف الاغريقي زينون (لنا اذنان
اثنتان ولسان واحد لكي نسمع اكثر مما نتكلم) والكلام الكثير
لا يورد موارد التهلكة فقط بل يؤخر الحياة لانه كلما كثر المتكلمون
قل العمل. وسليمان الحكيم كان يقول (ان الجواب اللين يصرف الغضب)
فماذا تختار يا صديقي للسانك صباحا محلول السكر ام نقيع الحنظل؟
عطر الأحبة
عندما أقرأ في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أطرب لكل دروسها
وقيمها. مثلا حين ناداه رجل يا سيدنا وخيرنا وابن خيرنا فيقول
له الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا يستهوينكم الشيطان انا محمد
بن عبدالله ورسوله والله ما احب ان ترفعوني فوق منزلتي) وفي
يوم غزوة مؤتة يبكي مولاه زيد بن حارثة عند استشهاده فتراه ابنة
زيد فتكف عن نواحها وتسأله ماذا ارى؟ فيجيبها : صديقا يبكي صديقه
ويسجل هذه الواقعة المفكر الانكليزي توماس كارلابل في كتابه
الابطال دليلا على رحمته وعظمته
اما عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا عمر بن الخطاب
حين قرأ الآية الكريمة ( انما أشكو بثي وحزني إلى الله) فبكى
وهو يؤم المصلين في صلاة الفجر بعد أن ولي امر المسلمين، بكى
من شدة همه بأمر الناس فمن لنا في عالمنا الاسلامي ببعض من يغلبهم
بكاؤهم من همهم بأمورنا.
وهذه هي (درة عمر) وهي تقرع ظهر رجل رآه يسير متماوتا فسأل عنه
فقيل له انه ناسك فعلاه بالدرة قائلا: اعتدل ولا تمت علينا ديننا
ان الخشوع مكان القلب لا الوجه اما هذا فنفاق.
اما عثمان بن عفان فأحب فيه الحياء وفي علي أحب ورعه وعلمه وشجاعته
وسبقه للايمان واقفز الى عصر عمر بن عبدالعزيز فأعجب له كيف
بدأ عهده بالغاء مبدأ التجريم بسبب الخلاف في الرأي وكيف رسخ
مبدأ ان الدولة مسئولة عن كل فقير ومريض وان دورها هو ان تعطي
لا ان تأخذ.
الاستاذ مريض
في كتابه (انيس منصور في صالون العقاد) يحكي انيس منصور عن العقاد
وكيف كان في مرضه فهو يلجأ الى الكتب ليبحث فيها عن ما يؤلمه
لان عقله يرفض ان يصدق ان هناك من يمكن ان يعرف اكثر منه فيعالج
نفسه بنفسه ولا يلجأ الى الطبيب وحين مرض مرضه الاخير اصر على
ان ما يشكو منه هو المصران الغليظ (فهو مريض مزمن به) رافضا
تشخيص الاطباء بأن لديه مشاكل في القلب واخذ يجادلهم شارحا لهم
نظريات في الطب والعلاج واسماء العقاقير حتى تعجبوا كيف درس
العقاد الطب وظل هكذا حتى وافته المنية.
لذلك يعلق كاتبنا على ذلك قائلا: اننا لا نحتاج الى جدال الاطباء
في علمهم لكن نحتاج فقط الى قدر من الثقافة الطبية التي تمكننا
من ملاحظة أي تغيير غير طبيعي في حالتنا الصحية لكي نسارع الى
علم الاطباء ليؤدي دوره ومهمته.
صخور الاخرين
معظم مشاكلنا في التعامل مع الاخرين تأتي من خطأ في تفكيرنا
نحن لا في تفكيرهم هم، فنحن نفكر في الناس كما لو كانوا مثلنا
تماما وننتظر منهم ان يتصرفوا معنا كما لو كانوا نحن وكنا هم
مع ان عالمي النفس ماك سين ورونالد جونسون يؤكدان انه لا يوجد
شخصان متماثلان تماما وكل انسان يعتبر كبصمة الاصبع. وخير ما
نفعله في هذا الشأن هو ان نؤمن مع ابي حيان التوحيدي بأن الحقيقة
اكبر من ان يدركها عقل واحد.
واخيرا يقول الكاتب في الصداقة لا شيء يغذي الروح افضل من الحب
بمعناه الكبير حب البشر وحب الاصدقاء واتعس الناس هو من حرم
من نعمة الصداقة والقدرة على ان يحب الناس. وكاره الناس لا يستطيع
ان يكون صديقا لأحد فأصدقاء الروح هم الذين لا نحتاج معهم الى
كلام طويل لانهم يفهمونك وتفهمهم بغير كلام.
أعلى
ميريل ستريب تخشى الوقوف أمام الجمهور
بروكلين (ماساتشوستس) ـ رويترز: فازت بجائزتي
اوسكار ورشحت للجائزة 13 مرة خلال 30 عاما من العمل في هوليوود
إلا أن الممثلة الأميركية ميريل ستريب تقول إنها لا تزال تعاني
من الخوف من الوقوف على خشبة المسرح وقالت ستريب في مؤتمر صحفي
الليلة قبل الماضية في بروكلين بولاية ماساتشوستس حيث تلقت جائزة
من مؤسسة كوليدج كورنر ثيتر السينمائية: برغم الجرأة التي يتميز
بها الممثلون وبرغم تاريخ مهني طويل فانك لاتزال مرعوبا من السير
أمام الناس وفي أحدث أفلامها (رفيق منزل في البراري) واجهت ستريب
الجمهور في مسرح فيتسجيرالد في سان بول بمينيسوتا وهي تردد أغاني
ريفية في برنامج إذاعي مع شقيقتها في الفيلم الممثلة ليلي توملين
وفي اليوم السابق أعدها المخرج المخضرم روبرت ألتمان للأداء
الحي من خلال التصوير بطريقة جعلت ستريب ترتجل وبتصوير لقطات
طويلة بثلاث كاميرات فيديو عالية النقاوة تعمل معا وإذا نسيت
الجملة المتعين عليها قولها فقد كان عليها أن ترتجل شيئا ما
لأن ألتمان أبقى كاميراته تعمل وذكرت ستريب : التحدي الأكبر
كان اليوم الأول للعمل أبلغني المخرج أننا هنا في هذا السرداب
وهناك ثلاث كاميرات و17 مرآة وسنصور العشر صفحات الأولى مشيرة
إلى استخدام ألتمان للمرايا من أجل إحساس منفعل وأضافت نظرت
أنا وليلي إلى بعض.. لم نستطع تذكر ما سنقول لذا كنا نقول ما
يخطر ببالنا. جعلنا نستمر في التصوير ولم يكن خائفا مما نقل
لنا نفس الشعور وأدى ذلك بصورة طبيعية إلى اليوم التالي عندما
وقفنا على المسرح أمام الجميع .
ولكن ستريب تقول إنه في هذا الوقت أصبحت هناك ألفة بينها وبين
توملين وشعرت بأنها مستعدة للأداء الحي ويحكي (رفيق منزل في
البراري) الذي يشارك في بطولته أيضا وودي هاريلسون وتومي لي
جونز وليندساي لوهان قصة برنامج إذاعي من الطراز القديم مهدد
بالانتهاء ويعرض الفيلم في دور السينما الأميركية يوم 9 يونيو.
أعلى
صـوت
القانون الإلهي
ارتفعت درجة حرارتي، وطاردني سعال مستمر،
ورأيتني تعبا لدرجة لم أعهدها من قبل، فأدركت أنها الواقعة بعدما
وسوس لي قريني بأن فيروس أنفلونزا الطيور احتلني ، فسمعتني أتحسر
بصوت مشروخ : لم أمتلك أي سلاح لا نووي ولا يحزنون، فلماذا الغزو
إذن ؟ لكن الغزو مازال مستمرا ، والحرارة في ارتفاع ، وكمادات
المياه تمطر على جبهتي سيولا ، ودمعة سقطت من ابنتي ، فتقمصت
شخصية أبي فراس الحمداني وأنشدت :
أبنيتي لاتجزعي كل الأنام إلى الذهاب
نوحي عليّ بحسرة من خلف سترك والحجاب.. قولي إذا كلمتني وعييت
عن رد الجواب..
زين الشباب أبو فراس لم يمتع بالشباب.
وحضر صديقي الطبيب ، بينما كنت أردد الشهادتين ، وأولى وجهي
شطر القبلة ،
فوصيته على العيال ، فانفجر ضاحكا ، بينما تتساقط منه كليمات:
انفو ، لنزا ، طيور ، ياراجل (فال الله ولافالك) الحكاية كلها
نزلة برد بسيطة ، ثم قام وفتح شبابيك غرفتي ، وأمسك (بالريموت
كنترول) وبضغطة منه ، كانت محاكمة الرئيس العراقي المخلوع تشاركني
فراشي ، وليته مافعل ، فقد ساءت حالتي وأصابني صداع فكري شديد،
وارتفعت درجة حرارة ضميري، لكن هذه المرة فيروس (إش 5 إن 1)
بريء ، لكنه فيروس الحيرة الفكرية الذي هاجمني، فلا أنا قادر
على أن أكون مع ذلك الرجل الذي بدا يوما كقط عجوز جريح مستسلما
لأيدي طبيب المارينز وهو يفحصه، ولا أنا باستطاعتي أن أكون معهم،
نخوتي العربية تمنعني، ازدادت حالتي سوءا وأصبت بحالة أنيميا
فكرية شديدة أفقدتني القدرة على التحليل المنطقي السليم لما
نراه أمامنا، وخشيت أن أدخل فى غيبوبة فكرية مزمنة، فقلت اهرب
إلى حسناوات الفضائيات لعل وعسى، لكن لسوء حظي قابلت على إحدى
الفضائيات العربية (حبيبة) تلك الممثلة المصرية الناشئة التي
دخلت السجن ظلما، بعدما اعترفت تحت سياط التعذيب بقتل زوجها،
ولولا أن المجرم الحقيقي اعترف بعد خمس سنوات لظلت المسكينة
خلف القضبان بقية عمرها ! رغما عني رأيت المشهدين فى بؤرة ضميري
مشهدا واحدا، ربما لأن كلا منهما تفوح منه رائحة الظلم النتنة،
فالمشهد الأول صاحبه قد يكون ظلم ـ بفتح الظاء ـ وله قانونه،
و(حبيبة) تعرضت للظلم.. وبالقانون أيضا، وكان السؤال: هل حقا
القانون هو الظالم، أم أن من وضع القانون هو المتهم الحقيقي
؟ أجابني رجالات القانون: يا سؤالك هذا قديم قدم البشرية ذاتها،
فقد طرح الأقدمون السؤال: من يضع القانون.. وأجابوا: الكبراء
بالطبع، لكن الواقع أثبت أن هؤلاء والذين معهم صاغوا القوانين
لتخدمهم وتضع مصالحهم فوق أعناق الجميع، ويمم وجهك شطر أي قانون
وضعي ستتأكد أنه يخدم الكبار ويمنح مميزات عديدة لمجالس الإدارات،
أما أصحاب الأعمال الدنيا فلهم أقل القليل، في وضع ليس فيه أي
تناسب لما يقدمه كل منهما قلت: ليضع القانون أناسا ليس لهم مصلحة،
ابتسم العارفون ببواطن الأمور، قائلين: وهذه أيضا قديمة، فقد
استعان الأقدمون بعلماء ورجال قانون محايدين، فأوكلوا مهمة وضع
القانون لأناس من بلد آخر غير بلدهم لتنتفي عنهم شبهة المصلحة،
لكن الواقع أثبت أيضا أن هؤلاء الأغراب وضعوا قانونا قاصرا،
لأنهم يجهلون الظروف الاجتماعية والموروث الحضاري الأخلاقي للبلد
الذي وضعوا له القانون! ازدادت حيرتي خاصة بعدما أخبرني رجالات
القانون أن من يضع القانون لابد أن يكون منزها عن الغرض، خبيرا
بمكنونات النفس البشرية، عارفا بالمتغيرات المجتمعية المستقبلية
حتى يكتب للقانون صفة الدوام والاستمرار.. فأي قانون تتوافر
فيه هذه الصفات والشروط ؟ ومن يضعه ؟ هل هو القانون الإنساني
الوضعي الذي عجز أن يحدد ما هي الجريمة ؟! فالقانون الوضعي عجز
أن يجرم شرب الخمر مثلا، لأنه يؤمن بأن الأكل والشرب حق من الحقوق
الطبيعية للإنسان وهو حر في اقتناء ما يأكله ويشربه، ولا يعتبر
(قانون البشر الوضعي) الخمر جريمة إلا إذا اعتدى شاربها على
أحد أو خرج للشارع وهو سكران! رغم أن الخمر تضر بالصحة وتبدد
أموال الناس وتؤدي لكوارث اقتصادية وأخلاقية لاحصر لها ، لكن
قانون البشر لم يتمكن من تجريمها.. فمن يجد حلا لهذه المشكلة
واعترف رجالات القانون بأن الخوف من الشرطة والمحكمة لا يكفي
لدرء الجرائم، وإنما لابد من وازع أخلاقي، يمنع الناس من ارتكاب
الجرائم، فالرشاوى وخدمات المحامين البارعين وشهود الزور، كلها
عوامل تكفي لحماية المجرم من أي شرطة أو محكمة إنسانية، فلن
يرهب المجرم عقابا لو استطاع أن يفلت من أيدي القانون فما الحل
إذن، ومن يضع القانون ، وما القانون الذي يجعل أي ظالم يفكر
ألف مرة قبل أن يظلم؟ آه.. نسيت أن أضع الإجابة أسفل سؤالي هذا،
فقد جعلتها عنوانا.
سالم الحافي
hames202@hotmail.com
أعلى