الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 




فتاوى وأحكام


* تعارف الناس على أنه إذا خطبت امرأة من خارج الأسرة قام وليها فاستشار أبناء عمومتها وأبناء أخوالها إن كانوا يرغبون في الزواج منها قبل أن يزوجها.
فهل يدخل هذا في النهي عن خطبة الإنسان على خطبة أخيه أم أنه من لوازم صلة الأرحام وما حكم ذلك؟
** هذه من العادات التي يراد بها المحافظة على الكيان الأسري، وإذا لم يكن ذلك على حساب رغبة المرأة ورضاها فلا بأس به والله أعلم.
* رجل خطب امرأة وهي في عدة الطلاق من رجل قبله، هل له أن يتزوجها بعد تمام العدة؟
** إن سكتت ولم ترد بالموافقة فلا حرج، وإن وافقته فلتجعل بينها وبينه لجة البحر، والله يغنيه بغيرها ويغنيها بغيره والله أعلم.
* هل يصح للأب أن يكره ابنته على الزواج إن امتنعت بسبب رغبتها في مواصلة دراستها؟
الزواج بغير رضا المرأة لا يصح، فعلى الأب أن يرغبها في الزواج لمصلحتها من غير إكراهها والله أعلم.
* تقدم رجل صالح لخطبتي فرفضت والدتي هذا الرجل، حيث أنها تريدني أن أتزوج بشخص آخر، علما أن هذا الشخص يشرب الخمر وهي غير راضية أن أتزوج بغيره فماذا أفعل وهل يصح لي مخالفتها؟
** تزوجي بالرجل الصالح وإياك والزواج بشارب الخمر فإنه غير مأمون على مال فضلا أن يكون مأمونا على نفس، وليس عليك في هذا حرج إن خالفت أمك فإن في ذلك طاعة ربك، والله يوفقك ويجمع بينكم على خير، والسلام عليكم.
* لقد تزوجت رجلا برضاي وإذن وليي وقد رضيت من الزوج دينه وخلقه، ثم قام بعض اخوتي وأقاربي بمعارضة هذا الزواج بحجة أن الرجل ليس من قبيلتنا، فهل يجوز لي أن أطلب فسخ هذا الزواج لهذه الأسباب؟
** الزواج موقوف على رضا المرأة وإذن الولي وصداق وبينة، ولا وجه لاشتراط أن يكون الزوجان من قبيلة واحدة، وبما أنك رضيت بهذا العقد وأذن به وليك فالزواج ثابت، ولا يحق لإخوتك وأهلك إنكاره، ولا يجوز لك طلب فسخه بدون مسوغ شرعي ولا مسوغ فيما ذكرت، على أنك ذكرت بأنك رضيت من الزوج دينه وخلقه فاستمسكي به، والله يبارك في حياتكما ويؤلف بينكما، والسلام عليك.
* ما قولكم فيمن زوجها أبوها بغير رضاها برجل سكير، وقد أكل هذا الأب مهرها وقد أبدى الزوج موافقته على تطليقها على أن ترجع إليه المهر الذي دفعه لها، وقد عرضت امرأة من أقاربها أن توفر لها هذا المبلغ بشرط أن توافق على أن تتزوج بأخيها فما الحكم في هذه المسألة؟

** إن كانت رفضت هذا الزواج من أساسه بحيث لم ترض به زوجا منذ أول وهلة فالزواج غير منعقد لافتقاده شرطا من شروط صحته، وعليه فلو خطبت في هذه الأثناء لم تحرم على خاطبها، وإنما الورع في ترك ذلك، والله أعلم.
* فيمن خطبها رجل فوافق والداها غير أن جدتها لأبيها رفضت هذا الزواج وماتت على ذلك، فهل ترون تزويجها بهذا الرجل الخاطب بعد موت جدتها أم لا؟
** إن كانت الابنة نفسها راغبة في هذا الرجل فلا مانع من تزويجها به، لأنها هي العمدة في الرضاء مع إذن وليها والله أعلم.
* رجل خطب امرأة فزوجه إياها أبوها، غير أن المرأة لم توافق على هذا الزواج بداية الأمر، وبعد العقد كان يجلس معها ولم يظهر له منها عدم رغبة فيه، وقد مضى على زواجه سنوات وله منها أولاد، فهل يعتبر عقده عليها صحيحا مع عدم توفر رضاها قبل العقد؟
** بما أنها لم تغير هذا الزواج وأقرته بعد العقد بسكوتها فهو عقد صحيح، فهي إن كانت لم ترض به قبل وقوعه رضيت به بعد الوقوع وسكوتها رضا منها والله أعلم.
* رجل تزوج بغير رضا والديه فهل يصح هذا الزواج؟
** عقد زواج الذكر الحر البالغ لا يتوقف على موافقة أبيه، فالعقد صحيح ولو لم يوافق أبوه عليه، وإن كان هو عاصيا بمخالفة أبيه أو أمه والله أعلم.


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى


 

ذكرى ميلاد الرسول الكريم من اعظم الذكريات
وأجلها منزلة وأعمقها اثرا في تاريخ البشرية

القرآن الكريم والسنة الشريفة هما مناط عزة المسلمين وتقدمهم
حياة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم مثال أسمى لمن أراد ان يعيش سعيدا كريما

حوار ـ احمد الجرداني:نعيش هذه الايام المباركة مع ذكرى عزيزة على كل مسلم هي ذكرى ميلاد الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حول هذه المناسبة العطرة كان لنا لقاء مع الداعية عبدالرحيم محمد جاد الرب الواعظ بولاية السيب تحت اشراف وزارة الاوقاف والشؤون الدينية وهذا نص الحوار.
* لكل مناسبة استقبال مميز ، كيف يستقبل المسلم مناسبة المولد؟
** هاهو العالم الاسلامي اليوم يستقبل اعظم ذكريات الحياة ، واجلها منزلة ، واعمقها اثرا في تاريخ البشرية وحياة الاجيال الانسانية ، انها ذكرى ميلاد فخر الانبياء وامام الأولياء ، وسيد الكائنات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه رب العالمين (يا أيها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا) سورة الاحزاب: الآيتان 45 ـ 46.
وقال (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) سورة الانبياء آية 107 ، وقال (وما أرسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا) سورة سبأ آية (28)، وقال (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون) سورة التوبة آية 33، والصف آية 9، وقال (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) الحشر آية 7. وقال (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) آل عمران آية 31 . وفي ظل المتغيرات المعاصرة والنيل من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، لاينبغي لنا ان نفعل كما يفعل الجهلاء بل علينا ان نغتنم هذه الذكرى المباركة ، فنجدد في غضونها العهد مع الله سبحانه على ان نلتزم منهجه الحق في ظل اتباع رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم ودعنا ما تلوكه الالسنة وما تنطق به الأفواه العفنة وما تسطره الاقلام المسمومة عن شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنذ متى كان نفخ الأفواه يطفئ نور الشمس ، ومنذ متى كان نطح الأوعال يحطم الصخور (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) الصف 8.
ان حياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت سلوكا لمنهج الله تبارك وتعالى ، والتفسير العملي لاحكامه وأدابه وهديه، وهذا ما اكده الله تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم ليخاطب الناس( فاتبعوني يحببكم الله) آل عمران آية 31 ، وبقوله (وما ارسلنا من رسول الا ليطاع بإذن الله) النساء آية 64.
القارئ الكريم: ونحن نستقبل ميلاد رسولنا الأعظم ونبينا الاكرم صلوات الله وسلامه عليه يجب علينا ان نعلم ان حياة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نبع فياض غزير الخير ، حافل بكل خلق كريم وبكل فعل حميد ، وبكل وصف جميل ، وبكل موقف جليل ، وبكل معاني الفضل والخير والعدل ، وبالعلم النافع ، والفكر النير، والأدب الجم ، وعوامل التقدم الانساني ، والابداع البشري وطريقة الحياة الانسانية المثلى ، ومعارج الروح الفياضة بانوار الخضوع لجلال عبودية الله رب العالمين.
وحسب الانسانية نجاة من اوهاق عيشها ، وكروب حياتها وازمات وجودها ان تسير في ظل حياة سيد المرسلين ، وتلتزم سيرته الطيبة واخلاقه الطاهرة في رحمته وفي صفحه وفي عدله وفي حبه وفي وفائه وفي تعاونه وفي نصحه وفي صدقه وفي امانته وفي اخلاصه وفي سائر مسالك خلقه.
* ماهي الدروس المستفادة من مولد الرسول صلى الله عليه وسلم وماهي الاشارات الواردة في السنة قبل ولادته؟
** من الدروس المستفادة انه في مثل هذه الظروف العالمية المتقلبة يجب علينا ان نحذق اساليب التوعية الهادفة وان نحذق الأدوية الشافية لعللنا الكثيرة قبل ان نذكر علل غيرنا فنقوم بتناول العلاج لشفاء امراضنا فهاهي المصحة الكاملة لمشفى الرسول صلى الله عليه وسلم تضمن لنا الشفاء التام اذا ماجئناها على ثقة واطمئنان ، ودخلنا عن قناعة وايمان ، فليحرص كل منا على كشف دائه حتى يختار لعلته الدواء الشافي ، ويغير من اسلوب حياته بما يضمن له الصحة والعافية.
ان حياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مثال اعلى لأولئك الرسل الكرام ، ومثال اسمى لمن اراد ان يعيش سعيدا كريما في نفسه واسرته وبيئته ، ومثال صادق في القول والعمل في السلم والحرب في المنشط والمكره ، وفي كل جزئية من جزئيات حياته ومن هنا قال المولى عز وجل (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر) سورة الاحزاب آية 21، فما احوجنا ونحن نحيى هذه الذكرى الغالية في نفوسنا ان نسعى جاهدين من اجل التخلص من رواسب الجاهلية الاولى ، ولننبذ التفرقة والتشرذم ولنوحد جهودنا ومواقفنا نحو كل ما هو خير ، ولنعتصم بحبل الله المتين وسراجه المنير ، فتزداد كل يوم سموا في الروح ، ونقاء في النفس ، وخشوعا في القلب ونضارة في الخلق.
القارئ الكريم: من الدروس المستفادة للعالم باسره ان الدارس لأطوار حياته، المتمعن في اخلاقه وصفاته ، المتدبر في القرآن وسنته صلى الله عليه وسلم لايسعه الا ان يشهد بانه ـ عليه الصلاة والسلام ـ وضع كل شيء في نصابه ، وأمر باعادة كل حق الى اربابه ، لتعيش الانسانية في سلام وحب ووئام وتقدير للإنسانية واحترام فلا كبر ولا استعلاء ولا هجر في القول ولا بذاء ، فبهذا جاءت تعاليم السماء ، بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (ان الله اوحى إلي ان تواضعوا حتى لايفخر احد على احد ولايبغي احد على احد)، ان الرسالة التي حمل مشعلها سيد الخلق وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم جاءت الى العالم لتوحد ولا تفرق ، وتعمر ولا تدمر ، وتشيد ولاتبيد، ان التعاليم السمحة التي جاء بها الاسلام تنظر الى اختلاف الأراء ، بل واختلاف الأديان على اعتبار انها ظاهرة قديمة بين الناس ، فلايجوز ابدا ان يكون هذا الاختلاف مثار تظالم واعتداء ، ان الوحي الذي تلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يهيب به ان يقول لمخالفيه ( آمنت بما انزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا اعمالنا ولكم اعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا واليه المصير) سورة الشورى آية 15، وحتى عندما حاول المغتصبون اعتراض دعوته ، وصد رسالته امره الله عز وجل ان يقول لهم (أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم ونحن له مخلصون) سورة البقرة 139 .
من الدرس المستفاد ايضا لكل عاقل ومفكر ، ومثقف ومتحضر مهما كانت عقيدته ومهما كان فكره وثقافته ان صاحب الرسالة محمد صلى الله عليه وسلم جاء برسالة تمزج المادة بالروح ، وان اي فكر لايقوم على الحضارة الاسلامية التي تمزج المادة بالروح فكر غير هادف ، فالعمل مادة وخشية الله بالروح ، وللروح متطلباتها وتطلعاتها الى السمو والنقاء وللجسد حقوقه التي يحقق بها الانسان الحكمة السامية من وجوده ، فالرقي المادي الذي وصلنا اليه في هذا القرن لم يؤت ثمرته الفعلية من اسعاد الناس قال تعالى (فأما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض) سورة الرعد اية 17 وكم من مفكر عاقل ، وفيلسوف منصف واديب شاعر وناثر بليغ وقائد مصلح قرأ سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام فأعجب بها ايما اعجاب ، وآل الى نتيجة تقول لامناص للبشرية في سبيل فوزها وفلاحها الا ان تتخذ من حياة سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، منهجا لاتحيد عنه قيد انملة. فمنهم من شرح الله صدره للاسلام ، فاعتنقه عقيدة ورسالة (كاللورد هيد لي) الانكليزي الذي اصدر كتاب اسلامه بعنوان (رجل غربي يصحو فيعتنق الاسلام)..ومنهم من لم يتخط عتبة باب الاسلام ، ولكنه وقف معجبا بشخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته الطيبة وصرح معترفا بفضله ، ومكانته وحاجة البشرية الى اتباع سنته ، والتمسك باخلاق رسالته كالمفكر الغربي (درابر) الذي اعلن قائلا: كان محمد متخلقا بتلك الاخلاق التي اذا اجتمعت برجل واحد اهلته لان يكون ذلك الشخص الذي تتوقف عليه مقدرات العالم).
* ماهي الاشارات الواردة في السنة قبل ولادة الرسول؟
** قبل ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في كتب السيرة والسنة غزت الحبشة اليمن واستولت عليها ، واصبح ابرهة الاشرم حاكما فيها له السلطة العليا والكلمة المسموعة والأمر المصحوب بالهيبة والقوة والنفاذ وفي يوم سأل أبرهة وألح في السؤال: سأل عما يشغل اليمنيين في هذه الايام شغلا دائبا مستمرا ، وسأل عن السر الكامن وراء هذه التجمعات والاستعدادات التي تفرض عليهم فرضا الى جهة معينة ومكان قصي بعيد ، وسأل عن نتيجة هذا السفر الذي جعل اليمنيين يقضون ليلهم ونهارهم في تأهب واستعداد للرحيل ـ وعلم أبرهة ـ وياويل ما علم علم ان اليمنيين وغيرهم من سائر العرب يذهبون في هذا الوقت بالذات الى مكة لزيارة البيت العتيق والتمتع بالشعائر والمناسك التي ورثوها عن ابيهم ابراهيم . وعلم ان العرب يهرعون الى البيت من كل فج عميق ، وانهم يأتون مشاة وركبانا ويقتحمون المشقات والأهوال ويرونها هينة في سبيل رؤية هذا الحرم الذي يقدسونه ويعظمونه لانه يربطهم بعالم السماء ، ويزيل عنهم مغبة الذنب وثقل الفحش وينقي قلوبهم من الدغل والمظالم والآثام ، مضى أبرهة بجيش جرار الى ان وصل ارض تهامة ، وعندها وجد جموعا غزيرة من العرب اعترضوا طريقه واستعدوا لقتاله فهاجمهم هجوما عنيفا وبدد شملهم واسر قائدهم وتقدم جيش ابرهة ، فلما اقترب من مكة استراح في الطائف فجاءه عظماء العرب وساداتها وعرضوا عليه مالا كثيرا في سبيل ان يترك بيتهم ، فأبى اباء تاما واظهر العزم على هدم الكعبة فتركوه وشأنه دون ان يمسوه بسوء او ان يفعلوا معه شيئا مذكورا وبعدها شن غارة على اطراف مكة واستاق مائتي بعير لعبد المطلب وكان يومئذ اميرها وسيدها المطاع ، فذهب الى أبرهة يطالبه برد إبله ، فقال له: قد كنت اعجبتني حين رأيتك ثم زهدتني فيك حين كلمتني ، تسألني عن الإبل وتترك البيت الذي هو دينك ودين ابائك فقال عبدالمطلب (أما الإبل فهي لي ، واما البيت فله رب يحميه).
ولما تهيأ أبرهة وجيشه لدخول مكة فاجأهم الله سبحانه وتعالى بآياته. والى ذلك اشار بقوله( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، ألم يجعل كيدهم في تضليل، وارسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول) سورة الفيل ومن الاشارات والإرهاصات ، والتي كانت بمثابة انذار شديد للطغاة: فقد انشق ايوان كسرى الذي ملأ الارض جورا ، واخمدت نار فارس وكانت تعبد من دون الله ، فكان هذا اعلانا وتنبيها الى ان الدنيا قد تشرفت بمولد هذا الانسان الكامل والمثل الأعلى الذي سيغير مجرى التاريخ وسيقود سفينة العالم الحائرة الى بر النجاة والى طريق رب العالمين وهنا اشارات كثيرة في كتب السيرة وفي كتب السنة فمن اراد المزيد فليقرأ مايريد ففي كتب السيرة والتاريخ ما يشفي العليل.
* هل هناك من حكمة كون ان الرسول عاش يتيما؟
** الحكمة من كون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاش يتيما ليكون في معية الله ظاهرا وباطنا فهو الذي رباه وأكرمه واجتباه وشمله بعنايته ورعايته وآواه (ألم يجدك يتيما فآوى) سورة الضحى يقول النبي صلى الله عليه وسلم (خير البيوت عند الله بيت فيه يتيم يكرم). لقد اكرم الله هذه البشرية بمولد هذا اليتيم الذي بعث الأمل في قلوب البائسين. ووضح الاسلام السلوك السوي في معاملة اليتيم فالقيام برعايته احسان عظيم ، وفضل عميم ، دعا اليه الشرع الحكيم (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح) سورة البقرة الآية 220 . ومن اجل ذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على كفالة اليتيم الذي فقد أباه قبل ان يبلغ رشده ، ويكتمل عقله ، ويتم نضجه فالذي يكفل اليتيم ويتعهده ، وينمي ثروته ويهذب نفسه ويعوضه عن والده ، وينسيه مرارة اليتم وألمه ، هذا الكافل جزاؤه عند الله: حياة طيبة في الدنيا ، ونعيم مقيم في الآخرة حيث يكون مع خاتم النبيين ، في جنات نعيم. روى البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (انا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) واشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا).
* هل من كلمة اخيرة حول هذه المناسبة؟
** انه مما لاشك فيه ان الحياة القدوة التي تفتقر اليها الاجيال البشرية في كل زمان ، وتعد بأخلاقها وسلوكها وفكرها ومعتقدها منهج العلاج لكل المفاسد التي تملأ الارض ، هي تلك الحياة التي نقلت بحذافيرها لتقرأها الاجيال الانسانية في كل زمان ومكان فتأخذ منها ما يصلحها في كل جوانب الحياة وأطوار العيش..وينبغي كذلك ان نعلم جيدا ان المسلمين الأوائل لم يفتحوا الدنيا ، ويبلغوا اعلى منازل العزة والكرامة ، ويدخلوا تاريخ الامجاد من اوسع ابوابه ويحققوا اعظم الانتصارات ، ويشيدوا اعظم حضارة انسانية في دنيا الحضارات الا بفضل استقامتهم على منهج القرآن وسنة النبي العدنان عليه الصلاة والسلام حيث كانوا يتتبعون كل دقيقة وجليلة من حياته الشريفة ليطبقوها على انفسهم.
فالقرآن والسنة هما مناط عزة المسلمين ، وتقدمهم حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم شيئين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي) اخرجه الحاكم ولقد حرص خصوم الاسلام على ان يبقى المسلمون بعيدين عن هدي هذين النورين الأقدسين ليظلوا مجردين من عوامل فخرهم وانتصارهم ، فاستفيقوا ايها المسلمون على هذه الحقيقة ، واستقيموا على هدي كتاب ربكم وسيرة نبيكم عليه الصلاة والسلام الذي قال (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم) رواه ابن سعد والحارث واجعلوا يوم الذكرى انطلاقة راشدة الى السيرة النبوية العطرة تعيشون انوارها وهديها..اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه.

 

أعلى


 

ميلاد النور

بالرغم من أن الرسالات السماوية نور يستضاء به في زمن الظلام ، ظلام العقائد والشهوات لكن هذه الرسالات لا يلبث نورها حتى ينطفئ بسبب تقصير أهلها في حفظها أو تحريفهم لتلكم النصوص المقدسة فالله سبحانه وتعالى يرسل الرسل ليكونوا حجة يوم القيامة في تبليغ الأوامر الربانية إلى الناس .
ولكن مشيئة الله تعالى أن تكون الرسالات السابقة للإسلام هذا شأنها مخصوصة بقوم ومكان ليست عالمية ، فنرى قبل مجيئ الحبيب المصطفى - عليه الصلاة والسلام- كل قوم ممن جاءهم من ربهم رسل هم متبعون لهم فالنصارى واليهود وغيرهم ممن قصهم القرآن الكريم علينا ، كانوا متبعين للرسالات السماوية التي أنزلها الله إليهم بغض النظر عن التحريف أو نحوه .
ولكن اتباع هذه الرسالات بعدما تقادم بهم العهد وتطاولت عليهم السنون غيروا وبدلوا نصوص الكتب المنزلة عليهم ، وزادوا في دينهم بدَعَا ما أنزال الله بها من سلطان.
فهاهم يبدلون الصوم الذي كتبه الله عليهم بسبب كونه في الحر ثم يزيدون عليه بسبب تبديل وقته أو لشفاء الملك الذي نذر بالزيادة ، إن شفي ، وهاهم بنو اسرائيل حرم الله عليهم السبت ، فإعتدو فيها بدهائهم ومكرهم وخبثهم ، قال الله تعالى :(. ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين )
وهكذا ظلت الأيام تمر سريعا والناس يزدادون بعدا عن الحنيفية السمحة أو من أي تعاليم ديانة سماوية أنزلها الله تعالى لتكون نبراسا للوجود لكن أهلها أبوا إلا أن يحرفوا تلكم الرسالات ، ويبدلوا نورها بظلام جهلهم وكبرهم .
وما أجمل ماوصف به ميلاد النور المبارك نبي الأمة الأمين محمد - عليه الصلاة والسلام - حيث قال أحد الشعراء :
- أتيت والناس فوضى لاتمر بهم ** إلا على صنم قد هام في صنم
- فعاهل الروم يطغى في رعيته ** وعاهل الفرس من كبر أصم عم

وأجمل من هذا وأبلغ وأدق وصف الله تعالى لهذه الأمة قبل مبعثه عليه الصلاة والسلام : وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها .
ولاأطيل في هذا خوف الخروج عن الموضوع .
فنجد أن التبؤ بإرسال رسول خاتم قد جاء في الرسالات السابقة ، فالقرآن الكريم يحدثنا عن نبي الله عيسى إذ يقول : ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد.. .
فهذا هو اسم النبي الكريم في الكتب السابقة ، وغير ذلك مما ورد في الكتب السابقة يحمل البشارة بميلاد النبي الخاتم، وكما جاء أيضا في أحد الأسفار : أن نبيا يأتي من جبال فاران ، وهي بطبيعة الحال تسمية لجبال مكة في الكتب السابقة .
ومن ذلك أيضا ما يرويه أصحاب السير من قصة ملك اليمن ربيعة بن نصر وأمره في الرؤيا التي رآها وتفسير الكاهنين سق وسطيح لهذه الرؤية ، وهي كانت قبل مدة يسيرة من مبعثه - عليه السلام - .
فهذه البشارات كلها هي دليل صدق ويقين على مبعث النبي الكريم - عليه السلام - ، وهاهي قصة الباحث عن الحقيقة سلمان الفارسي تتجلى فيها من مظاهر استشراق الرهبان والكهان لزمان إطلالة النبي الكريم والموضع الذي سيكون فيه.
فبالرغم من هذه الحقائق الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وهل يمكن لمشكك أن يشكك في صدق الرسالة أو يأتي في هذا العصر ، ليبث سمومه وأحقاده على هذه الشخصية العظيمة، التي شاء الله أن يكون حتى في الميلاد من المعجزات مايبهر، كي ينوه بشأنه بين العالمين وفي السماء قبل الأرض.
الخوارق التي أراد الله أن يظهرها عند مولده هي بمثابة الإخبار لذوي العقول الحكيمة ، من مختلف الأديان كي يعملوا أن هناك امرا جللا سيحدث ليغير مجرى العالم ويغير نظام الاستعباد للأصنام إلى عبادة الواحد العلام .
ففي العام الذي ولد فيه كان أبرهة يقصد البيت الحرام بشرٍّ ، فطار خبر هذا العام في الناس فسمي بأعظم حادثة فيه عام الفيل لأن العرب لم تعهد استخدام الفيلة في الحرب بل لم يكن لها بها علم أو كان لكن ليس بطبيعة الحال مشهورا، وأيضا ماأظهره الله تعالى من حماية لبيته بالطير الأبابيل وكما قال عبد المطلب حسبما بث في كتب السير : للبيت رب يحميه ، فمرت هذه الحادثة ومر معها ذكرها الشائع بين العرب فكان ما وقع في هذه السنة يؤرخ بهذه الحادثة ، لا سيما وأن العرب ما عرفت حساب السنين بعد بحساب مستقل لها.
ثم أن الحادثة الأخرى التي جعلت أهل قريش وما حولها من العرب تترقب هذا البيت من بيوت العرب بالرغم مما كان له من شرف ورياسة وسيادة في المجتمع المكي ، هو النذر الذي نذره عبد المطلب بذبح أحد أبنائه إن رزقه الله بعشرة في حادثة مشهورة - من أرادها فليرجع إلى مظانها من كتب السير - فبسبب هذه الحادثة وموت عبدالله - والد النبي الكريم - جعلت جميع أهل هذا البيت على مرأى ومسمع من قريش وغيرها ، فقد هيأ الله من الأسباب التي جعلت من تاريخ النبي الكريم واضحا ، حتى لايكون لقريش ولغيرهم من المروجين للشائعات الكاذبة سواء في العصور الماضية أو عصرنا الحاضر ممن أعمتهم العصبية والتحامل عن الحقيقة الناصعة ، وهذا الوضوح بسببه لم تستطع قريش وهي التي كانت تحاول ما تحاول لتجد خصلة تنتقص بها النبي - عليه السلام - وهي الحريصة أشد الحرص على ذلك، فما وجدت لذلك سبيلا .
ذلك أن حمل مشعل هذه الرسالة في مجتمع يفتخر بالأنساب بل يعتبرها ركيزة ودعامة أساسية من دعائم تكوين المجتمع ، لو كان هناك مطعن لأتوا به بل لو كانت هناك شبهة لأثاروها لأجل صد الناس عنه ، أما وإنهم قد علموا نقاء نسبه وشرفه بينهم ، منذ ولادته بين أظهرهم ، لم يجدوا مدخلا يمكن أن يدخلوا من خلاله للانتقاص او لصد الناس عنه ، وهذا بسبب مايسره الله تعالى من أمور حيث كان مولده - عليه السلام- إن صح التعبير - على ضوء الشمس كما يعبر عن ذلك أحد المستشرقين.
ثم تأتي بعد ذلك قضية الإرضاع وعادة العرب في ذلك ، خاصة أهل مكة ، لأن مكة تعتبر في ذلك الوقت ملتقى للتجار بسبب المواسم الدينية التي تقام فيها ، ومكانة أهلها بين العرب بسبب وجود البيت الحرام بينهم ، وحرمة ذلك المكان عند العرب ، منذ الشريعة السمحة من عهد سيدنا ابرهيم - عليه السلام - .
وبالتالي كان من عاداتهم أن بيعثوا بأبنائهم إلى البادية كي لا تصبيهم لكنة في لغتهم ولأن جو البادية أكثر صفاء ونقاء ورحابة من جو مكة، التي تمتلئ بالناس بين فترة وأخرى ، وكي يبعدوا أولادهم عن الوباء الذي يجلبه كثرة الاختلاط بالناس ، لاسيما في مواسم الحج والأشهر الحرم وغيرها .
فكان ذلكم النور المبارك من نصيب حليمة السعدية ، التي أكرمها الله بعد تردد بذلك الخير العميم الذي خصها به ، ونترك تفصيل ذلك طلبا للاختصار .
ومما يمكن ان نستدل به على هذا الخير ، هو ماكان يحصل لحليمة من خير وبركة ونماء ، في مالها وماشيتها ، بل ما حصل لها من حفظ التاريخ لها إلى زماننا هذا وإلى مايشاء الله ، وإلا فالكثير من النساء من أمثال حليمة ولكن لم يحفظ لنا رحم التاريخ عنهن أي شئ ، مما كان في تلك الحقبة أو قبلها.
ولعل من أعظم الأمور التي حدثت له - عليه السلام أثناء وجوده في البادية هي حادثة شق الصدر ، ولنقرأ قول النبي الكريم بنفسه عن هذه الحادثة حسبما ورد في سيرة ابن هشام : أن نفرا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا له : يارسول الله أخبرنا عن نفسك ؟ قال نعم ، أنا دعوة أبي ابراهيم وبشرى أخي عيسى ، ورأت أمي حين حملت بي أن نورا أضاء لها قصور الشام ، واسترضعت في بني سعد بن بكر ، فبينا أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى بهما لنا ، إذ أتاني رجلان عليهما ثياب بيض بطست من ذهب مملوء ثلجا ، ثم أخذاني فشقا بطني ، واستخرجا قلبي قشقاه ، واستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها، ثم غسلا بطني وقلبي بذلك الثلج حتى أنقياه ، ثم قال أحدهما لصحبه : زنه بعشرة من أمته ، فوزنني بهم فوزنتهم ، ثم قال له : زنه بمئة من أمته ، فوزنني بهم فوزنتهم ، فقال : دعه ، والله لو وزنته بأمته لوزنها ، وزاد الطبري : قال : ثم ضموني إلى صدرهم ، وقبلوا رأسي وما بين عيني ، ثم قالوا : ياحبيب لم تُرع ، إنك لو تدري مايراد بك من الخير لقرت عينك .
وهذه الحادثة كانت هي السبب في أن حليمة السعدية حملت هذا الطفل المبارك إلى أمه بعد أن حاولت جاهدة أن تستزيدها من أن يلبث معهم في البادية مدة أطول ، طمعا في الخير الذي نالها منه .
وفي حادثة شق الصدر حكم كثيرة نكتفى منها باليسير :
- منها : عناية الله تعالى للنبي - عليه السلام - منذ صغره .
- لم يكن للشيطان حظ من النبي الكريم .
- كون هذه الحادثة تمت في الصغر تبين لنا الحفظ الرباني والعناية الإلهية .

ثم تبدأ تلكم السيرة العطرة لخير البشر أجمعهم ، تسير على ضوء الشمس لا تخفى منها أي خافية ، ولا يوجد فيها مطعن لطاعن ، حتى حدا الأمر ببعض المستشرقين أن يصف ذلكم التاريخ بقوله الذي سقناه سابقا : محمد الوحيد الذي ولد على ضوء الشمس.
أي أن سيرته واضحة لا يمكن أن نجد على مر التاريخ أي سيرة من سير العظماء أو الحكماء أو غيرهم واضحة مثل هذا الوضوح ، ومفصلة مثل هذا التفصيل ، حتى في الأمور الخاصة ، وكأنك تشاهد ذلك الأمر عيانا، وإن بحثت في كتب التاريخ في جميع الحضارات لم ولن تجد أي شخصية بمثل وضوح شخصية النبي الكريم - عليه الصلاة والسلام- .
فهل يمكن أن نرى في التاريخ سيرة إنسان منذ طفولته إلى أن يلحق بربه ، وهي مغطاة هذه التغطية العظيمة ؟ وبالرغم من هذه التغطية لا تجد أي تناقض فيما يدعو إليه وفيما يفعله .
والعجب العجاب أنك ترى أن هناك أقلاما حاقدة مستأجرة تتعمد الإساءة بل والطعن في النبي الكريم، وماعلموا أن هناك الكثير من أمثالهم على مر التاريخ ما استطاعوا أن ينالوا بغيتهم ، ولن ينالوا هم ولا غيرهم - بإذن الله تعالى - مايريدون، كيف هذا والله القائل : والله يعصمك من الناس ، ومن كان الله له عاصما ، فلا يحتاج إلى حماية غيره - فداك أبي وأمي يارسول الله .
فهذه السيرة الزكية لابد من أن نعرف عليها العالم الأجمع لأنها تعتبر في أعلى القمة في كل شئ من المثل والقيم التي ينادي عالمنا الحاضر بها ، والكثير من الجمعيات والمنظمات الموجودة على الساحة الآن ، ولن تجد مثل هذا التناسق والاتباع لصاحب عقيدة بين مايأمر به وبين ماينهي عنه ، وكان هو - عليه السلام - أول من يأتمر إذا أمر بأمر ، وأول من ينتهي إذا نهى عن أمر .
فبالله عليكم: انسان هذا هو تاريخ طفولته الناصع واضح مبثوث في الكتب لا تشوبه أي شائبة ، ومفتوح للجميع حتى أعدائه لا يمكن لأي أحد أن يمنعهم من أن يطلعوا على هذه السيرة الزكية ، هل يمكن بالعقل والمنطق الذي يحتكم إليه كثيرا في عصرنا الحاضر عند من لا يرون الغيبيات ( الميتافيزيقيا ) أقول : هل يمكن أن تخرج فيه مثل هذه الشائعات ؟ !! وأقصد في عصرنا الحاضر إلا من أهمل عقله وإن وصف نفسه بالعقلانية ، وأهمل فكره وإنساق نحو تعصبة المقيت ، أو فعل مافعل بجهل ، والجهل ليس عذرا ، وكما قيل : من جهل عاداه و الإنسان عدو ما يجهل .
والأمر ليس بالهين أن يأتي أحد بدون أي مبرر ،- وإن بحث أصلا لن يجد - في أن يسيئ لشخصية من أعظم الشخصيات التي كان لها السبب في تطور العالم بأسره في فترة من الفترات بل كانت هي الأمة السابقة بفضل تعاليم الرسالة السماوية التي يتبعها أتباع هذا النبي العظيم .
وينبغي علينا في مثل هذه المناسبات وغيرها أن نربط أنفسنا بالسيرة الزكية ، ولا يكون الارتباط محصورا في مثل هذه المناسبات بل مستمرا طوال العمر، ويزداد في هذه الفترة ، والربط لا يكون بالسرد التاريخي فحسب بل ينبغي أن نركز على ما هو أعمق من ذلك ، وهو استجلاء الحكم والعبر والدروس من التاريخ ، ولا نقول : أن هذا ماض ولا دخل لنا به ، بل أن هذا الماضي هو كيان هذه الأمة المباركة إلى يوم القيامة ، وهو مجال فخرها وعزها ، وهو مجال رقيها الصحيح إن علمت هذا حق العلم ، ويجب أن نربط الناشئة كي لا يفاجئوا عندما يكبرون بما يثار من شبهة على نبييهم الكريم ، خاصة ونحن الآن في عالم منفتح الأرجاء ، والعلم كما يقال كأنه قرية صغيرة ، لاسيما مع وجود الشبكة العنكبوتية التي تصل لنا الأخبار بواسطتها كلمح البصر ، ويمكن لأي شخص أن ينشر سمومه بكل سهولة ويسر، ولارقيب هناك ولامحاسب ، فعلينا أن نحصن الجيل الصاعد عن مثل هذه السموم الماكرة التي هدفها أولا وأخيرا زعزعة الجيل الصاعد عن ولائه لدينه وإذا هان على الإنسان دينه هان عليه كل شئ حتى الوطن الذي تربى في أحضانه ، لأن الدين بمثابة السياج الذي يمنع الإنسان من أن يسير مع التيار حيث سار .
فينبغى في هذه المناسبة المباركة على الأمة الإسلامية جميعها ، أن يساهم كل واحد بقدر ما يستطيع وما يتوفر لديه من قدرة واستطاعة وامكانات وطاقات ، أن يوضح الصورة الصحيحة للآخر، وهنا الآخر كل من لا يعرف رسول الإسلام المعرفة الصحيحة ويمكن أن يتأثر بالشائعات بكل سهولة ويسر ، لأن العلم هو أقوى سلاح نبرزه في وجه الشائعات التي سرعان ماتذوب أمام نور العلم ، وأن يبين له الخطأ الذي أرتكبه ، وأن نسعى بقدر مانملك أن نبين معزة النبي الكريم - عليه أفضل الصلاة والسلام - في قلوبنا نحن من آمن به وصدقه فيما أتي من ربه .
فكيف لنا أن نكافئ من جعله الله سببا في اخراج هذه الأمة بعدما كانت عليه من حال لا يخفى على أحد إلى ماهي عليه من عز ورفعة ومنعة حتى أنها جعلت أعتى الإمبراطوريات تعترف بها ، بل ويشاء الله تعالى وهو القدير على كل شئ ، أن ترثها هذه الأمة الفتية الناشئة ، وهي ماتزال بعد غضة الشباب ، ولكن فصيلها قد بزل ، وعودها قد اشتد، كما قال سيدنا الفاروق .


- هذا ماجادت به قريحتي لهذه المناسبة الكريمة فما أصبت فيه فمن الله وحده ، وما أخطأت فمن نفسي والشيطان .

- بقلم : مصطفى بن ناصر بن سعيد الناعبي ،،،
مةأاااا

 

أعلى


 


(النيرات المنيرات)
مكانة المرأة المسلمة في عهد الرسول

في المجتمع النموذجي الفاضل الذي كان في صدر الاسلام حصلت المرأة على كافة حقوقها التي كانت مهضومة قبل الاسلام فانتقلت من الوأد في التراب وكونها لا قيمة لها عند معظم القبائل ــ عدا النساء الشريفات اللائي كن لشرفهن ومكانتهن يحفظ جانبهن ــ حتى أنها كانت تورث بعد وفاة زوجها لمن هو أقرب إليه من أبنائه أو إخوته أو من يلونهم فيلقى عليها . إلى أن حصلت في ظل الإسلام على كافة حقوقها في كل مجالات الحياة الدينية والدنيوية فاختارت الإسلام طواعية دون قهر وبايعت الهادي البشر صلى الله عليه وسلم بنفسها وأصبح لها ذمة مالية مستقلة وأضحى لها حق الجوار وحق إبداء الرأي وحق الهجرة في سبيل الله وحق الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله - (لا إله إلإ الله محمد رسول الله) فجاهدت في الله حق جهاده.
لذلك المرأة مساوية للرجل في كافة الحقوق والواجبات في ظل الشريعة الإسلامية، في الثواب والعقاب وأصبحت التقوى هي الأساس الذي يكرم الله به الإنسان وتكون له المكانة عند الخالق جل وعلا يقول تعالى : *{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وإنثى وجعلنا كم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم }* لقد وضع الإسلام المرأة في الإطار الإنسانى وهو أن النساء شقائق الرجال عليهن كل الواجبات ولهن كل الحقوق وبذلك بجل الإسلام المرأة ولم يظلمها بأي حال من الأحوال - كما يدعي البعض ، لذلك كان للمرأة الصحابية في صدر الإسلام دورها الرئيسي بجوار الرجل سواء في بناء الأسرة أو المجتمع فهي الأم والأخت والزوجة والابنة والتي يرتبط صلاح المجتمع بصلاحها لأنها مربية الأجيال وصانعة الرجال وهي المدرسة التي يتربى في أحضانها رجال ونساء المستقبل ، وفي التاريخ الإسلامي نساء مؤمنات خلدهن التاريخ عبر عصوره خاصة في صدر الإسلام حيث تبوأت أمهات المؤمنين فيه مكان الصدارة كذلك بنات النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونساء أهل البيت الشريف بنات ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وأيضا صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم اللائي شاركن في ميادين الحياة المختلفة فكن يتعلمن في مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم الدين والخلق والعلم والعمل وهو الأسوة الحسنة للرجال والنساء جميعا . وقد كان لهؤلاء الصحابيات جميعا اليد الطولى في نشر الدعوة الإسلامية إما بالجهاد بالنفس أو بالكلمة - أي الدعوة - أو بالشعر وغير ذلك ومنهن من هاجرن تاركات الأهل والمال لا يبتغين سوى وجه الله تعالى ومنهن من روين الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنهن من كن مثلا حيا للتشريع الإسلامي .
فنزلت الأحكام في بعضهن سواء في نص من القرآن الكريم أو حكم من أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنهن من جلسن للعلم والفتيا ومنهن من كان لها الدور الرائد الذي جعله الرجال مثلا يقتدى به سواء في العلم أو العمل أو العبادة أو الجهاد ، هذا وقد كان للمرأة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم الحق في ممارسة الحياة العامة بكل حرية فكانت تخرج للعمل وتجلس للعلم والفتيا - كما ذكرنا - وتسأل الرسول الكريم في كل صغيرة وكبيرة في حياتها وتخرج لصلاة الجماعة في المساجد وفي الجمع والعيدين حتى ذكر حديث عن أم عطية الأنصارية قالت ( أمرنا وذوات الخدور فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزل الحيض عن مصلاهن ) كما كان الرسول الكريم بعد أن يخطب في الرجال ينزل إلى النساء فيعلمهن شئون دينهن ويعظهن ، إلا أن خروج المرأة من بيتها أو جلوسها للفتيا كان في إطار قوله تعالى ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) وقوله تعالى أيضا ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن }وقوله جل وعلا : {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ).
إعداد/أم الزبرجد الشيبانية.


أعلى


 

إشعاعات المولد النبوي فى التوراة والإنجيل

د/ نادية محمد السعيد الدمياطي
يقول الأب عبد الأحد داود فى كتاب الإنجيل والصليب: إن المبشر لوقا يبشر بالإسلام وبأحمد. فقد جاء فى لوقا إنه ظهر فى الليلة التى ولد فيها المسيح عليه السلام جمهور من الجنود السماوية للرعاة الذين كانوا فى البرية يترنمون بهذا النشيد .. الحمد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وللناس أحمد. لوقا 2 . 4
وجاء فى كتاب أشيعا أصحاح 42 بذكر عبد الله ورسوله محمد عليه السلام ونرى الصفات تنصب مباشرة على رسول الله أنه عبد الله ومختاره لا يرفع صوته فى الشارع قصبة لا يقصف، وفتيله لا تطفأ حتى يضع الحق فى الأرض. فيخرج الحق للأمم .... إلخ.
والمتأمل يجد هذه الأوصاف تنطبق على النبى محمد عليه الصلاة والسلام.
يقول حنا: إن المسيح إلى آخر ليلة كان يكلم تلاميذه بالأمثال ووعد أن البار قليط المرسل من طرف الله ... وكلمة البار قليط أو فارا قليط معناها المعين والنصير وهذا النص واضح وصريح وإذا فتحنا أعيننا لوجدنا ذلك فى القرآن الكريم، قال تعالى ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ( [الصف:6]
وجاء فى كلمات يوحنا. 16: 12 : 14 على لسان عيسى عليه السلام.. لا تزال عندى أشياء كثيرة أقولها لكم ولكنكم لا تحتملونها أو لا تطيقونها عندما يجئ روح الحق فإنه سوف يرشدكم إلى الحق ويدلكم عليه لأنه لن يتكلم عن نفسه ولكنه سوف يمجدنى.
ومن هنا ندرك أن البار قليط وروح الحق واحد وهو نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وقد أدى محمد صلى الله عليه وسلم هذه الرسالة ومجد عيسى عليه السلام، ولا يخفى أن من أسماء النبي الحق ومن أوصاف القرآن للرسول بأنه الحق ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ(
رأى ربيعة بن نصر اللخمى رؤيا أزعجته. فلما جاء إلى سطيح الذى قام بتفسيرها، وهى أن الحبشان يهاجمون العرب ثم تسود الفرس حينا ثم يظهر نبي عربي، وحينما حدثت حوادث غريبة ليلة ميلاد النبى صلى الله عليه وسلم قام كسرى وسأل المنجمين فعجزوا. فأرسل إلى النعمان بن المنذر فسأل عبد المسيح بن بقيلة الغساني فعجز أيضاً ولكن قصد إلى خاله سطيح الذى أجابه بهذا الكلام وكان وقتها سطيح فى أواخر أيامه ... عبد المسيح على جمل مشيح. إلى سطيح . وقد وافى على الضريح. بعثك ملك ساسان. لارتجاس الإيوان. وخمود النيران . ورؤيا المويذان .. رأى إبلا صعابا تقود خيلا عرابا. قد قطعت رجله وانتشرت فى بلادها.
يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة وظهر صاحب الهراوة. وغاضت بحيرة ساوة. وخمدت نار فارس فليست بابل للفرس مقاما ولا الشام لسطيح شاما. يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات وكل ما هو آت آت، هذا ما نسبت إلى سطيح .. ونلمس هنا سجع الكهان وإرهاصات أخبر بها.
وإننا إذ ننقل هذا الكلام فإننا نضع فى أذهاننا القاعدة الأصلية التى نؤمن بها. عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال. فعلم الغيب لله وحده ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُول([الجـن : من الآية27] وإذا كان أثر يقول ألسنة الخلق أقلام الحق، فإننا كثيرا ما نرى صاحب نظرات ثاقبة وفراسة نافذة، وإننا لا نميل إلى العمق والخوض فى أمور الكهانة ولكن ننقل أخبارا قصصية ربما كان بعضها يحمل إشعاعات التبشير بمحمد ).
إن سودة بنت كاهنة قريش قالت يوما لبنى زهرة. فيكم نذير أو امرأة نذيرة أو تلد نذيراً له شأن وبرهان منير، فاختار عبد المطلب آمنة لابنه من أجل هذا وتقول رواية. بينما كان عبد المطلب فى اليمن رآه أحد علماء اليهود وفحص منخريه وقال له: أنا أشهد أن فى إحدى يديك ملكا وفى الأخرى نبوة. وإنما كلا من الملك والنبوة فى بنى زهرة. فكيف ذاك ونصحه بالتزوج منهم ومن هنا زوج ابنه عبد الله من آمنة، وتقول إحدى الروايات: إن يهودياً يسمى بيوسف كان فى مكة ليلة ولادة النبى. فقال: وكان فى مجلس من قريش. هل ولد فيكم الليلة مولود؟ فقال القوم ما نعلم فقال احفظوا عنى ما أقول ولد فى هذه الليلة نبى هذه الأمة الأخيرة وهو منكم. على كتفه شامة فيها شعيرات متوترات كأنهن عرف فرس وتلك هى خاتم النبوة فذهب الكل إلى بيت آمنة وقالوا لها أخرجى إلينا ابنك فأخرجته وكشفوا عن ظهره.
ولما رأى يوسف تلك الشامة خرّ مغشياً عليه فلما أفاق قال: أفرحتم به يا معشر قريش؟ أما والله ليسطون عليكم سطوة ويخرج خبرها من المشرق إلى المغرب، ولقد تنبأ الراهب عيص قبل ولادة النبى وبعده وقال تدين له العرب ويملك العجم وهذه حليمة السعدية. ذهبت بالنبي وهو طفل إلى أعراف هزيل. فلما نظر إليه رأى حمرة فى عينيه وخاتم النبوة ففى ظهره فصاح قائلا: يا معشر العرب. اقتلوا هذا الصبي فليقتلن أهل دينكم وليكسرن أصنامكم وليظهرن أمره عليكم. إن هذا لينتظر أمرا من السماء، كما رأت حليمة بنت أبى ذؤيب أن نفراً من نصارى الحبش نظروا إليه وقلبوه فعرفوه بخاتم النبوة وعرضوا عليها أن يأخذوه إلى مليكهم وبلدهم قائلين. إن هذا الغلام كائن له شأن نحن نعرف أمره.
تلك بعض أقوال نقلناها وإذا كان البعض يعد واقعة الفيل من البشائر والإرهاصات وبعض الكهان رأى فى إشراق وجه عبد المطلب البشائر بالنور المحمدى، بل أكثر من ذلك بعض النسوة رأين النور فى وجه عبد الله وأردن الزواج منه فلما تزوج بآمنة ورأته المرأة التى أرادت أن تكون السعيدة به أدركت وقالت إن النور انتقل إلى آمنة، والواقع الذى لامراء فيه أن العالم كان فى حاجة إلى نبي يصلح شأنه بعد أن فسد العالم، وضلت الإنسانية وطغت البشرية، وعم الضلال، وانهارت القيم وخربت الذمم، وماتت الضمائر وفسدت العقائد وأفلتت معالم الخير، وأصبح الحق مهضوماً، واستمرأت البشرية الموبقات، وأختل بها النظام، فلا أمل للإصلاح إلا على يد خاتم النبيين. فكان ميلاد سيد المرسلين السراج الوهاج الشاهد النذير محمد بن عبد الله ..، نعم إن العالم بأجمعه كان فى حاجة لرسالة تأخذ بأيديه، فالفرس والروم فى تناحر وقتال والبشرية فى ضلال وشقاء وانحراف فكان كل ذلك من الدلائل على أن صبحاً سينبلج من كاشر الظلمات وفجراً سينفجر من خلال هذه الظلمة الحالكة وشمساً ستشرق على الوجود. إن هذا الفجر وهذا الصباح وهذا النور هو نور خير المرسلين وخاتم النبيين الذى هو بالمؤمنين رؤوف رحيم إنه محمد رسول الله. إنه الذى بعثه ربه هادياً ونذيراًً. فبلغ الرسالة وأدى الأمانة وكان الرحمة المهداة لكل الوجود. وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



أعلى


 


لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة
د محمد مرسى محمد مرسى

( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) "الأحزاب:21"
إذا كان الله جلت قدرته قد خلق الإنسان فى أحسن تقويم وميزه عن باقى المخلوقات بجميل الصفات: خلقاً وعلما وإرادة ومكانة وملكة وعقلاً وإدراكاً واستعداداً أخلاقيا، فإن هذا الإنسان الذى استحق هذا التكريم الربانى(وكرمنا بني آدم) واستحق خلافة الله فى الأرض لم يكن ذلك عبثا بل لغاية وللقيام برسالة وتحمل أمانة فى هذا الوجود. ولذلك فلابد لهذا الإنسان من توجيه ومن قيادة وقدوة ومثل أعلى وهذه الصفات لا تجتمع فى عامة البشر ولكن هى حجة ورسالة ينفرد بها الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وإذا نحن بحثنا جوانب من السيرة النبوية ودرسنا بعمق وإمعان الأدب النبوى نجد تجليات ذلك بارزة وواضحة فى شخصية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ذلك أن كتب السيرة حافلة بالمثل الدالة على ما أشير إليه. كما تحدثت عن الصفات الأساسية: الصدق، الالتزام، التبليغ، العقل السليم.
ونصت كذلك على التكوين الجسمى للرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، فأبرع الواصفون فى وصف كمالاته الخلقية وصفاته المثالية الفريدة. وفى هذا المقام الوصفى للرسول الكريم يقول عبد الله بن رواحه :
لكان منظره ينبيك بالخير


لو لم تكن فيه آيات مبينة

وقد دارت اجتهادات الكتاب الذين اهتموا بالسيرة المحمدية على أنه يمثل عليه الصلاة والسلام القدوة والمثل الأعلى للبشر فى مختلف جوانب الحياة لأنه كان فى القمة العليا من الكمال والتوفيق والتنصيص على هذه الانفرادية تؤكد البشارات كما تؤكده استطاعته عليه الصلاة والسلام الاستمرار بدعوته تبليغا وإقناعا وكذا استيعابه لأسس دعوته نظرياً وعملياً وتمسكه بها وثقته بانتصاره فى وقت كانت البشرية تعيش فى ظلمات الجهل والجور والطغيان والمصاعب الكثيرة التى واجهها فى سبيل القيام بنشر دعوة ورسالة الإسلام بين الأنام.
ذلك لأن استيعاب اتباعه فى بداية بعثته عليه الصلاة والسلام كانت تدور حول المحاور التالية التربية والتنظيم والتسيير والرعاية. فكانت بذلك الدعوة المحمدية عقدية سياسية وكانت من ثم وبشهادة التاريخ دعوة ناجحة لم تشاهد مثلها أية أمة من الأمم الأرضية،ولذلك جاء فى حق الأمة الإسلامية أنها (خير أمة أخرجت للناس) لكونها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله. وأمة خصها الله بهذا التكريم لابد وأن لها قيادة حكيمة وبالفعل فإن الحكمة القيادية كانت متوفرة فى الرسول وتجليات ذلك واضحة فى سياسته الموفقة فى كل مجالات الحياة وكذا فى الكيفية الخارقة التى كان صلى الله عليه وآله وسلم يحل بها المشاكل الخطيرة المعقدة التى كانت تنشأ من حين لآخر وما أكثر المشاكل فى مجتمعات الجهالة والكفر والشرك بالله، إلا أن صمود الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتجلده وصبره على طيش وغطرسة المشركين الضالين وطد عزيمته وبلغ به حداً لا مثيل له فى تاريخ البشرية من الإيمان الراسخ والعزم القوى وهذه البوادر ظهرت فيه عليه الصلاة والسلام قبل البعثة المحمدية وتضاعفت بعد البعثة، ولذلك كانت كل خطواته فى الحياة موفقة، الشيء الذى لم يسبق لبشر أن ارتقى إلى مكانته لا فى الصفات ولا فى السلوك ولا فى القيادة والحكمة وبعد النظر.
كانت استمرارية مسيرة الدعوة المحمدية تعتمد على منطلقات فذة لا يديرها إلا عقل عظيم وفكر ثاقب وهذه الاستمرارية تواصلت لتطبيق ما كانت تهدف إليه الدعوة، وبدأ العهد النبوى المشرق وانطلقت الدولة الإسلامية على أساس إحكام البناء حتى يكون قادراً على الصمود والاستمرار فى المستقبل، ثم وضع أسس النمو والتطور وتحصين الدعوة الإسلامية وتعزيزها بما يكفل لها السير نحو الغد المشرق عبر الأجيال والعصور. فتميزت مسيرة الأمة الإسلامية فى صدر الإسلام بخصائص القدوة المحمدية وتحركت لبناء أمجاد الإسلام وهنا برزت الشخصية القيادية العسكرية للرسول عليه الصلاة والسلام فكانت الفتوحات الإسلامية وتواصلت انتصارات الدين الحنيف بقيادة صاحب الرسالة وناشر الدعوة الإسلامية سيدنا محمد عليه أفضل صلوات الله وسلامة.
وهكذا فإن خصائص القدوة والمثل الأعلى كثيرة جداً فهو رسول الله حقاً وصدقاً وهو أعقل البشر وهو المعلم الأول وهو أكمل الخلق فى ممارساته لمسؤولياته الأبوية والزوجية والأخلاقية والقيادية ولذلك قال الله عز وجل في حقه: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) "الأنبياء:107" فهو صلى الله عليه وآله وسلم بعث للإنسانية جمعاء فأخرج الناس من ظلمات الشرك إلى نور الإيمان وشرع للبشرية بإذن الله ما يصلح أحوال البشرية فى مجالات الحياة العقيدية والعبادية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية. ومجمل القول إن سيدنا محمداً رسول الله هو القدوة والمثل الأعلى للإنسانية ولقد أكد هذا أو قاربه كثير من المفكرين والفلاسفة والمستشرقين.


أعلى


 

فبهداهم اقتده
آفة الحسد داء

يا شباب المستقبل: اعلموا أن النعمة لا تزول عن المحسود, وإذا اعتقد الحاسد أنه بحسده يضره, فهذا شيء لا يملكه, إذ ان الضرر لا يقع إلا بإذن الله تعالى, ولا يكون إلا ما واثق مراد الله تعالى، لأن الاشياء كلها بقدر الله والانسان لا يعلم ما قدر الله عليه إلا بعد وقوعه، وقدر الله تعالى يمضي بالإنسان على غير إرادة منه ما خلا الجانب الذي منحه فيه الاختيار ويترتب عليه الجزاء.
وهذه الجوانب كلها يجب أن يعرفها الشباب فيأخذوا بالجانب الحسن ويحذروا الجانب الآخر وليعرفوا بأن الحسد حقيقة، وأن العين حق، والعين حالة خاصة من الحسد، غير أنها أشد ضررا، وأنكى أثرا، وقد تؤثر العين في المعين تأثيرا مرضيا واضحا يدركه من له أدنى فراسه.
وهنا يجب على الشباب أن يتسلح بالايمان وليدركوا تماما أن هذا الايمان يدفع المؤمن أن يتوكل على الله تعالى، ويتخذ الأسباب التي يندفع بها شر الحاسد والعائن، والى ثبات قلبه من الخوف ومن الانهيار، وليوقن أن الحكم لله، والارض جميعا قبضتها بيده تعالى.
لا شك في أن الحاسد والحقود تنفعل نفساهما انفعالا خبيثا أسود، وتتكيف تكيفا مرضيا مقيتا تجاه المحسود، ويسلك هذا الانفعال إلى الموقع الذي يصوبان فيه الاذى.
وآفة العائن أضر من آفة الحاسد، مع العلم أنه ليس كل حاسد عائنا، فالحاسد يمكن أنه أن يحسد المحسود في حضوره وغيابه، والحسد قد يكون من أعمى وربما من أبكم، أما العائن فيطلق سهما خبيثا من العين عند مقابلته للمعين، وقد يصيب الانسان، أو الحيوان، أو النبات، أو المال، وحتى نفسه.
ولا ريب بأن للحسد آفات، منها: دوام المرض للحاسد، وانخفاض منزلته فالحسود لا يسود، وبغض الناس للحاسد فشر الناس من يبغض الناس ويبغضونه؛ وكذلك إسخاط الله تعالى في معارضته.
وقد أرشد الغزالي إلى الدواء الذي ينفي مرض الحسد فقال: (اعلم أن الحسد من الامراض العظيمة للقلوب، ولا تداوي أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل).
والعلم النافع لمرض الحسد، هو أن تعرف ـ تحقيقا ـ أن الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين، وأنه لا ضرر فيه على المحسود في الدنيا بل ينتفع به فيهما.
أما كونه ضررا عليك في الدين، فهو أنك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى، وعدله فاستنكرت ذلك وهذه جناية على حدقة التوحيد وقذى في عين الإيمان وناهيك بهما جناية على الدين.
وقد انضاف إلى ذلك أنك شاركت إبليس وسائر الكفار في محبتهم للمؤمنين البلايا وزوال النعم وهذه خبائث في القلب تأكل الحسنات وتمحوها كما يمحو الليل النهار.
وأما كونه عليك ضررا في الدنيا فهو أنك تتألم بحسدك في الدنيا، أو تتعذب به، ولا تزال في كمد وغم إذا أعداؤك لا يخليهم الله تعالى عن نعم يقضيها عليهم فلا تزال تتعذب بكل نعمة تراها وتتألم بكل بلية تنصرف عنهم، فتبقى مغموما محروما متشعب القلب ضيق الصدر قد نزل بك ما يشتهيه الاعداء لك وتشتهيه لعدوك، فقد كنت تريد المحنة لعدوك ومع هذا فلا تزول النعمة عن المحسود بحسدك.
وأما أنه لا ضرر على المحسود في دينه ودنياه فواضح لان النعمة لا تزول عنه بحسدك بل ما قدره الله تعالى من إقبال النعمة، فلا حيلة في دفعه، فكل شيء عنده بمقدار.
فهذه الادوية العلمية، فإذا تفكر الإنسان فيها بذهن صاف، وقلب حاضر، انطفأت نار الحسد من قلبه، وعلم أنه مهلك نفسه، ومفرح عدوه ومسخط ربه عز وجل.


إعداد ـ علي بن عوض الشيباني

 

أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept