الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
مقالات فتون

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

عنوان الغلاف : وحليلهم!!

أطفالنا فى الشوارع
بين تسول وعمل يفوق طفولتهم



تعرضها عليكم . جميلة الجهوري
هناك أطفال يبحثون عن الحماية قبل الحقوق الوضعية , عن الامان الاسري قبل الامان الاجتماعي وعن الرعاية الخاصة قبل الرعاية العامة ؛ حيث أن الواقع يفرز مشاهدات حية وجميعنا يلمسها بشيء من الإنسانية , مشاهدات تكاد تتحول إلى ظواهر مجتمعية .
فالظاهرة التي تكاد تكون لا تنم عن ظاهرة وكما يعتبرها البعض او لا تشكل رقما مهما بين الارقام الضخمة كما في المدن العربية ,هي ظاهرة أطفال الشوارع , دون سن الخامسة عشرة ,او بظاهرة التسول المقنعة والذين نجدهم ونصادفهم , إما عند محطات الوقود اوالمساجد او المراكز والمحلات التجارية أو الاسواق المتخمة بالمترددين , وهم يستعطفون المارة حتى يشترون بعضا مما يبتاعونه من اصناف البخور والعطور , الرديئة أو الجيدة , فلا وقت يصبح للتفكير امام توسلات هؤلاء الاطفال الذين يتحركون بين السيارات بخفة ودون خوف وقد جلدتهم قسوة الحياة , اذ نجدهم يعملون حتى ساعات متأخرة من الليل ,كما ان غيرهم يعملون في المزارع وبصحبة العامل الوافد ودون حماية أو رقابة وغيرهم نجدهم يبيعون بعض المحاصيل على الطرقات السريعة مع العامل او بمفرده في القرى والمناطق النائية البعيدة عن الحركة الداخلية للمنطقة ومن جانب اخر نجد هناك من يبيع علب المحارم الورقية والياسمين ويبيع الكباب العماني(المشاكيك) في عدد من المواقع والتي اتخذوها مقرا لهم , فليس هناك مكان محدد , لكن الجميع يدرك بأن الأسواق تعج بمثل تلك المشاهدات التي تثير التساؤلات حول الاسباب التي تلغي مرحلة كاملة من أعمار هؤلاء الاطفال ليشتغلوا في هذه السن , في اعمال تعرضهم للاساءة والاستغلال والانتهاكات العديدة والاضرار الصحية والنفسية , ناهيك عن غيرهم من الاطفال الذين يستغلون بمعرفة ذويهم للمشاركة في المسابقات الرياضية العنيفة والانشطة المدعومة ماديا , وغيرهم الكثير ممن نشاهدهم في الاسواق والحواير وعلى الطرقات العامة ليحملوا لقب اطفال شوارع وان لم يتنقلوا بين الاشارات الضوئية ومن شارع إلى شارع.
الواقع ان هناك مئات الاطفال يعملون ولم يجدوا أحدا ليسألهم لماذا تعملون ولصالح من وهل تذهبون إلى المدرسة ام لا وفي اي مرحلة دراسية وكيف يعيشون ؟! وغيرها من الاسئلة التي ربما تكشف عن مشكلة وراءها تفكك اسري او قضية اجتماعية اوحقوق مغيبة او مأساة انسانية تبحث عن الرقيب وعن الحلول او حتى عن محاكاة انسانية وبيئية تنم عن الاحساس بالمسؤولية وتبحث عن الاحترام والتقدير في الحقيقة انقل لكم هذه المأساة الاسرية التي قادتني لها الصدفة بعد عدة لقاءات لمجموعة أطفال يبيعون المشاكيك واكتشف في النهاية انهم ابناء اسرة واحدة , وهم ضحية قسوة وجبروت والدهم الذي يلهو وراء ملذاته الخاصه , وهنا انقل لكم بعض ما جاء على لسان هؤلاء الاطفال
" ح " يبلغ من العمر 14 سنة يعمل في بيع المشاكيك وقد اخرجه والده من المدرسة ليتفرغ لذلك وهو في المرحله السادسة !! "حلقة ثانية , ويقول بعد موت والده سوف يعود ليكمل دراسته , أما " س " وهو في المرحلة السادسة حلقة ثانية , عندما بدأت محاورته وجدته خائفا يحاول طمس بعض الحقيقة ببعض احساسه بالمسؤولية والرغبة بالعمل , حيث قال انه يساعد والده المريض ووالدته المكسورة في توفير المصروف , لكنه لم يستطع في النهاية تغييب الحقيقة من ان والده هو وراء عمله , ويشير انه يذهب للمدرسة صباحا , ويراجع دروسه وقت الظهيرة ويبدأ العمل من الرابعة عصرا وحتى الحادية عشرة ليلا , ووالده يرغب في تركه للمدرسة , في حين يقول" ع " الذي اخبرني ان اخوته يعملون في مواقع قريبة من بعضها هم ووالدتهم , وانه طالب في المرحلة الرابعة حلقة اولى و ان والده رجل مزواج وانه قاس ويضربهم , وهو من يجبرهم على العمل ويقول : صحيح ان هذا العمل متعب لكنه يجده افضل من الجلوس في المنزل بدون عمل مفيد وقال انه لا يحب المدرسة والاسباب لاشك ان جميعنا يتلمسها ويفهمها, اما " ز" فهي في المرحلة الثالثة حلقة اولى فقد صدمتني في بداية الحديث , بانها لا تحب والدها لانه قاس ويحرمهم من اشياء كثيرة وان اختها توفيت في حادثة بسبب بيع المشاكيك , (وقضيتها محفوظة في الادعاء العام مع ملف الاسرة وتاريخها مع المخالفات ) , واشارت انها تريد ان تلعب وترغب في مشاهدة التلفاز غير ان والدها يجبرهم جميعا على العمل , وتقول ان العمل متعب والدخان مزعج , وان الذي يحصلونه من البيع اليومي لا يتجاوز 7 او 8 ريالات , ومع ذلك فان والدهم يضربهم ويسيء معاملتهم ولا يكتفي بما كسبوه في ذلك اليوم , غير ان المعلومات التي وصلتنا من جهات موثوقة ان الدخل الذي تحصله الاسرة من بيع المشاكيك يصل إلى 1200 ريال شهريا .
اما (خ) فهو شاب صغير واصيل في نفس الوقت وربما يكون ثمرة زواج آخر العمر وهو , يعمل لمساعدة اسرته وهو طالب في المرحلة السادسة حلقة ثانية ويقوم ببيع البخور الذي تصنعه والدته المسكينة , حيث ان والده رجل كبير في السن ومريض وهو يقوم بمساعدة والدته في بيع البخور وذلك بعد ان يقوم بالمذاكرة في وقت الظهيرة حسب كلامه , اذ انه يعمل من الساعة الرابعة والنصف وحتى التاسعة تقريبا او حتى تنفد الكمية الموجودة لديه , ويقول انه سعيد بمساعدة والدته ويشعر بالمسؤولية تجاه والديه وبضرورة الوقوف معهما كونه أكبر اخوته , غير ان المصادفة التي تحيط بقصة خليفة والتي ربما تكشف أن حكايته مؤلفة , وهي وفي احدى المرات واثناء عودتي من الظاهرة وفي صحار بالتحديد توقفنا لطلب وجبة عشاء من أحى المواقع التسويقية , والتي التقيت فيها خليفة متفاجئة بوجوده وهو ينادي ببيع البخور لاسئلة عن سبب وجوده في الباطنة بعدما كان في مسقط , الامر الذي أربك الطفل وقال انه في الباطنة للبيع وذلك لحاجتهم , وانه قادم مع اخيه في المرحلة الدراسية الحلقة الثانية الذي يقارب من عمر 16 سنة عن طريق سيارة اجرة , وعندما سألته عن المدرسة والامتحانات تعلل بالاجازة رغم ان الفترة فترة امتحانات , وعن مقر وجودهم السابق في مسقط ومواقع بيعهم , حدد لي بعض المواقع في القرم , غير انني وعلى مدار اكثر من شهر ابحث عنه في كل المواقع المتوقعة لوجوده , ولا اعرف له مكانا بعد ذلك اليوم الذي التقيته في صحار .
في حين تقول ( أ ) مرحلة خامسة حلقة ثانية تساعد والدتها في عمل المشاكيك بعد ان تقوم بالمذاكرة ظهرا , حيث انها تساعدها في متابعة طلبات الناس وتوصيلها اليهم .
اما " محمد " بالصف السادس فهو يعمل في بيع البخور هو وابن عمه وذلك من اجل مساعدة والدته وتوفير بعض المصروف ويقول لديه اخوه اكبر منه ويعملون ولكن يبرر بانهم لهم التزاماتهم وظروفهم الاسرية والدراسية ( حسب كلامه ) .
كان هذا بعضا مما ذكروه ونقلوه لنا عبر حوارات عفوية سريعة تأتي كنموذج لتأكيد تراكمية الموروث البيئي والتربوي النبيل و بالمقابل تأكيد حقيقة المشكلة وان لم يكن جميع الاطفال يتشابهون فيها , الا انه لا بد من اعلان حالة التأهب لدراسة ومتابعة اسباب انتشار عمل الاطفال , والوقوف بشيء من الاحساس بالمسؤولية تجاه تلك الظواهر والوقوف على مصادرها, وبتنمية وعي المجتمع بظاهرة التسول او اطفال الشوارع وسوء المعاملة والاهمال بالنسبة للطفولة , و ببنود اتفاقية حقوق الطفل , إلى جانب تنمية مهارات المختصين والمعنيين في التعرف على هذه الحالات وتقييمها وتحديد طرق معالجتها واساليب الوقاية منها .
حول رأي المختصين في هذه المشاهدات وتفسيراتها والجهود المبذولة (فتون) التقت
بالشيخ حمود بن احمد اليحيائي مديرعام الرعاية الاجتماعية بوزارة التنمية الاجتماعية في الحوار التالي ...
جهود كبيرة للحد من تسول الاطفال
- من الظواهر التي تستلفت الأنظار.. أطفال يمتهنون حرفة التسول والبيع المتنقل بين الشوارع بصفة دائمة أو مؤقتة .. فمن خلال هذه المشاهدات ما هي جهودكم في مكافحة ظاهرة تسول الأطفال ؟
تبذل الوزارة جهودا كبيرة للحد من ظاهرة التسول من خلال تشكيل فريق مكافحة ظاهرة التسول ، حيث يقوم الفريق بتنفيذ حملات يومية وعلى فترتين صباحية ومسائية تجوب مختلف مناطق محافظة مسقط للعمل على ضبط من يرى متسولا وتكثف الجهود خلال شهر رمضان المبارك لازدياد أعداد المتسولين في هذا الشهر الكريم .
* تم إعداد برنامج العمل الميداني لحملات ضبط باعة البخور خلال الأسبوع للتصدي لظاهرة امتهان الأطفال حرفة التسول وبيع البخور .
* ضرورة تضافر كافة الجهود الحكومية والأهلية في الحد من ظاهرة التسول وأن لاتقع المسؤولية على كاهل الوزارة فقط .

من 9سنوات فما فوق
- من خلال تعرفكم على أشكالها .. نود التعرف على الفئات والأعمار ونسبة أو حجم انتشارها سواء على مستوى محافظة مسقط أو السلطنة بشكل عام ؟
لا توجد أعمار محددة ولكن تتفاوت هذه الأعمار بين 9 سنوات وما فوق إلا أن كبارالسن هم الأكثرية والفريق المشكل حاليا لمكافحة الظاهرة لا يغطي إلا محافظة مسقط ، أما باقي المديريات التابعة للوزارة فتقوم بالمتابعة والتنسيق مع الفريق في حالة ضبط أي متسول في منطقتهم .وكذلك تفعيل دور لجان التنمية الاجتماعية وتكثيف دورها في الحد من الظاهرة .

أغلب الاطفال بصحبة أسرهم
- ما الأسباب الرئيسية التي تدفع هؤلاء الأطفال إلى التسول .. وهل تعتبر الأسرة في المقام الأول المسؤول الحقيقي لدفع أبنائها إلى الشوارع لاستجداء الناس ؟
بالتنسيق مع مدير دائرة الطفل بالمديرية العامة لشؤون المرأة والطفل بشأن هذا السؤال تم الوصول إلى الإجابة التالية :
* أغلب الأطفال الذين يقومون بالتسول عادة ما يكونون مصاحبين لأسرهم خاصة إذا كان المتسول من كبار السن .
* إن كانت هناك حالات تسول أطفال فهي أيضا تعود إلى الإيعاز من قبل الأسر وأولياء الأمور وأغلب الحالات التي تمارس التسول أطفال آباؤهم من ذوي الدخل المحدود .
* تسول الأطفال لا يعتبر ظاهرة اجتماعية متفشية في المجتمع العماني وإنما هناك حالات محدودة .

استجداء الناس عن طريق بيع البخور
- ماهي أشكال استغلال الأطفال في التسول ؟.
تدفع بعض الأسر أطفالها للتسول للاستجداء والعطف وبالتالي الحصول على جزء من المساعدة لشراء بعض المستلزمات الخاصة بهم وبأسرهم ، ومن أشكالها المنتشرة هي استجداء الناس عن طريق بيع البخور في محطات تعبئة الوقود وفي الطرقات وأمام المساجد ، وكذلك طرق أبواب المنازل للحصول على بعض المبالغ والتواجد بالقرب من أجهزة الصرف الآلي وأمام شركات الاستثمار لاستجداء الناس .

تعتبر نوعا من التجارة
- هل ترون بأن هناك علاقة بين امتهان الأطفال لحرفة التسول وبين البيع المتجول للبخور والعطور وغيره من مظاهر العمل التي في حقيقتها استغلال الطفولة ؟
يعتبر بيع البخور في الطرقات ومحطات تعبئة الوقود نوعا من التجارة ويتحول إلى كونه يهدف إلى استجداء الناس ، واستعطافهم للشراء منهم ، وذلك يعتبر إستغلالا للطفولة كون الأسرة تدفع بأطفالها للقيام بذلك لإدخال الشفقة والعطف في قلوب الآخرين ، ويجب أن يكون للجهات الحكومية الأخرى دور في ذلك .

وضعية المساعدات الاجتماعية
- هذه ظاهرة خطيرة على التنمية البشرية والإجتماعية .. للأثار السلبية التي تتركها على سلوك الطفل وتوازنه النفسي والتربوي وإستقراره الأسري ومستقبله المهني .. ما هي إستراتيجيات مكافحتها ؟؟ والتدابير والإجراءات القانونية التي يتم اتخاذها للتصدي لهذه الظاهرة ؟؟ وماهي وضعية المساعدات الاجتماعية وأشكالها في مثل هذه الحالات ؟
* وضعية المساعدات الاجتماعية .. توجد بالوزارة دائرة مختصة بموارد الرزق تقوم بدراسة حالات المحتاجين ويتم تقديم الدعم اللازم لهم كعمل مشروع لمورد رزق يعود عليهم وعلى أهلهم بالفائدة دون اللجوء إلى التسول ، إضافة إلى ذلك تقوم الوزارة بالتنسيق والتعاون في هذا المجال مع الهيئات والمؤسسات الخيرية التي تقدم الدعم المادي للأسر المحتاجة .
* تم تشكيل فريق لمكافحة ظاهرة التسول في عام 1995م مكون من موظفين وموظفات من الوزارة وبلدية مسقط وأفراد من شرطة عمان السلطانية ة للتصدي لهذه الظاهرة .
أما التدابير والإجراءات القانونية التي يتم تفعيلها للتصدي لهذه الظاهرة فإن المادة (25 ) من قانون الضمان الاجتماعي تشير بمعاقبة من يضبط متسولا وهو يتلقى معاشا ضمانيا أومساعدة بموجب هذا القانون بالحبس لمدة شهر وتكرر العقوبة بتكرار مرات الضبط ، أما المادة رقم(39) من قانون الجزاء العماني البند الثالث من العقوبات التكديرية تقضي بالحبس من أربعة وعشرين ساعة إلى عشرة أيام والغرامة من ريال واحد إلى عشرة ريالات أو إحداهما لمن يضبط متسولا . أما الذين يتم ضبطهم ولا يتقاضون معاشا ضمانيا فيتم دراسة حالتهم عن طريق الدوائر المختصة ومن خلال دراسة الحالة يتبين حاجة الشخص للضمان من عدمه وإحالة الراغبين في إيجاد وظيفة لوزارة القوى العاملة ، مع متابعة هذه الحالات لسرعة البت في الحصول على الضمان الاجتماعي، كذلك يتم التنسيق مع وزارة القوى العاملة حول متابعة الأشخاص الذين يتم تحويلهم للتشغيل .

لا توجد ممارسات للعمل الجبري
كما التقينا بيحيى بن محمد الهنائي مدير دائرة شؤون الطفل الذي قال لنا : ان ظاهرة تسول الاطفال محدودة ولا تشكل ظاهرة بارزة او مشكلة اجتماعية وغالبا من يتم ضبطهم في حالات تسول يكونوا مرافقين لاسرهم , كما انه لا توجد ممارسات للعمل الجبري للاطفال في السلطنة واغلب الاطفال الذين يسعون للعمل يكونوا مساعدين لذويهم وهي مهمة محدودة متوارثة , اما فيما يتعلق بالاساءة الاسرية و فهو مفهوم واسع وحالات الاساءة اغلبها لم تكن هدفا وانما تكون غير مقصودة وهي لا تشكل مشكلة كبيرة رغم وجودها في اي مجتمع .
ويؤكد ان مفهوم عمل الاطفال تطلق على الاطفال الذين يعملون دون السن القانوني و قانون العمل العماني الصادر بالمرسوم السلطاني (35/ 2003م ) حدد سن عمل الاطفال بان لا يقل عن (15) عاما ولا يمكن تكليف الطفل بأعمال ثقيلة او في اوقات متاخرة من الليل قبل سن الثامنة عشرة .
ويضيف وللتفريق بين عمل الاطفال و تربيتهم على التكافل الاسري فان بعض الاعمال تعتبر متوارثة يحرص الاباء على نقلها إلى ابنائهم ومنها الحرف التقليدية كذلك تعويد الابناء على العمل البسيط غير المضر بحالتهم الصحية والنفسية والجسدية وهو تعزيز لذاتهم لمواجهة اي ظرف طارئ في المستقبل .

حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي
وعلى المستوى الاجتماعي للظاهرة ومدى تأثيرها التربوي والسلوكي ومعاييرها الايجابية والسلبية من مختلف الجوانب و الانظمة والقوانين والاعراف علق عدنان بن مصطفى الفارسي اخصائي اجتماعي تدرب في عدد من مديريات التنمية الاجتماعية بالسلطنة وشارك في العديد من المؤتمرات والحلقات والندوات المنظمة قائلا : قبل ان نتحدث عن عمل الاطفال لا بد لنا ان نوضح سن الطفل وفي اي مرحلة من مراحل العمر يمكن ان نطلق على الشخص انه طفل , حيث اتفقت اغلب الدول في جهاتها المختصة بأنه يمكن أن نطلق اسم طفل على من تتراوح اعمارهم من سنة إلى 15 سنة ومنهم من زاد عن ذلك إلى 18 سنة ؛ وفي كلتا الحالتين لا نستطيع ان نطلق مصطلح عمل على كل طفل يعمل او اي عمل يقوم به الاطفال .
واضاف الفارسي : ومما اتفق عليه عالميا في موضوع عمل الاطفال في المادة (32ـ 1) هو حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي ومن ادء اي عمل يرجح ان يكون مضرا او يمثل اعاقة لتعلم الطفل وان يكون ضارا لصحة الطفل او بنموه البدني او العقلي او الروحي او المعنوي او الاجتماعي , حسب اتفاقية حقوق الطفل .

ليست بظاهرة ولكنها مشكلة
ويقول عدنان الفارسي مستطردا حديثه : اما في السلطنة , فمن الناحية العلمية الاجتماعية لا يمكن ان نطلق مصطلح عمل الأطفال كظاهرة في مجتمعنا و لانه لا توجد لدينا احصائية دقيقة من جهة مختصة عن هذه الموضوع فلذلك يمكن ان نطلق عليها حاليا مصطلح مشكلة قد تتحول إلى ظاهرة مستقبلا اذا لم يتم ادراكها .. ولكن لا يمكن ان نطلق على كل عمل يقوم به الطفل العماني (عمل اطفال) فبعض الأطفال على ارصفة الشوارع يخصصون وقتا للعمل الذي يقومون به دون التاثير على الجوانب الاخرى , وهذا لا يعني ان هناك بعض الاعمال تعتبر بالفعل مضرة من جميع الجوانب على الطفل .

يجب علينا ان لا نسمع كل ما يقال
ويرى عدنان : ان هناك فرقا بين ان يجبر الطفل على العمل وبين ان يقوم هو بنفسه وبرغبة داخلية منه في العمل و هنا جاء الاختلاف بيننا في السلطنة من خلال مناقشة بعض الاخصائيين لهذا الموضوع , فالبعض اشار واعتد في بعض الدول بشأن حقوق الطفل بان الطفل اذا قام بالعمل داخل المنزل باي نوع من الاعمال يعتبر عملا , وهذا يتنافى مع مجتمعنا الذي نحث فيه على تربية الابناء تربية سليمة وصحيحة , فهناك من قال بان مساعدة البنت لامها يعتبر عملا حتى لو لم يؤثرذلك على جوانب حياتها المختلفة وان مساعدة الولد لابية مثلا في المتجر يعتبر عملا وانا شخصيا لا أتفق مع هذا الكلام لانه ليس من الممكن ان تترك الطفل على هواه ورغباته في كل شيء فكيف سيقبل على المرحلة التالية من عمره وهو لا يحمل حتى الخبرة البسيطة في تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس في قضاء بعض الحاجات ؛ فخروج الابن مع والده بدون اكراه للعمل معه او مساعدته في المزرعة او بعض الاعمال الاخرى بشرط ان لا تضر بجوانب حياته المختلفة فلا يعتبر عملا ابدا بل هذا من أساليب التربية , ولا يجب علينا ان نسمع كل ما يقال من اي شخص عن هذا الموضوع فبصراحة ما ينادي به بعض المختصين للاسف في هذا المجال من بعض اساليب التربية الحديثة لن ينشئ الا اطفالا مرفهين ....
ويقول الفارسي عن وجود المشكلة في السلطنة : هناك عدد من الاطفال الذين يمكن أن انطلق عليهم عمال لانهم يقومون بأعمال فوق طاقتهم وقدراتهم وهناك الكثير من الاسباب والعوامل التي دفعتهم إلى اللجوء إلى هذه الاعمال منها ( الفاقة ليقوم هؤلاء الاطفال بمساعدة اسرهم او في بعض الاحيان يجبرون على هذا العمل , كذلك من الاسباب عدم الزامية التعليم في السلطنة التي يستغلها بعضهم في تسريب الاطفال من التعليم وتسربهم من الدراسة , إلى جانب ذلك ثقافة الاسرة , بعدم الجدوى والفائدة من التعليم ... الخ .
في الختام يقول عدنان الفارسي : للحد من هذه المشكلة لا بد من تضافر الجهود بين مختلف الجهات في السلطنة حتى لا تتفاقم وتتحول إلى ظاهرة عامة تمتد وتنتشر في انحاء السلطنة , ولا يجب علينا ان نعتمد على قوانين ضاغطة بل يجب ان يكون علاجنا لهذه المشكلة نابعنا من انفسنا وضميرنا وخوفا على مجتمعنا وهدفه الوصول إلى أعلى المستويات لاطفالنا وشبابنا .

التقرير الوطني الثاني حول اتفاقية حقوق الطفل
استنادا إلى المعلومات والاحصاءات المستحدثة للتقرير الوطني الثاني حول اتفاقية حقوق الطفل بالسلطنة خلال الفترة التي تلت تقرير السلطنة الاول في يوليو 1999م وحتى يناير 2004م والذي شمل للعديد من البنود والملاحظات والتشريعات .. والتي من بينها الاطفال في حالات الاستغلال الاقتصادي , فحسبما جاء في البنود (2ـ1ـ5) من هذا التقرير , فإن ظاهرة عمل الاطفال في السلطنة ليس لها وجود يبعث على القلق نظرا للتماسك الاجتماعي وما يحث عليه الدين من طلب العلم و وحسب الجدول رقم (28) على ضوء ماجاء في التقرير ان عدد الاطفال ( اقل من 18سنة ) العاملين في عام 2001م بلغ 1390 منهم 1223 ذكورا و167 اناثا , ويعمل هؤلاء الاطفال كتبة او سعاة , او عمال نظافة او مراسلين ومجملها اعمال خفيفة .
كما ذكر التقرير في الصفحة 65 في نفس المحور لحالات الاستغلال الاقتصادي : ان عمل الاطفال في القطاعات الاخرى الحرفية محدود جدا ولا يذكر ويعمل بعض الاطفال فيها مساعدة لاسرهم التي تمتهن هذه الاعمال ولا تؤثر على دراستهم .
وفي الصفحة رقم 71 يتوقف التقرير عند جهود وزارة القوى العاملة لحماية الاطفال من الاستغلال الاقتصادي , كذلك بين التقرير ان سباق الهجن وركوب الخيل من الرياضات الشعبية المتأصلة في المنطقة يمارسها البالغون والاطفال مثل السباحة وركوب الخيل وكرة القدم والمصارعة وغيرها من الرياضات , وان هذه الرياضة لا تزيد مخاطرها عن رياضات اخرى يمارسها الاطفال في دول اخرى , وفي مجال الصيد اوضح التقرير ان الكثير من الاسر المقيمة على السواحل تعتمد في كسب قوتها على مهنة الصيد , ولا يوجد اطفال يمتهنون هذه المهنة ولكن بعضهم يشارك أهله بالصيد في اوقات فراغه .

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept