الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
مساكن تتحول الى حظائر
باختصار
يكرهان السياسة العربية !
اقول لكم
نكوص فموي!
في الموضوع
نصف المجتمع
رأي
ترسيم الحدود السياسية الفلسطينية
رأي
الأرض والدم
رأي
طريق الولايات المتحدة لا يزال طويلاً في أفغانستان
رأي
نظام عالمي جديد وأمل في حل المعضلة الإيرانية
رأي
الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط تبدو خاطئة
رأي
كيف يصنع الغـرب أعداءه

 






كلمة ونصف
مساكن تتحول الى حظائر

في الوقت الذي تبذل فيه الحكومة جهودا في توفير المسكن الملائم للمواطن وذلك في إطار مساعيها الحثيثة لتوفير سبل الحياة الكريمة للمواطنين في ولايات السلطنة المختلفة منها في القرى الريفية والسهول والجبال وفي بيئات مختلفة بحرية ورعوية .. إلا أن بعضا من هذه المساكن في القرى الريفية لا يستفاد منها بشكل جيد ولا تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها وذلك لاختلاف تصاميمها مع متطلبات المواطنين في هذه القرى ولا تأخذ طبيعة السكان في هذه القرى في الاعتبار عند تصميم هذه المساكن .
وتجد المواطنين يتركون هذه المساكن التي أنفقت الحكومة مبالغ طائلة في إنشائها في هذه القرى البعيدة لعدم تناسبها من حيث المساحة وشكل المنزل الذي في العادة يكون ذا فناء واسع يتسع لاحتياجاتهم بما فيها حيواناتهم التي في العادة تلازم الإنسان في هذه القرى لعلاقته الحميمة معها خاصة وأن هناك مساحات واسعة في هذه القرى يمكن الاستفادة منها بشكل جيد ويفي بمتطلباتهم .
فالمساكن الاجتماعية التي أنشئت في السنوات الماضية في مناطق عدة من السلطنة منها المنطقة الوسطى تحولت إلى حظائر للحيوانات وبعضها تم تأجيرها للمقيمين العاملين في هذه القرى وبالتالي أصبحت هذه المنازل في غير محلها فالمواطن المستهدف لم يستفد من هذه المساكن التي أنشئت من اجله وذلك لعدم تناسبها مع طبيعة حياته ونمط معيشته .
فمن الأهمية الأخذ في الاعتبار عند تصميم منازل في القرى الريفية مراعاة متطلبات المواطنين قاطني هذه القرى في بناء المنازل ومكوناتها مراعاة لطبيعتهم وسبل حياتهم وأنماطها التي تختلف بالطبع عن نمط الحياة في المدن للاعتبارات الآنفة الذكر .
كما أن إدخال تحسينات في تصاميم المنازل بشكل يتوافق مع طبيعة السكان في القرى الريفية سيعظم من الاستفادة منها وليس ذلك بصعب على الجهات المختصة إذا كان ذلك يخدم شرائح واسعة من المستفيدين ويحقق الأهداف من هذه المشاريع .

 

علي بن راشد المطاعني


أعلى





باختصار
يكرهان السياسة العربية !

ذهبت الى مدينة الرقة في سوريا منتصف الثمانينات من القرن الماضي من اجل تنفيذ حلقة تليفزيونية عن حياة الروائي والقاص والاديب الدكتور عبد السلام العجيلي الذي توفي منذ ايام تفاجأت بموقع تلك المدينة عند ضفاف نهر الفرات الذي يكحل عينيها ليل نهار لكن للصحراء نكهتها ايضا وهي لاتبعد كثيرا عن المدينة .. " خضرة وماء وصحراء " قلت للدكتور العجيلي الذي يعشق البداوة ويستسلم لرمل الصحراء فرد علي بان المهم هو في النفوس التي يجب ان تكون خضراء يانعة ، " من تعش الصحراء في نفسه تغدو الدنيا بغير مانعرفها " هكذا قال لم اكن أعرف ان العجيلي بدأ حياته سياسيا قوميا عربيا ، وحينما حاول ان يخبئ بعضا منها كشف لي احد تلامذته المقربين انه اول من ذهب في العام 1948 لنصرة فلسطين بعدما تطوع لقتال اليهود ، واذا بالعجيلي يكشف لي انه منذ ذلك التاريخ عرف معنى القادة والقيادة العربية كما اكتشف اهمية المصالح لديهم على المبدأ والقيم ، فعاد الى الرقة محبطا منطويا على نفسه رافضا الانخراط في العمل السياسي مقررا ان يهب مدينته الجميلة كل عمره وان يعطي اناسها الطيبين مايمكنه من علم ومعرفة وطبابة وان يكتب في المجتمع والحياة كي لايفر الى السياسة التي تخجل الذات الطيبة في عالمنا العربي .. ولقد استمرت كل تلك السنين الطويلة محافظا على هذا الموقف حتى انه رفض الكثير من العروض السياسية ولم يساوم عليها ، بل حول حياته كلها نحو الفكاهة البيضاء والسوداء وهكذا عشق العجيلي تحولاته التي نتجت عن النكبة الفلسطينية وانزوى في عيادته في تلك المدينة النائية التي تبعد عن دمشق مئات الكيلومترات يؤلف ويكتب ويدافع عن موقعه باعتبار الرقة كانت ذات يوم مصيفا للخليفة هارون الرشيد فهي بالتالي تاريخا مهما.
اما الشاعر الكبير محمد الماغوط الذي توفي هو الآخر قبل ايام فقد عكست حياته الصعبة في مطالعها الكثير من شعره ، وهو ان بدأ حياته منخرطا في حزبه المعروف ومنشغلا في السياسة ، فقد اكتشف مسبقا معنى العمل السياسي في العالم العربي حتى وصل به القول ذات مرة في احدى قصائده ان " حتى الوحل لايليق بارصفة الوطن " ولعل قمة سخريته " الوطنية" كتبها الماغوط في مسرحيته المشهورة " ضيعة تشرين " وفي " كأسك ياوطن" .. وقد دفعه الى هذه الكوميديا النقدية القاسية ان الرئيس حافظ الاسد كان قد خاض حرب ( اكتوبر) 1973 والتي لم تعجب نتائجها الشاعر الماغوط الا ان الرئيس الاسد كان اول المشاهدين لها وقد ربت على كتف الماغوط يومها مما شجعه على المضي في كتاباته المماثلة ومع ذلك وجد الماغوط في الحياة السياسية العربية عبثية لا راد لها .. وآمن مثل العجيلي بضرورة الابتعاد عن العمل السياسي رغم الثبات على الايمان بأيديولوجية معينة والذين تابعوا الماغوط في مراحله الاخيرة يشهدون له بمرارة السخرية التي اختارها ، وكانت كتاباته الشعرية قد تكثفت صورا تنضح بالمرارة ، حتى وصفها بعض النقاد بانها على وضوحها اشبه بالسريالية التي تؤدي الى العبثية يطرح موقف العجيلي والماغوط قضية العمل السياسي في الوطن العربي والتي يستفاد منها انها محل شك دائم ولكم سئل الاثنان في السياسة لكنهما كانا يحرجان السائل بردهما المختلف البعيد كل البعد عن مضمون السؤال ويطرح موقف هذين المثقفين العملاقين قضية الوعي لدى المثقف العربي وكيف انه يحيط نفسه بالمراجعة الدائمة بدلا من ان ينخرط على المستوى الرسمي في الالتزام بدهاليز السياسة العربية .

زهير ماجد


أعلى





اقول لكم
نكوص فموي!

عندما زرت مدينة جدة للمرة الاولى عام 1977، اكتشفت ان الشيشة تسمى هناك (الجراك)، وان الخرطوم الذي يصل المبسم بهذا الجراك تخين وطويل جدا ، يكاد يشبه خرطوم المطافئ، ولان التدخين وقتها لم يكن ممنوعا في الدوائر الحكومية ، كان بعض الموظفين (الكييفة) يحضر معه الجراك الى مكتبه مع خادم يغير رؤوس التبغ ويضيف جمرات الفحم المتقدة ، حتى لا تنقطع الانفاس ويتواصل المزاج مع التمباك او المعسل! ولبعض الوقت ، كنت اسهر مع احد الاصدقاء على مقهى في منطقة (الكندرة) مقابل مطار جدة القديم..خصيصا لأشاهده متمددا على دكة مصنوعة من الخشب وليف النخيل ، وهو يستمتع بسحب الدخان!.
هذه الظاهرة اختفت الآن من المملكة ، لكن تدخين الشيشة انتشر بين شباب العرب الذين اقبلوا على استخدام شيشة مدمجة ذات احجام صغيرة وتصميمات تشمل النقوش الغائرة ورسوم جميلة ملونة تزين الكأس الزجاجي ، اما الخرطوم فأصبح رفيعا قصيرا ويصنع احيانا من جلد الغزال ليتناسب مع مزاج النسوة المدخنات ، هؤلاء اللائي اكدت دراسة سورية اجريت مؤخرا ارتفاع نسبتهن هناك بشكل غير مسبوق رغم المخاطر الصحية المؤكدة التي تفوق تدخين السكائر!.
وصديق استاذ في الطب النفسي فسر ظاهرة تدخين الشيشة خاصة بين الشباب ، بأنها (نكوص فموي) يعبر عن رغبة نفسية دفينة في العودة الى ثدي الام ، نتيجة فشل المدخن ـ او المدخنة ـ في التكيف مع الواقع ، فيستعوض الثدي بمبسم الشيشة..ربما ليهرب من واقع لايقبله..وتعليقا على حجم الشيشة يقول: الأحجام الصغيرة تناسب الشباب ، اما الاحجام الضخمة مثل (الجراك) فانها تعبير عن الشعور بالعظمة لدى المدخن ، مثل من يستخدم سيارة دفع رباعي ضخمة ليتحرك بها ـ فقط ـ داخل المدينة!.

شوقي حافظ


أعلى





في الموضوع
نصف المجتمع

لا يمكن للحديث عن قضية وضع المرأة في المجتمعات الإسلامية ، إلا في ضوء الظروف السائدة في تلك المجتمعات بوجه عام فالقضية لا تتعلق بحرمان المرأة من حقوقها الانسانية والقانونية - في الحياة الخاصة والعامة - فقط وإنما بحرمان قطاعات كبيرة من المواطنين من حقوقهم سواء كان ذلك متعلقا بالمرأة أو بغيرها لكن يتعين القول بأن المرأة تعاني اكثر من غيرها بسبب النظرة الاجتماعية الدونية اليها سواء كان ذلك باعتبارها جزءا من متاع الحياة وليست إنسانا كامل الأهلية او رغبة في الاحتفاظ بها عند مرتبة التبعية في مجتمع ذكوري تتسم الحياة فيه بالتعسف لكن من الضروري التأكيد على ان مثل تلك الأوضاع المجحفة ليست من الإسلام في شيء وان كان البعض - في سطحية تخلو من الموضوعية - ينسبون ذلك إلى الإسلام ويخلطون بين التقاليد الاجتماعية والتعاليم الدينية .
وفي هذا الإطار لا يكفي الإشارة الى تعاليم الإسلام التي تؤكد مكانة المرأة في المجتمع باعتبارها ربة الأسرة والشريك الثاني فيها أو باعتبارها ام الرجال وشقيقتهم وانما من الضروري الالتفات الى انماط من التخصص في الحياة اليومية تدفع الى نوع من التخصص غير العادل يجعل العمل المنزلي ورعاية الأسرة من نصيب المرأة ويتناسى ان هذا دور مهم في حياة المجتمع يتطلب التعليم والتأهيل لمن يقوم به ثم نسب الفضل الى اصحابه باعتبار ان صاحبة هذا الدور شريك اساسي للزوج لا يكتمل دوره في الاسرة إلا بما تسهم هي به وينتهي الامر الى التقليل من اهمية ذلك الدور الكبير ويتفرع عن ذلك عدم الاهتمام باعداد المرأة لهذا الدور وتكون النتيجة هي تدهور احوال المجتمع كله.
النقطة المهمة، هي أنه في ظروف بروز دور منظمات (المجتمع المدني) ـ وهي جمعيات أهلية تواجدت في بلادنا سنوات طويلة، لكن يحلو للبعض الآن إطلاق ذلك الاسم الأميركي والغربي عليها ـ بدأ الاهتمام بقضية المرأة في المجتمع، وتركز هذا الاهتمام على الاحوال في البلاد الاسلامية، وكأن ما يجري للنساء في المجتمعات، يرجع إلى نظام الحياة في ظل الاسلام. ويوضح هذا التوجه الغربي ـ الذي ربما كان دافعه لدى البعض، الدفع باتجاه الحرية الجنسية والانفلات ـ رغبة في الهجوم على احد القواعد الاساسية في مجتمعات معينة، بينما يتناسي الجميع شظف العيش والمعاناة للمرأة في المجتمعات الافريقية وفي أميركا اللاتينية.
ما يعنيه ذلك، هو أن هناك قصورا كبير في التجاوب مع احتياجات القطاع النسائي في مجتمعات عديدة، وليس في المجتمعات الاسلامية فقط، لأنه في المجتمعات الغربية المتطورة ايضا، مازالت مهمة رعاية شئون الاسرة والابناء من اختصاص المرأة، حتى وأن كانت تشارك زوجها في كسب الدخل الذي يعيش منه الجميع، لكن المشاركة في تحمل المرأة واجبات اضافية، لم يسفر عن حصولها على حقوق من نوع مختلف، اللهم إلا حق الزوج من منزل الاسرة كلما اقتضت ظروف عملها ذلك. ولم يترتب عليه ايضا اعادة توزيع الواجبات بطريقة عادلة، لكي يتحمل الشريك (الذكوري) بعض ما أصبح تقليديا من اختصاص الشريك (الانثوي).
غير أن المشكلة تتفاقم في المجتمعات المتخلفة ـ المعروفة مجاملة باسم (النامية) ـ حيث تزداد نسبة الامية بين النساء، وينخفض ـ بوجه عام ـ معدل التحصيل المعرفي لديهن، ولا يرجع ذلك الى تقصير من جانبهن، بقدر ما يكون سببه ضغوط المجتمع وتوجهاته، التي لا تعطي تعليم البنات الاولوية التي يستحقها، وتتعجل وصولهن الى مرحلة متوسطة، لتحويلهن الى العمل المنزلي في اطار الاسرة، سواء كانت هناك حاجة اجتماعية الى ذلك، أو بسبب اعتبار المرأة عورة ـ إذا بلغت مرحلة عمرية معينة ـ يتعين ابعادها عن عيون الرجال في الخارج، وكأن ذلك أحد اسباب الفضيلة أو مظاهرها.
وتصل المشكلة الى درجة التعقيد ـ في المجتمعات المختلفة أيضا ـ عندما تنشب حروب اهلية، تزهق فيها ارواح عدد كبير من الرجال، وتصبح الكثير من الاسر بدون عائل ذكر، وتضطر (ربة البيت) الى الاضطلاع بدور (رب الاسرة)، بما يتضمنه ذلك من اضطرار الى الاحتكاك بدوائر اجتماعية واسعة، في ظروف تتفاوت فيها صعوبة المشكلات والقضايا التي تحتاج الى حلول، دون أن تكون المرأة مؤهلة للاضطلاع بها، فيضاف الى معاناتها من تلك الصعوبات صعوبات اخرى، تتعلق بنظرة المجتمع اليها، بما في ذلك تعرضها للاساءة أو الاستغلال، وتخوف النساء المتزوجات على ازواجهن من أولئك الارامل، خشية من أن تكون احداهن (ضرة) محتملة لها.
هذه الصعوبات لا تعبر عن الصورة الكاملة، لأنها تؤدي الى تفاعلات خطيرة في وقت لاحق، تترك آثارها السلبية على المجتمع كله، لأن المرأة غير المؤهلة لا تستطيع التعامل مع تلك المشكلات الجديدة، لكن هناك جانبا آخر من المشكلات لا يقل أهمية، وهو أن إحساس المرأة بالاحباط، يدفعها الى الحدة في المطالبة بماتراه انه حق لها، وفي كثير من الحالات تحدث مغالاة في توصيف تلك الحقوق، وإذا ما خف وزن الغطاء فوق ذلك القدر الذي يعاني من الغليان، بفعل ضغط أجنبي، أو رغبة في مسايرة ما يجري في مجتمعات أخرى لا يحدث التنفيس عن كيف الاوضاع السائدة بطريقة محكومة، وانما يصل درجة الانفجار في فترة قصيرة، ومن ذلك تزايد حالات الطلاق في كثير من المجتمعات الاسلامية، بما يتضمنه ذلك من تفسخ اجتماعي، وتأثير نفسي في تكوين الابناء، وقدرتهم على متابعة حياتهم بطريقة صحيحة.
صحيح أن التقاليد السائدة في بعض البلاد الاسلامية تسيء إلى المرأة، ومن ذلك ما جاء به الأتراك إلى الدول العربية، بشأن اللباس الذي ترتديه واحتجازها في المنزل، وكذلك ما يجري في بلد مثل باكستان، من حيث استغلال أسرة الزوج للزوجة بطريقة لا تجعل أمامها من خيار سوى طلب الطلاق ثم إحجام الرجال هناك عن الزواج من المرأة المطلقة، لكن ذلك كله ليس من الاسلام وإنما يناقضه، وحتى عندما تحولت تركيا عن تقاليدها الأصلية الى العلمانية الغربية، وانتهى (عصر الحريم) الذي كان معروفا هناك، مازالت قطاعات في المجتمعات العربية المسلمة تحاول التمسك بذلك، ولا يعرف هؤلاء حجم الاساءة التي تنجم عن تصرفاتهم على مجتمعاتهم واجيالها القادمة، فالمرأة ليست فقط نصف المجتمع، وانما هي الجزء الأكبر من الأسس التي يقوم عليها.


عبد الله حمودة



أعلى





ترسيم الحدود السياسية الفلسطينية

هل يمكن القول إن أجواء المحاصصة بالنسخة العراقية بدأت تظهر في المشهد السياسي الفلسطيني ، لا نريد أن نكون متشائمين إزاء ذلك، لكن ثمة وقائع على أرض الواقع تعطي أدلة بارزة على ذلك ، والغريب في الأمر أن هذه المحاصصة امتدت إلى الهموم السياسية والنظرة المستقبلية إزاء تصريف الموقف الفلسطيني، ولهذا فإن أول ما يحتاجه المشهد الفلسطيني وقفة جديدة من جميع الفصائل الفلسطينية للاتفاق على المبادئ التي يمكن لها أن تصنع وعاءً موحداً لجميع تلك الفصائل والاتفاق أيضاً على الكيفية التي ينبغي أن يكون فيها هامش الخلافات وأهمية احتوائهِ من خلال المجلس التشريعي الفلسطيني باعتباره الضامن الرئيس للمنهج الديمقراطي إذا أريد للمواقف السياسية أن تأخذ المزيد من أبعادها في التأثير اليومي من خلال احترام الرأي الآخر، وإذا أريد أيضاً إيقاف التدهور في منسوب القوة السياسية الفلسطينية عموماً.
لقد ظهرت المحاصصة في القرارات التي اتخذتها الحكومة التي يرأسها إسماعيل هنية عندما أبطلت العمل بقوانين ولوائح كانت الحكومة السابقة برئاسة أحمد قريع قد اتخذتها، وكذلك في إبطال التشريعات التي كان المجلس التشريعي السابق قد اتخذها في ختام ما سمي حينها الجلسة الوداعية للمجلس قبل الانتخابات الأخيرة التي فازت بها حماس بالأغلبية التي أهلتها لتشكيل مجلس الوزراء ويمكن قياس المحاصصة أيضاً في الطريقة التي تعاملت فيها حكومة هنية مع الخواء الذي أصاب ميزانية السلطة الفلسطينية وإبراز الديون عليها والمستحقات المالية التي بذمتها وكأن حكومة هنية ورثت "انقاضاً" من حكومة قريع ومن السلطة الفلسطينية عموماً.
وبالمقابل يمكن قياس المحاصصة أيضاً بالأمر الرئاسي الذي أصدره الرئيس محمود عباس ووضع بموجبه جميع إدارات الحدود والمعابر تحت إشراف الرئاسة المباشرة مجرداً وزارة الداخلية الحالية من هذه المسؤولية، وهي خطوة انتقدتها حركة حماس كثيراً.
والخشية الحقيقية أن يتواصل التجاذب الفلسطيني الفلسطيني إلى الحد الذي يأمل فيه أحد الأطراف من الطرف الآخر رفع الراية البيضاء له، وفي تلك تكون القوى والدوائر التي راهنت على شق وحدة الموقف الفلسطيني قد حققت الكثير من أهدافها.
ولسنا نذهب بعيداً إذ نقول إن ما يعزز هذا التشخيص هو الموقف الذي توصل إليه مندوبو اللجنة الرباعية في اجتماعهم الأخير في العاصمة الأردنية عمان، فقد وصفت النتائج بأنها كانت عملية مقصودة لتصنيع المزيد من الضباب، إذ لم تتبين الكيفية التي تعامل بها اللجنة الرباعية، ومازاد الطين بله، الملابسات التي صاحبت رسالة وزير الخارجية الفلسطينية الدكتور محمود الزهار إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بعد أن اعترف الوزير الفلسطيني أن الرسالة التي أرسلت هي غير الرسالة التي يريد الوزير أن يرسلها على الأمين العام للأمم المتحدة ودعاه إلى انتظار رسالة جديدة، ولنا أن نؤكد أنه ليس من المعقول أن تخطأ الخارجية الفلسطينية في أول اتصال ورسالة من هذا النوع تخاطب بها المنظمة الدولية، ثم إلا كان الأولى بالوزير الزهار أن يتشاور مع الرئيس محمود عباس بشأن أول إطلالة دولية للحكومة الجديدة، ثم كيف يجيز الأمر لوزير المالية أن يعلن عن تعهد عدد من الدول العربية بتسديد رواتب موظفي السلطة الفلسطينية جميعهم ويعلن أيضاً أنه لا يعرف متى تصله هذه المبالغ وكأنه بتلك الإضافة من التصريح يريد أن يقول باحتمالات ألا تصل تلك التعهدات المالية، الوضع الذي لابد أن يكرس الانتظارات السائبة حصرياً.
ومن المنطقي أن نضيف إلى ذلك ما صرح به حافيير سولانا منسق السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي عندما قال إن الاتحاد يحتاج إلى بعض الوقت لدراسة إمكانية إعادة ضخ المعونات الأوروبية إلى السلطة الفلسطينية أو خلاف ذلك إن الوضع السياسي الفلسطيني المالي لا يحتمل أصلاً المنافسة السياسية بين الأطراف الفلسطينية أمام الاستحقاقات الدولية وأمام قضية خطيرة أعلنت مصادر فلسطينية أنها من أخطر المسائل القادمة التي ستواجه موضوع تقرير المصير، عندما يشكل ايهود اولمرت حكومته ويبدأ خطوته التي كان قد أعلن عنها سابقاً وهي ترسيم حدود إسرائيل من جانب واحد.
إن الحاجة ماسة فعلاً لأن تلتقي جميع الفصائل الفلسطينية على حد معين من التوجه المشترك داخلياً وإقليمياً ودولياً ولا يتحقق ذلك إلا بحصول حد معين مناسب من التوافق الفلسطيني الفلسطيني، وإذا كان هناك ما يشير إلى اجتماع مرتقب سيعقد في القاهرة قريباً يضم جميع الفصائل الفلسطينية فإن من الحسم المطلوب أن يتحقق هذا الاجتماع بأسرع وقت ممكن وأن يتوجه الجميع له بدون استثناء وهم حاملون لمبدأ التوافق وليس تسجيل المواقف لأن بقاء التشرذم لابد أن يأكل حصة الموقف الوطني العام وتلك أصعب بل وأقسى بكثير من التنازلات التي يدعو البعض الفلسطينيين للقيام بها وبذلك يكون الإسرائيليون قد حققوا ترسيم الحدود السياسية المصيرية بين الفلسطينيين أنفسهم .

عادل سعد
كاتب عراقي


أعلى





الأرض والدم

إن صوت دماء أخيك صارخ إلي من الأرض" هكذا قال الرب لقابيل الذي قتل أخاه هابيل ، وهكذا حفظت الأرض الدم ، وذكّرت به وصرخت متألمة من حمله ، ولم تنس ولا جعلت الناس فوقها ينسون قصة هذا الدم منذ أقدم العصور التي وعاها الإنسان ، فتناقل الناس القصة جيلاً عن جيل ، وحكت أقوام لأقوام قصة قابيل وهابيل حتى وصلت إلينا في يومنا هذا.. ولكنها لم تبق مجرد قصة تذروها رياح الذاكرة عندما تهب.. لقد حملتها الموروثات واختزنها الوعي الباطن، وحكمت الذاكرة على نحو ما، وغدت في الطبائع ثأراً وغدراً وتربصاً وصفحة نفس ولون حياة.. تلك قصة ضجَّت بها الأرض ولكنها مازالت على نحو ما قصة الحياة وقصة الإنسان في الأرض، وإذا نظرت من حولك وتمليت الأحداث والأحوال المتواترة تجدها تكبر أو تصغر ولكنها تبقى بمجملها قصة الحياة.
والأرض التي شهدت الحدث الأول، وانساح فيها الدم وضمت الجثة لم تنس ولم يدعها أحد تنسى، الأرض غدت سفر الشعوب تكتب فيها بالدم والعرق والألم قصة حياتها وألوان وجودها وتاريخ بؤسها ونضالها.. الأرض تحفظ والأرض تنقل وتسأل وتصرخ أحياناً ولا من مستمع أو مجيب إنها تبدو هكذا لنا اليوم ونحن ندفن ضحايانا ونذرف دموعنا ونلهج بألمنا وحقوقنا وتطلعاتنا ، ونحتفي بالأرض الوطن .. والأرض البيت .. والأرض الذاكرة ، والأرض القهر، والأرض القبر الأرض عند العربي لم تعد تلك المساحات العزيزة من التراب والمزارع والعمران والوجدان المختطف في فلسطين والعراق .... إلخ فحسب ، ولكنها بالإضافة إلى ذلك كله: التاريخ والذاكرة والأجداد منذ هابيل وقابيل إلى يوم تبعثون إنها البيئة والطبيعة والثروة والموقع الاستراتيجي والدور الحضاري والذكريات المسجلة في أصلابنا والمنقوشة على العصب والخلايا .. على القلب والجبين ، وهي تعني للمرء منا كل شيء عندما يعيش الحنين ويستشعر الانتماء ويطحنه القهر ويلاحقه الذل وتُسلَب منه الحرية والمواطنة والاستقلال والكرامة .. وحتى الآمال والأحلام وإنها المعاناة المتجددة وصفحات النضال الحي الذي تكتبه طلائع شعب فوق الأديم بالدم والدمع والألم ، وتجدد سطورها وحروفها كل يوم فئةٌ صامدة مجاهدة من أبناء الشعب في هذا الموقع من أرض الوطن أو ذاك.. في فلسطين أو العراق أو السودان أو لبنان .. أو.. وإذا كان هناك صوت يعلو ويجب أن يسمع وتتناقل صداه الأرض، ويعيه الناس في الخافقين، فهو صوت الإنسان العربي المسحوق الذي التصق بأرضه ودافع عن حقه، وصمد بوجه العسف والقمع والظلم والاستعباد والقهر، وقدم ما لا يحصى من التضحيات، ومازال ينتمي إليها بصدق ويحلم بالراحة والحرية والأمن والاستقلال ، وهو ينزف الدم وينتقل من حفرة إلى حفرة، ويرفع رأسه ويمشي.
إن الأرض عند العربي اليوم جروح وقروح وحروب وكروب ومقابر.. ولكنها الأرض الانتماء إنها جحيم في بعض الساحات، ومواجهة من أجل الحياة في كل ساحة من الساحات، وامتحان المحنة في كل الأوقات.. ولا يكفي العربي عن خوض نار المحنة والامتحان من غزة إلى بغداد إلى لبنان، والخوف يطرق الأبواب كل يوم وينذر بما هو أسوأ وأوسع، لاسيما عندما يتحول العربي ذاته على جرح وسكين وطاعن وطعين هل نصدق أن للأرض يوماً وذاكرة عند العرب منذ ذلك الحدث الذي وقع في آخر شهر مارس قبل عقود من الزمن في فلسطين المحتلة حيث سال الدم دفاعاً عن بيت وبيَّارة ومزرعة وحقل وشجرة زيتون، وضمت الأرض جثثاً تذكر بهابيل، وأصبح يوم الأرض في فلسطين؟ لا.. لا.. فمنذ سنوات وسنوات.. عقود وعقود.. والزمن يوم للأرض في وطن العرب وذاكرتهم، كل يوم للعرب صفحة تكتب بالدم يكونون فيها ضحايا أو مدافعين ولكن دمهم هو مداد الصفحات التي تضاف إلى صفحات ذلك السجل من النضال الذي خاضته جماهير عربية هنا وهناك من أجل أرض حرة وحرية في الأرض وكرامة بين بني البشر.. سواء بمواجهة الغازي أو المحتل العنصري أو المستعمر، أو الطاغية والظالم والمستبد والفاسد وسارق قوت الناس وأمنهم وراحة بالهم. .. كل يوم يخوض العربي في دمه ويستيقظ على صراخ الأرض أو لعناتها، ويرفع رأسه ويمشي مواجهاً قدره متشبثاً بالحياة وبحقوقه فيها.
بغداد اليوم تعيش قصة الدم والأرض مثلما تعيشها فلسطين، ولكن ليل بغداد الذي يطول أخذ يلف المواطن والوطن والمحتل، ويشهر حراب الأهل على الأهل، وضاعت في حلكته البصيرة بعد البصر، وأضحى الخوف سلطاناً يرعب ويحتطب ويخبط خبطا عشوائيا في أحايين كثيرة، ولكن الخاسر واحد: العراق والأمة.. وتلك مأساة العراق والأمة لاسيما حين يوجه سلاح العراقي إلى صدر العراقي والعد يبتهج ويضع حطباً على نار الفتنة وفلسطين اليوم ينذر وضعها بليل تراكمه صراعات من يتخطفهم الموت بأيدي المحتلين لأنهم يُدفعون ليكونوا وقود نار الفتنة التي يشعلها المحتل بهذه الصورة أو تلك، وحطب الثارات السياسية التي تذكرنا بما جرته صراعات أبناء العشائر والعائلات المتناحرة على الشعب والقضية والوطن في النصف الأول من القرن العشرين فمتى نعي أننا وحدنا ندفع الثمن الأفدح وأن العدو واحد وهو المستفيد الأول من ضعفنا وإراقة دمنا واقتتالنا ونفاد قوتنا التي تتبدد في صراعاتنا جانبية هنا وهناك؟
إننا نستيقظ بعد كل غفوة مهما قصرت على موت ونذر بموت، وأرضنا تسمع وتبلع وتكظم ما يغيظ، ونحن نمضي إلى مصير أسود تصنعه أيدينا في حالات كثيرة.. في يوم الوعي الذي يريح الناس في الأرض ويريح الأرض ذاتها فيما أقدر، يفتح المرء بصره وسمعه على حقائق التاريخ التي أطّرها الإنسان العربي بالدم كي لا يهملها التاريخ ويزيفها الذين يزيفون سطوره وصفحاته ويشوهون ما يشوهون من متونه وحواشيه.. ذاك يوم نقرأ فيه من جديد، حرفاً بحرف، قصة مذابح وثارات منذ أيام العرب مع العرب حتى أيام العرب مع الغرب، ونقرأ على الخصوص في التاريخ القريب صفحات مآسي: دير ياسين وكفر قاسم وقبية ونحالين وصبرا وشاتيلا وقانا ومخيم جنين ورفح وغزة.. نقرأ على سراج وهاج من دم العراقيين الذي سال ويسيل هذه الأيام في ألف موقعة وموقعة ضد احتلال الأميركيين والبريطانيين لأرض العراق، وضد من يريد أن يكون العراق غير ما هو عليه انتماء وتاريخاً وعروبة وجغرافية سياسية وبشرية.. ونقرأ حقائق اعتقال إرادة الأمة أو اغتيالها في هذا الزمن العربي الذي يتراكم فيه البؤس، ويغيب الوجه، وتعشى الأعين، وتتسرب محتويات الذاكرة من جراح القلوب والنفوس التي تفاقمها الثارات والأحقاد.
الدم يكتب والدم يقرأ .. والموضوع نحن، والسؤال إلى متى؟ إلى متى يريق العربي دم العربي بسيفه أو بسيف الأجنبي الغازي الغاصب المستعمر القاهر الذي يستعديه ويركض بين يديه في أحياء مدن الوطن وقراه ؟ إلى متى نذكر وننسى في تاريخنا المعيش أننا ندلف إلى المذبحة الأكبر التي يزجنا عدونا في محارقها من دون أن نلتفت جميعاً إلى حقيقة أننا ما لم نكن صفاً واحداً ضده هزمنا ونكل بنا جميعاً وخسرنا خسران مبيناً وربح هو كل شيء؟
نحن لا نقرأ، وإذا قرأنا لا ندرك جيداً، فيما يبدو، دروساً سجلها التاريخ وتعرضها علينا الذاكرة.. العربي لا يقرأ جيداً وقائع جرت في مساحات القلب والذاكرة والوجدان من صفين وكربلاء الماضي إلى أيلول الأسود وحرب اللبنانيين الأهلية وصراعات السودانيين والعراقيين اليوم .. ولا يقرأ حرب الخارج على الداخل منذ الحروب الصليبية واحتلال القدس إلى ظلم الاستعمار وحروبه واستيطان العنصرين الصهاينة ودماء الأخوة التي أريقت في حروب 1948- 1956- 1967- 1973 ـ 1982 وحرب الخليج، وحرب القرن الحادي والعشرين الأميركية الصهيونية البريطانية المستمرة في فلسطين والعراق بصورة خاصة.. نحن لا نقرأ.. أو لا نريد أن نواجه الحقائق التي تضعنا القراءة الواعية بمواجهتها.. لا نريد أن نتعرف على صور ومشاهد ووقائع متصلة بعبد الكريم الخطابي وعمر المختار والأمير عبد القادر الجزائري.. بعز الدين القسام وأبطال ثورة العشرين العراقية، وبالشيخ أحمد ياسين فلسطين.. نحن لا نريد أن ننظر في المرآة.. لا نريد أن نستمع إلى صوت التاريخ يعيد علينا دروساً ويفتح صفحات مرت عليها الأيام وما درست فيها الحروف ولا ذبلت معانيها.. لا نريد.. وكأنما ننغض رؤوسنا ونقول: ما عساه يرسّخ في أذهاننا.. وما الذي يدعونا إليه؟. نحن لا نريد أن نستفيد، ونركض أحياناً وراء غربان تحوم في سماء نفوسنا وعقولنا كما تحوم طائرات الأعداء في أجوائنا من دون أدنى رادع؟!
أكاد أسجل على جبين المدن والقرى والأجنَّة العربية ما أشعر أنه صرخة الأرواح في المقابر والسجون والمعتقلات.. الأميركية ـ الصهيونية، والعربية ـ العربية، وضجيج الأجيال بالأسئلة: "ما معنى أن نهدر دمنا وحياتنا كما هدر الآخرون من قبلنا دماً وحياةً.. إذا كان الرعب والتخاذل والعمالة وركوب الموجة من محترفي التجارة بالمال والمبدأ والدم، سيغرس التراجع في طموحات الأجيال عن تحقيق الأهداف التي قضى من أجلها أول شهيد على أرض فلسطين وآخر من استشهد أمس على أرض العراق الذبيح؟!". وتسجيلي ذاك وصراخي ليوقظ لا لكي يغرقنا في مزيد من السبات.
إنني أسمع الأرض تصرخ اليوم بحقها في أن ترتاح من تراكم جثث الأبرياء في جوفها ودم الأخوة في عروقها.. إنها لا تريد دم الأخوين في حلقها تغص به عند كل تثاؤب، وتجتهد في ضرب المثل تلو المثل مما كان في التاريخ.. ومن ماضينا.. من تاريخنا ذاته.
أزقة القدس تشير إلى القصبة في الجزائر العاصمة.. وسجون فلسطين تشير إلى سجون الجزائر قبل الاستقلال وسجون بوش في العراق بعد الاحتلال، وكل حادث ينادي حادثاً في التاريخ العربي، قديمه وحديثه، ويستدعيه ليجعله أمامنا بتفاصيله يحكي ويبكي.. الأرض تذكر وتعرض دروساً وعبراً فهل من مدكر ومعتبر في ليل تكبر فيه المحنة وتنمو الفتنة ويتدحرج الشر؟

علي عقلة عرسان
الأمين العام لاتحاد الأدياء والكتاب العرب



أعلى





طريق الولايات المتحدة لا يزال طويلاً في أفغانستان

في منطقة باكستانية غير معروفة تماماً لمعظم الأميركيين، ظهرت دولة صغيرة مارقة تقدم المأوى لأخطر أعدائنا؛ إنها منطقة شمال وزيرستان وتعتبر هذه المنطقة نسخة مصغرة مما كانت عليه أفغانستان قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتشكل تهديداً مباشراً للمصالح القومية الأميركية التي تتعلق بالأمن الحيوي وقد أصبح إقليم وزيرستان والمناطق الواقعة على الحدود الشمالية الغربية لباكستان التي يختبىء فيها أسامة بن لادن والملا عمر، زعيم تنظيم القاعدة، ملاذاً رئيسياً لأعضاء حركة طالبان وتنظيم القاعدة ونقطة إنطلاق لهجمات الحركة المقبلة على القوات الأميركية والقوات الدولية التابعة لحلف "الناتو" والمتمركزة في أفغانستان إضافة إلى القوات الأفغانية وقد تسببت الهجمات الأخيرة التي شنها أعضاء في تنظيم القاعدة على القوات الدولية يوم 29 مارس الماضي في مقتل جندي أميركي وآخر كندي وقد أصبحت هذه المنطقة مشكلة تؤرق الولايات المتحدة الأميركية ومن المستبعد أن ينتج عن عمليات تدريب وتأهيل قوات الجيش والشرطة الأفغانية ظهور قوة قادرة على الدفاع عن نفسها طالما امتلكت طالبان بؤراً إرهابية في باكستان ولا يمكن للولايات المتحدة أن تغزو إقليم وزيرستان، لأنه من غير الوارد أن تثمر مثل هذه العملية عن نتائج جيدة، ومن المستبعد جداً نجاح هذه الخطوة، بل قد تؤدي مثل هذه العملية إلى حدوث أزمة في العلاقات الأميركية مع باكستان وإذا فكرت الولايات المتحدة في الخروج من باكستان ، فسوف تبقي حركة طالبان، وأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة هناك للأبد والخيار الوحيد المتاح هو بقاء القوات الأميركية هناك للحد من تغلغل ونفوذ أعدائنا في معظم المناطق الباكستانية. وهذا يعني بقاء القوات الأميركية والقوات التابعة لحلف الناتو في باكستان لفترة زمنية غير محددة ولن يصرح أي مسؤول أميركي بهذا الأمر علانيةً، ولكن الاستنتاج واضح وهو أن القوات الأميركية ستبقي في أفغانستان لفترة طويلة جداً، أطول بكثير من بقاء القوات الأميركية في العراق ويمتلك الأفغان حلاً بسيطاً لهذه المشكلة، إذ يتعين على واشنطن أن تنصح الرئيس الباكستاني برويز مشرف بتطهير المناطق الحدودية ويتعين على سكان منطقة القبائل المعروفة تاريخيا بغياب القانون فيها، أن يبذلوا كل ما في وسعهم، بالتعاون مع القوات الأميركية لمقاومة هؤلاء الإرهابيين ولا يؤمن الأفغان، الذين لا يثقون في الرئيس الباكستاني برويز مشرف بهذا الأمر وفي حين يشعر المواطن الأفغاني بالامتنان للولايات المتحدة التي حررتهم من قبضة نظام طالبان الكريه، فإنه يعتقد بأن واشنطن تتساهل جداً مع باكستان في الآونة الأخيرة من أجل امتصاص غضبها بعد توقيع اتفاقيتها النووية الأخيرة مع الهند ومن أكبر البرامج التي تنفذها واشنطن والاتحاد الأوروبي في أفغانستان برنامج التخلص من المخدرات وتنتج أفغانستان حوالي 90% من إنتاج الهيروين في العالم. وتزعم التقارير الرسمية الأميركية والأوروبية أن برامج العام الماضي نجحت في تقليل إنتاج الأفيون بنسبة 4% بتكلفة تقترب من مليار دولار وهذا يعني أن الولايات المتحدة أنفقت مبلغاً أكبر من إجمالي الميزانية الوطنية الأفغانية لتحقيق تقدم ملموس في جهود مكافحة المخدرات، ولكن جهودها باءت بالفشل بسبب استمرار سياسة المخدرات الفاشلة دون أي تغيير وإذا كان برنامج مكافحة المخدرات في أفغانستان قد تعرض لفشل ذريع، فإن الجهود التي تدعمها الولايات المتحدة من أجل منح المرأة في أفغانستان فرصة الحياة بشكل أفضل حققت تقدماً ملحوظاً وتستحق سيدة أميركا الأولى لورا بوش الثناء بسبب جهودها في هذا الإطار وكان إصرار زوجة الرئيس الأميركي على منح المرأة أكثر من 25% من نسبة المقاعد في مجلس النواب خطوة خطيرة وملهمة وقد التقيت مع 10 مشرعات أفغانيات شعرن بأنهن يعشقن بلادهن ويرغبن في خدمتها أكثر من الرجال ولكن لا يجب أن يخلط البعض بين مستوى التقدم الذي حققته المرأة الأفغانية على المستويات العليا، وبين التغير الذي طرأ على حياة الفتيات والنساء العاديات وفي كل مرة تحاول أفغانستان أن تعزز من مكانة المرأة، تلقى هذه الخطوة معارضة قوية من الرجال ولم تنل المرأة الريفية الأفغانية أي حظ من التقدم ولم تحصل إلا على القليل من حقوقها وأوضح مثال على هذا الأمر هو البرقع الذي ترتديه المرأة الأفغانية والذي يغطيها من رأسها إلى أخمص قدميها والذي لا يزال يستخدم على نحو واسع في كل المدن والقرى الأفغانية وقد أخبرتني عضوة نشطة بالمجلس الإقليمي في مدينة هيرات أنها وإن كانت تكره البرقع، فإنها لا تجرؤ على ترك ابنتها الجملية التي لا يتعدى عمرها 15 عاماً على الخروج من البيت دون ارتدائه وتؤكد مدينة هيرات، أكبر المدن الواقعة في غرب أفغانستان على تعقد الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في أفغانستان وتتمتع هيرات التي تبعد بأقل من 100 ميل عن الحدود الإيرانية بانتعاشة اقتصادية ملحوظة بسبب عدم وجود أي نشاط لتنظيم القاعدة هناك ولكن أسباب الانتعاشة الاقتصادية ترجع أساسا إلى زيادة حجم التبادل التجاري مع إيران التي اكتسبت نفوذاً اقتصادياً وسياسياً كبيراً في المنطقة لذا ، يمكن للمرء أن يلحظ بوضوح سخرية الموقف المعقد ذلك أن : "باكستان، حليفنا الإستراتيجي، حسب تصريحات الرئيس بوش نفسه، تؤوي أعضاء حركة طالبان وتنظيم القاعدة في الشرق، بينما تلعب إيران الدولة التي وضعها بوش على رأس محور الشر دوراً متوازناً في الغرب وفي الحقيقة، فإن إيران تسعى بالطبع إلى تحقيق أهداف استراتيجية طويلة الأمد في أفغانستان من أجل إنشاء منطقة شيعية تمتد من لبنان وتتوغل إلى الشرق قدر الإمكان.
ويجب أن نعترف بأن الأوضاع السائدة في أفغانستان صعبة جداً، ويتعين علينا أن نؤدي عملاً أفضل على الأرض هناك ويبقي الخطر قائماً في أن يتسبب وجودنا لفترة زمنية طويلة على الأراضي الأفغانية في تزايد المشاعر العدائية للأميركيين في أفغانستان، تماماً كما هو الوضع في العراق ولكن أفغانستان لا تشبه العراق في شىء ولا يجب أن يتحول حرمان أعداء الولايات المتحدة من السيطرة وفرض نفوذهم على الأراضي الأفغانية إلى هدف استراتيجي طويل الأمد، ولكنه يبقى هدفاً مهماً في المرحلة التاريخية الحالية، وخصوصاً في ظل انزلاق العراق بشكل متزايد تجاه مستقبل مظلم وقاتم .
ريتشارد هولبروك
سفير سابق للولايات المتحدة الأميركية لدى منظمة الأمم المتحدة
خدمة واشنطن بوست خاص بـ (الوطن)

 

أعلى





نظام عالمي جديد وأمل في حل المعضلة الإيرانية

هل تنهج الولايات المتحدة استراتيجية صحيحة في سعيها لضمان أن إيران أو أي دولة أخرى تتطلع إلى ان تصبح قوة نووية لن تتخطى الحاجز المفترض أنه أصبح قاصرا على مجموعة الدول التي يعترف بتملكها السلاح النووي؟
من الضروري أن تكون هناك جبهة موحدة لكبح جماح إيران النووي تجمع إلى جانب الولايات المتحدة كل من الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وذلك لمنع إيران من الاستفادة من وجود اختلافات أو السير في أي طريق يمكن أن يصل بها إلى النهاية التي تصبو إليها من وراء برنامجها النووي والقضية في واقع الامر أن إيران مثلها مثل سائر الدول التي وقعت على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية يحق لها الحصول على الوقود النووي في إطار الاستخدام السلمي للطاقة النووية للأغراض المدنية وتكمن المشكلة في أن عملية إخصاب اليورانيوم واستخدامات الوقود المستنفد للأغراض السلمية تتطابق تقريبا مع عملية إنتاج مواد لتصنيع أسلحة وما نحتاجه هو إيجاد آلية تسمح لجميع الدول التي وقعت على اتفاقية منع الانتشار النووي أن تتمتع بمزايا برامج الطاقة النووية المدنية فيما يفرض حظر على إنتاج المواد المستخدمة في صنع الأسلحة وذلك تحت رقابة حازمة .
وعلى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ان تتأهب لطرح العرض التالي على إيران ، والذي يبدأ بالاعتراف بأن طهران لها كل الحق في الاستفادة من الطاقة النووية في الأغراض المدنية ومن ثم تقدم لإيران ضمانات بالحصول على إمدادات الوقود النووي اللازمة لتشغيل مفاعلاتها ( بموجب نظام الاستخدام والإعادة مرة ثانية كما عرضت روسيا) وذلك مقابل التزامها بجميع لوائح الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأي أسلوب آخر لمنع الانتشار النووي يقوم على أساس التمييز لدول معينة لن يكتب له النجاح والخطوة الاولى يجب ان تتمثل في تجميد فوري لجميع القدرات الجديدة الخاصة بالتخصيب ووقف عمليات إعادة معالجة اليورانيوم في أي مكان في العالم وينتابني شعور بالقلق إزاء الاتفاق النووي الاخير بين الولايات المتحدة والهند الذي يمكن ان يفتح مجالا للخلافات بين القوى النووية في العالم حيث يمكن أن تقوم كل دولة نووية بعمل قائمة من الدول الصديقة وتزودها بالتقنية النووية من منطلق ثقتها في استخدامها لهذه التقنية وقائمة أخرى بالدول الأعداء التي تمثل الخطورة من وجهة نظرها
وبالتأكيد فإن إيران تحاول الاستفادة من الخلافات بين الامم المتحدة وأوروبا وروسيا والصين ، وبالتالي فإن التركيز على نمط محدد لمعالجة القضية يسد جميع ثغرات الانفلات والمراوغة ويجمد الانشطة النووية يجب ان يطبق بالتساوي على الجميع سواء كانت إيران أو البرازيل او جنوب أفريقيا أو الأرجنتين أو أي دولة اخرى تفكر في تطوير برنامج نووي بصرف النظر عن كونها ديمقراطية او دكتاتورية أو شئ آخر بين الطرفين وبعد ان يطبق الحظر تأتي الخطوة الثانية متمثلة في إيجاد آلية تحت إشراف وكالة الطاقة الذرية لكيفية تخصيب الوقود وتوصيله والاستفادة منه ثم إعادته مرة ثانية إلى منشآت خاضعة للرقابة والمطلوب حاليا هو وجود ضمان دولي يمكن تحت مظلته ان تحصل الدول التي لا تمتلك نظام تخصيب وقود ان تحصل على وقود مخصب.
والواقع انه من مصلحة الدول النووية الرائدة أن تتبنى هذا البرنامج ومن ثم لا يكون هناك مجال لأي دولة اخرى بان تسوق مبررات اقتصادية تخرق بها الحظر وتقوم بتطوير نظام تخصيب خاص بها على أساس أن الاعتماد على النظام الدولي ربما يكلفها فوق قدراتها فهل يمكن ان يثبت هذا الاقتراح جدواه في إفراغ الاحتجاج الذي يقدمه الرئيس الإيراني أحمدي نجاد من مضمونه والذي يقوم على دعوى أن المحاولات التي تجري حاليا تهدف إلى حرمان إيران من حقوقها المشروعة ؟
ومما لاشك فيه ان تكاتف جهود المجتمع الدولي لمواجهة دعاوى إيران أنها تحتاج إلى برنامج الطاقة النووية لكي تقلل من اعتمادها على الموارد الهيدروكربونية الآخذة في التناقص إلى جانب رغبتها في تقليص مشكلة زيادة التلوث من شأنه أن يضع مزيدا من الضغوط على الحكومة الإيرانية لحملها على إثبات حسن النوايا.
وتظل الاستراتيجية الإيرانية قائمة على فرضية عدم وجود جبهة موحدة محتملة في مواجهتها ، وحتى لو أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين اتفقوا جميعهم على عدم الرغبة في حصول إيران على قدرات نووية ستظل الخلافات قائمة بين تلك الأطراف حول الاساليب التي يمكن اتباعها والتي يمكن أن تتبلور في إجراء فاعل وفي المناقشات التي أجريتها مع مسؤولين اوروبيين وروس وجدت منهم تأييدا للتحرك نحو إنشاء ذلك النظام الدولي الذي تؤول إليه السيطرة على الوقود النووي والحقيقة فإن تقنية الاسلحة النووية لم تعد سرا تحتكره حفنة صغيرة من الدول كما أن التوجه الذي يقوم على أساس الاعتماد على تحديد خصائص الأنظمة لتقييم أحقيتها في استخدام الطاقة النووية يشوبه نقاط ضعف كبيرة ويظل الأمل في ضمان استفادة جميع الدول من الطاقة النووية دون مخاطر انتشار أسلحة الدمار الشامل في نقل فكرة ذلك النظام الدولي الجديد إلى حيز التنفيذ.

برنت سكوكروف
مستشار سابق للامن الوطني للرئيسين الاميركيين غيرالد فورد وجورج بوش الاب
خدمة غلوبال فيو بوينت خاص بالوطن

أعلى





الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط تبدو خاطئة

قامت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ونظيرها البريطاني جاك سترو بزيارة مفاجئة مؤخرا لبغداد املا في تسريع تشكيل حكومة وحدة وطنية.
تحتاج واشنطن ولندن للاستقرار في العراق اكثر من اي بلد اخر لكن العملية السياسية هناك تستغرق وقتا طويلا ولاتتقدم على طول المسار الذي تخيلته الولايات المتحدة عندما قامت بعمليتها للاطاحة بنظام صدام حسين قبل ثلاث سنوات واعلنت رايس في بريطانيا قبيل التوجه الى بغداد ان الاميركيين ارتكبوا عددا كبيرا جدا من الاخطاء التكتيكية في العراق لكن الاستراتيجية الاميركية لاسقاط نظام صدام ونشر الديمقراطية في الشرق الاوسط كانت صحيحة وقد قالت المسئولة الاميركية ذلك عشية الذكرى السنوية الثالثة لاحتلال بغداد من قبل قوات التحالف الانغلو-اميركية وقالت "لكن اذا رجعت الى التاريخ فستجد انها اتخذت القرارات الاستراتيجية الصحيحة".
حقيقي ان السياسة الاميركية في الشرق الاوسط سيتم الحكم عليها بعد عدة سنوات غير ان التطورات الحالية تضع علامة استفهام على صحة اختيار واشنطن.
في الحقيقة هل يمكن القول ان ادارة بوش لديها استراتيجية للشرق الاوسط في الوقت الذي لايستطيع فيه الرئيس الاميركي الاعلان متى ستنسحب القوات الاميركية من العراق ؟ فهو يخشى وله بعض الوجاهة في ذلك من ان سحب القوات الاجنبية من العراق في الوقت الذي لم تنم فيه قوات الامن المحلية بالقوة الكافية يمكن ان يترتب عليه عواقب مأساوية على العراق والمنطقة والولايات المتحدة غير ان وجود الاميركيين سواء في شكل القوات العسكرية او الدبلوماسيين في العراق لايشجع بدوره على الاستقرار فقط طالب الزعيم الشيعي آية الله محمد يعقوبي الرئيس بوش بطرد سفيره لدى بغداد زلماي خليل زاد وليست تلك هي الشكوى الوحيدة بل ان كثيرا من الشيعة مستائين من تصرفات السفير ويدعون أنه يؤيد خصومهم السياسيين في أزمة تشكيل الحكومة.
في البداية راهن الاميركيون على الشيعة لكن الان صار عليهم ان يحسنوا علاقاتهم مع السنة الذين اصبحوا اقلية منبوذة بعد سقوط صدام حسين ونظموا مقاومة جادة للقوات الاجنبية يبدو الوضع مفارقة او يشوبه التناقض حيث يحاول الاميركيون مساعدة القوات السياسية العراقية على إيجاد إجماع وتشكيل حكومة لان ذلك يلبي مصالحهم لكن تدخلهم يتعارض مع مصالح احد جانبي الصراع ويفاقم من التوترات بين العراقيين ويعقد العلاقات الاميركية-العراقية.
والاعتقاد المزعج والذي ربما يكون معقولا او صحيحا هو انه لولا ضغط واشنطن في الخلافات حول ترشيح ابراهيم الجعفري لمنصب رئيس الوزراء لكان قد تم تسوية هذا الامر قبل وقت طويل ان ازمة الحكومة في العراق هي انعكاس للوضع في البلد ككل الذي تردى كثيرا خلال السنوات القليلة الماضية فالطريق الى الديمقراطية الواضح للعراقيين يقودهم ليس الى المستقبل بل يعيدهم الى الماضي عندما كانت الاسس العشائرية تسمو على المصالح الوطنية ولسوء الحظ فإن العراقيين يمكن وصفهم على انهم امة فقط فيما يتعلق بمأزقهم المشترك فالاشخاص يقتلون ويتم اختطافهم بصرف النظر عن جذورهم العشائرية وان كانت اوضاعهم الامنية المروعة تقوي فقط روابطهم بعشائرهم وقبائلهم ولاتزال العلاقات العشائرية باقية في الحياة اليومية لكن لايوجد احتمال لوجود اي حلول سياسية تناسب كل الطوائف وقد توقفت العملية السياسية تقريبا في العراق ومن المحتمل ان يعقب الازمة الحالية مشاكل اكبر لكل من العراقيين والاميركيين فمن الصعوبة البالغة نشر الديمقراطية في مجتمع منقسم على نفسه ان الاستراتيجية الاميركية لم تخفق في العراق فحسب بل ان مستقبل المقاومة في الشرق الاوسط هو واحدة من اكثر القضايا الشائكة الان وهي ترتبط في الاساس بالصراع العربي الاسرائيلي وبالوضع في العراق وان كانت المقاومة المسلحة والمدنية غير مقصورة على مشكلة الاحتلال بل انها في معناها الاوسع يمكن ان تترجم بوصفها مقاومة للتدخل الغربي -الاميركي في الاساس-في الشئون الداخلية للمنطقة فضلا عن كونها مقاومة للعولمة وفي الواقع فان العدد المتزايد من المسلمات التي ترتدي الزي الاسلامي يمثل تحديا للحضارة الغربية اضافة الى اعمال حركات مثل حماس وحزب الله والمشكلة هي ان التدخل الخارجي في شئون الشرق الاوسط يقوي من وضع المقاومة المحلية ويزيد الفجوة في المجتمع العربي المنقسم ومن غير المحتمل ان القوى الموالية لاميركا سوف تهيمن في هذه المنطقة كما ثبت ذلك في العراق ان واشنطن يمكنها ان تزيد من الضغط على القوى السياسية في المنطقة وتغير الوضع لكن ذلك يمكن ان يكون نجاحا تكتيكيا وليس استراتيجيا.

ماريانا بلينكايا
معلقة سياسية في وكالة الانباء الروسية.خدمة كيه ار تي خاص ب(الوطن).




أعلى





كيف يصنع الغـرب أعداءه

أفترض، لتطوير جدل هذه المقالة ، أن الغرب ، في أحيان عديدة ، يتحمل مسؤولية صناعة وتسويق أعتى أعدائه. هذا الافتراض يستقي دلالاته ومسوغاته من معطيات (أخبار الساعة)، حيث تتبلور حقيقة مفادها أن هؤلاء الذين يرمون قطار الغرب بالحجارة إنما هم في الغالب من خريجي (المدرسة الغربية)، ليس بمعنى الأكاديميات الغربية (بالرغم من وجود مثل هؤلاء)، ولكن بمعنى أنهم عاشوا وتعايشوا ، وفي أحيان كثيرة ،ولدوا في الحواضر الغربية. ويبدو أن أفضل نموذج يحتل موقع الصدارة عبر أنباء الفضائيات اليوم يتجسد في شخصية زكريا الموسوي ، المواطن الفرنسي المسلم الذي تمتع بحرية العيش في الدول الغربية والتنقل من عاصمة لأخرى حتى تاريخ إلقاء القبض عليه حيث قدم ، هو وجماعته ، الدلائل والبينات على أن أمثال هؤلاء (خاصة من الأصول الشرقية، العربية الإسلامية) لا يمكن إلاّ أن يضطلعوا بدور البثور التي تطفو على بشرة الحضارة الغربية لتوجه إليها الأذى والضرر.
لا يختلف زكريا الموسوي عن سواه من مفجري الطائرات في واشنطن ونيويورك، ذلك أن هؤلاء هم كذلك من معطيات الحضارة الغربية التي لم تؤذن لهم بدخول دولها فقط، بل كذلك بالإفادة من مؤسساتها العلمية والتعليمية التي أتاحت لهم التدرب على قيادة الطائرات لتوجيه أقسى الضربات إلى أبرز رموز الحضارة المادية/النفعية، متمثلة بجبروت القوة العسكرية (البنتاغون) وبجبروت الهيمنة الإقتصادية والتجارية (برجا التجارة العالمية). بل أن التحقيقات التي جرت في لندن ومدريد بعد أعمال التفجيرات في القطارات تعكس ذات الخلل الخطير الذي سقط به الغرب، خاصة وإن المنفذين والمخططين كانوا من مواليد هذه الدول أو من حملة جنسياتها أو الإقامات الرسمية بداخلها.
لقد أتاحت لنا الشبكات الفضائية فرصة إضافية لملامسة هذه الحقيقة،التي يتوجب على الحكومات الغربية وعلى النخب الثقافية ملاحظتها: أن أغلب المتحدثين الذين يعمدون لمهاجمة الغرب وسياسات الحكومات الغربية بقساوة وأحياناً ببذاءة هم من (ضيوف) الغرب من النوع المشار إليه في أعلاه، أو من نوع آخر يطرح نفسه كمعارض أو كمقاوم للأنظمة القائمة في بلد المنشأ الذي أبعده أو استبعده إلى عواصم كلندن أو باريس أو واشنطن. هذه مفارقة غريبة تتجلى على نحو صارخ للغاية عبر المتحدثين أو المعلقين السياسيين الذين يتخذون من لندن قاعدة لهم، بالرغم من كيلهم السباب والشتائم للـ(إمبريالية) البريطانية أو الأميركية.
لنلاحظ كذلك أنه على مستوى المنظمات الحزبية أو الشبكات الإرهابية التي توجه أوجع الضربات للدول الغربية أو لمؤسساتها وشركاتها وأفرادها إنما هي قد وجدت بذورها الأيديولوجية والسياسية في تربة الحضارة الغربية، وهي الحضارة التي تعاني من تقلب المواقف وازدواجية المعايير على نحو ملحوظ، وأحياناً صارخ. وإذا كانت حركة طالبان في أفغانستان قد خدمت إناء لظهور منظمة القاعدة ، العدو رقم واحد في الحرب الغربية على الإرهاب، فإن هذا لاينفي أن هذه الحركة قد تلقت الدعم الإعتباري وربما التسليحي من قبل الولايات المتحدة الأميركية وسواها من دول غربي أوروبا إبان الحرب الباردة، كواجهة أو كجبهة لمقاومة الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، عن طريق تقنيات الحرب بالإنابة. ولكن ما لبثت هذه الحركات ومثيلاتها أن انقلبت على الغرب وحضارته حال تبدل معطيات المشهد السياسي الدولي لتغدو أعتى أعدائه وسبب قلق وأرق ساسته. هذه الملاحظة تعيدنا إلى خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إذ تلقت الحركات الإسلامية، بأنواعها السلفية والتجديدية والتقليدية، دعماً غربياً مباشراً أو غير مباشر عبر الأنظمة المتعاونة معه، من أجل مقاومة المد الشيوعي والحركات اليسارية التي كان ينظر لها باعتبارها حركات (عميلة) لموسكو أو لبكين. ولكن مالبث أن انقلب المركب على الملاح، حيث تحول بعض اليساريين (خاصة في منطقتنا) إلى منظرين إسلاميين، بعد إطلاق لحاهم ومداعبتهم المسابح إينما ذهبوا، حتى أمام كاميرات الفضائيات. إنها عملية مربكة بالنسبة للعقل الغربي: ضبط هذه التحولات والتفاعلات في مجتمعاتنا، وهي تشبه إلى حد كبير محاولة الإمساك بالزئبق السائل دون السماح له بالمرور عبر الأصابع !
واحدة أخرى من الظواهر التي تستحق الرصد والتحليل تتمثل في (إنتهازية) سياسات بعض الدول الغربية. وتتجسد هذه الانتهازية في قصر النظر وعدم القدرة على حساب المفاجآت واستباق المخبوء. ويبدو أن أبرز الأمثلة في هذا السياق تتبلور في حماية وتمويل ورعاية الجماعات المعارضة لبعض الأنظمة السياسية العصية على الإدارات الغربية. هذا الدعم لحركات المقاومة أو المعارضة غالباً ما ينقلب على إلإدارات الغربية بعد أن تدفع هذه الإدارات بـ(زعماء) المعارضة إلى سدة السلطة بديلاً عن الحكومات (المتمردة). يبدو إننا في العراق نشهد تكراراً لهذه الحال المضنية بالنسبة للإدارات الغربية حيث احتمالات تحول معارضي (الأمس)، المدعومين من قبل العواصم الغربية ، إلى (أعداء) اليوم والغد بعد وضع أيديهم على مصادر ثروة محلية كبيرة. هذا ، بكل دقة ، ما يجعل من عمليات إدارة الصراعات في دول (زئبقية)، كبعض دول شرقنا التي لا يمكن التكهن بما ستؤول إليه، من أصعب المهام وأعصاها. فعلى سبيل المثال ، نلاحظ المعايير المتغيرة التي تعتمدها الحكومات الغربية حيال منظمات لا يمكن إلاّ أن توصف بالـ(إرهابية)، ولكنها لا تصنف بضمن هذا الصنف باعتبار معطيات (الوضع الراهن): كمنظمة مجاهدي خلق المعارضة للحكومة الإيرانية، زيادة على المنظمات والشخصيات والحركات الإسلامية والأحزاب المعارضة لحكومات شرق أوسطية معينة، والأخيرة في أغلبها من النوع الذي يلقى تشجيعاً غربياً بالرغم من أن مشاربه الآيديولوجية مضادة للسياسات الغربية، الأمر الذي يجعل من إحتمالات إنقلابها على الأصدقاء الغربيين بعد استلام السلطة أمراً متوقعاً بل ومرجحا.
أما على مستوى الحكومات والأنظمة ، فإن التاريخ الحديث يزخر بأنواع النماذج لأنظمة سياسية كانت قد حظيت بالرعاية والدعم الغربي في ظروف معينة ، بينما تحولت هذه الأنظمة إلى أنظمة شمولية ودكتاتورية من النوع الخطير أو الشرير حال تمردها على السياسات والرؤى الغربية. وإذا كانت الأمثلة على هذه الحال عديدة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، فإن أرسخ النماذج بقاءً في الذاكرة يتجسد في النظام السابق في بغداد، وهو النظام الذي تلقى الدعم المباشر أو غير المباشر من الإدارات الغربية إبان حرب الخليج الأولى ، ثم مالبث وإن أنقلب على الإدارات والإرادات الغربية ليتحول إلى واحد من أضلاع ثالوث الشر الذي لا يمكن إلاّ تحطيمه. وثمة أنظمة قائمة اليوم في هذه القارات من النوع الذي يحظى بالدعم الغربي (لأسباب وقتية زائلة) ولكنها تحتوي في دواخلها بذور التمرد والعصيان على الإدارات الغربية ، الأمر الذي يجعل من عملية دعمها ومساعدتها أشبه ماتكون بعمليات صناعة العدو في المستقبل القريب. لقد كان نظام الدكتاتور ماركوس واحداً من أصدقاء الدول الغربية ولكنه مالبث وأن أزيل عندما لوحظ أنه يمكن أن يخدم على نحو معاكس لمصالحها. وتنطبق ذات الحال على نظام سوهارتو في أندونيسيا ، حيث تحول هذا الرجل إلى سبب قلق للإدارات الغربية بعد صداقة حميمة مع الغرب طالت عقود منذ قيامه بانقلابه المعروف ضد سوكارنو.
الطريف هنا هو أن أغلب زعماء الأنظمة العصية أو المتمردة على الإرادات الغربية هم من خريجي جامعاتها أو كلياتها العسكرية ! وهذه الظاهرة تقود المتابع الفطن إلى نوعين من الاستجابة للثقافة وللحضارة الغربية: فحيث تظهر الاستجابة الإنغماسية، إذ يرنو الدارسون في الفصل الغربي إلى إذابة أنفسهم بدواخل إنائه على سبيل التجانس ومحو الماضي؛ تبرز أمامنا الاستجابة الانكماشية، التي تتبلور في هؤلاء الذين يتصلبون ويبنون الجدران بينهم وبين الثقافة الغربية، درجة العداء والتمرد. لذا كان دائماً لدينا من خريجي المدرسة الغربية ممن احتضنها درجة إعلان الطلاق، ثلاثاً، مع التراث والوطن، بينما كان لدينا من خريجيها ممن كرهها واضمر لها مشاعر الحقد والضغينة.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

أعلى



الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept