الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
ازدواجية طريق الشرقية
باختصار
انه يكلم السماء !
كل يوم
ضبابية المشهد العراقي وانعدام الرؤية !
أطياف
هل حماس لم تفهم الغرب ؟
نافذة من موسكو
روسيا والضربة النووية الأولى
رأي
عقولنا المهاجرة ...أما آن لها أن تعود
رأي
عندما (يخجل) الأميركان!
رأي
دعوة البرادعي..الخجولة!
رأي
ما أعظمها وأروعها من مناسبة تشع أنوارها أبد الدهر

 






كلمة ونصف
ازدواجية طريق الشرقية

أصبح طريق المنطقة الشرقية من أخطر الطرق في السلطنة للحوادث التى تقع على هذا الطريق، والوفيات والإصابات التى تتنامى كل يوم ويذهب ضحيتها العشرات من الأفراد ، واذا كانت هناك أسباب عدة للحوادث منها ما يتعلق بالتدهور وعدم الالتزام بقواعد المرور وضوابط السير إلى غير ذلك من أمور، أصبحت من المسلمات أن يلتزم بها سائق السيارة ، إلا أن الطرق ومدى ملاءمتها وتصميمها عامل مساعد على وقوع أو عدم وقوع حوادث ، خاصة بعض الطرق المتقادمة التى صممت منذ فترة زمنية وانتهى عمرها الافتراضي ، مثل هذا الطريق.
وطريق الشرقية الذى يمتد لأكثر من 300كم من دوار بدبد إلى صور وولايات جعلان يعد من أقدم الطرق في السلطنة ، حيث يعود بناؤه إلى أوائل السبعينات من القرن الماضي ، يربط أكثر من عشر ولايات ، يبلغ عدد سكانها ما لا يقل عن 400 ألف نسمة ، هذا فضلاً على النشاط السياحي والاقتصادي الذى تشهده المنطقة ، والذى يرفع نسبة مستخدمي الطريق يوماً بعد الآخر، ويتكون الطريق من مسار واحد في كل اتجاه ، وهو مكمن الخطر واحتمالات وقوع الحوادث كبيرة المتمثلة في التجاوز ، خاصة وأن مسارات الطريق وتعرجاته كثيرة تخللها الأودية عديدة ، ناهيك عن الجبال التى تحجب الرؤية لمسار الطريق والجسور والمداخل المتعددة في الولايات التى يمر بها الطريق ناهيك عن الحيوانات السائبة.
وكل هذه الملابسات وغيرها ، تفرض على الجهات المسئولة إعادة النظر في هذا الطريق وإنشاء طريق مزدوج تلافياً لما يشهده هذا الطريق من حوادث قد تكون الأعلى في السلطنة ، وتسهيل المرور به.
فهذا الطريق للأمور آنفة الذكر وغيرها، الجهات المختصة على علم بها يمثل أولوية أولى لإنهاء معاناة سكان و زوار المنطقة الشرقية ، ومن الأهمية إيلاء هذا الطريق الأهمية التى يمثلها باعتباره أحد الطرق الرئيسية في السلطنة ، لم يعد قادراً أن يستوعب الحركة المرورية والازدحام الذي يتزايد يوما بعد الاخر.
أن ازدواجية هذا الشريان الحيوي يتوج نجاحات في إنشاء شبكة الطرق في السلطنة التى أصبحت تغطى معظم محافظات ومناطق وولايات السلطنة.

 

علي بن راشد المطاعني


أعلى





باختصار
انه يكلم السماء !

لم يستطع الاميركيون اختراع شخصية مركبة تلبي حاجتهم في العراق . كما لم يستطيعوا ان يغيروا قوة لها نسيجها وحضورها مثل حماس في العراق ، في وقت لم يتمكنوا من فرض شروط التغيير على الواقع القائم في لبنان ، تماما كما لم يتمكنوا من اسقاط النظام السوري في وقت مازالت فيه ايران تزداد قوة وسيادة في واقعها ومحيطها ، بينما تلوح في الافق بوادر تغيير في البيرو احد بلدان اميركا اللاتينية لتنضم إلى قافلة التغيير التي حدثت في بوليفيا وفنزويلا وفي تشيلي وفي البرازيل .... انه عهد الرئيس بوش الذي مازال يكلم السماء ويحرص على اثبات انه منزل منها وله اهدافه الابعد من تفكير اهل الارض . ومازالت اميركا في عهده تتنقل من خسارة إلى اخرى وهو مازال على ايمانه بان ، ربما ، لااحد يفهم عليه او يفهم طريقته في الحكم والتعبير.
الواقع ان الولايات المتحدة خرجت عن اطوارها في عهد بوش الابن ودخلت في الفرص الضائعة التي تهددها كما تهدد امن الارض ومن عليها .. انها بعض المشاهد التي تتعرى فيها حقيقة اميركا بعدما ذهبت إلى تحديد اعدائها (الارهاب) لكنها لم تتمكن من النجاح في جني ثمار هجمتها على جزء من هذا العالم . ومع ذلك هاهي تغرق في حرمان السلطة الفلسطينية بتحالفها مع اوروبا المساعدات الضرورية لتأهيل تلك السلطة التحرك من اجل مجموع شعبها وحاجاته الانسانية . اما في العراق فهاهي الولايات المتحدة تدعو للخوف على مصير العراق من نشوب حرب اهلية ويكاد بعض المنظرين على ثقة بان الاميركي يسعى للحفاظ على وحدة العراق في مواجهة الاستنفار الطائفي الذي ظاهره القسمة التي تجعل النفط الذي يتجاوز الثمانين بالمائة بايدي أبناء الجنوب العراقي وهو مايجعل الأميركي في مواجهة خسارة قطع من اجلها آلاف الكيلومترات . لذلك يرى البعض ان الولايات المتحدة لم تعد تفكر الا بوحدة العراق خوفا من تلك الخسارة الجسيمة اذا ماوقع الانقسام والتشرذم . ومع ذلك لم يعد مفهوما تلك الحرب الطوائفية التي تقتل العشرات كل يوم وتستنزف الابناء والرجال والنساء والاطفال وتفتك بالمصير الواحد سوى ان الاميركي هو من بدأ اللعبة ولم يعرف بعدها كيفية الخروج منها ناسيا المثل القائل (بأن من جمع الجن عليه ان يعيد لمه).
آلاف الاخطاء وقعت في العراق كما قالت الوزير كوندوليزا رايس .. كلام في منتهى الاهمية خصت به الوزيرة تجربة وزير الدفاع رامسفلد صاحب الافكار السوداوية التي تسعى للاطاحة بالعراق. لايعني ذلك ان رايس اكثر حرصا على وحدة بلاد الرافدين لكنها تكشف عورات قيادات اميركية صنعت للعراق مالايمكن الخروج منه ، وهي بذلك تحملهم المسؤولية قاطبة. اما لبنان فيصح فيه مايصح على العراق حين وضع سفيرها هناك قوى الاكثرية بان التغيير على قاب قوسين وان النظام السوري صار في مهب الريح فاذا بهذه الاكثرية تكتشف انها خدعت وان الادارة الاميركية التي كانت في طور حوارها مع النظام السوري توصلت إلى معادلة جديدة بان لاتغيير لهذا النظام بل لسلوكياته ، وقد حصل هذا الامر بمنأى عن الاكثرية التي باتت اليوم عاجزة عن الفعل في ساحة لبنان . واما في فلسطين فسيصل المقام بالولايات المتحدة إلى الاعتراف ولو متأخرا بان عبقرية حماس تمكنت من الاقلاع بوضعها الاستثنائي لان لديها البدائل في ذلك.
واما ايران التي تطالب الولايات المتحدة الاعتراف بانها قوة اقليمية فلن يكون امام الاميركيين سوى الانصياع بعد الحوارات المعمقة التي ستجري بين الطرفين وقد يقوم عليها اتفاقات تغير من مسارات الامور في وضعية الخليج كله . ومع ذلك سيبقى بوش يكلم السماء دون ان ينتبه إلى مايقفله على الارض في وجه دولته العظمى.

زهير ماجد


أعلى






كل يوم
ضبابية المشهد العراقي وانعدام الرؤية !

يجدر بالسياسيين العراقيين في الحكم والمعارضة ان يدركوا ان اختلافهم على المواقع والكراسي بات يجلب للعراق كل هذا الدمار والخراب وشلالات الدم البريء الذي يهدر بوحشية أمام المساجد والمقاهي والاسواق وفي الازقة والشوارع الخلفية.. والجرائم الرهيبة التي تستهدف مختلف الفئات دون أي تمييز.
والأزمة السياسية القائمة في العراق منذ الانتخابات الاخيرة تواصل المراوحة في مكانها لاسباب تبدو بسيطة، وقد تظهر مدى الانانية والذاتية والتمسك بكرسي السلطة أكثر من أي موقف آخر.
ان العمليات الارهابية البشعة التي استهدفت المساجد على اختلاف مواقعها والطوائف التي تصلي فيها، وذهبت بأرواح المئات وأوقعت آلاف الجرحى والمصابين، قد حملت عنوانا واضحا للصراع على الكراسي اكثر من أي شيء آخر.
وفي الوقت الذي يتصاعد فيه العنف المشوب بالطائفية والارهاب الاسود فإن قصة تشكيل الحكومة تبدو مثل حكاية (بريق الزيت) وهي تمثل (عقدة بلا حل ولا حلال) الا اذا تراجع الجعفري أو بعض مناصريه عن ترشيحه، لاختيار بديل مقبول لدى سائر الاطراف بلا اختلاف. ولعل الحل الذي يريده الجعفري والمتمثل بتصويت البرلمان على اختيار المرشح لرئاسة الوزراء يصطدم برفض بعض الفئات داخل الائتلاف الموحد نفسه في حين يواصل الاكراد والسنة العرب اعتراضهم على تكليف الجعفري بالرئاسة لاسباب تخصهم. وهذا يجعل اجتماع البرلمان في وقت قريب في غاية الصعوبة، ويترك المجال مفتوحا أمام غرق العراق في المزيد من اعمال العنف والارهاب الطائفي.
وقد يكون الجعفري على حق في رفضه الانسحاب من الترشيح بدعوى وجود رغبات او املاءات اميركية لكن هذا لن يفيد في شيء، ما دام أنه يعرف ان لا شيء يمكن ان يسير بمعزل عن رغباب الاحتلال الاميركي وسياساته، وشروطه.
وبقدر ما نحسن قراءة المشهد العراقي الحالي، فإن الجعفري نفسه بات ضحية التنازع داخل البيت الشيعي ـ ان صح التعبير ـ بين أنصار الامام الصدر، ومؤيدي عبدالعزيز الحكيم، ولا يخفى أيضا الدور الايراني النشط في هذا الاتجاه الامر الذي يجعل عقدة تشكيل الحكومة الجديدة بلا حل على المدى المنظور، ويزيد من تأزم المواقف ويعمق النزاع الطائفي أو حرب المساجد، والسيارات المفخخة والانتحاريين وفرق الموت ويجعل الصورة ضبابية الى حد تنعدم فيه الرؤية وتضيع البوصلة، وتعطي الاحتلال المزيد من أسباب الاستمرار وطول العمر !.


محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com



أعلى





أطـياف
هل حماس لم تفهم الغرب ؟

منذ أن فازت حركة المقاومة السلامية حماس بالانتخابات الفلسطينية الحرة النـزيهة ، وهي حديث العالم. وبالطبع يقف أغلب هذا العالم ضد الحركة وتوجهاتها ونواياها من قبل أن يعرفوا ما هي نواياها ! وبمعنى آخر ، أغلب هذا العالم يكره حماس ، أو يكره هذه الحقيقة الواقعة والماثلة أمام الأعين ، ولعل أبرز الأمثلة على الكراهية الدفينة لسبب أو آخر ، قيام الاتحاد الأوروبي بتجميد مساعداته للسلطة الفلسطينية لأن حماس هي التي تقود الحكومة. ولم تنتظر واشنطن طويلاً ، فلم تمض أكثر من أربع وعشرين ساعة حتى اتبعت خطوات الاتحاد الأوروبي وأوقفت مساعداتها للفلسطينيين في حركة أشبه بعقاب جماعي لهم ، لا لشيء سوى انهم أخطأوا في اختيارهم - بحسب المفهوم الغربي بالطبع - فاختاروا حماساً على فتح أو غيرها !
صحيفة نيويورك تايمز ذكرت قبل فترة قصيرة بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تتباحثان حول طرق من شأنها زعزعة الحكومة الفلسطينية كي يفشل مسؤلو حماس المنتخبون حديثًا ، وبالتالي يتم الدعوة لإجراء الانتخابات مرة أخرى! وكندا يبدو أنها ستسير على الخطى الأميركية الأوروبية بشكل عام ..
ما معنى هذا كله ؟ هل الديمقراطية أو المبادئ الغربية بشكل عام مزدوجة وصاحبة وجهين ؟ هل كل ما نقوم به في عالمنا العربي تحديداً ، ما لم يكن تحت إشراف غربي مباشر، لن يكتب له النجاح أو لن يكون عملاً صحيحاً ؟ أم أن حركة المقاومة الإسلامية حماس لم تفهم الغرب أساساً وكيف هو يفكر حالما تكون الأمور قريبة من المس بأمن وسلامة الدولة أل إسرائيلية؟
يبدو لي أن الدلائل تتضح يوماً بعد يوم وتظهر علناً ليقول لسان حالها أن الغرب هذا متشدق في مبادئه وخاصة فيما يتعلق بالحريات والديمقراطيات. إذ أنه على استعداد لتغيير كل تلك المبادئ لو أنها مست الدولة الإسرائيلية أو كانت سبباً لذاك النوع من المس ، وإلا فما معنى أن يطالب هذا الغرب حماس بالاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف ضدها حتى يتم استئناف المساعدات لها ، ولا يتم الطلب من إسرائيل ذاتها نبذ العنف أيضاً ، والتوقف عن إرهاب الفلسطينيين وتشريدهم وقتل أبنائهم وجرف مزارعهم وطردهم من البيوت . لماذا لا تتوقف تلك المساعدات عن إسرائيل أيضاً حتى تلتزم بوقف العنف اليومي ضد الفلسطينيين ؟
كتب ميكائيل بَيل ، وهو سفير كندي سابق إلى إسرائيل ، في صحيفة الـ "Globe and Mail" الكندية قبل عدة أسابيع قائلاً : إذا كان على الفلسطينيين نبذ العنف - وعليهم فعل ذلك - أليس على إسرائيل أيضًا أن تطالَب بنبذ العنف ، وبوقف بناء المستوطنات والجدران على الأرض الفلسطينية؟ إنه وبدلاً من التقليل من شأن الآخرين بزعم أنهم فشلوا في إدراك (مفاهيمنا الديمقراطية)، فلعلّ بإمكاننا البدء بإظهار أننا أنفسنا ندرك هذه المفاهيم !


عبدالله العمادي

atyaf_emadi@hotmail.com





أعلى





نافذة من موسكو
روسيا والضربة النووية الأولى

منذ عدة أيام أعلن الرئيس الروسي بكل وضوح أن روسيا تعتبر قدراتها النووية القوة الرئيسية لسياسة الردع النووي التي تتبعها. واعتبر البعض أن هذا التصريح من قبل الرئيس الروسي يدخل في إطار الاستهلاك المحلي لسياسة الكرملين الرامية إلى استعادة هيبة الدولة الروسية في عيون الروس الذين يشعرون بالانكسار بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وقد يكون هذا صحيحا إلى حد كبير وخاصة أن موسكو ـ وفقا لتصريحات مسئوليها ـ لا تنوي استخدام سلاحها النووي في الهجوم على دول أخرى. غير أن تصريحات الرئيس بوتين تأتي في الحقيقة ردا على تصريحات جاءت من وراء المحيط ، أي من الولايات المتحدة الأميركية. ففي الأسبوع الأخير أكد عدد من الباحثين الأميركان في الشؤون النووية أن الولايات المتحدة قادرة على تدمير جميع الأسلحة النووية الروسية في دقائق معدودة دون أن تتمكن موسكو من توجيه الرد. وبعد ذلك بعدة أيام قليلة جاءت تصريحات أخرى من واشنطن أيضا تؤكد أن الولايات المتحدة أصبحت متفوقة تماما في مجال الأسلحة النووية على روسيا وبشكل لا يمكن موسكو من الرد على الضربة النووية الأولى التي يمكن أن توجه إليها . ولكن هل هذا صحيح ؟ البروفيسور الروسي فلاديمير دفوركين، الرئيس السابق لأحد المعاهد البحثية التابعة لوزارة الدفاع الروسية في الفترة 1993 - 2001 يشير إلى أنه كان بحوزة كل من روسيا والولايات المتحدة نحو 6 آلاف رأس نووي في نهاية عام 2001. ووفقا للمعلومات التي تبادلتها روسيا والولايات المتحدة فإن الأولى كانت تحوز 3451 رأسا نوويا في بداية عام 2006 مقابل 4600 رأس بحوزة الولايات المتحدة . وهذا يعني أن الولايات المتحدة تتفوق حاليا في عدد الرؤوس النووية على روسيا . إلا أن المعاهدة الجديدة التي وقعتها روسيا والولايات المتحدة لخفض القدرات الهجومية الإستراتيجية حددت عدد الرؤوس النووية التي يسمح بحيازتها لكل منهما بحلول عام 2012 بما لا يزيد عن 2200 رأس. ويرى بعض الخبراء العسكريين الروس أن المهم هو حجم الأسلحة النووية التي لا تتأثر بالضربة الأولى والتي يرد بها على تلقي هذه الضربة . وفي هذا المقام يقول دفوركين إن الصواريخ ذات الرؤوس النووية التي تطلق من الغواصات تبقى عصب القوة النووية الأميركية. وبما أن قواعد الغواصات يسهل ضربها بالصواريخ النووية والصواريخ المجنحة ذات الرؤوس المدمرة غير النووية فإن روسيا تولي اهتماما كبيرا لما يتم إطلاقه من الأرض (اليابسة) .
وهنا يبرز دور الصواريخ الباليستية الروسية من نوع (توبول) والتي تملك منها روسيا حاليا 291 وحدة . ومن المتوقع أن يتزايد عدد صواريخ
(توبول - م) الأحدث والتي يحمل الواحد منها أكثر من رأس مدمر قبل عام 2015 . في نفس الوقت من المنتظر أن تلتحق غواصتان جديدتان، على الأقل، تحملان صواريخ جديدة تعرف باسم (بولافا) بالقوات البحرية الروسية. ويرى الخبير النووي الروسي فلاديمير دفوركين أن الغرب يتعمد التهوين بشكل عام بالقوات النووية الروسية وبقدرتها على أداء وظيفتها في الوقت الراهن وفي المستقبل المنظور. وهو بالطبع لا يوافق على هذا التهوين ، ويشير إلي أن الدولة الروسية اليوم تعطي اهتماما كبيرا بهذه القوات مقارنة بعهد الرئيس السابق يلتسين . ويرى البعض الآخر من المحللين الروس أن هذا التهوين يأتي ضمن سياسة عامة في الغرب تستهدف تشويه الرئيس بوتين ، تلك السياسة التي تتضمن أيضا اتهامات لنظام الكرملين بالابتعاد عن الديمقراطية والانحدار نحو الحكم الفردي والتضييق على حرية الإعلام والكلام .
هاني شادي



أعلى





عقولنا المهاجرة ...أما آن لها أن تعود

عبدالعزيز آل محمود*
في مسجد صغير على أطراف مدينة جميلة غير بعيدة عن كلية الدراسات العليا للبحرية الأميركية في ولاية كاليفورنيا وقف خطيب المسجد الشاب يتحدث بلغة عربية واضحة وبلكنة لم أستطع تمييز جنسيتها ، وبعد نهاية الصلاة عرفني أحدهم بالخطيب الذي شرح بدوره قصته.
يقول خطيبنا ، انا لست عربيا بل جئت برفقة والدي إلى إحدى دول الخليج وكنت حينها طفلا صغيرا ، درست في تلك البلاد وتعلمت حتى أنهيت دراستي في علوم الحاسب الآلي ، وبعد تخرجي طلبت مني السلطات مغادرة البلد الذي أحببته وأصبح وطني ، فحاولت جهدي البقاء وخصوصا ان والديّ قد بلغا من العمر مايحتاجان فيه لمساعدتي ، لم تنفع كل محاولاتي ولم تكلل بالنجاح ، فقررت الهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية ، فحصلت على درجة الماجستير ثم الدكتوراه في تخصصي وانا حاليا أستاذ في إحدى الجامعات وزائر للكلية التي بقربنا هنا لإعطاء بعض المحاضرات من حين إلى آخر.
لم أقابل الرجل بعد ذلك ، وأصبح الآن رقما مضافا إلى عدد كبير من علمائنا ومهندسينا الذين نلفظهم بسبب جهلنا ونقدمهم جاهزين للغرب للاستفادة منهم ومن خبراتهم.
نشرت مجلة The Readers Digest النسخة الأميركية ، دراسة بعنوان جميل من الصعوبة ترجمته Brain Drain أي تسرب العقول او يحمل أي معنى يقول ان العقول تختفي من بين أيدينا ، لا، ليس أيدينا نحن بل أيديهم هم ، فهم الذين يحرصون على بقاء علمائهم ومهندسيهم بينهم.
تقول الدراسة ان 6 % فقط من طلبة الثانوية العامة في اميركا يخططون لدراسة الهندسة في حين ان الرقم كان 36 % منذ عشر سنوات فقط .
في الصين تبلغ نسبة الطلبة الذين يرغبون في التخصص في مواد العلوم والهندسة 56 % من نسبة الدارسين في الثانوية العامة ، بحيث ان الصين ستنتج ستة أضعاف عدد المهندسين الذين ستنتجهم أميركا.
في عام 2010 ستستحوذ الدول الآسيوية على 90 % من مهندسي العالم.
وضعت الصين هدفا بتحويل مئة جامعة إلى مراكز تعليمية علمية راقية لتخريج افضل المهندسين والعلماء.
أغلب النخب الحاكمة في الصين من حملة الشهادات الهندسية ، بل ان بعضهم يحمل تخصصات غاية في الدقة والندرة.
يدرس في الولايات المتحدة الاميركية حوالي 600000 ( ستمائة ألف) طالب دراسات عليا اجنبي ، وتقول مصادر تعليمية ان عدد الطلبات المقدمة اقل من السابق بنسبة مذهلة لان المؤسسات التعليمية الاسيوية بدأت تستوعب هؤلاء.
ولمن اراد الرجوع للموضوع فلينقر على الوصلة التالية:
http://www.rd.com/content/openContent.do?contentId=24076
حاولت البحث في شبكة الانترنت عن دراسة جادة في موضوع تسرب العقول فلم اجد ما اسد به عطشي ، نعم ، المواضيع كثيرة ولكنها تفتقر لدراسة موضوعية شاملة تربطها بالاقتصاد والسياسة والشؤون العسكرية والاجتماعية ، فما ستقرأونه غير كاف البتة.
ينظر الغرب للكائن البشري على أنه ثروة يجب استثمارها والاستثمار فيها قدر الامكان وتنظر قيادات العالم الثالث لشعوبها على انهم مستهلكون يشكلون عبئا على الدولة ومقدراتها وهناك فرق كبير شاسع بين النظرتين.
سنبقى طاردين للعقول متعمدين التفريق بين أصابعنا لتتسرب بينها ويلتقطها غيرنا حتى يأتي ذلك الوقت الذي نعترف فيه بخطئنا ونعمل على عودتها وتوطينها بكل تبجيل واحترام ، حينها فقط سنبني المنصة التي قد ننطلق منها نحو الأمام.
* رئيس تحرير(الجزيرة نت)
* www.info4life.net




أعلى





عندما (يخجل) الأميركان!

عبد اللطيف مهنا*
يبدو أحياناً، ومن أسف، أن قدر عالمنا الراهن أنه سوف يظل منشغلاً، شاء أم أبى وإلى حين، بكل ما هو أميركي... وعندما نقول ما هو أميركي، لا نستثني مما نعنيه أو من هذا المسمى شيئاً... من السياسة إلى الاقتصاد، ومن الثقافة، الهوليودية تحديداً، إلى آخر ما ينتج هناك من الصرعات العجائبية... ودون أن ننسى طبعاً، آخر ما يتم التوصل إليه من مبتكرات التكنولوجيا، وصولاً إلى الببسي كولا والوجبات السريعة الرديئة... وهكذا، وحتى نصل إلى تجليات لوثة الاستباقية وبعض جنون الجموح الإمبراطوري لدى الإدارة الأميركية الحالية... واستطراداً إلى آخر ما عودته عليه هذه الإدارة من متوالية اكتشافات فضائح أكاذيبها السياسية الذرائعية التي لا تنطلي غالباً على ما عدا الأميركان لتعود فتتكشّف أو تُكشف لهم لاحقاً... لماذا؟
لأنه، وبكل بساطة ، علينا الاعتراف، بأن عالمنا اليوم الذي ابتلى بأحادية القطبية الكونية الأميركية بعد زوال ثنائيتها بزوال الاتحاد السوفييتي وانتهاء ما عرف حينها بالحرب الباردة ، وجد نفسه وجهاً لوجه مع قوة كونية هائلة القدرة والإمكانيات، يجافي قوتها العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية غير المسبوقة في التاريخ، أو لا يوازيها ، ما يتناسب معها ، أو ما يستوجب ، من مسؤولية أو حتى من عقلانية مفترضة. وهذه القوة، وهذا حالها، وجدت بدورها نفسها تنفرد وحدها بقرار هذا العالم، دونما حسيب أو رقيب أو رادع. بل حتى بمساعدة قد لا تطلبها من متبرع هو إما ذيل لها أو تابع أو ملتحق أو منافق أو منتهز أو حتى مدارٍ خائف، وهذا كله يتم تحت مسميات يعطيها المتبرع لنفسه من طرف واحد، مثل متحالف أو صديق، أو منسجم مع متطلبات ما يدعى الرأي العام والدولي المعبر في حقيقته عن ذاك التفرد الذي بلغ حداً من الفجاجة يئن هذه الآونة منها هامساً عالمنا، وقد لا يمضي كثير وقت حتى يرفع صوته صارخاً متوجعاً... وعليه، كان من المنطقي أن تظل أخبار هذا العملاق المتضخم العضلات المتسمة تصرفاته، وهو الممسك بزمام العالم، بكثير من الرعونة، مدار اهتمام العالم، سواء أكبرت أخباره أم صغرت، عظمت أم هزلت، لأن حتام أن لها، ومهما كان تصنيفها وفي أي حقل من الحقول التي سبق سردها، ما سيكون من أثر أو تداعيات لا تلبث أن ترخي بظلالها أو يتردد صداها في جنبات الكون الأربع...
على سبيل المثال لا الحصر، العالم اليوم منشغل بما تجود به قريحة الرئيس جورج بوش الابن أو ما قد يخطر بباله، أو توحي إليه إلهامات أيدلوجيته الخاصة، بأن يقوله في جولاته الدعاوية، ذات اللون والطعم والرائحة الواحدة، في مختلف الولايات الأميركية مؤخراً، في محاولة منه لترميم شعبيته التي وصلت في تدنيها، كما تقول المصادر الأميركية نفسها، إلى مرحلة ما قبل حضيضها بقليل، خصوصاً وأن موعد الانتخابات التشريعية القادمة المقلقة توقعاتها للحزب الجمهوري، نظراً لتخبط وفشل سياسات الإدارة الخارجية والداخلية، أو ارتفاع كلفتها وهزال مردودها وتراجع مصداقيتها بل شبه انعدامها، قد اقتربت...
لكن العالم، بالإضافة إلى قائمة انشغالاته الأميركية الدائمة هذه، يجد نفسه منشغلاً، ربما إلى حين، بمتابعة جديد فضائح المركز الكوني، التي قد توحي تداعياتها حتى الآن بأن الأميركان سوف ينشغلون بها، أقله حتى موعد تلك الانتخابات، هذا إذا لم تعززها أو تطغى عليها فضائح أخرى من عيار أكبر حجماً تذهب بريح هذه الإدارة، كما يتوقع أو يتمنى لها البعض... وآخر هذا الجديد أن مساعد الرئيس السابق لويس ليبي... المستقيل إثر انكشاف فضيحة كشفه أو تسريبه اسم عميلة للسي آي ايه، هي فاليري بلايم، للصحافة انتقاماً من زوجها السفير السابق جوزيف ولسون الذي شكك في امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل... قد حسم أمره، وبعد تحمل تلك المسؤولية وحده كل هذا الوقت الذي انصرم، كشف عن وثيقةٍ تؤكد أنه ما كان ليقدم على فعلته تلك إلا بإيعاز من نائب الرئيس ديك تشيني وبموافقة مسبقة من الرئيس نفسه... أما لماذا كان هذا، الإيعاز بعد تلك الموافقة ومن ثم التسريب، فليس إلا لانتقام يراد من زوج العميلة الذي تجرأ فعارض غزو العراق كاشفاً أو محاولاً الكشف في حينه عن زيف إحدى ذرائعه أو ذريعته الأولى...
قد يقول قائل: وماذا تعني هذه الواقعة الجديدة في مسلسل فضائح لا ينقطع، أتى بدوره على جملة، أو على مسلسل آخر، من الذرائع التي سيقت لتبرير غزو لا يبرر، والتي تساقطت واحدتها تلو الأخرى، دون أن يرمش أو يرف للإدارة الأميركية جفن، بل إنها درجت على استبدال ما يسقط من ذرائعها الزائفة بما يبتكر مما يخلفها لتعود فتبتكر ما يحل محلها، وهكذا، حتى كاد أن ينقطع حبلها، وإن لم ينقطع بعد حبل الكذب... مثلاً، بداية كانت ذريعة أسلحة الدمار الشامل، وحيث لم يعثر عليها بعد الاحتلال، عززت بتهمة التعاون مع القاعدة، وحيث لم يعثر على دليل واحد على مثل هذا التعاون المزعوم، رُفع شعار دمقرطة العراق ليغدو مثالاً يحتذى في سائر المنطقة ... والآن وبعد ثلاثة أعوام من الغزو وتدمير كل الأسس التي قامت عليها بنى الدولة العراقية ، وبعد رعاية أو فرض دستور أقل ما يقال فيه أنه وصفه ل الفوضى البنائة، أو القوننة المبيتة لتقسيم العراق إثنياً وطائفياً، وبعد أكثر من أربعة أشهر على رعاية انتخابات تنسجم مع ما يراد من هذا الدستور، تتجشم وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، مع زميلها البريطاني وحليفها في الغزو جاك سترو عناء السفر إلى بغداد في محاولة للملمت تداعيات هذه الانتخابات ، أو وفق المعلن ، حثّ القوى التي أفرزتها على مجرد التوافق على اسم رئيس وزراء يريدانه لعراق ما بعد الغزو، بعد أن فشلت حتى الآن جهود بُذلت للتوافق حتى على موعد لانعقاد المجلس الذي أفرزته صناديقها تحت حرابه، بل بات يخشى ليس تدارك بوادر انشقاقات ائتلافاتها البادية فحسب، بل حتى عدم القدرة على الحؤول دون احترابها... قال سترو في بغداد: لا يمكننا التعامل مع السيد لا أحد، وهذه مشكلة!
...والآن، وبعد ثلاثة أعوام من الغزو، وبعد سقوط كل ذرائعه، وغرق العراق بسبب منه في حمامات من الدماء التي تراق برعايته، تطلع علينا صحيفة نيويورك تايمز لتعترف أو تعيد ما اعترف به كثير من المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم أحد أهم دعاة الحرب ووزيرها رامسفيلد، عندما تقول أن العراق اليوم يغرق في الحرب الأهلية... لكنها، وهذا هو الجديد، تزيد فتقول: إن الولايات المتحدة تخجل من احتلالها له!
نيويورك تايمز، طبعاً، لم تقل لنا من هو المسؤول عما دعته غرق العراق في الحرب الأهلية، أي لم تشر للاحتلال إلا في سياق تأذي صورة الولايات المتحدة منه، وإحساسها بفشل المشروع الأميركي هناك جراء توالي تعثره، الأمر الذي يزيد من كلفة الورطة الأميركية المستفحلة التي يفاقمها تضحيات الشعب العراقي الرافض للخضوع وعناد مقاومته المتصاعدة... أي إن الصحيفة، على الأغلب، تسجل أن الأميركان قد بدأوا يخجلون من تعثر وفشل ما كانوا لا يتصورون فشله... كما أنها لا تعني قطعاً بهذا الذي تسجله الإدارة، وإنما تعني نخباً ثقافية في المقام الأول وسياسية في المقام الثاني ، وشرائح شعبية لا ترى لها مصلحة في حروب بوش الاستباقية، وهي قطاعات بدأت تتسع وتزداد مناسيب معارضتها لكلفة بقاء جيوش بلادها في العراق البشرية والمادية، لكن لا أحد، مع بعض استثناءات هامشية حتى الآن، يتحدث عن مسؤولية الاحتلال في كل الكوارث التي لحقت أو ستلحق بهذا البلد المنكوب به... اللهم إلا لماماً أو مواسماً، كتسريبات فظائع أبو غريب، أو غوانتنامو، التي تم تعويد العالم على مثلها... ومن ذلك أيضاً، سجون الاختطاف الطائرة عبر موانئ العالم التي تحدثت عنها مؤخراً تقارير لجان حقوق الانسان الدولية... وهي أمور سرعان ما يطويها النسيان، أقله في الشارع الأميركي...
لكن العالم لا يملك إلا أن يرقب باهتمام أكبر تداعيات المأزق الأميركي الذي تتبرم منه نيويورك تايمز، وإن يلاحظ مذعوراً أمرين:
الأول، أنه ومع ازدياد المأزق، تزداد وتيرة الوعد والوعيد وسوق المزيد من التبريرات دونما الالتفات إلى مدى مصداقيتها، ويندفع العتاة الأقوياء المأزومون هروباً إلى الأمام، وعندما يتأكد لهم الفشل أكثر فأكثر يزداد تخبطهم، ومن ذلك مثلاً: اعتراف الوزيرة كوندوليزا رايس المدوى مؤخراً بأن بلادها ارتكبت آلاف الأخطاء التكتيكية في العراق، لكن مع مفارقة تأكيدها في نفس الوقت على صوابية القرار الاستراتيجي لغزوه... والأدهى أنه لم يمض وقت حتى رد عليها مستغرباً زميلها وزير الحرب رامسفيلد ، الذي هو أول من يصيبه رذاذ هذا الاعتراف بهذه الأخطاء الآلاف، قائلاً: بكل صدق، لا أعرف عما كانت تتحدث... إذا تحدث أحد عن خطأ تكتيكي، اعتقد أنه يتعلق بنقص في التفهم!
بالمناسبة الحرب الأهلية المراد اندلاعها في العراق ليست ولن تكون ناجمة عن أخطأ تكتيكية وإنما كنتيجة متوخاة لمخططات مدروسة، وهذه تأتي في سياق تعزيز تبريرات تواصل الاحتلال وتمكينه وإدامته. كما أن الهدف الاستراتيجي ليس هو المعلن أو آخر المزاعم، أي دمقرطة العراق، أو بالأحرى ابتلائه بديمقراطية التفتت والتمذهب والائتلافات المتناحرة قيد التحكم وتحت خيمة المحتلين وبإشرافهم، وإنما كان وسيظل وضع اليد على سرة العالم نفطاً وأسواقاً وجغرافية استراتيجية، الأمر الذي يمكّن واضعها من وضعها بالتالي على عنق العالم، وبإمساكه بتلابيبه يتمكن من ثم من إدامة التفرد بقراره أطول مدة زمنية ممكنة...
والآن ماذا يقول الرئيس بوش نفسه في جولاته الدعاوية المعترضة على تدني شعبيته، أو مواجهة ازدياد مساحة الخجلين من تداعيات سياساته الكونية في الشارع الأميركي، يقول: من الأفضل لأميركا أن تبقى دوماً في حالة هجوم... في موقع الهجوم... والطريق الأمثل هو أن نحشد كل مكامن القوة لدينا وأن نبقى في حالة هجوم على العدو...!
أي، أنه لا عودة بالنسبة له عن هروب إلى الأمام، بل إيغال فيه... أما هذا العدو فيشخصه على طريقته، عندما يقول:
إن التهديد الأكبر الذي يهدد أميركا هو اللحظة التي يلتقي فيها الإرهاب مع أسلحة الدمار الشامل... وحيث أن هذا الإرهاب غير المعرف أو الممنوع من التعريف دولياً، هو عدو غير مرئي يمكن مصادفته، أو حتى إيجاده عند اللزوم، في أي بقعة من العالم، وإن أسلحة الدمار الشامل في ظل البلطجة الاستباقية، وتعميم الرعب أو عولمته أميركياً عبر اعتماده وسيلة لإخضاع العالم، قد غدا مطمحاً مشروعاً لأية أمة تريد حماية نفسها في عالم ألحقت فيه الشرعية الدولية بالبنتاغون، فيمكن تصور أنه لا نهاية ممكنة للتهديدات المزعومة التي تواجه أميركا من التقاء هذين الخطرين المفترضين... لكن الرئيس الأميركي، الذي يبشر الأميركيين بأن المعركة صعبة لأن العدو يحاول كسر إرادتنا، ويشكو لهم بالتالي قائلاً: أنا قلق لأن العدو يستطيع التأثير على آرائكم، لا يني يجسد لهم هذا العدو عندما لا يجد بأساً في أن يصارحهم: أنا لا أعبأ بما يقوله الزرقاوي، بل بما يقوله الذين يتوجهون إلى صناديق الانتخابات!!!
ربما لن يتمعن الأميركان كثيراً باحثين عن الحقيقة في ما يرسم حول مثل هذه الشخصية الأقرب إلى الخرافية، كما قد لا يلتفتون إلى أن رئيسهم لا يعبأ أيضاً بما يقوله اللذين يتوجهون إلى صناديق الانتخابات... أي أنهم لن يدققوا في موقفه الراهن من نتائج الانتخابات الفلسطينية مثلاً، والذي تترجمه إدارته وحلفائها الأوروبيين محاصرة شاملة للسلطة التي نجمت عنها، وعقاباً للشعب الذي انتخبها، عبر تجويع معلن له، تتزامن مع توالي ارتكاب المجازر الإسرائيلية اليومية بحقه... وأخيراً رعاية الإدارة وحلفائها عبر الضغوط المباشرة وغير المباشرة لمشروع قديم يتجدد لحرب أهلية فلسطينية لتغذية المساعي، وموضوعياً فرض الإملاءات، بما يدفع باتجاه توسيع ما يوصف بصلاحيات رئيس بلا دولة لتبتلع صلاحيات رئيس وزراء لسلطة بلا سلطة... ولكن المهم هو قول بوش:
العراق هو جزء من الحرب الكونية على الإرهاب... و لو لم أكن أعرف أننا سننتصر لسحبت جيشنا من العراق...
أي أن كلام الرئيس هذا، يعني التبشير باستمرار حربه الكونية عبر العالم، وليس في العراق فحسب، وربما إلى ما لا نهاية، وإن احتلال العراق، لن يشهد نهاية منظورة إن لم يطرد العراقيون المحتلين، حتى لو توافق المؤتلفون على رئيس حكومتهم ... أو كما سبق قوله من أنه سوف يترك موضوع الانسحاب من هذا البلد للرؤساء الذين سيحلون في البيت الأبيض من بعده... بالمختصر، كلام يعني أن لا نية لدى المحافظين الجدد في واشنطن في تخل محتمل عن الاستراتيجية الكامنة وراء مجمل الحركة الإمبراطورية الأميركية الساعية لليّ عنق العالم وتمديد فترة التحكم في قراره، أبعد فترة زمنية ممكنة...
الأمر الذي يعني تفسيراً جامعاً مانعاً لسر انشغال العالم، شاء أم أبى، بكل ما هو أميركي... لا سيما تجليات لوثه الجموح الإمبراطوري التي تلوح بوارقها بين الفينة والأخرى من البيت الأبيض ... ومعها احتمالات تداعيات ماوصفته النيويورك تايمز بالخجل الأميركي منها... ربما لأن العالم، وليس هذا الجزء العربي منه فحسب، يدرك أكثر فأكثر أن نجأته رهن بفشل المشروع الأميركي في العراق، وبدأ يعتقد بأن أهم ضمانات هذه النجأة، إلى جانب مقاومة الشعب العراقي للاحتلال، قد تكمن وراء ما يبدو من بوادر تبشّر بذلك الخجل الشعبي الأميركي، الذي لا شك أن هذا العالم يتمنى أن يسير منسوبه مع الأيام إلى ازدياد!
* كاتب فلسطيني

أعلى





دعوة البرادعي..الخجولة!

يدرك الدكتور البرادعي ، ان اسرائيل ورغم امتلاكها لمئات الرؤوس النووية ، ولكافة انواع الاسلحة التدميرية الاخرى ، من بيولوجية وكيماوية ، لكنها لاتعترف رسميا بذلك. ويدرك مدير الوكالة الدولية ، بان اسرائيل لم توقع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تحظر انتشار الاسلحة النووية.


مرة اخرى من مرات نادرة ، يتطرق فيها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية ، الدكتور محمد البرادعي الفائز بجائزة نوبل للسلام الى الموضوع النووي الاسرائيلي . فقد دعا الى بدء حوار عربي ـ اسرائيلي لتتخلى اسرائيل عن اسلحتها النووية ، وقال: ان مثل هذا الحوار يشكل ضرورة اساسية لاخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل وتحقيق السلام في المنطقة.
دعوة البرادعي هذه جاءت خجولة وعلى استحياء شديد كي تنزع تل ابيب اسلحتها النووية ، وفقط من خلال اسلوب الحوار ، حوار العرب معها! فاسرائيل وبالتعامل الدولي معها هي (دولة فوق القانون) وتضرب عرض الحائط بالشرعية الدولية ، وبقرارات الامم المتحدة ، وبالمؤسسات والوكالات التابعة لها ، وبضمنها الوكالة التي يرأسها الدكتور البرادعي نفسه.
اما ان تعلق الامر بدول اخرى مثل ايران (على سبيل المثال) فان الوكالة الدولية تشحذ اسنانها ، وترسل فرق التفتيش الواحدة بعد الاخرى لتقوم بمهمتها في فحص منشآتها النووية (حتى لو كانت لاغراض سلمية)، وتكون الوكالة في هذه الحالة قادرة على اتخاذ القرارات والتوصيات. بإحالة الملف النووي لهذه الدولة او تلك لمجلس الامن ، من اجل ان يتخذ العقوبات والقرارات التعجيزية اللازمة بحقها!.
يدرك الدكتور البرادعي ، ان اسرائيل ورغم امتلاكها لمئات الرؤوس النووية ، ولكافة انواع الاسلحة التدميرية الاخرى ، من بيولوجية وكيماوية ، لكنها لاتعترف رسميا بذلك. ويدرك مدير الوكالة الدولية ، بان اسرائيل لم توقع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تحظر انتشار الاسلحة النووية..فكيف ستستطيع الموافقة على حوار مع العرب حول موضوع تنكره في الاساس؟.
من جهة اخرى ، فان الاطراف العربية ، لاتفعل الكثير على صعيد امتلاك المؤسسات النووية ، وحتى لأغراض سلمية ، وهي لاتفعل الكثير حيال امتلاك اسرائيل للاسلحة الفتاكة ، والدولة التي بنت منشآت نووية لاغراض سلمية ، كانت العراق التي دمرت اسرائيل مفاعلها النووي ، دون اية ادانة من المجتمع الدولي او الامم المتحدة ، بمن فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، التي تقف عاجزة تماما امام الملف النووي الاسرئيلي ، وهو ما يمنح اسرائيل حافزا قويا لمواصلة تطوير منشآتها واسلحتها النووية ، رغم قرارات واتفاقيات ومعاهدات الحظر الدولية!.
اما بالنسبة لوجهة النظر الاسرائيلية فيما يتعلق برؤيتها للمفاوضات ، فلعل اصدق تعبير عنها ، ما قاله رئيس الوزراء الاسرائيلي حينها ، اسحق شامير في مؤتمر مدريد على هامش مؤتمر (السلام) بين بعض الدول العربية واسرائيل ، فقد ذكر يومها (ان اسرائيل ستطيل هذه المفاوضات الى عشرين عاما)، وبالفعل ورغم مضي قرابة الخمسة عشر عاما على ذلك المؤتمر ، فان اسرائيل مازالت تناور بالنسبة للمفاوضات مع الفلسطينيين والعرب ، ومازالت تتنكر للحقوق الفلسطينية ، ومازالت تحتل هضبة الجولان العربية السورية ، ومزارع شبعا اللبنانية ومازال السلام بعيدا. ليس ذلك فقط ، ولكن اسرائيل وفي عهد شارون تنكرت للاتفاقيات التي كانت قد وقعتها حكومتها في اوسلو وواشنطن ، واعلن عن (موت) هذه الاتفاقيات..بالتالي ، فاذا كانت مفاوضات السلام متعثرة بين العرب واسرائيل ، فكيف يدعو البرادعي الى فتح ملف جديد للتفاوض بين الجانبين؟ هذا في حالة افتراض ان اسرائيل توافق على اخضاع ملفها النووي الى التفاوض مع العرب! وهو افتراض بعيد عن الموضوعية والمنطق.
اغلب الظن ولكثرة ما وجه وما يوجه اليه والى الوكالة التي يديرها من انتقادات كثيرة حول ازدواجية المعايير السياسية له وللوكالة بشأن الملف النووي الاسرائيلي..فانه اراد التطرق لهذا الموضوع ولذا قال تصريحه..ولكنه تصريح خجول ، يتعامل مع اسرائيل ، باعتبارها دولة استثنائية غير خاضعة للمعايير والقوانين الدولية..وهذه اسطوانة الغرب الدائمة والمتكررة ، وبخاصة من قبل الولايات المتحدة..الحليف الاستراتيجي لاسرائيل.
* كاتب فلسطيني


 

أعلى





ما أعظمها وأروعها من مناسبة تشع أنوارها أبد الدهر

(في مثل هذا الأسبوع من مثل هذا الشهر لسنة ثلاث وخمسين قبل الهجرة أعلن الله كلمته من جديد , في استهلال هذا العربي الوليد)
( أحمد حسن الزيات )
سعود بن علي الحارثي*
تنطلق أهمية المناسبة من ذلك الدور الحيوي الذي لعبته عبر التاريخ , وتزيدها الأيام ألقا وتكسبها أهمية فتتعمق مكانتها على ضوء ما تحرزه من نتائج ايجابية وما تقدمه من إنجازات رائدة وما تحدثه من تغييرات جوهرية في حياة الإنسان فتبقى المناسبة حية في النفوس لا يخفت شعاعها ولا تنطفئ شعلتها ولا تتراجع مكانتها حتى ولو لم يتم الاحتفاء بها بحسب العرف السنوي الذي اعتادت عليه الأمم وألفته الشعوب , فالمناسبات العظيمة التي تزهو بأمجادها وبركاتها والتي غيرت من واقع الأمم وشكلت مجرى جديدا للحياة وصاغت تاريخا مشرقا مليئا بالإنجازات والطموحات والمفاخر والتغيرات الرائدة إنما تعيش في وجدان الإنسان لا تفارقه قيد أنملة وهذا النوع من المناسبات لا تضيف الاحتفائية إليها جديدا , فيبقى الاحتفال تعبيرا عما تجيش به النفوس من امتنان وحب للمناسبة وقائدها , هذه هي القاعدة الطبيعية لمناسبات بهذا القدر وهذه القيمة والمكانة في السمو والمنزلة والأثر , فأي مناسبة أجل وأعظم وأقدس وأعلى من مناسبة يعبر من خلالها المسلم عن يوم استثنائي في تاريخ الأمة غير من جوهر حياته وشكل أسلوب وطرق تفكيره وتعاملاته وأنار في قلبه شعاع العقيدة الإسلامية السمحة .... مناسبة ما أروع وأعظم وأسعد كيف لا وهي تذكر بمولد خير البشر وسيد الخلق رمز هذه الأمة ومنقذها والقدوة الأول فيها , من اصطفاه خالق الكون إلى هداية وإصلاح خير خلقه الإنسان .
مناسبة طاهرة في مقاصدها غنية بمضامينها راقية في جواهر معانيها سامية في مفاهيمها إنسانية في شموليتها وفي أهدافها وفي انطلاقتها،كيف لا وقد صيغت من أجل إصلاح البشرية وصيانة وإعمار سلوكها والارتقاء بمستوى أخلاقها وتعاملها ، والتواصل مع المنهج الحق، والقدوة الصادقة ،والمدرسة العامرة بالعلم والمعرفة ، المستمدة جذورها من النبع القرآني والخلق المحمدي ، التي أورفت ظلالها وأينعت ثمارها فكان النتاج حضارة إسلامية أشرقت شموسها وأضاءت أنوارها على الإنسانية في وقت كانت عوامل البلى تنخر في هيكلة بنائها وأسس تكوينها من وثنية شائنة شلت حركة الفكر وغيبت المدارك وطمست البصر والبصيرة , وجاهلية جهلاء استحكمت في العقل والروح والجسد ومادية أفسدت الخلق والقيم ونزعت المثل الراقية والصفات السامية من السلوك والمنهج الإنساني , فتلقت البشرية الحضارة المحمدية السمحة بالبشر والارتياح والترحاب الحار وبالطمأنينة الراسخة وفتحت مدنها وأراضيها للمبشرين الجدد الذين يحملون أوسمة الحرية وروح العدالة وثقافة الحوار ودعوة الخير والرحمة ومنهج حياة متكامل يمزج بين متطلبات الجسد والروح وبما يتناسب مع احتياجات وقدرات الإنسان ......
من أقوال الرسول الأعظم محمد: ما آمن بي من بات شبعانا وجاره جائع.
اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام .
لزوال الدنيا جميعا أهون على الله من دم سفك بغير حق.
الساعي على الأرملة , والمسكين , كالمجاهد في سبيل الله , وكالذي يقوم الليل , ويصوم النهار ...
ما خففت عن خادمك من عمله فهو أجر لك.
من سافر في طلب العلم كان مجاهدا في سبيل الله ومن مات وهو مسافر يطلب العلم كان شهيدا.
ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشدهم.
هذه هي فلسفة الرسول وهذا هو منهجه في الحياة وهذا مبدأه الذي قضى حياته مدافعا ومجاهدا ومضحيا ومعلما من أجل أن يغرسه في الأمة قولا وعملا دون أن يتنازل عن جزء من جزئياته قيد أنملة برغم ما تعرض له من ترغيب وترهيب وتعذيب ومحن ....... لقد عاش حياته ووظف زمنه وباع راحته ودنياه من أجل سيادة العدالة والحرية والنظام والتمسك بالمبدأ واستعادة الحقوق ونصرة المظلوم لقد حارب من أجل أن تبقى للإنسان إنسانيته وروحانيته وقيمه العظيمة بالكلمة المعبرة والموعظة الحسنة والعمل الصادق المقنع .... هذه هي ديمقراطية محمد وهذه هي عدالة الإسلام وهذه هي الحرية والرحمة والرأفة .... تتجلى في كلمات مضيئة قالها نبي هذه الأمة وعمل بها خلفاؤه قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة فسادوا بها الأمم , وعندما تلاشت من فكرنا ولم يصبح لها أثر ملموس في سلوكنا وعملنا , حلقت فوق رؤوسنا الطائرات المغيرة وحاصرتنا الدبابات وانتهكت مقدساتنا وحرماتنا بدعوى أننا همج أعراب لا نتقن إلا فن الإرهاب ولا تحكمنا سوى الدكتاتورية فقدموا من أجل تحريرنا وتسييسنا ودمقرطتنا , ولأننا أصبحنا لا نتقن إلا فن الكلام والاحتفال بالمناسبات دون أن نقرأها ونفهم دروسها انتصرت علينا إسرائيل في جميع المعارك , ولأننا لم نعمل بالحكمة القائلة (( المثل العليا لن تستطيع أن تلمسها بيديك ولكنك كالمقاديم من البحارة تتخذها مرشدا لك وتتبعها فتبلغ غايتك )) لم نتمكن من التحرك إلى الأمام خطوة واحدة فلا نحن تمسكنا بمبادئنا وقيمنا وأصول ديننا , ولا نحن أخذنا بأسباب القوة والعلوم والإنجازات والتطور الذي تشهده دول وشعوب العالم , فبقينا أسرى للجهل والتخلف وصرنا مضغة للأعداء والطامعين.
وأخيرا فإنني لم أجد ما أختم به أفضل من بضع كلمات قالها مصطفى صادق الرافعي بهذه المناسبة (( وعجيب أن يجهل المسلمون حكمة ذكر النبيّ العظيم خمس مرات في الآذان كل يوم , ينادى باسمه الشريف ملء الجو, ثم حكمة ذكره في كل صلاة من الفريضة والسنة والنافلة , يهمس باسمه الكريم ملء النفس وهل الحكمة من ذلك إلا الفرض عليهم ألا ينقطعوا من نبيهم ولا يوما واحدا من التاريخ , ولا جزءا واحدا من اليوم , فيمتد الزمن مهما امتدّ والإسلام كأنه على أوله , وكأنه في يومه لا في دهر بعيد , والمسلم كأنه مع نبيه بين يديه تبعثه روح الرسالة ، ويسطع في نفسه إشراق النبوة , فيكون في أمره كالمسلم الأول الذي غيّر وجه الأرض , ويظهر هذا المسلم الأول بأخلاقه وفضائله وحميّته في كل بقعة من الدنيا مكان إنسان هذه البقعة , لاكما نرى اليوم ؛ فإن كلّ أرض إسلامية لا يكاد يظهر فيها إلا إنسانها التاريخي بجهله وخرافاته وما ورث من القدم000 وما يريد الإسلام إلا نفس المسلم الإنسانيّ0 أيها المسلم ... لا تنقطع من نبيك العظيم ، وعش فيه أبدا، واجعله مثلك الأعلى , وحين تتذكره في كل وقت فكن كأنك بين يديه , كن دائما كالمسلم الأول , كن دائما ابن المعجزة )).

* كاتب عماني
Saud2002h@hotmail.com





أعلى





كيف يصنع الغـرب أعداءه

أفترض، لتطوير جدل هذه المقالة ، أن الغرب ، في أحيان عديدة ، يتحمل مسؤولية صناعة وتسويق أعتى أعدائه. هذا الافتراض يستقي دلالاته ومسوغاته من معطيات (أخبار الساعة)، حيث تتبلور حقيقة مفادها أن هؤلاء الذين يرمون قطار الغرب بالحجارة إنما هم في الغالب من خريجي (المدرسة الغربية)، ليس بمعنى الأكاديميات الغربية (بالرغم من وجود مثل هؤلاء)، ولكن بمعنى أنهم عاشوا وتعايشوا ، وفي أحيان كثيرة ،ولدوا في الحواضر الغربية. ويبدو أن أفضل نموذج يحتل موقع الصدارة عبر أنباء الفضائيات اليوم يتجسد في شخصية زكريا الموسوي ، المواطن الفرنسي المسلم الذي تمتع بحرية العيش في الدول الغربية والتنقل من عاصمة لأخرى حتى تاريخ إلقاء القبض عليه حيث قدم ، هو وجماعته ، الدلائل والبينات على أن أمثال هؤلاء (خاصة من الأصول الشرقية، العربية الإسلامية) لا يمكن إلاّ أن يضطلعوا بدور البثور التي تطفو على بشرة الحضارة الغربية لتوجه إليها الأذى والضرر.
لا يختلف زكريا الموسوي عن سواه من مفجري الطائرات في واشنطن ونيويورك، ذلك أن هؤلاء هم كذلك من معطيات الحضارة الغربية التي لم تؤذن لهم بدخول دولها فقط، بل كذلك بالإفادة من مؤسساتها العلمية والتعليمية التي أتاحت لهم التدرب على قيادة الطائرات لتوجيه أقسى الضربات إلى أبرز رموز الحضارة المادية/النفعية، متمثلة بجبروت القوة العسكرية (البنتاغون) وبجبروت الهيمنة الإقتصادية والتجارية (برجا التجارة العالمية). بل أن التحقيقات التي جرت في لندن ومدريد بعد أعمال التفجيرات في القطارات تعكس ذات الخلل الخطير الذي سقط به الغرب، خاصة وإن المنفذين والمخططين كانوا من مواليد هذه الدول أو من حملة جنسياتها أو الإقامات الرسمية بداخلها.
لقد أتاحت لنا الشبكات الفضائية فرصة إضافية لملامسة هذه الحقيقة،التي يتوجب على الحكومات الغربية وعلى النخب الثقافية ملاحظتها: أن أغلب المتحدثين الذين يعمدون لمهاجمة الغرب وسياسات الحكومات الغربية بقساوة وأحياناً ببذاءة هم من (ضيوف) الغرب من النوع المشار إليه في أعلاه، أو من نوع آخر يطرح نفسه كمعارض أو كمقاوم للأنظمة القائمة في بلد المنشأ الذي أبعده أو استبعده إلى عواصم كلندن أو باريس أو واشنطن. هذه مفارقة غريبة تتجلى على نحو صارخ للغاية عبر المتحدثين أو المعلقين السياسيين الذين يتخذون من لندن قاعدة لهم، بالرغم من كيلهم السباب والشتائم للـ(إمبريالية) البريطانية أو الأميركية.
لنلاحظ كذلك أنه على مستوى المنظمات الحزبية أو الشبكات الإرهابية التي توجه أوجع الضربات للدول الغربية أو لمؤسساتها وشركاتها وأفرادها إنما هي قد وجدت بذورها الأيديولوجية والسياسية في تربة الحضارة الغربية، وهي الحضارة التي تعاني من تقلب المواقف وازدواجية المعايير على نحو ملحوظ، وأحياناً صارخ. وإذا كانت حركة طالبان في أفغانستان قد خدمت إناء لظهور منظمة القاعدة ، العدو رقم واحد في الحرب الغربية على الإرهاب، فإن هذا لاينفي أن هذه الحركة قد تلقت الدعم الإعتباري وربما التسليحي من قبل الولايات المتحدة الأميركية وسواها من دول غربي أوروبا إبان الحرب الباردة، كواجهة أو كجبهة لمقاومة الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، عن طريق تقنيات الحرب بالإنابة. ولكن ما لبثت هذه الحركات ومثيلاتها أن انقلبت على الغرب وحضارته حال تبدل معطيات المشهد السياسي الدولي لتغدو أعتى أعدائه وسبب قلق وأرق ساسته. هذه الملاحظة تعيدنا إلى خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إذ تلقت الحركات الإسلامية، بأنواعها السلفية والتجديدية والتقليدية، دعماً غربياً مباشراً أو غير مباشر عبر الأنظمة المتعاونة معه، من أجل مقاومة المد الشيوعي والحركات اليسارية التي كان ينظر لها باعتبارها حركات (عميلة) لموسكو أو لبكين. ولكن مالبث أن انقلب المركب على الملاح، حيث تحول بعض اليساريين (خاصة في منطقتنا) إلى منظرين إسلاميين، بعد إطلاق لحاهم ومداعبتهم المسابح إينما ذهبوا، حتى أمام كاميرات الفضائيات. إنها عملية مربكة بالنسبة للعقل الغربي: ضبط هذه التحولات والتفاعلات في مجتمعاتنا، وهي تشبه إلى حد كبير محاولة الإمساك بالزئبق السائل دون السماح له بالمرور عبر الأصابع !
واحدة أخرى من الظواهر التي تستحق الرصد والتحليل تتمثل في (إنتهازية) سياسات بعض الدول الغربية. وتتجسد هذه الانتهازية في قصر النظر وعدم القدرة على حساب المفاجآت واستباق المخبوء. ويبدو أن أبرز الأمثلة في هذا السياق تتبلور في حماية وتمويل ورعاية الجماعات المعارضة لبعض الأنظمة السياسية العصية على الإدارات الغربية. هذا الدعم لحركات المقاومة أو المعارضة غالباً ما ينقلب على إلإدارات الغربية بعد أن تدفع هذه الإدارات بـ(زعماء) المعارضة إلى سدة السلطة بديلاً عن الحكومات (المتمردة). يبدو إننا في العراق نشهد تكراراً لهذه الحال المضنية بالنسبة للإدارات الغربية حيث احتمالات تحول معارضي (الأمس)، المدعومين من قبل العواصم الغربية ، إلى (أعداء) اليوم والغد بعد وضع أيديهم على مصادر ثروة محلية كبيرة. هذا ، بكل دقة ، ما يجعل من عمليات إدارة الصراعات في دول (زئبقية)، كبعض دول شرقنا التي لا يمكن التكهن بما ستؤول إليه، من أصعب المهام وأعصاها. فعلى سبيل المثال ، نلاحظ المعايير المتغيرة التي تعتمدها الحكومات الغربية حيال منظمات لا يمكن إلاّ أن توصف بالـ(إرهابية)، ولكنها لا تصنف بضمن هذا الصنف باعتبار معطيات (الوضع الراهن): كمنظمة مجاهدي خلق المعارضة للحكومة الإيرانية، زيادة على المنظمات والشخصيات والحركات الإسلامية والأحزاب المعارضة لحكومات شرق أوسطية معينة، والأخيرة في أغلبها من النوع الذي يلقى تشجيعاً غربياً بالرغم من أن مشاربه الآيديولوجية مضادة للسياسات الغربية، الأمر الذي يجعل من إحتمالات إنقلابها على الأصدقاء الغربيين بعد استلام السلطة أمراً متوقعاً بل ومرجحا.
أما على مستوى الحكومات والأنظمة ، فإن التاريخ الحديث يزخر بأنواع النماذج لأنظمة سياسية كانت قد حظيت بالرعاية والدعم الغربي في ظروف معينة ، بينما تحولت هذه الأنظمة إلى أنظمة شمولية ودكتاتورية من النوع الخطير أو الشرير حال تمردها على السياسات والرؤى الغربية. وإذا كانت الأمثلة على هذه الحال عديدة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، فإن أرسخ النماذج بقاءً في الذاكرة يتجسد في النظام السابق في بغداد، وهو النظام الذي تلقى الدعم المباشر أو غير المباشر من الإدارات الغربية إبان حرب الخليج الأولى ، ثم مالبث وإن أنقلب على الإدارات والإرادات الغربية ليتحول إلى واحد من أضلاع ثالوث الشر الذي لا يمكن إلاّ تحطيمه. وثمة أنظمة قائمة اليوم في هذه القارات من النوع الذي يحظى بالدعم الغربي (لأسباب وقتية زائلة) ولكنها تحتوي في دواخلها بذور التمرد والعصيان على الإدارات الغربية ، الأمر الذي يجعل من عملية دعمها ومساعدتها أشبه ماتكون بعمليات صناعة العدو في المستقبل القريب. لقد كان نظام الدكتاتور ماركوس واحداً من أصدقاء الدول الغربية ولكنه مالبث وأن أزيل عندما لوحظ أنه يمكن أن يخدم على نحو معاكس لمصالحها. وتنطبق ذات الحال على نظام سوهارتو في أندونيسيا ، حيث تحول هذا الرجل إلى سبب قلق للإدارات الغربية بعد صداقة حميمة مع الغرب طالت عقود منذ قيامه بانقلابه المعروف ضد سوكارنو.
الطريف هنا هو أن أغلب زعماء الأنظمة العصية أو المتمردة على الإرادات الغربية هم من خريجي جامعاتها أو كلياتها العسكرية ! وهذه الظاهرة تقود المتابع الفطن إلى نوعين من الاستجابة للثقافة وللحضارة الغربية: فحيث تظهر الاستجابة الإنغماسية، إذ يرنو الدارسون في الفصل الغربي إلى إذابة أنفسهم بدواخل إنائه على سبيل التجانس ومحو الماضي؛ تبرز أمامنا الاستجابة الانكماشية، التي تتبلور في هؤلاء الذين يتصلبون ويبنون الجدران بينهم وبين الثقافة الغربية، درجة العداء والتمرد. لذا كان دائماً لدينا من خريجي المدرسة الغربية ممن احتضنها درجة إعلان الطلاق، ثلاثاً، مع التراث والوطن، بينما كان لدينا من خريجيها ممن كرهها واضمر لها مشاعر الحقد والضغينة.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

أعلى



الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept