مأزق الروائيين العرب!!
محمد القصبي *
كيف عرفنا نجيب محفوظ ..؟!
عشرون فى المئة منا .. أو حتى دون ذلك .. عبر قراءة رواياته
.. لكن الذين لا يقرأون .. وهم السواد الأعظم .. وهم الذين قدموا
الدعم الوافر لمشروع تشييد تمثال نجيب محفوظ .. شيخا للرواية
العربية ..
هؤلاء عرفوه عبر السينما - ثم المسلسلات التليفزيونية ..
وهذا حال معظم رموزنا الأدبية الذين تجاوزت شهرتهم النخبة المثقفة
.. فارس القصيدة الحديثة الراحل محمد الماغوط .. إن كان بعضا
من جمهور الأدب عرفوه عبر انتاجه الأدبى .. فالجمهور العام افتتنوا
به عبر شراكته الفنية الناجحة للغاية مع الكوميديان العربى المتفرد
دريد لحام .. والتى أثمرت عن أعمال محفورة فى وجداننا مثل كأسك
ياوطن ..
وأحدث الظواهر الأدبية التى حظيت بمساعدة سخية من الفن السابع
رواية (عمارة يعقوبيان) للروائى الشاب علاء الأسوانى - الذى
بدأ الكتابة منذ ما يقرب من ربع قرن - ولم يسمع به أحد خارج
نطاق أصدقاء المقهى سوى القليل .. إلى أن أصدر منذ ثلاث سنوات
روايته الظاهرة (عمارة يعقوبيان) ليجد نفسه سابحا فى نهر الانتشار
غير المسبوق على الأقل خلال العقود الثلاثة الأخيرة لأي كاتب
عربي آخر فكيف حظيت الرواية وصاحبها بكل هذا الانتشار؟ لقد عرضت
الصحف المصرية (عمارة يعقوبيان) على أنها الرواية التي تعري
أنماطا من الفساد المسكوت عنه بين شرائح المثقفين والسياسيين
.. هذا الطرح الاعلامى أثار شهوة الفضول لدى حتى القارىء العادي
.. فأقبل على شراء الرواية ..
وطالما أن رواية تفوح بأنواع من الفساد غير المطروقة .. فلقد
رأت واحدة من أكبر شركات الإنتاج السينمائي في مصر والعالم العربي
.. والتي يملكها الإعلامي اللامع عماد الدين أديب تحويل سطور
السرد الروائي - إلى مشاهد سينمائية - وحشدت الشركة نجوما من
الوزن فوق الثقيل ليقوموا بأدوار البطولة .. وفى مقدمتهم عادل
إمام ونور الشريف .. وصاحبت مراحل التصوير حملة إعلانية وإعلامية
كبرى .. والعائد .. مزيد من الانتشار لعلاء الاسوانى ..ومزيد
من العروض السخية من دور نشر عالمية لترجمة الرواية .. ولهذا
الغرض سافر علاء الاسواني إلى كل من المانيا وفرنسا وايطاليا
لتوقيع العقود ..وبعض من الفضل فى ذلك يعزى إلى موضوع الرواية
أولا - ثم للصحافة التى نوهت عن موضوع الرواية .. لكن الفضل
الأكبر يعزى إلى السينما ..
وأصبحت (عمارة يعقوبيان) حديث المنتديات .. وخلال حضوري لمؤتمر
ثقافي في شرم الشيخ .. كانت هي الحديث المفضل في جلسات السمر
الليلية .. وقال روائي معروف ..حاصل على جائزة التفوق لعام أن
لدينا في العالم العربي على الأقل مائتي رواية أكثر جودة ..!!
ومع ذلك فرواية علاء الأسواني هي الأكثر انتشارا ..
أليس هذا طموح أي روائي ..؟!
فكيف يكون له هذا ..؟!
عبر الدراما .. إعادة صياغة السرد الأدبى إلى افلام ومسلسلات
..!!
لكننا كروائيين لا نعرف السبيل ..!!
وكان هذا هاجسي الذي بحت به للسيناريست الكبير أسامة أنور عكاشة
حين التقيت به خلال مؤتمر ثقافي فى مدينة كفر الشيخ بدلتا مصر
..
وسألته : كيف ؟!
فقال فى لكنة حاسمة :
- اعتمد على نفسك ..
ولم يزد ..!!
حكيت ما حدث لصديقى الأستاذ بأكاديمية الفنون .. فقال معلقا
:
- أظن أن عكاشة يغلق الباب أمامك حتى لا تطالبه بأن يتخذ من
إحدى رواياتك مادة لمشروع مسلسل تليفزيونى يقوم هو بكتابته
- والحل ..؟!
- من وجهة نظره .. يريدك أن تسلك نفس الطريق الذى سلكه هو من
قبل .. أسامة أنور عكاشة بدأ بكتابة القصة القصيرة .. وأصابه
الذهول حين قال له الناشر ان مجموعته القصصية الأولى لم توزع
الإ عددا قليلا من النسخ .. لكنه تجاوز ذهوله سريعا .. وقرر
أن يسلك طريقا آخر - أن يكتب دراما تليفزيونية وسينمائية ..
مشاريعه السردية بدلا من أن يكتبها فى روايات وقصص قصيرة يشكلها
مباشرة فى سيناريوهات أفلام ومسلسلات .. وهو ينصحك بأن تفعل
هذا أيضا برواياتك.. وهذا حال كبار كتاب السيناريو فى العالم
العربي.. أعمالهم الدرامية طرح افكارهم هم .. ويرفضون أن يتعاملوا
مع الأعمال الأدبية الأخرى حتى لو كانت لكتاب عالميين ..!!
لكن الأديب الذى يجيد السرد الورقي قد لا يمكنه .. وهذا حال
معظم الروائيين.. أن يكون سيناريست .. وقارىء السرد الأدبي يكاد
أن يتعرض للانقراض ..!! هذا هو المأزق الذى انزلق إليه الروائيون
العرب .. كتاب بلا قراء .. فما الحل إذن ..؟!
طرحت السؤال خلال اجتماع مجلس إدارة نادى القصة منذ عامين تقريبا
.. واقترحت تنظيم ندوة يستضيف فيها النادى بعض الروائيين وكتاب
السيناريو .. ومسئولين فى مدينة الانتاج الإعلامى لبحث جوانب
الأزمة ..
وبالفعل نظمت الندوة .. وتحدث فيها الجميع انه لابد من إزالة
المتاريس أمام الأعمال الروائية لتشق طريقها نحو الشاشتين الصغيرة
والكبيرة .. ولا شىء سوى الكلام .. وتوصيات لم تنفذ .. وعلى
ما يبدو .. فقد أشفق التليفزيون المصرى على الروائيين .. فعقد
عدة اتفاقيات مع كبارهم لتحويل بعض أعمالهم إلى مسلسلات .. وعمر
بعض هذه الاتفاقيات عشر وعشرين عاما .. ومع ذلك لم تر النور
بعد .. من هذه الأعمال .. رائعة محمد سلماوى ( الخرز الملون
).
ولقد نظمت مؤسسة أخبار اليوم مسابقة بين الشباب لاختيار بعضا
من أعمالهم الروائية التى تصلح كمادة درامية للتليفزيون والسينما
..ولأنها مسابقة للشباب .. فقد أحجم العشرات من الروائيين عن
الاشتراك فيها .. إلا أن البعض - حتى من تجاوزوا سن الشباب شاركوا
.. فقد وجدوا فى المسابقة فرصتهم التاريخية التى لا ينبغى أن
يقف ( كبرياء ) المجايلة .. حاجزا أمام انتهازها ..
وثمة مشروع لدى مدينة الإنتاج الإعلامي ـ تطلق عليه بنك الأفكار
.. حيث يتقدم الروائيون بأعمالهم لتحويلها إلى دراما تليفزيونية
.. ولدى البنك الآن رصيد ضخم .. من هذه الأفكار .. فهل نرى ..
هذه الأفكار على أى من الشاشتين قريبا ..
هذا ما نتمناه ..!!
* كاتب مصري.
أعلى
قراءة تذوقية في أعمال محمد الصائغ في المعرض المشترك الأول
(المكان)
قراءة: سلمان الحجري *
ها هو الفنان محمد الصائغ يُطوع الحرف العربي كأداة أساسية للتعبير
عمّا يجيش بداخله من آلام عربية وإسلامية ويرسلها عبر لوحات
تشكيلية حروفية فيها ما فيها من أطروحات كبيرة تتناسب مع حجم
فنان مؤسس للحركة التشكيلية العمانية كمحمد الصائغ وتتناسب ايضاء
مع حجم المعرض الذي يحتضن هذه اللوحات.
معرض استضافته الجمعية العمانية للفنون التشكيلية خلال الفترة
من 7 إلى 11 الشهر الجاري أشترك فيه مع زميله الفنان حسين عبيد
حمل اسم (المكان) وكان التأكيد هنا على المكان ليؤكد على أهمية
الحدث وأهمية المكان الذي يحتضنه، وهو الجمعية العمانية للفنون
التشكيلية والتي تعيد الهمس في أذن كل مهتم بالحركة التشكيلية
في السلطنة لحضور مثل هذا المعرض الهام والذي يوثق لمسيرة اثنين
من فناني السلطنة الرواد، لكل منهم أسلوبه وطريقته في التناول
والطرح، وبما أن أعمال الفنان محمد الصائغ كانت أكثر حنينية
لمفردات وألوان طالما ألفتها، تولد هذا المقال على شكل بوح من
فنان تشكيلي تتلمذ على أسلوب محمد الصائغ سواء بالاستقاء من
فنه من خلال الحديث معه أو من خلال متابعة مشواره طوال السنين
الماضية. سأتناول أعمال الصائغ من حيث الأسلوب البنائي للعمل
ومدى مطابقتها مع الأسس التصميمية في بناء العمل. ومتمنيا منه
أن يتسع صدره الرحب لقراءتي هذه منطلقا من الترحيب المبدئي الذي
أبداه لي عندما أستأذنته في كتابته:
أولا: الحروفية التي ينتمي إليها الصائغ وتنتمى إليه..
محمد يرسم خط رحلتنا في هذا المعرض في رحاب المدرسة الحروفية
والتي تُمكن الحرف من أن يكون العنصر المؤثر والمحرك الرئيسي
لحدود الانفعال في العمل. ولكن نظرا لاختلاف مرجعية كل فنان
في ممارسة الحروفية فإنه من الصعب إرجاع تجربة الصائغ إلى فكر
معين أو مدرسة حروفية ظهرت في الوطن العربي بملامح محددة نستطيع
أن ننزع منها السمات المشابهة للفعل الذي يقوم به الصائغ، وخاصة
إذا فهمنا أن محمد أوجد أتجاها له ملامح خاصة فيه قد لا تشترك
كثيرا مع تجارب حروفية أخرى، وهذه يؤكد أهمية الابتكار في تجربة
الصائغ. فمن المعروف أن الحروفية حتمت على بعض المدارس التشكيلية
إيجاد تلازم بين اللوحة التشكيلية ولوحة الحرف، فظهرت تجارب
أكدت على المرونة التي يوفرها الخط العربي في التحوير والمد
والتدوير مما يساعد على استثارة كثير من بواطن الحرف العربي
حدودها الحرية ورونقها التجديد. بعدها ظهر الحرف ككتلة لونية
أو شكل شبه هندسي ليخلق مبادئ جمالية جديدة كالإيقاع والوحدة
وذلك من خلال تكرارها لتشير إلى عناصرعقائدية وتراثية أو أحيانا
ذات سمات إنسانية بحتة. من كل هذه التجارب العربية والإسلامية
استخلص الفنان محمد الصائغ قوة الحرف وفعاليته في اللوحة ليعيد
تشكيله في نظام بصري جديد محدد الملامح منذ أمد بعيد.
وبهذا اكتشف العلاقات الجديدة المختفية في روحانيات الحرف، ورغم
التكسير أحيانا أو إعادة البناء أنطق محمد حروفه فجعل صداها
يئن في كل عمل، وجعل أمواجا ونباتات مستنبطة من انحناءات وانكسارات
الحرف العربي فحرف الراء مثلا يشكل سعفة النخيل في لوحته (منظر
من الوادي) كرره بشكل دائري في محيط جسد النخلة بزوايا مختلفة
وبتكوينات لونية مخضرة أكدت على مبدأ النغم من خلال الترديد
اللوني والنظم الهندسية في تكرارها.
ثانيا: الإتجاه البنائي في أعمال الصائغ..
الاتجاه البنائي الذي يقصد منه أيجاد التكوينات ذات العلاقات
البصريه المريحة لإدراك الإنسان سواء المتذوق أو غير المتذوق
وهي إعادة ترتيب العناصر التشكيلية بشكل جمالي في حيز العمل،
هذه المبادئ الفنية التصميمية استغلها الفنان محمد بشكل ميز
بها أعماله في هذا المعرض، فنجده قد أستخدم أنواعا مختلفة من
التكوينات الأساسية للعمل، فرغم وجود تكوينات متنوعة كالتكوين
الأفقي والرأسي والإشعاعي إلا أن الحنينة لا تفارقه في فرض التكوين
الهرمي معتمدا على متانته في فرض استقرار اللوحة وهذا الفعل
يدل على فهم عميق لأساسيات المدرسة البنائية، فنجد مثل هذا الهرم
في لوحة حملت اسم (تكوين) رسمها في عام 2005 يؤسس فيها التدرجات
اللونية من الغوامق إلى الفواتح لكي يكمّل رسوخ الهرم الذي ركب
عليه الشكل الهندسي المعين الذي يعلوه حرف الألف والذي يفرضه
بقوه في كل تكوين منطلقا من أنه أول حرف نطق في الذكر الحكيم.
يضعه في وسط هذه اللوحة ويردد صداه في بقية أجزاء العمل لكي
يؤكد على السمع والطاعة من قبل بقية الحروف وهذا فيه فهم عميق
لأهمية مركز السيادة في العمل سواء باللون النوراني الذي تميز
به هذا الحرف أو من خلال موقعه في العمل. تميز آخر في هذا المعرض
هو محاولة تسخير العمل الفني كقالب يصب فيه همه العربي والإسلامي
بشكل جمالي فسيفسائي رائع صاغه بشكل بنائي حروفي محدد الملامح
ومسيطر على عين المشاهد، وهو التأكيد على الجانب الابتكاري في
بعض.
ثالثا: قضايا برائحة عربية إسلامية يطرحها
الصائغ من خلال الحرف..
لا يخفي على كل متتبع لتجربة محمد الصائغ تأثره بالفن الإسلامي،
لذلك تناول الخط كعنصر روحاني يسبح ويبتهل من خلاله كردة فعل
للجمال الداخلي وألم القضية الذي يسكنه ليطوعه في النهايه لخلق
قيم تشكيلية بحتة. وبما أن الحرف يعتبر أهم رموز الفن الإسلامي
فقد أستغل محمد هذه النقطة في صهره داخل كيان متكامل من حيث
الوظيفة والهدف والتضمين، مثله مثل الزخرفة والموسيقى الشرقية
الجميلة. إن الإنسجام الذي يحاول أن يوجده الفنان محمد بين الحرف
والترميز إلى شئ محدد يتميز بشئ من الفرادة التي تؤهله بأن يشد
نظر كل من يتذوق أعماله ويفهم المغزى من كل عمل على حدة. ألوانه
الصارخة المنعكسة من الصرخات التي تستشري في روحه تجاه الظلم
وتجاه قضايا أمته المصيرية، فبعد أن كان الحرف يستغل في العمل
على أساس تجميلي أو زخرفي فقط في بدايات التجربة الحروفية وذلك
ليلبي غرض فرض الهوية في العمل لإعطائها المسحة العربية الإسلامية.
يعبر الصائغ عبر الحرف من العالم المحسوس إلى عالم الروح ومن
عوالم الملموسات إلى عوالم المتخيلات مستغلا إمكانيات الخط العربي
من مد وتطويع وقدرة هائلة على التحوير دون المساس بجماليته وسحره،
يرجع محمد الحروف إلى أشكال مادية أو رموز تكون في أحيان كثيرة
مشتقة من حيز الواقع وبصريا توحي بشكل معين ففي ثلاث لوحات (توائم)
عرضت في هذا المعرض حملت أسماء (الإسلام في الألفيه الأولى،
وفي الألفية الثانية، والثالثة) يطرح الفنان ازدهار الإسلام
ومكانته العالية في بداياته أيام الفتوحات الإسلامية الزاهرة،
حيث أخذت الحروف مكانا في أعلى العمل بنورانية ووهج لا متناه
يوازي حجم النجاحات التي حققها الإسلام في تلك الفترة للبشرية.
في اللوحة التي بعدها ترحل هذه الحروف إلى وسط العمل لتشير إلى
القيود التي وضعها الاستعمار البغيض على الأمة وكبل بها انطلاقتها
نحو الآفاق قبل أن ينتقل إلى الحزن الدفين الذي سكن الحرف عندما
أفل وبردت ألوانه وأتخذ مكانه في أسفل العمل بتونات مختلفه قليلا
فيها من الشحوب ما يوحي بالمستوى الإدراكي لواقع أمة من الخليج
إلى المحيط.
رابعا: ألوان الصائغ الزاهية وسر وهجها..
ظل محمد يعزف على وتر الحرف معتمدا على خبرته الطويلة في إيجاد
توافقات لونية مريحة لذلك نلاحظ أنه ظل ضمن المنظومة اللونية
نفسها لفترة قد تزيد عن عشرين عاما، فألوان السماء والأرض وألوان
الشروق والشمس والفضة ظلت في ـ بالتته ـ لفترة طويلة، فهو يدرك
بشكل سريع أهميه التفاؤل في العمل وصب المشاعر في قالب جمالي،
تحقيقا لفلسفة الفن في الإمتاع ونقل الخبرات الجمالية للآخرين،
لذلك فهو يبتعد ـ سريعاً ـ عن الألوان السوداوية وينزح بسلاسة
إلى ألوان الشفق وألوان الإخضرار والألوان الفيروزية والتي تمثل
دليلا ساطعا على التوافق النفسي الذي يشعر به الصائغ مع ذاته
وفي وسط المجتمع الذي يعيش فيه. اذن تناوله لهذه الألوان بمثابة
المرآة العاكسة لدواخله ولصفاء نفسيته.
بالإضافة إلى العمق اللوني الجميل في أعماله فهو يسخر اللون
كثاني أهم عناصر التصميم لجعله لاعبا أساسيا في أعماله وكبطولة
في سيناريو قصة كل عمل، هناك جانب ابتكاري اخر على مستوى التلوين
قد لمسته في أعمال الصائغ في هذا المعرض الجانب التقني والتي
تميز أعماله والتي تمثلت في نقاء الألوان التي تدهش عين المشاهد
وذلك لنظافة كل مساحه لونية على حدة عن المساحة المجاورة لها.
وهذا ما أكده زميله الفنان حسين عبيد عندما أشار إلى أنه متأثر
بتجربة الفنان النمساوي (رومان هلر) والذي يؤكد على أن الصائغ
(....شرب حتى الثمالة) من حس الفنان هلر في دمج الألوان وإيجاد
توافقات لونية مدهشة فيها ما فيها من روحانية أكدت على الطرح
ونظمت مسار العين في العمل فكان كل عمل رحلة مختلفة عن الأخرى.
رحلت من خلالها كمتذوق للفن وفنان تشكيلي يأمل يوما أن تصل مثل
هذه التجارب الفنية لكل متطلع لمستقبل جمالي يُمكن فيه الأدوات
الثقافية كالفن التشكيلي من روحه لكي تهذبها وتسمو بها أكثر.
أعلى
إزكي.. بلد العلماء والخضرة الدائمة
إعداد: مبارك بن عبدالله العامري
إزكي ولاية تاريخية عريقة يقف التاريخ وقفة اعتزاز في كل قرية
من قراها الجميلة.. إزكي مدينة بديعة المنظر، قديمة البنيان
حافلة بالحوادث التاريخية، ساحتها مليئة بالذكريات، وآثارها
رمز للحضارات.. إزكي إحدى ولايات المنطقة الداخلية المشحونة
بالمرافق السياحية والمشحونة بالمزارات والمعالم التاريخية..
ولاية ذات طبيعة متعددة تغنى بجمالها الشعراء.. ووادي حلفين
أهم الأودية السياحية في هذه الولاية يأخذ مجراه ويصافح أكثر
من 30 قرية سياحية يطل عليها يغذي أفلاجها ويخصب أبارها.. عصر
النهضة المباركة أعاد لهذه الولاية بريق مجدها التليد وأقام
بها صروح نهضة معاصرة.. إزكي مفردة شعرية مخبوءة ودرة كاملة
في الأعماق متمنعة..
موقعها
تبعد ولاية إزكي عن محافظة مسقط مسافة
130 كيلومترا وتحرسها سفوح الجبل الأخضر الذي يحاذيها من جهة
الغرب وتتصل بها ولاية منح ونزوى من جهة الغرب والجنوب وولاية
سمائل من جهة الشمال.
شعارها
تشتهر ولاية إزكي بالعديد من الأفلاج التي
تروي مزارعها الغناء وبساتينها ذات الأصناف المتعددة ومن أشهر
أفلاجها الملكي الذي اتخذته شعارا لها ويعتبر من أكبر الافلاج
في ولاية إزكي وأشهرها في الداخلية.
تسميتها
ولاية إزكي ولاية عريقة تضم تاريخا عريقا
يعود تاريخها إلى ما قبل ظهور نور الإسلام بأعوام كثيرة وهي
احدى ولايات المنطقة الداخلية التي أنجبت العديد من العلماء
والأدباء.
إزكي تعتبر من أعرق مدن السلطنة، وكان اسمها قبل الإسلام جرنان،
ولما سطع نور الإسلام على عمان في عهد جيفر وعبد ابن الجلندي
أسرعت قبائل جرنان للانضمام إلى نور الهداية والسكينة.. إلى
نور الطمأنينة نور الإسلام، وتقول بعض روايات السلف أن أهل جرنان
كانوا يتزكون أكثر من غيرهم فأطلق عليهم أهل إزكي.. وسميت بعد
ذلك بإزكي لكثرة تزكيتهم.. أما بعض الروايات فتقول: إن قبائل
جرنان كانت أول من أدت الزكاة في عُمان وذلك في عهد جيفر وعبد
ابن الجلندي والعلم عند الله من صحة هاتين الروايتين.
وصف إزكي
إزكي هذه الولاية التي تتعدد فيها المعالم
الأثرية والطبيعية فحق إنها ولاية ضرب تاريخها في أعماق جذور
التاريخ وقد أنشد العديد من الشعراء والأدباء دررا تعبر عن تاريخها
التليد وها هو الشاعر خلفان بن محمد النغتسي يقول:
يا ساري البرق عرج نحو وادينا
واسق الخمائل من أفياء حلفينا
وباكر الروض ثجاجا تجود به
وطفاء من غاديات المزن ميمونا
ويقول الأديب محمد بن كليب في وصف إزكي:
إزكي وكانت في عمان عريقة
والاسم جرنان قديما قيدا
إلى ان قال:
كانت بأوسع بلدة من غيرها
والملكي نهر مثله لم يوجدا
كم عالماً فيها وكم زاهد
كم باسل عند اللقاء مصمدا
القلاع والحصون
المعالم الأثرية في هذه الولاية العريقة
ضربت في أصقاع جذور التاريخ ويعلو من بينها العديد من القلاع
والحصون والأبراج ويأتي حصن إزكي في طليعة حصونها التاريخية
وحسب الروايات فإنه بني في عهد السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي
ويقع بين بلدتي نزار واليمن الذي كان روضة المتعلمين ودار العدل
والقضاة العارفين وجامعة المشايخ الزاهدين ، أما أشهر قلاع إزكي
قلعة العوامر التي شيدت في ربوة صخرية قبل ثلاثة قرون ، وقلعة
سور اليمن وقلعة زكيت تقع هذه القلعة في وسط بلدة زكيت وبجانبها
مجلس يجتمع به أهالي هذه البلدة وتحيط بالقلعة البيوت وخاصة
من الجهتين الشمالية والشرقية وقلعة الخرماء بطولها الممتد إلى
قمم النخيل العالية وبرج وادي الحجر وهو من أقدم الأبراج الأثرية
في ولاية إزكي وبرج القحيف يقع هذا البرج في بلدة سيما ومن خلاله
يمكن رؤية بلدة القريتين وهذا البرج من البروج الأثرية القديمة
ويصعب الطلوع إليه إلا بشق الأنفس وبرجا المغرب يعدان من أقدم
الأبراج في حارة الشعبانية ببلدة النزار التي تقع على مشارف
حارات بلدة النزار من الجهة الغربية وبرج سوق قديم وبرج حبل
الحديد وسور حبل الحديد وسور قرية الخديد ومسجد الخديد وسور
بلدة القريتين وغار جرنان أو كهف جرنان يقع هذا الكهف أسفل حارة
الحجرة القديمة ببلدة النزار والعديد من المعالم الأثرية والتاريخية
بولاية إزكي.
أعلام إزكي
مدينة إزكي مدينة تزخر بالعديد من الأدباء
والعلماء منذ بداية القرن الأول الهجري الذين تركوا العديد من
المؤلفات التي تزخر بها المكتبات العمانية وهم: القرن الأول:
النير بن عبد الملك هو والد الشيخ العلامة منير بن النير ويعد
النير بن عبدالملك أحد القادة والزعماء في عهده ، القرن الثاني:
جعفر بن محمد الطيار هو والد الشيخ العلامة محمد بن جعفر صاحب
كتاب الجامع وسعيد بن المبشر وعلي بن عزرة ومحمد بن علي بن عزرة
من بني سامة بن لؤي نجل الشيخ علي بن عزرة ومنير بن النير وموسى
بن أبي جعفر أبي جابر الازكوي وموسى بن علي بن عزره ، القرن
الثالث: أبو جابر محمد بن جعفر الازكوي والأزهر بن علي بن عزرة
وجعفر بن زياد والحواري بن عبدالله السامي وسعيد بن جعفر الازكوي
وسعيد بن محرز بن محمد وعلاء بن منير الريامي وعمر بن محمد الضبي
والفضل بن الحواري ومعلى بن المنير بن النير ومحمد بن عمر بن
موسى بن علي ومحمد بن موسى بن علي ومحمد بن المعلى وموسى بن
موسى.
ومن القرن الرابع إلى القرن الثامن: أزهر بن علي وأزهر بن الفضل
وأزهر بن الحواري بن الفضل وأزهر بن عباس بن أزهر بن جعفر والأزهر
بن محمد بن سليمان وأبو علي أزهر بن محمد بن جعفر وسليمان بن
سعيد بن محرز وغدانة بن يزيد الازكوي ومبشر بن سعيد بن محرز
ومحمد بن الحواري من بني سامة وأبو الحسن بن داود محمد بن سعيد
بن أبي بكر الازكوي.
القرن التاسع: شائق بن عمر بن شائق الازكوي وأحمد بن جمعة بن
خلف وجمعة بن أحمد ومحمد بن راشد الريامي وسليمان بن أحمد بن
موسى العزري، القرن العاشر: عمر بن شائق الازكوي ، القرن الحادي
عشر: أبو القاسم بن صالح الأزموي وحمير بن منير بن سليمان وأحمد
بن عبدالله الرقيشي وخلف بن محمد الأدماني ومسعود بن راشد بن
علي التوبي ومسعود بن محمد الأدماني الازكوي ومحمد بن سالم الدرمكي
ومنير بن سليمان الريامي وبشير بن عامر الأدمي الازكوي وصالح
بن محمد بن صالح الازكوي وصالح بن محمد بن خلف السليمي وعمر
بن أبي القاسم محمد بن صالح والمؤرخ سرحان بن سعيد بن حمد بن
سعيد السرحني الازكوي ومحمد بن مسعود الصارمي.
القرن الثاني عشر: أبو هلال البوعلي وسعيد بن سرحان السرحني
الازكوي وعامر الفزاري وعامر بن سليمان الريامي وراشد بن سعيد
الرواحي وسالم بن محمد بن سالم الدرمكي ، القرن الثالث عشر:
أبو وسيم خميس بن سليم الأزموي وحميد بن سالم بن محمد الدرمكي
وناصر بن عامر بن سليمان الريامي وعامر بن بشير المحروقي ، القرن
الرابع عشر: الشيخ العلامة أبو عبيد حمد بن عبيد السليمي والشيخ
العلامة أبو زيد عبدالله بن محمد بن رزيق الريامي والشيخ العلامة
خلفان بن جميل السيابي والشيخ العلامة محمد بن سالم الرقيشي
والشيخ العلامة سفيان بن محمد الراشدي وسيف بن حمد الأغبري والشيخ
الأديب عبد الرحمن بن ناصر بن عامر بن سليمان الريامي الازكوي
وسالم بن سيف الأغبري وعلي بن ناصر بن عامر وسعيد بن هاشل الناعبي
وإبراهيم بن محمد الرقيشي.
الحرف والفنون
تشتهر ولاية إزكي بعدد من الصناعات والحرف والفنون التقليدية
من الصناعات: دبغ الجلود والغزل والنسيج ومن الحرف النجارة والزراعة
وحرفة البناء أما أبرز الفنون الشعبية التقليدية المتوارثة فهي
الرزحة - العازي - المبارزة بالسيف - ومن فنون النساء التعويب.
السياحة
تزخر هذه الولاية بالعديد من الآثار التاريخية
التي اكتسبت هذه الولاية شهرة على مر التاريخ.. وبها العديد
من الأفلاج منها: فلج الملكي وهو من أشهر الأفلاج في ولاية إزكي
وأكبر الأفلاج وقد كان فلج الملكي عند انشائه في عهد مالك بن
فهم من أقوى الأفلاج في السلطنة وأكثرها مياها، فلج المغبة المشهور
بقدمه وهو عبارة عن ينبوع ماء من أسفل الأرض وفلج العتب وفلج
الحراب وفلج الحديث وفلج العين وفلج القسوات وفلج السواد وفلج
السمدي وفلج وادي الحجر وفلج المبعوث وفلج شافع وفلج الشباك
وفلج البيسر وفلج الواشحي وفلج الحليو والعديد من الأفلاج في
هذه الولاية.
ومن أشهر الأودية في ولاية إزكي وادي حلفين هذا الوادي عند نزول
الأمطار يكون روعة في أبهج عيون زواره عما يتمتع به من مناظر
خلابة حيث تكتسي الجبال الخضراء بساطا أخضر وتتحول الهضاب والجبال
إلى واحة خضراء.. وطبيعة القرى الجبلية تمنحها رونقا خاصا في
فترة هطول الأمطار حيث تنمو الأعشاب والشجيرات.. وتعزف شلالات
المياه سيمفونية رائعة فيعانق خرير المياه شموخ الجبال الخضراء..
فتبهج النفس وترتاح العين لهذه المناظر السياحية الخلابة.. هذه
ولاية إزكي ولاية متعددة الآثار والأفلاج لا ينقصها سوى زيارتك
أيها السائح للتمتع بطبيعتها الخلابة وتاريخها المجيد.
* المراجع: نزهة المتأهلين في معالم الازكويين
ومسيرة الخير