الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 






وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه تعلن نتائج
مسابقة التصوير الضوئي حول ظاهرة التصحر

أعلنت وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه مؤخرا نتائج مسابقة التصوير الضوئي التي نظمتها في موقعها على الشبكة العالمية (الانترنت)www.mrmewr.gov.om تحت عنوان (جمال الصحاري وتحدي التصحر) وذلك بمناسبة الاحتفال العالمي بيوم التصحر والذي يصادف 17 من يونيو من كل عام.
وقد شهدت المسابقة مشاركة واسعة وكبيرة لهواة التصوير شاركوا بصور لمنظار طبيعية معبرة تعكس ظاهرة التصحر وما تسببه من تأثيرات سلبية على البيئة وقد حصل على المركز الأول في هذه المسابقة اسحاق بن خلفان الرواحي وجاء أسعد بن هلال الخروصي في المركز الثاني وحصلت تيسيرة بنت سعيد البرام على المركز الثالث وجاء خليفة بن سعيد الحجري في المركز الرابع ورائدة بنت ناصر الرحبية في المركز الخامس فيما جاءت ريما خليل محمد في المركز السادس.وسوف تنضم وزارة البلديات الإقليمية يوم الأحد القادم معرضا للتصوير الضوئي بمركز مسقط سيتي سنتر يضم الصور الفائزة في المسابقة الى جانب باقة من الصور المتميزة التي تعبر عن ظاهرة التصحر وتأثيراتها المختلفة على البيئة.تجدر الاشارة الى أن هذه المسابقة تأتي إيمانا من وزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه بأهمية إشراك جميع أفراد المجتمع في المحافظة على البيئة العمانية وتوعيتهم بأهمية الحفاظ على مفردات الطبيعة وأهمية مكافحة ظاهرة التصحر ومعرفة أسبابها والحلول المناسبة لتفاديها، وأهمية الحفاظ على المراعي الطبيعية والأراضي الصالحة للزراعة.وكانت فعاليات المسابقة قد انطلقت منتصف شهر ابريل وقد اتيحت المشاركة في المسابقة لجميع أفراد المجتمع وقد تم التركيز خلال المسابقة على الصور التي تخدم موضوع التصحر وقد اتيح لكل فرد المشاركة بعدد ثلاثة أعمال مع ارفاقها في قرص مدمج (CD).يذكر ان السلطنة ممثلة في وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه شاركت دول وشعوب العالم في الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التصحر الذي يوافق 17 يونيو من كل عام في ذكرى تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر التي اعتمدتها في ديسمبر عام 1992م وفتح باب التوقيع عليها في أكتوبر 1994م وبدأت تنفيذها بحلول عام 1996م حيث انضمت لها السلطنة بموجب المرسوم السلطاني رقم 5/96.وقد أولت السلطنة عناية خاصة بظاهرة التصحر بحكم موقعها الجغرافي المرتبط بالصحراء وفي اطار رؤيتها الاستراتيجية بضرورة حماية البيئة والحفاظ على المراعي الطبيعية ومساحات الأراضي الصالحة للزراعة والمزروعة والعناية بترشيد استخدام موارد المياه المحدودة.وقد شكلت هذه الأبعاد ملامح الخطة الوطنية لمكافحة التصحر ومعالجة أسبابه بالسلطنة والتي قامت بإعدادها بالتعاون مع منظمة ألا سكوا ومنظمة الغذاء العالمي(الفاو) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) بحيث تضمنت هذه الخطة إبعاد ظاهرة التصحر بالسلطنة والجهود المبذولة لحصرها ومعالجتها والمشاريع المقترحة لضمان تنفيذها ومن بينها تنمية المناطق الصحراوية وتعميرها واستزراع نباتات مقاومة للجفاف والملوحة وترشيد استخدام المياه الصالحة للشرب ومواصلة استكشاف مصادر جديدة للمياه الجوفية والتوسع في استخدام مياه الصرف المعالجة في ري الزراعات التجميلية ومشاريع التشجير لزيادة الرقعة الخضراء.

أعلى





إتفاقية تعاون بين الإيسيسكو والغرفة الإسلامية

القاهرة ـ العمانية:وقعت المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة(الايسيسكو) والغرفة الاسلامية للتجارة والصناعة أمس في القاهرة على اتفاقية للتعاون بين المنظمة والغرفة.وتنص اتفاقية التعاون التي وقعها عن الايسيسكو
الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة وعن الغرفة رئيسها صالح عبد الله كامل على إحياء القيم الاسلامية في المعاملات التجارية وتعميق روح التكافل والتضامن بين المسلمين ونشر الوعي بمفهوم الاقتصاد الاسلامى وتدريسه ونشر اللغة العربية والثقافة الاسلامية وتطوير مناهج التعليم بما يتوافق مع حاجة سوق العمل ومتطلبات التنمية وتطوير التعليم والاهتمام بالدراسات والبحوث وتشجيع الابتكارات والاختراعات. كما تنص الاتفاقية على تبادل الدعوات لحضور الانشطة التربوية والثقافية والعلمية ذات الاهتمام المشترك وتنظيم المعارض وعقد الحلقات الدراسية والندوات واللقاءات التربوية والعلمية والفكرية والثقافية في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وتقديم المساعدات للباحثين ورصد الجوائز التشجيعية للمبدعين والمخترعين والمبتكرين من العالم الاسلامي.
واتفق الطرفان على انشاء لجنة مشتركة للتخطيط والمتابعة والتقييم برئاسة المدير العام للمنظمة والغرفة تجتمع سنويا بالتناوب في جدة والرباط لمناقشة مقترحات التعاون والاتفاق على تفاصيل الانشطة المشتركة وآليات تنفيذها وتمويلها.


أعلى





انتظارا لعودته مع (حليم) هذا الموسم
أحمد زكي.. هل أخافته حقا قارئة الفنجان؟

القاهرة ـ (الوطن):لم يكن يحاكي أو يقلد بل كان يعيش ما يؤديه من شخصيات، يقرأ ما بين السطور يدخل في أعماق الشخصية ويتلمس ملامحها وتفاصيلها بدقة متناهية..
قد لا يعلم كثيرون أن الدور الذي لعبه نور الشريف في فيلم الكرنك أمام سعاد حسني كان مرشحا له أحمد زكي، إلا أن المنتج رفض إسناد ذلك الدور للفتى الأسمر المجهول، وهو ما أثار موجات من الإحباط داخل الفتى الموهوب.. وأشيع فيها أنه حاول الانتحار بعد سماع رأيهم فيه، إلا أن أحمد زكي علق في إحدى المرات على تلك الحادثة بقوله: عندما علمت برفض المنتج لي كنت أشرب كوبا من الماء، ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أضغط على الكوب وأحطمه بيدي التي جرحت حتى سالت منها الدماء.
إن مسحة الحزن عند (زكي) هي التي صنعت منه إنسانا بكل هذه المشاعر كان حلم أحمد زكي طيلة حياته أن يجسد شخصية (حليم)، لأنه وجد فيه الحزن والألم واليتم الذي عاشه، ذلك الحلم الذي عاش على أمله.. حاربه فيه الكثيرون، وحين جاءت اللحظة كان القدر له رأي مختلف، الأمر المحزن أن حياة أحمد زكي هي من كانت تستحق أن يقدمها على الشاشة.. فهو إنسان وشم بالألم منذ ميلاده ليوصم بكلمة يتيم تلك الكلمة التي ظلت تطارده طيلة حياته، لم يعرف معنى الحنان الأسري بعد أن تزوجت أمه وهو في سن الثانية ليعيش مأساة الفقد والعواطف الباردة المحايدة، لذا فليس بغريب أن ينجح في أداء دور اليتيم، في مدرسة المشاغبين لا لشيء سوى أنه لم يمثل، فهو يتيم بالفعل وما يشعر به من حالة انطواء وخوف هي حالته بالفعل.
لم يكره في حياته سوى الكلمات والمشاعر المحايدة، فهو لم يعرف حنان الأم التي أنشأت لنفسها أسرة لم يجد لنفسه مكاناً فيها، فظل ضيفاً يعيش مع جدته لأمه حتى وفاتها لينتقل من منزل خالاته إلى منزل عماته.. لم يجد من يربت على كتفيه في لحظة ضعف أو مرض ولم يجد من يحتضنه في لحظات الفرح.. لذا فمنذ طفولته وهو يكتم جرحه، حتى لا تزيده كلمات من حوله وتؤلمه.. كل هذا يفسر لنا الدمعة التي لا تنزل من عيني أحمد زكي.
الأب جاهين
وفي حياة أحمد زكي دموع كثيرة كان يخفيها عمن حوله، أهمها دموعه على والده الذي عرف معه طعم الحنان الأبوي الشاعر صلاح جاهين الذي تعلم منه معنى كلمة وطن وعرف كيف يحبه؟ بكى زكي على رحيله كما لم يبك من قبل وفي الوقت الذي عرف بخبر وفاته كان في المستشفى بعد أن أجرى جراحة لاستئصال المرارة، ومن شدة حزنه انفتح الجرح ورفض أن يلتئم، وهو الأمر الذي حير الأطباء فقد أعلن جسده الحداد على رحيل والده الذي احتضنه بالقاهرة وهو قادم من الزقازيق كله طموح لعالم مجهول حيث التقاه لأول مرة في السنة الأولى بالمعهد العالي للفنون المسرحية ولم يمض على وجوده بالقاهرة سوى ثلاثة أشهر وكان يشعر بالحزن والضياع في القاهرة الواسعة، حيث اكتشف مصطلحات وأشياء لم يكن يعرفها من قبل، ومنذ ذلك اليوم، طلب منه جاهين أن يزوره كل يوم.
يقول زكي عنه: تعلمت من جاهين الكثير، تعلمت الانتماء وحب مصر، لأنه كان يحب مصر بدرجة كبيرة جداً فعندما كتب أغنية بالأحضان كانت كل كلمة تخرج من قلبه، فصلاح جاهين كان يمارس الطبطبة على كل الناس ومات لأنه لم يجد من يطبطب عليه، كنت أعتبره أبي الذي حرمتني الدنيا منه وكان هو يعتبرني ابنه، فصلاح جاهين مات حباً في هذا الوطن.
أما الدمعة الأخرى في حياته فبسبب فقده للإنسانة التي أحبها وتزوجها.. حزن عليها مرتين مرة حين تم الانفصال في لحظة غضب بسبب إصرار هالة فؤاد أن تستمر في عملها في الفن وهو ما كان يرفضه، ولأن الحب كان يجمع بينهما، فقد حاول إعادة الحياة الزوجية بينهما ولكن حالت الظروف دون ذلك ليكون الانفصال بشكل نهائي، ولأنه كان يشعر بمرارة فقد الأم، فقد فضل أن يعيش هيثم ابنه الوحيد في كنف أمه حتى لا يحرمه من الحنان الذي يفتقده، ولكن القدر كان له رأي آخر حين أراد أن يذيق ابنه مرارة اليتم حين رحلت هالة فؤاد بمرض سرطان الدم، وهو الخبر الذي زلزل كيانه، ولم يستطع جسده احتماله حين أخبرته به صابرين أثناء تصويره لأحد المشاهد في فيلم سواق الهانم، فأصيب بحالة من الإغماء والانهيار، فذرف دموعا كثيرة على حبه الوحيد، ولكنه رفض أن يعرف أحد في ذلك الوقت بمشاعره، لأنه احترم حبيبته التي رحلت وهي زوجة لرجل آخر.
لم يعرف في حياته امرأة أخرى بعد هالة فؤاد، وقد كان رده الدائم أنه ليس رافضاً للزواج، وإنما ينتظر العثور على امرأة تحبه، فقد كان يحلم بامرأة تكون أمه وأخته وصديقته وزوجته، وقد كان هذا مستحيلاً، كان أكثر ما يجذب أحمد في المرأة هو عقلها أما ما يكرهه منها فهو شعورها بامتلاك الرجل حين تدرك حبه لها، ففي رأيه أن المرأة تعشق الغموض في الرجل، فحين تدرك أنه لا يستطيع أن يستغني عنها تبدأ رحلة عذابه على يدها.
كان أكثر ما يؤلمه هو شعوره بالوحدة والحياة بين جدران باردة لهذا فقد فضل أن يعيش في غرفة في أحد الفنادق تاركاً منزله بالمهندسين، حيث يستأنس بمن حوله، ذلك الشعور الذي رفضه حتى في أشد لحظات مرضه، فهو يرفض أن يظل وحيداً وفي كل إقامة كان يطلب أن يستأنس بمن حضر لزيارته.
كاريزما الحب
قد يكون السبب في كاريزما حب أحمد زكي، هو كونه آخر أحلامنا الجميلة في زمن أصبح كل ما فيه صورا بلا مضمون أشبه بألعاب الجيم والتسالي.. أحببنا أحمد زكي، لأنه رمز عشناه ولمسنا شجونه ومعاناته، نعم أحببنا أم كلثوم، وعبدالحليم، وفريد، ولكن حزننا عليهم لم يمس شغاف قلوبنا، لأننا لم نعش معهم، ولم نشعر بأنفاسهم بيننا، ولأننا عشنا مع الفتى الأسمر وبكينا معه وفرحنا معه، ورأينا زمن الانتصارات في عبدالناصر والسادات، وأدركنا معه معنى الرجولة وحب الوطن، نعم أحببناه لأنه عاش بيننا، فكلنا أحمد زكي حين نحزن على أحمد زكي فإننا نحزن على أنفسنا، على أحلامنا، ولكن دموعنا لن تكون مثل دموع أحمد الذي ذرفها دون أن نراه فبكاؤه بلا دموع، هو ما أضعف ذلك الجسد الأسمر، فلم يستطع أن يتحمل، ففي حين قال ذات يوم إن رحيل صلاح جاهين كان بسبب عدم احتمال قلبه للحب، فكذلك جسده لم يتحمل كل هذا الحزن والدموع.
(لم تعد تجدي الكلمات فحزننا أكبر من أن يجسده الحبر والورق).. هذا هو أحمد زكي الذي عانى وتعذب كثيرا من أجل توصيل الفكر والرؤية التمثيلية بشخوصه التي قدمها.. فهو يهتم كثيرا بتفاصيل الوجه أثناء الأداء، لم يكن يحاكي أو يقلد بل كان يعيش ما يؤديه من شخصيات، كل شخصية يؤديها تستنطقه وتحفزه وتتحداه ليظهر ما بداخله من أحاسيس.. فنان قبل التحدي ونجح كثيرا في ذلك، فنان قل أن نجد مثله وسط هذا الكم الهائل من عناصر التمثيل.. إنه حقا نمر أسود.


أعلى





(شقائق).. برنامج يعبق بغراس أرض طيبة

تتمثل عظمة هذ الأرض العمانية المباركة في عطائها الزاخر, ونبتها الكريم الذي يؤتي أكله كل حين, كشجرة مباركة أصلها ثابت وفرعها في السماء. فكم أنجبت هذه الأرض من العباقرة والأدباء والعلماء والقادة الذين أضاءوا بعلومهم وهاد الحياة, وأشرقت بهم حوالك الدهر, فاهتدت الإنسانية بهديهم, وارتوت من معين عطائهم النقي الصافي عبر القرون والأحقاب.
وكما أسهم إنسان هذه الأرض بعطائه عبر التاريخ, فإن الأرض التي أنبتت ذلك الركب العظيم من المبدعين والعباقرة, الذين ضربوا أروع الأمثلة في الكفاح والعطاء والمثابرة في طلب الريادة, هذه الأرض ما زالت حبلى بالخير والبركة والنماء والخصب. فها نحن نكتشف كل يوم كنزا من كنوزها الهاجعة, ونطالع ما يثلج الصدر من صور البذل والعطاء السخي, والعزيمة والإصرار الذي لا يحده حد. ومما يزيد الدهشة ويثير مشاعر الإعجاب هو الدور الذي تلعبه المرأة العمانية.. تلك الأنثى المتفردة بكل عنفوانها وشموخها وبذلها الكبير, لكأنما هي ينبوع نابض بالحياة لا ينضب.
هذه المشاعر جاشت في ذهني وأنا أطالع إحدى حلقات البرنامج التليفزيوني المحلي (شقائق) الذي تعده وتقدمه المذيعة جيهان اللمكي ويخرجه سعيد تمان, وهو برنامج يسلط الضوء على تجارب نسائية رائدة عايشت انطلاقة فجر النهضة المباركة في هذه البلاد, فشقت طريقها إلى القمة متجازة كل الصعاب والمعوقات, وبذلت الغالي والنفيس وقدمت التضحيات من أجل الارتقاء بذاتها, والإسهام في النهوض بمجتمعها الذي أعطته خلاصة طاقتها, وروت غراسه بعرقها وأنفاسها الزاكية.
الحلقة التي شاهدتها استضافت احد النماذج النسائية العمانية التي كان لها قصب السبق في طلب العلم الحديث، وهي سعدة الحجرية من المنطقة الشرقية, تلك المرأة التي بذلت كل ما تملك في سبيل الحصول على العلم, الأمر الذي قادها إلى ان تتبوأ مناصب رفيعة في سلك التعليم, مكملة بذلك رسالتها الإنسانية والوطنية النبيلة.
لقد كنت وأنا أستمع إلى قصة تلك المرأة كمن يتلقى دروسا في الإصرار والعزيمة والبذل والمثابرة والصمود في وجه التحديات وتخطي الصعاب وتذليل المعوقات.. لقد تابعت بشغف ودهشة بالغين, سيرة هذه المرأة وهي تسرد جوانب منها في عجالة سريعة وفقا لوقت البرنامج, متنقلة بين محطات العمر والذكريات البعيدة, محلقة في فضاء الزمان والمكان, جارفة معها الحنين والدموع أحيانا.
لقد شعرت حقا بأن هذه الأرض مباركة الغراس طيبة العطاء, تحتضن في ارتمائها الخير الكثير, وأن علينا أن نلتفت لمثل هذه التجارب الإنسانية والنماذج الوطنية ولنتوقف عند حكايتها, ونتلمس دروبها, ونبرز جانبا من كفاحها الكبير. إنها حقا تجارب جديرة بالاحتفاء والتقدير, كي نتذكر بعض إسهاماتها ونبرز جانبا من أدوارها الرائدة في بناء الوطن.
إن برنامج (شقائق) بهذه المبادرة الممزية, أشرع بابا نورانيا جميلا على جانب من ثروتنا الوطنية, والمتمثل في عطاء المرأة العمانية لاسيما النماذج الرائدة التي حاورها البرنامج عبر حلقاته السابقة, حيث حاور بالأمس الأديبة الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسي وفقا لما نشر في الصحف المحلية, إلا أنه لم يتم بثه حتى كتابة هذه السطور المتواضعة. وإننا لعلى يقين بأن تفاصيل سِيَرِ النساء اللاتي استضافهن البرنامج وسيستضيفهن عبر حلقاته القادمة ستكون مليئة بالدهشة والمواقف النيرة.

حسن المطروشي


أعلى





(حوار الأنا والآخر) في أعمال التشكيلي العراقي جبر علوان

الكويت - من أنور الجاسم:نجح الفنان العراقي جبر علوان في جذب انتباه العديد من النقاد الغربيين لفنه ، لا سيما في إيطاليا، حيث درس وأقام واشتغل ، وأثار لدى العديدين من الفضول ، وكتب بعضهم دراسات أكاديمية حول أعماله وقد اكتسب هذا الفنان شهرة عالمية من خلال وجوده المتواتر في عشرات صالات العرض العريقة المنتشرة في أهم عواصم الفن في أوروبا ، إضافة إلى أبرز الصالات على المستوى العربي ومن الصعب الحديث عن عامل رئيسي وراء بروز جبر وانتشار أعماله والإقبال عليها ، واقتنائها كمجموعات خاصة في العديد من الدول ، فهذا الفنان الذي ولد وترعرع في بلاد حضارات ما بين النهرين ، ووسط مفاهيم الحضارة العربية والإسلامية وتقاليدها ، وتفاعل من بوابة الرسم التشكيلي مع حضارات روما القديمة والحديثة ، أمسك أيضا بإتقان شديد بأدوات وأساليب الرسم الحديث ، ووجد لنفسه أسلوبا خاصا ، أو طريقة تميزه وتطبع لوحاته .
في هذا الطريق الذي اختاره لنفسه ، يبدو جبر كأنه ( يُلوّن ) أكثر مما يرسم ، أو يداعب اللوحة بالريشة ، أو يلاطفها بخليط ألوانه الذي ينتج منه الموضوع ، وتظهر معالمه وشخوصه ، وليس مصادفة أن تكون المرأة غالبا هي الحاضرة ، وهي المحور بأوضاعها النفسية والاجتماعية والثقافية المختلفة ، على قارعة الطريق أو في الصالونات ، في وقت القيلولة أو في حركتها ، المهم هو محاولة الوصول بالناظر إلى حالة الانفعال والتفكير ، وإماطة اللثام عن القصد ، فألوان جبر تحمل دائما معنى شعريا ، وتخلط دائما بين الواقع والخيال أيا كان الموضوع ، سواء تعلق الأمر بالمرأة أو بالرجل وفي قراءة تحليلية لبعض أعماله نرى عوامل باطنية تؤثر وتجسد أطر الريشة لديه حنين إلى الماضي بلغة أكثر شوقا وهياما في عمله ( ذاكرتي لقريتي ) وفيها تنضج الألوان وتعيش الحنين في أنشودة تجريدية تلتقي حد لها أشجار النخيل وتجلس اللوحة على حدود اللون الأصفر .. في المقهى الشرقية تسليط علوان شخص والمجلس البسيط وحكايات الأصدقاء ، وجلسات الحوار والحكي ، وثقة في عمله ( إسهاب مع الأحمر ) يغرد بريشة داخل أسرار ظلال اللون وتجسيدها امرأة داخل أسوار الحياة .
جبر علوان لا يجد إلى التلاحم اللوني في (تداخلات خضراء) ينوع اللون وينقل للمتلقي شعورا أقرب بحكايات ألف ليلة ولية ويتركه في منتصف المسافة المرئية ، لكنه يعود ثانية إلى الحياة.
الواقع
في صباغ النسيج يروي علوان أسطورة الحكاية ويجلس مستذكرا هذا الشيخ الحاتي وكأنه يشاهد اقترابات الواقع ثم بعده ، إنها سيمفونية المشاهدة والبعد لدى ريشة تصف الواقع في سلة الشيخ ، ويجنح علوان إلى مساء التأملات في ( غروب ) ولكنه في هذه الثلاثية المرأة والغير والشجرة لم تتوافق ألوانه بل كانت قاتمة ، فالسواد لا يعبر إلا بلغة التشاؤم عن غروب جميل يهدي العاشقين إلى الآلاف من الحكايات الأسطورية .
أحلام التخيلات
لون الحلم أيضا تفاعل مع ريشة علوان ويبدو أن اللون الأسود كان حاضرا في لاشعوره وصورة برداء الخوف والترقب ، وفي اعتقادي أن الحلم يظهر التخيلات المتفائلة الجميلة والطبيعية ، الآن إن هناك في أعلى اللوحة تجد أعينا تترقب ، ربما حالة التفاعل اللوني أسدلت ستارها الفني فبدت وكأنها لوحة شيطانية ، ويهمس علوان عطيل ودرذمونة ولا ينسى العظيم الجواهري ويعود في ( المقهى ) ليستعيد لغة أخرى ليعبر عن منحنى آخر في أعماله ويرسم ( من الشرق ) ثم ( حوار مع الأحمر ) وبشاعرية مجردة في اللون وواقعية في المضمون يرصد ( همس ) وهول عمل جميل يرصد حالة من الرومانسية واللقاء وتفاعل الألوان أيضا أدى لواقعية العمل ، ويعود علوان للون الأسود فيرسم
( قهوة سوداء ) ثم ( في المقهى الغربة ) ويبدو أن حالة الترحال النفسي واللوني قد تفاعلت داخل كينونة الحكاية فبدأ في ألوانه وحكاياته التشكيلية أقرب إلى الباحث عن حياة في الحياة .
هم أفريقي
لم يشأ علوان إلا أن يصول في دنيا الأمكنة ويرصد الحلم الأفريقي(هم أفريقي) ويسود طائر نهاية قدمي أو إنسان يصدع طائر ، إن لغة الانعتاق النفسي لديه حادة ومؤلمة وتصور تعبيراته البسيطة احتمالات عروبيته ورحيله الدائم داخل الوطن المفقود يعود حيران في عمله ( الحان الليل ) ليبدو أكثر تفاؤلا ويظهر لونه الابيض الى الرمادي على بيانو جميل ، وتظهر اللوحة العودة إلى أعماق استقرار مفقود ربما هي معنية أو تأمل أو لا شيء !!
الألوان
الأحمر والأسود في غالبية أعماله تشكلان خطا نفسيا واضحا يحيطها الأحمر امرأة تغرق في أحلامها محاطة بالأحمر من كل مكان وترتدي ثوبها الأسود ربما هي مجهولة المكان والزمان ولكنها تحمل رمزية الاسترخاء ففي لحظات يبدو أن لغة الاستسلام تحمل اللون إلى أمكنة وفضاءات يود أن ينقل الفنان إلى جمهوره ومتذوقي فنه .
تأثيرات
يقول التشكيلي العراقي جبر علوان: إن المهجر ( المنفى ) رغم سلبياته له إيجابيات للفنان التشكيلي أدخله على تجربة أو رؤية كبيرة ( كارزما ) تواجد فيها النحت الروماني وعصر النهضة والباروك والفني الحديث بالإضافة إلى المتاحف وكثافة الجاليريات وتعدد المعارض تلتفت في مدينة لها الجزء الأساسي مكملات اللغز التشكيلي وهي عن العمارة يمتد من عصر النهضة إلى آخر تطورات المعمار ( الباروك الروكوكو ) المرتبطة بالمعمار الحديث إضافة إلى ذوق الملبس والتشكيل وهي روح جماليات خاصة حتى طبيعة المأكل والمشرب .يقول علوان : اختار اللون حسب الموضوع ، موضوعات رسمتها قراءة سيكولوجية للشخص الذي أرسمه للمرأة والشاعرة والمشهد تتطلب الحالة لون ما اللون الأحمر في بعض الأحيان استخدمه لعوالم إنسانية كامنة .
تأثيرات متعددة
وعن تأثيراته التي ساهمت في حواره التشكيلي يقول : بداية تأثرت بالأساتذة أمثال مايكل أنجلو ودافنشي وغيرهم من عمالقة الكلاسيكيات وتحولت بعد ذلك إلى التعبيرية الألمانية ولها دور أساسي في حياتي ثم التأثيرية الفرنسية واستطعت أن أجمع المدرستين وألخص في واحدة لتكون عملا للفنان طوال مشواره الفني .



أعلى





ردهات
مَـنْ أنـا؟!

قَرَأْتُ مُنذُ أُسْبُوعٍ مَوْضُوعَاً فِيْ مُنتَدَىً مَا طَرَحَهُ أحَدُ الإِخْوَةِ وَكَانَ عُنْوَانُهُ (مَنْ أنَـا؟!) وَقَدْ أثَارَنِيَ المَوْضُوعُ لِدَرَجَةِ أنِّيْ بَدَأتُ الرَّدَ فَوَجَدْتُ أنِّي لَنْ أنتَهِيَ عَلَى الإطْلاقِ مِنْ حَدِيثِيَ حَوْلَ هَذَا الأمِرِ وَأنِّيْ أحْتَاجُ تَدْوِينَ كِتَابٍ كَامِلٍ حَوْلَ إجَابَةِ هَذَا السّؤَالِ، فَقَرَّرْتُ أنْ يَكُونَ رَدِّيْ مَادَّةَ هَذَا الأسْبُوعِ لِحَسَاسِيَّةِ الفِكْرَةِ بِالنِّسْبَةِ إلِيَّ كَوْنِيْ تَصَارَعْتُ كَثِيرَاً مَعَ هَذَا السّؤَالِ كَمَا تَصَارَعَ كَثِيرُونَ مِمَّنْ بَحَثُوا عَنْ إجَابَتِهِ..
مَرَرْتُ فِيْ مَرْحَلَةٍ مِنْ حَيَاتِي بِهَذَا السّؤَالِ وَأذْكُرُ أنِّيْ مَلأْتُ صَفْحَةَ كَامِلَةٍ فِيْ دَفْتَرِ العُلُومِ بِسِؤَالِ (مَنْ أنـَا؟!).
وَوَجَدْتُ بَعْدَ أمَدٍ كَم اهتَمَّ الإسْلامُ بِالحَدِيثِ عَنِ النّفْسِ، وَمَا أكْبَرُ دَليلٍ عَلَى ذَلِكَ سِوَى أنَّ النّفْسَ ذُكِرَتْ فِيْ القُرْآنِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى 200 مِرَّة جَاءَتْ تَتَنَاوَلُ النّفْسَ فِيْ أغْرَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ.
وَظَلَّ هَذَا السُّؤَالُ يُشَاكِسُ الأمَمَ مُسْلِمَةً أوْ غَيْرَ مُسْلَمَةٍ مُعْتَمِدَةً فِيْ ذَلِكَ عَلَى المُسْتَوَى الحَضَارِيِّ الذِيْ وَصَلَ إلَيْهِ عُلَمَاؤُهُا.
فَقَدْ تَنَاوَلَ كَبِيرُ فَلاسِفَةِ اليُونَانِ (أَرِسْطُو) النَّفْسَ وَشَّخَصَّهَا عَلَى أنَّهَا جَوْهَرٌ مُتَمَيّزٌ فِيْ حَقِيقَتِهِ عَنْ عَالَمِ المَادَّةِ، وَكَذَلِكَ فَعَل تِلْمِيذُهُ (أَفْلاطُونُ) الذِيْ رَأى أنَّ النَّفْسَ تَنْقَسِمُ إلَى الذِهْنِ وَالإِرَادَةِ وَالشَّهْوَةِ بَلْ ذَهَبَ إلَى أبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ فَشَبَّهَ النّفْسَ بِالدّوْلَةِ التِيْ يُمَثِّلُ الذِهْنُ فِيهَا المُلُوكَ الفَلاسِفَةَ وَالإِرَادَةُ الحُرَّاسَ بَيْنَمَا تُمَثِّلُ الشّهْوَةُ المَوَاطِنِينَ العَادِييّنَ.
وَجَاءَ عُلَمَاءٌ آخَرُونَ أَمْثـَالُ دِيْكَارْتَ لِيَرْبُطَ وُجُودَ النّفْسِ بِفِعْلِ التّفْكِيرِ حِينَ أطْلَقَ مَقـُولَتَهُ الشّهِيرَةَ (أنَا أُفَكِّرُ، إذَنْ أنَا مَوْجُودٌ).
وَوَضَعَ النّظَرِيَّةَ الشّهِيرَةَ فِيْ عَلاقَةِ النّفْسِ بِالجَسَدِ فَقَالَ أنَّ الأُوْلَى جَوْهَرٌ مُفَكِّرٌ غَيْرُ مَادِيّ بَيْنَمَا الأخِيرُ هُوَ جَوْهَرٌ جِسْمَانِيٌ مُمْتَدٌ فِيْ المَكَانِ يُرَى، وَأنَّهُمَا يَلْتَقِيَانِ فِيْ الغُدَّةِ الصّنَوْبَرِيَّةِ أسْفَلَ الدِّمَاغِ.
وَتَنَاوَلَ عُلَمَاءٌ غَرْبِيّونَ النّفْسَ بِمَاهِيَةٍ مُخْتَلِفَةٍ عِلْمِيَّةٍ إذْ رَأَوْا أنَّ مَنْطِقَةً مَا فِيْ الدّمَاغِ تَتَحَكَّمُ بِالنّاحِيَةِ النّفْسِيَةِ للانْسَانِ أكْثـَر بِكَثِيرٍ مِنَ الجَسَدِ فَخَرَجُوا بِأنَّ النَّشَاطَ الكَهْرُبَائِيّ لَدَى الأشْخَاصِ المُتَدِيّنِينَ أعْلَى مِنَ المُلْحِدِينَ.
وَرَأى عُلَمَاءٌ آخَرُونَ مِمَّنْ لا يُؤْمِنُونَ إلا بِالمَادِيَّاتِ أنَّهُ لا مَوْجُودَ إلا مَا هُوَ مُحْسُوسٌ؛ لِعَجْزِهِمْ عَنِ الوُصُولِ للمَاهِيَةِ الرّوْحَانِيَّةِ للنّفْسِ.
فَقَدْ جَمَعَتْنِيَ الأقْدَارُ فِيْ مُنْتَدَى إِلِكْترُوْنِيٍ أجْنَبِيّ بِألْمَانِيّ كَانَ يَتَحَدَّثُ عَنْ إلْحَادِهِ بَعْدَ أنْ كَانَ أرْثُوذُكْسِيَّاً وَبَدَأ اليَهُودُ يُحَاوِرُونَهُ وَالمَسِيحِيّونَ كَذَلِكَ وَكُلٌ يُوَضِّحُ لَهُ خَطَأَهُ..
أمَّا أنَا فَاكْتَفَيْتُ بِسُؤَالِهِ عَنِ الحَيَاةِ وَالمَوْتِ، فَأجَابَ (الحَيَاةُ هِيَ المَوْجُودَاتُ وَإذَا مَاتَتِ اختَفَتْ تَمَامَاً كَتَحَلّلِ الانْسَانِ وَالعُشْبِ وَكُلّ شَيْءٍ).
وَهَكَذَا ظَلّ كُلّ عَالِمٍ يُغَنِّيْ عَلَى لَيْلاهُ بِالقَـَدْرِ الذِيْ أسْعَفَهُ مُسْتَوَاهُ العَقْلِيّ فِيْ الوُصُولِ إلَى حَقِيقَةِ النّفْسِ.
وَبَهَرَتْنِيْ جُهُودُ العُلَمَاءِ العَرَبِ الذِيْنَ أسْهَبُوا فِيْ الحَدِيثِ عَنِ النّفْسِ استِنَادَاً إلَى النَّاحِيَةِ الإسْلامِيَّةِ وَألَّفُوا عَشَراتِ الكُتُبِ التِيْ تَنَاوَلَتِ النّفْسَ بِطَرِيقَةٍ اجتِهَادِيَّةٍ كَانَ مِنْ أبْرَزِهِمْ فَيْلَسُوفُ الإسْلامِ أبُوْ حَامِدَ الغَزَالِيّ وَابْنُ رُشْد وَالرَّازِيْ وَالفَارَابيْ وَابْنُ سِينَا وَأَحْمَدُ البَلَخِيّ الذِيْ كَانَ أوَّلَ مَنْ أوْضَحَ العَلاقَةَ النّفْسِيَّةَ ـ البَدَنِيَّةَ عَبْرَ كِتَابِهِ (مَصَالِحِ الأَبْدَانِ وَالأنْفُسِ).
أمَّا الغَزَالِيّ فَرَأى أنَّ الانْسَانَ تَرْكِيبٌ مِنْ جَسَدٍ وَرُوْحٍ وعَقْلٍ استِنَادَاً إلَى تَعَامُلِ الاسْلامِ مَعَ هَذِهِ التّرَاكِيبِ بِأشْكَالٍ مُنْفَصِلَةٍ كَمَا فِيْ أسَالِيبِ التّرْوِيحِ عَنْ كُلٍ مِنْهَا.
وَاتَّفَقُوا جَمِيْعَاً عَلَى أنَّ النَّفْسَ جَوْهَرٌ رَوْحَانِيّ مُتَفَرّدٌ عَنِ الجَسَدِ وَأنَّهُ المُدَبِّرُ لَهُ وَعَلَى أسَاسِهِ يَسِيرُ وَرَأَوْا أنَّهَـا ـ أيّ النّفْسُ ـ جَوْهَرٌ مِنْ طَوْرٍ أعْلَى مِنْ عَالَمِ المَادَّةِ مُسْتَنِدِينَ فِيْ ذَلِكَ إلَى قَوْلِهِ تعَالَى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرّوْحِ قُلِ الرّوْحُ مِنْ أمْرِ رَبِّي وَمَا أوْتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلاً).
وَبِذَلِكَ أكَّدُوا أنَّ النّفْسَ تَشْتَرِكُ فِيْ مَدْلُولِهَا مَعَ الرّوْحِ التِيْ تَخْرُجُ مِنْ إطَارِ المَادِيَّاتِ وَيَتَكَفَّلُ اللّهِ بِعِلْمِهَا.
وَمِنْ ثَمَّ شَرَعَ العُلَمَاءُ فِيْ إيْضَاحِ العَلاقَةِ بَيْنَ النّفْسِ وَالبَدَنِ إذْ رَأى عَالِمٌ فَرَنْسِيّ عَدَمَ تَأثِيرِهِمَا عَلَى الآخَرِ بِقَوْلِهِ إنَّهَا وَحَدَاتٌ مُنْفَرِدَةٌ مُغْلَقَةٌ عَنِ الآخَرِ وَهَذَا مَمَّا أبْطَلَهُ عُلَمَاءُ الإسْلامِ حِينَ أوْضَحُوا وُثُوقَ العَلاقَةِ بَيْنَ الاثْنَيْنِ فَجَاءَ الشّيْخُ الرّئيسُ ابْنُ سِينَا بِمِثَالٍ مُغْرِقٍ فِيْ الرّوْعَةِ حِينَ قَالَ (انْظُرْ أنَّكَ إِذَا اسْتَشْعَرْتَ جَانِبَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفَكَّرْتَ فِيْ جَبَرُوْتِهِ كَيْفَ يَقْشَعِرّ جِلْدُكَ وَيَقِفُ شَعْرُكَ).
لَكِنَّ د.مَعْمَد عَبْدالهَادِيْ يُشِيرُ إلَى أنَّ ابْنَ سِينَا أيْضَاً عَزَى أنَّ الانْسَانَ يَسِيرُ فِيْ حَيَاتِهِ حَسَبَ اختِلافِ أمْزِجَةِ هَذِهِ الأنْفُسِ عَائِدَاً فِيْ ذَلِكَ إلَى العَقْلِ وَالبَصِيرَةِ التِيْ تُسَاعِدُ النّفْسَ وَالانْسَانَ (حَامِلَ الرِّسَالَةِ) عَلَى تَوْجِيهِ حُقُوقِ البَدَنِ دُونَ إسْرَافٍ أوْ تَقْتِيرٍ إذْ تَسْتَنِيرُ بِالعَقْلِ مُسْتَنِدَاً فِيْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَألْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) وَفِيْ ذَلِكَ أشَارَ ابْنُ سِينَا إلَى (سَوَّاهَا) عَلَى أنَّهَ تَعْدِيلٌ لَهَا بِوُجُودِ البَصِيرَةِ.
وَمِنْ هُنَا استَدَلّ الشّيْخُ فِيْ كِتَابِهِ (الإشَارَاتِ) إلَى التَّكَامُلِ البَدِيعِ بَيْنَ المُكَوِّنَاتِ لِكيَانِ الانْسَانِ.
لَقَدْ أعْطَى الإسْلامُ الإجَابَةَ عَلَى سُؤَالِنَا (مَنْ أنَا ؟!) وَجَاءَ هَؤُلاءِ العُلَمَاءُ لِيُفَسِّرُوا لَنَا وَيَجْتَهِدُوا؛ لِيُخَلّفُوا وَرَاءَهُمْ ثَرَوَاتٍ عَظِيمَةً لَمْ تَخْرُجْ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَضُحَاهَا بَلْ جَاءَتْ إثْرَ سَنَوَاتٍ طِوَيلَةٍ مِنَ الاجتِهَادِ العَقْلِيّ وَالفِكْرِيّ عَبْرَ الانْصِهَارِ الكُلِيّ فِيْ آيَاتِ القُرْآنِ التِيْ أقْسَمَ اللّهُ فِيْ كَثِيرٍ مِنْهَا بالنّفْسِ لِيُدَلّلَ عَلَى عِظَمِهَا وَمَكَانَتِهَا.
وَكَانَ لَنَا الفَخْرُ الأجَلّ بِأنْ جَاءَ ابْنُ سِينَا هَذَا العَقْلُ الذِيْ لَمْ يَأتِ مِثْلهُ عَقْلٌ لِيَكُونَ أوَّلَ طَبِيبٍ نَفْسِيّ مُعَالِجٍ أدْرَكَ أنَّ خَطَرَ أمْرَاضِ النّفْسِ أعْظَمُ بِكَثِيرٍ مِنْ أمْرَاضِ البَدَنِ..
وَلَمْ أجِدْ شَيْئَاً أخْتِمُ بِهِ مَقَالِيَ الذِيْ سُقْتُ فِيهِ خُلاصَة َ قِرَاءَاتِيَ حَوْلَ سُؤَالِيَ (مَنْ أنَا؟!) غَيْرَ قِصَّةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ نُبُوغِ ابْنِ سِينَا وَطَرَافَتِهِ إذْ رُوِيَ أنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ رَجَلٌ يَظُنّ نَفْسَهُ بَقَرَةً وَيَخُورُ مِثْلَهَا وَيَرْفُضُ أنْ يُقَدَّمَ الطّعَامُ لَهُ وَيُصِرّ أنْ يُذْبَحَ فَجَاءَ ابْنُ سِينَا وَجَارَاهُ وَأتَى بِالسّكِينِ وَكَأنَّهُ يَسْتَعِدّ لِذَبْحِهِ وَأخَذَ يَتَحَسَّسُ جَسَدَهُ وَيَقُولُ (لا لا.. هَذِهِ البَقَرَةُ هَزِيلَةٌ جِدَّاً، وَلا تَصْلُحُ للذَبْحِ بَلْ تَحْتَاجُ إلَى تَغْذِيَةٍ لِتَسْمِينِهَا)، وَبِالفِعْلِ بَدَأَ الرَّجُلُ فِيْ الأكْلِ حَتَّى شُفِيَ مِنْ عَلَّـتِهِ.

عائشـة السيفـي



أعلى




صوت
أقصر الطرق إلى المقصلة أو المزبلة

حين قامت الثورة الفرنسية عام 1789 وسيق الذين كانوا يوما رأس القوم ووجهاء المجتمع الفرنسى إلى المقصلة وعلى رأسهم الملك وزوجته كان الذين يسوقونهم قوم من الدهماء والسابلة لا يعرفون لأصول الحكم وشرعته أى سبيل ، لذلك كان القتل والرغبة في إسالة الدماء هو الهدف الأول والأخير ، وحين فرغ الثوار من قتل من كانوا يعتقدون أنهم غرماؤهم أخذوا يحاكمون بعضهم بعضا ويحكمون على من يقع عليه الاختيار بالموت تحت شفرة المقصلة الحادة ، وبذلك لقي الثوار أو بعضهم نفس المصير الذى أذاقوه لسابقيهم ، وانتشر شعار منذ ذلك الحين حول الثورة الفرنسية بأنها الثورة التى أكلت أبناءها وأصاب هول الثورة الفرنسية الأوروبيين بالهلع وكتب الروائي الانجليزى الشهير تشارلز دكنز حكاية الثورة الفرنسية في روايته (قصة مدينتين) واصفا إلى اى حد انحرفت الثورة عن مسارها ، وظل شبح الملك لويس .
وهو يساق الى المقصلة مع زوجته ماري انطوانيت يطارد كثيرين من الحكام في العصر الحديث ، وكان هذا الشبح سببا في أن لاذ الملك فاروق الأول ملك مصر بالفرار حين قامت ثورة 1952 في مصر ، رغم أن إمكانيات المقاومة كانت متوفرة لديه حيث إن بعض المؤرخين يرى أن فصيلا كبيرا من الجيش كان يدين له بالولاء ، واشترك انعزال الملك عن الناس وتشويش القائمين بالثورة وعدم وجود برنامج سياسي للحكم لديهم في جعل حركة التغيير في مصر غير مكتملة وعاشت مصر بعدها والى الان في مرحلة تجريب سياسي لم تشف منها بعد .
وفي عام 1979 قامت الثورة الاسلامية في ايران وتكرر المشهد للمرة الثالثة ، بمعنى ان هناك قوما غير سياسيين استطاعوا تغيير نظام حكم بلدهم من ملكي الى جمهوري مع عدم وجود برنامج سياسي واضح مما جعلهم يمسكون بالأطر الدينية كملاذ لإقناع الناس بجدوى الثورة وامتيازاتها ، لكن لم يكن عند الثوريين المهارات التى تمكنهم من تجاوز مفهوم السلوك الثوري بمعنى العنف والدماء وليس غير ، وفي مطلع الثمانينيات وبالتزامن مع قيام الثورة الايرانية اندلعت الحرب بين العراق وايران واستمرت عشر سنوات لتهلك الحرث والنسل على الجانبين ولم تتوقف إلا بعد شعور ايران الثورة بالانهاك حتى ان قائد الثورة (الامام الخوميني) قبل قرار وقف الحرب ، لكن وصفه بأنه مثل (تجرع السم) أى أنه كان يتمنى أن يتجرع السم ولا تتوقف الحرب إلا بهزيمة العراق .
ومع دوران الزمن تعلم الفرنسيون كيف يتجنبون ويلات الحرب ومآسيها وتعلموا كيف يؤسسون لمجتمع ديمقراطي يفخرون به اليوم ، بينما خاض ثوار مصر حربا خاسرة ضد اسرائيل لم يفلحوا في تجنبها بسبب حالة (الغرور الثوري) التى اكتنفتهم ودخلوا في ازمات سياسية واقتصادية لم تنته حتى اليوم ودفع العرب كلهم مع المصريين فاتورة هذا الخطأ القاتل .
الغرور الثورى نفسه قاد نظام البعث في العراق الى التهلكة واسقط العراق في أتون مأساة دامية بدأت مع الغزو الأميركي البريطاني عام 2003 وهكذا انتصر الايرانيون دون الاشتراك في القتال الذى أنهوه بلا نصر على العراق من قبل ، والذى صنع لهم هذا النصر هم اعداؤهم التقليديون (الأميركيون) واليوم ايضا يشعر الاسرائيليون بأنهم في مأزق تاريخي كبير يوشكون فيه على الاختناق داخل جدران يبنونها بأنفسهم ويستوردون المهاجرين الجياع من أصقاع الأرض لتزداد أزماتهم (الديمغرافية) بينما جلست مصر في هدوء بعد اتفاقية كامب ديفيد تتفرج على المنتصر وهو (يعاني) ثمار انتصاره ، حيث حلت ايران محل مصر في تخويف الإسرائيليين بالغموض النووى الذى اعتقدوا انه سلاحهم الوحيد في مواجهة العرب غير النوويين ، وبعد أن كانت إيران تحارب العرب ها هي اليوم تحارب (لهم) ولنفسها وعاد شبح (الماسادا) يطارد الاسرائيليين أكثر من ذي قبل .
وقدمت تجارب الشرق الاوسط من جديد حكمة بالغة لمن أراد ان يستوعب ابعادها ، وتقول هذه الحكمة إن العبرة ليست بتحويل نظام سياسي من ملكي إلى جمهوري والعكس (العكس حدث في بريطانيا) خلال ثورة كرومويل عام 1649 وما بعدها من إعدام كرومويل ثم عودة الملكية مرة اخرى ، وفي اسبانيا بعد حكم فرانكو وعودة الملك خوان كارلوس الى عرش آبائه بأيدى الجمهوري فرانكو نفسه منذ عام 1975 لأن فرانكوكان ق ادرك قبل موته وبعد طول عناد ان عودة الملكية هى الافضل لاسبانيا وكان على حق فيما فعل كما أثبتت لاحقات الايام فقد عاشت اسبانيا في كنف الملكية مناخا من الاستقرار والديمقراطية لم تشهده من قبل في ظل نظام فرانكو الجمهوري .
إنما العبرة بمدى إخلاص الحكام وبعد نظرتهم للأمور وربطهم أحداث التاريخ ببعضها ، ولو انهم فعلوا لأدركوا أن الاهم هو خدمة شعوبهم بصدق واخلاص وتنزه عن الغرض الذاتي وإدراكهم لجدلية التاريخ التى تقول ان الانتصار أو الهزيمة هى مجرد تصور ذهني تضخمه الآلة الاعلامية الساحقة خاصة في عصرنا الحاضر والتى (تلفح) هذا التصور بمزيج من الغرور الثوري وعدم وضوح الرؤية تجاه المستقبل .
فالنظام الديمقراطى يحمي الشعب والنظام السياسي معا من الانجراف وراء رغبات العنف القاتلة التى تمثل شراكا خداعية لا تراها الفريسة إلا بعد سقوطها في حبائلها ، واليوم يوجد في العالم نظم ملكية وجمهورية ديمقراطية ، وايضا نظم ملكية وجمهورية دكتاتورية ، لكن الرابح دائما هو الممارسة الديمقراطية التى لا تعزل الآخر ولا تحكم عليه بالنفي الاجباري ولا تصادر حقه في الاختيار للنمط السياسي الذى يريد عبر صناديق اقتراع حرة ونزيهة وشفافة ترضى الجميع بدلا ان تسوقهم الى (المقصلة) أو في أحسن الاحوال تفرض عليهم عزلة قاتلة تسكنهم (مزبلة التاريخ)

محمد عبدالخالق

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع





.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept